رواية لا يعنيني الفصل الخامس5بقلم ايه شاكر
- لأ، كفاية بقا، أنا مش حامل وهو مقربش مني، هو اللي قالي أقول كده عشان بابا يوافق عليه، وأنا استحملت كتير أوي عشان… عشان بحبه.
- إنتِ بتكدبي ليه؟
قالها «زين» وهو بيقوم يقف، فصرخت «داليا» فيه:
- إنت اللي بتكدب وكل شويه تعايرني بحاجه محصلتش.
بدلت نظراتها بينا وهي بتكمل بانهيار:
- هو اللي أقنعني أعمل كده، وهو اللي خلى الدكتوره اللي كشفنا عندها تقول إني حامل… وخدوني لأي دكتور دلوقتي هتتأكدوا من كلامي.
تبادلنا النظرات في صمت، وسألته والدته بصدمة:
- الكلام ده صحيح يا زين؟
- آآ… أنا ماشي من هنا خالص.
قالها «زين» وكان هيمشي لكن قبل ما يتحرك خطوه وقف «عمر» قدامه وقال:
- على فين؟ دا إنت يومك… زي قميصك.
قالها وهو بيمسكه من ياقة قميصه الإسود، فقامت والدته واتوسلت لعمر:
- لا يابني بالله عليك، بالله عليك سيبه، أنا أسفه، أسفه والله أنا اللي معرفتش أربي وسيبته ماشي مع شله ضايعه وضيعوه.
تجاهل «عمر» اللي قالته، وقال وهو بيبص في عين زين:
- هتطلقها.
سكت «زين» للحظة، وقال:
- لأ، أنا بحبها ومش هسيبها وكل اللي أنا عملته ده عشان بحبها وخايف تضيع مني.
- واللي بيحب حد بيفضح فيه، مسألتش نفسك صورتها هتكون اي قدام أهلها!
قالها عمر، فبص «زين» للأرض للحظة، وقال:
- أنا ممكن أكون اتصرفت غلط بس أنا بحبها، واسأل والدها أنا ماضي على شيكات أد ايه عشانها.
- شيكات اي؟!
قالتها «أخت زين» بصدمة، فرد عليها بصوت مهزوز:
- دي شيكات لحد ما تتم ١٨ سنه بعد كم شهر ويكتب الكتاب رسمي ويكون فيه قايمه.
قالت والدته بانهيار:
- ليه مقولتلناش على موضوع الشيكات ده؟
دير زين وشه للناحية التانيه للحظة، ولما وقع عينه عليا، صرخ فيا:
- إنت سبب المشكله كلها، من أول خناقتي مع داليا لحد دلوقتي منك لله.
وقف «عبدالله» قدامه وقال:
- انت بتعلي صوتك ليه يابني آدم إنت؟
- وإنت محموق ليه كده، آه صح بتعتبرهم أخواتك؟
وبصلي مرة تانيه وقال بسخرية:
- هو إنت إزاي مش شايف إنها مش بتعتبرك مجرد أخ! دا أنا فهمت، دا إنت مغفل أوي.
قال أخر كلمه وضحك.
فمسك عبدالله فيه وصوتهم بقا عالي، فسلكت والدة زين وأخته وأخدوه ومشيوا بعد ما اعتذروا كتير.
°°°°°°°°°°°°°
- الواد ده كان شارب حاجه، مش ممكن يكون طبيعي! دي مش طريقة إنسان طبيعي.
قالها «عمر»، فبررت داليا:
- زين مش بيشرب، هو أخره سجاير ووعدني إنه هيبطلها.
وقفت «دره» وقالتلها بنرڤزة:
- إنتِ تخرسي خالص، مش عايزه أسمع صوتك، قومي أصلًا متقعديش معانا… بتحبي فيه ايه؟ حب ايه اللي يخليكِ تعملي في نفسك كده؟
كنت أول مره أشوف «دره» متعصبه كده، ووشها أحمر من الغضب، يمكن لأن «عمر» عرف!
«عبدالله» كان باصص للأرض وساكت، قمت عشان أدخل أوضتي… والكلام اللي قاله «زين» لسه بيرن في وداني خلاني وكنت محرجه جدًا من عبدالله، وكمان أنا عمري ما حد كلمني بالطريقة اللي زين كلمني بيها دي!
حسيت إن داليا هي اللي كانت بتحكيله عني، فرجعت خطوتين وسألتها:
- هو ليه قالي كده؟ ليه كان بيكلمني كده؟ كنتِ بتقوليله إيه عني؟
ردت بجمود:
- مقولتش حاجه.
- لا قولتِ، أكيد قولتِ.
قامت وقفت قصادي وقالت بانفعال:
- إنتِ زعلانه يعني عشان قال الحقيقة! ما كلنا عارفين إنك عامله فيها متدينه عشان تعجبني عبدالله… وعبدالله نفسه عارف ومش معبرك.
الكلمات كانت زي السهام الحاده اللي بتخترق قلبي، حسيت إني بتظلم أوي.
زحفت نظراتي ناحية «عبدالله» اللي مرفعش رأسه فقلت بصوت عالي وانفعال:
- لو عبدالله مش شايفني فأنا أصلًا مش شيفاه، صحيح ربنا هداني بسبب عبدالله لأني كنت فاكره معقد الدنيا وقررت أثبتله ده وبدأت أقرأ في الدين، لكن كملت عن اقتناع، وما زلت مقتنعه إني في الطريق الصح، وكل يوم بتأكد رغم كل الفتن اللي حوليا، انتوا اللي مش عارفين احنا اتخلقنا ليه؟ احنا اتخلقنا عشان نعبد ربنا، ونرتب حياتنا كلها وأمورنا كلها لطاعة ربنا، يمكن ابتلائي في الدنيا إني اتولد في أسرة زي دي ويبقا ليا إخوات زيكم.
أنفاسي عليت، ودموعي بدأت تنزل من غير ما اتحكم فيها، وفجأة حسيت الدنيا بتتهز بيا، صوتهم بقى بعيد، ودره بتزعق مع داليا، كأنهم بيتكلموا من تحت الميّة.
مش عارفه أوصف حسيت بإيه لكن وشي كان سخن لكن أنا بردانه.
حاولت أقول "أنا تعبانة"، بس لساني تقل، وكأن الكلام مش راضي يطلع.
عيني زاغت، وكل حاجة حواليا بقت ضباب، حسيت برجلي بتتهز، وحاولت أمسك في أي حد، بس إيدي كانت ضعيفة، زي ما تكون مش بتاعتي. وبعدها…
معرفش وقعت إزاي، بس لما فتحت عيني، لقيتني في حضن «دره» وهي تبكي ومهند بيهوّي عليا، وعمر بيقول:"هجيب ميّة"، وأنا مش فاهمة ليه كل ده.
وكنت سامعه صوت «داليا» بتعتذر لـ «عبدالله» وبتبكي، وهو بيعاتبها:
- حطيتِ نفسك في موقف صعب جدًا مع راجل الله اعلم عايز منك ايه؟!
- أنا كنت بحبه وهو بيحبني أوي.
- اسكتِ يا داليا، اسكتِ.
لما حسيت بيه جاي ناحيتي، اتعدلت بسرعه، وعمر كمان كان جاب مايه.
بصيت للأرض، وعمر سألني:
- إنتِ كويسه يا دراين؟
- الحمد لله.
قلتها بصعوبة.
وبعد فترة بسيطة خرج «عمر»و«عبدالله».
و«داليا» اعتذرتلي وباست راسي واتصالحنا.
كلمنا بابا حكيناله، فقال إنه هيحاول ينزل قريب يحل الموضوع ده، ودره هتتجوز وداليا ومهند هيسافروا معاه… ولما سألت وأنا؟
قالي إني هقعد هنا لأنه واثق فيا، حسيت بخذلان بس حسيت براحه برده إني أعيش لوحدي أهون من إني أعيش وسط عيلتي دي.
فكرت في اللي حصل النهارده وكنت مرتاحه جدًا لأني قلت قدام عبدالله إني مش شايفاه وكأني ثأرت لكرامتي.
استغفروا 🌸
°°°°°°°°°°°°°°
مرت الايام بهدوء قضيناها مشغولين بالدراسه والمذاكرة…
وعبدالله متكلمش معايا بعد اليوم ده إلا مرتين شوفته صدفة وألقى السلام، مكنتش عارفه عمل ايه وخطب ولا لأ، والحقيقة الموضوع كان شاغلني جدًا.
كنت بشوف داليا بتكلم زين في التلفون رغم إن بابا حذرها تكلمه، لكن بقيت متابعاها من بعيد لأني متأكده إنها هتنفذ اللي في دماغها برده وتكلمه.
وفي يوم كنت بجيب «مهند» من المدرسة وقابلنا «عبدالله» قدام البيت، جري مهند عليه وسمعته بيقوله:
- إيه حفظت ولا لسه يا بطل؟
- أيوه آجي أسمع دلوقتي؟
- يلا بينا.
وبصلي عبدالله، وقال:
- ماما كانت عايزاكِ، قالتلي لو شوفتك أبعتك ليها عشان مش بترديد على موبايلك.
قربت خطوة وسألته:
- في حاجه ولا ايه؟
هز كتفيه، وقال:
- مش عارف.
دخل البيت مع مهند فوقفت للحظات أقرض ظوافري وطلعت وراه.
طنط آسية كانت في المطبخ فدخلتلها، قربت مني وقالت بصوت واطي لكن فرحان:
- مش غاده رفضته؟
- مين؟
- غادة بنت الدكتوره تهاني رفضت عبدالله، والواد من يومها ساكت خالص وباين عليه الكسره… وهي كانت تطول أصلًا تتجوز واحد في أخلاق عبدالله.
قلت:
- هي الخسرانه، ربنا يرزقه ببنت الحلال.
وقبل ما أرد سمعت صوت حمحة عبد الله، وقال:
- لا مؤاخذه هاخد مايه بس.
وفتح التلاجه عشان يشرب، فبعدت عنه خطوتين، ووالدته بتقول:
- المهم يا دارين كنت بعتالك عشان أخد رأيك!
قلبت الأكل وهي بتقول:
- متقدملك عريس…
وقبل ما تكمل عبدالله شرق، وقعد يكح، وفي نفس اللحظة سمعنا صوت صراخ جاي من ناحية شقتنا فطلعنا نجري كلنا.
الفصل السادس من هنا
