رواية تحت شجرة التوت الفصل الخامس5والاخيربقلم حياة محمد الجدوي
جاسر: فريده تتجوزينى
بصت له بدهشة وقالت: بتقول ايه
جاسر: بقول تتجوزينى
فريده بلخبطه: بس...بس انت قلت...
جاسر: انسى اى حاجه قلتها أنا هطلب من عمى يجى ونطلب إيدك من والدك قلتى إيه
فريده بدموع: إنت بتسألنى اكيد موافقة
رفع جاسر إيده وقبل ما يلمس وش فريدة نزلها تانى وقال: أنا بحبك أوى يا فريده
فريده: وأنا كمان يا جاسر
جاسر: خلاص انا هاخلى عمى يحدد ميعاد مع ابوكى ونطلب إيدك
&&&&&&&&ـــ&&&&&
في المساء كان الوزير محمد الراعي ببستقبل جاسر وعمه سعيد إللى ماشى ماسك إيده وبيوصف له المكان بدقه
محمد: أهلا اهلا نورتونا وبعدين هو انتوا اغراب عشان تطلبوا ميعاد للزياره ده البيت بيتكم
سعيد: ده من أصلك والله يا محمد بيه
محمد: اتفضلوا تشربوا إيه ولا أقولكم ننعشا سوا
سعيد: الجيات أكتر المهم إحنا جايين لك في موضوع مهم
محمد: وأنا تحت أمركم
سعيد: إيه رأيك في الدكتور جاسر
محمد بعدم فهم: جاسر ده زى أحمد ابنى فشهادتى فيه مجروحه
سعيد: وده من العشم برضوا المهم إحنا جايين لك نطلب إيد بنتك فريده لإبن اخويا الدكتور جاسر
اختفت الابتسامة من وش محمد وقال بإستنكار: إيه!!!!!!
كررها سعيد: فيه إيه انت مستغرب ليه
محمد بإستنكار: أستغرب إيه بس إزاى يعنى بنتى أنا فريده بنتى أنا تتجوز جاسر
سعيد: وفيها إيه بس
محمد: إزاى لأ بنتى أنا بنت محمد الراعى وزير البيئه تتجوز جاسر
سعيد: على اساس ان جاسر زبال ولا طباخ مهو جاسر دكتور كبير في الجامعه
محمد: بس أعمى .تعرف يعنى إيه تتجوز من أعمى
اتكلم جاسر لأول مره وقال: قولى إنت يعنى إيه
محمد بقهر وغيظ : يعنى مسؤليه كبيرة بنتى مش حملها
سعيد: مسؤلية إيه بس دى هتعيش ملكه
محمد:لأ مسؤلية كبيرة أنا بنتى لسه صغيره مش قد الحمل ده تعرف يعنى إيه هى اللى هتشيل كل الحمل على اكتافها البيت والحياة هى هتكون الست والراجل في الحياه
جاسر بغضب: على أساس إنى رجل كرسى بالنسبة لك
محمد:لأ بس كفيف يعنى لو خرجتوا سوا هتسوق إنت العربية .بلاش لو الكاوتش ضرب هتعرف تشيل البايظ وتركب الإستبن
سعيد: مش هتحتاج لأن عندهم سواق
محمد: بلاش العربيه لو خلفت وابنهم تعب مين إللى هياخدوا. المستشفى .هى نفسها لو تعبت مين هيلحقها بلاش لو حرامى دخل البيت مين اللى هيدافع عن التانى هو ولا هى
سعيد: وانت ليه بتفرض الوحش وبعدين بصراحه جاسر وفريده بيحبوا بعض
محمد:: بنتى لسه عيله مش فاهمه حاجه لكنى مش مستعد إنى أدمر بنتى
جاسر: تدمرها لما تجوزهالى
محمد: يا جاسر إنت غالى عليا بس بنتى لأ أنا كنت بحلم اجوز بنتى لإبن وزير أو لملحق سياسى او سفير تعيش حياتها معاه تفرح وتنبسط زى اخواتها الكبار وده مش هيحصل لو اتجوزتك يا جاسر وده شئ مش هقبل به عشان كده طلبك مرفوض
دارت الدنيا بجاسر فقد الاحساس بالاتجاهات
لأنه شعر ولأول مره في حياته أنه عاجز وأن كل ماعملوا في حياته من انجازات علميه وأدبيه في النهاية ولاشيئ لأن مهما إرتفعت مكانته الاجتماعية فهو في النهايه في نظر الدنيا كلها مجرد ( أعمى)
&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&
دخلت عليه غرفته وعيونها مليانه بالدموع فقال بقلق: فريده مالك يا حبيبتي بتعيطى ليه
فريده بدموع: ليه يا بابا ليه أنا بحبه
محمد: يا فريده انتى لسه صغيره ومش فاهمه حاجه
فريده: مش فاهمه إيه أنا بقول لك بحبه وبعدين دى حياتى
محمد: ومستعده إنك تتحملى المسؤولية
فريده: طبعا
محمد: مستعده تحرمى نفسك من الخروج من السهرات مستعده تتحملى تشوفى اخوتك وهى بترقص مع زوجها وتقعدى تتفرجى عليها لأن جوزك مش هيرقص معاكى
مستعده تتحملى صاحباتك وهى بتحكى لك مغامراتها وسفراتها من بلد لبلد انتى تسمعيهم وتسكتى
مستعده لما تشوفى صاحبتك نازله البحر أو البسين مع أزواجها تتحملى لأن جوزك مش هينزل معاكى
مستعده تتحملى تشوفى أزواج اخواتك وأصحابك وهما بيتغزلوا في جمالهم وشياكتهم وإنتى لأ لأن جوزك مش شايفك
مستعده إنك تشيلى كل مسؤلية البيت والأولاد لأن جوزك مش هيعمل أى حاجة لأنه عاجز مستعده تحرمى نفسك من حياة الانطلاق إللى كنتى بتحلمى بها وتربطى نفسك بواحد إنتى إللى هتوجهيه وإنتى إللى هتعرفيه يروح فين ويجى منين
فريده بتوهان: مش عارفه
محمد: عرفتى ليه انا رفضت عشان ألحقك قبل ماتضيعى وتندمى بقية عمرك لما لحظه الانبهار دى لما تروح وتلاقى نفسك مسؤله عنه من أول لحظه في حياتك من ليلة الدخله
&&&&&&&&&&ــ&&&ـ
فريده: مش عارفه مش عارفه
جاسر: بتقولى إيه يا فريده
فريده بتعب: مش عارفه بجد بقالى اسبوع من ساعت ماتقدمت ليا وأنا تايهه كلامك مقنع وكلام بابا وماما كمان مقنع وأنا محتاره ما بينكم
سكت جاسر لحظات وهو ببستوعب كلامها وقال: كلامى .....كل إللى بينا يا فريده لخصتيه بكلامى
فريده: اعذرنى يا جاسر كلام بابى توهنى خلانى مش عارفه اقول إيه ولا أرد عليه بإيه
ابتسم جاسر في مراره وقال ( مش عارفه تردى عليه بإيه .......لأ يا فريده ماترديش
وإتحرك في الاتجاه التانى فقربت منه بسرعه وقالت استنى يا جاسر استنى اسمعنى بس
لكن جاسر انتفض وهو بيبعد إيدها عنه ويرفض يلمسها وقال: خلص الكلام يا فريده خلص..مر أسبوع كامل حاولت فيه فريدة تتكلم مع جاسر لكنه كان رافض طول الوقت
وفي اليوم الثامن راحت له الڤيلا لكنها كانت مغلقه وفي الجامعة تفاجأت بدكتور جديد بيكمل المنهج بدل الدكتور جاسر لأنه للاسف الشديد ترك الجامعة ورجع لإنجلترا
&&&&&&&&&&&&&&&&&&&
كان محمد قاعد على الكنبه بيتابع الأخبار في حين دخلت عليه (نانسى) وقدمت له فنجان قهوه وقعدت جنبه
محمد: مالك يا نانسى
نانسي: بصراحه حال فريده مش عاجبنى
اتنهد محمد بحزن وقال: ولا عاجبنى أنا كمان
نانسي: البنت اتخرجت من خمس سنوات وكل صاحبتها وقرايبنا إللى في سنها اتجوزا واستقروا إلا هى رافضه كل عريس يتقدم لها
محمد: وإللى واجعنى احساسى إنى السبب في إللى هي فيه كنت بتمنى لبنتى عريس احسن من كده كنت بقول هتجوز إبن وزير ولا سفير
نانسي: كان مالوا جاسر والله شاب محترم ومتربى وفوق كده دكتور كبير في الجامعه والناس كلها بتمدح فيه
محمد: كنت عايزها تتجوز راجل سليم كامل مش كفيف عاجز
نانسي: ومين فينا كامل يا محمد ده الكمال لله وحده وبعدين ده جاسر ده زى الفل هو انت مسمعتش الكل إللى بيمدح فيه ولا التكريمات إللى حصل عليها من ارقى وأعلى المستويات من الرؤساء والملوك
محمد: وإللى وجعنى اكتر إنه لما بيظهر في أى برنامج في التلفزيون وأشوف فريده وهى بتتابعه بحزن ووجع اندم واحس إنى انا اللى جنيت عليها وحرمتها من الراجل إللى بتحبه بس أنا معذور قلت بنتى لسه صغيره ومش عارفه مصلحتها وإنها هتزعل يومين ثلاثه وبعدها هتنسى
ردت نانسي بوجع: واهو مر اكتر من ست سنين وهو كمان ساب الڤيلا وانتقل في منطقه تانيه ولا هى نسته ولا رضيت بحد غيره
محمد: هو ده اللي واجع قلبى وندمان عليه
فريده: روح له يا محمد اعتذر له و..
محمد: إنتى اتجننتى يا نانسى عايزانى أروح له وأقوله معلش حقك عليا تعال اتجوز بنتى
نانسي: أنا ماقلتش كده بس يمكن لما تصالحوا وترجع الصداقه ما بينكم يرجع تانى ويطلبها منك
محمد: مش عارف يا نانسى مش عارف
هى فين فريده
نانسي: في الشغل اتصلت وقالت هتتأخر شويه
&&&&&&&&&&&&&&&&&&
في الاستوديو الخاص بأحدى المحطات الفضائية كانت نانسى مع زميلها بتناقش في الشغل لأنها معدت برامج ومترجمه
على: طيب إحنا كده خلصنا كل الموضوعات بتاعت حلقة النهارده..عندك وقت نجهز للحلقه الجديده.
رفعت فريدة الموبايل وشافت الوقت وقالت: عندى وقت اتفضل
على: غير الأمور الروتينية فيه فقره مهمة عايزين نجهز لها
فريده: فقرت إيه
على: بصراحه كنت عايز أجهزها لوحدى بس مش عايزك تتفاجئى عشان كده قلت اعرفك إحنا هنيتضيف الدكتور جاسر مجدى في البرنامج
رفعت فريدة عيونها بحزن وقالت: بتقول ايه
على: يا فريده إحنا اصحاب وزملاء من أيام الجامعة وأنا مش عايز ازعلك عشان كده ماكنتش عايزك تعرفى
بس دكتور جاسر حصل على الجائزة الأولى في مسابقة الشارقة للأعمال الأدبية وطبعا ده حدث كبير محصلش من فتره حصول مصري على الجايزه دى .. فريده إنتى لسه بتحبيه صح
إتنهدت فريده وقالت: إيه فائده الحب وأنا بغبائى إللى ضيعته
على: ماضعش لسه قدامكوا فرصه ترجعوا
فريده: مفيش هو رفض يسمعنى وبصراحه عنده حق أنا وبابا جرحناه أوى
على: بقولك ايه أنا عايزك إنتى إللى تحطى الأسئلة له
فريده: إنت بتقول ايه
على: أيوه اسأليه عن كل حاجه عايزه عايزه تعرفى إجابتها
فريده: ده مايبقاش برنامج ده يبقى قاعدت مصاطب
&&&&&&ـــ&&&&&
في البرنامج كانت المذيعه بنتحاور مع جاسر وهو بيرد عليها بلباقه والكل ملاحظ عليه الحزن الشديد حتى إنه مابتسمش ولا مره وكأنه نسى طعم الفرح
المذيعه:دكتور جاسر حضرتك أثرت إعجاب الجمهور بروايتك الرائعة ( الحب المستحيل)إللى أخذت عليها الجائزة الأولى بس لو طلبت من حضرتك تعبر عن نفسك في أبيات شعرية تألفها حالا ممكن تقول إيه
فكر جاسر للحظات وبعدها قال
انا والوحدة صحاب من زمن
بتزورني من غير ما أندهها
تقعد على طرف قلبي في سكون
وتسرق مني ضحكتي ونداها
تمشي جنبي كأني ظلها
تسألني ليه لسه مستني
أقولها يمكن في يوم صدفة
تطبطب عليا وتفكني
الليل معاها بيطول أوي
والنبض يحكي حواديت وجيع
كل دمعه بتنزل في هدوء
بتحفر في قلبي طريق سريع
الضحك بقى ذكرى بتتوه
وسط وشوش ما بتسألش فيا
والقلب لو حاول ينسى
تفتكرني الوحدة وتجري عليا
أقعد أحلم بحضن حقيقي
ونفس تسمعني لو اتكلم
بس الزمن ما بقاش حنين
غير للّي عارف يتألم
برغم كل التعب اللي جواي
لسه عندي أمل صغيّر
يمكن تنام الوحدة يوم
واصحى ألاقي كل شيء إتغير
((اهداء من الشاعر. محمد الحديدي))
كانت فريده في غرفة الكنترول بتسمع الأبيات ودموعها بتسيل لأن هى إللى وصلتوا للحاله دى رجل جزين وحيد بيكابر لكنه مكسور .
بعدها مسحت دموعها ورفعت السماعه واتصلت بالمذيعه.
المذيعه بإحراج: طبعا شعر حضرتك جميل جدا ومعبر . بس هو وصل لنا سؤال من الجمهور ومش عارفه اسأله إزاى
جاسر: اتفضلى
المذيعه: هو سؤال محرج أوى بس فيه واحده متصله تسألك هو إنت ليه ماتجوزتش لحد دلوقتي.
مزعلش ومغضبش وماسابش المكان وقام بالعكس كان رد فعله إنه إبتسم إبتسامه حلوه ولأول مرة من سنين
&&&&&&&&&&&&&&&&ـ&ـ&&&&
دخلت البيت بعد ما خلصت شغلها فوجدت والدها منتظرها فسلمت عليه وقعدت
محمد: شفت البرنامج كان حلو أوى
فريده: شكرا
محمد: لسه بتحبيه يا فريده صح
فريده: مش هتستفيد بحاجة لو سمعت الإجابة
محمد: بس عايز أعرفها ممكن تجاوبى
فريده: هاجوبك بأه لسه بحبه وكل يوم بحبه أكتر زى مابندم اكتر واكتر
محمد: إنتى ملكيش ذنب
فريده: لأ ليه بسبب ترددى التافه عشان شويه حاجات ملهاش قيمه خسرت راجل بجد تحب تعرف يا بابا رأيي عن التصحيات إللى كنت بتقولها لى عن المغامرات والبحر والرقص دى مش تضحيات دى تفاهات بس يمكن في الاول كنت صغيره بحسب نفسى هاخسر وإنها حاجات لها قيمه بس دلوقتي هاقولها لك يابابا أيوه مستعده أضحى بكل حاجه في مقابل إنى اعيش مع شخص بيحبنى وهيحافظ عليا وهيعتبرنى كل دنيته بس هو فين مخلاص راح وأنا خسرته بإيدى
سمعت صوت جاسر من وراها بيقول: لا يا فريده ماخسرتيش حاجه
إلتفتت فريده بصدمه وهى بتشوف جاسر وعمه معاه
محمد: مش عيب إنى اعتذر على غلطى لواحد أنا بعتبره زى إبنى
فريده: بابا إنت رحت له
محمد: عشان ماتحملتش اشوفك إنتى وهو بتتعذبوا وانا ساكت بسببى كنت بدور لك على الرجل الكامل إللى مفيش فيه عيوب ونسيت إن الكمال لله وحده وإن الأخلاق والتربية والدين أهم وأعظم من الشكل والجسم
جاسر: عمى محمد هكرر طلب طلبته من ست سنين فاتت تقبل تجوزنى بنتك فريده
محمد: إيه رأيك يا فريده
هزت فريده رأسها والدموع بتنزل منها وقالت بصوت مهزوز من البكا : موافقه
فقامت ريهام وقعدت تزغرد لهم واستمرت هى والبنات في الزغاريد لما سمعوا المأذون بيقول( بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير)
جاسر: تسمح لى يا عمى اخد مراتى في مشوار صغير
محمد بابتسامة رضا: طبعا يابنى دى مراتك خدها زى ما انت عايز بس ماتتأخرش
قام جاسر ومد إيده لفريده إللى مسكت فيه فخلل اصابعها في أصابعه وبعدها رفع إيدها وباسها قدام الكل و مشيوا سوا وعبروا الشارع للناحية المقابله في الڤيلا بتاعته ومشى معاها للجنينه الخلفيه إللى ورا الڤيلا كانت هناك شجرة توت احمر كبيره بصت فريده بصدمه وقالت: مش معقول
جاسر: أنا زرعتها بإيدى أول مااشتريت الڤيلا دى وكنت بحلم بك كل يوم واحنا قاعدين تحتها نرجع ذكريات أول مره وكل سنه تكبر الشجره وتكبر معاها ذكرياتنا
سالت الدموع من عيون فريده وهى بتقول بس بغبائى ضيعت علينا ذكريات كتيره وأحلام اكتر
جاسر: مش بغباءك ده قدر وأنا دلوقتي بحب فريده إللى قدامى اكتر من فريده الطايشه الصغيره عشان إللى قدامى ناضجه وفهمه الحياة بجد
فريده: بحبك أوى يا جاسر
اخدها جاسر في حضنه وقال: وأنا بحبك أوى يا فريده
تمت
