رواية اليتيمة الفصل الثاني2 بقلم رندا الشرقاوي


 رواية اليتيمة الفصل الثاني2 بقلم رندا الشرقاوي


 نظرت له حنان بصدمة لا تصدق ما يقوله عمها،  هل هذا الكلام لها؟  لكنها لملمت نفسها وسألته: 
_يعني يا عمو لما انا انت اخذتني من بيت جدي علشان ابويا مات تبقى دلوقتي جبتني من الشارع؟ 

ونزلت الدموع على وجهها وهي تنظر لزوجة عمها ملك التي تنظر لها بزعل وحزن شديد من جواها  لكن الجدة فريدة نظرت لحفيدتها ولدموعها بألم وصرخت بصوت رج البيت وهي تتكلم بشدة غضب وحزن والم يملئ عيونها 
فريدة: محدش يقول كلام زي دي لبنت ولدي يا محمود، وبعدين ما تنساش ان العز اللي انت عايش فيه والبيت ده كله بسبب اخوك الله يرحمه ويسامحه ويسكنه الجنة..
 محمود: الله يرحم كل اموات المسلمين، بس مش هعمل عيد ميلاد لو السما طبقت على الارض.. 
 فريدة: ما تعملش بس ما تدخلش لما انا اروح اعمل ولا حتى ما تسألش عليا انا وبنت ولدي رحنا فين؟ ولا جينا منين؟
 محمود: مفيش حد هيطلع من البيت يروح نوادي علشان يعمل حاجة

 فريدة: انا مش حد، انا امك وانا اللي اسست البيت ده،  هنشوف هقدر اطلع ولا مش هقدر اطلع، وقتها ان شاء الله هروح اشتكي عليك واحطك في السجن باقي عمرك..

كانت تتكلم بغضب، تدخلت  ملك بهدوء حتى لا يزيد الامر عن ما هو عليه
_  اهدي يا حماتي على بال ما انا اشوف محمود ايه اللي مزعله، علشان هو عمره ما قال كده وخصوصا على حنان. 
فريدة: طب يا مرات ولد شوفي جوزك ايه اللي حصل معاه. وبعدين انا مش بقول لك كده عشان تهديه وترضيه عليا، انا بقول لك كده عشان انا مش عايزة فضايح وقرف قدام الجيران اللي هتتفرج علينا

 ملك: لا ياحاجة ان شاء الله خير اتفائلي بالخير يجي

فريدة سابت المكان ومشت على الاوضة، ام ملك دخلت غرفتها اقتربت من زوجها وسألته بهدوء:
_ مالك هو انت من ميتها بتعمل كده مع حنان اليتيمة؟ اللي بقيت من مسؤوليتك بعد موت اخوك محمد الله يرحمه.

 محمود بحزن شديد: هو انا معملتش كده  لأني بكره حنان أو عاوز ازعل الحاجه..

 ملك: امال مالك؟ في ايه؟ 

محمود: انا مش معايا فلوس،  انا النهاردة لما كنت راجع من الشغل في واحد حرامي سرق مني المحفظة بفلوس اللي كانت فيها،  يعني قبضتها من هنا واتسرقت، علشان كده انا رافض، من فين هجيب واللي كانوا باقيين بعيد عن المحفظة وديت بيهم بنتي للدكتور..

 ملك: ايوه صح لما وديناها المستشفى القطع بجنيه، بس الدكتوره كتبت لنا العلاج من الصيدلية  بس انت مش جيلته كله..
_ انا لو معايا كنت اتاخرت تفتكري
_لا يا محمود عمرك ما اتاخرت انا هروح استلف فلوس من اخوي نيجي نعمل عيد ميلاد حنان وبعدين عشان امك متزعلش

 محمود: ايه الفايده نعمل عيد ميلاد ونتباهي على الفاضي وأحنا اصلا جيوبنا فاضية..

 ملك: الموضوع مش كده بس حنان صغيرة  عشان بتروح على المدرسة وكل يوم واحدة من اصدقائها بتقول لها عملت عيد ميلادي في مكان او ابويا عملي، وهي هتزعل لو مش عملنا لها كده، عشان كده انت متدقش وانا هستلف فلوس من اخويا، وناجي نعمل بيهم وبعدين قبض الشهر الجاي تسد بيه.. 

محمود: لا والله انا ما هروح استلف من مخلوق وبالاخص من اخواتك
 ملك: ليا في ايه؟ وايه فيها يعني يعني انت بس اللي بتستلف..
 محمود: انا مش هستلف واخر كلام عندي يعني هو دي النهائي
 ملك: معاك حق ما تستلفش 

قلعت غويشة من ايدي وطلعتها محمود بيسالها: 

_بتعمل كده ليه؟ 
ملك: هروح عند الصايغ وابيع دي عشان ما ازعلش حماتي وازعلك انت وامك من بعض. 
محمود: طب البسي الغويشة تاني وبلاش الكلام اللي انت بتقوليه ده، يكفينا انا فكرتي فيه
 ملك: والله العظيم ما حد هيعارضني النهاردة، لابيع الغويشة دي، علشان خاطر اعمل منها عيد ميلاد حنان وما تزعلش حماتي وما يتكركبش جو البيت
 محمود: انا قلت لك لا ما تعرضيش كلام 
ملك: أنا اقدر أعارض كلامك، بس خلص الكلام ولو كثرت اكتر من كده هروح انادي حماتي واحكي لها على كل اللي حصل  النهاردة..

 محمود قام ببروده: هو انت بتهدديني ولا بتهددي مين 

ملك وهي بتلف ايديها حوالين رقبته: لو مراتك مش وقفت معاك هيقف معاك الغريب اللي ما يعرفش اسرارك

محمود بعشق وحب وهو بيقترب منها اكثر: 
_مينفعش كده 
ملك بفرحه وهدوء: لما ربنا ينعم عليك وفي فلوس زايدة في البيت من المصاريف أبقى هات لي غيرها ان شاء الله..

 كان هيقرب منها بس في اللحظة دي صرخت ابنتهم الصغيرة، التفتوا هم الاثنين بضحكة كبيرة مليئة بالرضى لقد.استعادت ابنتهم وعيها 

 محمود بسم الله يا قلب بابا وماما الحمد لله انك فوقتي…

 فجاة طرق الباب 
 ملك: اتفضل الباب مفتوح 

دخلت منه فريدة بغضب وهي تقول:
_كل ده بترضيه. وصلتوا لأيه انتم الاثنين يا مرات ولدي؟
 ملك قامت باحترام وقالت: متخافيش يا حماتي ان شاء الله عيد ميلاد حنان  هيتعمل زي ما هي عايزة وخليها تعزم كل اصدقائها وحبايبها وقرايبها 
 نظرت لابنها باستفسار
محمود: ايوة ياما ما تزعليش مني  أنا اسف لو كنت زعلتك في حاجة، بس كلها ظروف وربنا يخليكي ما تساليني ايه هي الظروف؟
 فريدة: وده كله ليا يا محمود؟ ومعيزش امك اللي اقرب ليك من اي حد تسالك على حالك؟

 محمود: كلها ايام بسيطة وهتعدي وربنا ييسر الامر وكل حاجة هتكون بخير.. 

نظرت له امه ولم ترد، لكنها شعرت بالغضب من ان يبوح لزوجته ولا يخبرها بحاله، لكن ما يهمها الآن هي حنان وسعادتها، فهي من بقى لها من ابنها الراحل… 

تعليقات



<>