رواية يوسف و ورد الفصل الثالث عشر13والاخيربقلم نورهان علام


رواية يوسف و ورد الفصل الثالث عشر13والاخيربقلم نورهان علام

"اتشليت من الحركة تقريبًا، إيجابي!

التحليل طلع إيجابي!

إيجابي بجد؟؟

أنا حامل بجد؟؟

كنت صح كنت حاسة والله"

قولتها بفرحة ومدمعة، فكرت في كل اللي أحبهم، فكرت في ماما وبابا، فكرت في جدو هارون كمان، والأكيد إني كنت هموت وأجري على يوسف وأقوله

"هنبقى عمات يا ليلو"

قالتها سارة وهي بتصقف فضحكت لها وأنا بقول

"وأنا أم؟؟؟

أنا رايحة أقول ليوسف حالا... هو فين؟"

لحظة قبل ما سارة تمسكني وهي بتقول

"يا بنتي استني حضريها له في مفاجأة"

كنت أنا بفتح الباب بحماس عند جملتها دي، فبصيت لليلة وحسيت إنها فهماني فقلت لها

"هو لازم أوي أعمل له مفاجأة؟؟

أنا عوزة أروح أقوله دلوقتي.."

ابتسمت لي وهي بتقولي

"روحي يا حبيبتي اعملي اللي تحبيه"

ابتسمت وعرفت من سارة هو فين، كان في مكتب جده في الدور اللي تحت، نزلت بسرعة ورحت من غير تفكير فتحت الباب وأنا بنطق اسمه...

"يوسـ..."

أعتقد إني كنت محتاجة ذرة تفكير حتى تخليني أخبط على الباب، يمكن كنت أتلاشى النظرات الغريبة اللي خلتني أرجع كام خطوة بظهري من التوتر لكن لقيت ملامح يوسف اتكلبشت تمامًا وهو بيسحبني بقوة ناحيته، قوة شديدة فهمت إني كنت على بعد خطوة وأخبط في ياسر اللي كان ورايا!

"ادخل يا ياسر وأنت يا يوسف روح شوف مراتك عوزة إيه وارجع بعدها على طول"

دخل ياسر بعد كلام جده بتوتر وعيونه على الأرض مترفعتش ناحيتي أنا ويوسف، يوسف أصلاً أخذني بسرعة وخرج وهو متشنج وقال

"مش تاخدي بالك وأنت بتتحركي؟"

"أخد بالي إزاي يعني! عندي عين في ظهري ولا إيه؟؟"

"ورد أنا مش فايق دلوقتي لو سمحتي اطلعي أوضتك دلوقتي وب.."

"لا ... يعني أنت تعالى معايا عشان عوزاك"

"طب أحل المشكلة اللي معايا وأرجعلك"

شديت على يدي وأنا ببص في الأرض بتفكير سريع أسيبه يمكن شغله ولا أقوله لكن مستنيتش كتير ونطيت أحضنه زي ما كنت ناوية أعمل أصلاً فلقيت أعصابه لانت وحضني أكتر وهو بيقول

"حبيبتي إنتي كويسة"

"أنا كويسة ... كويسة أوي كمان"

حضني لحظات وهو بيسيبني فمسكت يده وقلت له

"تعالى معايا ضروري"

بص لي باستغراب ومشي في يدي فعلاً دخلت أوضتنا وقفلت الباب وأنا ساندة ظهري عليه ويوسف واقف مش فاهم وقبل ما يسأل، التوتر أصلاً كان باين عليا وضحكتي عمالة تتسع لغاية ما هو قرب وانحنى شوية عليا وقال بشك

"في حاجة غلط... بإذن الله ميكنش في مصيبة حصلت"

ضحكت بخفة وأنا بشبك يدي حول خصره وقلت له

"ممكن ترجع تتعشم وتتحمس وتحلم وتعمل كل الأفعال اللي بحرف التاء"

رفع حاجبه باستغراب وبعدين ثواني وجمع وقال

"ورد!"

نطق اسمي وفضل ساكت للحظات وبعدين بدأ يضحك بقوة ومعرفش امتى بس كالعادة في غمضة عين لقيته شالني وهو بيقول

"مش قلت لك يا قطة ... الأيام بيننا"

ضحكته كانت جميلة وحركته بيا كانت حنينة جداً، قرب من السرير بهدوء وطبعاً يوسف اللي بيهتم بكل حاجة نزلني على مهلي وهو بيقولي

"دلوقتي يا رقائق الثلج مش عوز حركة ولا فرك يمين وشمال ولا وقفة مطبخ وأكل محروق"

رفعت حاجبي وأنا بضربه فراح ريح رأسه على رجلي وهو ماسك يدي وبيتنهد وهو بيبوسها برقة

"مبسوط مرتين، مرة بالحمل، ومرة إنك رجعتي تضحكي تاني، من امبارح وأنتي الزعل طافيكي، مبحبكيش تطفي يا ورد، إنتي عندي قبل أي حاجة"

فضلت باصة له وسرحانة، الحياة قبله كانت طويلة وغريبة، كنت بتخانق معاها لسبب مجهول، بدور فيها على راحة وأمان وحنية، سنين عمري بدور عليه وأنا معرفوش، سرحت في أول مرة دخلت فيها الأوضة دي، أيام قليلة، قليلة أوي يا يوسف وعرفت يطمن الخوف ويداوي القلقان بحنية تنسيه قلقه، ابتسم وهو بيقولي

"شعور الوصول ده حلو أوي، اللحظة دي كنت بحلم بيها من أزيد من تلت سنين، كل لحظة تعب ووحدة هانت ومرت واتنست لما جيتي ...."

"وبعد ما نوصل للأحلام بنعمل إيه؟"

باس يدي تاني بحنان كبير وهو بيلعب بصوابعي أكني ماسكة أجنحة فراشة بين أصابعه وقال

"بنحافظ عليها، بنتعب أكتر عشان تفضل بين يدينا بس تعبها جميل وبيهون في لحظة ما بشوف ضحكتك وكمان بنكمل أحلام"

----------------------------------------------------------

مر يومان وإحنا في القصر، جدي اللي عمره ما لمحت دموعه غير على قبر زينب حضن ورد ببكاء، كنت سرحان في حبه، سرحان في قلبه، اللي أثبت لي إن القلب ده للاستخدام الواحد، من الآخر كدة بيدق مرة ومن بعدها لو شاف ستات العالم كله مش هينبض من تاني، هي ست واحدة بس اللي معاها بيعيش ولو النصيب وقف في النص، ولو اجتمع الخلق كلهم إنهم يخرجوا حتة من قلبك وأنت صاحي من غير بنج، والحتة دي... لو راحت لغيرك على حياة عينك، ساعتها لا القلب بيفضل قلبي ولا الجسد بيبقى فيه روح

خرجنا من مكتب جدي بأمر إن محدش يعرف خبر الحمل دلوقتي، وأمر جدي سيف على الكل، وعمره ما يقول كلمة ويرجع فيها، بس لما حبيبة زينب تطلب حاجة تكسر ألف وألف كلمة عشان خاطرها، وفعلاً سمح لنا من وقتها إن ورد تروح تعرف بيت أهلها وتزورهم وكل الأبواب اللي كنت بحاول أفتحها شهور ومعرفتش، مفاتيحها اتسلمت لأجل عيون ورد النهاردة

----------------------------------------------------------

"يوسف ... تعرف لو اتصلت تاني أنا هعملك بلوك صح؟؟"

"وهو يعني البلوك مش هيخليني أعرف أوصلك.... عاملة إيه دلوقتي"

"للمرة التاسعة بقولك كويسة خلصت فطار وطلعت، بس أصلاً كنت لسه هتصل بيك حالا"

"إيه يا عيوني"

"يوسف... على بلاطة كدة، أنا عارفة إنك مش مشغول للدرجة .... "

في لحظة نبرته اتغيرت واتعصب وهو بيقول

"بلاش تتدخلي في الموضوع ده يا ورد، ولو معندكيش حاجة تانية تقوليها يا ريت تقفلي"

أنا فاهمة هو متعصب ليه، وعارفة إني أنا بالذات مينفعش أتكلم في الموضوع ده معه، بس محدش هيعرف يحشره في الكلام غيري ويخليه يقتنع أو ده اللي كنت أنا فكراه، عشان كدة قلت له سلام وفعلاً قفلت

رميت الفون جنبي ولحظة لقيت خالد بيفتح باب المكتب، قاعد جنبي وشرب وبعدين سأل

"كنت بتكلم حد ومتعصب ولا إيه؟؟؟"

"ورد ... كنت بكلمها"

لف ناحيتي في قعدته وقال بشك

"متعصب! بتكلم ورد ومتعصب؟؟"

"مكنتش حابب أتعصب عليها بس مش حابب أكتر أتكلم في الموضوع ده معها"

طبعاً فهم أنا قصدي على موضوع إيه فسألني بسرعة "

"يا رب تكون قفلت المكالمة على طول وملبختش معها في الكلام"

"لا متخفش قفلت على طول، عارف إن ممكن يطلع كلام غبي مش في دماغي خالص"

"جدع... أصلاً أنت تاخد بالك منها فترة أول الحمل دي عشان غصب عنها كل حاجة بتبقى صعبة ومختلفة وبتتغير بسرعة هي مش فاهماها"

بصيت له بابتسامة وبقول

"على آخر الزمن باخد منك نصيحة، عيب على الكام سنة اللي بيننا حتى"

"مش نصيحة واحدة، أنا عندي ليك شوية نصايح كمان، أولاً أنا كنت معاك وفي صفك وفاهمك وسيبتك تفرغ غضبك ساعتها لكن خلاص عدى وقت كويس يخليك تهدى واظن بعد كلام جدك عنه وبعد ما شفت بعينك هو اتغير وحسن من نفسه إزاي، عيد تفكير في الحوار عشان لازم يخلص النهاردة بالليل، الحوار مش بينك وبين ابن عمك بس يا يوسف، لا ده أبوك وعمك وجدك وعياله الاثنين وأمك ومرات عمك وحوارات كبيرة وشغل في النص هجمعكم غصب عنكم ... "

المشكلة الكبرى!

إني فاهم كل ده، دماغي بتجيب كل النتائج والاحتمالات وبتفكر في كل الأسباب، خالد مسابنيش حتى أفكر ولحظات السكوت اللي حصلت قطعها وهو بيكمل كلامه

"وعلى فكرة ياسر فعلاً اتغير أنا شفت ده كويس وشكل قلبه بجد زي ما كلنا وقعنا، فبلاش دماغك تسوحك يا يوسف، الحوار كله كان غيرة ولاد عم...

وبعدين مين في العيلة دي مش بيبصلك في حاجات كتير أوي من اللي معاك، بس ده عرف غلطه ... عوزك تفكر الكام ساعة دول وهستناك في الملعب الساعة 8"
----------------------------------------------------------

ركنت عربيتي قصاد الملعب على الساعة 7 وشوية كدة وفضلت قاعد، والتفكير اللي ملازمني من أيام وقته خلص ودلوقتي وقت القرار، ألف طارة العربية وأروح ولا أدي لياسر فرصة جديدة؟ في الوقت ده بالذات لقيتني بسترجع معظم مواقفي وذكرياتنا سوا، يمكن بسبب الملعب اللي شهد على أوقات مراهقتنا اللي كان فيها ضغط كبير أوي علينا فيه.

كنا عكس بعض؛ هو هوائي جداً وأنا شخص متزن جداً، المقارنات كانت بترف على دماغه بسببي، من كل حاجة حرفياً، من أول الشكل والجسم وإحنا صغيرين لغاية التعليم والثانوية والجامعة والشغل وإحنا كبار، رغم كل ده على سنين حياتنا مكناش بنبعد أو ننفر...

في حاجة كانت دايماً بتجمعنا!

معظم وقته كان بيسافر بس كنت متأكد إنه بيشوفني أنا وخالد أكتر من أبوه وأمه.

لما بفكر في اللي عمله من ناحيتي كزوج وإن وردة حبيبة عمري، بحس بغليان من فكرة إنه قرب لها، لكن...

الخمس ثواني اللي بفكر فيهم بمنطق بلاقيه إنه فعلياً مكنش شايف ورد، كان شايف إنه من أصغر وأكبر حاجة هو كان بيعوزها أنا اللي كنت باخدها...

لا ذنبي ولا ذنبه، وعلى كوني شخصاً منطقياً لكن فعلياً مش قادر أسيب المنطق يحكم في الموضوع ده.

خدت قراري ولسه بلف عشان أرجع على البيت، لكن صوت الفرامل وعربيته ومعاه صوت فرامل عربيتي، كنا على وشك إننا نخبط في بعض، لحظات بص فيها في عيني بعدين بعد نظراته بسرعة وحركاته باين عليها إنه ناوي يرجع بظهره عشان أخرج!

لكن في لحظة قرار مفاجئة وسريعة ومتهورة لما شفته مش قادر حتى يبص في عيني، ياسر شخص مش بيهمّه حد، وصل لدرجة إنه بيخبي عيونه عني بالسرعة دي من كتر ما هو مكسوف وندمان، خلتني ذهلته لما رجعت أنا وخليت له مكان يدخل جنبي، دخل بعربيته جنبي فعلاً وبعده على طول بدقائق محدش فينا استجرأ ونزل من عربيته فيها.

الندم؟

الندم أكل عقلي في الدقايق دول وإني إزاي ممشتش، وإزاي أصلاً لما شفته منزلتش وكسرت يده قبل دماغه، والندم مبقاش لوحده، لا ده بغضب دلوقتي.

لكن خالد أجل أي حاجة، وفي ثواني غيرنا وبدأنا نلعب، ساعة بس وكانت اتهد حيلي وسبتهم يكملوا ورايا، في نفس الدقيقة خرج ياسر.

قعدت على الرصيف بعيد وأنا بفتح زجاجة المياه اللي جنبي وغسلت بيها وشي ورأسي، بحاول أطفي نار التفكير، لما لقيته بيقرب بخطوات محسوبة أكني مستني مني إشارة، مقدرتش أسيطر على أعصابي، رحت ناحيته وثواني وزقيته في الحيطة اللي وراه وأنا حاطط معصمي تحت رقبته مقيد حركته وجابره إنه يرفع رأسه يبص لي...

لكن مع ذلك عيونه كانت في الأرض فزعقت فيه وأنا بقول:

"ملكش حق حتى تحس بالإحراج بعد عملتك دي... فاكرني هسامحك؟ فاكر اللعب اللي لعبته دلوقتي ده عشان خاطر الدم... الدم اللي أنت خليته ميه، عشان الأصول اللي أنت كسرتها."

كان ساكت، وسكوته اللي مخلوط بالندم وقبول العقاب ده كان صعب عليا أتقبله وأستحمله، مفيش حاجة تغفر الإيد اللي اتمدت على مراتي، وأول خطوات تخليص الحق هي يده اللي في ثواني لفتها ورا ظهره وبقى وشه للحيطة وتكة واحدة بكل غل وغضب اتأكدت إنها اتكسرت!!

ضغط على أسنانه من الوجع، صوت أصلاً عظمة وصل ليا كويس أوي، بس مكفانيش، فكرته هيكفيني وهيديني لكن لا.

"كل حاجة كانت هتهون يا ابن عمي لو بصيت لشغلي، لمكاني، بصيت لفلوسي... بصيت لأي حاجة والله كانت هتهون... إلا مراتي، اللي يسامح في عرضه ميبقاش راجل، واللي يبص على عرض أخوه برضه ميبقاش راجل."

سكت وأنا بزقه بعيد عني ومشيت خطوات بعيد عنه وأنا بزعق وقلت:

"بعد كدة أنت والغريب واحد، يمكن الغريب أقرب ويؤتمن عنك، لو بصيت لوشك اعرف إني بستنقصك وبعملها بس لأجل خاطر جدك."

قلتها ومشيت حتى من غير ما أغير هدومي، ومعرفش إزاي وصلت القصر بالسرعة دي ودخلت على مكتب جدي ملقتوش فرحت على أوضته لكن برضه ملقتوش، لكن لما سألت عليه قالوا مع ورد في الجنينة فنزلت لتحت وأنا رايح ناحيتهم.

"يوسف... إيه الهدوم دي يا حبيبي؟"

كانت كلمات ورد المستغربة واللي مليانة قلق لكني وقعت قصاد جدي وقلت:

"عشان بس كلمتك تكسرني ولا إني أكسرها أنا كلمته، لكن زي ما قلت له هو والغريب واحد، ويا ريت في الشغل حتى متحولش تجمعنا... وصدقني مقدرش على أكتر من كدة."

جدي ابتسم، فاهمني، وهز رأسه عشان يسمح لي إني أمشي من قدامه، أخذت يديها، وبعد ما كانت خطواتي سريعة وكبيرة مشيت على مهلي وهي ساكتة، وسكوتها ده بس اللي كنت محتاجه.

وصلنا الأوضة ومن غير ما تنطق حرف جابت فوطة ونشفت شعري ووشي والعرق على رقبتي وفضلت واقفة قصادي حاضنة رأسي وهي بتمسح على شعري لدقايق، فأخذتها جنبي وقلت:

"متقفيش كتير اقعدي ارتاحي... أنا كويس."

"العمر كله كويس يا حبيبي."

قالتها بابتسامتها الهادية وهي بتضم نفسها ليا، ولا مسكنات العالم كله تنسيك التعب والخنقة زيها، ضميتها وأنا بفك خمارها وبفك توكة شعرها وسرحت معاه وبعدين قلت بصوت خافت وتعبان:

"أسامح في حقي من الدنيا كلها، إلا في حقي فيكِ يا ورد."

خرجت من حضني وهي بتبص ليا بحب واستعجاب بشوفه كل يوم وكل لحظة في عيونها وقالت:

"ليه يا ورد؟ يا ورد أكتر من أي حاجة بتقولها، أكتر من حبيبتي وروحي وحتى يا قطة."

ختمت جملتها بضحك، فضحكت لها وأنا مدرك إنها بتستخدم سلاحها الأخطر وهو حبها في قلبي.

"عشان ورد دي من كام سنة كانت حاجة بعيدة أوي، شبه مستحيلة، حاجة متحرّم عليا صورتها ولمستها وحتى نطق اسمها كان تمنه غالي أوي... تعرفي كنت بقول عليكي قبل الجواز بنت هارون، اسمك حتى مكنش من حقي أنطقه، لكني كل ما أنطقه كنت بغرق فيه أكتر... أما أنتِ دلوقتي حقي وحلالي ووردي ووردتي... طعم اسمك حلو أوي."

عيونها بتحكي عن كل كلمة عوزة تخرجها وشايفاها مش كفاية.

"أنت كتير عليا... الحب ده أنت الوحيد اللي تستحق تتحب بيه."

قالتها وعيونها مجمعة وحضنتني من رقبتي بقوتها الضعيفة بس بتخرّ قصادها قوى الجبال والله.

"مفيش حاجة كتيرة عليكِ يا ورد، أنتِ اللي كتيرة على الدنيا دي."

فضلنا كدة شوية وبعدين قمت من مكاني وقلت:

"يلا لمي حاجاتك المهمة عشان راجعين البيت."

هزت رأسها وقامت فعلاً تلم في حاجاتها وقالت:

"طب ادخل خد دش بسرعة عشان تغير."

"مش قادر، في البيت بقى."

سابت اللي بتعمله وجات عليا بسرعة وهي بتحضني وقالت:

"يوسف أنا بحبك أوي..."

----------------------------------------------------------

■■■ بمرور شهرين ■■■

"ورد أنا نازل أجيب الفينو عشان نسيته، اللبن على النار، أبوس يدك فوقي."

كنت حاسة بصوته العالي، بس قال إيه بالضبط الله وحده أعلم، اتقلبت في السرير بنعاس وزهق، ما الأستاذ من حقه يصحى بدري لكن اللي نامت بعد الفجر دي مش المفروض يسيبها نايمة... تؤتؤ.

استغليت إنه نزل وكملت نوم، وصحيت تاني على صوته العالي وهو بيفتح الشباك والنور بيدخل، فقمت اتعدلت وبحاول أفهم كلمتين من اللي بيقولهم:

"الله يسامحك يا شيخة، اللبن فار والمطبخ اتملى غاز... الحمد لله إن باب الأوضة كان مقفول."

غمضت عيوني جامد وفتحتها في محاولة إن مجال الرؤية يوضح لكن صفر، فقمت وأنا بخطي ناحيته، فقرب مني وقبل ما يتكلم شبيت وبوسته وبعدين ريحت رأسي على صدره وقلت:

"ربنا يسامحك، ضايقتني امبارح ونمت في العسل وأنا معرفتش أنام غير بعد الفجر... بس أنا بحبك."

ضحك على اللي بقوله وسبته ورحت للحمام غسلت وشي وسناني على السريع، وبعدين انطلقت على المطبخ أعمل الفطار وفعلاً عملته وقعدنا نفطر وأنا نعسانة.

"يوسف... سيبني أنام."

"طب ارتاحي شوية، واعرفي إني حجزت لك عند دكتورة ليلى، الدكتورة اللي بتتابعي معاها دي مش مطمن لها، وحجم بطنك مش منطقي خالص لواحدة في الشهر الرابع."

"هو أنا كمان مستغربة، أنا بطني على آخر الشهر هتوصل لبطن ليلى والفرق بيننا 3 شهور."

"أصلاً أنا مش مرتاح للدكتورة اللي مروحتلهاش غير مرتين... وبعدين تعبك بالليل برضه مكنش طبيعي."

"اللي مش طبيعي إن حضرتك نمت وسبتني للفجر صاحية تعبانة."

"ورد أنا نايم قبل الفجر بساعة وصحيت على الفجر أصلي وكملت الشفت معاكي."

خلصنا فطار ولبسنا وبعدين وصلني على بوابة القصر ومشي، وقبل ما أدخل لجوه لقيت طنط خارجة بسرعة ومعاها مرات عم يوسف اللي هي تبقى مامة خالد والسواق مستنيهم باين عليهم الخوف والقلق، فجريت ناحيتهم وقلت:

"طنط، ليلى كويسة؟؟"

"نزل عليها ميه وخالد أخدها على المستشفى."

"طب.. طب شنطة البيبي فين؟؟"

"مش عارفة أنا أخدت هدوم لليلى ورايحة، خلي بالك على صالح عشان هيجي من المدرسة دلوقتي."

قالت كلمتها وركبت مع السواق ومشيت، اتصلت بيوسف اللي رد وقال:

"إيه يا حبيبتي؟"

"يوسف تعالى على القصر بسرعة، ليلى تقريباً بتولد وفي المستشفى وأنا هاخد حاجات من هنا وتوصلني لها."

"طب اهدي أنا خمس دقايق وهبقى قصادك، اتحركي على مهلك وأنا هكلم خالد أطمن منه."

قفل معايا وأنا طلعت بسرعة على أوضة ليلى وأخدت شنطة البيبي اللي حضرناها سوا وكمان هدوم لليلى احتياطي تاني، وأخدت التحاليل والسونار بتاعها وكل الورق اللي خالد نسيه من الخضة والخوف، وبعدين نزلت ليوسف اللي كان بيكلم خالد فرديت أنا عليه:

"يوسف عدّي على البيت وهات تحاليل وأشعة ليلى."

"جبتها أنا يا خالد جبت كل حاجة متقلقش... ليلى فين دلوقتي؟؟"

"بتعمل فحص النسا."

"طب إحنا مسافة السكة وهنقى قصادك."

وفعلاً وصلنا هناك، كل الحاجة كانت بسرعة وللأسف ولدت قيصري المرة دي، العملية أخدت مدة طويلة والكل كان ميت من القلق عليها، وأنا كل شوية بكلم صالح اللي بيسأل على ليلى وعلى أخته، والحمد لله خرجت وكانت لسه تحت تأثير البنج.

وزي المتوقع البنت دخلت على الحضانة فوراً قبل حتى ما نشوفها أو نلمسها، الكل خرج وسيبنا خالد بس عشان يلبسها، ويوسف راح يجيب لنا حاجة نشربها، ومامة خالد نزلت عشان عوزة تطمن على البنت بأي شكل...

قربت من طنط وقعدت على ركبتي قصادها، حماتي اللي مفيش أي موقف حلو جمعنا غير من بعد حملي، حتى لو كانت بتتعامل بحذر أنا راضية.

"اطمني يا طنط... والله ليلى هتفوق دلوقتي وتطمنك عليها وترجع معاكي البيت كمان... وحفيدتك كلها أيام وتنور البيت."

ابتسمت لي فضغطت على يديها، لكنها رفعت يدي وهي بتقولي لأول مرة:

"قومي يا بنتي متقعديش في الأرض كدة."

اتبسطت من كلمتها، كنت عارفة إن قلبها هيلين، هي مش بتكرهني هي بس كرهت الظروف اللي جيت فيها وكرهت العيلة اللي جيت منها، عيلة مكنتش بتعمل لهم غير المشاكل والمصايب حتى بعد ما اتجوزت الأمور هديت لكنها منتهتش... بس يمكن لانت عشان اتأكدت إني أنا وابنها فعلاً بنحب بعض.

"طنط أنتِ فطرتي؟ أبعت يوسف يجيب لك فطار؟"

طبطبت على ركبتي وهي بتقول:

"أنا كويسة ارتاحي أنتِ عشان بقالك كام ساعة واقفة على رجلك ورايحة جاية."

نبرتها كان فيها قلق حقيقي، شوية وخالد فتح الباب ودخلنا قعدنا ويوسف جه كمان، الكل كان قاعد وخالد قريب منها وماسك يديها، كل ملامحه خوف وقلق نسي الدنيا كلها، ونسي بنته كمان، صالح اتصل بيا تاني ومكنتش حابة أقلقهم فخرجت رديت عليه:

"إيه يا عيوني؟"

"ورد... أنا عاوز أكلم ماما وعاوز أشوف حلا."

"عيوني هخليك تكلم ماما لما تصحى عشان هي كانت تعبانة بالليل ومنمتش والدكتور قال نسيبها تنام، ولما تصحى خالو يوسف هيجي ياخدك وتشوفها هي وحلا."

قعدت أتكلم معاه شوية وبعدين قفلت، وماما اتصلت تطمن عليا فعرفت باللي حصل واطمنت على ليلى، ببص ورايا لقيت يوسف بيقفل الباب وجاي ناحيتي أخدني وقعدنا فسندت على كتفه وقلت:

"أنا مرهقة أوي، وقلقانة على ليلى، والقلق الأكبر على البنت، مش متخيلة ليلى هتقعد إزاي من غيرها شهر ونص."

"ربنا يعينها ويهون عليها، أهم حاجة إن ليلى كويسة الحمد لله."

قالها وقام فبصيت له بتعب وقلت:

"رايح فين؟؟"

"قومي نكشف عليكي ونطمن عن سبب وجعك طول الليل ده."

ابتسمت ومشيت معاه، أصلاً كنت نسيت خالص ودماغي في ليلى والبنت بس، ورحنا وعملنا السونار وكمان سمعنا نبضات القلب، دي تاني مرة أسمعها، لكن يوسف اللي فضل مركز مع الجهاز لفترة كانت أول مرة له يسمعها.

"هو.... بيدق أوي كدة ليه؟ النبض زيادة ومش منتظم... ده طبيعي؟؟"

يا روحي كان بيسأل بقلق وأنا باصة له بفرحة لكن مستوعبتش كلام الدكتورة لما ردت عليه وقالت:

"أيوة طبيعي... يعني في النهاية دول قلبين، عشان كدة تحسه مش منتظم، لو حابين تسمعوا نبض كل جنين لوحده عشان تطمنوا ممكن نحاول نعملها، لكن صعب شوية عشان مدام ورد لسه في الشهر الرابع.... وبخصوص الحركة بتاعة امبارح الشديدة، برضه مفيش منها قلق، كل الموضوع إن الجنينين كانوا في وضع اسمه The Hidden Twin، يعني الجنين المتخفي، واقفين على نفس الخط... وغالباً امبارح اتحركوا وأصبحوا منفصلين عشان كدة أنا شايفاهم بوضوح دلوقتي في السونار."

----------------------------------------------------------

■■■ بمرور شهر ونصف ■■■

"إيه منزلك على السلم يا بنتي.... وبعدين فين سارة؟ هي مش يوسف منبه عليها متتحركش من عندك؟"

ابتسمت لطنط حماتي، اللي علاقتنا بقت أجمل وأجمل الشهر الأخير، وسبحان الله هي وماما اللي مكنوش بيسموا على بعض طول سنين عمرهم، دلوقتي بيتكلموا في الفون بالنص ساعة عشان يطمنوا بعض عليا.

"يا طنط أنا جعت أوي بصراحة، وبعدين ليلى امتحاناتها على الأبواب مش حابة أربطها جنبي."

خلتني أقعد على سفرة المطبخ، وستات البيت كلهم في المطبخ عشان عقيقة حلا بنت ليلى وخالد، الحمد لله خرجت من الحضانة من أسبوع.

"طب يا طنط هاتي حاجة أعملها وأنا قاعدة، حتى لو شوية بصل أقطعهم."

"مش عوزة منك حاجة غير إنك تاكلي كويس وتطلعي على مهلك ترتاحي، عشان الليلة بالليل طويلة."

ريحت رأسي على الترابيزة بتعب، لسه مستفرغة قبل ما أنزل، التعب بيزيد والوجع في كل حتة من الحركة الشديدة، ثقل بطني نفسه مخليني مش قادرة أقف نص ساعة على بعض، تعب مكنتش أتخيله، حرفياً استرجعت فيها كل لحظة اتخانقت فيها مع ماما، رفعت صوتي، زعلتها مني، إزاي اتحملت كل ده وفي الآخر أنا كنت بعمل كدة! من أول حملي وأنا ببرّها أكتر وبهتم بيها قدر إمكاني، وبخلي يوسف يوديني ليها، وحبيبتي مسامحاني ومش زعلانه مني، لكني زعلانه من نفسي.

طنط حطت لي الأكل، ورغم إن الهمس والنظرات حواليا كتير لكني فعلاً مش قادرة أهتم، خلصت أكل وطنط جت تسندني، ويادوبك خرجت من المطبخ، شفت خالد داخل ومعاه ياسر وكمان راجل كبير وبنت منتقبة، وجدو هارون نازل على السلم، وقبل ما يروح يسلم على ضيفه جه ناحيتي وهو بيقول:

"واقفة على رجلك ليه يا وردي؟ تعالي اقعدي.... وبهية سيباكي تنزلي المطبخ إزاي! حسابي معاها."

ابتسمت من خوفه وحنيته اللي عرفتني أصل حنية يوسف جاية منين.

"أنتِ بقى ورد حبيبة هارون وحفيده؟"

ضحكت لعمو اللي جدو هارون أخذه في حضن قوي وهو بيرحب بيه وبيرد:

"دي بنتي وحفيدتي وست الكل... ورد مرات يوسف."

"أول مرة أشوفها بس سمعت عنها من يوسف وخالد، ده حتى بقالي فوق الخمس شهور في إسكندرية ومعرفتش أشوفه بسببها."

سلمت عليه وجدو هارون خلاني أقعد أرتاح في صالون تاني مع رقية بنت صاحبه، طلعت بنت لطيفة ومرحة جداً، في نص ساعة أخدنا على بعض وقعدنا نرغي لغاية ما توجعت.

"أنتِ كويسة؟؟"

أخدت نفسي بالعافية وأنا بهز رأسي وبقول براحة:

"اهدي متخليش حد يلاحظ إني تعبانة."

"طب أنتِ كويسة..."

طمنتها وكملنا كلام، وخلاص المغرب كان على أذان، وهما قالوا هيحطوا السفرة على المغرب، وفعلاً يوسف دخل وسلم على الكل، وبعدين جه يطمن عليا وسابني بسرعة عشان رقية متتقيدش، والكل اتجمع على السفرة وليلى نزلت بحلا، وخالد كان كتلة لطف وهو بيأكل ليلى بنفسه، وصالح على رجل يوسف جنبي.

"خالو، هي ورد هتولد امتى؟ عوزة أشوف بنتها هتبقى أحلى من حلا."

"ما خلاص يا صالح متقلبش عليا المواجع... ما أنا قلت لك مش حامل في بنوتة."

قالها يوسف وهو حزين إنه مش جايله بنوتة وبيبص لخالد بحسرة.

"يوسف يا حبيبي، ممكن تعلي صوتك؟ لسه عندنا ضيوف معرفوش إنك بتحقد على خالد."

"خالد اتجوز قبلي، وخلف قبلي، وهيذلني ببنته قبل ما أذل أنا ببنتي اللي كنت ناوي أجوزها لصالح."

ضحكت عليه وبعدين انتبهت لكلام عمو صاحب جدو هارون اللي كان مرح جداً زي بنته والشباب كلها وخصوصاً خالد وياسر ويوسف مندمجين معاه، وكمان عمو وهدان أبو يوسف وطنط بهية، شكله شخص غالي أوي وقريب من العيلة.

============================

اطمنت على ورد وليلى وأخدت حلا منها أشيلها شوية وسبتهم مع أمي وباقي الستات وأنا رحت ناحية الشباب.

"أنت ياض ماسك بنتي ليه؟ هاتها."

"صدقني، مرة كمان تقول بنتي دي ومش عارف ممكن أعمل إيه فيك."

"طب هاتها بجد."

"في إيه يا خالد ما هي بتنام معاك أنت وليلى سيبها ليا شوية... بص بص نايمة إزاي رموشها لازقة في بعضها."

ابتسمنا أنا وهو وإحنا مركزين مع ملامحها، وبعدين هو نكشني وقال:

"شفت صحيح رقية؟ آخر مرة شفناها كانت عندها 14 سنة."

"آه ربنا يحفظها، ورد بتقولي بنت لذيذة وهي فعلاً كانت شقية ودمها خفيف زمان."

"تعرف بقى مين وقع على بوزه فيها من نسل هارون؟؟"

ضيقت عيني وأنا بجمع مين أصلاً شافها قبل النهاردة، وأصلاً المعظم اتجوز لغاية ما وشي قِلب وأنا بقول:

"ياسر؟"

"أيوه، وأنا ناوي أخلي الفرحة فرحتين، وألفت نظر جدي إنه يكلم عمي مدحت ويتقدم لها."

"وهو ياسر ده ينفع لواحدة محترمة زي دي؟"

بص لي باستغراب، تمام أنا عارف إنه فعلاً اتغير ومش معنى إن بيني وبينه حاجة شخصية إني مكنش منصف وأقول الحق.

"آه ينفع، الواد اتغير وبقى بيصلي في المسجد، أخلاقه اتغيرت وطيشه قل كتير وشاطر في شغله، إيه المانع إنه يتجوز ويعيش؟"

"مكنش قصدي، بس معتقدش رقية توافق عليه."

"مش هنعرف من غير ما نجرب، وبعدين الراجل عليه ياخد الخطوة الأولى والست تقرر.. وأصلاً عم مدحت هيوافق وهيعجبه الموضوع، مش سامعه بيقول عن ياسر أشعار."

"اللي أنت شايفه اعمله أنا مش معاك في الحوار."

============================

■■■ بمرور سبع سنوات ■■■

وقفت في نص الأوضة بتمطع، ومش عارف هي قامت من جنبي إمتى أصلاً، ولسه هجيب موبايلي أتصل بيها لقيت باب حمام الأوضة بيتفتح وهي خارجة، ولابسة فستان أحمر بالاستايلات التركية والإيطالية اللي بتحبها، وعليه ورد ياسمين يشبه لها، كانت بترفع شعرها ذيل حصان، يعني العروس الإيطالي مفرهدة من حر الصعيد.

"لا الجو مش طبيعي... أنا بسيح يا إيسو."

ابتسمت بهيام وأنا بقرب ناحيتها، وفي لحظة استوعبت نوايا قربي فرفعت يداها تمنعني وقالت:

"بالله اثبت مكانك يا يوسفنا، مش حمل الباب يتفتح مرة تانية وبنتك تفضحنا."

هل اهتميت؟؟

ولا اتهزيت حتى، قربت منها وأنا بحاوط خصرها بتملك وقلت وأنا بضيع في شعرها:

"بنتك مش في الدنيا، بتحاول تاخد من حلا الذرة، وهيقلبوا خناقة نسوان وشد شعور بعض دلوقتي."

ضحكت لي وهي بتتعلق في رقبتي وبتقول بدلع عشان تثبتني:

"طب ممكن نستنى؟ وبلاش تهور عشان مرات جدك لسه مهزقاني عشان نايمة لكل ده، ووعد مني نرجع بس إسكندرية وأنا هدلعك وأعوضك.. ديل؟"

رفعت حواجبي برفض وقلت:

"تؤ.. مش ديل قبل ما آخد عربون محبة الأول."

ضحكت ومالت برأسها على كتفي وهي بتقول بدلال:

"وأي عربون؟؟"

"دقيقة واحدة؟"

"تعرف بقى إني لو فكرت أديك ثانية واحدة بس بنتك هتسيب كل الثواني اللي في الـ24 ساعة وتفتح الباب... حتى بص:
1
2
3"

"بابا... تعالى شوف عمر وعمران بيضربوا بعض."

ماتت من الضحك وهي بتبعد عني ومش عارفة توقف ضحك، وأنا بصيت لجود وثواني وملامحي لانت لها، حتى لو فصلتني من أجمل لحظات حياتي فداها حبيبة عيون أبوها، رحت قفلت الباب وأخذتها على رجلي وأنا بفك توكة شعرها وبرفعه كويسة عشان فك من اللعب.

"حبيبني مش قلنا كذا مرة مينفعش ندخل أوضة حد من غير ما نخبط وهو يسمح لنا؟"

"حاضر حاضر.. مش هعمل كدة تاني لكن لازم تيجي بسرعة عمر وعمران بيتخنقوا."

قمت معاها وهي سحباني من يدي لبرا آخر الممر، وزي ما توقعت؛ اللي بيشلفطوا بعض بعد خمس ثواني تلاقيهم قاعدين بيقسموا السندوتشات سوا.

"يا فتانة... على طول بتروحي تقولي لعمو فارس على كل حاجة."

كانت كلمات حلا اللي خلتني انحني وأنا باخد يداها وبقول:

"عيب كدة يا حلا، مينفعش تقولوا كدة لبعض، أنتم كلكم إخوات، وهي خافت على عمر وعمران عشان محدش فيهم يقع ويتعور."

"أنا آسفة يا عمو ياسر."

"اعتذري للي زعلتيه، وأنتِ يا جود يلا احضني أختك."

وفعلاً البنتين في لحظة اتصافوا، وأنا رحت لجوز العفاريت اللي بيتوهوا إني واقف ومستنيهم يجوا قصادي، وفعلاً لما حمحمت جُم وقفوا انضباط.

"خير يا جوز العفاريت، عملتوا إيه واتخنقتوا ليه؟"

"خناق إيه يا كبير... إحنا كنا بندرب بس على حركة جديدة في التمرين وجود بس قلبها خفيف وخافت."

ده كان المراوغ عمر الصغير اللي استحالة يكون عنده سبع سنين وكام شهر، لكني بصيت لعمران اللي طالع لأبوه ومبيكدبش ولا بيلاوع وعيل كدة متربي عشر مرات، رغم الفرق بينهم أربع دقايق باين.

"هو كان عاوز يتدرب وأنا رفضت عشان بابا منعنا نتدرب لغاية ما نرجع بيتنا، لكن لما ضربني رديت له الضربة وبس، وأصلاً أول ما جود جريت على حضرتك..."

ضحكت على الفرق الشاسع بينهم وهم كانوا في بطن واحدة سوا، ومفيش مانع إني إديتهم كلمتين وحمدت نفسي ألف مرة إني مخلف بنت، وقبل ما أرجع على الأوضة بسرعة عشان ألحق رقية قبل ما تنزل لقيتها قدامي فاتحسرت على الدقيقة اللي راحت مني.

"رقية.. بالله شوفيلي أي حاجة أفطر بيها... بس متحطيش سكر في القهوة، أخذت سكري كله الصبح أنا."

ضحكت لي وهي بتقول:

"حاضر يا حبيبي، أجيبه لك فين؟"

"لا أنا نازل للرجالة تحت، اديني رنة وأنا هاجي أخده."

"عيوني لحبيب عيوني."

============================

فتحت عيني ببطء ولحظة واحدة!

قمت اتنفضت وبعدت ذراع يوسف اللي محوطني وأنا بقول:

"احيه! ماما بهية... دي كانت باعتة ليا وأنا رحت في النوم."

"تعالي نامي شوية بقى يا ورد، أنا مش عارف أنام من الناموس أصلاً."

نفخت بزهق وأنا بقوم من مكاني وبقفل زراير البيجامة اللي اتفكت وأنا نايمة وقلت:

"برضه مفيش فايدة، يوسف، مليون مرة قلت لك نام بتيشرت، أنا أصلاً نايمة وأنت كنت لابس واحد قلعته إمتى؟؟"

"لما نمتي."

قالها وهو بيضحك فبصيت له وأنا بكتم ضحكتي من إنه بيرد ببساطة، وسحبت المخدة من تحت دماغه وبقوله:

"أنت مستفز، قلت لك مليون مرة متعملش ده، الولاد بيقلدوك وبعدين يلقطوا برد وأنا اللي بسهر وأتبهدل معاهم."

"ده على أساس إني بسيبك يعني؟"

"يوسف يا حبيبي، أنت قدوة ليهم، هم بيحبوا يقلدوك في كل حاجة، نام يا حبيبي بتيشرت عشان غلط عليهم... دول بيجيلهم دور برد في الصيف يا يوسف."

"هبقى أتأكد إن باب الأوضة مقفول قبل ما أنام."

"ده اللي ربنا قدرك عليه يعني؟"

قلتها وأنا بغمض عيني بإرهاق ويأس وتعب حقيقي، لكني اتخطفت في لحظة ولقيته شدني جنبه وهو مميل عليا وقال:

"ممكن تهدي بس... حاضر والله هاخد بالي من تصرفاتي قصاد الولاد، بس ارتاحي واهدي كدة... افصلي عنهم وعني أنا كمان يا ستي، مبحبش أشوفك مهلوكة كدة، حقك عليا أنا يا ستي من العيال وأبوهم وتعبهم..."

قبل ما أخلص كلامي لقيتها لفت إيديها حولين رقبتي وحضنتني وهي بتقول بتنهيدة مرتاحة:

"لو فصلت عن الدنيا كلها مقدرش أفصل عنك يا يوسف، أنت حبيبي وحياتي، أنا بحبك أوي... من غيرك كنت هعيش إزاي؟"

ابتسمت وأنا ببوس خدها برقة، حتى البوسة خليتها رقيقة وخفيفة، مش عاوز أرهقها أكتر وأنا شايفها بتدور كل يوم وبتحاول ترضيني أنا قبل الكل.

"يوسف أنت وحشتني أوي بجد... عايشين في نفس البيت بس حساني ملهية عنك الفترة الأخيرة بسبب امتحانات الولاد والتدريب، وكمان أسبوع قضيناه في القصر، وادي أربع أيام في الصعيد، حقك عليا."

ابتسمت لها وأنا بنفخ في وشها بهزار وبقوم من جنبها وقلت:

"يومين وفاتوا، وأول ما نرجع القاهرة هنسيب العيال لماما في القصر وأخطفك يومين في البيت كدة نفصل فيهم... وبعدين أنتِ بتاعتي يا قطة هتروحي فين يعني."

باست خدي وبعدين راحت تخرج لها فستان فقلت لها:

"لا خرجي فستان نخرج بيه عشان في شوية حاجات أمي محتاجاها من تاجر توابل هنا ولازم حد يروح ياخدها."

"مش هينفع، البنات كلهم تحت، رقية وليلى وكمان البنات قرايبكم كل واحدة بتعمل حاجة، عيب لو هربت من شغل البيت كدة."

"البسي بس، أنا قلت لأمي أصلاً إني هاخدك عشان تهربي من شغل البيت شوية."

"قلت لها إمتى؟؟"

قالتها باستغراب، فرحت أخدت الفوطة منها وأنا بقول:

"لما رحتي في النوم أنا اتصلت بيها وقلت إنك تعبتي طول الليل مع عمر عشان كان تعبان شوية ومش هتقدري تعملي حاجة."

"تعرف إني بحبك؟ بصراحة محتاجة أرتاح، مش قادرة أصلاً أقف على رجلي وهمدان مش طبيعي... وهموت وأنام."

فضلت تتكلم وتشكي من اللي تاعبها وهي بتتحرك في الأوضة، وأنا برشق عيوني معاها بشك وبقول لنفسي:

معقول؟

==========================

"يا خالد... يا ابني سيب يدي، إيه شغل العيال الصغيرة ده؟"

قلتها له عشان يسيبني أروح على المطبخ، وهو ساب يدي فعلاً بس ساحبني من وسطي وهو بيقول:

"عيال صغيرة.. مراهقين، احسبيها زي ما تحسبيها، أنا زهقت، أربع أيام مابلمحكيش غير ساعة النوم، وصالح وحلا معانا."

"طب روح اعقل كدة وسيبني عشان منظرنا مش لطيف خالص لو حد لمحنا... يعني كفاية فضيحة ياسر ورقية."

ضحك وهو بيفتكر جود وهي بتفتح الباب وتخرج في الوقت الغلط، وخلت مرات عمنا تشوفهم، وطبعاً مفيش ثواني وستات البيت كله عرفت.

"وماله لو حصلت فضيحة تانية في البيت الكئيب ده؟ خليهم يعرفوا إننا رجالة بتحب ستاتها."

"لا يا روح أمك أنت وهي... مش هيقولوا راجل بيحب مراته، هيسودوا عينك يخلوك ترمي عليها اليمين."

كان صوت ماما اللي فزعني وأنا ببعد عنه، وهو مفرقش أوي معاه وقال:

"يا مرات عمي يعني اللي بيحصل ده طبيعي؟ إحنا جايين يومين نفصل ونتفسح، ده البنات كلها أول ما جم وهمّ لا في المطبخ يا بيروقوا.."

"يا حبيبي ده سُلّو البيت والبلد اللي أنت فيها، يعني أنت شايف ستات البيت قاعدين؟ لا، دول بيعملوا التقيل والخفيف علينا بس، وده من الذوق والواجب، إحنا 30 فرد يا حبيبي مينفعش يخدمونا، طبيعي ستاتنا ينزلوا يخدموا أزواجهم وعيالهم.. وبعدين عاوز مراتك يا حبيبي في أوضتكم مش بئر السلم."

"أهو ما هي مراتي مفرقتش فين بقى، وبعدين هي دي أوضة يا مرات عمي؟"

مقدرتش أسمع حوارهم وسبتهم يناقروا في بعض ودخلت المطبخ، لقيت رقية ومعاها رندا كمان، وتاليا اللي لسه واصلة امبارح مع جوزها.

=========================

احلو عمري..
احلو عمري..
احلو عمري في غمضة عين.. لما اتقابلنا.. لما اتقابلنا
لما اتقابلنا إحنا الاثنين.. لا حد بعدك يملى عيوني يا عيوني
ولا حب غير حبك يرضيني.. يا اللي ابتديت الحب معاك عمري
عمري الحقيقي ابتدا وياك.

مرت سنين قبلك وسنين.. معرفش كنت أنا إمتى وفين.. ومين يقول أنا وأنت نبقى اثنين
أنا مين يا عمري وأنت تبقى مين..
يجوا يشوفونا في اللقا متوحدين.. روح واحدة بس يادوب لها اسمين.

ولو فاتت يادوب ساعة بعيد عنك.. بعيشها يومين في شوق وحنين.. في شوق وحنين وافتكرك
قد يا روحي ما تمنيتك.. بكل روح الروح حبيتك
قد يا روحي ما تمنيتك.. بكل روح الروح حبيتك.. ده أنا من حبي بخاف ع الحب.

كانت بتغنيلي الأغنية اللي لا كليت ولا مليت من سماعها معاها طول السبع سنوات دول، حبيبتي كانت مرهقة فعلاً، لكنها ماسكة يدي تتحمل عليها وبتلعب في الساعة في يدي، كانت ساكتة أو بتغني، مدرك إن حتى الكلام متعب لها، حتى لو وحشني رغيها وصياحها.

مرة واحدة شدت طرف القميص فضحكت على حركتها اللي شبه القطط، لكني مردتش، قلت أشوف آخر قطتي هتعمل إيه، لثواني وشدت طرف الكُم تاني وهي بتقول:

"يوسف... يوسف يا تنح."

"إيه يا عمري؟"

"عوزة سكر."

"كدة هتخليني أعمل فعل فاضح في طريق عام."

سكتت للحظة واتعدلت وهي بتسيب كف يدي وبتستوعب إني قصدي بالسكر بوسة، فضربتني بشنطتها وهي بتقول:

"يا تنح! أنا قصدي عوزة سكر بجد، سكريات أو كاندي، ويا سلام لو آيس كريم فانيليا."

"فانيليا؟؟"

ورد بتحب الفانيليا عادي، وبطلبها من فترة للتانية، بس ليه حاسس بحاجة إن في حاجة مش مضبوطة؟ سرحت لثواني بس فوقت على طول لما هي اتكلمت:

"يوسف... بجد هات لي آيس كريم."

وقفت عند أقرب سوبر ماركت، ونزلت جبت لها حلويات فانيليا وكاندي وآيس كريم، أول ما شافته طارت من الفرحة وصفقت.

"ليك عندي طلب أنفذه لك عشان أنت حبيبي الشطور اللي بتجيب لي اللي نفسي فيه."

ضحكت وأنا ببوس يديها وهي فتحت الآيس كريم وأكلت منه وبعدين قالت:

"ما تطلع يا يوسف يا يوسف بدل ما أنت واقف جنبي كدة."

قربت بوست خدها وبعدين قفلت بابها وطلعت مكاني وهي حاطة يديها على خدها بإحراج فقلت:

"إديتك السكر بتاعك وأخذت السكر بتاعي."

ضحكت وهي بتقول:

"والله يا أحفاد هارون صديق ما هترتاحوا غير لما نتطرد من البلد دي بفضيحة."

"بقولك تيجي نخلع إحنا النهاردة... نروح ونسيب عمر وعمران يجوا مع أبويا وأمي؟"

"والبلد تزفني وتقول الأم اللي معندهاش قلب سافرت وسابت عيالها؟"

بصيت باستغراب لها، من إمتى وتفكيرها كدة؟ وقلت:

"وفيها إيه؟ ما إحنا بنسيب العيال ونخرج وقت خاص بينا وبعدها بنرجع نخرجهم ونبسطهم."

"لا ما أنا فاهمة، بس في ناس كتير بتشوف الست أول ما بتخلف بتبقى حكر لأولادها بس، مينفعش تضحك، تخرج، تاكل أكلة حلوة من غيرهم، فلو سافرت بدري يوم عشان نفصل أنا وأنت لأن ده حقنا أصلاً قبل ما نكون أب وأم، إحنا اثنين متجوزين، واثنين بني آدمين محتاجين ياخدوا راحة ولو يوم واحد من الجري والتنطيط والزعيق والطلبات... عشان يبقوا دايماً فايقين وقادرين يبذلوا أقصى جهدهم لأولادهم."

============================

وصلنا البيت وطبعاً مينفعش أطلع بالحلويات عشان الولاد مش بياكلوا كمية السكريات دي، دخلت المطبخ أجيب ميه وأنا قلت أطمن على رقية اللي يا عيني مش بتعمل حاجة غير حاضر ونعم ومش عوزة تزعل حد، رغم إن لسانها مترين وبتعرف تاخد حقها.

"إيه يا روكا.. بتسيحي يا قلبي؟"

قربت منها وأنا برفع النقاب وبنفخ في وشها فضحكت وهي بتسند رأسها عليا وبتقول:

"بنهار يا ورد بجد، بقولك ممكن تكملي السلطة دي لغاية ما أطلع بس أراجع بسرعة عشان المعلمة هتسمع لها بعد المغرب على طول."

احييه! أنا نسيت أراجع تماماً، سحبت لها كرسي تقعد عليه وأنا وقفت بدلها وقلت:

"افتحي أبليكيشن المصحف ونراجع سوا عشان نسيت خالص."

فعلاً بدأنا نراجع الورد اللي هنسمعه سوا، وحقيقي بحمد ربنا ألف مرة ومرة على النعمة اللي ساقها ليا عن طريق رقية، كنت يادوبك حافظة كام جزء، وهي أول جوازها كانت حافظة ثلثين القرآن، وكمان ليلى كانت حافظة النص تقريباً، وفي سنتين ونص بتوفيق ربنا أنا ختمت وهما كمان ختموا قبلي، وبقالنا أربع سنين وزيادة أهو، وِرد التسميع ده هو بركة يومنا، بنراجع ونرجع نسمع، واللهم بارك رقية كمان خلتنا نبدأ في علوم شرعية يوم واحد في الأسبوع، وعلى مدار سنة ونص خلصت 7 كتب في أساسيات فقه وعقيدة وحديث، وحقيقة كنت بتعلم عشان نفسي وعشان أربي ولادي صح.

"أنا واقفة بقالي عشر دقايق وحقيقي صوتكم مع بعض حلو أوي."

كان صوت تاليا اللي دخلت المطبخ وشايلة بنتها على ذراعها وكملت كلام:

"ده حتى البنت كانت بتعيط ونزلت أشوف رقية تشوف مالها يا دوك سمعت صوتك ونامت."

رقية أخذت منها البنت وهي بتبوس فيها وبتشم ريحتها، سبحان مغير الأحوال بجد، تاليا لا كانت بتحب رقية ولا حتى رقية كانت بترتاح معاها، وساعة ولادة تاليا، كان جوزها مسافر وهي ساكنة في إسكندرية بس مكان بعيد أوي عن بيت ياسر أخوها، وكمان ياسر كان بره مصر، ساعتها رقية لما تاليا اتصلت بيها نزلت الفجر بالعربية وراحت لها وأخدتها أقرب مستشفى، وفعلاً تاليا ولدت، ورقية عاشت معاها أصعب ليلتين في حياة تاليا، ومن ساعتها تاليا فهمت معدن رقية، وسبحان الله سمت بنتها على اسمها.

"بصي يا ورد رقية بتتمتع في حضنها إزاي؟؟"

تاليا وقفت ساعدتني والمطبخ اتزحم عشان المغرب على أذان ومعظم رجالة البيت الكبار زي جدو هارون وإخوته صايمين، وفعلاً الرجالة راحت صلت ورجعوا كان الأكل محطوط وإحنا طلعنا نسمع بسرعة بعدين نزلنا ناكل، وبالليل خطفني للجنينة ووسط الهدوء وأنا قاعدة في حضنه جه صالح بيجري وهو بيقول:

"ورد ورد... تعالي شوفي عمر وعمران."

اتنهدت وأنا بقوم مع صالح اللي يوسف شد ذراعه وهو بيرخم عليه وقال:

"ولا أنا قلت متقولش ورد دي تاني."

"ما خلاص يا يوسف بطل رخامة على الواد."

نطقتها ليوسف وبصيت لعمر وعمران من بعيد لقيتهم قدامي والاثنين جايين متحفزين لما سمعوا صالح بيرد على يوسف وقال:

"أه هي مش ورد... هي وردتي."

"دي وردتنا إحنا."

ضحكت عليهم هم الأربعة، الطبيعي إن الولدين يغيروا على أمهم، وصالح بيغير منهم، لكن اللي مش طبيعي إن يوسف يسحبني في حضنه وكالعادة يناقرهم وهو بيقول:

"بيت ك بيت يلا منك له، دي مراتي أنا ووردتي أنا."

الثلاثة بصوا له بشر، حتى عمران المؤدب كان بيحد أسنانه لكن يوسف مهتم وهو بيهمس لي وبيقول:

"هقوم أضربه الواد ده... قال بيقولوا وردتنا... أنتِ وردتي أنا وبس."

ضحكت له وأنا بحط يدي على قلبه وقلت:

"أيوه يا عم... أنا وردة اليوسف وبس."

                      تمت
لقراءة باقي الفصول من هنا





تعليقات



<>