رواية سراب بين سطور الحياه الفصل الثالث3 الاخير بقلم رشا عبد العزيز

رواية سراب بين سطور الحياه الفصل الثالث3 الاخير بقلم رشا عبد العزيز
تلك الحياة الامعه التي طالما حلمت بها هاهي تعيشها تتابعت أيامها متشابهه مابين حفلات وهدايا وسفر من مكان إلى آخر صورها تملئ مواقع التواصل وإخبارها تتناقلها الناس
هاهي تقف في أحدى الحفلات تنظر إلى فستانها الوردي الذي كان من تصميم ارقى دور الأزياء  حركت يدها تتلمسه كانت دوما تحلم أن ترتدي فستان مثله لكن مابالها اليوم تشعر به كأنه يلسع جدلها أحاطت جسدها بذراعيها
بتلقائيه تداري تلك المشاعر التي أصبحت تلازمها مع تلك الحفلات أصوات الموسيقى العاليه تخنقها الرقص
 
والغناء أضواء كامرات الصحافه كل شي بات يشعرها أنها تحترق حتى أصبحت تشعر أن مشاعرها صارت رماد تتناقله الرياح مع صخب هذه الحياة وأصبحت لاتبالي لرؤيتها لزوجها يتنقل بين النساء لاتدري هل مات قلبها أم أحكم هو قبضته عليه حتى قيده بقيود المال والسلطه ليغيب عقلها قلبها وكرامتها ويخرس صراخه وعويله

خطت بخطوات بطيئه بين الحضور تزفر أنفاسها بممل لتنتبه إلى ما أصبحت  تتعود رؤيته في هذا الحفلات
 
تلك الابتسامات المزيفه التي تظهر أمام كامرات الهواتف وتتلاشى فور إغلاقها وكأن هؤلاء الناس داخل مسرحيه كل يعرف دوره الذي ينتهي عندما يغلق الستار

لاتعرف هل يضحكون على بعضهم البعض أم على انفسهم  تصرفاتهم السخيفه  أصبحت تشعرها بلاشمئزاز

كانت سماح على حق حياتهم خلف الشاشات مختلفه يخفون ماهو محزن ومؤلم ويظهرون ما يجعل حياتهم مثاليه أصبحت تحفظ قصصهم الحقيقيه تعلم كيف أنهم يتلاعبون بالمشاعر ويستطيعون إخفاء آلامهم

كانت تتنقل بعدم اكتراث لماحولها حتى توقفت فجاه وتبدلت ملامحها لترتسم علامات الامتعاض عليهاوهي ترى نادل يحمل أقداح الخمر ويوزعها بين الضيوف  وبخطى متسارعه اتجهت نحوه لتقف امامه وتخاطبه بغضب

-أي الي انت بتقدمو للضيوف دا؟!

تعجب الرجل من سؤلها لكنه أجاب

-شمبانيا يافندم

-ما أنا عارفه انه شانبانيا أمال عصير قصب

_ مين إلى سمحلك تقدمو؟

-حضرتك دي قايمه المشروبات للحفله

نفثت أنفاسها بحنق  وسألته

-طاهر بيه عند علم بالقايمه دي؟

-أيوه يافندم

أستشاطت غضبا واتجهت نحوه كالعاصفه التي تود أن تدمر ما أمامها تبعثر هذا العالم الذي أصبح يثقل روحها ويكتم على صدرها وقفت خلفه تستمع لضحكاته الرنانه لتقول له:

-طاهر لو سمحت ممكن دقيقه؟

التفت نحوها يطالع هيئتها التي لاتنم على خير ليستأذن  مباشرة ويسحبها خلفه حتى ابتعدو في مكان منعزل عن الحضور وقف أمامها وقال:

-مالك يازينه؟

-طاهر هو أنت الي سمحت أن الخمره تتقدم في الحفله؟

نفخ متأفف يعلم ماهو مقبل عليه ليجيبها بعدم مبالاه

-دي الشمبانيا يازينه

رفعت حاجبها بدهشه وقالت:

-وهي الشمبانيا مش خمره ياطاهر؟

مسح على وجهه بضيق يرد عليها مستهزئا

-الحفله فيها أجانب عاوزاني اقدملهم أي تمر هندي والا عرق سوس

-وهو مفيش غير الخمره أي عصير كان هيوفي الغرض

تنهد حانقا وقال:
-دا بروتكول يازينه في حفلات رجال الأعمال والا أنتِ أنسيتي  انك متجوزه طاهر الحديدي

لتصرخ بغضب مستنكره

-يا أخي ملعون أبو البروتوكول  الي يخليني أنسى ديني ومبادئي وأخلاقي

ضغط على اسنانه وقال بغضب مماثل

-زينه وطي صوتك أحنا وسط ناس
 
ثم نفخ أنفاسه الثائره غضبا ورفع يداه يمسك  كتفيها يحاول إقناعها

-زينه ياحبيبي أنا عارف انه حرام بس احنا مش هنشربه احنا بنقدمه بس

-طاهر احنا هنتحايل على الدين ونحلل الحرام على مزاجنا

نفذ صبر ولم يعد يتحمل إستمرار هذا النقاش العقيم ليقول بعدم مبالا

-زينه نتناقش في وقت تاني أحنا اتأخرنا على الناس

ثم استدار مغادرا وتركها تنظر لآثره وهي تفكر في إجابته  

ليته ما أجابها فقد كانت تعتقد أنه لايعلم بذلك احست الأفكار تتناثر من حولها لم تعد تفهم هذا الرجل وكل يوم تعلم شي يكشف صورته الحقيقيه أمامها كأنها  تلعب(البازل ) كلما تقدم الوقت أضاف قطعه جديده لتكتمل صورته أمامها 
***********************
كانت تجلس بضجر على سريرها تنتظره بعد أن أخبرها أنه سيعود اليوم بعد غياب عشره أيام في رحله عمل تقلب هاتفها تاره وتتصفح إحدى المجلات الشهيره تاره أخرى
 
كانت تقلب الصفحات عندما ظهرت صوره شقيقه أمامها يزور أحد دور الأيتام ويقدم المساعده لهم

تنهدت وهي تسأل حالها لماذا هو ليس مثل شقيقه هناك العديد من الصور لرجال الأعمال لماذا أختار تلك الصوره السيئه صوره مزيفه في جميع زواياها رمت تلك المجل من يدها بسأم  ثم استلقت تسرح بخيالها

نحو حياتها معه ومايحمله المستقبل لتتطلاطم الأفكار في رأسها احداها أسوء من الأخرى
حتى ثقلت أجفانها وغلبها النوم

استيقضت صباحا تتمطئ بكسل لتمد يدها وهي مغمضه نحو مكانه لتجده خالي فتحت عينها ونظرت نحو مكانه لتجد السرير مرتب كماهو اعتدلت في جلستها وتناولت هاتفها تتصل به وبعد ثلاث محاولات فاشله أجابها أخيرا بصوت ناعس

-ايوه ياحبيبتي

-طاهر أنت . مش قلت راجع امبارح؟

-معلش يازينه عندنا شغل كتير هتاخر تلات أيام كمان

باتت أعذاره الكثيره تخنقها لتقول له معاتبه

-طولت يا طاهر اوي
 
-معلش ياحبيبتي حقك عليه هعوضك لما أرجع هنسافر كوريا مش أنتِ كان نفسك في
 السفريه دي؟

-أيوه

تمتمت بها بصوت باهت

-خلاص ياحبيبتي اتمني وأنا انفذ

قالها وهو يتثائب ثم قال معتذرا

-معلش يازينه أنا مضطر أقفل ياروحي تعبان أوي وعاوز أنام مع السلامه

-مع السلامه

قالتها بوجه عابس وتنهدت بألم لماذا لم يكلف نفسه با أخبارها أنه سيتأخر هل هي آخر شي في قاموس حياته

نهضت بملل تدور في غرفتها الواسعه ثم اتجهت إلى غرفه ملابسها  لتقف محدقه بثيابها الكثيره

ثم انتقلت عينها نحو علب المكياج والعطور باهضه الثمن اتجهت نحو علب العطور لتلتقط العطر الخاص به

لتضغط عليه ويتناثر رذاذه في الهواء لتلقط أنفاسها رائحته فقالت بتهكم:

-بقيت زي الطيف بحياتي ياطاهر مافضلش غير ريحتك

**************************
قررت الذهاب لبيت والدها اليوم علها تكسر المملل الذي أصبح يحيط حياتها رغم خيارات الترفيه التي تمتلكها لكن يبدو أن شغفها قد نفذ وبريق تلك الأشياء قد بهت وكأنها طفل مل من لعبه كان يتمنى أن يملكها

وصلت إلى منزل والدها وما كادت أن تخطو خطوات قليله نحو حتى رأت الصوره التي صفعت قلبها الغبي
 
تجمدت مكانها وهي ترى عمر يسير بجانب فتاه تتأبط ذراعه والابتسامه تعلو وجهه 
اقترب منها حتى أصبح أمامها ليقول:

-زينه إزيك؟

ثم التفت نحو الفتاه وقال لها موضحا:

-دي زينه بنت عمي ياحبيبتي ومرات طاهر الحديدي

ضغط على حروف كلماته الأخيره وكأنه يخبرها بملكيتها لرجل آخر
 
-تشرفنا

تمتمت بها الفتاه

لكن زينه ظلت متسمره وكأنها شلت وهربت الكلمات من على لسانها تعجب صمتها ليقول:

-دي ندى خطيبتي يا زينه أحنا كتب كتابنا كان أمبارح هما بيت عمي مبلغكويش

طأطأت رأسها في خزي ماذا تخبره أتخبره أنها انشغلت عن أهلها وأنها لاتحادثهم إلا مرات قليله
 
تخشى نبرت اللوم التي تغلف صوتهم منذ أن تزوجت وعاشت تلك الحياه التي لطالما أخبروها أنها لاتشبه حياتهم

رفعت رأسها واجبرت نفسها على رسم ابتسامه مزيفه وقالت بصوت متحشرج:

-اه …ألف مبروك…عن أذنك

لم تنتظر لتسمع إجابتها لتهرول نحو درجات السلالم تصعدها راكضه تهرب من تلك النار التي اجتاحت جسدها وتبتلع غصه مره تخترق صدها كخنجر الحقيقه التي حاولت أن تنكرها تحبه نعم تحبه لم ينبض حبه من هذا القلب المغرور رؤيته اليوم  أعطتها الديل القاطع أنها تحبه رؤيته مع امراه أخرى  زلزلت كيانها وجعلتها تقف تسند يدها على الجدار وتطلق العنان لدموع الندم أن تغسل وجهها وشهقات شقت صدرها الذي جثم الألم عليه يكتم

 أنفاسها ظلت على هذه الحال مده من الزمن حتى استقامت تمسح دموعها ثم تنزل السلام مره أخرى عائده إلى تلك الحياه التي حكمت على نفسها ان تكون سجينه فيها

وبعد أسبوع عاد من سفره ليجدها تجلس في أحد أركان المنزل تمسك هاتفها تقلبه بملل
 
-مساء الخير ياحبيبتي

نظرت له بطرف عينها وقالت بصوت بارد

-حمد الله على السلامه
 
أبتسم مقتربا منها ليجلس بجانبها وجذب يدها يقبلها معتذرا

-أسف ياروحي حقك عليا أنا عارف أني اتأخرت عليكِ

سحبت يدها من بين يديه وعادت تقلب هاتفها بلا مبلاة تجهم وجهه لفعلتها لكنه قاوم حنقه يعلم انها محقه في تجاهله مد يده إلى جيب سترته وأخرج علبه فتحها ليخرج سوارا من الألماس وعاد يجذب يدها عنوه
 
يحيط معصمها بذلك السوار الذي أحست ببرودته حول معصمها نظرت للسوار ثم له وعلمت الأن أن الهدايا

لم تكن سوى ثمن صمتها وتغافلها عن أخطاءه عاودت النظر إلى السوار لتخرج من شفتيها ابتسامه مستهزئه

هو يظن أن بريق تلك الأشياء لازال يغريها لايعلم ان انها تشعر بها كأشواك تغرس في يدها تقيدها وتشعرها كم ان ثمنها رخيص لم يكن سوى قطره في بحر ثروته وحمم من نار تحرق كرامتها أغمضت عينيها بندم وتنهدت 
بحسره على كل المشاعر التي باتت تثقل كاهلها تعجب هو من عدم تأثرها مثل ماتعود سابقا منها ليسألها

-مالك ياحبيبتي هي الهديه معجبتكيش والا أي؟

اومئت برأسها بقله حيله ليقترب منها يضمها اليه ويقبل راسها محاولا ارضائها

-هعوضك عن بعدي صدقي

ابتسمت متهكمه وهي داخل أحضانه تعلم أن كلامه وليد اللحظه وأنه سوف يذهب ادراج الرياح بمرور الوقت فهذا ماتعودت عليه منه
***************************

وبعد مرور فتره من الزمن وقفت أمام تلك الشركه العملاقه وهي تحمل باقه من الزهور كانت تريد أن تفاجئه
 
قبل يومين من عيد ميلاده وتكون هي أول من يقول له كل عام وهو بخير دخلت الشركه التي خرجت منها موظفه وعادت وهي زوجه مالكها تمشي بشموخ وصوت كعب حذاؤها يطرق الأرض بخطوات واثقه جعلت الكل يلتفت لها ويحدق  بها ويحسدها على ماوصلت اليه تمر بين الجموع ويفسح لها المجال بتلقائيه وترحاب

وصلت مكتبه وتعجبت من عدم وجود سكرتيرته لتتقدم نحو الباب الخاص وتفتحه مباشرة

فصعقت  بالمشهد الذي رأته زوجها بين أحضان امراه الجنبيه يقبلها بنهم يندمج معها بمشاعر جياشه جعلت أنفاسهما تتعانع وتعلو تملئ الغرفه حتى أنه لم يشعر بدخولها أفلتت باقه الزهور لتسقط منها على أرض الغرفه وتتناثر أوراقها مصدره صوتا جعله ينتبه لشهقتها العاليه التي كتمتها بكلتا يديها  وعينها تحدق به بصدمه

دب الرعب في جسده وهو يرها أمامه ليدفع الفتاه عنه ويتجه إليها

أنهار جسدها لذي لم يقوى على حملها لتسقط مرتطمه  بالأرض تسند جسدها بركبتيها لقد تحطم قلبها وتناثرت أشلائه كما تناثر الورد تحت قدميها اقترب منها بتوجس وهو ينادي عيها يبرر لها خيانته

-زينه أنت فأهمه غلط دي لحظه ضعف أنا بحبك

وكأنه قد سكب البانزين على نيران جرحها النازف لتصرخ بهستيريه

-ضعف إيه أنت بتخوني
 
لترفع يدها تلطم خديها بيديها كأنها تعاقب نفسها وهي تقول:

-خنتني ياطاهر خنتني ليه ياطاهر

جثى على ركبتيه أمامها وأمسك يدها يمنعها من لطم خدها وهو ينادي

-أهدى يازينه
 
لكن صرخاتها شقت صدرها تخرج حرقه قلبها المكلوم

-أنا بكرهك ياطاهربكرهك

ولم تستطع مقاومه تلك الغيمه السوداء التي تسحبها وتحجب الرؤيه عنها ولاشي تسمعه سوى صوت ندائه عليها

-زينه …زينه

فتحت عينها ببطئ وباجفان مثقله ثم رمشت بعينها عدت مرات لتجد سماح أمامها وهي تهز جسدها وتضرب وجنتها

-اصحي يازينه الي نومك في البرد كده هتمرضي

انتفضت مبتعده عنها وهي تشكو لها مردده

-طاهر خاني يا سماح
 
تجهم وجه سماح وقطّبت حاجبها بتعجب وهي تقول:

-طاهر مين؟

-طاهر جوزي

ضربتها سماح على رأسها وقالت بستهزاء:

-طاهر مين ياهبله الي هيبص لوحده زيك!

دعكت عينها واعتدلت قائله محاوله إقناعها

-لا دا أحنا متجوزين من زمان ياسماح دا حتى أنتِ مكنتيش موافقه

حركت سماح يدها مستنكر ولوت شفتها بسخط قائله:

-الحمد الله إني موافقتش
 
ثم أكملت مستهزئه بكلامها

-يتجوزك إزاي ياهبله وهو مطلق مراته النهارده

-النهارده!!

رددتها زينه بدهشه لتنظر حولها فتجد نفسها تجلس على سجاده الصلاه نظرت إلى ملابسها تتلمسها فتذكرت أنها ارتدتها في اليوم الذي كانت تتمنى الزواج بطاهر إذا مامرت به لم يكن سوى حلم أو إشاره من الله تنقذها من الانسياق في الوهم لتقول بفرح وهي تمسك بيدي شقيقتها ضاحكه

-أنا كنت بحلم ياسماح!

-ايوه يأختي
 
قالتها سماح بستهزاء

ثم توقفت وكانها ادركت شي لتسأل سماح بلهفه

-يعني عمر مخطبش بنت غيري؟

مطت سماح شفتيها بضيق وقالت:

-لا مخطبش غيرك لسه

واسترسلت تلومها

-لكن يخطب ان شاء الله بعد المقابله الزفت الي قابلتي بيها امبارح

زاغت عينها تتذكر المقابله الجافه التي قابلت بها عمر لينغزها قلبها بخوف لتتمتم بخفوت

-لا لا مش هيخطب غيري

ربتت حنان على كتفها وقالت:

-قومي يأختي صلي الفجر أحسن تفوتك

صلت الفجر لكن عينها أبت النوم وكانها خشيت النوم حتى لايعاودها ذلك الحلم بل الكابوس الذي عاشته لتغمغم

-استغفر الله
 
ثم وضعت يدها على صدرها وتنهدت بارتياح وهي تردد

-الحمد الله يارب

تشكر الله على انقاذها من هذا العالم التي كانت تتمنى أن تكون فرد فيه

************************

وقفت تنتظر عند باب العماره تود أن تعتذر منه عن ماحدث منها البارحه انتظرت طويلا حتى فقد الأمل في نزوله وكادت أن ترحل لكنها سمعت صوت خطواته التي تحفضها  لتعود لمكانها وتنتظر اقترابه

كان ينزل درجات السلم بملل ليخفق قلبه فجاه عنده رؤيتها تقف مطأطأت الرأس ليسرع خطواته نحوها اقترب منها بشوق وقال لها:

-زينه ازيك؟

-الحمد الله

انتبه إلى توترها ويدها التي تفركها ببعضها بارتباك ليسألها

-زينه انت واقفه هنا ليه؟

لتجيبه وهي تتهته كلماتها بحرج

-أصل …أصل …كنت…

أبتسم لتهتهتها وسآلها

-مالك يازينه بتقطعي كده ليه؟

رفعت نظرها اليه ببطئ وقررت أن تنحي خجلها جانبا فلقد عزمت على التمسك به هي لاتريد ان تخسره

فلقد اعترفت لنفسها أنها تحبه بلعت ريقها الذي جف من شده الخجل وقالت:

-كنت عاوزه أعتذر منك على أسلوبي أمبارح كنت تعبانه من الشغل أنا أسفه 

تقافز قلبه بين أضلعه فرحا وهي تخبره أنها كانت تنتظره هو ليجيبها مبتسماً

-متعتذريش يازينه ولايهمك

اخفضت عينها بتوتر وتفرك يدها ثم ضغطت عليها  تستجمع  قوّها لتتجرأ وتقول له:

-بلاش تتعب نفسك في الشغل مش كويس عشان صحتك

اتسعت ابتسامته فرحاً وضع يده على قلبه عله يهدئ ضرباته يخشى أن يفضحه صوته النابض بحبها فوجد لسانه ينطق بما أمره به قلبه

-أنا بتعب  عشان أحقق حلمي أصلي بحبه اوي يازينه

عاودت رفع ناظرها نحوه لتجدعينيه تتوقد بعشقها تشي لها بحبه لينبض قلبها فرحا صمت عم بينهم للحظه لكنه وجد في حوارهما فرصه لمعرفه
مايتمنى ان يكون حقيقه ليسألها بلهفه

-تفتكري هو بيحبني زي مابحبه؟

أضطربت أنفاسها وقالت بارتباك

-هو مين؟

-حلمي يازينه تفتكري بيحبني زي مابحبه؟

رمشت بعينيها تحاول استيعاب مايسالها عنه هل يسألها إذا كانت تحبه لتجد نفسها تتهور وتهز له رأسها بالمرافقة دون أن تنبس شفتيها بكلمه لكنه لم يحتاج إلى أن يسمع صوتها فلقد وصله جوابها

لتتسع ابتسامته ويشعر أنه يفقد سيطرته على قلبه المتراقص بين ثنيا صدره ليقول :

-جد يا زينه أنت بتحبيني زي ما بحبك؟

أعاده هز راسها مره ثانيه تؤكد له ذلك ليباغتها بسؤال

-يعني ممكن أخطبك من عمي ؟

لم يكن بحاجه إلى سماع جوابها فعينها أرسلت له رساله بالموافقه

لتجده يتجه نحو الدرج ويشير لها يحثها على اتباعه وهو يقول:

-يلا يازينه

قطبت حاجبها بدهشه وقالت:

-على فين يامجنون؟

لتجده يركض على السلالم وهو يصرخ

-دا أنا أبقى مجنون لو مطلبتكيش دلوقت

وقف أمام عمه يلهث أنفاسها المتسارعه ويقول من بينها :

-عمي أنا عاوز اخطب زينه

نظر له عمه بدهشه ثم نظر إلى تلك التي تقف خلفه على استحياء ووجهها تغزوه حمره الخجل

-أقعد ياعمر

قالها والدها وهو ينظر إلى جسده المنتفض وعينه المترقبه

ليجلس عمر مطيعا لأمر عمه رغم ريبته من طلبه لينظر إلى زينه بخوف أن يرفض عمه طلبه ليحول نظره نحو عمه وبنظرات متوسله أعاد طلبه

-أنا عاوز اخطب زينه ياعمي 
 
تجهم وجه والدها الذي زاد خوف عمر الذي

 كرر طلبه هذه المره بتوسل

-أرجوك ياعمي مترفضش طلبي

كان ذلك حلمه وحلم شقيقه معا أن تكون زينه من نصيب عمر لكن لم يكن ليجبرها على شئ  لكنه يشعر بالفرح اليوم وهو يرى حبها في عين عمر ويقرأ موافقتها في عيونها

وجد عمر عمه يمد يده يربت على كتفه ويفتر ثغره عن ابتسامه  وهو يقول:

-أنا مش هلاقي أحسن منك لبنتي
 
ارتسمت ابتسامه على وجهه عمر وسرعان ما زالت عندما قال:

-لكن موافقتي ملهاش معنى

تحركت عيني عمر بحير حتى استرسل هو وقال:

-الأهم موافقه العروسه

ثم نظر نحو زينه وسألها:

-موافقه يازينه؟

لتجيبه بحرج

-إلى تشوفو يا بابا

ضحك والدها وقال مداعبا إياهم

-أنا بشوف أنك موافقه

ليتبع كلامه بتهنئتهم

-ألف مبروك ياولاد

************************
كانت ترتدي فستان أبيض جميل وتجلس بجانب والدها  الذي يضع يده بيد عمر يردد خلف المأذون
 
كلماته الخاصه بعقد قرانهم حتى تكتب على أسمه شرعا نظرت نحو فستانها ثم دارت عينها على حفل زفافها

ليلوح في بالها ذكرى ذلك الحلم وابتسمت مستهزئه وهي تتذكر حفل زفافها الأسطوري وكيف رسمه خيالها

لتنظر نحو عمر الذي كانت نظراته لها تنبض بالحب أصبحت اليوم هذه النظرات تغنيها عن كل ماحلمت به

وبعد أن تم عقد قرانهم حتى وجدته يحتضنها ثم يحملها يدور بها وهويقول ألف مبروك ياحلم عمري بحبك

أنزلها يعاود احتضانها متناسيا الحضور من حوله فرحاً بوجودها بقربه ليهمس لها

-بحبك يازينه

وأنا بموت فيك ياقلب زينه
*********************"" "
وقفت أمام مصعد الشركه بضجر تنتظر نزوله لتنفث أنفاسها متأففه حتى وجدت باب المصعد يفتح فجاه لتصدم عندما وجدت طاهر الحديدي يستقله ألجمتها الصدمه وهي تجده يشير لها باستقلال المصعد معه

تقدمت نحو المصعد لأنها خشيت أن ترفض وقفت أمامه ليضغط هو على أزرار المصعد وسألها

-انت موضفه هنا؟

-أيوه يافندم

-قسم أي؟

-حسابات

-اسمك أي ؟

-زينه

كانت جميع إجاباتها مقتضبه فلقد أزعجها تحديقه بها وتحقيقه معها لترفع يدها نحو الأوراق التي تحملها تضمها إلى صدرها و تضع يدها اليمنى عليها لتتعمد إظهار خاتم زواجها  ليشيح طاهر نظره عنها عندما شعر بحنقها من أسئلته وتعمدها إظهار خاتم زواجها تمنعه من الاسترسال فيها

اخفضت رأسها تكتم ضحكتها وهي تتذكر حلمها الذي كان هو بطله 
******************************

وبعد مرور عام دخل عمر المنزل منهكا يبحث عنها
 
-زينه …حبيبتي

-أنا هنا ياعمر

جاءه صوتها من المطبخ ليتجه نحوها وقف يستند على حافه الباب بتعب يزفر أنفاسه بثقل أفلتت السكينه التي تقطع بها الخضار عندما طالعت هيئته لتهرول تحمل قدح من الماء البارد وتقدمه له
 
-حبيبي الحمد الله على السلامه

التقط منها القدح وابتسم بتعب ليرتشف الماء بسرعه من شده العطش  فحركت يدها على ذراعه كأنها تواسيه لتقول له لائمه:

-حبيبي مابلاش التعب دا وسيب الشغل الإضافي ما أحنا الحمد الله مبسوطين والمرتبات بتاعتنا مقضيه طلباتنا

أبتسم وكلامها كان كلبلسم يخفف عنه عبئ الحياة لينحني يقبل وجنتها
 
-عاوز أكمل أقساط العربيه قبل ما الباشا يشرف ونتلخم بطلباتو

قال ذلك وهو يحرك يده على انتفاخ بطنها بسبب الحمل لتضع يدها فوق يده وقالت بعتاب:

-هو كان لازم العربيه الغاليه دي ماكنا اخترنا أي واحده أقساطها مريحه

رفع يده يقرص أنفها ويقول مداعبا:

-مش كانت عجباكي!

لتضم حاجبها بغضب وتقول مستهجنه كلامه:

-أنا قلت عجباني ماقلتش نشتريها!

ضحك على حنقها ليقبل جبينها ويقول:

-وأنتِ أحلامك أوامر ياحلم عمري

خفق قلبها منتشيا بكلماته لتحتضنه وهي تتمتم داخل أحضانه

-ربنا يحفضك ليا ياحبيبي

قبل رأسها وهو يبادلها العناق ويقول:

-ويحفظك يا حبيبيتي

خرجت من أحضانه ورفعت يدها تشير له با أصابع يدها المتباعده

-خمس دقايق والعشا يكون جاهز على ماأنت تأخذ شور

-ماشي ياقمر
 
قالها ورحل يتركها تعاود اندماجها في إعداد لطعام
 
بدأت ترص الأطباق على المائده عندما سمعت صوته يناديها

-زينه …حبيبيتي …تعالي

اتجهت نحو تتهدى بخطواتها لتجده يجلس على الاريكه يطالع هاتفه بتركيز جلست بجانب وسألته مستفسره

-أي ياعمر مالك؟

أعطاها لهاتف وقال:
 
-شوفي الفرح بتاع طاهر الحديدي كان أمبارح 
التقطت الهاتف منه تشاهد الفديو لكنها

 دهشت وهي ترى القاعه ولأجواء تشبه حلمها تماما أغمضت عينها تعتصرها ثم فتحتها وقربت شاشه الهاتف من وجهها تدقق النظر هل حلمها تحول لحقيقه خفق قلبها برعب
لكنها نهرت تفكيرها الغبي وهي تلتفت نحو عمر الذي ينظر لها بحب أعادت له الهاتف وامسكت يده بقوه

تؤكد لنفسها أنه لم يكن سوى كابوس تحمد الله أن دعوتها لخالقها أنذرتها قبل فوات الأوان ثم توقفت كأنها

تذكرت شي لتحدق بعمر بشراسه وهي تسأله مدعيه الانزعاج
 
-هي مين ندى؟

قطب حاجبيه بحيره وسألها

-ندى مين؟

لتقول له وهي تمثل الغضب

-ندى الي حضرتك خطبتها في الحلم

ليقهقه ضاحكا وهو يردد

-في الحلم

لترفع قبضتها تلكم ذراعه ثم تقرصه بقوه
-أيوه ياخاين ياغشاش
ازاداصوت ضحكاته وهو يدلك يده متأوها
-يامجنونه دا حلم
نفخت بضيق وقالت بغضب مصطنع
-ولو تخوني في الحلم
ليضمها اليه رغم تمنعها وهو يقول:
-وهو أنا  قادر اشوف ست غيرك دا أنت حلمي يامجنونه وأمنيه تحققت بحمد ربنا عليها كل يوم
اثلج قلبها بكلامه لتسقط دموعها رغما عنها تحمد الله على حب كانت غبيه وأنكرته يوم من الأيام
أخرجها من أحضانه وهو يحيط وجهها بيديه ويمسح دموعها بأبهامه ويقول لائماً:
-طب بتعيطي ليه دلوقت ياعيوطه؟ 
لتجيبه من بين دموعها
-أنا بحبك أوي ياعمر
أبتسم  وهو يعيدها الحضانه ويقول:
-وانا بموت فيكِ ياقلب عمر
                   تمت بحمد الله 
تعليقات



<>