رواية طريق الي نجمة الفصل الثاني والعشرون بقلم ايه شاكر
- سيبي بقا الموبايل اللي في إيدك ده! مش كفايه رافضه دكتور أد الدنيا أي واحده تتمناه...
- يعني ايه دكتور يعني! أنا أصلًا مش بحب الدكاتره أنا عايزه أتجوز مكانيكي أو نجار أو سباك أو حداد...
قمت وقفت وقلت بابتسامة:
- راجل يكون عنده عضلات كده عشان يـ...
- عشان يصبحك بعلقه ويمسيكِ بعلقه.
قالتها أمي بسخرية واتبدلت نظراتها للحدة وهي بتكرر كلمة حداد، فخوفت تزوجني لإبن عمي، قلت بتلعثم:
- بصي أنا مش عايزه أتجوز خالص يا ماما!
قلبت نظراتي بغرفتي الواسعه اللي فيها بلكونة بتجيب هوا لطيف يداعب أنفاسي ويلامس إحساسي، وقلت:
- حد يسيب الأوضه الفخمه دي عشان يتجوز حتة دكتور!
وقفت والدتي ورشقتني بنظرةٍ اخترقتني وقالت:
- هتقعدي مع العريس يا ايمان رغم أنفك...
قالتها وهي تمسك بأنفي، فتحسسته مجرد ما تركته...
مش عارفه ليه مضايقها أنفي! دايما تتريق عليه، وتغكىني بيه رغم أنني حاولت أتناسيه، ممكن يكون عريض شويه لكنه مقبول، أضافت أمي:
- أنا معرفش العريس ده معجب بيكِ ازاي بالمناخير دي!
- ما هي دي غلطتك لو كنتِ نقيتِ مناخير جوزك اللي هو بابا مكنتش أنا هعاني دلوقتي...
تنهدت بعمق وقلت:
- أوووه كم أن روحي تُعاني!
ضـ ـربتني أمي بذراعي فتأوهت، وخرجت من الغرفة وهي برده بتسخر مني ومن أنفي، بصيت في المراية وأنا أتحسس أنفي وقلت:
- ما به أنفي؟ والله إنه لجميل!
فتحت موبايلي أكتب خاطرة غزل بهذا الأنف الأنيق، لكني فوجئت بإيد. أمي بتسحب الموبايل من إيدي، وقالت:
- الموبايل دا لحس دماغك... مش هتاخديه إلا لما توافقي على حاتم... الدكتور حاتم...
قالت أخر جملة وهي بتضغط على أحرفها، فقلت بتحدي، وبنبرة مرتفعة:
- مش هيحصل.
قعدت مكاني أبص للفراغ.
فقد ساقت أمي تراب الأرض ليقنعني بحاتم! خالتي وعمتي وجدتي، وجيراني، وصديقتي، ووالدي وصديقه لحد ما بقيت أمشي في شارعنا فيوقفني صاحب البقالة ويقول:
- إيه يا إيمان لسه محيره أمك ومش موافقه على العريس! يا بنتي دا دكتور...
جذبني من أفكاري دخول أخويا صاحب ١١ عام وأصغر مني بتسعة أعوام، سحب الكرسي وجلس قصادي، بصيت لذراعه اليمين اللي امتد وربتت على كتفي، وسمعت صوت تنهيدته العالية وقوله متظاهر بالرجوله:
- إيه يا قلب أخوكي! مش موافقه على الدكتور ليه! فضفضي... قوليلي مين الشاب اللي ضاحك عليكِ وأنا أروح أتكلم معاه... هااا... مين النجار السباك الحداد اللي بتحبيه؟!
خلعت حذائي فقفز واقفًا، وقال بنبرة مرتفعة:
- يا ماما! أكيد حد ضاحك على بنتك... تلاقيها بتحب حداد ولا نجار.
- اخــــــــــــــــرس.
قلتها بنبرة مرتفعة فاتنفض وجري لخارج الأوضى وسمعت صوت قهقهته، فصفعت الباب خلفه، وقعدت، مسكت بقلمي رفيقي وصديقي، لأكتب ما يعتل به صدري:
«مش مرتاحه! هو ده مش سبب مقنع عشان أرفض أي عريس؟!»
طُرق باب غرفتي فتجاهلته، واضطريت أفتح مع استمرار الطرق والإصرار، شوفت أخويا التاني واقف مبتسم ومادد ايده بموبايلي، قال باستفزاز:
- اتفضلي خالتك على التلفون يا أمو مناخير...
أخدت الموبايل من ايده ولم أُبالي بما وصفني، أنا خلاص اتعودت إنب أسمع لقب «أم مناخير» منهم فتأقلمت عليه حتى نسيت اسمي!
قفلت الباب في وجهه، فضحك.
رديت على خالتي، قلت بدون سلام:
- لو هتتكلمي على العريس فانسي.
- جرى ايه يا أمو مناخير مش عايزه تقعدي مع العريس ليه! إنت متخيله إن هيجيلك فرصه زي دي تاني!!
- أنا ليه محدش فاهمني... قولتلكم مش مرتاحاله.
- طيب خلاص بلاش العريس، أنا مكلماكِ عشان موضوع تاني، تعالي نقعد إسبوع في شقه بتطل على البحر نصيف ونقضي يومين تريحي أعصابك وأعضائك ونرجع ان شاء الله... إيه رأيك؟!
- موافقه طبعًا اعتبري الشنطه جاهزه.
تحمست، ومكنتش عارفه اللي منتظرني؟
" ليتني لم أذهب معهم إلي تلك الغردقه وهل قصرت معي غرفتي بشيء!! لا والله."
******
في اليوم الأول بالغردقة
شوفت حلم جميل أني أغوص في البحر بين الشعب المرجانية، وفجأة رأيت صنبور مياه فتحته فاندفعت مياهه بوجهي، ففتحت جفوني فإذا بمياه تلامس بشرة وجهي بالفعل، إنه ابن خالتي صاحب الثلاث أعوام الذي لا ينفك يروي الأرض وما فوقها من ماء نهره الجاري الذي لا ينقطع.
كان واقفًا فوقي بينما يلامس وجهي ماء بوله، فصرخت وقبل ما أخد حقي وأضـ.ـربه جرى على أمه وهو يبكي ويصرخ، بيعيط! هل لأنني قطعت لحظاته السعيدة أثناء تبوله على وجهي؟
قفزت من سريري ووقفت أصرخ باشمئزاز، فلم أستطع اللحاق به لأن زوج خالتي بالخارج...
نظرت لنفسي بالمرآة فشعري متبهدل من النوم وكمان مش هخرج من دون نقابي، أضناني الندم وأخذت
أمسح وجهي متقززة، تزامنًا مع دخول خالتي للغرفة، قالت:
- مزعله بودي ليه يا إيمان؟!
صرخت في وشها:
- أنا اللي مزعلاه!! الواد عمل بيبي على وشي يا خالتو...
ضحكت خالتي وقالت مازحه:
- أنا متعوده منه على كده... متقلقيش دي مايته طاهره ومفيده للبشره كمان.
مسحت وشي وأنا بقول بقرف:
- طاهره ازاي يا خالتو!! دي حاجه تقرف والله... شوفيلي الحمام يا خالتو خليني أستحمى.
- طيب يلا عشان نلحق نروح البحر.
قالتها وطلعت هي بتضحك، بينما كنتُ بدبدب في الأرض بتقزز من ملابسي المبلله...
استمتعت باقي اليوم على الشاطئ وشكرت الله أنني جئت معهم، حقًا! لحظات السعادة تمحو الحزن من القلب.
******
وفي المساء.
دخلنا مدينة الملاهي، اشغلت خالتي بأولادها فشردت قليلًا أتأمل الأطفال وأتخيل نفسي طفلة، فأنا لم أستمتع بطفولتي؛ كم أغبطهم!
وفجأة، لقيت نفسي لوحدي التفتت يمين وشمال فجميع أشيائي من هاتف وأموال مع خالتي...
بدأت جولة بالبحث في وجوه الناس يمكن ألاقي خالتي وملقتهاش، كنت هعيط ونظراتي تتجول في ملامح المارة من حولي حتى أنهم كانوا يلتفتون إليّ حين يلاحظون حيرتي.
وقفت مكاني، معرفش طريق للعودة إلى البيت وأدركت واعترفت لنفسي إني تائهة...
قلت بنبرة متحشرجة:
- أنا ممكن أبان كبيره لكني والله تايهه من عائلتي... إنتِ فين يا خالتو... يارتني ما جيت الرحله دي.
كاد الدمع يسقط من عيني لولا صوته:
- إيمان!!
التفتت… قلت:
- دكتور حاتم!! بتعمل إيه هنا؟!
- جاي مع عيلتي فسحه... وإنت؟
- كنت جايه مع عيلتي بس...
شعرت بمؤامرة ما، فقلت بفراسة:
- إنتَ عرفتني ازاي بالنقاب؟! ولا متفق بقا مع خالتي؟! هي تتوهني وإنت تلاقيني وتقعد بقا تتكلم معايا وتقنعني أتجوزك لا انسى... فوق...
ضحك وقال:
- هو إنتِ تايهه؟! على العموم أنا أعرفك من وسط ألف منتقبه، عندي الحاسه السادسه بيكِ.
مقتنعتش ومتهزتش ومش توافق عليه مهما حصل، دا أخو الحربائة «شروق» وأخوه متزوج من الحرباية التاتبه «أسماء».
طلع موبايله وكلم خالتي ووصلني ليها زي طفلة صغيرة تائهة، حضنت خالتي، وأعطتني موبايلي وقالت:
- عشان لو توهتِ تاني.
حاتم كان واقف جنبنا بيكلم جوز خالتي، وبعدين بصلي وفجائني:
- مين اللي فبرك صور نجمه يا إيمان؟ لو عايزاني أبعد عن طريقك جاوبي على السؤال ده.
أطلقت ضحكة كالزفرة أسخر من نفسي، فهو يريد معرفة الحقيقة، يريدني أبوح بسرٍ احتفظت به لعامين وحلفت لنجمه إني مش هقول إن «أسماء» هي اللي عملت كده! ونشرت صور مزيفة لنجمه وهي السبب في كل معاناة «نجمه»، تنفست بعمق وقلت:
-.قول بقا إنك مش عايز تتجوزني ولا حاجه وإن مطاردتك ليا طول الوقت ده عشان تعرف مين اللي نشر الصور!
- لأ أبدًا... أنا فعلًا معجب بيكِ وعايز أتجوزك، لكن لو إنتِ رافضه هتجوزك بالعافيه يعني؟!
- تصدق بالله... هتصدق إن شاء الله، إنت وأختك عينه واحده، فوله وانقسمت نصين، وأنا مش هريحك يا دكتور حاتم روح اسأل نجمه إنما أنا مش هقول حاجه.
- وأنا مش هسأل حد، وهتجوزك يا إيمان، وإنتِ اللي هتقوليلي وده وعد مني.
قالها ومشي، فقىت بعصبية:
- دا في خيالك.
التفت وبصلي بنظرة تحدي مغلفة بالثقة وابتسم قبل أن يغادر، ويترك دقات قلبي تشتد في قلق وحيرة.
قلت لنفسي:
- تتجوزني؟! ماشي وأنا قبلت التحدي يا… دكتور حاتم لنرى من الرابح.
