
النهاية
عند "العقرب"، توجه إلى الميناء في انتظار السفينة، وهو ملثم، خائف من أن تصل الشرطة إليه. ودع مساعده وصعد على متن السفينة، التي انطلقت متوجهةً إلى روسيا.
في روسيا:
قال "أليكس" بغضب:
-أجننتِ يا فتاة؟ ماذا تقولين؟
ردت "سيرين" ببرود:
-أنا و"خالد"(أشقر) نحب بعضنا البعض، ونريد الزواج، فما المشكلة أخي؟
ظل (أشقر) واقفاً، ينظر إلى مشاجرتهما بصمت.
قال "أليكس":
-هذا القول غير صحيح، أنتِ تكذبين!
ردت "سيرين" بغير مبالاة لانفعاله:
-لا، أخي، هذا هو القول الصحيح.
قال "أليكس":
-يا فتاة، هو يستغلك، يريد المال فقط، لا يحبك.
ردت سيرين بحزم:
-أمي، أخبرِي أبي أنني سأتزوج غداً.
انصدم (أشقر)"خالد" من حديثها. والسرعة في سير الأحداث ...
قالت والدتها:
-"سيرين"، ابنتي فكري في الأمر مرة أخرى!
ردت سيرين بتصميم:
-لقد اتخذت قراري يا أمي.
ثم أمسكت بيد (أشقر)."خالد" وأخذته معها إلى غرفتها.
كان "أليكس" يغلي من الغضب منها.
في غرفتها:
قال (أشقر) ببرود:
-من سمح لكِ باتخاذ هذا القرار؟
ردت "سيرين"، وهي تقترب منه وتحاول لمس وجهه:
-(أشقر)، طوال عمري كنت أسمع عن الحب من أول نظرة، ولم أكن أؤمن به، لكنني فعلاً وقعت في حب عيونك، عيونك أسرّتني.!
كان (أشقر) مصدومًا من حديثها، فابتعد عن يديها بغضب، ثم قال:
-أنتِ مجنونة! أنا وأنتِ لا نصلح لبعض من حيث السن والمكانة، ثم إنني في مهمة، ليس هناك وقت للحب والكلام السخيف هذا ..
ردت "سيرين" بنبرة حانية:
-لكنني أحبك يا (أشقر)، طوال الطريق وأنا أفكر هل تراتيب الرب من أحضرك لإنقاذي .. ولماذا لا نصلح لبعض؟
قال (أشقر) ببرود:
-لأنني مسلم وأنتِ لستِ مسلمة، وأنا أريد أن أتزوج من امرأة تكون من نفس ديني، لكي أطمئن على أولادي معها، وأنها ستعلمهم دين ربي بشكل صحيح.
ردت "سيرين"، وهي تنظر إليه بحزن:
-بمعني أنني لا أستحقك بسبب ذلك؟
قال (أشقر) وهو يسرد لها تعاليم دينه:
-لا أقصد ذلك... إنه يجوز للمسلم أن يتزوج من غير دينه؟ ولكن أنا فقط أفضل أن تكون زوجتي من نفس ديني، هل تفهمين؟
ردت "سيرين" بحزن عميق:
-تمام، يا سيدة المقدم...!
اردف الأشقر:
-أنا لست مقدم، أنا "خالد" فقط .
تساءلت عن ما يثور في داخلها :
-هل أسمك (ألأشقر) أم هذا لقب سيدي؟!
ابتسم ابتسامة جانبيه:
-لا هذا لقبي في جهاز الشرطة
أردفت "سيرين" بفضول:
-إذا ما هو اسمك الحقيقي سيدي؟!
اردف (أشقر) بخبث:
-لن أقول لك شيء.
اردفت "سيرين' بفضول أكبر:.
-لا ... أرجوك قل لي ما هو أسمك الحقيقي.. أرجوووك .
أردف (أشقر ) وهو يرى الفضول في عيناها:
-أدعى (( يامن))....
أعجبت "سيرين" بالاسم ورددت بحنية وحب:
-((يامن))، جميل اسمك سيد "أشقر"
ابتسم، ثم اردف:
-بس "الأشقر" أجمل ويعبر عني .
اردفت "سيرين" بحب:
-لماذا يلقبونك "الاشقر"، هل لأنك أشقر وعيناك زرقاء؟!
ابتسم يامن وجلس بجانبها:
-هل أنا وسيم لهذه الدرجة "سيرين"؟!
اردفت "سيرين" بهيام:
-أنت بالفعل وسيم ولقبك باهي عليك ويليق بك جدا..
أردف "يامن" وهو تائه في براءة طلتها وعذوبة صوتها :
-وأنتِ أيضاً جميلة جدا وعذبة "سيرين"
اقتربت "سيرين" منه وكادت أن تقبّله، لكن "يامن" ابتعد عنها بسرعة، وكأنما فزع من الاقتراب. تحدث بغضب، وهو يلعن نفسه في سره أنه كان سيستجيب لها:
-سيرين، أنا لا أحب هذه الحركات.!!
ردت بخجل، وأعادت خصلات شعرها إلى الوراء، محاولة إخفاء ارتباكها:
"أعتذر."
نظر إليها نظرة قصيرة، ثم تركها وذهب إلى الشرفة حتى يبتعد عنها ليتمالك نفسه.. وينظر إلى الفيلا ومساحات الخضرة حولها ويدرس المكان...
وقفت "سيرين"، عينها تتنقل بين مرآتها، تدقق في جسدها وملابسها القصيرة، وكأنها تبحث عن شيء غريب في ملامحها.
جذبت الحاسوب على الفور، ففتحت محرك البحث وبدأت في البحث عن معلومات حول الدين الإسلامي. كان هناك الكثير من الأسئلة التي تدور في ذهنها، أبرزها:
«لماذا انجذبت إليه هو، ولماذا لا أستطيع أن أكون كما يريد؟ وهل يسمح دينه له بأن يتزوج من غير دينه؟»
قررت في تلك اللحظة أنها بحاجة إلى إجابة واضحة، وأنها لن تترك نفسها حائرة أكثر.
أما هناك في مصر..
كان الجميع جالسين على مائدة الطعام.
قال "القناص" مخاطبًا "الفهد":
-فهد، ليه اختفيت بعد يوم الفرح؟ وليه انقطعت كل أخبارك؟ حتى مش راضيين يطلّعوا الجنازة؟
أجاب "الفهد" بتنهيدة عميقة:
-العقرب خطفني بعد ما كنت بحاول أساعد "مدام سوسن"، وأنا بساعدها اتصوّبت برصاصة، كنت بنزف جامد وأغمى عليّ. ولما فقت، لقيت نفسي مربوط في مكان، والمكان ده كان مليان بريحة بنزين قوية أوي. فضلت أعافر عشان أفك نفسي، بس كل لما أفك وأهرّب، يمسكوني ويربطوني تاني، وكل مرة كان الحبل يبقى أقوى.
عذبوني بكل الطرق، كأنهم كانوا بياخدوا ثأرهم مني. كانوا عاوزين يعرفوا معلومات، وأنا ما كنتش بقول لهم حاجة. عذبوني كتير، وبأبشع الطرق.
وضع "القناص" يده على كتف "الفهد" وهو يتوعد لهم:
-ما تخفش، حقك راجع. والمهم إنك معانا دلوقتي.
كانت "لبنى" تبكي، وهي ترى زوجها وما على وجهه ويديه من جروح وآثار التعذيب التي تركت بصماتها عليه.
أخذ "الفهد" "لبنى" في حضنه برفق، قائلاً:
-أنا بخير يا حبيبتي بطلي عياط بقى.
ظلّت "لبنى" تبكي في حضنه.
كان الجميع حزينًا على صديقهم.
قال "مايكل" بمرح، محاولًا تغيير الجو الحزين:
-بتعيطي يا "سعدية"؟ وإنتِ النهارده فرحك!
عندها انفجر كل المحيطين بهم على المائدة بالضحك الصاخب..
ردت "لبني" بغضب:
-مين دي إللي "سعدية" يا واد إنت ؟!
قال "مايكل" باستفزاز وهو يخرج لسانه لها:
-أنتِ يا "سعدية"، يا نكدية..
ظل الجميع يضحك على الموقف، ثم أخذ "الفهد" "لبنى" إلى غرفتهما بعد ذلك.
بعد عدة أيام وفي الصباح
وصل "العقرب" إلى روسيا، متأهبًا لملاقاة ما ينتظره.
توجه إلى منزله ليكتشف ما لم يكن في حسبانه، حيث صُدم من المنظر الذي جعل أعصابه تنفجر جنونًا!
فوجئ برؤية "سيرين" محجبة، ترتدي زيًا إسلاميًا بسيطًا، يتناغم مع الطابع الشرعي.
قالت والدتها بغضب شديد:
-ما هذا؟ ماذا فعلتِ؟
ثم قامت بصفعها بقوة.
تساقطت "سيرين" على الأرض من قوة الصفعة التي تلقتها.
نزل "العقرب" إلى مستوى "سيرين" وهو يشد شعرها بعنف، وقال وهو يلهث من الغضب:
-ما هذا؟ هل جننتي يا "سيرين"
فاجأ الجميع تصرفه، وتحدثت زوجته بنبرة ملؤها الغضب والحزن:
-إنها الشمطاء، اعتنقت الإسلام.!!
أجابت "سيرين" بعزة وكرامة، وقد علت وجهها معالم الغضب:
-أنا لست شمطاء، أنا إنسانة، ومن حقي أن أختار ما أؤمن به. لقد بحثت عن الدين الإسلامي واتخذت قراري بحرية.
أخرج "العقرب" سلاحه، ووضعه على رأسها في حركة سريعة وشرسة. ابتسم "أليكس" عندما رأى هذا الفعل، ثم قال في نفسه:
«تستحقين ذلك، يا أختي، قد نجوتِ مني، لكنك لن تنجي من أبي.»
صُدمت "سيرين" ووالدتها من هذا الفعل غير المتوقع.
قالت والدتها في رعب:
-ماذا تفعل؟ انها ابنتك ؟!
أجاب "العقرب" بغضب شديد، وقد اشتعلت نيرانه:
-يجب أن تموت...
أغمضت "سيرين" عينيها، وأجابته بثبات:
-اقتلني، لن أتراجع عن ما فعلته، حتى لو كان ذلك يعني الموت.
أمسك "العقرب" الزناد وسحبه، بينما كانت "سيرين" تراقب بعينيها ما يحدث في صمت. ثم انطلقت الرصاصة، ولكن هناك ما فاجأهم أصيبت يده وجعلته يصرخ.
بينما كانت "سيرين" تشاهد المشهد في دهشة، صرخت والدة "سيرين" في رعب، مما أثار الفوضى في المكان.
كانت الرصاصة قد خرجت من سلاح "أشقر"، الذي كان برفقة العديد من رجال الشرطة الروسية، الذين تمكنوا من القبض على "العقرب" و"أليكس" بتهمة محاولة قتل "سيرين"، بالإضافة إلى الجرائم الأخرى التي ارتكبوها...
لكن والدتها لم تتحمل الصدمة، فقررت إنهاء حياتها، وانتحرت في لحظة يأس.
أخذ "أشقر" "سيرين" وعاد بها إلى مصر، حيث استقبلهم أصدقاؤهم بحفاوة...
قام "أشقر" بتعريفهم على زوجته، فقد تزوج "سيرين" في السفارة في روسيا، ليبدأ فصلًا جديدًا من حياتهم.
فرح الجميع لفرحتهم، وأقاموا لهم زفافًا أسطوريًا احتفالًا بهذه اللحظة السعيدة.
وفي الوقت ذاته، أتم "فهد" زواجه من "لبنى" مرة ثانية، بينما اصطاد "القناص" فتاة جديدة تُدعى "إيتن"، وتزوجها أيضًا.
أما "مايكل"، فظل العازب الوحيد، يصف نفسه دائمًا بالحر الطليق، ليعيش الجميع في سعادة وهناء.
تمت بحمد الله