رواية عاشق قهر النساء الفصل الثامن عشر18بقلم صباح عبد الله فتحي


رواية عاشق قهر النساء الفصل الثامن عشر18بقلم صباح عبد الله فتحي

وقفت نيلي فجأة على ما سمعته، وأسرعت لتغادر الغرفة، ولم تُبالِ بنظرات نيل الغاضبة التي كانت تلاحقها. لم تلتفت له أصلًا؛ كانت قلقة، خائفة أن تكون لِين قد أصابها مكروه، وأن ساهر جاء ليخبرها بذلك.

وعندما خرجت له وجدته يقف متوترًا، كأنه يقف فوق جمرة من لهب، يتحرك بشكل عشوائي، ويضرب كفيه ببعضهما بحركة عصبية. التفت إلى صوتها كمن ينتظر منذ سنوات ولا يصدق أنها خرجت إليه أخيرًا. أما هي فهرولت نحوه وهي تهتف بخوف وقلق:

خير يا دكتور… حضرتك عرفت حاجة عن لين؟

تأملها بابتسامة دافئة، وامتلأت عيناه بالدموع. رفع يده إلى عنقها وأخرج القلادة من أسفل ملابسها، ليرى قلادة مطابقة تمامًا لتلك التي معه. فتحها ليتأكد من شكوكه، وعندما رأى نفس الصورة بداخلها… دون سابق إنذار عانقها بقوة، ودموعه تتساقط على ظهرها وهو يضمها إليه بقوة.  كانت على وشك دفعه لتلقّنه درسًا، لكن اتسعت عيناها على صوته الباكي يهمس:

أنا مش مصدّق إني لاقيتِك أخيرًا… وخايف يكون حلم…إنتي أختي… وأنا أخوكي… إنتي أختي.

وقبل أن تستوعب نيلي شيئًا، كان نيل قد خرج من الغرفة. وغضبه لما رآه فجّر الوحش الذي بداخله، فانقضّ فجأة على ساهر، يبعده عن نيلي التي أصبحت بالنسبة له خطًا أحمر لا يسمح لأحد بالاقتراب منه. صفعه بقوة، صفعات متتالية، وهو لا يرى أمامه إلا كذبة واحدة… وهي أنه عاشقها تلك الكذبة التي اختلقتها نيلي في للحظة غضب. 

نظر ساهر إلى نيل بغضب جامح، فهو يكره أن يمدّ أحد يده عليه. دفعه بشدة، ثم هجم عليه بلكمة قوية، فتساقطت قطرات الدم من أنف نيل، بينما شفتا ساهر أيضًا كانت تزف بسبب ضربات نيل. هتف ساهر بغضب جامح وهو يرفع إصبعه في وجه نيل محذرًا:

إنت واحد حيوان! مين سمح لك ترفع إيدك عليا؟
وحـتّى لو كنت من عيلة الجوكر… أنا مش هخاف منك ولا هسكت لك. وإيّاك… ثم إيّاك… تفكّر تعملها تاني!

قاطعه نيل بلكمة أقوى، ولم يُعطه فرصة للرد. هجم عليه بلكمات متتالية، ثم جرجره من ملابسه بغضب وهو يزمجر بكلمات غير واضحة من شدّة ثورته:

وإنت مين علشان تحط عينك على مرات نيل الجوكر؟
إنت بالنسبالي حشرة… ممكن أدوس عليها بجزمتي وأنا معدّي.

وفي تلك اللحظة، كان حازم قادمًا مسرعًا ومعه محامي العائلة. وقف مذهولًا وهو يشاهد المنظر، ثم قال وهو ينظر إلى نيل بدهشة:

هي مين دي اللي مراتك يا نيل؟

التفت نيلي ونيل بفزع إلى صوت حازم… وهنا أدرك نيل ما قاله دون وعي. ابتلع ريقه بتوتر، ويداه ارتخت تدريجيًا عن قميص ساهر، ثم أشاح نظره نحو نيلي التي وقفت بجمود، تنظر إليه هي الأخرى، تنتظر لتعرف كيف سيخرج نفسه من تلك الكارثة وكيف سيكون جوابه علي ولده؟


تعليقات



<>