رواية سمو الأميرة الفصل الثالث عشر13والرابع عشر14 الاخير بقلم زينب سمير


 رواية سمو الأميرة الفصل الثالث عشر13والرابع عشر14 الاخير بقلم زينب سمير

13..

كانت نازلي قاعدة في حديقة القصر، الجو رجع عادي بعد ما انتهى فرح أسمهان ورجعت الضيوف لممالكها، فضل بس بيبرس علشانها، لحد ما يطمن إنها بخير
قالوا إنهم متفقوش هو وميرال ولغوا الفرح، أعترفوا بنازلي إنها بنت رشيد وإنها كانت مسافرة ولسة راجعة، كل شئ بيميل إنه يكون مثالي
إلا أختفاء سوزان اللي من أول ما عرفت إن الحقيقة أتكشفت وعرفوا إنها أتفقت مع حسان وسفيان إنهم يقتلوا نازلي، وعرفت إن بعد النبش في الماضي في شك بدأ يملى قلوبهم ضدها.. أختفت في لحظتها!

قـرب بيبرس منها، كانت قاعدة على مرجوحة مليانة ورود، وكانت هي لابسة تاجها المليان ورود المعتاد وفستانها لبني فاتح.. كانت جميلة زي العادة وزي أول مرة شافها فيها.. تسحر العين
وقف وراها وبدأ يـزق المرجوحة أبتسمت لما حست بيه ولفت تبصله وتنطق اسمه بلهفة - بيبرس..
بصلها للحظات بتأمل و - مش ناوية تحني بقى وتوافقي؟
تغيرت ملامحها للحزن - صعب يابيبرس أعمل كدا وخصوصًا دلوقتي.. ميرال مهما كان أختي مقدرش أجرح مشاعرها كدا
توقف عن هـز الأرجوحة وظهر عليه الغضب - اللي خايفة على مشاعرها دي كانت زمانها بقيت مراتي وولا فكرت فيكِ للحظة..
كمل هازئًا - ولا في مشاعرك رغم إنها عارفة إننا بنحب بعض
بدموع - عارفة بس انا مقدرش أبقى زيها، على الأقل نديها فرصة تستوعب، انا بعمل كدا لأني بحبك وفاهمة شعورها
زفر بضيق و - ماشي يانازلي لما نشوف أخرها
بصلها برجاء وتابع - طيب خطوبة حتى؟
نفت برأسها وبسمة خفيفة ترتسم على ملامحها، مين يصدق في لحظات ممكن يتقلب العالم من شرقه لغربه، مشاعر حد تختلف من قمة الهدوء والثبوت للجنون.. جنون الحب زي اللي ظاهر في عيون بيبرس دلوقتي وهو بيبصلها!
- عارفة لما شوفتك.. حسيت بالخطر، حسيت إني هعمل حاجة مختلفة عني في يوم علشانك، مكنتش أعرف أنتِ مين ولا أية حكايتك، بس كنت عارف إنك هتغيرني
مالت على كفه اللي ساند على مسند المرجوحة تسند عليه بوشها بدلال و - وأية رأيك في التغير حلو ولا وحش؟
بصلها بتآثر - أحلى تغير حصل في حياتي.. دلوقتي انا مبفكرش مين هيشوفني وهعمل أية ودا غلط ودا صح.. مبقاش يهمني حاجة لو حد شافني بعمل حاجة غلط.. زي كدا دلوقتي
مال ناحيتها بسرعة وبـاس خدها، عيونها وسعت مرددة بخجل - بيبرس
- عيونه!
تنهد بعمق و - مش قادر استنى عايز أضمن أنك ليا قبل ما تحصل أية حاجة جديدة، عيلتكم طلعت بتاعة حوارات وأنا خايف..
ضحكت بخفة عليه ومتكلمتش، بصت للسما بشرود وهي بتتمنى أن كل حاجة تكمل زي ما هي على خير كدا..
****
قابلت في طريقها لجناحها وبيبرس معاها حليم اللي بصلهم بضيق وشزر، قربت منه تحضنه بسعادة - حليم!
مسد على شعرها بحنان وأبتسملها رجع يبص لبيبرس بحدة و - هو انا كل ما هشوفها هلاقيك جنبها!
بيبرس بلامبالاة - ما دا بديهي! انا هنا علشانها
- بس متفضلش لازقلها كدا، أسمع انا معجبنيش الحال دا، مفيش حاجة رسمية ومش سايبها أومال لما يبقى فيه! احنا لازم نقعد مع ابوك ونحط النقط على الحروف
بيبرس بحماس - أيوة انا بقول كدا برضوا، تعالوا نحدد معاد الفرح
- هنحدد معاد سفرك ورجوعك على مملكتك
بهتت ملامحه وضحكت نازلي عليه، بصلها بغيظ و - شايفك.. مش زعلانة من كلامه
هـزت كتفها بدلال، حاوطها حليم وبصله - ملكش دعوة بيها كلامك معايا، أنت لازم ترجع مملكتك، وجودك دلوقتي ملهوش لازمة، لأننا مش بنفكر نجوز نازلي دلوقتي
- نعم ياأخويا! وكتب كتابها على بيجاد دا كان أية؟
- شوفته حصل؟ 
- كان هيحصل.. 
- كانت لحظة تهور وراحت لحالها
برجاء - اتهوروا تاني
- أحنا ناس بتتعلم من أغلاطها ياسيدي
بص لنازلي وأتغيرت ملامحه للجدية - سفيان صحي..
كان دخل في غيبوبة نتيجة ضرب بيبرس المبرح ليه وخاصةً على راسه، تغيرت ملامح بيبرس للأجرام و - أخيرًا.. سبهولي بقى
قالها وهو بيمشي ناحية جناحه، وقفه حليم لما مسك كتفه - أنت مش هتدخل، هنحاسبه بالقانون، مهما كان دا أبن خالها
- قوانين اية اللي نتعامل بيها مع واحد زيـه، دا مينفعش معاه غير طريقة واحدة..
بصله برفعة حاجب وسخرية - مين بيتكلم! بيبرس باشا المنضبط الهادئ
بص لأخته - أية اللي عملتيه في الواد.. بركاتك
نازلي بخجل - على فكرة هو كان عنده أستعداد للأنحراف
- انتِ مجرد الزناد يعني
تدخل بيبرس بعصبية مكتوبة - هسبهولك بس لو فكر يقرب منها تاني التعامل هيكون مختلف.
****
قرب حسان من ابنه، رمق حالة أبنه المزرية بإشفاق، بصله سفيان بملامح مرهقة، نطق حسان بلوم - ينفع اللي عملته دا..
بصعوبة نطق - أنت السبب، كنت دايمًا بتخليني أراقبها، غصب عني أتعلقت بيها وحبيتها
- أنت عارف دي طلعت مين؟ بنت جبهان أختي!
بصله بتفاجئ، فشرحله حسان كل حاجة وسـط زهول من سفيان.
- فعلتك كانت صعبة عليا قبليهم، صح كان طلبي من البداية بس.. دلوقتي لازم نتعاقب، انا وأنت هنخضع للمحكمة أول ما تبقى كويس، لازم ناخد عقابنا
نطق من بين أسنانه - وهـي..
حسان بجدية - هتنساها، من أنهاردة هتبقى بنت عمتك وبس، وزي أختك.. 
نفى براسه ينطق بغل - مش بعد دا كله تقولي كدا، مش هسيبها لغيري
- مش هتاخدها غصب عنها، الكل هيمنعك وهيقف ضدك وانا قبلهم كمان، مش هسمحلك تآذي أخر حاجة بقيالي من أختي
ملامح الشر اللي لمحها سفيان على وش باباه عرفته أن صمام أمانه تخلى عنه، هيواجه الكل لوحده، مفيش ضهر يحميه، هيكابر ويكمل، ولا هيضعف ويستسلم!
****
بالليل، طلت نازلي في شرفتها كعادتها، في حضنها سمارة، بصت للسماء بشرود وأبتسامة خفيفة على ملامحها
- الحلو سرحان في أية؟
بصت جنبها بخضة لقيته بيبرس بيبصلها بأبتسامة مـد أيده ليها فبدأت سمارة تفرك في حضنها وهي عايزه تروح له، سابتها نازلي فنطت لحضنه.. حضنها بيبرس وبدأ يلعب في شعرها وهو بيضحك - الحلو مشتاقلي ولا أية؟
نونوت سمارة وهي مبسوطة ونازلي بتبصلهم ببسمة خفيفة.
- سهرانة لية؟
- كنت بفكر
- فيـا؟ هتندمي لو قولتيلي غير كدا
عضت على شفتيها بخجل، قرب من السور اللي بيفصل بينهم ومـد أيده يبعد شفايفها من بين أسنانها - متعمليش كدا تاني..
تنهد و - انا بس اللي مفروض اعمل كدا
فتحت عيونها بصدمة تزامن مع خبط على باب جناحها وفتحه وصوت حليم بيظهر في المكان - نازلي أنتي هنا
أتصدمت هي وبيبرس اللي ظهر التوتر عليه وسمارة اللي بقالها ساعة ساكتة ومرقباهم بملامح ساكنة قررت تنونو بجنون فجأة وتفضحهم..
- اشش أهدي.. أهدي
مهديتش ولمح حليم بيقرب من الشرفة، رمالها سمارة ودخل يجري لجناحه وقفت تضحك عليه بعدها أتعدلت في وقفتها مع دخول حليم ليها
- أنتِ هنا
قرب يبص حواليه وكأنه بيدور على حاجة
سألته بجهل - في حاجة؟ بتدور على أية؟
- مفيش
لاعب شعره بتوتر حست أن في حاجة سألته بحنان - في أية؟
- عارف إنه مش من حقي أطلب كدا بس عايزك تقربي من ميرال، هي حابسة نفسها من ساعة اللي حصل ومش راضية تكلم حد ولا تطلع من جناحها، حاولي تتكلمي معاها، أستحملي عصبيتها في الأول، ميرال عصبية بس طيبة جدًا والله، ماما كان ليها تأثير سئ عليها، هتلاقيها بتلين معاكِ بسرعة
- حاضر.. هحاول، صدقني انا اللي بعدني عنها مش لأني زعلانة منها انا بس حاسة بالكسوف منها.. اللي هي فيه بسببي
مسك ايدها و - أنتِ ملكيش ذنب الحوار دا غلطها هي من البداية لأنها عارفة إنه مش بيحبها وكملت معاه، والقلوب مفتاحها مش بإيدينا.. الحب مش بإيدينا يانازلي، دي مش غلطتك.. انا مش بطلب منك كدا علشان ليكِ ذنب، انا بس عايز أصلح غلطت أهالينها زمان ونبقى عيلة واحدة وعايزك تساعديني
- متقلقش انا فهماك وحاضر هكلمها
- وماما..
ظهر صوت بيبرس وراه - مش عايز شيكبون بالمرة؟
بصوله بفزع كمل هو بضيق - في أية عمال تطلب منها تكلم دا وتدادي دا، هي مالها
- وانت مالك؟ بتدخل في أمورنا العائلية لية
شاور لنازلي و - لأنها أموري العائلية
- ياصبر أيوب، قولتلك لحد دلوقتي مفيش حاجة رسمية، أتفضل أدخل وسيبني أتكلم مع أختي بدل ما أرفض عرضك اللي لسة مقدمتوش وأحلف ما تاخدها
بصله بغضب و - متقدرش...
تدخلت نازلي بينهم تقول برقـة - ممكن تهدوا؟
بصلها بيبرس ونظراته رقـت - ممكن طبعًا
بعدها حليم من مكانها وواجه هو بيبرس - متبصش ليها كدا، يلا أنت كنت جامد وناشف كدا وراجل ملو هدومه أمتى بقيت ملزق ومتطقش كدا!! 
نازلي - خلاص حليم لو سمحت علشان خاطري كفاية، كنت هتقول أية بخصوص سوزان هانم؟
تنهد بتعب وخوف - مش لاقيها خالص، خايف يكون حصلها حاحة
ربتت على كتفه بحنان - متقلقش سوزان هانم قوية هتلاقي رجعت لوحدها.. سيبها تستجمع نفسها، اللي حصل مكنش سهل
بيبرس بغيظ - انتِ أزاي بتتعاملي وتتكلمي عنها بالطريقة الهادية دي! دي حاولتك تقتلك
- في حاجة يمكن تجاهلها الكل لكنها لفتت انتباهي، أبويا لما حب أمي كان متجوز سوزان هانم قبلها، عرفها عليها! في بيتها وقدامها كمان، أكيـد حست إنها مستغفلة، انا سـت وأديها عذرها في كرهها ناحيتي بالطريقة دي، مش بقول إنها صح، مش هقول إني مسمحاها كليًا بس.. عذراها!!
بصلها حليم ببسمة دافية، كل مرة أخته بتبهره بطيبتها!
حضنها بحب - مش لاقي فيكِ غلطك، انتِ أزاي مثالية كدا؟
بيبرس - بحب كل حاجة تكون مثالية في حياتي، علشان  كدا أنتِ بقيتي من نصيبي..
- هتبقى، لسة هتبقى، والله وأعلم! يمكن متبقاش!
بصله بيبرس بغيظ ونازلي بتضحك عليهم
****
- سـوزان هانم ظهرت وعندها رسالة طلبت أوصلها لحضرتك

قالها حارس ما للملك رشيد اللي ملامحه أرتسم عليها الجمود
- أية هي الرسالة؟
- عايز أحب ما لقلبك، تعطيها أحب ما لقلبها.. 
قالها وهو بيعطيه ظرف ما، فتحوه كان فيه ورقة مكتوب عليها بخط مرتعش عارفه كويس!
- رشيد انا مستنياك.. تعالى
همس بصوت يرتجف - جيهان!!!!!

14..
الأخير.

وقفت نيللي من ورا الأزاز تراقب آسر اللي قاعد على كرسي جنب سرير ديالا، ماسك أيدها بكفوفه الأتنين وبيعيط بسعادة من ساعة ما الدكتور أكدله إنها بدأت تدي مؤشرات وممكن تفوق في أي لحظة، وإنفعاله وسعادته كانت واضحة..
أبتسمت بدموع من غير ما تحس، هي شاهدة على حبهم الكبير، شردت في أول مرة قابلتهم:

من سنتين، بعد ما نقلت للمزرعة مع أهلها، ولاحظت نظرات آسر الغريبة ليها وفكرته معجب وبيفكر يتقدملها، جتلها واحدة من المساعدين و - أنسة نيللي آسر باشا عايز يقابلك في مكتبه
وقفت وهي بتفكر ياترى اللي هي بتفكر فيه صح؟ هيطلبها للجواز؟ معجب؟ ولو صح.. هتوافق ولا!
أسئلة كتير كانت بتدور في عقلها وهي رايحاله لحد ما وصلت، خبطت ودخلت..
كانت باصة في الأرض وبتفرك أيديها بتوتر و - قالولي إن حضرتك عايزني..
صوت بنت رقيق - حقه إيسـو يتجنن عليها كدا
رفعت راسها بسرعة أول ما سمعت أسمه، بصتلها بتعجب كانت بنت حميلة.. جدًا، باين عليها الثراء رغم ملابسها البسيطة، فيها هالة عرفاها.. تشبه لهالته!
أبتسمت البنت وهي بتقف وتقرب منها، مدتلها أيدها تسلم و - ديالا.. أخت أرسلان، أعتقد عرفاه كويس؟
فضلت تبصلها بدهشة.. وقلق، ياترى دي تبع خطته في الأنتقام منها؟ هتخليها تطردها هي وعيلتها من المزرعة، من المكان الوحيد اللي آواهم!
حسيت بيها ديالا فمدت أيدها تربت على كتفها و - متقلقيش، أنا مش هآذيكِ، إيسـو ميعرفش إنك هنا

عرفت الحقيقة بعدين، ديالا أخت إيسو اللي هربت من البيت علشان تتجوز آسر، اللي رغم إنه غني ومستـواه عالي لكنه مكنش يليق بطموحات رؤوف عن زوج بنته المستقبلي، هربت بعد سنين من التعب النفسي اللي عاشته على أيد والدها، آثر عليها لدرحة بقى عندها نوبات صرع، خوف شديد من الضلمة، قلق فوق الوصف من الهدوء، بتحب دايمًا الدنيا تبقى دوشة.. لأن أبوها كان بيحبسها علشان تغير قرارها وتبطل تتمسك بآسر
ورغم إن حالتها صعبة فضل آسر معاها متخلاش عنها لحظة، ممتن إنها سابت عيلتها كلها علشانه
بعد ما حالهم أتعدل شوية كانت بتخلي عيونها من بعيد على إيسو اللي بتعتبره إبنها ومربياه، مقدرتش تظهر في الصورة بس أكتفت بالمراقبة
شافت علاقته مع نيللي وعرفت إنها دي اللي أخوها فعلًا حبها
ولما شافت اللي حصل معاها، كان عندها يقين إن في سبب ورا الموضوع وإيسو عمل كدا مغصوب وهيندم بعدين فظهرت في الصورة وقدرت تاخد نيللي وعيلتها وتهتم بيهم لحد ما يفوق إيسو من حالته

أفتكرت نيللي بعدها فترة حمل ديالا الصعبة جدًا، وولادتها اللي كانت كارثية، لما كانت اليوم دا في البيت لوحدها علشان آسر مسافر، والملحق اللي قاعدة فيه نيللي وعيلتها بعيد عن البيت، النور اللي طفى بسبب مشكلة والهدوء اللي ملى المكان، الجو كان مرعب بالنسبة لديالا اللي ولدت لوحدها في جو زي دا، ومن فرط التعب والصدمة اللي حصلتلها دخلت في غيبوبة
وأتولت هي تربية دالا لحد ما تفوق

فاقت من شرودها لما حست بصوت خطوات جنبها، بصت قدامها كان مكان آسر جنب ديالا فاضي، وصوته بالقرب منها - كفاية عليكِ كدا روحي أرتاحي وخدى دالا معاكِ
- مش هتمشي أنت كمان؟
- لا.. هفضل جنبها علشان أكون أول واحد تشوفه لما تصحى
أبتسمت ليه ومتكلمتش، كل مرة الدكتور يقول إنها أصدرت أستجابة يبات بالأيام علشان لو فاقت يكون جنبها.. مملش لحظة، متعبش، مقلش كفاية عليها كدا.. 
أخدت دالا في حضنها ومشيت بيها
- أية رأيك في خالو يادالا؟ حبتيه؟ شوفتك ساكنة في حضنه ياختي من غير عياط وأنتِ بتقلبيها مناحة أول ما حد غريب عني انا وأبوكي يمسكك.. شكلك حبتيه.. حتى سحره وصلك! 
****
بعد ما مشيت نيللي مع اللي يتسمى بجوزها وبنتها مقدرش يقعد مع أصحابه أكتر من كدا شال نفسه ومشى هو كمان، دخل شقته، قعد على الكرسي وأتنهد بتعب، لحظة وقام ودخل أوضته فتح الدولاب ومسك صندوق، أخده وقعد على السرير فتحه وبدأ يطلع اللي فيه، أساور كتيرة معمولة بخصلات شعرها علشان كل ما تحصل لوحدة حاجة يلبس التانية..
رسوماتها اللي أخدهم وبروزهم ومعلقهم في الأوضة، أدوات الرسم بدأ يمسكها في أيدها وهو بيبتسم، فكرة إنها كانت لمساهم قبله ويخصوها.. فكرة لوحدها مبهجة بالنسباله
ترينج التنس الرياضي بتاعه اللي مرة لبسته ومن ساعتها محتفظ بيه ومغسلوش، البجامة اللي لبستها لما جت تبات في قصره يوم..
كل دي حاجات مفكرش يلمسها أو يخلي حد يقرب منها بعده، لأنها أخرى حاجات تخصها
مسكهم في أيده وقعد يبصلهم وهو بيتنهد بتعب، عارف إنه كداب وهو بيحاول يقنع نفسه والكل إنه أتوقف عن حبها، متوقفش لحظة، ولا حتى ثانية طول المدة دي عن إنه يحبها..
اللي منعه يدور عليها مش لأي سبب غير إنه شايف إنه ميستحق واحدة زيها، ضعيف من إنه يكون حبيبها، معرفش يحميها من أبوه.. حاسس بالعار
وبالنار!
نار كل يوم بتحرقه وهو مش معاها، وهي مع غيره
يمكن نيللي وحبه ليها هو عذابه في الأرض!
هي الشئ اللي هيتعذب بيه طول العمر
عمره ما تخيل إنه ممكن يحب واحدة كدا! يتجنن ويتهوس بيها، تبقى عالمه، يوقف حياته.. مستقبله.. خططه علشانها!
أتنهد وهو بيتمنى تحصل معجزة.. 
تجمعه بيها من تاني
من غير ما يحس نام وهو واحد حاجاتها في حضنه.

صوت خبط كتير وحركة في المكان قبل ما يحس بأيادي كتير بتزوقه وصوت عالي مزعج بيصحيه، فتح عيونه بإرهاق يبص لملامح شامي وجيمي وكرم بتوهان و - في أية على الصبح؟ أية الصداع دا
قرب منه شامي وشاله وقفه على الأرض و - فوق كدا وصحصح معايا..
شايف دا
شاور على ملف في أيده وكمل - فيه معلومات عن نيللي من ساعة ما أختفت لدلوقتي.. عارف أهم معلومة أية؟ إنها  عزباء!
- ما أنا..
فتح عيونه على وسعها و - بتقول أية؟
لقط منه الملف بسرعة وفتحه يقرأ في صفحاته بجنون قبل ما يبص لشامي و - أنت مش بتكدب عليا صح؟
تدخل جيمي - أنا اتأكدت من الكلام المعلومات بنفسي، هي مش متجوزة آسر دا يبقى صاحب المزرعة والبنت اللي معاه هي بنته
سأله بعدم تصديق - قول والله؟
- والله.. 
قرب منه ونط عليه يحضنه، كان جيمي هيقع بس لحق نفسه وطبطب على ضهر التاني بقوة وهو بيضحك
سحبه شامي من حضن جيمي ودفع للباب و - أنت لسة هتحضن.. روح ألحقها يلا
- اه صح معاك حق انا..
كرم - انت لو جيت من غير ما تكون حالل كل المشاكل اللي بينكم انا هقتلك
شاور بالنفي و - لا لا لا متقلقش هحل كل حاجة.. 
كلها وسحب مفاتيحه وفونه وطلع يجري
****
في بيت المزرعة في الوقت دا كانت قاعدة نيللي بتفطر دالا، بتحاول تشغل عقلها وتبعده عن التفكير بيه، نوع من الأشتياق والحنين ليه ماليها عايزها تتجاهل كل اللي حصل بينهم وتروحله.. بس.. 
صوت خبط على الباب وجرس بيرن بزن كام مرة وقفها عن مكانها و - مين بيخبط بالطريقة دي على الصبح كدا!
فتحت الباب لقيته في وشها
- إيسـو! أنت بتعمل أية هنا؟!
- لية كدبتي عليا وقولتي إنك متجوزة ومخلفة؟ عملتي كدا علشان توجعيني؟ لو دا كان غرضك فحققتيه بنجاح، وأخدتي مني أنتقامك، خدتيه على أكمل وجه يانيللي، وجعتيني بأبشع طريقة ممكن تتخيليها.. انا عارف إني آذيتك ووجعت بس صدقيني دا كله كان غصب عني...
- اشش..
قالتها وهي بتقرب خطوة وتحط أيدها على بوقه تمنعه يكمل وتهز راسها و - أنا عارف كل حاجة..

أفتكرت أمبارح وهي طالعة من المستسفي ولقيت عربية بتقف قدامها، نزل الشباك وأول ما لمحت مين اللي جواه قلقت، خافت يكون عارف بأمر ديالا
- رؤوف بيه!
- ممكن تركبي ونتكلم شوية؟
ركبت جنبه وأخدهم السواق لمكان هادي وسابهم ونزل..
سـاد صمت للحظات قبل ما يقطعه - انا أسف
بصتله بعدم فهم، كمل - كل اللي حصلك بسببي، إيسو ملوش دخل، أنا اللي طلبت منه يبعد عنك، مدتلوش فرصة يبررلك حتى، هددته لو قرب منك هدمر مستقبلك وعيلتك علشان كدا هو عاملك بالطريقة دي وخطب، هو نفذ وعده بس انا منفذتوش ودمرتلك حياتك، سامحيه ومتعاقبوش على غلط معملوش، هو فضل طول السنتين دول يدفع تمن غلطة معملهاش.. صدقيني إيسو بيحبك لو لفيتي العالم كله مش هتلاقي حد يحبك قده.. أرجعيله وأوعدك انا مش هقرب منكم تاني، مش هقف في طريقكم

رجعت من ذكرياتها وبصتله و - لما عرفت كنت عايزه أجيلك جري بس أتكسفت اقابلك أفتكرت أزاي كرهتك ولومتك.. مفكرتش أسمعك لما حاولت تكلمني.. كنت لما بسمع أخبارك بشمت فيك.. ومفكرتش مرة أصدقك رغم إنك مطلبتش مني غير إني أصدق حبك ليا.. سامحني
سحبها بقوة لحضنه و - مش عايز نفتح في الماضي تاني انا عمري ما زعلت منك.. مكانتش غلطتك بأي حال من الأحوال.. انا بحبك يانيللي بحبك وعايز نرجع سـوا
عيطت بإنهيار وهو بيشـد من ضمه عليها ودالا في حضنهم في النص بتبصلهم بتعجب
- وانا كمان بحبك.. كنت بحبك وفضلت بحبك، مهما حاولت أكرهك معرفتش.. مقدرتش..
أبتسم وسط دموعه مش مصدق، دي المعجزة اللي طلبها؟
فتح عيونه ورفع راسه وهو بيضحك قبل ما توسع عيونه بصدمة، بعد عن نيللي ودخل البيت قرب من صورة متعلقة يلمسها بشرود وهو بيهمس - ديالا!
****
لمح آسر نيللي بتقرب منه، قرب منها وأخد دالا من حضنها وبصلها بسعادة و - كنت لسة هرن عليكِ ديالا فاقت يانيللي.. والدكتور معاها جوه انا مش مصدق
أبتسمت ليه بخفة قبل ما تبعد خطوة ويظهر قدام آسر رؤووف وإيسو، اللي ملامحهم مش مفهومة
أختفت بسمة آسر وبص لنيللي بعتاب
قرب رؤوف من آسر ومسك أيديه وبدموع - ديالا بنتي ياآسر؟ ديالا عايشة؟ 
هز راسه آه من غير صوت، رؤوف ببكاء حرقة - الحمدلله، الحمدلله، سامحني ياآسر سامحنى إني فرقتكم عن بعض مش هيحصل تاني بس المهم تكون عايشة، المهم تكون كويسة
إيسو كان بيتابع كل اللي بيحصل بصدمة، دعوة من القلب إمبارح حققتله كل مراده، رجعت حبيبته ليه.. وأخته اللي فقد الأمل إنه يشوفها تاني.. لقيها بأغرب طريقة ممكنة!
أتنهد وهو بيبص للسماء بأمتنان
دخلوا سلموا على ديالا اللي طارت من السعادة بوجودهم، خرج إيسـو يكلم أصحابه ويطمنهم على اللي حصل قفل وبص للأرض وبسمة غريبة على وشـه
قربت منه نيللي وفي ايدها دالا أخدها منها يبوسها من خدودها و - انا برضوا قولت حبي ليها غريب، أزاي أحب بنت الراجل اللي خطف حبيبتي مني!.. حبيبة خالو
ضحكتله دالا..
عض خدودها وبص لنيللي و - عايز واحدة زيها حالًا
- يعني أية؟
- يعني يلا نتجوز..
قالها وهو بيمسك أيدها وإلا يمشي بيها لأقرب مأذون!

النهاية..

14..
الأخير..

- ممكن أدخل؟
قالتها نازلي لميرال بعد ما فتحت باب جناحها وطلت براسها منه، بصتلها ميرال للحظة وبعدت وشها عنها من غير أي رد فعل، أخدت نازلي نفس عميق ودخلت الجناح..
قربت لحد ما قعدت جنبها، عم الهدوء عليهم لدقايق لحد ما قررت نازلي تقطعه - لو حابة تتكلمي أنا هسمعك.. 
بصتلها ميرال بأستهزاء ومردتش، كملت نازلي - خلاص أتكلم أنا..
قالت كلمتها وهي بترفع راسها وتبصلها ببسمة - كنت دايمًا بحب أتابعكم من ورا شباك أوضتي اللي مكنش ينفع أخرج منها، أشوفك أنتِ وأسمهان وحليم وأتمنى ألعب معاكم، مكنتش في الأول فاهمة أنا مين وأنتوا مين، لما عرفت أنكم أخواتي زعلت أكتر.. أزاي يبقوا أخواتي ومقدرش أقرب منهم.. انا عمري ما كرهتكم
رفعت ميرال عينها وبصتلها وبدأ الحديث يلفت أنتباهها كملت نازلي - مش طيبة قلب زيادة مني وهبل، بس.. لأنكم مأذتونيش.. لما عرفتوا أنا مين قربتوا كلكم مني وكنتوا مبسوطين وبنلعب سـوا، أسبوعين لحد ما سوزان هانم عرفت ومنعتكم وأنتوا نسيتوني.. بس انا مقدرتش أنساكم أو أكرهكم بعد الأسبوعين دول، حليم لوحده اللي كان بيخالف أوامر سوزان هانم ويجيلي من وراها فقويت علاقتنا.. انا.. مدياكِ عذرك أنك تكرهيني.. بسبب اللي حصل زمان.. واللي حصل دلوقتي
فركت صوابعها بتوتر و - معاكِ حق تكرهيني علشان بيبرس، بيبرس شخصية تتحب وأكيد أنتِ حبتيه، وأنا أكيد لو مكانك مش هحب حد ياخده مني.. 
دمعت عيون نازلي وكملت بصوت مرتعش - لو بُعدي عن بيبرس ممكن يخليكي أحسن، أنا ممكن أسيبه!
سـاد صمت تام بعد أخر جملة ليها، لحد ما قاطعته ميرال المرة دي بضحكة خفيفة - كل مرة بتثبتيلي أنك هبلة، أنتِ مفكرة أن بيبرس ممكن يسيبك بعد كل اللي حصل؟ تبقى بتحلمي.. عمومًا لا مش عايزاكي تسيبيه.. اللي انا فيه مش بسبب اللي حصل من بيبرس، انا كنت عارفة من الأول إنه مش هيكون ليـا بس كنت ماسكة في حبال دايبـة، أو يمكن غاظني إنه حبك أنتِ من غير جهد، زي ما بتلفتي أنتباه الكل من غير جهد.. يمكن شعور غيرة هو اللي كان مسيطر عليا في الوقت دا بس خلاص.. انا أستوعبت الدرس كويس، أنا أستحق واحد يعمل معايا زي ما بيبرس بيعمل معاكِ وبيحارب علشانك.. كملي معاه من غير ما تشيلي ذنبي
أبتسمت نازلي وهي بتقوم وتحضنها فجأة، تفاجئت ميرال وجسمها تيبس للحظة قبل ما ترفع أيدها وتبادلها الحضن بتردد.
وبسمة راحة ظهرت على وش حليم اللي كان بيتابعهم عند الباب بتخفي.
****
أجتمع رشيد بحسان وحليم وبيبرس اللي تقرب منهم بشكل كبير في الأيام اللي فاتت وبدأ رشيد يعتبره صهره، والحيرة والزهول مالي وشوشهم، عرض عليهم محتوى الرسالة و - أنا مش قادر أصدق! جيهان عايشة بعد دا كله طلعت عايشة وسوزان مخبياها
تساءل حليم بتردد - مش يمكن تكون بتضحك علينا ودي حيلة؟
نفى حسان بتأكيد - مستحيل، دا خط جيهان وانا متأكد.. وأثبتوا من شوية أن الحبر حديث مش قديم.. جيهان عايشة
رشيد - هنعمل أية؟ دي طالبة العرش مقابل جيهان!
ونبرئها من كل الجرايم 
حسان بحزم - هتعمل كل اللي هي عايزاه، انا المهم عندي أشوف أختي
حليم بعصبية - انا متفهم حالتك بس مينفعش التفكير العاطفي يسيطر علينا دلوقتي، دا مستقبل المملكة كله، لازم نفكر قبل أي خطوة وتحطوا في اعتباركم كلكم أن السـت دي أمي مهما كانت يعني أكييد مش عايز آذيها بس مش هسمح تضيع كل اللي عييلتي عاشت عمرها كله تبني فيه
تدخل بيبرس بهدوء - أحنا هنتجاهلها خالص يومين تلاتة هي لما مش هتلاقي رد مننا هتبدأ تتوتر ويمكن تظهر، وهنراقب الحارس اللي وصلنا رسالتها يمكن يوصلنا لحاجة مفيدة
رشيد - سوزان أذكى من كدا
بيبرس - أذكى من كدا لو مشينا على خطتها زي ما هي عايزه، لكن لو مشيناها على مزاجنا مش هتعرف تتصرف
كمل بيبرس كلامه - المهم نازلي متعرفش أي حاجة عن الكلام دا، علشان لو قدر الله حصل حاجة متتآذاش..
أوما الكل بالإيجاب على كلامه
وبدأوا بتنفيذ الخطة.
****
مـر حوالى تلت أيام، أخبار سوزان مختفية عنهم، وأخبارهم مختفية عنها، في كوخ نائي على أطراف المملكة، ظهرت سوزان بنفس ملامح القوة بتاعتها، قربت من باب أوضة صغيرة وفتحته، ظهرت سـت نايمة على سرير ملامحها دبلانة ومرهقة لكن ملامح الجمال رغم دا كله مختفتش من ملامحها..

- هاي جيجي، وحشتيني من أمبارح لأنهاردة.
قربت وقعدت على كرسي قدامها، فتحت جيهان عيونها وبصتلها.. 
- بتسألي عن أخر الأخبار صح؟ للأسف زي كل يوم مفيش جديد، شكل حبايبك نسيوكي ومبقيتيش تهميهم! مش قادرين يضحوا بحاجة صغيرة علشان يرجعوكي لحضنهم، رشيد الراجل اللي خنتيني.. انا صاحبتك اللي كنت بعتبرك زي أختي.. علشانه! هان عليكِ تعملي فيـا كدا؟
للحظة ظهر الضعف في عيون سوزان لكنها أختفته بتجبر و - انا مقدرتش أخونك زي ما عملتي، بنتك.. صح مسوتهاش بعيالي، بس عمري ما قدرت آذيها، حاولت من وهي صغيرة من أول ما لمحتها عيني إني أقتلها بس مقدرتش! حاولت أموتك أنتِ بس مقدرتش، بس برضوا مقدرتش أسيبكم من غير عقاب، لأن مش انا اللي تستغفلوني، عقابك كان أنك تبقى هنا.. عايشة زي الميتة، تتمنعي إنك تشوفي بنتك عمرك كله.. عقابك إني أستخدمك كـ كارت نجاة زي ما بعمل دلوقتي.. أصلي عارفة لكل بداية نهاية.. ونهايتي بظهور الحقيقة اللي خبيتها سنين.. فكان لازم أضمنك تحت أيدي ياجيهان.. ودلوقتي جه وقت دفع الضريبة.
بصت بملل لت
اريخ اليوم اللي هما فيه و - أتعلموا البرود اوي، وجوزي.. قصدي جوزنا حبيبنا بعد ما كان متهور ومندفع بقى فجأة راسـي يعني! دا أنا قولت أول ما يعرف بوجودك هيتجنن ويسيب العرش بالعالم ويجيلك.. تـوء.. تـوء لازم تاخدي موقف منه لما تقابليه
بصتلها فجأة فلقيت جيهان بتبصلها بقلق ونظرات آسف فتابعت بضحكة خفيفة - حاسة بالندم؟ مش هيفيد للأسف، دلوقتي لازم نتصرف، عايزين نخلص، عرفاني انا مبحبش الأنتظار، نعمل أية؟ نستخدم مين؟.. لقيتها
بصتلها بسعادة و - حبيتنا كلنا، اللي قلبت ميزان الدنيا في لحظة، نازلي!

بصتلها برجاء ونفت براسها إنه لا، ضحكت سوزان و - متقلقيش قولتلك مقدرش آذيها انا بس هحرك الأجواء الباردة اللي أحنا فيها دي
****
بحزن - أنت مبقيتش عايزني طيب؟
بصلها بتفاجئ و - أية اللي انتِ بتقوليه دا يانازلي؟ أنتِ مش عارفة إني بحبك يعني
- مبقيتش عارفة حاجة، انا اللي كنت بحاول آجل الفرح لحد ما ميرال تبقى كويسة ودلوقتي بقولك يلا بس أنت بتقولي لا.. أنت مليت مني؟ 
- انا قولت منسبكيش لعقلك انتِ وسمارة مع بعض، علشان السوسة دي بتقلب الدنيا
قالها وهو بيخطف سمارة من بين أيديها اللي كانت بتبصله شزرًا أخر فترة بسبب حزن صاحبتها فرك شعرها وقالها وهو بيضحك - مالك ياسـت سمارة بتنغزيني بعينك لية كدا؟
نونوت بعصبية سرعان ما تحولت لسكون ورجعت تبصله بهدوء باس القطة وبص لنازلي - قولي لصاحبتك تبطل أفكارها دي، وإني مستحيل أحب غيرها او أمل منها، بس انا قولتلها عيلتك دي بتاعة حوارات يخلصوا من حوارتهم دي ونتجوز ووعد انا هخليكي تقطعي علاقتك بيهم
ضحكت قبل ما تسأل بفضول - فعلًا انا ملاحظة أن في حاجة غريبة بتحصل بينك انت وبابا وحليم.. في أية؟
حس إنه وقع في الفخ - ها.. دا..
ظهرت دينا وهي بتقول بتوتر - سمو الأمير في حد عايزك برة..
بصلها بتعجب، مين هنا ممكن يعوزه؟
لكنها فرصة للهرب من أسئلة نازلي 
قام وخرج معاها و - في أية؟
وقفت قدامه بتوتر - مفيش حد دا أنا
خرجت رسالة واعطتهاله - الرسالة دي جت لنازلي هانم بس انا مرديتش أسلمهالها زي ما قولتلي أي حاجة تخصها لازم تشوفها الأول
- جدعة يادينا، طيب سيبيها وأدخليلها وأتعاملي عادي علشان متحسش بحاجة
اومأت بنعم، خد هو الرسالة ومشى بسرعة.
****
- زي ما توقعت لما هتحس إننا ممشيناش على الخطة هتتوتر، دي رسالة لنازلي بتقولها أن امها عايشة وتجيلها على العنوان دا لوحدها لو عايزة تقابلها!
حسان بحماس - طيب مستنيين أية؟ يلا بينا على العنوان
- هنروح بس لازم نتأكد من جاهزية كل حاجة علشان لو حصلت أي ظروف غير متوقعة

بعد عدة ساعات في المكان النائي، كانت سوزان في الكوخ مع جيهان وخادمتها المفضلة وبس، مستنية على أحر من الجهر ظهور نازلي، بصت لجيهان و - أول ما تيجي هنا هسيبكم تتبادلوا الأشواق والأحضان براحتكم ونكلم رشيد نشوف وقتها هيفضل هادئ ولا هيعمل أية
ظهرت خادمتها وهي بتقول بتوتر - سوزان هانم.. الحقي الكوخ محاصر من رجالة القصر، و..
مكملتش الكلمة وحسوا بباب القصر بيتخلع، لحظات ودخلوا الأوضة اللي هما فيها، بصتلهم فجأة بزهول وقربت بسرعة من سرير جيهان ومسكت سكينة من طبق الفاكهة وقربته من رقبتها و - محدش يقربلي يا اما هقتلها
رشيد بهدوء - سوزان احنا مش جايين نآذيكي، احنا جايين نتكلم
- لا، مش عايزة كلام، نفذ اللي عايزاه
- بس دا مستحيل ياسوزان، كتير اوي
بدموع - مش كتير على الوجع اللي حسيته عمري كله بسببكم يارشيد، مش كتير على وجعي اللي مفارقنيش لحظة، انا كنت بحبك! كنت بتمنى نعيش سـوا بسعادة، نحقق أحلامنا سـوا، نكبر عيلتنا ومملكتنا، فجأة الاقيك بتخدعني ومع صاحبتي.. لا.. اللي بطلبه دا مش كتير، العرش وجيهان اكتر حاجة مهمة عندك.. فأختار تضحي بحاجة منهم.. 
قالتها وهي بتقرب السكينة من رقبة جيهان، قال بسرعة - هديكِ العرش، هكتب تنازل حالًا
- ولو طلعت بتضحك عليا؟
- أعملي فيا اللي عايزاه، أطلعي قولي للعالم كله عن حقارتي وغلطتي..
قربت الخدامة ورقة وقلم منه و - أكتب تنازل عن عرشك، وإنك مش هتقرب مني او تتعرضلي أنت أو أي حد من عيلتك، حتى عيالي مش عايزاهم، لأن..
بصت بسخرية لحليم اللي واقف جنب أبوه و - واخدين من دمـك وطالعين خاينين ليك.. والمملكة، تسيبوها أنهاردة قبل بكرة، مش عايزة أشوف حد منكم فيها.. و..
رفعت راسها بزهو - تطلقني.. مش عايزة أبقى على ذمتك لحظة تانية
دمعت عيونه و - سوزان.. انا مقدرش أطلقك، أنا عمري ما كرهتك زي ما متخيلة، أنا بحبك زي ما بحب جيهان بس بحب كل واحدة فيكم حب مختلف
- ميفرقليش الكلام دا.. 
بإنهزام قرب من الورقة وكتب فيها اللي عايزاه، سلمهالها وبسرعة جرى حسان لأخته وحضنها..
****
- لو بس تفهمني لية هنسيب المملكة وهنروح عندك؟
- علشان هنتجوز 
- بس الفرح بيبقى في مملكة الأميرة!
- أحنا هنغير العادات، وبطلي كلام بقى ولما توصلي هتفهمي كل حاجة
- ولية بابا وحليم وميرال سبقوني!
- لما نوصل هتعرفي
- ولية..
- خلاص كفاااية.. أنتِ مكنتيش كدا أية اللي حصل، انا أضحك عليا ولا اية!!
حطت أيدها في وسطها و - في اية يابيبرس باشا ليكون عندك اعتراض؟
خد سمارة وحطها في حضنه و - ولا اعتراض ولا حاجة أنتِ عجباني في كل حالاتك
قرب من سمارة يهمسلها - صحبتك طلع طبعها ناري ضحكت عليا بالسهوكة والدلع في البداية لحد ما وقعتني
- سمعاك على فكرة
أعتدل في قعدته وحط أيده على بقه علامة السكوت.
****
دخلت ساحة القصر، اللي كان مزهل وجميل جدًا، بصتله بإنبهار و - حقهم يقولوا أن مملكتكم غير..
ضحك وهو بيوجهها لمكان معين، وقفها قبل ما يدخلوا و - عارف اللي هتشوفيه دلوقتي هيفاجئك بس أكيد هيبسطك برضوا
بصتله بعدم فهم، أخد نفس عميق قبل ما يفتح الباب ويدخلوا
كانت أسرتها كلها موجودة بالاضافة لعيلته هو، اللي شافتهم لما كانوا في مملكتها، وسـت غريبةظاهر عليها التعب والارهاق، بتبصلها بملامح حانية ولهفة
مـدت لها أيديها وهي بتشورلها إنها تقرب منها، بصت لبيبرس بقلق زقها ناحيتها و - روحيلها
قربت بخطوات مترددة لحد ما وصلت ليها وحطت أيديها فيها، أنهارت جيهان علطول - نازلي بنتي.. حبيبتي، أخيرًا شوفتك، أخيرًا
تشوش أصاب نازلي اللي معرفتش تخرج من حضن السـت دي اللي غمرتها بأحضانها، قرب رشيد وحضنهم هما الأتنين سـوا بدموع - خلاص ياجيهان كفاية هتخوفيها منك
شهقت نازلي بزهول وبصتله بصدمة مرددة - جيهان؟
- ايوة ياحبيبتي أمك.
خد نفس عميق و - عارف إنه حوار طويل أهدى وهنفهمك كل حاجة
حكوا ليها كل حاجة، أتكلم حسان في النهاية بغيظ - كل العذاب اللي أحنا فيه دا بسبب سوزان
بص حليم وميرال للأرض بحزن، نفت نازلي وهي بتقول - لا أعذروني.. هي يمكن متصرفتش صح بس الغلط من البداية..
سكتت وبصت للملك وأمها بعيونها ومتكلمتش، بس الكل فهم اللي عايزة تقوله، بصوا الأتنين للأرض بخجل وإحراج
قربت هي من أخواتها رفعت راسهم بأيديها - متنزلوش راسكم لحد، أنتوا ملكوش دعوة باللي حصل..
أبتسموا وقربوا الأتنين يحضنوها
قطع اللحظة لعائلية السعيدة صوت بيبرس - ينفع نكتب الكتاب قبل ما يحصل عندكم حوار تاني؟ لو سمحتوا يعني لو مفيهاش إزعاج..
****
في قاعة فرحهم، لابسة فستان ابيض مبهر وتاج من الورود الغير طبيعية المرة دي.. ورود من الماس، واقفة بترقص هي وبيبرس اللي أخدها في حضنه وهو بيتنهد - أخيرًا بقيتي ليـا
حس بحاجة بتلعب تحت رجليهم بصوا تحتيهم كانت سمارة ضحك وهو بيميل ويشيلها - تعالي ياست سمارة انتي ليكي دور كبير في الجوازة دي على فكرة، نطك كل شوية من سورها لسوري قرب المسافات
ضحكت نازلي بخجل..
بصلها بنظرات ولـة و - رغم إني مش طايق عيلتك بتاعة الحوارات دي بس بشكر فرح اختك اللي جمعنا دا
ضحكت عليه و - متتكلمش عنهم كدا
ضمت شفايفها بحزن و - زعلانة إنهم هيرجعوا المملكة تاني
قال بتآثر - خبر أنتحار سوزان هانم كان مفاجئ.
- قادرة أحس بمشاعرها، هي مكانتش طمعانة في عرش ولا حاجة، كانت عايزة تألم بابا و بس، ولما حست إنها محققتش حاجة وخسرت كل حاجة وحتى العرش مطفاش نارها أستسلمت.. الله يرحمها
- يارب.. قفلي السيرة بقى وخليكي معايا
بصتله بعيونها وهي بتبتسم - نعم
غمز ليها بعيونه - تجيبي نسيب الفرح ونهرب؟
- عييب والبرتوكول يابيبرس!
قال وهو بيشيلها ويجري بيها برة القاعة - يولع
وصوت ضحكاتها بترتفع في المكان

                      تمت بحمد الله 


تعليقات



<>