
رواية عاشق زوجتي الفصل السابع7والثامن8 بقلم صباح عبد الله فتحي
في منزل عائلة جاسر.. جلس أحمد على سفرة الطعام واضعًا يديه على رأسه، غارقًا في التفكير. خرجت هانم من المطبخ حاملة طبق أرز في يدها، ونظرت إلى أحمد قائلة:
ـ خير؟ مالك يا أحمد؟ في إيه؟
رفع أحمد يديه ونظر إلى هانم بهدوء، وقال:
ـ خايف أوي على نور، وبالي مشغول بيها. لحد دلوقتي لسة مش عارفين البت فين.
جلست هانم على الكرسي المقابل لأحمد وقالت:
ـ ياخي! نسيت أقولك إن جاسر الحمد لله عرف فين نور.
ارتسمت الفرحة على وجه أحمد:
ـ بجد؟ طب هي فين؟
أجابت هانم:
ـ ده جاسر لقاها قاعدة عند واحدة صاحبتها. راح لها، بس هي ما رضيتش ترجع معاه. قال لي إنه هيسيبها يومين وإن شاء الله يرجعها البيت، لكنه ما قالش مين صاحبتها دي.
شعر أحمد بالضيق وغطّت عليه ملامح الاشمئزاز:
ـ وهو فين الأستاذ جاسر؟ إن شاء الله ما يكونش ساب الشركة وطلع ومش متابع؟ أنا لما رجعت البيت ما شفتوش.
هزّت هانم رأسها وقالت بارتباك:
ـ مش عارفة والله يا أحمد. هو رجع البيت وقال إنه تعبان شوية وهيطلع يرتاح، وبعدها بقليل خرج تاني ومن ساعتها ما رجعش لحد دلوقتي.
تنهد أحمد بضيق:
ـ أنا والله مش عارف أنا عملت إيه غلط في حياتي، ربنا بيعاقبني بيه. ابتلاني بالولد ده.
ردّت هانم متضرعة:
ـ ربنا يهديه يا أحمد، ويصلح حاله.
تغيّرت ملامح أحمد إلى حزن أعمق وقال:
ـ أكتر حاجة مخوّفاني إني أكون ظلمت نور زي ما اتقال إنها اتعرضت للظلم مني اما جوزتها واحد زي جاسر أبني
طمأنت هانم:
ـ إنت ما ظلمتش حد يا أحمد، بلاش تقلب على نفسك.
أحمد بنبرة مكسورة ومليانة حزن:
ـ نفسي بس أعرف هي فين، وأرجع لها حقها، وأطلب منها السماح. مش هارتاح غير لما أعمل كده. خايف أموت وأنا شايل ذنبها.
ـــــــــــــــــ
في الشقة اللي فيها نور وجاسر. كانت نور واقفة قدام جاسر، ووراها باب الشقة. نظرت له بغيظ وقالت بحدة:
ـ ها بقى، عرفت هو مين؟ ويكون من الأفضل لك إنك تطلقني في أسرع وقت.
ثم فتحت الباب وخرجت بسرعة، تاركة جاسر واقفًا مصدوم من كلامها، مش قادر يظهر أي رد فعل.
وقفت نور أمام شقة يوسف وأمه وأخته، وخبطت على الباب. فتحت لها أم يوسف وقالت باستغراب وقلق:
ـ نور يا حبيبتي! إنتِ كويسة يا بنتي؟
انهارت نور في حضن أم يوسف وفضلت تعيّط بصوت عالي وهي بتقول بحرقة:
ـ لا.. أنا مش كويسة خالص. والله العظيم نفسي أرتاح.. لو للحظة واحدة بس في حياتي.
في اللحظة دي، خرج يوسف من أوضته على صوت بكاء نور، وكان جاسر واقف قدام باب شقته. بقوا يوسف وجاسر واقفين قصاد بعض، ونور في النص بينهم، بتعيّط في حضن أم يوسف. قرب منها يوسف وجاسر في نفس الوقت، وقالوا سوا بصوت واحد، وكأن كل واحد فيهم مش واعي باللي بيقوله:
ـ ما تخافيش يا نور.. أنا معاكي.
رفعت نور رأسها من حضن أم يوسف، وبصّت على يوسف وجاسر باستغراب، عيونها حمرا من كتر العياط. حتى أم يوسف نفسها بصّت على يوسف بدهشة.
بص يوسف وجاسر لبعض، وفجأة مدّ جاسر إيده ومسك إيد نور، وقال بغضب وهو بيحدّق في يوسف:
ـ نور مراتي.. ومفيش حد غيري هيكون معاها، إنت فاهم؟
ثم رفع صباعه الإسباني في وش يوسف بتهديد واضح:
ـ وحسّك عينك.. أشوفك بتقرب من نور، مراتي. ولا حتى عيونك تيجي عليها، بالغلط!
بعدها مسك نور جامد وسحبها غصب عنه، نازل بيها على السلم وهي بتحاول تفلت منه، بتعيّط وبتشتم وبتضرب فيه، لكنه ما كانش حاسس بأي حاجة. ركّبها العربية بالعافية، وقفل الباب، وساق بيها بسرعة.
وكل ده، يوسف وأمه واقفين في مكانهم، عاجزين يعملوا أي حاجة أو حتى يقولوا كلمة. بص يوسف على أمه، لقى عيونها مليانة أسئلة ملهاش نهاية، وحاول يهرب من نظرتها. لكن صوت أمه قطع صمته وقالت بحزم:
ـ استنى عندك يا يوسف!
واقف يوسف وهو مديها ظهره ومش قادر يبص لها، راحت أم يوسف وقفت قدامه وقالت بغضب:
_ممكن أعرف يعني إيه اللي انت قولته ده؟
ينظر يوسف إلى أمه وقال بتردد:
_ما فيش يا أمي، عادي مجرد كلمة قولتها مش قصدي حاجة يعني.
نظرت أم يوسف في عيونه للحظات وبعدين قالت:
_بس اللي أنا شايفاه في عينك مش بيقول كده يا ابن بطني.
يوسف بزهق وهو بيبعد عن أمه:
_يوووه بقى يا أمي هو في إيه؟ مش كانت كلمة يعني.
تمسكه أمه من إيده وهو ماشي وقالت بعصبية:
_استنى عندك يا يوسف، مش هسيبك قبل ما أعرف في إيه! إنت تعرف نور من إمتى؟ ما أنا مش هبلة ولا عيالة صغيرة عشان ما أفهمش. عيونك بتقول إيه، والبنت دي من أول ما دخلت البيت وأنا شكا إن في حاجة تربطك بيها.
يوسف بغضب وصوت عالي، وهو بيسحب إيده من إيد أمه جامد:
_عاوزة تعرفي إيه يا أمي؟ عاوزة تعرفي إذا كنت أعرفها ولا لأ؟ أيوه يا أمي أعرفها من زمان، من حوالي سنتين، وتقدري تقولي بحبها كمان.
ثم قال بدموع وهو بيبص على أمه بحزن:
_أنا بحبها من سنتين يا أمي، بس ما كنتش أعرف إنها متجوزة، والله ما كنت أعرف. هي حتى مش فاكرة أنا مين..
الثامن من "عاشق زوجتي
في العربية عند جاسر بعد ما خد نور بالعافيه وخرج بيه قدام الكل
نور بعياط وزعيق:
ـ واقف العربية يا جاسر! عايزة أنزل.
جاسر بغضب وبصوت عالي وهو يدوس على المكابح ويزيد السرعة:
ـ عايزة تنزلي تروحي فين يا هانم؟ لا تكوني راجعة عند حبيب القلب تاني؟
ردت نور بغيظ وهي تبص له بغضب:
ـ أيوه، عايزة أرجع عند حبيب قلبي تاني، إنت مالك؟
فجأة، العربية وقفت مرة واحدة، وقلم جامد نزل على وشها وشفايفها وطلع منها دم. حطّت إيديها على بوقها وهي تبص لجاسر ودموعها تنزل على خدها، وقالت بدموع:
ـ أنا بكرهك يا جاسر… بكرهك من كل قلبي، صدقني.
بص لها جاسر للحظة بحزن، وحس بألم من كلامها، ثم قال بغرور وكبرياء:
ـ وهو أنا اللي ميت عليكي؟ يعني ما أنا كمان بكرهك، إيه الجديد يعني؟
نور بعياط وصوت عالي:
ـ ما أنت بتكرهني؟ طلقني بقى وسيبني في حالي! كفاية عذاب وجع قلب.
جاسر بعند وهو يشغل العربية:
ـ ده يكون في أحلامك. اما هسيبك لحد غيري، فاهمة؟
ضحكت نور ضحكة وجع وقالت:
ـ إنت واحد مجنون والله العظيم…يعني مش بتحبني ولا قادر على بعدي.
سكت جاسر وبص لها من غير ما يقول حاجة. نظرت نور من شباك العربية وفضلت تعيط. طلع جاسر منديل من جيبه ومد إيده لنور عشان يديه المنديل من غير ما يتكلم. بصت نور على المنديل، ثم بصت لجاسر بقرف، وما أخدتش المنديل. رجعت تبص من الشباك تاني وفضلت تعيط في صمت.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
في بيت عائلة يوسف
كانت أم يوسف و سمر واقفين يسمعوا كل حاجة في صمت، ولما خلص كلامه قالوا بصوت واحد وبصدمة:
ـ إيه!! بتحبها؟
قامت أم يوسف وضربت يوسف بالقلم وهي بتقول بصوت عالي:
ـ بتحب واحدة متجوزة يا يوسف؟! هي دي آخِر تربيتي وتعبي عليك؟
جريت سمر بسرعة وقفلت باب الشقة علشان ما حدش من الجيران يسمع حاجة. بص يوسف على أمه بحزن وهو حاطط إيده على وشه وقال:
ـ ما كنتش أعرف إنها متجوزة. أنا حبيتها من غير ما أعرف عنها حاجة… ما كنتش أعرف غير اسمها.
سمر بدهشة:
ـ حبيتها إزاي وانت ما تعرفش عنها حاجة يا يوسف؟
يوسف وهو يبص على أمه اللي كانت بتعيط من الحسرة:
ـ أنا أعرف نور من سنتين… لما كنت شغال في الكافيتريا أيام الجامعة. كانت بتيجي كل يوم هي وصاحبتها. وكل يوم كنت أعجب بيها أكتر من اللي قبله. أنا حبيتها عشان أدبها واحترامها. ولما حسيت إني بجد بحبها، فكرت أعترف لها… بس كنت أقول إيه؟ ولا إزاي؟! أنا بالنسبة لها مجرد جرسون، والفرق اللي بيني وبينها ما يسمحش حتى أفكر فيها.
علشان كده سبت الشغل، ومن يومها ما شفتهاش. حاولت أنساها… بس ما قدرتش أشيلها من تفكيري، ولا قدرت أحب غيرها. والله العظيم ما عرفت إنها متجوزة غير النهاردة.
أم يوسف وهي بتعيط:
ـ علشان كده كنت رافض فكرة الجواز! وكل ما أجيبلك عروسة ترفض حتى تشوفها.
يوسف بحزن:
ـ لحد دلوقتي مش قادر أنسى نور… إزاي هاعيش مع واحدة غيرها؟! هاظلم بنات الناس، ولو ارتبطت هاظلم اللي هارتبط بيها… ومش هقدر أديها حقها كامل.
أم يوسف وهي بتعيط بصوت عالي:
ـ وهتفضل تقول كده لحد إمتى؟ نور دي واحدة متجوزة… واديك شوفت بعينيك جوزها عمل إيه!
يوسف وهو يبص على أمه بشرود:
ـ هافضل كده لحد ما ربنا يدبر أموري ويكتبلي الخير.
ـــــــــــــــــ
في فَلاّ عائلة جاسر
وقف جاسر بجانب السيارة ونظر إلى نور التي كانت جالسة بجانبه وقال بحنق:
ـ إيه يا هانم؟ مش هتنزلي ولا عايزني أنزل أفتح لحضرتك الباب؟
نظرت نور إلى جاسر وهي تفتح باب السيارة بغضب، وخرجت من السيارة ثم غلقت باب السيارة بقوة في وجه جاسر. اتخضّ من صوت الإغلاق وقال بصوت عالي:
ـ برّاحة يا بت! الباب هينكسر.
ردت نور بغضب وبصوت أعلى وهي ماشية تجاه باب الفلا:
ـ يِاك! ياتكسر على دماغك ونخلص منك ومن قرفك بقى.
نزل جاسر من السيارة وجري ورا نور، أمسكها من ذراعها بقوة وقال بغضب:
ـ إنتي بتدعي على مين يا بت؟!
أجابت نور ببرود:
ـ وهكون بدعي على مين غيرك يعني؟
فجأة انفتح باب الفلا وخرج أحمد — والد جاسر — ومعه هانم أم جاسر، وقالت هانم:
ـ والله عرفنا إنكم واقفين عند الباب من صوتكم العالي، في إيه يا جاسر؟
ثم نظرت هانم إلى نور بعتاب:
ـ وإنتِ يا نور، ينفع يا بنتي تخوفينا عليكِ كده؟
ركضت نور إلى حضن هانم وهي تبكي وألقت بنفسها في حضنها قائلة بعياط:
ـ أنا عايزة أطلق! بالله عليكم طلقوني من الإنسان ده زي ما جوزتوني له!
نظر أحمد وهانم إلى بعضهما مصدومَين من كلام نور. وردّ جاسر بغضب موجّه كلامه إلى نور:
ـ وانا قلتلك قبل كده: طلاق ما بطلاقش. إنتي ليّ ليّ أنا وبس يا نور، ومش هسمح لحد يخدك مني، فاهمة؟
انتفضت نور من حضن هانم ونظرت إلى جاسر وقالت بغضب وهي تمسح دموعها:
ـ لا هطلاقني يا جاسر! أنا مش عايزك ومش عايزة أفضّل على ذِمّة إنسان زِبالة زيك.
رفع جاسر يده كأنه سيضرب نور، فتقدم أحمد ووقف قدامه وقال بغضب:
ـ أنت اتجنّنت؟ حصلت ترفع يدك عليها وأنا واقف كمان؟!
ردّ جاسر بغضب وصوت عالي:
ـ إنت مش شايف و سامع بعينيك قد إيه هي قلّت أدبها معايا؟!
قال أحمد غاضبًا:
ـ طيّب بدل ما ترفع إيدك عليها يا أستاذ، دور وشوف إيه اللي خلاها تقلّل أدبها معاك؟ وعلى فكرة كده، لو نور عايزة تطلّق ومصمّمة على قرار الطلاق، هتطلقها، ورجّك فوق دماغك.
اشتد غضب جاسر، أمسك نور من يدها غصبًا وقال بحزم:
ـ لا اسمع بقى! هقولك إيه؟ أنت جوزتها لي غصبًا، بس مستحيل تخلّيني أطلقها غصبًا. نور ملكي أنا وبس، ومش هسبها لحد تاني، فاهمين؟
انهي جاسر حديثه وسحب نور بالقوة ودخل البيت وسط دهشة الكل.. نور ما قدرتش تقاوم واستسلمت لذلك المتجبر اللي مش عايز يعترف بحبه لها ولا حتى يفهم هو بيعمل إيه!