رواية لا يعنيني الفصل السادس6والاخيربقلم ايه شاكر


رواية لا يعنيني الفصل السادس6والاخيربقلم ايه شاكر

- متقدملك عريس…
وقبل ما تكمل، «عبدالله» شرق، وقعد يكح، وفي نفس اللحظة سمعنا صوت صراخ جاي من ناحية شقتنا فطلعنا نجري كلنا.
كنت بجري ودماغي بيرسم مشاهد كتير؛ أصعبهم إن «زين» يكون عمل حاجه في «داليا»!

لكن لما نزلنا الشارع لقينا الصراخ جاي من بيت «غادة» بتصرخ وتستغيث عشان والدتها مغمى عليه ومش بتفوق.

ساعدها «عبدالله» ونقلناها للمستشفى بعربيتنا اللي نادرًا ما بتتحرك من قدام البيت لأن احنا التلاته مش بنخرج بيها إلا وبنرجع عاملين حادثة.

في الواقع اللي يشوفنا يقول أهلهم مسافرين وبيشتعلوا في الكويت ومعاهم فلوس كتير لكن الحقيقه غير كده… أهلي كل ما يعملوا فلوس يدخلوا بيهم مشروع ويطلعوا خسرانين وعليهم ديون، وكأن فلوسهم حرام! أو منزوع منها البركة!
استغفروا🌸
*********
وفي المستشفى.
كنت ببدل نظراتي بين عبدالله وغاده اللي واقفه تشكرنا، قالت:
- طيب متعطلوش نفسكوا أنا كلمت بابا وهو رد عليا وجاي، وشكرًا مره تانيه.
قال عبد الله:
- لا شكر على واجب، الدكتوره تهاني بقت كويسه؟
- أيوه الحمد لله… 
قالتها ومشيت بسرعه لما نادتها الممرضة.

- مكنش فيه داعي تيجي معانا، ولا خايفه على العربية مني.
ابتسمت وقبل ما أرد عليه ظهرت غاده قدامنا فخانتني نظراتي وراحت ناحية عبدالله أشوفه بيبص لها ومعجب بيها ولا ايه! لقيته بيبصلي أنا… وارتبكنا احنا الاتنين وكل واحد فينا دير وشه لاتجاه.

 كان بيسوق العربيه وأنا راكبه في الكرسي اللي ورا وكنت مرتبكه ومتضايقه إن الظروف حكمت عليا اركب معاه لوحدي، خاصة وأنا مشاعري بتميل ليه، وطول الطريق جوايا صراع وبقنع نفسي اعتبره سواق عادي!

وفجأة خبطت فينا عربيه من ورا، فانتفضت وقلت:
- هي العربية دي مش مكتوبلها تروح البيت سليمه؟!

نزل «عبدالله» عشان يزعق مع اللي خبطنا، وبدأوا يتعاتبوا والشاب بيعتذر، فاصطدمت غمامة ذكرياتي وبرقت سمائي بذكرى مهمه جدًا؛ افتكرت أول مره شوفت فيها «زين» لما كان بيتخـ ـانق مع سواق الأوبر اللي كنت راكبه معاه، وساعتها لما خرجت من العربية ولمحني سكت واعتذر ومشي.

خرجت من سرحاني، لما قال عبدالله:
- أنا آسف يا دارين، أنا اللي هصلح العربية.
- هه، امممم مـاشي.

وكملت الطريق سرحانه، وخايفه يكون «زين» معجب بيا مثلًا! ساعات بتخيل إن ممكن يكون زين هو اللي سرقنا قبل كده! مش عارفه هل خيالي واسع ولا هي حقيقه فعلًا؟

وصلنا البيت ومجرد ما نزلت من العربية لقيت «زين» واقف مع «داليا» قدام البرج، وكانت بتشد فيه، وشكلهم بيتخـ ـانقوا.
 قرب زين مننا، فقلت في نفسي أكيد جاي يعمل مشكله زي كل مرة لكن…
حمحم زين وألقى السلام بهدوء وقال بصوت مهزوز:
- ازيك يا بشمهندس عبدالله؟

ونظراته اتعلقت بيا للحظة، وقال:
- إزيك يا أنسه دارين؟

مرديناش عليه وتبادلنا نظرة سريعة، فقال:
- أنا… أولًا جاي أعتذر على إسلوبي المرة اللي فاتت، أنا عارف ان مفيش مبرر للي عملته وقلته بس أنا… مكونتش في وعي! بسبب أصحابي كانوا حطينلي حاجه في العصير.

سكت للحظة وقال:
- أنا… ممكن تكون فيه حاجات كتير في حياتي غلط، بس…

التفت حواليه، وقال:
- هو ممكن نتكلم شويه حتى لو في بيت حضرتك يا بشمهندس عبدالله.

تنهد «عبدالله» بهدوء، وهو بيقول:
- اتفضل. 
ومشيت داليا وراهم، وواضح عليها الخوف…

سبحان الله وبحمده 🤍
************
قعدت والدة عبدالله معانا، فتح «زين» شنطه كان شايلها على ظهره وطلع منها موبايلات ولابتوب، فقلت بصدمة:
- إنت لقيت حاجاتنا فين؟ ولا إنت اللي كنت سارقهم؟

قال بانفعال:
- أنا مش حرامي، شوية العيال اللي كنت مفكرهم أصحابي وبحكيلهم كل حاجه عن حياتي، كان ا بيجرجروني في الكلام وهما اللي سرقوكم… دول سرقوني أنا كمان… وفيه واحد منهم جدع هو اللي قالي وكان مخبي الحاجه بتاعتكم دي عنده، ورجعلي كل حاجه بس للأسف هما باعوا حاجات وصرفوا الفلوس بتاعتكم.

وبعد دقائق استأذن «زين» ومشي، مكنتش قادره أكذبه، بس مكونتش طايقاه وزهقانه من «داليا» عشان دخلت بينا واحد زي ده.

قالت داليا:
- هو لما حكالي مكونتش عايزاه يقول عشان خوفت عليه لكن هو اللي أصر.

وبصت داليا لطنط آسية وقالت:
- بالله عليكِ يا طنط متخليهومش يعملوله حاجه.

طمنتها طنط آسية، وطبطبت على ظهرها.
قعدنا نبص للموبايلات والحاجه بتاعتنا واحنا ساكتين، فقالت طنط آسيه:
- الواد ده جدع ومحترم ودخل قلبي.
- اسكتِ يا ماما، ايه رأيك بقا إني مش مرتاح للواد ده!
قالها عبدالله، فاتنرڤزت والدته عليه:
- اسكت إنت… إنت أصلًا مش بترتاح لحد خالص، دا أنا أخر مره سألتك قلتلي إنك مش مرتاح لنفسك.

سكتنا تاني، وبصتلي والدته وقالت:
- على فكره أنا كلمت مامتك على العريس اللي قلتلك عليه.

اتدخل عبدالله بضيق:
- هو ده وقته يا ماما؟ احنا في ايه ولا ايه؟
- هو أنا وجهتلك كلام؟
قالتها بضيق، فبص عبدالله للأرض وسكت، وسألتها داليا على العريس، فقالت:
- معيد عندها في طب بيطري اسمه أمير، معجب بيها ووالدته سألتني عنها.
- آه عرفاه. 
قلتها ونفخت بضيق، وافتكرت المعيد اللي كان بيبصلي ومركز معايا، لكن أنا عمري ما هوافق عليه لأني عايزه واحد يساعدني أقرب من ربنا مش أبعد عنه والعريس ده بيكلم بنات الدفعه كلها وبيبص لأي بنت يتأملها من فوق لتحت.

- ها ايه رأيك فيه؟
سألتني «داليا» بابتسامة، بعد ما رمت عبدالله بنظرة ماكرة، فهزيت راسي بالنفي وقلت:
- لأ يا طنط، حضرتك غلطانه إنك قلتي لماما لأني مش هوافق، أنا مش برتاحله.
إنفعلت والدة عبدالله:
- تصدقوا انتوا الاتنين نسخه واتقسمت نصين، واحد مش عاجبه بنات الدنيا كلها والتانيه كل ما نجيبلها عريس ترفضه، هو في إيه؟ 
قال عبدالله بصوت مهزوز:
- ليه هي دارين اتقدملها كم عريس قبل كده؟
قالت داليا وهي تبعد على ايديها:
- المدرس والمهندس والدكتور والظابط ورجل الأعمال ومش عاجبها حد.

وقربت والدة عبدالله منه وقالت بسخرية:
- تعالالي هنا إنت كمان، رايح تساعد غاده ليه بعد ما اتقدمتلها ورفضتك، متخيل أنها كده هتشوفك الراجل الشهم وتوافق عليك.
دير وشه الناحيه التانيه وقال:
- دا موقف إنساني ملهوش علاقه بحاجه، وبعدين أنا اللي رفضتها يا ماما، أنا اللي كلمت أخوها واعتذرت ومروحتش عشان مكونتش مرتاح.
- إنت بتقول كده عشان تداري خيبتك وتداري إنك اترفضت، صح؟
- خيبة ايه يا ماما؟ والله العظيم ما دخلت بيتهم… وبعدين أنا أصلًا محدش يرفضني.
قالها بغرور مصطنع، فبصتلي والدته وقالت:
- طيب نسأل دارين، لو أتقدملك الواد ده ترفضي ولا تقبلي يا دودو.
وبصولي كلهم فارتبكت وحسيت بحرارة جسمي بتزيد، وقلت بنبرة مرتعشة:
- عبدالله انسان محترم وأكيد لو مش بعتبره أخويا كنت… هوافق.
قالت والدته:
- وتعتبريه أخوكي ليه؟ متعتبريهوش أخوكي.
قمت وقفت فجأة وقلت:
- أنا همشي و… وابقوا قولوا لعمر على موضوع الموبايلات ده.
ومن التوتر مشيت من غير ما أخد الحاجات…
************
مرت الأيام والحوار ده بيتكرر في رأسي كل يوم، وبقعد أتخيل رد تاني غير اللي رديته، أو إني كنت اتصرفت عادي ومكونتش ارتبكت بالطريقة دي.

ونزل والدي من السفر وكانت داليا تمت ١٨ سنه، وفي الوقت ده معرفش حصل بينهم ايه خلاها قالت إنها مش عايزاه وهو كمان مبقاش عايزها لكنه كان خايف من الشيكات اللي ماضيها وطلبها من والدي، لكن… والدي أصر إنه يكتب الكتاب رسمي ويطلق رسمي وبعدين ياخد الشيكات.

وفعلًا في اليوم ده «زين» حـ ـرق الشيكات قدامنا بعد ما كتب على «داليا» رسمي وطلقها.

وفي يوم سمعنا رن الجرس، فتح والدي وكانت والدة «زين» وأخته، فاستقبلهم والدي بجمود، وقعدنا كلنا معاها، فقالت:
- حضرتك مقدم بـ ـلاغ بالشيكات، يعني اللي سلمتهالنا كانت مـ ـزورة، مش كنا اتفقنا نخرج بالمعروف زي ما دخلنا بالمعروف يا أستاذ؟ 
- وهو انتوا دخلتوا بالمعروف؟ أنا ليا حق كبير أوي عند إبنك ومش هتنازل.
- يا أستاذ بالله عليك إحنا مش حمل مرمطه.
- معلش القانون ياخد مجراه.
إنفعلت الست عليه:
- حسبي الله ونعم الوكيل فيك يا شيخ، إنت السبب سايب بناتك على حل شعرهم.
قام بابا وقف وقال:
- اطلعي بره، يلا لو سمحتِ أنا مش عايز أعلي صوتي على واحده ست.
وخرجت الست مع بنتها وهما بيقولوا: 
- حسبي الله ونعم الوكيل.

دخلت «داليا» تعيط في أوضتها، وبابا كان جهزلها كل حاجه عشان هتسافر معاه بعد ما يطمن إن «زين» اتحبس. ويطمن إن «دره» بقا في بيت «عمر».
«عبدالله» اتقدملي رسمي، وبابا وافق نيابة عني وصمم إني أتجوزه مع دره وعمر.
وأخيرًا رداء الأب وبقا يفرض علينا ويتحكم فينا.
فقلت أصلي استخاره وأوافق على عبد الله وخلاص، انتوا عارفين طبعًا إني مش بحبه خالص! ومغـ ـصوبه عليه مش قادره اوصفلكم أد إيه أنا زعلانه! ومش عارفه أخفي ابتسامتي.

ماما نزلت من السفر عشان نجهز لفرح دره، وأنا كنت بتفرج من بعيد ومذهوله من اللي بيحصل، لكن مش عارفه فرحانه ليه، رغم إن كلامي مع عبدالله برده متعداش السلامات حتى الآن.

«زين» اتحكم عليه بـ ٦ شهور حبس.
والظاهر إن زين كان بيحب داليا بجد عشان يمضي على نفسه كل الشيكات دي!
وعرفت منها إنه لما كان بيتخانق مع سواق الأوبر من سنه وشافني راكبه معاه سابه ومشي عشان عارف إني أختها…
بقول يمكن بابا معاه حق هو بياخد حقه وحق بنته اللي هي أصلًا غلطت برده!!
أنا حتى الآن مش عارفه مين الظـ ـالم ومين اللي اتظـ ـلم.
هسيبكم انتوا تقولوا مين اللي غلطان.

بس تعليقي الوحيد إن مينفعش حياتي تمشي سبهلله، احنا في الدنيا عشان نعبد ربنا متنسوش الحته دي كل ما زينة الدنيا تغريكم افتكروا انها مش دايمه.
*******
- بتعملي اي؟ فيه عروسه تبقى لابسه فستان فرحها وقاعده ماسكه الموبايل ومشغوله عن زوجها حبيبها.

- كنت بحكي قصتي أنا وأخواتي لكاتبه تنزلها عشان أسأل الناس هو زين اتظـ ـلم فعلًا ولا ايه؟
- ربنا يهديه، للأسف بقا سوابق وبهدل أهله وبهدل داليا معاه بس برده داليا غلطت يا دارين… وساعات بقول إنها تستاهل.
سكتنا شويه أفكر في كلامه، وقلت:
- عارف أكتر حاجه كانت مخوفاني لما دره وعمر يتجوزوا إيه!
- إيه؟
- الفتنة! يعني لما أشوفهم عايشين في سعاده وأنا قافله على نفسي ممكن أتفتن… أنا أصلًا طول الوقت كنت بجاهد احساسي إني أكون حارمه نفسي من لذات الحياة…
- كل واحد ليه ابتلاءه ويمكن أكبر ابتلاء ليا أنا وإنتِ أهلنا.
- ربنا يهديهم يارب.
سكتنا تاني، وكان بيبصلي بابتسامة وهو بيتأملني، فبصيت للأرض بحياء، سألني:
- ويا ترى بقا حكيتي للكاتبه عن قصة حبنا؟

- حبك إنت، إنت اللي كنت بتحبني وإنت اللي إتقدمتلي لكن أنا كل ما أشوفك كنت بقول لا يعنيني.
قال بضحك:
- كنت بتقولي ايه؟
- لا يعنيني.
ضحكنا، وسحب الموبايل من إيدي، فجريت وراه وأنا بقول:
-  هات الموبايل يا عبدالله.
- لا يعنيني.
خبطت على الباب، وأنا بقول:
- يا عبدالله افتح وهات الموبايل.
- لا يعنيني.
وقفت أخبط على الباب وأنا متأكده إنه بيقرأ اللي كتبته، وكل ما أقوله افتح، يقول:
- لا يعنيني.

                         تمت               




تعليقات



<>