
رواية طيف زينب والجريمه الفصل الثالث3 بقلم هاجر نور الدين
(الليلة التانية)
تاني يوم الصبح صحيت وأنا حاسس إن الدوخة والصداع مُحتليني، قومت من مكاني ودخلت الحمام وغسلت وشي عشان أفوق، طلعت وقعدت على السرير وأنا بفكر في اللي ممكن يكون حصل في زينب، طيب فين جوزها اللي إتجوزتهُ من هنا؟
ما يمكن هو اللي عمل فيها كدا بسبب إنها مكنتش راضية عن الجوازة، من ساعة ما جيت حسام مجابليش سيرتهُ ليه؟
مسكت الدوسيه اللي فيه كل المعلومات عن الجريمة اللي حصل لـِ زينب ومعلومات لـِ زينب نفسها وإبتديت أقرأ بعناية، الطب الشرعي أكد إن كان في مُخدر قوي في جسمها، غالبًا شربت حاجة أو كلت حاجة فيها المُخدِر دا، وكمان قالوا إنها إتعرضت لـِ عُـ نف شديد قبل ما تتوفى وكان في أثار تعذ يب، مسكت الصور وفضلت أدقق فيها وفي الأثار اللي كانت موجودة، مين الإنسان اللي بالوحشية والجمود اللي يعمل كدا في حد تاني، فجأة سمعت صوت زينب وهي بتنهدلي:
_مُراد.
قومت من مكاني بسرعة وخضة وأنا مش عارف المفروض أرد وأجاوب ولا لأ، فضلت واقف في مكاني بهدوء لحد ما سمعت صوتها مرة تانية وهي بتقول بصوت حزين:
_تعالى يا مُراد، متخافش مِني.
مشيت ورا الصوت بتردد لحد ما وقفت قدام الأوضة بتاعتها، ثانيتين..تلاتة وسمعت صوتها تاني جاي من جوا بتقول:
_إدخل يا مُراد.
بعد الجملة دي الباب إتفتح بنسبة صغيرة، يعني حد فتح بالمفتاح من جوا والمفروض إني أفتح الباب وأدخل، زقيت الباب بقلق وأنا مش عارف إي اللي مستنيني ولا إي اللي بينهدلي أصلًا، دا عفريت زينب مثلًا يعني، بعد ما فتحت الباب الأوضة كانت ضلمة بشكل، ونفس الريحة الكئيبة فيها.. ريحة الموت، شغلت النور ودخلت وإتقفل ورايا الباب فجأة زي ما إتفتح فجأة ودا اللي خلاني أتنفض في مكاني وحاولت أفتحهُ مرة وإتنين بس مش راضي يفتح، لحد ما سمعت صوتها من ورايا وهي بتقول:
_أنا مبخافش، والتهديد بتاعك دا ولا هزّ شعرة مِني، أنا هفضحكم واحد واحد على اللي بتعملوه في الناس الغلبانة اللي هنا.
بصيت عليها وكانت هي زينب، بشكلها الجميل اللي متعود عليها، كنت هبتسم وأشتاق لو مكنتش عارف إنها ميتة، بس هي دلوقتي ميتة مش عارف أفرح ولا أزعل، اللي فوقني من تفكيري معنى كلامها ولقيت واحد تاني بيرد عليها وكإني شايف قدامي مشهد في مسرحية أو مشهد قديم، كإنها هي عايزة توريني حاجة، رد عليها الشخص اللي واقف قدامها وقال بسخرية:
=متخليش الشجاعة تاخدِك أوي كدا عشان زي ما عرفتي بالظبط، إحنا كبير صغير مفيش حد بيُقف قصادنا ولا حد بيقدر علينا، عايزة تفهميني إنك إنتِ هتعملي اللي في دماغك!
إتكلمت زينب بإصرار وقالت بغضب:
_هعملهُ وهبلغ الشرطة عنكم وأسلمها الورق اللي معايا وهوديكم كلكم في ستين داهية، إنتوا إي معندكوش قلب ولا ذرة رحمة؟
ضحِك الشخص اللي واقف قدامها وقال بإستمتاع:
=عندنا بدل القلب قلوب مش واحد، وعلى العموم إنتِ أخرك معانا ومع الريس بكرا يا زينب لو مسلمتيش الورق اللي معاكِ مش هنسمي عليكِ.
قالت بغضب وهي بتشاور على الباب:
_إطلع برا وقول للريس بتاعك دا إني هخلص عليكم واحد واحد يا أشباه البني آدمين.
بصيلها بغضب وإتكلم بِحِدة قبل ما يطلع:
=برضوا مش هحكم عليكِ دلوقتي يا زينب وسايبك لحد بكرا، لو بتفهمي يبقى تحافظي على حياتك بدل ما أنهيهالك بأسوء طريقة.
خلص كلامهُ وخرج وهي قفلت الباب وراه بغضب ودموعها نزلت بقوة، كان قلبي بيوجعني وأنا شايفها بالمنظر دا ولكن.. أنا مكنتش معاها في الوقت دا للأسف، لقيتها قامت بسرعة وسط ما هي بتعيط وفتحت الدولاب بتاعها وطلعت منهُ بوكس إسود عليه قلوب حمرا، أنا عارف البوكس دا كويس، دا بوكس أخر هدية ليا، طلعت الفستان اللبني وبصيتلهُ وهي بتدور على حاجة معينة، روحت وقفت جنبها وركزت هتطلع إي ولا هتعمل إي ولقيتها عاملة جيب سِري للفستان من جوا وطلعت من الجيب دا ورق، كانت هتفتحهُ بس فجأة الباب خبط وهي بصت للباب بخضة وأنا ركزت مع اللي داخل لقيتهُ حسام!!
بصيت لـِ حسام بإستغراب وإي اللي كان جايبهُ هنا في الوقت دا لحد ما لقيتهُ بيكلمني وبيقول:
_يابني فينك، بدور عليك من بدري.
بصيتلهُ بإستغراب وقولت:
=إنت شايفني!
إتكلم حسام بغرابة وقال:
_أومال مش شايفك يعني، في إي؟
غمضت عيني وأنا بحمد ربنا إنهُ مالهوش علاقة بموتها ولا بآي حاجة في الموقف دا، طيب ليه زينب بصت للباب بخضة وكإنها كانت معانا فعلًا، إفتكرت بسرعة إنها طلعت الفستان من الدولاب وروحت فتحت الدولاب ودورت عليه أو على البوكس ولكن مش لاقي حاجة، بصيت حواليا وقولت لـِ حسام بغضب:
=كان لازم تيجي دلوقتي يعني، حبكِت؟
إتكلم حسام بعدم فهم وإستغراب من غضبي اللي مالهوش سبب بالنسبالهُ وقال:
_في إي يا مُراد، وبعدين يعني ما إنت اللي قايلي أجيلك النهاردا الساعة 12 ودلوقتي الساعة 1 عشان بقالي ساعة بدور عليك.
حطيت إيدي في شعري وشديت عليه كـَ نوع من إني أهدى شوية وقولت بعد ما إفتكرت:
=صح يا حسام، هوصفلك شكل واحد وتقولي لو تعرفهُ.
بصلي حسام بإهتمام وقال:
_قول.
إبتديت أفتكر شكل الراجل اللي كان قاعد من زينب وبيهددها وبدأت أوصف شكلهُ لـِ حسام وقولت:
=هو شكلهُ كان باين عليه إنهُ حد مهم هنا، يعني طريقة لبسهُ وماسك العصاية بتاعت الصعايدة دي والجلابية فخمة كدا، وكان حالق شعرهُ زيرو...
بدأ حسام يفكر وأنا بحاول أجمع حاجة تاني لحد ما إفتكرت لما شوفتهُ بيضحك وقولت بسرعة:
=وكمان عندهُ سِنة دهب.
بصلي حسام بتذكر وقال:
_أيوا أيوا، دا جلال، دا يبقى إبن أخو العمدة، أصل بيني وبينك يعني الناس هنا كلها غلابة وعلى قد حالهم، فـَ مفيش غيرهم معاهم دهب ومفيش غير جلال اللي عامل سِنة دهب.
بصيتلهُ بـِ كل الغضب اللي في الدنيا وقولت بتنهيدة:
=هو ليه يد في قتـ ل زينب.
بصلي حسام بإستغراب وقال:
_ليه يد إزاي يعني، الناس دي بتخاف على إسمها أوي، مستحيل وبعدين هو يعرف زينب منين ويقتـ لها ليه أصلًا؟
بصيتلهُ بتفكير وقولت:
=هو دا اللي محتاج ألاقي عشانهُ الفستان اللبني وأعرف إي اللي في الورق، بس الأكيد واللي شوفتهُ بعيني إن هو ليه يد في قتـ ل زينب.
إتكلم حسام بعدم تصديق وتعجب وقال:
_مش فاهم ليه متأكد أوي كدا ومش فاهم برضوا إنت عرفتهُ منين أصلًا!
إتكلمت وقولت وأنا بخرج من الأوضة:
=تعالى نروح لـِ جلال دا عايز أقعد معاه.
وقفني حسام وقال بتحذير:
_بلاش يا مُراد، بقولك دا إبن أخو العمدة، يعني لو حسّ إنك بتحقق معاه مش هيسيبوك، زي ما قولتلك دول ناس بتخاف على إسمها جدًا.
بصيتلهُ وضيقت عيني وقولت:
=هو عشان كدا أتوقع محدش حقق معاه، وتفتكر لو هو القا تِل يا حسام، هفرح بيك وإنت ماسكني من دراعي كدا ومانعني إني أروحلهُ صح؟
إتكلم حسام بقلق وهو بيفكر وقال:
_أنا حذرتك يا مُراد وإنت حُر، كل اللي عليا هوصفلك عنوان بيت العمدة وتروحلهم إنت وطلعني أنا من التحقيق معاه، بس متحسسهومش إنك فعلًا بتحقق معاهم.
بصيتلهُ بغضب طفيف وقولت:
=إنجز طيب وقولي عنوانهم.
بعد ما خدت العنوان من حسام سيبتهُ وروحت للدوار زي ما بيسموه، دخلت بعد ما وريت للبواب اللي قاعد الكارنيه بتاعي وإني ظابط ودخل قالهم وسمحولي إني أدخل، أول ما دخلت لقيت العمدة هو اللي قاعد ووشهُ بشوش جدًا وإستقبلني أحسن إستقبال، قعدت معاه وقبل ما أنطق إتكلم هو وقال:
_إستنى بس إبلع ريقك كدا لحدوما تاخد ضيافتك.
إبتسمتلهُ وقولت بإعتراض:
=معلش والله بي مسعجل ومفيش عندي وقت، أنا بس عايز أقعد مع جلال دقيقتين وخلاص.
إتكلم بغضب وإصرار وقال:
_والله ما يحصل، يعني تزور دوار العمدة خليل لأول مرة ومتضايفش، دي عيبة في حقي، إحنا مش بُخلة يعني.
إبتسمت وقولت بإحراج:
=خلاص تمام.
بعد خمس دقايق كان قدامي فطير مشلتت وعسل وجبنة وحمام وفريك، إتكلم العمدة بعد ما شمر إيديه وقال:
_يلا بسم الله بقى، هاكل معاك عشان متحسش بإحراج بس، يلا مِد إيدك.
إبتدينا ناكل والأكل كان جميل بصراحة، بعد ما خلصنا العمدة وصى على شاي وبعدين سألني وقال:
_آلا إنت عايز جلال في إي صح؟
إتكلمت وقولت:
=كنت عايز اسألهُ بس شوية أسألة بخصوص قضية زينب.
لقيت العمدة ملامحهُ إتحولت للحُزن وقال:
_زينب، الله يرحمها كانت من أطيب وأجمل وأهدى البنات عندنا في القرية، أنا نفسي أشوف اللي عمل في بنتنا كدا عشان أكلهُ بسناني، بس هو مال جلال بالقضية دي يابني؟
إتنهدت وقولت وأنا بتابع تعبيرات وشهُ:
=يمكن يعرف آي حاجة عنها لإني سمعت إنهُ قابلها قبل كدا في اللوكاندا اللي كانت قاعدة فيها، تحديدًا قبل وفاتها بيوم.
كنت بستنتج إنهُ قبل وفاتها بيوم إستنادًا لإنهُ في المشهد قالها قدامك لحد بكرا، لقيت ملامح العمدة ثابتة زي ما هي وقال بتفكير:
_لأ مش عارف والله يابني، هجبلك جلال تسألهُ إنت بنفسك.
لـِ لحظة حسيت إن فعلًا العمدة ميعرفش حاجة، دخل جلال بعدها وكان بنفس شكلهُ اللي شوفتهُ بيه، دخل وهو مُبتسم الإبتسامة المُستفزة بتاعتهُ واللي خلت سِنتهُ الدهب تلمع ودا اللي زادها إستفزاز أكتر، حاولت أتحكم في أعصابي وقولت بعد ما سلمت عليه لإنهُ كان مدِدلي إيدهُ اللي عايزة القطع:
_كنت عايز اسألك كام سؤال كدا بخصوص جريمة زينب عبد القادر.
قعد وقعدت أنا كمان وإتكلم وقال بثبات:
=إتفضل يا مُراد بيه..مش مُراد برضوا؟
للحقيقة مستغربتش، أصل المجرم ليه إي غير إنهُ يتابع الجريمة اللي عملها وصلت لفين في التحقيق ومع مين، هزيت راسي وقولت بتساؤل:
_أيوا، سمعت إنك روحت للوكاندا لـِ زينب قبل وفاتها بيوم، تقدر تقولي إي سبب تواجدك هناك في الوقت دا؟
إتكلم جلال بثبات ونبرة صوتهُ المستفزة وقال:
=أيوا كنت هناك، كان بيني وبينها أمانة بديهالها.
سألت بإستغراب وقولت:
_أمانة إي دي؟
إتنهد وقال بعد ما حرك لسانهُ حركة مُستفزة ومُقرفة على السِنة الدهب:
=معلش بقى يا زينب متضطر أقول دلوقتي عشان متفهمش غلط، أصل زينب كانت بتمُر بظروف صعبة في الوقت دا ظروف مادية يعني.. كانت طالبة مِني معروف وإني أسلفها مبلغ ما، روحت عشان أديهولها عشان متحسش بالحرج لو جات هنا قدامهم يعني، وإدتلها المبلغ اللي كانت عايزاه سُلفة وسيبتها ومشيت بعدها بشوية، دي كل المقابلة.
كان جوايا نار قايدة إني أقوم وأقتـ لهُ بإيدي بس إتحكمت في أعصابي وأنا واضح في نظراتي تكذيبهُ وعدم التصديق والغضب وقومت من مكاني ووجهت كلامي للعمدة اللي كان قاعد مُستمع هو كمان وقولت بإبتسامة:
_أنا عرفت السبب خلاص، دلوقتي أقدر أمشي وعشان مبقاش ضيف تقيل، عن إذنك.
مِشي معايا العمدة ووصلني لحد باب الدوار وهو مُبتسم، مشيت وأنا حاسس إن كل اللي حصل سببهُ جلال والعمدة مالهوش دخل فيه، باين جدًا إنهُ شخص كويس وبشوش، وصلت للوكاندا وسمعت صوت زينب بتندهلي من الأوضة تاني ونفس اللي حصل الباب إتفتح، دخلت بسرعة على أمل أعرف شالت الفستان فين ولكن لما شغلت النور مشوفتهاش، التليفون الأرضي رن، بصيت على السِلك بتاع التليفون لإنهُ كان مرمي في الأرض أصلًا ومفيش كهربا وصلالهُ، فهمت إنها زينب وعايزة تكلمني، فتحت التليفون وبدون مقدمات قولت بلهفة:
_زينب..
جالي صوتها اللي باين عليه التحذير وقالت:
=مش بعتتلك رسالة بقولك متتخدعش بالمظهر يا مُراد، هقولهالك تاني يا مُراد، متتخدعش بالمظهر لإن ورا الجلاليب السودا قلوب أسود يا مُراد، ورا الوشوش البشوشة زي ما كنت بتفكر وشوش سفاحة، زي فكرة المهرج بالظبط يا مراد، المهرج بيضحك غصب عنهُ عشان اللي قدامهُ يضحك بس، خلي بالك يا مُراد وركز.
خلصت كلامها والسِكة قفلت، فهمت من كلامها إنها بتقولي أحذر من خليل ومصدقهوش ولا أديلهُ الأمان، وأكيد هو كمان وراه حاجة، إتنهدت بتعب وأنا ببُص حواليا، روحت بعدعا للأوضة بتاعتي عشان أنام وأرتاح وبكرا نشوف موضوع خليل دا كمان.