أخر الاخبار

رواية لايليق بك الا العشق الفصل الرابع والعشرون24بقلم سماح نجيب


رواية لايليق بك الا العشق
 الفصل الرابع والعشرون24
بقلم سماح نجيب




 ٢٤– " عاطفة أشبه بالجنون "

شيئاً فشيئاً بدأت الدماء تسير بعروقها حارة مثل قبل ، فهى بعد عبارته التى تفوه بها ، تجمدت أطرافها وجفت دماءها ، من عِظم ما سمعته منه ، خانتها عيناها فبدأت ترمش جفونها ، لعلها تبحث عن إجابة مناسبة ، لحل ذلك اللغز ، الذى أخبرها به لتوه

زوجته ! ولكن كيف هذا ؟ 

وضعت يديها على جانبى رأسها ، تضغط بأناملها لعل ذلك الألم الذى داهمها من كثرة التفكير بمغزى حديثه يتوقف ، وتستطيع العثور على إجابة شافية ، فهما إنفصلا منذ زمن بعيد ، منذ تلك الليلة التى أنتهى بها كل شئ ، ورآته بين ذراعى إمرأة أخرى 

فهى لم تنسى تلك الليلة أبداً ، فمازالت متذكرة كيف كانت تلك المرأة تنعم بما حلمت هى به بعد أن يتم زفافهما ؟ وكيف كان هو مانحاً للعواطف ، التى يمكن أن تجعل أى إمرأة رهن بنانه ، ومسحورة بوسامته وحديثه 

تلك الليلة التى قضت على حلمها الوردى

شفتيها المكتنزتين والصغريتين ، كانت تخشى أنفراجهما ، فيعاود هجومه الضارى ثانية ، ولكنها لم تجد حل أخر سوى أن تتخذ جانب الحيطة والحذر

فإرتدت للخلف عدة خطوات ، لعلها تستطيع قول ما لديها ، ولا يستطيع سماع خفقات قلبها ، التى كانت تدوى كصوت الرعد ، تكاد تصم أذنيها ،  فحدقت به كهرة شرسة ، وربما تنشب مخالبها بوجهه الوسيم ، الذى مازال محافظاً على وسامته ، كأن تلك السنوات كان بسبات وأفاق من نومه وهو مازال شاباً

– مراتك يعنى إيه وحرمك المصون إيه أنت جرا لمخك حاجة يا عاصم 

أغمض عينيه بنشوة من ملامسة حروف إسمه للسانها وشفتيها ، فيخرج من بينهما عذباً كلحن لأغنية ، لا يمل سماعها ، كترياق لداء الهجر ، الذى أصاب أيامه ولياليه

للمرة الثانية يستطيع خداعها ، وتجده يتلمس وجنتها بحنان وهو يقول بأنفاس قد مزقها الشوق  :

– اااه يا غزل لما بسمع إسمى منك كأن كنت غريق ولقيت بر الأمان أيوة أنتى مراتى أنتى ناسية أن إحنا مكتوب كتابنا من وأنتى عندك ١٨ سنة بس باباكى هو اللى أصر ما نعملش الفرح إلا ما تتمى العشرين ، الله يرحمه كان غاوى تعذيب فيا وفى قلبى 

كمن أصبحت يديها عاجزة عن ردع يده عن وجهها ، فما الذى يحدث لها ، عاشت سنوات تغذت على فكرة الانتقام والكره ، لتأتى الآن ، وبمجرد عناق منه ، تهدم كل شئ ، فما تلك العاطفة المجنونة ، التى تملكتها منذ نعومة أظافرها ، وجعلتها تقع بعشقه ، وتعزف عن رؤية أحد غيره 

حاولت إستدعاء كبرياءها كأنثى ، فوجدته خاملاً بغياهب عقلها ويجاوره رغبة الانتقام ، فكل عاطفة حاولت زرعها بقلبها وعقلها طوال تلك الأعوام الماضية ، ذهبت أدراج الرياح 

فهو كان ومازال ... لعنتها 

التى لن يغفرها لها الزمن ، فهى من وقع بحبائلها العديد من الرجال ، وتناوبوا على أعتاب الرضا ، لتمنحهم شئ من رضاها ، فكانت تردهم خائبين ، ومن أجل من ؟ من أجل ذلك الواقف أمامها 

هزت رأسها بعنف ، لعلها تطرد تلك الأفكار المخزية عنها ، فأخيراً إستطاعت نفض يده عن وجهها وهى تصيح بوجهه:
– بس بقى متلمسنيش تانى ، ثم مش إحنا إتطلقنا خلاص من زمان إزاى جاى دلوقتى تقول إن أنا مراتك 

لم يشأ أن يثير المزيد من حنقها ، فتهدلت ذراعاه بجانبه ، وحدق بعينيها عن عمد وهو يقول بهدوء:

– بعد الخلاف اللى حصل بينا ولما باباكى طلب منى أن أطلقك وافقت علشان بس تكونى مرتاحة ، بس قبل ما أخلص إجراءات الطلاق عرفت أن فى واحد تانى متقدملك وأن باباكى وأخوكى مراد ناويين يجوزوكى لواحد تانى ، كرد إعتبار ليهم وليكى ، أتجننت ومرضيتش أطلقك وكمان الخناقات اللى حصلت بين مراد ووجدى بسبب الشغل وكمان موضوع قتل وجدى واللى شكيت أن أخوكى مراد اللى عملها زاد عنادى أكتر ، وحلفت أن ما هطلقك حتى وهمت باباكى ان خلاص كل حاجة هتخلص ، بس علشان اخد وقتى وأعرف أحل الموضوع بينى وبينك ، ولما جيت البيت هنا لقيته خرابة وكل اللى موجود مقتول ، أتصلت بالبوليس وفضلت أدور عليكى بس كنتى فص ملح وداب أنتى وولاد أخوكى

إستمعت غزل له للنهاية ولكنها تبسمت وهى تقول بسخرية فجة :
– تصدق كلامك مقنع أوى يا عاصم دا انا حتى صدقتك ، فعلاً تقتل القتيل وتمشى فى جنازته برافو عليك ، يعنى أنتى وعمك تخلصوا على عيلتى وجاى عامل نفسك العاشق البرئ أنا مشوفتش أوقح منك

غرز أصابعه بلحم ذراعيها بقسوة وهز جسدها لعلها تنصت له ،  وهو يصرخ بوجهها :

– أنتى مجنونة يا غزل مجنونة ، وليه متقوليش أن أخوكى هو اللى قاتل وخلص من وجدى ويتم بنته وهى لسه مكملتش ٣ سنين وخلى أختى أرملة فى عز شبابها ، ليها حق سوزانا متبقاش طايقة تبص فى وش حد فيكم

زاد الحوار بينهما عنفاً وقسوة ، فأصبح كل منهما يحاول النيل من الأخر بحديثه ، وكل منهما يحاول إلقاء اللوم على عاتق الأخر 

ولكن صوت أنينها المتألم من قسوة يديه ، جعله يخلع عنه رداء الصلابة والقسوة ، ويعود ذلك العاشق المحترق بنيران غرامها ، فمسد على ذراعيها بلطف ، وهو يحاول أن يقدم إعتذاره على أنه تصرف بقسوة مع وردته الرقيقة: 

– حبيبتى أنا أسف وجعتك جامد سامحينى يا غزالى 

اللعنة على ضعفها وحاجتها إليه ، فماذا تفعل بنفسها لتكف عن التأثر به أو بحديثه ؟ ولكن صوت رصاصة نارية هى من جعلت تلك الغيمة من المشاعر ، التى غيمت على أفق مقابلتهما ، تنقشع وتظهر من خلفها عينان ترصد وتتوعد عاصم على التجرؤ لمجيئه لهنا

تحرك بؤبؤ عينيها يميناً ويساراً ، كأنها تبحث عن مستقر تلك الرصاصة ، التى أنطلقت من السلاح النارى الخاص بعمران ، والذى لا تعلم متى و كيف جاء لهنا بتلك السرعة ؟ وأين ذهب معتصم بهذا الوقت ؟  فحمدت الله أنها لم تصيب أحد ، سوى جزع صغير من تلك الشجرة العملاقة القريبة منهما 

فإستدار عاصم برأسه ورآى عمران يصوب فوهة سلاحه بوجهه ، وهو يهدر من بين أسنانه بغيظ:

– أنت ايه اللى جابك هنا وإزاى تفكر مجرد تفكير تقرب منها ها 

لم يرف جفن لعاصم ، بل إستدار بكامل جسده له ، ورفع يده وبطرف إصبعه ، لمس السلاح وضغط على فوهته ، ليخفضه أرضاً 

فرد قائلاً ببرود:
– نزل المسدس ده يا ابنى ليعورك وهو فى حد يعمل كده فى جوز عمته على العموم أنا كنت ماشى سلام 

انفغر فاه عمران من سماع الشق الأخير بجملته ، فتلقائياً نظر لغزل ، التى أحنت رأسها أرضاً تتهرب من مطالعته وإجابته ، فتحرك عاصم وأبتعد عنهما يخطو بخطواته للداخل بثقة وهدوء 

فتملك الكره والغضب من عمران فرفع سلاحه ، وكاد يضغط الزناد ليصيبه بمنتصف ظهره ، فأسرعت غزل بإطاحة يده عالياً ، فأنطلقت الرصاصة بالهواء

فقالت وهى تصرخ بخوف :
– لاء يا عمران لاء 

توقفت قدمى عاصم عن التقدم خطوة أخرى ، وألتفت لهما ، فوجدها تقف أمام إبن شقيقها ، تحاول نزع السلاح النارى من يده ، وهى تصرخ بهسترية رافضة أن يقتله ، أو تنغمس يداه بالدماء ، فتنظر لوجه عمران تارة وتستدير برأسها تنظر له تارة أخرى ، كأنها تتأكد من سلامته وخلو جسده من رصاصة كانت ستصيبه وترديه قتيلاً بالحال 

فإن كان جاء لها من أجل أن يعاتبها على ما قالته بمقابلتهما الأولى ، فهو الآن أيقن أنها مازالت كما هى فتاته الصغيرة ، التى كانت تهيم به ويهيم بها عشقاً ، فالآن لن يتركها بحالها ، حتى تعود إليه منصاعة لأوامر العشق ، التى يعلم أنها تصرخ بها من أسفل قناع الكراهية الواهى ، الذى ترتديه من أجل إيهامه بأنها لم تعد كما كانت بالسابق 
_______________
وضع هاتفه على أذنه ، ويده الأخرى يقود بها سيارته بمهارة ويسر ، وأستمع لكل ما قاله الرجل على الطرف الأخر ، فأغلق الهاتف ووضعه بجانبه ، فاليوم أنتهى عمله بالمشفى باكراً ، ففكر بالذهاب لأحد المتاجر لشراء دمية لصغيرته ، وهدية لزوجته ، فلا يعلم ذلك الشعور القوى الذى تملك من حواسه ، رغبة بتدليلهما ، فهو كأن أصبح لديه بنتان ، إحداهما الصغرى ، التى يغدقها بحبه وحنانه ودلاله ، و الكبرى التى جعلته يهيم حباً وعشقاً وغراماً بها 

فهو لا يصدق أن قلبه عاد ينبض من جديد على يديها ، زرعت بذور العشق بقلبه ، وروتها ببراءتها وخجلها وحياءها ، الذى يفقده صوابه ، عندما يجدها بين يديه كقصيدة من الشعر العذب ، ولكن عليه أن يكون شاعراً ، ليتغنى بأعذب الكلمات ، ويستطيع قراءة طلاسم العشق السحرية ، لتمنحه إحدى عطايا ومنح الغرام

أمام إحدى المتاجر الكبرى ، كان يصف سيارته ، فولج للداخل وبعد قضاءه بعض الوقت ، خرج يحمل هداياه ، فتبسم عندما تخيل وجه حياء بعد رؤية هديته لها ، فعاد لسيارته وقادها للمنزل 

فأثناء مروره بالحديقة ، رآى صغيرته تركض إليه وهى تصيح بصوتها الرقيق :
– هاااااا بابى جه وجابلى هدية 

أصطدمت الصغيرة بساقيه الطويلتين ، فأنحنى إليها واضعاً ما يحمله جانباً ، وحملها هى يقبلها على خديها ، فرأى حياء تقترب منها 

وقفت على مقربة منهما ، وهى تتحاشى النظر إليه ، خوفاً من إفتضاح عينيها لأمرها ، فهى ظلت نهارها بأكمله تترقب عودته للمنزل على أحر من الجمر

فمسدت على شعر الصغيرة وهى تقول بإبتسامة خجولة:
– حمد الله على السلامة رجعت بدرى النهاردة من المستشفى 

رفع يده وغمر وجنتها بدفء ، فوجدها تحاول أن تلتقط أنفاسها ، كأنها تم سحبها من رئتيها عنوة ، فكم يحب هو أن يعيث إضطراباً بأنفاسها 

فحدق بها بنظرة عابثة :
– أصل وحشتونى قولت أرجع بدرى وأتعشى معاكم هى ماما فين 

أزدردت حياء لعابها للمرة التى لا تعلم عددها قبل أن تقول :
– مما ماما لسه مرجعتش من المحل ، مفيش غيرى أنا وسجود كنا بنلعب فى الجنينة 

وضع سجود أرضاً ، فكأنما فك أسرها ، فراحت تعبث بيديها الصغيرتين بالحقائب الموضوعة أرضاً ، فأخرجت ثلاث دُمى من شخصيات الرسوم المتحركة الشهيرة 

فصرخت فرحاً برؤياهم ، وعادت تعبث بالحقيبة الثانية ، فكل هذا لم ينتبه راسل لما تفعله سجود ، فهو يقف يحدق بوجه حياء بصمت ، ولم ينتبه على ما يحدث ، إلا بعدما وجد سجود تخرج ذلك الثوب من الحقيبة

فرفعت الثوب وهى تقول بصياح  :
– بابى جبتلى فستان حلو أوى يا بابى 

لطمت حياء خديها بعدما رأت ذلك الثوب الذى تحمله سجود ، فتلون وجهها بالألوان كافة ، فهى تعلم أى ثوب هذا ، الذى تظن الصغيرة ، أن والدها أبتاعه من أجلها 

فلما صار جريئاً وعابثاً هكذا معها ، ألا يمتلك بقلبه شئ من الرحمة على قلبها ، الذى لم يعد يحتمل ضخ الدماء به 

ولكن زاد الجو توتراً ، بتصريحه الذى قاله بهدوء مثير :
– دا يا روحى مش علشانك ، دا علشان مامى ، أنتى أشتريتلك فستان تانى أهو 

جلس القرفصاء وأخرج من الحقيبة الثالثة ، ثوب جميل ورقيق من أجل صغيرته ، فناولت سجود أبيها الثوب الخاص بحياء ، وأخذت ثوبها وهى تضعه عليها 

فدارت حول نفسها وقالت ببراءة :
– الله يا بابى حلو على قدى عجبنى الفستان يابابى شوفتى يا ماما فستانى

حركت حياء رأسها بعدم إتزان ، كأن الأرض مادت تحت قدميها ولم تقل سوى كلمات قليلة خرجت بجهد من فمها :
– أه أه جميل أوى يا روحى 

وضع ثوبها هى بحقيبته ثانية ، وأستقام بوقفته وهو يمد يده لها به قائلاً بهدوء مثير :

– هديتك يا مامى

كيف مدت يدها وأخذت منه الثوب ؟  

ليس لديها إجابة على هذا السؤال ، سوى أن من تقف أمامه الآن عاشقته حد النخاع ، لن تترك درب ولا سبيل إلا وستجتازه ، حتى تصل بالنهاية لأن تسلب قلب وعقل ذلك الطبيب الوسيم ، الذى يعمل بدأب ومهارة على إنقاذ مرضاه ، ويتفنن بأن يصيبها هى بداء العشق 

علاقة ساحرة و متناغمة ، تشعر أحياناً بأنها غير عادلة لقلبها البكر ، الذى شن هو الحرب عليه ، وجعله يواجه جيوش من الأحلام والأمنيات بمفرده ، وعليه أن يجتازها ليصل بالنهاية لحافة وبر الأمان وتحصل على جائزتها الكبرى 

رآت أنه من الأفضل لها ، ألا تنظر تجاهه ، فكم هى أمتنت لوجود سجود ، لعلها تلهيه عنها قليلاً ، لتستعيد إتزانها ثانية ، فهى لم تظن أنها بيوم ستكون هكذا ، متلهفة ومتعطشة لزوجها 

فأقصى أحلامها وأمنياتها وما كان تسمح لنفسها بالتفكير به ، عندما كانت خطيبة نادر ، أن تعيش حالة من الحب والرومانسية الهادئة ، التى ربما تسير بنمط معين ، من دلال الزوج لزوجته قدر حبه لها 

ولكن معه هو فالأمر غير ذلك تماماً ، فهو يجعل نبضها لا يهدأ ، فبقدر ما كان يثير حنقها وكرهها من قبل ، صار يثير شوقها إليه ، بل بدأت تشعر بألم الشوق ، أثناء غيابه عنها ، كأنها باتت مهوسة به ، ولكنها فكرت بأنها يحق لها أن تغرم به لأذنيها ، فلا أحد مد يده لها لينتشلها من بؤرة يأسها وضعفها غيره هو... فارسها المغوار 
_________________
لم يصدق معتصم أنه وجد أخيراً متجر والدتها مفتوح ، فترجل من سيارته سريعاً ، وولج للداخل ، رآها تعمل على ترتيب أرفف العطور ، ولكن شعر بإنقباض قوى ، بعد رؤيتها بتلك الثياب السوداء ، فهى حتى لم تنتبه على مجيئه ، بل ظلت على حالها ، تضع قنينات العطور بأماكنها المخصصة لها ، فكلما حاول فتح فمه لينبأها بوجوده ، يعود ويصمت ثانية ، بإنتظار أن تستدير إليه وتراه 

فلم ينتظر طويلاً ، فبعد إنتهاءها وإلتفاتها للخلف ، وجدته واقفاً على عتبة الباب ، وينظر لها بصمت ، فإبتسمت إبتسامة باهتة وهى تقول بهدوء مميت :

– أهلا يا أستاذ معتصم

صوتها به غصة ، ووجهها شاحباً ، وعيناها يترقرق بها الدمع ، كأنه على وشك السقوط ، فبعد أن تأملها لبرهة ، تسائل بفضول :

– ولاء مالك فى إيه و ليه لابسة أسود والحزن اللى أنتى فيه ده كله هى مامتك فين

تذكرت ولاء أن والدتها أخبرتها بشأن ذهابها لإبتياع بضائع جديدة للمتجر ، ولكنها تأخرت كثيراً ، ولكنها فكرت أن تلك الفرصة سانحة لإخباره بكل شئ ، وليحدث ما يحدث 

فجلست على المقعد خلف المكتب الصغير ، ودعته للجلوس وهى تقول بهدوء :

– أتفضل يا استاذ معتصم علشان نتكلم أنت سبقت وطلبت أن أديك رأيى فى موضوع جوازنا ، بس حصل ظروف اليومين اللى فاتوا وأتأخرت فى الرد عليك بس أنا هحكيلك كل حاجة وأنت اللى هتقرر

شعر بالريبة من حديثها ، ولكنه لم يشأ إظهار ما يشعر به ، فأنصت لها بإنتباه وإهتمام كامل ، فبدأت هى تقص عليه أسباب وفاة والدها وكيف كانت معيشتها هى ووالدتها معه ، ولكنها تحاشت ذكر ما حدث من والدتها بالماضى ، فسرها تم دفنه مع أبيها ، وسيتم دفنه معها هى أيضاً ، فما يهمها أن يعلم من يكون والدها ، حتى لا يأتى الوقت ويعلم كيف كانت حياته ؟ ويتهمها بأنها أخفت عنه حقيقتها 

فأختتمت حديثها قائلة بعينان على وشك البكاء :
– أنا حكيتلك كل حاجة وعرفتك ظروف حياتى أى نعم بابا مات بس بيقولوا السيرة مبتموتش ، فمحبتش ييجى الوقت اللى تفتكر أن أنا ضحكت عليك فيه وخبيت عنك حقيقتى فدلوقتى القرار ليك سواء عايز تكمل فى موضوع جوازنا أو حابب أن الموضوع يتم كأنه لم يكن وكأننا مشفناش بعض 

إستند معتصم بمرفقه على طرف المكتب ، وأصابعه تحك لحيته الخفيفة بتفكير ، فحاولت ولاء أن تأخذ كفايتها من إستنشاق الهواء ، قبل أن تسمع منه قراره النهائي 

ولكنه بسط ذراعه بطول المكتب الصغير وهو يقول باسماً:
– طب هو المفروض أستنى تمر سنة على وفاة باباكى ولا ممكن بعد شهر كده ولا حاجة نعمل خطوبة ونكتب الكتاب والفرح يبقى بعدها بكام شهر

أنفغر فاها وهى تستمع لقوله ، فهى ظنت أنها ستسمع منه بأنه لن يريد الزواج منها ، ولكن رآت بعيناه وشعرت بنبرة صوته المتلهفة ، أنه لن يتركها مهما أخبرته 

فكسا أحمرار طفيف وجهها ، وأنخطف صوتها وهى تحاول القول :
– دى بقى ماما تقررها 

فوضع ساق على الأخرى وهو يقول بتفكه :
– طيب أدينى قاعد مستنى ماما لما ترجع مش هتطلبيلى حاجة أشربها ولا أنتى بخيلة 

تبسمت ولاء رغماً عنها وهى تقول:
– إيه العشم اللى أنت فيه ده 

لم تحتمل رؤية إبتسامته ، فتركت مكانها وخرجت من المتجر ،وذهبت لجلب أكواب العصير من متجر العصائر القريب ، فعند عودتها وجدت والدتها تترجل من سيارة الأجرة ، وتحمل صندوق كارتونى كبير به قنينات العطور

فتعجبت إسعاد مما تحمله ولاء ، فنظرت إليها وتساءلت :
– لمين العصير ده يا ولاء هو فى حد جوا

أزدردت ولاء لعابها وقالت بتلعثم:
– دا دا أستاذ معتصم جوا وكان مستنيكى علشان يكلمك فى موضوع الخطوبة بعد ما حكيتله كل حاجة زى ما قولتلك 

– يعنى هو عرف كل حاجة وعايز يتجوزك الظاهر عليه كده أنه بيحبك فعلاً يا ولاء

قالتها إسعاد بإعجاب ، فتخضب وجه ولاء بلون قانى ، فهى لم تعد تسيطر على خفقات قلبها ، بعد إعلانه أنه سينتظر والدتها من أجل الإتفاق بشأن الخطبة 

فبعد أن ولجت إسعاد وبأثرها ولاء ، بدأ الحديث بينها وبين معتصم بهدوء وروية ، فهى أخبرته بشأن أن ينتظر مرور ثلاثة أشهر على الأقل لعقد الخطبة ، ولكنه أبدى رفضه لعدم إنتظاره كل تلك المدة ، فهو باستطاعته إنتظار شهر واحد فقط وليس أكثر من ذلك ، فأمام إلحاحه ورؤيتها بوادر الموافقة على وجه إبنتها ، وافقت هى الأخرى 

فهى أنتظرت ذلك اليوم بشوق كبير ، من أن ترى إبنتها عروس ، فيكفى فجعتها بموت إبنتها الكبرى ، قبل رؤيتها بثوب الزفاف الأبيض ، فعوضاً عن إرتداءه ، تم لف جسدها بطبقات من القماش الأبيض بما يسمى " الكفن " وتم تغطيتها بطبقات من الثرى ، فقبل أن تنغمس بذكرياتها المؤلمة ، حاولت الإبتسام لإبنتها ، التى ترى السعادة على وجهها منذ زمن بعيد
_______________
بعودة وفاء من متجرها ، إستطاعت حياء بأن تخفف من وطأة شعورها بالخجل من وجوده ، فهى ذهبت سريعاً للمطبخ ، لتوصى الخادمة بوضع الطعام على المائدة
فجلسوا جميعهم ليتناولوا طعامهم بصمت ، ولكن كانت وفاء هى أول من تكسر جمود الصمت ، الذى حل عليهم ، فحدقت براسل الذى ينظر لحياء من حين لأخر وهو يبتسم 

فحمحمت وقالت وهى تضع الملعقة على طرف الطبق الخزفى :

– راسل إسعاد كانت عايزة تبيع الشقة والقهوة اللى كانوا بتوع حسان هم دلوقتى الورثة ، بس هى حابة تبيعهم ، وتحط فلوسهم فى البنك بإسم ولاء ، فعيزاك تشوفلها الموضوع ده ، وكمان فى خبر حلو ولاء متقدملها عريس وهى موافقة بس هتستنى يمر شهر كده ولا حاجة وييجى العريس يتقدملها رسمى وطبعاً أنت هتكون موجود ، لأن أنت عارف هم دلوقتى ملهمش حد بعد ربنا غيرنا إحنا ، ولازم العريس يعرف أن وراها أهل وعزوة 

أماء راسل برأسه قائلاً بطاعة لقول وفاء :
– بس كده حاضر يا ماما من عيونى ، وأكيد طبعاً مش هسيبهم فى موضوع زى ده ، بس غريبة ولاء مقالتليش حاجة عن العريس ده بس إما أشوفها حاضر بتخبى عليا

– تسلم عيونك يا حبيبى  ، هو الصراحة لما ابوها كان عايش كانت عايزة تفركش الجوازة لأنها كانت خايفة ، بس دلوقتى الظروف أتغيرت ، ربنا يسعدها يارب ، بس  مش عوايدك ترجع من المستشفى بدرى يعنى ياراسل  خير يا ترى

قالتها وفاء بدهاء محبب ، فظنت أنه ربما سيشعر بالخجل من قولها 

ولكن جاءها رده على جناح السرعة بدون خجل أو مواربة :
– قصدك إيه يا وفاء عايزة تعملى عليا لئيمة، أه منك أنتى ، أه أنا رجعت من المستشفى بدرى علشان مراتى وحشانى فيها حاجة دى كمان

ضحكا سوياً بعد سماع تلك الشهقة من حياء ، فلم تكتفى حياء بذلك ، فبدأ الأمر بتململها بمقعدها ، ولكن مع علو صوت ضحكاتهما ، فرت هاربة لغرفتها 

فمد راسل يده وقرص وجنة وفاء بحب :
– عجبك كده كسفتيها يا جميلة أنتى 

ضحكت وفاء وقالت :
– هى أنكسفت من بجاحتك أنت يا حبيبى أنا مقولتش حاجة أنا بسأل سؤال برئ خالص ، أنت اللى دماغك بتفسر بمزاجها ، بس والله فرحنالك أوى يا حبيبى ربنا يديم عليك السعادة يارب

– اللهم أمين يارب العالمين ، بس والله عليا الكلام ده ،  على أساس أن مش عارفك يا ماما 

نهض راسل عن مقعده بعد إنتهاء قوله ، فأنحنى إليها وقبل رأسها وهو مستطرداً بحنو بالغ :

– ربنا ما يحرمنى منك ابدا يارب ، أنا لو عملت إيه مش هقدر أوافيكى حقك يا ماما

تأثراً بحديثه ، كانت وفاء تاركة مقعدها ، ووقفت أمامه ولم تمهله دقيقة واحدة ، حتى أخذته بين ذراعيها ، وهى تربت عليه بحب وحنان 

فأغرورقت عيناها بالدموع وهى تقول :
– أنت حبيب قلبي وبعد ربنا مليش غيرك أنت يا حبيبى

تبسمت سجود على ماتراه ، فتركت مقعدها هى الأخرى وأقتربت منهما ، فمدت ذراعيها وطوقت سيقانهما معاً ، فتبسم راسل على فعلتها ، فترك وفاء ومد يده داعب وجنتها 

– وأنا يا بابى أحضنى وهات بوسة 

قالتها سجود ورفعت ذراعيها إشارة منها على أنه يجب عليه حملها ، فلم يتوانى عن اخذها بين ذراعيه وهو يقبلها قائلاً بتفكه :
– أه منك أنتى مش عيزانى أحضن حد غيرك 

أماءت الصغيرة برأسها عددة مرات وهى تقول بصدق:
– أيوة يا بابى سجود بس اللى تحضنها 

رافقت جملتها بقبلة وضعتها على وجنة أبيها ، فلم يدرى إلا وهو يشدد من ضمها إليه ، ويمسد على ظهرها بحركات متتابعة ، دليلاً على أنه ستكون هى أولاً وأخيراً مصدر إنسانيته وقوته 

أرادت وفاء منحه وقته الخاص به وبزوجته ، فمدت يديها وأخذت الصغيرة وهى تقول باسمة :

– هاتها بقى يا حبيبى وأطلع أرتاح أنت يلا يا سيجو علشان أكملك بقية الحدوتة وهاتى العرايس بتاعتك دى علشان ننيمها فى السرير العصافير نامت من بدرى

ردت الصغيرة قائلة بعفوية :
– والعصفورة سجود لازم تنام يا آنا 

حركت وفاء رأسها بالإيجاب ، فوضعت الصغيرة رأسها على كتف وفاء وهى تلوح بيدها لأبيها :
– تصبح على خير يا بابى سجود هتروح تنام زى العصافير 

مال راسل برأسه للصغيرة وقبلها وهو يقول بحنان :
– أنتى عصفورة بابى وروح قلبه

بعد ذهاب وفاء بسجود لغرفتها ، نظر راسل لأعلى الدرج ، فوقت المرح على وشك أن يبدأ ، فهو لم يحصل سوى على لمحة صغيرة عما أنتابها بعد رؤية هديته لها ، فما بال ما سيحدث عندما يتواجهان وجهاً لوجه 

فبالغرفة كانت حياء جالسة على طرف الفراش ، تقلب الثوب بين يديها وتتفحص قماشه الحريرى الناعم ، فهى حقاً تثنى على جودة إختياره ، ولكن لا تعلم لما تذكرت ذلك الثوب ، الذى وصل إليها وقامت بإحراقه ، فهل من الممكن أن يكون راسل هو من أرسله لها حقاً

أتسعت مقلتيها قليلاً ، فلم يكن أمامها الوقت الكافى للتفكير بالأمر والحصول على إجابة مرضية من عقلها ، إذا سمعت صوت صفير زوجها يأتى من خارج الغرفة ، كأنه إشارة وإنذار لها على قدومه ، فأرتعدت بخفةِ بغير إرادتها ، عندما سمعت صوت الباب يفتح ويلج منه راسل 

خشيت أن تستدير برأسها لتراه ، فتقدم هو منها وهو واضعاً يداه بجيب سرواله البيتى ، فأخرج إحدى يديه وقبض على فكها ليجعلها تنظر إليه ، فبديهياً كانت تاركة مكانها وإستقامت بوقفتها أمامه ، كقزمة أمام عملاق ، هكذا كان حالها بذلك الوقت

فأغلقت عيناها سريعاً ، لكى لا تلتقى بعيناه ، فقطب جبينه وهو يقول بغرابة :
– مالك يا حياء فى إيه ، مش عايزة تبوصيلى ليه 

فتحت حياء إحدى عيناها بحذر وقالت والثوب ينزلق من بين أصابعها :
– إيه الهدية دى يا راسل 

قهقه راسل على قولها ، ليس على شئ إنما على أنها جعلته يشعر بأنه لايصح أن يهدى الزوج زوجته هدايا كتلك ، فكم هى حقاً خجولة ، تذهب عقله بحياءها ، فالرجل دائماً يهوى المطاردة ، تستهويه الخجولة والتى تشبه الدرة الثمينة ، التى لا تلمسها يد سوى من يقتنيها 

فأدنى برأسه منها وهو يقول بصوت هامس:
– وفيها إيه يا حبيبتى حاجة شوفتها وعجبتنى فجبتها لمراتى حبيبتى مش أحسن ما أشتريها لواحدة تانية

رغب المزاح معها بشق عبارته الأخير ، فلم يكن يعلم أن مردود حديثه لديها ، سيكون له صدى قوى كهذا ، فهى فتحت عيناها تنظر إليه بعدم إستيعاب لما قاله ، بل أنها دفعته بصدره ، فابتعد عنها قليلاً

فصاحت حياء وهى تقول رافعة سبابتها بوجهه :
– واحدة تانية ! دا أنت لو عملتها عارف هعمل فيك إيه أنا أنا ....

لم تحسن إكمال جملتها ، كأنها لم تعثر على العقاب الملائم ، ولكن تأوهت بصوت مسموع بعد إقدامه على قضم إصبعها الممدود بوجهه ، فسمعته يقول بتحذير ولطف :

– مترفعيش صباعك فى وشك كده تانى علشان أنا بكره حد يعملى الحركة دى بتعصبنى 

وإن لم يكن ألم قضمه لإصبعها قوياً ، ولكن شعرت بالضيق من تحذيره لها ، فقبل أن تدمع عيناها ، كان جاذباً إياها إليه
فتأوه معقباً بعشق جارف :

– أنا مش قصدى أزعلك يا حبيبتى ، بس بجد الحركة دى بتنرفزنى موت ، معلش بقى أتجوزتى واحد معقد 

إزدواجية مشاعره ، تجعلها بحيرة من أمرها دائماً ، فبلحظة يثير ضيقها ، وباللحظة التالية يجعلها تشعر بأنها تحلق على إحدى الغيمات الوردية بسماء العشق 

– راسل هو أنت قبل كده بعتلى هدية زى دى على بيت بابا عرفان الله يرحمه مش كده

قالتها حياء فجأة ، قبل أن يبدأ بعناقها ، فأبتعد عنها ونظر إليها ملياً 

ملأت تعابير الدهشة وجهه وقال بعد أن مط شفته السفلى قليلاً:
– إزاى يعنى هبعتلك هدية زى دى وبمناسبة إيه ، هو أنتى كنتى شيفانى وقح للدرجة دى ، جايز دلوقتى أنا كده معاكى بس علشان أنتى بقيتى مراتى لكن قبل كده أعمل حاجة زى دى إزاى 

إستشعرت الصدق بنبرة صوته ، عوضاً عن أن راسل لم يكن بالرجل ، الذى يستطيع نكران أفعاله حتى وإن كانت خاطئة ، فخيم الصمت عليهما ، كمن يخشى كل منهما التفوه بكلمة ، فهى رأت علامات الضيق بوضوح فى عيناه ، فلم تجد حل أخر لإعادة تيار المشاعر الجارف بينهما ، سوى ذهابها لترتدى الثوب 

فأنحنت وألتقطته من على الأرض ، فلم يأتى راسل أى حركة ، بل أنه ترك الغرفة بأكملها وذهب للشرفة ، إستند بكتفه على الجدار وهو عاقداً ذراعيه ينظر للسماء ،وللقمر بضوءه الفضى ، الباعث على الشجن ، فهو لم ينسى ما قالته بالداخل ، فعقله يبحث عن مغزى لقولها ، ولكنه لم يجد ما يريح عقله من كثرة التفكير ، فما معنى أن تصل هدية كتلك إليها وتظنه أنه هو الفاعل 

– راسل

خرج من دائرة أفكاره ، على ملمس تلك اليد الناعمة التى حطت على كتفه، وهمستها الرقيقة المنادية ، فإستدار إليها وعلقت أنفاسه بصدره بعد رؤيتها ، يجزم أنها حورية بحر ، تخلت عن عالمها ، من أجل أن تأتيه لتغويه بالذهاب معها إلى عالمها ، تلك الأسطورة الخرافية ، التى تداولتها الألسن منذ زمن بعيد ، والتى كان يستمع إليها بصغره قبل النوم 

– إيه الجمال ده كله 

فاللون الأسود لم يزد لون جلدها الأبيض سوى صفاء ونقاء ، ورائحة عطرها مدعاة للغواية ، وخصيلاتها المنسرحة على أحد كتفيها كستار الليل الساحر العالق به النجوم المضيئة متمثلة بمشبك الشعر الماسى ، الموضوع بجانب رأسها ، فلا ينقصها سوى شئ واحد ألا وهو ...وردة 

بحث عن المزهرية ، حتى وجدها بأحد أركان الشرفة ، فأخذ إحدى الورود التى يبدو عليها أنها تم قطفها اليوم من الحديقة ، فأوراقها يانعة ومازالت رائحتها مختزنة بين تلك البتلات الناعمة 

فمد يده بالوردة وثبتها بشعرها ، وهى تقف بين يديه كالمسحورة ومسلوبة الوعى ، فبعد أن أنتهى ، أخذ أحد كفيها وجعلها تدور حول نفسها ، يتطاير ثوبها حولها ، ضارباً سيقانه بخفةِ ، أشعلت به النيران ، فقد حان وقد حصاد تلك الأشواق ، التى زرعتها بإبتسامتها وروتها من غدير عذب المشاعر 
_______________
هبطت الدرج وهى تمنى نفسها بعدم رؤيته ، فيكفى ثلاثة أيام وهى حبيسة غرفتها ، خشية لقياه وأن يحدث ما حدث سابقاً ويصفعها ثانية ، فمنذ ذلك اليوم وهى تتحاشى التواجد معه بمكان واحد ، فعند ذهابهم للمشفى ، تفضل الذهاب بسيارتها ، وتذهب والدتها معه بسيارة أخرى 

وضعت يدها على صدرها ، وزفرت أنفاسها براحة لعدم رؤيته ،ولكن لم تدم راحتها طويلاً ، إذ وجدته يلج من الباب الفاصل بين المنزل والحديقة 

فأرتعدت بخفة كأنها رأت مسخاً ، فرمقها بلامبالاة وهو يقول ببرود:
– إيه شوفتى عفريت علشان تتخضى كده ، ولا اللى زيك ميعرفوش يعنى إيه خوف ولا أدب

طحنت أسنانها ببعضهما من خلف شفتيها المطبقتين ، فوجدت نفسها قائلة بسخرية :
– وهخاف منك ليه إن شاء الله 

فطالعته من رأسه لأخمص قدميه وهى تكمل حديثها :
– أنا شايفة أنك مبسوط بالقاعدة هنا أوى ، صحيح هتلاقى عز زى ده فين 

أتسعت طاقتى أنفه كثور هائج ، وهم بالإقتراب منها ، فأرتدت بخطواتها للخلف ، ووضعت يديها على وجهها ، كأنها تتخذ





 حذرها من صفعة محتملة ، فبمجئ والدتها وضع نهاية لذلك الحوار المهين بينهما ، فخطا خطواته تجاه خالته ، ومد يده لها وهى تهبط الدرج ، فنظرت إليه بإمتنان ، ووضعت يدها بيده ، فمثلما عاد بها للمنزل بالأمس متأبطة ذراعه ، خرج بها للذهاب إلى المشفى وهند تتبعهما ، تشعر بحرق الدموع لأجفانها ، تريد البكاء من خشونته وصلابته بالتعامل معها للمرة الأولى

وصلوا للمشفى ، فهرولت خالته نحو غرفة زوجها ، بعد علمها من الممرضة ، أنه الآن بطور الإستقرار لحالته الصحية ، بل أنه فتح عيناه ويريد رؤيتها 

ولجت الغرفة وأقتربت منه ، فدمعت عيناها وهى تربت على صدره وتقول بصوت نائح :
– ألف سلامة عليك وبعد الشر تقوملنا بالسلامة يارب

– الله يسلمك
قالها وعيناه تنظر للخارج عبر الزجاج الفاصل بين الغرفة وبين الرواق ، فرآى إبنته تحاول كبت دموعها ، وهى تبادله النظرات ، وعيناها تستجديه بالصفح عنها ، وأن يغفر لها ما كان من أمرها 

فلم تنتظر هند السماح لها بالدخول ، بل ولجت الغرفة وهرولت نحو فراش أبيها ، فأخذت يده تقبلها بندم وأسف :
– بابا أنا أسفة سامحنى أبوس إيدك سامحنى عارفة أن غلطت وغلطى ميتغفرش بس أرجوك سامحنى

جذب أبيها يده من بين كفيها بعنف ، فهو لا يريد رؤية وجهها ، على الرغم من أن قلبه يبكى على حالها ، فهى بالأخير إبنته وصغيرته المدللة ، التى لم يدخر جهداً ليجعلها تحيا سعيدة بكنفه ، ولكن ربما زاد هو بدلالها حتى خرجت الأمور عن السيطرة 

إستقامت هند بوقفتها ، بعدما كانت منكفأة على يد أبيها ، فرأت كرم هو الآخر يقترب منهم وهو يقول:
– ألف سلامة عليك يا عمى شدة وتزول إن شاء الله

فرت دمعة حارة من عينيه ، فأسرعت زوجته بمحوها ، فهى لا تريد أن ترى ضعفه ولا تريد أن يراه أحداً هكذا ، ولكن لم تستطيع محو تلك الغصة التى علقت بحلقه وهو يقول :
– الله يسلمك يا كرم 

نظر لزوجته ، فأخبرته عيناها صراحة أن كرم صار يعلم ما حدث لهما ، فزاغ بعينيه عن وجهه ، حتى لايرى إنعكاس ذُله بوجه أحد 

فأشفق كرم على حالته وحالة خالته البائسة ، فلم يتردد بقول ما لديه ، فحمحم يجلى صوته قائلاً بهدوء لايعلم من أين أتاه بتلك اللحظة :
– عمى أنا منكم ومحدش هيصونكم ويصون سركم زيى وإن كان على اللى حصل فأنا مستعد أتجوز هند وأحل المصيبة دى

تشنجت أطرافهم ، ولم يجرؤ أحد منهم على قول كلمة ، فلا شئ يدل على أنهم مازالوا على قيد الحياة ، سوى أنفاسهم التى يلتقطونها بوتيرة سريعة ، فلو لم يكن التنفس ضرورياً ، لربما كانت أنحبست أنفاسهم وعلقت بصدورهم بعد قول كرم

– تتجوزها ! وليه تعمل فى نفسك كده يا ابنى 

قالها زوج خالته بغرابة ، فنظر لزوجته ، التى لم تستطيع أن تخفى ذلك البريق ، الذى لمع بعينيها ، من أن ربما هذا هو الحل الوحيد ، وربما يكون كرم هو القادر على إصلاحها وتقويم سلوكها ، ولكنها عادت تأنب نفسها ، فلم تجعل إبن شقيقتها يتحمل وزر أخطاءهما 

فقالت برفض قاطع :
– لاء يا كرم لاء وأنا مرضهاش ليك يا حبيبى 

شعرت هند بقسوة الحديث الدائر بينهما ، فهى صارت الآن بنظرهم سلعة معروضة للبيع ولكن بها تلف وعيوب ، فعندما تقدم المشترى لإبتياعها ، أسرع البائعين بإبراز عيوبها ، شعور عارم بالإهانة ، جعل الدماء تسرى بعروقها حارة ، كلسعات الشمس الحارقة 

فجاء حديث كرم متمماً لغليان دماءها خاصة وهو يقول ببرود:
– أنا بس هتجوزها فترة لحد ما حضرتك تقدر تحل المشكلة بينك وبين الراجل اللى هددك بالفيديو ، وكمان لقيت حل للموضوع ده

قطب والد هند حاجبيه قائلاً بغرابة متسائلاً :
– حل إيه ده اللى لقيته يا كرم ؟

وضع كرم بجيبه ورفع رأسه بشموح أمام عينيها وهو يقول :
– لو الراجل اللى هددك بالفيديو اتكلم وحب يعمل حاجة بيه هقول أن اللى كان معها فى الفيديو أنا لأن كده كده الشاب مكانش باين فى الفيديو كل اللى كان ظاهر منه ضهره بس ، فلو اتجوزنا وحابب يهددك ،أنت اللى تهدده أنك هترفع عليه قضية أن قدر يصور بنتك وجوزها فى حياتهم الخاصة وكان عايز يشهر بيك وبينا بس لازم نتجوز بسرعة ، يعنى نقلب الترابيزة عليه ، ودلوقتى بقى كتير عارفين الفبركة اللى بتحصل فى الصور والفيديوهات ، ومظنش هو هيفضح نفسه انه هو اللى خطط لده كله علشان يكسب قصادك فى الانتخابات 

صمت زوج خالته لهنيهة ، يزن الأمور بعقله ، ليرى مدى صحة إقتراح كرم ، فلا ينكر أن حديثه لقى هوى بنفسه ، فهو يريد الخروج من ذلك المأزق ، الذى وضعتهما به إبنته المدللة 

نظرت هند لأبويها وهى فاغرة فاها ، فهى تراهما يتبادلان النظرات بينهما ، كأنهما الآن سيعلونها صريحة ، وأنهما موافقان على تلك الزيجة ، فهى لا تريد الزواج منه أو من أى أحد أخر ، خاصة أنها شعرت بأن ربما سيكون زواجها من كرم ، بداية الحط من شأنها وكرامتها ، حتى وهى بذلك المأزق تفكر بمظهرها العام أمام أصدقاءها ، فهى من كانت تخبرهم دائماً بأن زوجها لن يكون له مثيل أو بديل ، لتأتى الآن وتتزوج ممن لم تضعه ببالها يوماً
________________
أمام إحدى الشقق بتلك البناية السكنية الراقية ، والتى تعد واحدة من أفخم البنايات ، التى ورثتها قسمت عن شقيقها الراحل ، كان شكرى يصطحب فتاة من أحد الملاهى الليلية ، التى لايمكث بها ، ولكن يذهب لهناك لإصطياد فتاة تقضى معه إحدى لياليه الآثمة ، وضع ذراعه حول كتفها ، وهو يضمها إليه ، فحدق بوجهها وهو يمنى نفسه بقضاء ليلة ماجنة ، مثلما أعتاد أن يفعل بالأونة الأخيرة ، فهو يغدق عليهن أموال كانت بالسابق لرجل جمعها بالكد والشقاء ، ليأتى هو وينفقها بملذاته المحرمة 

ولجا للشقة فتغنجت الفتاة وهى تقول بميوعة :
– دا أنا هخليك النهاردة تقضى سهرة تحلف بيها العمر كله ، بس سيبلى نفسك خالص

دنا بوجهه منها وهو يقول بخبث :
– وأنا ملك إيدك يا جميل 

جرته خلفها من رابطة عنقه ، حتى وصلا لغرفة النوم الرئيسية ، فبحيلة منها إستطاعت إقناعه بأن تعصب عيناه من أجل أن يلهو مع بعضهما قليلاً ، فلم يبدى إعتراضاً ، فبعد أن عصبت عيناه ، جاءه منها أمر ثانٍ بأن يتخلى عن سترته يليها قميصه وهكذا حتى وجد نفسه مستلقياً على الفراش يستره ملاءة بيضاء ، فلم تكتفى بذلك ، بل أوثقت يديه بأصفاد حديدية ، وثبتتها بالطرف المعدنى للسرير 

فتبسم ضاحكاً وهو يقول:
– دا أنتى طلعتى شقية أوى بس لازمتها إيه الكلبشات دى فكيها 

رنت أصوات إحتكاك الأصفاد بالطرف المعدنى للسرير بأذنيه ، ولكن لقى الأمر هوى بنفسه الخبيثة فعاد معقباً:
– ولا أقولك بلاش حبيت الموضوع 

– لاء ولسه هتحبه أكتر كمان

أخترقت تلك الجملة مسامع شكرى ، فذلك صوت رجولى ، فحرك رأسه بعصبية ، يريد التخلص من عصبة عيناه ، فأهتاج أكثر وهو يقول بإنفعال :

– هو فى إيه وأنت مين إيه اللى بيحصل

مد راسل طرفى سبابته وإبهامه وسحب قطعة القماش الموضوعة على عيناه ، فعندما وقع بصر شكرى على وجه راسل ، أنتفض جسده ، فخشى أن يسقط الغطاء الساتر له

ولكنه لم يمنع صراخه وهو يقول بحدة :
– أنت بتعمل إيه هنا ودخلت هنا إزاى هو فى إيه بالظبط

زادت حرارة الإنفعال لدى راسل بعد سماع صراخه ، فلكمه بوجهه وهو يقول من بين أسنانه:

– هو أنت ليك عين تتكلم وتبجح كمان دا أنت طلعت واطى أوى 

أبتعد راسل عن الفراش ، وأخرج النقود من جيب سترته ، وناولها للفتاة قائلاً بأمر :
– فلوسك أهى ويلا أمشى مهمتك خلصت لحد كده 

أخذت الفتاة النقود ووضعتها بين طيات ثوبها من الأعلى فقالت وهى تمضغ علكتها :
– تسلم الايادي ياباشا متؤمرش بحاجة كده ولا كده

وضعت يدها وتلمست كتفه ، فأزاحها عنه بغضب عارم ، فنظرات عيناه كانت على وشك حرقها ، فخافت من إقدامه على شئ يجعلها تندم على فعلتها ، فركضت خارج الغرفة ، بل من الشقة بأكملها 

جلس راسل على المقعد بجانب الفراش ، واضعاً ساق على الأخرى ، ينظر لشكرى ببرود ، يراه كجرذ وقع بمأزق ولن يجد طريقاً للفرار ، يحاول شكرى فك وثاقه ولكن ينتهى الأمر بالفشل 

– أنت عايز منى إيه وليه عملت فيا كده ؟

قال شكرى عبارته بتساؤل ، لعله يحصل منه على إجابة ، فهو لم يظن أنه سيعاود الإشتباك معه ثانية ، ولكنه فكر أن ربما حياء أخبرته بأمر إقدامه على الإعتداء عليها 

فحاول نفى ذلك الأمر وهو يقول بإصرار :
– أوعى تصدق حياء فى أى حاجة تقولهالك دى كدابة أو تكون ضحكت عليك وفهمتك أنها بريئة دى هى اللى عايزة تغطى على علاقتها السابقة بخطيبها الدكتور نادر ، دول كانوا بيحبوا بعض والكل عارف ، وهى كمان مكنتش شايفة حد غيره ، دى هى اللى خلت عرفان ومراته يوافقوا عليه علشان كانت بتحبه ، حتى كمان شوفتها مرة كانوا مع بعضهم صدقنى هى دى الحقيقة حتى بتضحك عليك وتلاقيها أتجوزتك علشان أنت غنى وتفضل عايشة فى المستوى اللى كانت عايشة فيه ومش بعيد كمان تكون لسه على علاقة بيه ومستغفلاك

قضى بعبارته الأخيرة على كل ذرة صبر ، حاول راسل الحفاظ عليها ، فبعد سماعه حديثه المهين بحق زوجته ،ترك مكانه وأقترب منه وظل يلكمه بوجهه وهو يصرخ به بهسترية :

– أخرص يا حيوان دى مراتى أشرف من مليون من عينتك

لم يكتفى راسل من لكمه بوجهه ، إلا بعدما وجد الدماء تسيل من فمه وأنفه ، فأبتعد قليلاً وهو يلتقط أنفاسه اللاهثة من فرط غضبه ، فنظر ليده وجد بها أثار بقع الدماء ، فلم يأبه بها ، قدر إهتمامه بأن يدحض أقوال ذلك الرجل الخبيث

ولكنه نظر إليه بكره شديد وهو يقول ببرود :
– دا حاجة بسيطة جمب اللى هتعمله فيك مراتك حرمك المصون قسمت هانم زمانها جيالك فى السكة ، أصل زمان وصلها الفيديو الحلو بتاعك أول ما وصلت أنت والبنت الشقة ، ولما تيجى تلاقيك كده ومربوط ، بعد اللى شافته هتشفيك زى اللحمة وتستاهل والله ، ومش بعيد ألاقى خبر وفاتك فى الجرنال بكرة الصبح بعد ما تقطعك هى حتت وأه حاجة كمان لازم تسد بؤقك لحد ما تجيلك عيب تسمع بيك الجيران

قال راسل ما لديه ، وأخذ قطعة القماش ، التى إستخدمتها الفتاة فى عصب عينيه ، ووضعها على فمه ليمنع صراخه ، وخرج بعد ذلك من الشقة ، فأحمر وجه شكرى من كثرة محاولته لإزاحة قطعة القماش عن فمه ، فخرج صوته مكتوماً ، فهو إن لم يفر هارباً الآن ، سيلقى مصير أسود على يد قسمت ، ولكن كيف له بالفرار وهو مقيد اليدين ، ولا يخرج صوته لعل أحد ينجده 

فلم يمر وقت طويل بعد ذهاب راسل ، حتى سمع شكرى ، صوت فتح باب الشقة بالخارج ، بل أن من ولج للتو صفع الباب ، فكاد أن يتحطم من شدة غلقه ، فعلم أن زوجته قد وصلت الآن ، فبكى رغماً عنه عندما تخيل رؤية وجهها ، عندما تلج الغرفة وتجده بتلك الحالة ، وليس هذا فحسب بل أنها شاهدت مقطع فيديو له بأنه هو من بدأ الأمر بإرادته ، فهى لن تصدقه ، إذا حاول الإدعاء بأن راسل هو من دبر له كل هذا
_______________
نظرت حياء بالساعة المعلقة على الجدار للمرة الثالثة ، فلما تأخر هكذا ، واليوم سيذهب لقصر أبيه من أجل ميس ، التى هاتفته وألحت عليه بضرورة المجئ خاصة بيوم كهذا ، فوجدته يلج الغرفة على جناح السرعة ، ويخلع عنه ثيابه التى كان يرتديها ، تعجبت حياء بالبدء من عدم ملاحظته جلوسها بالغرفة ، بل أنه ذهب رأساً للمرحاض ، فبعد أن قضى قرابة الخمس عشرة دقيقة ، خرج يرتدى مأزر الحمام ويجفف رأسه بالمنشفة

فسمع رنين هاتفه بإسم ميس ، فأغلق الهاتف وألقاه على الفراش ، وذهب لغرفة الثياب ، كل هذا وحياء بحالة من الذهول لما يفعله ، فذهبت خلفه وجدته أنتهى من إرتداء بنطاله ، وأخذ قميص ليرتديه 






فأقتربت منه لتغلق له أزرار قميصه وهى تقول بغرابة :
– مالك يا راسل فى إيه دخلت ولا كأنك شايفنى 

رد راسل قائلاً وهو يحاول الابتسام :
– مفيش بس كنت عايز أخلص بسرعة علشان نلحق نروح قصر النعمانى لأن أنتى عارفة لما بشوفك بتوه وبنسى نفسى 

لم تجدى حيلته معها نفعاً تلك المرة ، فصوته خالياً من تلك الحرارة ، التى دائماً ما تستشعرها بنبرة صوته عندما يبدأ بمغازلتها ، ولكنها فضلت إرجاء الأمر لوقت لاحق ، فهى لا تريد تأخيره ، فهو أصر عليها بأنه سيصطحبها معه ، على الرغم من رفضها أن تلج ذلك القصر ثانية بعد ما حدث لها هناك ، ولكن ستذهب إكراماً له ولإبنة شقيقه

فجلست بالمقعد المجاور لمقعده بالسيارة ، ولكن لمحت شروده ، فمدت يدها ووضعتها على يده ، فكأنه أنتبه عليها الآن ، ولكن لاحظت أنه سحب يده ، معللاً بأنه لايريد أن يتشتت ذهنه أثناء قيادة السيارة ، وتتعرض حياتهما للخطر

فأنزوت بمقعدها تشعر برغبة فى البكاء من جفاءه معها اليوم ، ولا تعلم لما صار هكذا ؟ فهى تتذكر أن بصباح اليوم ، كانت أمورهما على خير ما يرام بعد ليلة حالمة بمساء الأمس 

فُتحت أبواب القصر ، بعد علمهم بقدومه ، فترجلا من السيارة ، ومد يده وقبض على كفها ، فسارا حتى ولجا لبهو القصر 

فهرولت إليه ميس وهى تقول باسمة:
– حبيبى أتأخرت ليه كده كنت هزعل لو مجتش وخصوصاً أنك مردتش عليا لما رنيت عليك

لاطف وجنتها وهو يقول بحنان :
– معلش كان ورايا شغل وعلى ما خلصت وإزاى يعنى مجيش فى يوم زى ده هو أنا عندى كام ميس

– تسلملى يا حبيبى 
قالتها ميس وهى تقبله على وجنته ، وقبلت حياء ترحيباً بقدومها ، فتبسمت لها حياء قائلة بود :
– مبروك يا ميس وربنا يتمم بخير 

ردت ميس وهى تسير أمامهما بطريقهم لغرفة المعيشة :
– الله يبارك فيكى يا حياء طب تعالوا بقى علشان العريس قاعد مع جدو وخالو عاصم وماما فى الصالون 

وصلوا إلى غرفة المعيشة ، فتقدمت ميس وجلست بجانب جدها وهى تشير لهما بالجلوس ، تحاشى راسل النظر لأبيه ، رغم رؤيته كيف إنتبه على مجيئه مصطحباً زوجته 

فوقعت أنظار راسل وحياء على العريس المنشود بإبتسامة سرعان ما تحولت لصدمةٍ ودهشةٍ خاصة بعدما تلفظا بإسم العريس بصوت واحد :
– نادر

 
     الفصل الخامس والعشرون من هنا
تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close