رواية لهيب الغرام الفصل الثاني بقلم رودينا احمد
ليان واقفة لسه مش مستوعبة اللي حصل إيد عبدالرحمن لسه ماسكة وشها عينها بتهرب يمين وشمال بس في الآخر ترجع تبص له عينيه مليانة قوة بس فيها حاجة غريبة مش شافتش زيها قبل كده حاجة بتقول إنه مش بيخاف من الموت لكنه لأول مرة حس إنه عايز يحمي حد من الموت
ليان تزق إيده بسرعة وبتقول
ليان:
ابعد عني انا ما بطيقش حد يلمسني
عبدالرحمن يقرب منها خطوة والضحكة الباردة ترجع لوشه
عبدالرحمن:
بس خليكي فاهمة إني لمستك دلوقتي عشان كنتي هتضيعي مش أكتر
ليان تعض شفايفها من الغيظ عايزة ترد بس صوت رجالة عبدالرحمن وهم بيجروا ناحيته يقطع اللحظة
الراجل:
باشا خلصنا على العصابة الباقيين هربوا
عبدالرحمن يبصلهم من غير أي انفعال وبعدين يلف يرجع عينه على ليان
عبدالرحمن:
انتي هتيجي معايا
ليان:
مستحيل
عبدالرحمن يضحك بس المرة دي الضحكة مفيهاش برود فيها تهديد
عبدالرحمن:
هتيجي غصب عنك يا ليان انتي مش فاهمة إن مجرد وجودك جنبي دلوقتي بقى خطر عليك انتي دخلتي نص الحرب ومينفعش تخرجي منها عايشة
ليان تبص له باندهاش وصوتها يتهدج
ليان:
انت بتقول ايه انا ماليش دعوة بيك
عبدالرحمن يقرب أكتر صوته واطي بس نبرته مرعبة
عبدالرحمن:
من النهاردة بقيتي جزء من لعبتي وأنا ما بسيبش أي ورقة في اللعبة تتسرب من إيدي
وبعد ساعة
العربية السودا ماشية بسرعة على طريق سريع مهجور عبدالرحمن قاعد جنبها في الكرسي الأمامي والهدوء خانق المكان ليان قاعدة متجمدة مش عارفة تفكر دماغها مليانة أسئلة وصوت أنفاسها باين
ليان تكسر الصمت
ليان:
انت بتاخدني فين
عبدالرحمن وهو ماسك الدركسيون
عبدالرحمن:
مكان مش هتعرفي تخرجي منه بسهولة
ليان:
ولو رفضت
عبدالرحمن يبص لها بنظرة جانبية عينه كلها سخرية
عبدالرحمن:
يبقى هتتحولي جثة وانا مش بحب ابوظ إيدي بدم ستات
ليان تتوتر وتلف وشها عشان متبينش ضعفها بس دموع صغيرة نزلت غصب عنها
عبدالرحمن يلمح دموعها يتغير وشه للحظة كأنه حس بحاجة جواه بتتحرك بسرعة يرجع عينه للطريق ويعضي شفايفه بغيظ
عبدالرحمن في سره:
ايه اللي بيحصللي ليه دموعها وجعتني كده
وبعد شويه بيوصلوا عند فيلا قديمة في أطراف المدينة شكلها فخم بس جوها مظلم مليانة رجال مسلحين واقفين زي التماثيل
عبدالرحمن ينزل من العربية ويفتح الباب لليان تبص له بصدمة
ليان:
مش كنت بتقول مش بتحب...
عبدالرحمن بيقطعها وبيقول:
انا ما بفتحش باب لأي حد بس انتي مش أي حد
يمسك إيدها ويشدها تدخل و قلبها يدق أكتر وأكتر مش عارفة تحس بخوف ولا بارتباك
جوا المكتب الكبير في الفيلا عبدالرحمن يقعد على كرسي ضخم ويسيبلها كرسي قصاده
عبدالرحمن:
اقعدي
ليان:
مش هقعد أنا عايزة أمشي
عبدالرحمن يضحك وهو يميل على الكرسي
عبدالرحمن:
واضح إنك لسه مش مستوعبة انتي مش هتخرجي من هنا غير بإذني ولو فكرتي تعاندي مش هتشوفي النور تاني
ليان تبص له بثبات رغم الخوف
ليان:
انت ليه واخدني أصلا
عبدالرحمن يسكت لحظة صوته يطلع واطي وغامض
عبدالرحمن:
يمكن عشان أول مرة ألاقي واحدة وقفت قدامي من غير ما ترتعش يمكن عشان عينيكي بتقول حاجة مش لاقيها في حد ويمكن عشان أنا مجنون زي ما قلتي
ليان تندهش من كلامه بس بسرعة تحاول تغطي ده
ليان:
انت مريض ومش هتكسرني
عبدالرحمن يبتسم ابتسامة صغيرة وهو يقرب بوشه ناحية وشها
عبدالرحمن:
هنشوف يا ليان مين اللي هيكسر التاني الأول
في نفس اللحظة واحد من رجال عبدالرحمن يدخل بسرعة ووشه مرعوب
الراجل:
باشا في خبر سيئ العصابة اللي هجمت علينا امبارح دي مش عصابة صغيرة دي تبع سامر
عبدالرحمن يتجمد للحظة ووشه يتغير كليًا صوت مكتوم يخرج منه
عبدالرحمن:
سامر
ليان تبص له باهتمام لأول مرة تشوف في عينيه حاجة شبه الخوف
ليان:
مين سامر
عبدالرحمن يضحك ضحكة مليانة غضب
عبدالرحمن:
ده سؤال هتعرفي إجابته قريب ولما تعرفي هتتمني إنك ما دخلتيش حياتي من الأول
الليل يعدي ليان قاعدة في أوضة مظلمة في الفيلا بتحاول تلاقي أي خطة للهروب لكن كل ما تفتكر عينيه وهي بتلمع بالحدة والغموض تحس إن الهروب مش بس مستحيل لأ ده بقى أصعب من إنها تتنفس
وبعد شويه كانت ليان قاعدة في الأوضة عينيها معلقة بالشباك اللي متسور حديد قلبها بيدق بسرعة كل ثانية بتمر وهي مش عارفة مصيرها هيبقى ايه بتحاول تقوم تمشي في الأوضة تشوف أي حاجة ممكن تساعدها بس مش بتلاقي
صوت الباب يتفتح فجأة تدخل خادمة كبيرة في السن شايلة صينية فيها أكل وميه الخادمة تبص لليان بشفقة
الخادمة:
كلي يا بنتي انتي محتاجة قوة
ليان تبص لها باستغراب
ليان:
انتي مين وليه بتساعديني
الخادمة تنزل عينها بسرعة وترد بصوت واطي
الخادمة:
أنا مليش ذنب يا بنتي بس نصيحة مني بلاش تعاندي الباشا لأن محدش بيعرف يقف قصاده
ليان تتوتر أكتر وتحس إن حتى الست دي خايفة منه بس جواها شرارة غضب بتزيد أكتر وأكتر
وبعد ساعة عبدالرحمن يدخل الأوضة بخطوات تقيلة عينه تركز على ليان اللي واقفة قصاد الشباك كأنها بتحاول تهرب بصوته القوي يقطع الصمت
عبدالرحمن:
مهما حاولتي مش هتقدري تهربي
ليان تلف وشها بعناد
ليان:
يمكن مقدرتش النهاردة بس بكرة هقدر
عبدالرحمن يقرب منها خطوة وراء خطوة لحد ما المسافة بينهم تبقى ضيقة صوته يطلع واطي بس مسيطر
عبدالرحمن:
انا قلتلك من الأول انك جزء من لعبيتي وانتي مش فاهمة يعني ايه تلعب معايا
ليان تبص له بثبات عينيها مش بتتهز
ليان:
وانا قلتلك برضه إني مش هتكسر
عبدالرحمن يضحك ضحكة قصيرة ويمسك إيدها بقوة بس فجأة يسيبها كأنه خايف يبوح بمشاعره
عبدالرحمن:
عنادك ده هيوديك في داهية
ليان:
يمكن بس مش هخلي حد يتحكم فيا حتى لو كنت انت
في نفس اللحظة صوت رصاص يتسمع من بعيد والرجالة في الفيلا يجروا بسرعة عبدالرحمن يخرج يجري والقلق واضح على ملامحه ليان تستغل اللحظة وتحاول تجري للباب بس واحد من الحراس يقفل عليها الطريق بعنف
عبدالرحمن يرجع بسرعة وشه مليان غضب
عبدالرحمن:
قلت محدش يقرب منها
الحارس يتراجع بخوف عبدالرحمن يبص لليان نظرة غامضة
عبدالرحمن:
انتي وجودك هنا مش بس خطر عليكي ده كمان بيضعفني وأنا عمري ما سمحت لحد يضعفني قبل كده
ليان تبص له باستغراب قلبها يتلخبط من كلامه بس ترد بصوت متحدي
ليان:
يبقى سيبني وخلص نفسك
عبدالرحمن يقرب منها أكتر صوته يتهدج للحظة
عبدالرحمن:
ما اقدرش
النظرات بينهم تفضل مشتعلة لحد ما صوت تليفونه يرن عبدالرحمن يرد بسرعة وصوته يتغير كله جدية
عبدالرحمن:
اتأكدوا من المعلومة لو سامر فعلا قرب من حدودنا يبقى الحرب ابتدت
يقفل التليفون ويبص لليان نظرة حادة
عبدالرحمن:
واضح إنك هتشوفي اللي عمرك ما شفتيه قبل كده وهتعرفي إن الدنيا دي مش للضعاف
ليان ترمش ببطء وصوتها يطلع واطي
ليان:
وانا مش ضعيفة
عبدالرحمن يبتسم ابتسامة خفيفة لأول مرة فيها حاجة شبه الإعجاب
عبدالرحمن:
هنشوف
الفصل الثالث من هنا
