رواية عنفوان الحب الفصل السابع7بقلم اية طه
منصور بعد ما ربط شروق فى الزريبة، رجع يضحك بصوت عالي، ضحكة كلها قسوة وغل.
كريمة واقفة، قلبها بيتقطع، دموعها مغرقاها.
كريمة (تصرخ): بتييييي...... ليه اكديه عاد.. يا منصور… دي أمانة أخوك الله يرحمه، هتودي وشك فين من ربنا؟! ارحم لترحم والظالم نهايته عفشه يا منصور متزودش حسابك اكتر من اكديه..... ماهيش دايمه لحد ولو كانت دايمه مكنتش وصلتلك ياولد الغرباوي....
منصور (باحتقار): اتحشمي يا وليه.... واقفلي خشمك عاد.... أمانة؟! أمانتي في كلمتي… وأنا قولت البت ديه هتتجوز عتمان يعني هتتجوزه غصب عنها. واللي مش عاجبه، يشرب من البحر.
كريمة (تبكي): ربنا كبير يا منصور… ربنا مش غافل…
منصور يزوم فيها: اقطمي يا وليه! والا والله ما اسيبك في الدار ديه ساعة واحدة.والله عال كلكم طلع ليكم حس لما شرف سبع البرمبه بس خلاص كسرته وكلكم هتركعوا تحت رجلي....
في الزريبة، شروق مربوطة والبرد قارس، دموعها نازلة. صوت البهيمة حواليها يخوف، وهي تهمس لنفسها:
شروق (بصوت مكسور): يا رب… ما ليش غيرك. قويني… قويني يا رب، وعدنان ما يتكسرش… عشان ما ينكسرش قلبي وياه... ميستهلش اكديه واصل ولا ليه ذنب.......
في دار عدنان… الليل ساكن بس قلبه مولع نار.
عدنان قاعد، سهران، ماسك الورقة اللي فيها قرار وقفه، يقلبها بين إيديه.
نوال قاعدة جنبه، تحاول تهديه:
نوال: يا خوي، ما تخليش الغضب يعميك… دول غدارين، وما بيخافوش لا ربنا ولا قانون.
عدنان (بعيون مولعة): وأنا كمان ما بخافش غير من ربنا… ودول لازم يعرفوا إن عدنان ما يتكسرش.
نوال: طب و شروق؟! عمها عامل فيها إيه دلوك؟! أنت فاكر هي مرتاحة؟ دي أكيد متعذبة…انا قلبي واجعني عليها اكيد هينتقم منها اكتر من الاول....
عدنان يضغط صوابعه لحد ما الدم ينزل تاني، صوته يغلي:
عدنان: خابر خابر… هي ديه النار اللي مولعة جوايا. عشانها… عشانها أتحمل وأكمل.واجيب حقها انا اديتها كلمه راجل وانا مابخلفش بكلمتى وواعدي واصل....
في نفس الوقت…
فرج داخل المندرة عند منصور وهو بيضحك، شايل معاه جرنال.
فرج (باهتمام): شوف يا منصور… الخبر اتنشر في الجرنال! "وقف وكيل النيابة عدنان لحين انتهاء التحقيقات." خلاص كسرنا ضهره وشوكته..... ماعدتش ليه قومه تاني ولا ليه عين يرفع وشه قصاد الخلق.....
منصور (مبسوط): واه صوح الحديت ديه يا فرج… وريني اكديه... اهو اكديه اللعب الكبار. خليهم يشربوا من المر اللي شربناه.ولسه كمان لما الناس اللى فى الكفر تطلع عليه وترميه بالطوب زي المجذايب......
فرج (يقهقه): على قولك يا اخوي.... والبت شروق خلاص، تحت يدك… يعني كسرنا عدنان من الناحيتين.
منصور (يضحك بغل): بس ديه البداية يا فرج. الواد دا عنيد، وما يسيبش حقه وطاره واصل. لازم نكسره كسره ما يقومش منها.
فرج (متحمس): عندي فكرة… نلفقله قضية. نقول إنه متواطئ مع ناس في الكفر… ، نقول بياخد رشاوي.
منصور (عينيه تلمع): واه واه… دماغك سم يا واكل ناسك..... ونخلي الناس هم اللي يطالبوا بمحاكمته. اكديه نهايته تكون بإيدهم هما.اللي كان بيتحمى فيهم ورافع راسه وسطهم.....
تاني يوم الفجر…
عدنان خرج من داره، عيونه سهرانة بس عقله صاحي. راح ناحية الجامع، دخل وصلى ركعتين طويلين، دموعه نازلة.
بعد الصلاة، رفع إيده للسماء:
عدنان: يا رب… إنت خابر زين أنا مظلوم كيف. وخابر إن شروق مظلومة. بيك استعين… قويني بيك على اللى جاي يارب، واكشف ستر اللي ظلمونا قدام العلن.
الشيخ الكبير، شيخ الجامع، قرب منه:
الشيخ: واه عدنان الاسيوطي.... من زمان ماشفناك بالجامع.... مالك يا عدنان يا ولدي؟ شكلك مهموم.
عدنان (بهدوء): يا شيخنا… الحق اتظلم، والباطل بقى فوق راس الناس. خلاص الناس غيبت عقولها مابقتش تفرق بين الصوح والغلط....
الشيخ (بحكمة): يا ولدي…سيب امرك لربنا وارمي حمولك عليه....مهما حوصول الليل ما يطولش، والصبح جاي. ما تنساش "إن الله يدافع عن الذين آمنوا."
عدنان يمسح دموعه ويقوم:
عدنان: ونعمه بالله يا شيخنا..... ادعيلي يا شيخنا… المعركة لسه ما ابتدتش. ورايد ارجع الحق بدون خساير ولا اذي اللى الناس البريئه واللى بحبهم.....
في الزريبة…
شروق فقدت قوتها، عيونها محمرة من البكا، جسدها مرهق.
كريمة واقفة بره تبص من فتحه صغيرة، صوتها واطي:
كريمة: اصبري يا بتي… اصبري. عدنان ما يسيبكيش، والله ما يسيبكيش.
شروق (بصوت مبحوح): قولي له يا أمه… قولي له ما يتهورش… أنا رايداه بخير، مش عايزاه يضيع عشاني.
في دار عدنان…
نوال داخلة عليه، وشها متغير، إيدها ماسكة ورقة.
نوال: عدنان! شوف… جالي خبر من واحد ثقة. فرج ومنصور بيلموا أوراق يلفقوا بيها قضية ضدك.
عدنان (بعزم): واه… زي ما توقعت. بس المرة ديه… أنا اللي هضربهم بنفس سلاحهم.
نوال (بقلق): يعني إيه؟!
عدنان (بهدوء غامض): هخليهم يكتبوا نهايتهم بإيدهم.
عدنان قاعد في الدار، الورق مرمي قدامه، عيونه مش بتغمض.
أمه قاعدة جنبه، تحاول تهدي لكن قلبها واجعها.
أم عدنان: يا ضنايا… ما تظلمش روحك. اللي زي منصور وفرج عمرهم ما يسيبوا حد في حاله. سيبهم لله، ما تجاريش ظلمهم بظلم تاني.
عدنان (بصوت تقيل): لاه يا أمه… الظلم لو ما اتردش عليه، يكبر ويفترسنا. وأنا ما اقبلش أعيش مذلول… ولا أسيب البت شروق مرمية في حضن الديابه.
أمه دموعها نزلت، تمسك إيده:
أم عدنان: يا بني… إنت سندي بعد أبوك. ما تحرقنيش بنار غيابك.
عدنان يحني راسه على إيدها ويقبلها:
عدنان: سامحيني يا أمه… بس وعدي لازم أوفيه.
في الزريبة… صوت خطوات منصور يخترق السكون، يفتح الباب بخشونة.
منصور (بغل): قومي يا بت! هتفضلي قاعده اكديه.......
شروق ترفع عينيها بصعوبة:
شروق: عايز إيه تاني مني؟ ما كفاية اللي عملته. هملني لحالي انا خلاص ماريداش اعيش بالدنيا دي...... هملني اموت وارتاح من العيشه والظلم ديه...
منصور يضحك بسخرية:
منصور: اللي عملته؟! دا لسه ما ابتديتش واصل. إنتي هتتجوزي عتمان يعني هتتجوزيه، ولو على جثتك.
شروق (بغصة): عمري ما هبقى لحد غير عدنان… حتى لو موتني.
منصور يغلي غضب، يرفع عصايته و يبحلق فيها:
منصور: واه… عنيده زي أبوكي بالظبط. بس صدقيني، أنا هكسره زي ما كسرت أبوكي قبل.
شروق تتجمد، عينيها تتسع:
شروق: قلت إيه؟! إيه اللي عملته في أبويا؟!
منصور يرجع خطوة، يدرك إنه اتكلم زيادة، لكن يرد بغل:
منصور: اللي سمعتيه… أبوكي كان فاكر نفسه راجل… وأنا وريته مقامه.ومحدش يقف قصادي واصل ولا يحط راسه براسي....
شروق تنهار في بكا هستيري:
شروق: يا رب… يا رب انتقم منه! ربنا ياخدك يا ظالم يا مفتري.... انت ايه شيطان ابليس مسبتش حاجه الا وعملتها..... بتقتل اخوك يا مفتري.... اااااااه يا ابوي..
في دار منصور… فرج داخل عليه متوتر.
فرج: الحق يا منصور… الكلام كتر في الكفر. في ناس بتقول إن البلاغات اللي كتبناها ضد عدنان كيدية.
منصور (بعصبية): خليهم يقولوا! القانون معانا، والورق معانا. والناس مش هصدق غير اكديه وهو مش هيعرف يضحك عليهم واصل....
فرج: بس أنا خايف… الواد دا ما يسكتش. الناس يتحبه ويتحترمه وتقدره، ولو قلب الترابيزة، احنا اللي ننداس.ومحدش هيسال علينا واصل.....
منصور (بغرور): اسكت يا فرج… الواد انتهى. دا لو ما عارفش مكانه، أنا هخليه عبرة لكل من يفكر يرفع راسه. بطل خوف اكديه وجمد قلبك عاد....
عدنان يخرج من داره بالليل، يقابل صاحبه القديم "عطية"، واحد من رجالة البلد اللي عنده كلمة مسموعة.
عطية: واه يا عدنان… سمعت اللي حوصول. بدات اثبت انك مظلوم، والناس كلها عارفة.ومصداقك يا صاحبي وخلاص خوفهم من منصور وفرج مابقاش يرعبهم زي الاول.....
عدنان (بحزم): الحق لازم يظهر وكنت خابر زين ان برائتي هتظهر والناس كلها هتعرف الصح من الغلط.... عايز وقفتك معايا يا عطية. البت شروق مربوطة ومقهورة، والناس لو سكتوا النهارده، بكرة يبقوا هما في مكانها.
عطية يهز راسه:
عطية: الحق ما يتسابش… وأنا ورا ظهرك. هلم لك رجالة من الكفر، ونواجه منصور قصاد الكل.
عدنان (بعزم): واه… المرة ديه لازم تبقى مواجهة قدام عيون الناس كلها. عشان يعرفوا مين الظالم ومين المظلوم.
الصبح بدري…
المندرة مليانة ناس. فرج ومنصور قاعدين، والرجالة حوالينهم.
فجأة الباب يتفتح، وعدنان يدخل بخطوات ثابتة، ورا ظهره عطية ورجال الكفر.
منصور يبحلق فيه:
منصور: إيه اللي جابك اهنيه يا واد؟! مش اتشال اسمك من النيابة؟! ومبقاش ليك الحق تعمل الشويتين بتوعك دول....
عدنان (بصوت مسموع): جاي أطالب بحقي قدام الكفر كله. حقي وحق شروق… وحق كل مظلوم.
فرج يحاول يضحك:
فرج: أي حق يا عدنان؟! انت متهم… والورق ضدك. اللى زيك يحطو راسه فى الطين وتنكسر عينه وحسه ميعلاش تاني واصل...
عدنان يرفع صوته:
عدنان: الورق اللي مزورينه؟! أنا عارف لعبكم، والناس كلها هتشهد. وانتو خلاص نهايتكم قربت والجزاء من جنس العمل...
عطية يقوم، يواجه منصور:
عطية: قول الحق يا منصور… مش انت اللي زورت الشكاوي؟! مش انت اللي رابط البت في الزريبة؟! كفاياك ظلم وجحود عاد....
منصور يتنرفز، يضرب العصاية في الأرض:
منصور: اسكتوا! أنا الكبير… وكلمتي ما تتكسرش! وانا حر اعمل اللى انا عايزه ومحدش ليه الحق يحاسبني والا حسابكم معايا هيكون عسير منك له....
عدنان يقف قصاده، يبرق في عينيه:
عدنان: الكبير هو اللي يحفظ الأمانة… مش اللي يذل بنات أخوه. ويربطهم ويهينهم....
الرجالة يتحركوا، صوت الغضب يعلى في المندرة.
منصور يحس إن الأرض بتتهز تحت رجليه…
عدنان (بصوت حاسم): النهارده… الحق هينتصر، قدام عيون الكفر كلها.
