رواية مصيبة الصعيد الفصل الاول1والثاني2 بقلم دعاء دفيع


رواية مصيبة الصعيد الفصل الاول1والثاني2 بقلم دعاء دفيع


ـ صعيدية؟ يا بابا على آخر الزمن أتجوز صعيدية!

الأب بهدوء وحسم:
ـ مالها الصعيدية يا بني؟ دي اللي هتحافظ على بيتك.

سيف بتهكم:
ـ كل اللي تعرفه في الحياة إنها "تخدم"! وأنا عايز زوجة مش خدامة.

الأب محاولًا الإقناع:
ـ طب شوف صورتها يمكن تعجبك.

سيف وهو يتراجع بحدة:
ـ لا يا حاج، متشكرين. دبسها في الواد أحمد أخويا وربنا يعينه!

الأب بلهجة صارمة وهو يقوم واقفًا:
ـ يعني دا آخر كلام؟
ـ خلاص، النهارده هنروح نطلبها لأخوك… وانت لازم تيجي معانا!

سيف (وهو يتمتم لنفسه):
ـ يعني هنكنسل خروجة سعاد…
(ثم تنهّد وقال بصوت أعلى)
ـ تمام يا بابا… أنت تؤمر ياغالي.

---

✦ داخل السيارة ✦

سيف وهو يقود:
ـ هنروح فين يا سوسو؟

سعاد بدلع:
ـ اللي تحبه يا قلب سوسو من جوا!

سيف ساخرًا:
ـ هو انتي ليكي كام قلب يا سوسو؟

سعاد بضحكة:
ـ كتير يا سيف بيه، قلبي ميكروباص… يتسع للكثير!

سيف وهو يضحك باستهزاء:
ـ آه طبعًا… واللي يركب لازم يكون "مريّش"؟

سعاد بثقة:
ـ أكيد، المواصلات مش ببلاش!

سيف بنظرة تجمع بين القرف والإعجاب:
ـ عارفة إيه اللي مخليني مستحمل قذارتك؟

سعاد بدهشة:
ـ إيه؟

سيف وهو يغمز:
ـ جسمك الفوووريتكااا!

(وفجأة، خبطة عنيفة في عربية لونها وردي)

سيف وهو ينزل من العربية بعصبية:
ـ قولت! أكيد بنت! ما إحنا مبناخدش من سواقة الستات غير الحوادث!

(نزلت البنت من عربيتها، نظرتها كلها تحدٍ)

البنت بقوة:
ـ وبتعلي صوتك كمان؟ دا إنت اللي خابطني!

سيف:
ـ أعلّي صوتي؟ طبعًا، علشان اللي خرجك من المطبخ ظلمك!

البنت بصوت أعلى:
ـ إنت اللي ظلمك مخك! اللي علمك السواقة كان حـ ـمار!

سيف مصدوم:
ـ إنتي عارفة بتكلمي مين؟

البنت بثقة:
ـ بكلم شخص بعقل طفل وجسم راجل… وهعديها النهارده، بس لو فتحت بقيك تاني هعملك محضر!

سيف بعصبية شديدة 
_ أنا بقى اللي هعملك محضر.

✦ في القسم ✦

الضابط بلهجة رسمية:
ـ طبعًا يا باشمهندس، حضرتك الغلطان بشهادة المرور والناس.

البنت بسرعة:
ـ وأنا كمان عايزة أعمل فيه محضر، علشان يعرف إن الشارع مش مكان للموحن!

سيف مذهول:
ـ موحن؟!

الضابط (بإعجاب واضح وهو يبص للبنت):
ـ اللي تأمري بيه يا ست البنات، كله تحت أمرك.

سيف بسخرية:
ـ طب أجيب اتنين ليمون وشجرة.

الضابط بابتسامة:
ـ بس من غير سكر… السكر كله قدامي.

(البنت خبطت بإيدها على المكتب)

البنت بحدة:
ـ أفندم؟!

الضابط بسرعة:
ـ احم… أنا هخرج أعمل حاجة وراجع.

سيف (ساخرًا):
ـ تاخدي كام وتلمي الحوار دا؟

البنت بثقة:
ـ في مقدورك كام؟

سيف ضاحكًا:
ـ كنتِ قولتي من الأول إنك عايزة فلوس.

البنت:
ـ إنت عرضت، وأنا قولت لا.

سيف:
ـ ١٠ آلاف؟!

البنت:
ـ خليهم ١٥.

سيف وهو يكتب شيك:
ـ أهو عشرين ألف… وهاتي رقمك بقى لما أكون زهقان أتسلي بيكي شوية.

البنت (بهدوء):
ـ هات الشيك…

(أخذت الشيك، ودخل الضابط ووجهت حديثها للضابط.

البنت:
ـ بص يا حضرة الضابط… غيرت رأيي، مش هعمل محضر.

سيف وهو يضع قدم فوق الثانية:
ـ اتلمت أخيرًا وعرفت بتتعامل مع مين.

البنت بابتسامة هادئة:
ـ أنا مخلصتس كلامي، أنا مش هعمل محضر واحد أنا هعمل محضرين. 

سيف بذهول: 
_ محضرين. 

البنت وهي تنظر إليه بتكبر: 
_ محضر للحادثة،. ومحضر رشوة. 

فتح فمه وبرق عينيه للغاية.

----
أبو البنت بصوت عالي في التليفون:
ـ إنتي فين يا زفتة الطين!

ميلا وهي تركض نحو سيارتها:
ـ في القسم يا باااااا!

والدها (رمضان) يصرخ:
ـ ضربتي مين تاني يا آخر صبري!

ميلا:
ـ مظلوووومة يابا! دا هو اللي خبط فيا!

رمضان:
ـ طب تعالي بسرعة… عمّك سعيد وابنه هنا!

ميلا:
ـ عُطْلاق بالتلاتة… هطفشهولك!

---

✦ في بيت ميلا ✦

(ميلا تدخل، تلاقي أبوها و عمّها سعيد وابنه قاعدين بيتغدوا)

ميلا بغضب:
ـ يا لهوي! حمام من غيري؟! ايه الخيانة دي يابا!

(نظرت لابن عمّها… وبصت له من فوق لتحت)

ميلا بخبث:
ـ هو دا الضحية الجديدة… قصدي العتريس الجديد؟!

أحمد (ماسك ضحكته):
ـ مقولتلناش يا أونكل رمضان إنك عندك بنت لمضة كدا!

رمضان بيبتسم:
ـ اللي معاه مصيبة بيخبيها، يا أحمد يا ولدي.

ميلا:
ـ مقبولة منك يا كبير.

أحمد:
ـ طب يا آنسة ميلا، حضرتك كنتي في القسم ليه؟

ميلا (وهي تحط المعلقة في الطبق):
ـ ممحون خبط فيا… راح يرشيني… دبسته في محضرين.

سعيد:
ـ بنتنا متتوصاش… لازم يتربّى!

ميلا:
ـ طب قولي يا عم سعيد… العريس الجديد عمل إيه عشان تجيبوهولي؟

سعيد وقف الأكل ورجع ظهره للخلف وتحدث بثقة:
ـ يسعدني ويشرفني أطلب إيد الآنسة ميلا لابني البشمهندس…

(خرج سيف فجأة من الحمام)

سيف (وهو يعدل هدومه):
ـ سيف يا بابا… ابنك سيف
الفصل الثاني 
_سيف يابابا، ابننا سيف

(ميلا، من الخضة، ترش الميّه اللي في بوقها على  وش أحمد)

ميلا (مصدومة وبصوت عالي):
ـ سيف ينغز في قلبك يابعيد ! إنت بتعمل إيه ف حمّامنا؟!

سيف (ببرود):
ـ بقضي حوائجي، ولا ممنوع؟

ميلا (بتشاور عليه):
ـ والواد دا طالعلي ف دارنا ليه يابا؟ دا شكله وش نكسة!

رمضان (مستغرب):
ـ هوّه إنتو تعرفوا بعض منين يا بت؟

سيف (بعصبية):
ـ الواد دا جاي يخطبك ويستتك ياختي.

أحمد (منفعل):
ـ يخطب مين يا حبيب قلبي؟ أومال أنا بعمل إيه هنا؟!

سعيد (يزعق):
ـ بس بس! مش انتوا الاتنين كنتوا بتشوّحوا لبعض الصبح؟!

ميلا (بتقلب عينها):
ـ كوره أنا هااا!

سعيد (بضحك):
ـ قدّامك اتنين عرسان… اختاري وانتي ساكتة.

ميلا (بتهكم):
ـ الله! كأنّي باختار بين "طاجن عكاوي" و"صنية بطاطس"!

سيف (يقرب منها وهمس):
ـ اختاريني أنا… وهوريكي النجوم ف عز الضُهر، يا فورتيكا إنتِ!

(ميلا تقوم بسرعه، وتاخد الحمامة من أحمد وتهم بالخروج)

رمضان:
ـ رايحة فين يا بت؟

ميلا (بغضب):
ـ رايحة أحرّر محضر عدم تعرض وتهديد ف البشمهندس دا… لحد ما نقفلها دسته محاضر!

(سيف يخرج وراها، يوقفها)

سيف:
ـ ومين الشهود المرة دي يامصيبة؟

ميلا (بثقة):
ـ الحمّامة اللي ف إيدي يا سيف!

سيف (ساخر):
ـ قصدك جناحها ف إيدك والباقي ف كرشك!

ميلا:
ـ انت نازللي ف وشّي منين يا بعيد؟ دا أنا حاسة إني مرشوشة!

سيف:
ـ اسمعي… عايز أكلمك ف كلمتين جد.

ميلا (تتربع وتبص له فوق لتحت):
ـ قول… ربّنا يعينا على ما ابتلانا.

سيف:
ـ بصي أنا عارف إن أبوكي هيموت ويجوزك ويشوف عيال عيالك وجو الأوفر دا، وأهو بالمرة يخلص من مصيبة حياته. 

مِيلا: 
_ مصيبة تشيلك توديك السودان يابعيد. 

سيف بضحك: 
_ مش هحور، أنتِ عجبتني وأنا أصلا من سامع المستحيلات أخطب، بس قولت أخد فيكي ثواب. 

ميلا :
ـ كفي نفسك، كفي نفسك .

سيف بجدية
ـ بكلمك جد عالفكرا، خلينا نجرب خطوبة، ياستي وافقتي بيا كزوج تمام موافقتيش براحتك بردو أهو نتعرف على بعض، وتسكتي ابوكي اللي كل شوية يقلبلك مسلسل هندي. 

ميلا:
ـ واشمعنا أنا! 

سيف:
ـ علشان لمضه ومش بتتصنعي وأنا بحب كدا. 

مِيلا بتبصله بشك: 
_ أنت عاوز ايه دلوق

سيف: 
_ قدامك تلت أيام تفكري وتردي.

(في نفسه)
ـ يالا أهو نتسلي شوية رسمي، بدل ما كنا بنتسلي من ورا ماما وبابا.

---

✦ في البيت ✦

ميلا (بصوت حزين):
ـ يابا… دا مش اللي بحلم بيه.

رمضان (بحدة):
ـ بتحلمي بمين يا بت؟ فارس ع الحصان الأبيض؟

ميلا:
ـ بحلم بحدّ يخاف ربّنا… مش يخبطني بعربيته ومعاه بنت!

رمضان (منفعل):
ـ بطّلي بقى دلع! انتي فاكرة نفسك صغيرة؟!
اللي قدّك معاهم ولاد، والناس بتلومني كل يوم!
بقيتي حديث البلد، وانا مش ناقص كلام!

ميلا (بكتم دموعها):
ـ طب يا بوي… أعمل اللي عاوزه.

---

✦ تمت الخطوبة ✦
في قاعة شيك… ديكور فخم… ضيوف كتير… وصمت داخلي في قلب ميلا.

بعد يوم من الخطوبة
سيف: 
_ هو أنا كل ما أرن يقولولي نايمة، خاطب غيبوبة. 

مِيلا " بلا مبالاة" :
_ دا لو كان عاجبك. 

سيف: 
ـ طب هعدي عليكي نتمشي شوية

ميلا :
ـ دا اختياري ولا اجباري 

سيف بحدة: 
_ انجزي. 

---

✦ على كورنيش النيل ✦

سيف (يمسك دراعها):
ـ إيه الجمال دا!

ميلا (تشيل إيده بسرعة):
ـ شيل إيدك يا شَبَح… لتتوَحّشكش تاني!

سيف (يضحك):
ـ دا أنا خطيبك… مش غريب!

ميلا (ببرود):
ـ خطيبي… يعني أغرب من الغريب.

سيف (في نفسه):
ـ والله جاي أضحك… طلعتلي بومة!

(يمسكها من كتفها)

سيف:
ـ لازم أمسكك… لتوقعي ف النيل وتغرقينا.

ميلا:
ـ لو ما شلتش إيدك… هتعوم قبلي!

(سابها فوقعت فعلا  في النيل)

ست:
ـ يا لهوي! حد يلحق البنت دي!

(سيف نطّ، طلعها)

سيف (يقلد صوت الستات):
ـ ليه كده يابنتي؟ محدش يستاهل تموتي نفسك علشانه!

ميلا (بصوت غاضب):
ـ اتحشم يا راجل! دا إيه الهم دا؟!

سيف (مكمّل الدور):
ـ صعيدية؟ وشّك وش تار! شكلك هربانة من مصيبة!

ست:
ـ انتي بخير يا بنتي؟

ميلا (وهي تبص لسيف بغيظ):
ـ آه يا خالتي… دُخت ووقعت.

ست:
ـ حرصي يابنتي ومتقعديش تاني القعدة دي. 

ميلا وهي تنظر لسيف: 
_ معاكي حق ياخالتي منا مكسبتش حياتي في كيس شيبسي. 

_ نوديكي للمستشفي 

ميلا:
ـ لا… هفطر وهروق. شكرًا ليكوا يا طيّبين، معلش عوقتكم على مصالحكم

سيف (بيضحك):
ـ يلا يا أُمّ المصايب، ع العربية نرجعك.

(في الطريق…)

سيف (مستفز):
ـ عشان متعليش صوتك تاني… يا مصيبة!

(ميلا ساكتة، فجأة…)

ميلا:
ـ نزلني هنا… هشتري ورد من الراجل اللي واقف هناك… وتعالَ خدني.

سيف:
ـ أكيد الورد دا ليا، عشان تصالحيني؟

ميلا (بنظرة باردة):
ـ طبعًا يا خويا… طبعــًا.

(تشتري الورد، وهو يوقف بالعربية… وفجأة)

ميلا (بصوت عالي):
ـ الحـقـوني يا ناس! بيتحرّش بيّاااا

                 الفصل الثالث من هنا
تعليقات



<>