رواية عشق ناعم الفصل السابع7والاخير بقلم سيليا البحيري

رواية عشق ناعم الفصل الاخير بقلم سيليا البحيري
[فيلا السيوفي – ليلة فرح إياد وسيليا – الجنينة منورة بفوانيس وشموع – موسيقى هادية شغالة في الخلفية]

الدنيا دافية، متزينة بالورد الأبيض والدهبي، والضحك مالي المكان. سيليا واقفة جنب إياد قدام الكوشة الفخمة والبسيطة في نفس الوقت، بفستان أبيض يخطف العين، بسيط بس جرئ، وهو ماسك إيدها وباصص لها كأن مفيش غيرها في الدنيا.

إياد (بصوت هادي وهو بيهمس في ودنها):
إنتي سرقتي كل النور اللي في الليلة دي… مبقتش شايف غيرك.

سيليا (بتبتسم بثقة):
وأنا كمان… مش عايزة حد تاني يشوفني غيرك.

(بتضحك بخفة، وهو يقرب منها ويبوس إيدها قدام الناس، فـ رهف تصقف وهي واقفة جنب نجلاء وسيلا.)

سيلا (بحماس طفولي):
واو! ده أحلى فرح شُفته في حياتي! سيليا شبه الأميرات، وإياد الفارس بتاعها!

سليم (يقرب منها وهمس بصوت واطي):
يعني… بتحبي القصص الخيالية كده؟

(تلف له بسرعة، وابتسامة كبيرة مرسومة على وشها، بس بتحاول تبان جدية.)

سيلا (بمزاح):
وفيها إيه يعني؟

سليم (باصص في عنيها):
ولا حاجة… بس يمكن أبقى جزء من الحكاية.

(سيلا تنزل عينيها بخجل، لأول مرة سليم بيبان عليه إنه مش دايمًا جامد، فيه دفء مختلف… ونجلاء كانت بتراقب كل ده من بعيد، ودموع الفرح في عينيها.)

نجلاء (بتتمتم لنفسها):
الحمد لله… شوفت أولادي فرحانين… شوفت فرح ابني، وقلبه مرتاح…

محمود (يقرب منها وهو شايل كوباية عصير):
إنتي ربيتي رجالة بجد يا نجلاء… وكل واحد فيهم قلبه لقى طريقه.

نجلاء (بتبتسم له):
وإنت ربيت أميرة… وقلبها شجاع، شبهك.

(وفي ركن تاني، زين وزينة واقفين جنب ترابيزة الحلويات، بيضحكوا سوا.)

زينة (وهي بتاخد حتة شوكولاتة):
عارف؟ حاسة إن العيلة بقت أخيرًا عيلة بجد.

زين (بابتسامة دافية):
يمكن عشان إحنا اللي كنا الميزان… جنان وهدوء في خلطة غريبة.

زينة (بترفع حواجبها):
ومين فينا المجنون؟

زين (بيضحك):
خلينا نقول… الاتنين، بس إنتي الأجمل.

(ورُهف كانت واقفة لوحدها شوية، بتبص للنجوم، فـ زياد يقرب منها بهدوء، ويديها كوباية عصير.)

زياد (بخجل باين):
كنتي منورة النهارده، رهف… مش عارف قلتلك قبل كده ولا لأ، بس وجودك بيخلي كل حاجة أدفى.

رهف (بتبتسم وهي باصة له):
وإنت… طلعت مش زي ما كنت متخيلة… أحسن بكتير.

(يسكتوا لحظة، بس عينيهم تتقابل… كأنها بداية اتكتبت في اللحظة دي.)

(في نص القاعة، إياد يرفع كوباية العصير وياخد الميكروفون.)

إياد:
عايز أشكركم كلكم… مش بس عشان جيتوا تشاركوا فرحتنا… بس عشان أثبتوا إن العيلة مش بس دم… العيلة حب ومواقف وصدق.

سيليا (بتاخد الميكروفون منه بخفة):
وأنا بوعدكم بحاجة… إني أحب الراجل ده واحميه… زي ما عمره ما اتّحب قبل كده.

(تصفيق ودموع وضحك من كل النواحي… اللحظة مليانة حب ودفا وانتصار حقيقي على كل اللي فات.)

نجلاء (بهمس وهي باصة لأولادها):
دلوقتي… أقدر أنام وأنا مطمنة.

محمود (بيبص لها وبيبتسم):
أظن اللي جاي أحلى.

رهف (من بعيد، بتمتم):
آه… الحياة لسه بتبدأ.

(وتخلص الليلة على نغمة هادية… وكل الناس بترقص وتضحك… وبتتنفس أخيرًا… بحرية.) ✨

*******************
– بعد كلمة إياد – فجأة صوت خطوات تقيلة بيقرب

(الكل يلف وشه ناحية مدخل الجنينة… كريم باين قدامهم، لابس بدلة غامقة، بس وشّه باين عليه التعب، شعره مش مترتب، وعينيه باهتين. الحارس حاول يوقفه، بس كريم رفع إيده بهدوء وقال بصوت واطي: "سيبني… عايز أشوف ابني بس".)

نجلاء (بتقوم بسرعة):
إنت بتعمل إيه هنا يا كريم؟! جاي تبوّظ علينا الفرحة زي كل مرة؟

سليم (بصوت جاد وهو بيتقدم):
دي ليلة إياد… مالكش مكان هنا.

رهف (وهي بتقرب من نجلاء):
ماما… خليه يمشي… مش عايزينه.

(سيليا تمشي بخطوات واثقة ناحيته، وإياد واقف جنبها، غضبان ووشّه بيغلي، مش مصدق إنه أبوه بقى له عين ييجي. بس سيليا تلمس إيده بلطف، تهديه، وتقرب من كريم، تبص له بعين ثابتة.)

سيليا (بصوت هادي بس حاسم):
جاي تبوّظ آخر لحظة حلوة لينا؟ لأني والله… المرة دي مش هسمحلك.

(كريم يوقف على مسافة قريبة، يرفع عينه ليها، وبعدين يبص لإياد… ولأول مرة، مفيش صريخ، مفيش تهديد… بس راسه بتنحني.)

كريم (بصوت مبحوح، فيه صدق):
لأ… مش جاي أدمّر حاجة… أنا جاي… أعتذر.

(الناس تهمس لبعض، الكل واقف مش مصدق، محمود ساكت وبيراقب، نجلاء متسمّرة في مكانها، وزينة وزين باصّين باندهاش.)

إياد (بعين مليانة وجع وغضب):
بتعتذر دلوقتي؟ بعد إيه؟ بعد ما كسّرت كل حاجة؟ بعد ما رفضت جوازي، وأحرجت ماما، وجرحت إخواتي، وكنت السبب في كل الخراب اللي حصل؟

كريم (بصوت أضعف):
آه… جيت متأخر… وندمان على كل لحظة ظلمت فيها، وتحكّمت فيها… دلوقتي… معنديش حاجة… لا فلوس، ولا جاه، ولا بيت… ولا حتى عيلة. جيت بس… عشان أشوفكم… وأقول: أنا آسف.

(سكون تام… الناس مش عارفة تقول إيه. سيلا تمسك إيد نجلاء من غير كلام، ورهف تبص في الأرض، متأثرة… بس مفيش حد بيتحرّك.)

سيليا (بهدوء):
إنت فعلًا اتغيّرت يا كريم؟ ولا لسه بتمثل علينا دور الضحية؟

كريم (بيبص لها بنظرة فيها صدق غريب):
لو كنت بمثّل… مكنتش جيت فرح ابني وأنا عارف إني هتطرد. بس… اتغيرت يا سيليا… بجد.

محمود (يتقدم خطوة، صوته هادي):
الندم مش كفاية يا كريم… بس ممكن يبقى بداية لبني آدم جديد.

(إياد يقرّب ببطء، يوقف قدام أبوه، عنيه فيها دموع بس مش بيعيط، يبص له لفترة… وبعدين يهمس.)

إياد:
أنا… سامحتك… بس… متطلبش مني أنسى.

كريم (بصوت حزين):
مش هطلب منك حاجة يا بني… كفاية إنك سمعتني.

(كريم يلف عشان يمشي، وهو ماشي يسمع صوت نجلاء لأول مرة من ساعة ما جه.)

نجلاء (بصوت هادي، بس صادق):
كريم… لو كنت صادق فعلاً… ارجع إنسان… مش سيد.

(كريم يقف لحظة، يومي برأسه بهدوء… ويمشي بالراحة، وسط صمت الكل. لا تصفيق، لا طرد، لا ترحيب… بس الحقيقة واضحة: الراجل اتغيّر، بس الجرح لسه موجوع.)

(الحفلة ترجع تكمل بهدوء… الهمس بيقل، والمزيكا ترجع تشتغل، بس الأثر فضل… لأن الليلة دي ما كانتش بس فرح، كانت بداية غفران صامت بين ماضي موجوع ومستقبل جديد.)
********************

[المستشفى – جناح الولادة – صباح يوم مشمس بعد تسع شهور من الحب والصلح]

(الجو مشحون بتوتر حلو. في قاعة الانتظار، نجلاء واقفة جنب محمود، وعلى الكراسي قاعدين سليم، زين، سيلا اللي حاطة راسها بخجل على كتف سليم، رهف، زينة، زياد، وملك. حتى كريم قاعد ساكت، متوتر، بيبص للساعة كل شوية، ويرجع يبص على ابنه إياد، اللي واقف قدام باب غرفة الولادة، بيتمشى nervously، بيتنفس بسرعة، وإيده بتعدّي في شعره كل دقيقتين.)

إياد (بقلق وباصص للباب):
هو في إيه؟! قالوا نص ساعة، عدت ساعة ونص! إزاي كده؟! ليه محدش بيطمنّا؟!

نجلاء (بهدوء وبتطبطب على كتفه):
اهدى يا حبيبي… سيليا قوية، وحتخرج بيها في حضنها وهي مبتسمة وفخورة بيها.

كريم (بصوت واطي لكن صادق):
أنا متأكد إنهم بخير… متقلقش يا بني.

(إياد يبص له لثواني… سُكوت، وبعدين يهز راسه بخفة، وكأن الخوف نسى اللي كان بينهم.)

رهف (بتحاول تخفف التوتر):
بجد… مش مصدقة إن هبقى خالة! دي أنا ناوية أفسد البنت دي بكل الحلويات والفساتين اللي في الدنيا!

سيلا (بتضحك):
وأنا كمان! هنخليها أجمل بنت في العيلة… ولو طلعت شبه سيليا… ربنا يعينك يا إياد!

زين (بيضحك وبيغمز):
البنوتة الصغيرة دي هتقلب الدنيا، زي مامتها بالظبط!

سليم (يبص في ساعته):
لو محدش طلع دلوقتي يطمنّا… هدخل أنا بنفسي.

زينة (بتمسك دراعه):
اهدى، دي لحظة إياد مش لحظتك.

(فجأة، الباب بيتفتح… والممرضة تطلع بوش مبتسم.)

الممرضة:
ألف مبروك! الأم والبنوتة بخير… جابت بنت زي القمر… طالعة شبه أبوها وأمها مع بعض.

إياد (يندفع بسرعة):
ينفع… ينفع أشوفهم دلوقتي؟

الممرضة (بابتسامة):
كمان شوية… بس هي قبل ما تنام همست باسم البنت: "حور"...

(عين إياد تتسع، ويبتسم لأول مرة من ساعات، ويهمس وكأن الاسم لمس قلبه.)

إياد:
حور…

نجلاء (عنّيها تدمع):
اسم جميل أوي…

محمود (بيبص لكريم):
شوفت؟ دي هي العيلة… اللحظات دي هي اللي بتغفر كل الغلطات.

كريم (بصوت مبحوح):
وأنا… ممتن إني حضرت اللحظة دي.

(العيلة كلها تضحك وتعلّق بتعليقات خفيفة… ولما إياد يرجع شايل حور، الطفلة نايمة، وشها زي الملاك، خدودها مورّدة، وعنيها نص مفتوحة.)

إياد (بصوت هادي وهو بيبصلهم):
دي حور… حتّة من قلبنا… وأمل جديد لعيلة اتعلمت تحب من تاني.

(الكل يصفق، وسيلا تقرب بحماس تبوس البنت، ونجلاء تمسح دمعتها، وكريم واقف من بعيد، حاطط إيده على صدره، كأنه حاجة جوه قلبه اتصلحت أخيرًا.)

رهف (بتضحك):
ومن هنا… الفصول الجديدة بتبدأ.

سيليا (من جوه الأوضة، بصوت ناعم وتعبانة):
وأول فصل… اسمه "حور".

(الكاميرا تقف على وش الطفلة وهي نايمة… وكل المشهد يذوب في نور أبيض دافي.)

✨✨✨✨✨✨✨✨✨✨✨✨✨✨✨✨✨✨✨✨
بعد سنة 

[فيلا السيوفي – الحديقة الخلفية – العصر – يوم مشمس دافي، وزينة ملونة في كل مكان، بالونات، طيارات ورقية، وتورتة ضخمة مكتوب عليها "حور – سنة واحدة"]

(المكان مليان صوت ضحك الأطفال والموسيقى اللي شغالة خفيف في الخلفية. نجلاء واقفة جنب محمود، الاتنين بيبصوا لبعض والفرحة مالية وشهم. سيليا بتجري ورا حور اللي ماشية بالعافية لسه، لابسة فستان منفوش أبيض وعليه فيونكة بينك كبيرة، وشعرها عامل زي القطن، ومنوشه نصه على وشها.)

سيليا (بتنادي وهي بتجري وراها):
حـــــور! يا حبيبتي مش كده! استني بس لما نقطع التورتة يا شيطانة!

حور (بتضحك وهي ماشية بترنح):
مااااممممم! نونو نونو!

(تقع على الأرض وهي بتضحك، وسليم بيجري يشيلها بسرعة.)

سليم (وهو بيهزها في حضنه):
إنتي يا صغيرة، هتدوّري مامتك النهاردة ولا إيه؟!
النهاردة عيد ميلادك، مش سباق في الحديقة!

سيلا (بتضحك):
سيبها، دي طالعالي في كل حاجة! شقاوة وحركات وسرعة!

(رهف بتصور فيديو بالموبايل وهي بتضحك، وجنبها زياد بيأكّل ملك قطعة جاتوه، وزينة قاعدة بتعلّق زينة زيادة على الشجرة.)

رهف:
أنا لازم أعمل vlog مخصوص اسمه "يوم في حياة أم حور"، وهيجّب مشاهدات أكتر من أي مسلسل تركي!

زين (واقف جنب إياد):
متخيل إن البنت دي كانت جوه بطن سيليا من سنة؟! دلوقتي مش سايبة حد في حاله!

إياد (بصوت كله حنية):
دي قلبنا كلنا… أنا حاسس إنها جمّعتنا بجد، ورجّعت للعيلة روحها.

(كريم قاعد في آخر الحديقة، بيبص من بعيد على حفيدته، مبتسم، ساكت، وعينيه مليانة دموع فرح.)

كريم (بهمس لنفسه):
حور… إنتي فعلًا "النور" اللي جه في آخر النفق.

(تبدأ سيليا تحضر التورتة والكل يلمّ حوالين الترابيزة الكبيرة.)

سيليا (بصوت عالي):
يا جماعة! الكيكة جااااااهزة! واللي هيحط صباعه فيها قبل ما نغني… مش هياكل!

حور (بتصرخ من بعيد وهي بتجري):
تااااتااااااا!

إياد (يحضنها ويرفعها لفوق):
تعالي يا ست الكل، تعالي نطفي الشمعة!

(الكل يبدأ يغني بصوت عالي وفرحان:
🎶 سنة حلوة يا جميل 🎶
🎶 سنة حلوة يا حور 🎶)

حور (بتبص في الشمعة منبهرة):
وااااااو!

نجلاء (بعنيها دموع):
يارب يديم علينا النعمة دي… ويكبروا دايمًا متجمعين.

محمود (بيهز راسه):
اللَمّة دي بالدنيا…

سيلا (بتضحك):
بس خدوا بالكم… حور لسه ناوية على شقاوة بعد النفخة!

(حور تنفخ الشمعة وهي مغمضة عنيها، والكل يصفق، وتبدأ الزغاريط من آخر الحديقة، والتصفيق، والضحك، والذكريات، والأمل الجديد في عيونهم كلهم.)

رهف (بهمس):
أهو ده بقى… الفصل الأخير من روايتنا… بس الحياة لسه مكملة ❤️

سيليا (تضحك):
ومش هنسيبه يعدي من غير شوية شقاوة!

(الكاميرا تقفل على وش حور اللي حاطة إيدها في التورتة وبتضحك بصوت عالي وهي مغطّاه بالكريمة، وسط ضحكهم كلهم… والمشهد كله بيذوب في ضوء دافي، وابتسامة ما تنتهيش.)
                        تمت بحمد الله 


تعليقات



<>