رواية اماني اماني الفصل السادس6والاخيربقلم ايه شاكر


رواية اماني اماني الفصل السادس6والاخيربقلم ايه شاكر

- محتاجالك أوي… وخايفه أوي، بالله عليك اوعى تسيبني إنت كمان، أرجوك متسبنيش.
- وإنتِ لسه فاكره تحكيلي موضوع زي ده يا أماني؟!
- مكنتش عايزه أشغلك بحاجه شوفت إنها ملهاش لازمة.
قلتها بصوت مهزوز، فسكت لثانيه، وهو بيبص في عيني، وقال وهو ضاغط على أسنانه:
- دا أكيد أمين، والله ما هسكتله.
في اللحظة دي رن موبايل أسامة، فرد بسرعة وقال:
- أيوه يا محمود… عايز تقابلني؟ أيوه أماني معايا! كويسه الحمد لله. تمام، احنا راجعين البيت أهوه، تعالى على هناك.
وبصلي وقال:
- يلا عشان محمود جايلي البيت.
ومسكني من إيدي وكأني ههرب، وطلب أوبر، وأنا واقفه جنبه، قلقانه وخايفه من كل حاجه.

بعد ما وصلنا شقتنا بفتره بسيطة، جه «محمود»، قعد مع أسامة ووقفت ورا الباب أسمع حوارهم.
اتكلموا كتير وكان «أسامة» بيشتكي لمحمود من اللي أمي بتعمله، و«محمود» بيواسيه، وانتبهت كل حواسي لما سأل محمود:
- أختك حكيتلك على موضوع الرسايل اللي بتجيلها ولا لسه؟
- أيوه، قالتلي من شويه، هو إنت كمان كنت عارف ولا ايه؟!
- عرفت من خالك، وافتكرتك عارف… فاكر لما طلبت منك تقابلني في كافيه ضروري، اليوم ده كنت هقولك… بدون ما أتكلم كتير وأحكي كلام ملعوس لزمة، المفيد إن أنا عرفت مين اللي بعتلها الورد النهارده.
- مين؟
- ابن خالك، يوسف.
استغربت جدًا إن «يوسف» هو اللي بعت الورد، لكن مقدرتش أصدق محمود، وكنت شاكه فيه، ليه ميكنش هو اللي بيبعتلي، ويحاول ينفي التُهـ ـمه عنه! 
انتبهت لما قال أسامة:
- يوسف! وعرفت ازاي؟

وضح محمود:
- روحت المحل اللي باعت الورد وسألت، وأخدت الرقم اللي طلب الورد وطلع رقم يوسف.

- يوسف! دا أنا كنت فاكر إنه أمين صاحبي اللي بيعمل كده! بس متوقعتش يوسف ابن خالي يعمل كده.
وسكت أسامه ثوان، وكمل:
- بس ممكن برده لأن يوسف عايز اتقدم لأماني.
رد محمود بسرعه وصوته بيتهز:
- اتقدملها؟ و… وهي وافقت؟
- لأ طبعًا، مع إن ماما موافقه، لكن أماني لأ، على العموم أنا هاخد أختي وأرجع بلدنا وهشوفلي شغل هناك، مش هستنى هنا أكتر من كده.
- اصبر يا أسامة لأن ده قرار غلط جدًا، وكلية أماني هتعمل فيها إيه ان شاء الله؟
سكت أسامه لفترة وقال:
- مش عارف… مش عارف والله يا رويس! متعرفليش شغل تاني يكون هنا في القاهرة؟

- بص يا أسامه أنا رأيي متسيبش القاهره ولا الشركه، اصبر شويه، وبالنسبه ليوسف ده هنشوفله حل.

- وهنعمل ايه بقا في يوسف؟  

- أنا عندي حل بس مش عارف هينفع ولا ايه! إنك تجوز أختك لحد تاني.

- ازاي يعني، أمشي في الشارع أدور على عريس يا رويس إنت كمان؟

- وتدور ليه، ما أنا قدامك أهوه.

ضحك أسامة وهو بيقول:
- دا عشان نتفصل من الشركه احنا الأربعة، أنا وإنت وأماني وأبوك.

- الأرزاق بيد الله، وبعدين بابا أصلًا عنده مكتبه، مش شغال عند حد، وأنا كمان ممكن أقدم على شغل في شركه تانيه، يعني مش واقفين على خالك، دا هو الخسران.

سكتوا، أو صوتهم مبقاش واصلي، لحد ما صوت أسامة ظهر تاني:
- هو إنت بتتكلم بجد؟ عايز تتجوز أماني؟
- ماما يا سيدي معجبه بيها، وبيك، وبتدورلك على عروسه إنت كمان، بتقول  عليك عريس لُقطه وخسارة وعايزه تجوزك بنت خالتي.

- ومجوزتكش إنت بنت خالتك ليه؟! إوعى تكون بنت خالك مش حلوه وعاوزين تدبسوني فيها؟

- مين دي اللي مش حلوه! دي زي القمر، بس هي توافق عليك، والله لولا إن خالتي مرضعاني، ماما مكنتش هتطلعني بره.

سمعت صوت ضحكهم، وبعدين سكتوا شوية، وقال أسامة بصوت مخنوق:
- أنا مش عارف أعمل ايه، ومضغوط أوي يا محمود.

- متقلقش من حاجه، أنا معاك، وكله هيتحل بأمر الله، مش هقولك ثق فيا لكن ثق في الله.

وبدرا يتهامسوا مره تانيه، ومسمعتش كلامهم، إلا لما قال أسامة:
- أنا هقوم أجيبلك حاجه تشربها، مش معقول أول مره تجيلي البيت ومتشربش حاجه.

- استنى بس، اقعد، هو أنا غريب.

ولما حسيت بخطوات أسامه بتقرب، جريت على أوضتي. معرفتش أخرج تاني وبدأت ألف رايحه جايه، وأنا بقرض أظافري، ومسمعتش أي حاجه بعد كده إلا صوت «محمود» وهو خارج من البيت.

ومرت الأيام بدون أي جديد.
في الشركة كنت بختلس النظر ناحية محمود لكنه مكنش بيبص ناحيتي. استغربت ليه أسامه مكلمنيش ولا قالي عنه ولا عن يوسف! حتى محمود بقا يتجنب يبص ناحيتي ولا يتعامل معايا.
وبدأت الدراسة، ورجعت أشوف زينه وآلاء اللي بقوا أصحاب مره تانيه لكني… اتشغلت مع المذاكرة، وعاهدت نفسي أطلع الأولى السنه دي، وأكون أد ثقة بابا فيا.
وأمي اتجوزت «راضي» رجل أعمال، بس مش عارفه إيه هي أعماله بالظبط.
كانت بتكلمنا في التلفون، وكنت بروح أزورها في الڤيلا بتاعتها لكن أسامه مكنش بيروح معايا. 

وأخر مرة قالت لي: 
" بلغي أخوكِ إني معملتش حاجه غلط، أنا عيشت تحت رجل والدك لحد ما تـ ـوفى، ودلوقتي بعمل كل اللي أقدر عليه عشان متتبهدلوش."

وطلبت مني مرفضش ابن خالي ولا أوافق، أعلقه يعني! لكن مسمعتش كلامها ورفضته، واستغربت رد فعل خالي لما قال بهدوء:
- براحتك، أنا مش ممكن أغصـ..ـبك على حاجه.
- بجد يا خالو؟
- أيوه طبعًا يا حبيبتي، اللي يريحك اعمليه، أنا كنت بقول بنت أختي أولى بدل ما نشوف عروسه تانيه، لكن براحتك.

في اللحظة دي حسيت إنه إنسان طيب، وكنت هقوله إن «يوسف» ابنه هو اللي بيعاكسني، لكن السكرتيره خبطت على الباب، وقالت:
- راضي بيه بره، وعايز يقابل حضرتك.
- دخليه طبعًا.
قمت وقفت عشان أمشي، في نفس اللحظة دخل زوج أمي، سلم عليا، وطبطب على كتفي وهو بيقول:
- إيه يا أمونه، بقالنا كتير مشوفناكيش؟
قلت بارتباك:
- معلش أصل… الدراسه بدأت ومشغوله.
- لا خلينا نبقا نشوفك يا جميل، ياريت والله تيجي تقعدي معانا وأنا هجيبلك عربيه بالسواق بتاعها يوصلك الكلية ويرجعك.
- معلش أنا مرتاحه كده.
قلتها بتوتر واستأذنت وخرجت.

ولما رجعت الشقة…
لقيت رسالة من أكونت غير معروف مرة تانية:
- وحشتيني، لازم نتقابل، فيه كلام مهم محتاج أقولهولك، من معجب بجـ ـنون.
- أنا عرفت إنت مين، والمره دي هاجي أقابلك.
- أتمنى عشان تعرفي كل حاجه، وتعرفي أسامه أخوكِ مخبي عنك إيه.
كتبلي العنوان، واتفقنا نتقابل بكره، وكنت مقرره مقولش لأسامة ولا أجيب سيرة لحد.
لكن كنت مقلقه فاتصلت ببسمه وحكيتلها، ووصيتها متقولش لخالي ولا لأخويا إلا لو حصلت حاجه، يعني مرجعتش البيت مثلًا!
ومن جوايا كنت نفسي تقولهم ويمنعوني أروح.

تاني يوم حضرت محاضراتي ومستوعبتش أي حاجه، كنت بتخيل مين الشخص ده، تخيلت إني أتفاجئ بمحمود، وتخيلته أمين، وتخيلته هشام، وتخيلته يوسف.

وأنا خارجه من الكلية، مريت على المكتبه أشوف «هشام» موجود ولا لأ، فألقى السلام عليا لأول مره، وقرب مني، ووقف قدامي، وكأنه عاوز يقول حاجه، لكنه مقالش إلا:
- خلي بالك من نفسك يا بشمهندسة.

حسيت بالخوف، انشغل هو في مكتبته، ووقفت أبص عليه شويه، وبعدين قربت منه، وسألته:
- ليه بتقول كده؟!

- عشان الشلة اللي كنتِ ماشيه معاها، ناس مش كويسه؟

بلعت ريقي وقلت:
- أنا مبقتش أمشي مع حد، ومعلش ممكن توضح كلامك؟ 

سلم الشغل اللي في إيده لواحده واقفه معاه في المكتبه، وشاورلي نقف في جنب.
 قال:
- بصي يا بشمهندسه أنا مش عايز أظـ ـلم حد، ولا هقول اسم حد بس اللي وصلني إن هما بيقولوا عليكِ كلام مش كويس، واللي أنا اكتشفته إني طلعت فاهمك غلط، فعشان كده بقولك خدي بالك من نفسك.
- أنا ما زلت مش فاهمه، كلام وحش ازاي يعني.

مسح ذقنه بارتباك وقال:
- إنك بنت مش تمام عشان كده هما بعدوا عنك.
- زينه اللي قالتلك الكلام ده؟
- لا، الكلام وصلني وخلاص، بس أنا لما سألت ولاد من الدفعه عنك كلهم أكدولي إنك في قمة الأدب والأخلاق، فخلي بالك من نفسك.

وسابني، بتخبط في أفكار ورجع شغله، ومشيت أنا للقاء اللي هينهي اللغز اللي مغطي حياتي وشاغلني، وأنا بسأل نفسي، يا ترى إيه اللي بيتقال عني؟! ويعني إيه بنت مش تمام؟!

مجرد ما وصلت الكافية، بحثت نظراتي عن يوسف، كنت متخيله إني هشوفه هو!
 لكن على ترابيزه بعيده شاورتلي آلاء إني أقرب منها.

وبخطوات سريعة، وغضب متملك مني، قربت منها، سألتها من غير سلام:
- إنتِ اللي كنتِ بتبعتي، صح؟
- اقعدي وهفهمك كل حاجه.
قالتها ببرود، فقلت بنرڤزة:
- إنتِ إيه يا بنتي! شـ ـيطان؟
- أنا باخد حقي مش أكتر، واقعدي وهقولك أخوكِ عمل فيا إيه.
ضغطت على أسناني واضطريت أعصر على نفسي ليمونه وأقعد أسمعها، نادت آلاء على الجرسون يجيب إزازة ماية، فجاب اتنين وحط واحده قدامي وواحده قدامها… شربت آلاء وقالت:
- بصي يا أماني، أنا وأسامه كنا مرتبطين من أولى ثانوي، وفجأة كده بعد عني بعد ما عشمني.

وطلعت ورقه حطيتها قدامي.
لما قريتها، اتصدمت إنها زواج عرفي بين أسامه وآلاء، قلب رجف من الصدمة، وهزيت راسي وأنا بقول:
- مستحيل أسامه يعمل كده!
- عمل يا أماني، ولما أمين واجهه، أنكر وغـ ـدر بيا، أخوكِ غـ ـدر بيا.
بلعت ريقي وحلقي كان جف من الصدمة، فشربت إزازة الماية اللي قدامي كلها، وبعدين بصيت لألاء وقلت:
- وإنتِ بقا بتـ ـنتقمي من أخويا فيا؟!
- بنتقم من أخوكِ ومنك! عشان كله معجب بيك، أحمد وهشام وشباب الدفعه كلهم، حتى أيام الثانوي! إنتِ البنت المحترمه، وأنا البنت السهلة!
- إنتِ اللي كنتِ بتبعتِ الورد؟!
سألتها، لأني كنت مستغربة، وقبل ما تجاوب ظهر صوت زينه:
- إنتِ مغـ ـفله أوي يا أماني، جايه لوحدك ليه؟ دا أنا قلت مستحيل تيجي!

وقعدت الاتنين قدامي يضحكوا، فهجمت عليا الأفكار، يعني هما اللي كانوا بيبعتوا الورد مش يوسف؟! وفجأه حسيت إن الدنيا بتلف بيا، وعيني قفلت غـ ـصب عني، وانفصلت عن الواقع.
"مين لسه مش متـ ـابعني كتابات آيه شاكر  ؟


- إنتِ مغـ ـفله أوي يا أماني، جايه لوحدك ليه؟ دا أنا قلت مستحيل تيجي!

وقعد الاتنين قدامي يضحكوا، فهجـ ـمت عليا الأفكار، يعني هما اللي كانوا بيبعتوا الورد مش يوسف؟! وفجأه حسيت إن الدنيا بتلف بيا، وعيني قفلت غـ ـصب عني، وانفصلت عن الواقع.

- أماني، ردي عليا يا أماني… إنتوا عملتوا فيها ايه؟ 
لما بدأت أرجع لوعيي، أول صوت سمعته كان صوت بسمه، وهي بتمسح وشي بالمايه، وبتزعق لآلاء.
في البداية، مكنتش مستوعبه حاجه، «وآلاء» واقفه على شمالي متوترة، وهي بتقول بقلق:
- والله ما عملنا فيها حاجه، حتى اسألي زينه احنا كنا بنتكلم عادي وهي اللي أغمى عليها.

لما اطمنت بسمه إني فتحت عيني، بصتلهم وزعقت:
- والله كنت حاسه انكوا هتطلعوا ورا الموضوع ده، من لما حكتلي أماني عنكم وأنا حاسه.

قالت آلاء بصوت مهزوز:
- موضوع إيه؟ أنا مليش دعوه بحاجه.

- أنا هقول لأسامه هو يتصرف مع أشكالكوا، يلا يا أماني، اسندي عليا، قومي.
قالتها بسمه، وقومتني، بصيت لألاء وزينه بنظرة أخيرة، واتأكدت إن ورقة الجواز العرفي اللي اديتهالي ألاء لسه معايا، وخرجت من الكافيه، بجر رجلي بتعب، وسانده على بسمه.
ركبت عربية بسمه وأول ما ابنها اللي في اعدادي، شافنا فتح الباب ونزل ركب ورا، فابتسمتله.

- دقيقه واحده يا أماني هجيبلك عصير وأرجع.
- وأنا كمان يا ماما عايز عصير.
قالها الطفل، فهزت بسمه رأسها وراحت السوبر ماركت، كنت حاسه إن دماغي لسه تقيل، انتبهت لما قال الطفل:
- اسمك أماني؟
هزيت راسي بابتسامة، فقال:
- أنا بحب اسم أماني أوي، ومعجب ببنت اسمها أماني بس متقوليش لماما دا سر.
ضحكت، وسألته:
- وإنت اسمك إيه؟
- محمود.
مجرد ما نطق الاسم، اترسمت صورة محمود في مخيلتي. افتكرت أول لقاء ليا مع «محمود» في المواصلات لما حط الشنطه بينا واتوتر، ورن في وداني صوته وهو بيقول إن يوسف اللي بيبعت الورد! وبسرعة جذبتني أفكار تانيه تخيلت لو آلاء كانت شربتني حاجه او عملت فيا حاجه، مكنتش متخيله إنها بالشر ده! وكمان كنت مصدومة في «أسامه» أخويا، معقول يكون كان متجوزها عرفي، ولا هي بتكدب!
مسكت دماغي اللي لفت، واتجمعت الدموع في عيني، في اللحظة دي وصلت بسمه معاها العصير.

ركبت جنبي، وفتحتلي العصير وهي بتقول:
- من لما قولتلي ابقي قولي لأسامه لو اتأخرت أو حصلي حاجه وأنا قلقت عليكِ، وروحت جبت محمود من المدرسة، وقلت أعدي على الكافيه، عملوا فيكِ ايه العيال دول؟!

سكت شوية، ما أنا أكيد مش هقولها على أسامة، قلت بتوتر:
- ولا حاجه، كلها غيرة بنات، أنا اللي مكنتش أكلت من الصبح وأغمى عليا.

شربت من العصير شوية وكملت:
- لو سمحتِ يا بسمه وصليني عند ماما.

واديتها العنوان، فطلعت بالعربية، وطول الطريق كانت بتسألني بفضول عن اللي قالوهولي، لكن مكنتش قادره أتكلم.
حسيت إني عايزه أترمي في حضن أمي وبس، وإيه يعني لما اتجوزت؟ وإيه يعني لما الفلوس غيرتها شويه؟ حتى لو بقت أسوء شخص في العالم هتفضل أمي، وأنا لما أصلي هدعيلها ربنا يهديها، ولا يفتنها بالدنيا.

مجرد ما دخلت الڤيلا وظهرت والدتي، حضنتها وبكيت، حكيتلها عن زينه وآلاء واللي عملوه معايا، وفي نفس الجلسة كلمت أمي أهلهم وحذرتهم يقربوا مني تاني. 

- إيه رأيك تباتي هنا النهارده يا أماني؟ إنتِ متتخيليش عمك راضي هيفرح ازاي، دا بيحبك أوي… راجل محترم أوي يا أماني ودايمًا يوصيني عليكوا.
- ربنا يسعدك يا ماما، بس أنا لازم أمشي عشان أسامه.
- والله أنا كنت بحاول أشد على أسامه عشان يجي ويعيش هنا، بس أخوكِ عنيد، طالع لأبوكِ، وأقنعك تبعدي عني.
سكت لحظة، وقلت:
- على فكره أنا قولت لخالو إني رافضه يوسف.

- مرات يوسف أصلًا لسه مكلماني من شويه، وقالت لي حاجه مهمه أوي لازم تعرفيها.

خدت أمي نفس عميق، وقالت:
- كان بيجيلك ورد الشركة والتوقيع عليه معجب بجـ ـنون؟
اتوترت:
- آآ… آه، عرفتِ ازاي؟ 

- هي اللي كانت بتبعته، عشان يبقى عندك فضول تعرفي مين، ولما تعرفي إنه يوسف توافقي عليه.

- بجد! إيه الجـ ـنان ده، يعني مش يوسف اللي كان بيبعته، ولا آلاء ولا زينه؟

- لأ، مرات يوسف، بس هي بقا يا ستي طلعت حامل، وأول ما عرفت بحملها كلمتني وحكتلي.

ابتسمت وفرحت أوي، حسيت إن ربنا استجاب لدعائي ليها، كنت دايما أدعي إنها تحمل عشان خالي ميزعلش ويبعدوا عني.
فرحت برده إن محمود بره الدايره خالص، لكن اللي عكر فرحتي، ورقة الجواز العرفي بتاعت أسامه وآلاء، كنت عايزه أقول لماما، لكني سكت، لحد ما أواجه أسامه.

السواق وصلني لحد البيت، قرب مني أسامه وزعق:
- روحتِ تقابليهم من غير ما تقوليلي؟
عرفت إن بسمه حكيتله، مردتش عليه وكنت هدخل أوضتي، فمسكني من دراعي وهو متنرڤز:
- ردي عليا.
- سيبني يا أسامه، أنا تعبانه.

بص في عيني للحظة، وحضني بحنان، فبكيت، وأنا بقول:
- إنت متجوز آلاء عرفي؟
طلعني من حضنه بلطف وبص في عيني وقال:
- دا في دماغها، هي ماشيه بورقه تقول اني اتجوزتها، مفكره إني كده هتجوزها! وأقنعت أمين بكده، دي بنت مريضه والله.
بصيت في عينه، وتفرست ملامحه، كنت بحاول أقرأ صدقه من كذبه، سألته ودموعي بتنزل:
- إنت مش بتكدب صح؟

مسح الدموع عن خدي وهو بيقول:
- والله العظيم دي الحقيقه، هي اللي بتحبني، حتى أمين أخدها لدكتوره واتأكد أنها لسه أنسه، أنا عمري ما أعمل كده يا أماني لأني بخاف ربنا وكمان بخاف عليكِ.

وفتح موبايله يوريني رسايل بينه وبين أمين اللي بيعتذرله عن اللي عملته آلاء، فحضنته، وقلت:
- أنا أصلًا مصدقتش، إنت مستحيل تعمل كده.
                     ـــــــــــــــــــــ
بعد اليوم ده 
اتغيرت حاجات كتير أوي أولها إني اكتشفت إن خالي شخص عادي جدًا مش شرير.
وإن عيال خالي محترمين وشغلهم بيفرض عليهم يتعاملوا مع الفئة الثرية.
ورغم اختلافي معاهم في كثير من مبادئ ديني لكنهم هيفضلوا عيلتي.
وأمي تقبلنا زواجها، واستمر شغلنا في شركة خالي.

أسامة بقى يجي ياخدني من الكليه كل يوم، وحذر آلاء وزينه يقربوا مني، وكان بيبصلهم باستحقار.
لكنه لحد الآن مفتحش معايا موضوع محمود، فافتكرت إن وقتها محمود كان بيهزر.
                      
وفي يوم واحنا خارجين من الكلية قال أسامة بابتسامة:
- ألا يا أمونه، إنتِ بتحبيني أد إيه؟
- كتير أوي، أنا أصلًا معتقدش إن فيه أخت بتحب أخوها زي ما بحب أخويا.
- طيب إيه رأيك تضحي عشاني، أصل أنا عايز أتجوز، وبصراحه طمعان في الشقه!
- عايزني أروح أعيش مع ماما؟!
- لا عايزك تتجوزي، وتروحي تعيشي مع جوزك.
- أتجوز مين؟
- عريس لُقطه، وهيجوزني بنت خالته.

ابتسمت لأني عرفت إنه يقصد محمود، اللي بقاله فتره بيتجنبني.
أمي وخالي قعدوا في شقتنا مع محمود ووالدته ووالده طلبوني رسمي، كنت فرحانه بس مرتبكه وخايفه أكون اتسرعت لأني مقعدتش مع محمود لوحدنا، واتفاجئت إنهم بيقروا الفاتحه.

واتخطبنا، وخطب أسامة بنت خالة محمود، واتشغلت بالدراسه والكلام بينا كان مختصر جدًا ومقتضر على السلام والسؤال عن الأحوال.

ومرت الأيام 
آلاء وزينه بعدوا عني ومبقاش بينا كلام ولا سلام، وعرفت إنهم شالوا مواد في الترم الأول، لأنهم للأسف مشغولين بشوية مشاعر فارغة اتملكت منهم، ومش بيفكروا إلا ازاي يكونوا ملفتين لنظر الشباب.

أما أنا بقا، فكل يوم بيمر عليا لازم يكون إضافة جديدة لأعمالي، ولإنجازاتي مش بس في الدنيا، لا كمان للآخرة.
                        ــــــــــــــــــــــــ
- ودي كانت حكايتي يابني اللي هحكيهالك لما تكبر وأشتكيلك إن باباك كان بينام ويسيبني سهرانه معاك أغيرلك البامبرز.

عيط البيبي اللي عمره ٦ شهور، فشيلته وانا بقول:
- يلا ياقلب أمك نخرج بره الأوضة عشان باباك ميصحاش.
بصيت لوش محمود لقيته مفتح عينه، قال بصوت متحشرج:
- اقعدي يا أماني، اقعدي يا حبيبتي، دا بعد ما حكيتِ للواد قصة حياتك كامله، خايفه تصحيني!

واتعدل محمود، وأخد الولد من إيدي وقال بهدوء:
- بس أمك نسيت تقولك إن أبوك كان معجب بيها من أول مره شافها فيها وهي بتقدم في الكلية، وفي يوم كان بياخد ورق من الشؤون، واتفاجئ بيها جنبه في العربية… اتوتر وكأنه شاف عفـ ـريت، ونسيت  تحكيلك مشاعري ليها اللي كنت بحاول أخفيها وهي قدامي في الشغل، ونسيت تقولك عن ابتسامتها اللي كانت بتسحرني.

بصلي محمود، وكنت مبتسمة فقال بابتسامة وحب:
- وما زالت بتسحره… أنا مهما أوصفلك بحب أمك أد إيه مش هقدر أوفي.

بصيت للطفل الي سكت، وبيسمعله، وقلت:
- قول لأبوك إن الحب مش بالكلام، وإن اللي يحب واحده ياخد ابنها ساعه ويسيبها تنام.

قام محمود وأخد ابننا واتجه ناحية الباب وهو بيقول:
- أنا كده كده مش هعرف أنام دلوقتي، فنامي يا ست البنات، عشان تقومي تذاكري الفجر.

وطفى النور وخرج، وسمعته بيقول للبيبي:
- هحكيلك بقا فرحنا كان حلو أد إيه وكنت فرحان إزاي إني اتجوزت مامتك.

موبايله رن، فقال:
- أهو خالك أسامه بيرن، شكله سهران ببنته، عقبالك ان شاء الله لما تدوق حلاوة الجواز اللي احنا ديقينها دي، مش قادر أوصفلك أد إيه الجواز استقرار، والحياة جميلة ازاي من غير نوم… بتبتسم، ابتسم ياخويا دا إنت هنشوف أيام لووووز.

ضحكت واتغطيت بالبطانية، وأنا سامعه محمود بيكلم أسامه وبيشتكوا لبعض.
بس كان لازم أنام عندي امتحانات ولازم أطلع الأولى زي السنه اللي فاتت… حمدت ربنا إن كل الأماني اللي اتمنيتها اتحقق منها الخير ليا، حمدت ربنا على كل حاجه. وعاهده نفسي أربي ابني تربية صالحة، وأخلف ٣ أولاد كمان، وكدا أقول إن أماني أماني بتزيد يوم بعد يوم. ودلوقتي، سلام.
                        تمت
تعليقات



<>