رواية اهداني حياه الجزء الثالث الفصل الثالث 3 بقلم هدير محمود

     

رواية اهداني حياه الجزء الثالث الفصل الثالث 3 بقلم هدير محمود 

بسم الله 

اللهم جملني بقلب رحيم ..وعقل حكيم ونفس صبوره يارب اجعل بسمتي عاده وحديثي عباده وحياتي سعاده وخاتمتي شهاد

ندى بضيق:اوووف الصراحة فيها هدوم حمزة وكتب وحاجات من عند نسمة وحاجات بتاعتي بس متنفعنيش 

عمر بدهشة :هدووم حمزة !!وايه اللي جاب هدوم حمزة معاكي اصلا وليه؟

ندى وهي تقلب شفتيها بضيق :معرفش

عمر :هو مش أنتي اللي حاطة الحاجات ديه ف الشنطة ولا حد تاني!!

ندى بعصبية تداري خلفها ما تشعر به من حرج:ايوه أنااا واتلغبطت وحطيت الحاجات ديه بالغلط خلاص أنتا هتحقق معايا

عمر بدون تفكير وقد أعمته الغيرة :هو أنتي بتحبي حمزة للدرجادي؟

ندى:طبعا بحبه مش أخويا

عمر :لا مش قصدي كده قصدي بتحبيه حب ست ل راجل  يعني لما كنتوا متجوزين قبل ما تعرفوا انكوا أخوات 

ندى بانفعال :انتا بتقول ايه انتا دماغك رااحت فيين !!أنا عمري ما حبيت حمزة غير حب أخوي حب احتياج أو احساس بالأمان لكن عمري ما حبيته حب ست ل راجل ابداا ثم أردفت لتثير حفيظته أكثر ولا عمري قلب دق ولا هيدق لحد بعد يوسف الله يرحمه 

عمر بانفعال وغيرة:متهيألي كلام زي ده مينفعش يتقال وخصوصا ليا أنا ولا ايه يا استااذة؟

ندى باعتذار:آسفة ..لكن انتا اللي اضطرتني اقول كده لانه مكنش ينفع تسألني سؤال زي ده

عمر باعتذار:أنا مقصدتش حاجة والله كل الحكاية أن موضوع الهدوم ده غرييب أوي أنا فسرته انك بتحبي حمزة ومش قادرة تبعدي عنه هو مصدر الامان بالنسبالك عشان كده واخده هدومه معاكي 

ندى:بعيدا أنك بدل ما تكحلها بتعميها فأنا هفهمك موضوع الهدوم ده ولو إني مش مطالبة ب كده بس امري لله الموضوع ملوش علاقة بحمزة  خااالص أنا عندي عادة غريبة إني لما بتوتر بلاقي نفسي بحط أي حاجات ف الشنطة من غير ما اعرف هي ايه وأنا محتاجلها أو لا ومش برتاح الا لما بحس أن الشنطة اتملت وبقت تقيلة وحقيقي معرفش أنا بعمل كده ليه أما بقا نقطة إني مش بقدر ابعد عن حمزة عشان هو مصدر الأمان بالنسبالي ف ده حقيقي 


اغتاظ عمر بشدة من تصريحها ذاك لكنه لم يستطع أن يعلق عليه لانه ببساطة هو من قال تلك الكلمات وهي لم تفعل شيء سوى أنها اكدت عليها لذا وجد انه من الذكاء تغيير الموضوع ف تحدث مقترحا:

بصي هنا مفيش أكترمن هدوم الستات ادخلي الأوضة اللي ف اخر الممر افتحي الدولاب واختاري اللي يعجبك البسيه 

لاحظ عمر نظرة ندى المتشككة حينما تحدث عن الملابس النسائيه فأردف موضحا: على فكرة أنا قصدت هدوم ماما وسلمى اكيد مكنتش بجيب ستات البيت حتى لو أنا خاربها وبتاع ستات من وجهة نظرك مش هعمل كده ف بيت أهلي مثلا

ندى :ومين قالك بقا إني فهمت حاجة تانية ما أنا عارفة انك تقصد مامتك واختك الا بقا لو أنتا على راسك بطحة زي ما بيقولوا 

عمر ضاحكا: والله!!طيب بس أنا نفسي افهم جبتي منين اعتقادك الغريب 

ندى بتهرب:ممكن تدخل أنتا الاوضة تجيبلي أي حاجة البسها وخلاص

عمر:أنا معرفش ايه اللي يناسبك تقريبا هدوم سلمى مش هتنفع خااالص لان جسمكم مختلف وماما هدومها هتبقا قصيرة عليكي استني افتكرت أنا مرة كنت جبت ل سلمى بيجامة معجبتهاش وكانت مش على مقاسها واسعة شوية متهيألي هتيجي عليكي كويسة 

ندى بغيظ:تقصد ايه يعني أن أنا تخينة 

عمر:أكيد لأ طبعااا  صحيح من ساعت ما روحتي عند أبلة الناظرة وأنتي تخنتي شوية لكن منقدرش نقول أنك مليانة خالص نقدر نقول بقيتي كيرفي ف حتت معينة قال كلمته الأخيرة وهي ينظر إليها بخبث ثم اتبع نظرته بغمزة وقد أردف ضاحكا حينما توترت ندى من كلماته وابتعدت عنه  : سلمى رفيعة جداا جسمها اقرب لجسم الولاد لكن أنتي ثم تفحصها من أعلى إلى أسفل ببطيء شديد وأردف قائلا أنتي حلوة حلوووة أوي 

ندى بخجل وضيق من تفحصه بها وتدقيقه في النظر إليها بهذا الشكل :كده ميصحش يا كااابتن الكلام ده مينفعش أنتا بتتجاوز الحدود بينا 

عمر بمزاح:أنا بموووت ف تجاوز الحدود أصلا وبعدين هو في أحلى من أن اتنين لسة متجوزين شفهيااا انهم يتجاوزوا الحدود حتى ولو بالكلام بس يعني ولا فعل ولا قول ده حتى يبقا حرام 

حاولت ندى تغيير مسار الحديث حينما سألته :هو أنتا بتقول لأختك الكلام ده؟

عمر وقد ضيق عينيه بعدم فهم متسائلا :كلام ايه؟؟

ندى بتوضيح:الكلام بتاع أن جسمها رفيع وكده

عمر بلامبالاة :يعني ساعااات أشمعناا؟؟

ندى بضيق:أنتا كده بتدمر ثقتها ف نفسها أزاي تقولها كده ممكن تعقدها وتخليها تكره شكل جسمها وبعدين ديه بنوتة صغيرة لسة ف فترة المراهقة وجسمها لسه بيكبر يعني شكلها هيتغير لكن نظرتها لنفسها من خلال كلامك مش هتتغير وهتفضل شايفة أن جسمهامش حلو وشبه الولاد زي ما أنتا قولتلها أنتا مبتشوفش حمزة بيعامل حلا أزاي كأنها أميرة وعشان كده حلا ثقتها ف نفسها عالية جدا 

عمربعدم اقتناع:كبرتي الموضوع أوي ليه أنا بقولها كده بهزار وهي عارفة إني بهزر 

ندى بجدية:الحاجات ديه مفيهاش هزار والكلام ده مينفعش يتقال لا بجد ولا بهزار  

عمر بتبرير:أنا اصلا بقالي فتره غيرت طريقة تعاملي معاها وبقيت بحاول أقرب منها وابقا صاحبها

ندى:صح كده لازم تكسبها كصديق عشان تحكيلك كل حاجة ولازم متخافش منك تحبك أكتر وتخاف على زعلك مش منه ساعتها ممكن أي غلطة بتعملها هتبطلها عشان متزعلكش وبعدين كلامك ده هيخليها تدور عل الكلام الحلو بره طول ما هي مش لاقياه ف بيتها 

عمر بشك: هو أنتي تعرفي حاجة عن سلمى ومش عايزة تقولهالي

ندى بتوتر وهي تفرك اصابع يديها:وأنا هعرف ايه وأنا يدوب لسه عارفاها من مدة صغيرة

عمر بعدم تصديق :متأكدة؟؟

ندى بارتباك:ايه متأكدة ديه حد قالك إني كدابة يعني

عمر باعتذار:أنا آسف أكيد طبعا مقصدش أنك كدابة بس ممكن خايفة تحكيلي اخد رد فعل متهور

ندى :متقلقش  لو في حاجة كنت هقولك عشان متحملش المسئولية ف حاجة أنا معرفهاش بس بمناسبة كلامك ده ممكن اسألك سؤال؟

عمر:أكيد طبعا اتفضلي

ندى : هو لو سلمى حبت حد وجت قالتلك أو انتا عرفت لوحدك أو حد قالك  هيكون أيه تصرفك معاها ؟

عمر وقد تحفزت ملامح وجهه بشكل لافت وقد لاحظته ندى بسهولة وعلمت انه ربما أخطأت ف التلميح بهذا السؤال وبالفعل أجابها عمر متسائلا  بغضب :سلمى تعرف حد ؟

ندى بثبات مصطنع:أنا بقولك افرض أنا بس عايزة اعرف تفكيرك سلمى مراهقة ووارد تمر بمشاعر حب تجاه أي راجل وأنتا لازم تتفهم ده و...

قاطعها عمر بعصبية: وايييه كمااان اخده بالحضن واقوله تعالى قابل اختي واقعد معاها ف بيتنا واضايفه كمان ليه لا أنا مش عارف بصراحة بتقنعوني بأيه هي ديه التربية الصح يعني 

ندى :ممكن تهدى شوية مفيش حد قالك تعمل كده ولا أصلا في حاجة تقلقك ده كان مجرد سؤال افتراضي مش حقيقي وبعدين أنتا لازم تتعلم تتصرف بحكمة متخليش غضبك يسبقك ويخليك تتصرف تصرفات تندم عليها وممكن تخسرك علاقتك بأختك لازم تتعلم تحتويها وتسمعها 

عمر بانفعال وهو يلوح بيده : كنتي قولتي لنفسك الكلام ده الاول وكنتي عملتيه مع الدكتورة على الرغم انها كبيرة ومش اد سلمى لكن معرفتيش تحتويها 

ندى بعصبية:انتا تعرف ايه أصلا عن علاقتي بأختي عشان تحكم عليها وتقول إذا كنت احتويتها أو لأ وبعدين أنتا مالك بيا 

قاطع شجارهما رنين جرس الباب المتواصل ذهب عمر ليفتح وقد كان عامل توصيل الطلبات قد أحضر طعام الغداء أخذه منه واعطاه النقود وشكره وأغلق الباب خلفه ثم تحدث ل ندى قائلا :

يلا بينا عشان نتغدى الكفتة بتبقا أحلى وهي سخنة 

ندى برفض: لأ أنا مش جعانة دلوقتي كل أنتا 

عمر بإصرار : وأنا مش هآكل لوحدي هتاكلي معايا ومتحاوليش تناقشيني عشان مفيش فايدة ف ريحي نفسك من زني وتعالي كلي 


تنهدت ندى بيأس فقد علمت أنه بالفعل لن يتركها حتى تفعل ما يريد فاستجابت مضطرة بينما ابتسم عمر بانتصار وشرع في الأكل بشهية ف يكفيه أنه يتشارك طعامه معها وهل هناك لذة تفوق هذا المشهد  

..........................

انها المرة الأولى التي يتحرك فيها بخطوات مترددة يقدم رجل ويؤخرالآخرى ف هي  المهمة الأصعب على الإطلاق انها ليست مهمة تخص عمله لكنها تخص قطعة من روحه شقيقته الغالية تنهد تنهيدة أودع بها كل مخاوفه وقلقه  وأخيرا وصل وإذا بوجه زياد البشوش في انتظاره وهو يستقبله ب رداءه الطبي المخصص للعمليات وما إن رآه حتى سأله بقلق:

ايه العملية بدأت ؟؟انتا مش هتدخل معاها ولا ايه ؟؟

زياد بهدوء:العملية لسه هتبدأ هي اتخدرت بس أنا خرجت اطمنك بنفسي  وداخل تاني متقلقش يا حمزة كله هيبقا تمام الدكتور اللي هيعملها العملية استشاري كبيير والعملية مش خطيرة صدقني والله بس زي ما قولتلك قبل كده العملية هتطول يعني مش اقل من أربع ساعات ف مش عايزك تقلق وأول ما نخلص هخرج اطمنك علطول 

تنهد حمزة بقلة حيلة: الله المستعان ..طب طمني هي كانت قلقانة أوي قبل ما تدخل ولا كانت عاملة ازاي خايفة ولا لأ ؟أنا لما كلمتها صوتها كان مخنوق أوي كأنها كانت بتعيط أو عايزة تعيط لو سمحت يا زياد قولي الحقيقة 


استرجع زياد الدقائق الماضية والتي كانت صعبة للغاية عليه ربما اكثر منها لكنه لم يستطع البوح بذلك لحمزة يعلم مدى حبه وخوفه على شقيقته لكنه لم يستطع الكذب عليه فأجابه بنصف الحقيقة قائلا:

متقلقش يا حمزة والله دخلت وهي كانت بتضحك معانا هي بس مكالمتك خليتها تتأثر شوية مش أكتر بص أنا لازم ادخل علطول دلوقتي أول ما العملية تخلص هخرج اطمنك علطول 


وقبل أن يتحرك للداخل أشار لوالده حتى لا يترك حمزة بمفرده وقد وجده كان بالفعل يقترب منه مشددا على يديه مطمئنا أياه وما إن اطمأن عليه حتى عادت له ذكرى اللحظات الفائتة مع حلا قبل دخولها العمليات

فلاش باك 

حلا بخوف:لو حصلي حاجة يا زياد قول ل حمزة ميزعلش 

زياد وقد انقبض قلبه من كلماتها تلك وشعر بغصة في حلقه تخنقه لكنه ابتلعها قائلا بمزاح مصطنع :وليه التفاؤل الفظيييع ده بس ارحميني من جرعة الاكتئاب والهرمونات بتاعت الستات ديه العمليه صغيرة ومش مستاهلة كل الدراما ديه

حلا بابتسامة حزينة  : أنا عايزة أشكرك يا زياد على كل حاجة عملتها عشاني وكل موقف وقفت فيه جنبي حقيقي أنا عمري ما هنساااك أبدااا حتى لما نسيب بعض هفضل أدعيلك ربنا يرزقك بواحدة تستاهلك على فكرة البنت زميلتك ديه متستاهلكش لأنها معرفتش تقدر معدن الراجل اللي كان معاها أنا اتمنى لو اتكتبلي عمر جديد إني أكمل حياتي مع راجل يشبهك راجل فيه صفاتك ولو إني أشك إني ممكن اقابل حد زيك


كان زياد على وشك الاعتراف بحبه لها ما إن استمع لكلماتها تلك وسب في سره غبائها منقطع النظير الذي يمنعها من قراءة مشاعره الواضحة عليه وضوح الشمس وقت الظهيرة لكنه لا يريد أن يوترها باعترافه الآن فليؤجل ما يتمناه لوقت آخر أكثر ملائمة من الآن لكنه اقسم في سره أنه لو أراد الله لهما أن يجتمعا برباط الزواج فأنه سيقتلها عشقا عقابا على كل العذاب الذي ناله منها ومن عقلها الغبي هذا ، تحدث بمرح قائلا :

على فكرة معتقدش في حد شبهي ف أنا ممكن اتعطف واتكرم وأوافق اتجوزك يلا وأهو أكسب فيكي ثوااب


لاحظ زياد صمتها ف نظر لها قائلا : على فكرة أنا بهزر عشان أنا عارف مدى ثقتك فيا وعمرك ما بتفهميني غلط خااالص 


وقبل أن تجيبه رن هاتفها ومن ملامح وجهها علم هوية المتصل هو حتما شقيقها وبالفعل تأكد من ذلك حينما تحدثت بتوتر قائلة :

ده حمزة خااايفة يفهم من صوتي أن في حاجة 

زياد مقترحا : خلاص بلاش تردي عليه 


حلا : بس أنا محتاجة اسمع صوته مش يمكن تبقا المرة ال.....


أسكتها زياد حينما رفع اصابعه أمام شفتيها دون أن يمسها ليمنعها من تكملة باقي كلماتها  لم يعد يرغب في سماع مثل تلك الكلمات خاصة قبل دخولهما للعمليات ثم تحدث بعمليه قائلة :

لو سمحتي ملوش لازمة الكلام ده كفاية توتر لو هتردي عليه حاولي تبقي هادية عشان أنتي كده هتقلقيه 

أماءت حلا رأسها بطاعة قائلة : عندك حق لازم أكون هادية وميبانش عليا حاجة عشان مقلقهوش 

زياد : صح كده أنا هخرج البلكونة واسيبك تتكلمي معاه براحتك ولما تخلصي عرفيني 


أماءت حلا برأسها ثم فتحت الخط وتحدثت مع شقيقها وما إن أغلقت الخط حتى أشارت له وما إن رآها على حالتها تلك حتى سألها 

أيه حس بحاجة ؟

حلا بقلق :معرفش أنا حاولت أكون طبيعية على أد ما أقدر كنت محتاجااه أوي دلوقتي 


غروقت عيناها بالدموع و صمتت فقد زاد توترها بعد مكالمة شقيقها وباتت لديها رغبة ملحة في البكاء  أكثر لكن أين تبكي وبين ذراعي من ؟؟ فقد اعتادت البكاء على صدر والدتها أو بين ذراعي شقيقها هي أصلا لا تحب البكاء تماما كشقيقها لكنها الآن ف حاجة شديدة إليه رفعت عيناها ناحية زياد وقد غشيتها الدموع وهي تحاول التحكم بها بكل إرادتها حتى لا تسقط أمامه لكنه رآها  ولمح محاولتها المستميتة في السيطرة عليها ف تحدث بهدوء قائلا : 

لو عايزة تعيطي عيطي متكتميش دموعك لو كان ده اللي هيهديكي اعملي كده

حلا بمكابرة : أنا مش عايزة اعيط واعيط ليه أصلاا كل الحكاية إني متوترة شوية 


ابتسم زياد قائلا بمرح لعلها تشاكسه كعادتهما ربما يبدد بعض من توترها  :

- آسف افتكرتك زي كل البنات لما بيتوتروا بيعيطوا نسييت أنك اطفااال 


اكتفت حلا بابتسامة خفيفة تبدو متفهمة لما يحاول فعله ف تنهد زياد قائلا بجدية :

يا بشمهندسة لو سمحتي سيبي مشاعرك السلبية تخرج بأي طريقة أحنا محتاجينك هاادية خاالص أنا هبعد شوية وهسيبك لوحدك يمكن مش عايزة تعيطي قدامي 


لم ينتظر لتجيبه فقط ابتعد قليلا خارج الحجرة حتى يترك لها بعض المساحة والخصوصية ربما أرادت البكاء بمفردها توجه ليقف بالقرب من والديه اللذان قد آتيا معه وكان والده هو أول من تحدث 

في ايه سيبتها وجاي تقف معانا ليه ؟

زياد بألم : حسيت أنها عايزة تعيط ومكسوفة مني أو مش حابة تعيط قدامي  فقولت أسيبها لوحدها شوية 


لم يتحدث أحمد بل نظر بجانبه نظرة واحدة لشريكته وحبيبته حتى فهمت ما أراد وتحركت للداخل  دون أن تنبس ببنت شفة لم يفهم زياد ما حدث فسأل والده قائلا :

هي ماما راحت فين ؟

أحمد : راحلتلها البنت مينفعش تفضل لوحدها هي محتاجه حد جنبها محتاجة حضن حنيين وايد تطبطب عليها طالما مامتها مش موجودة ومفيش أحن من نوجااا وحضن نوجاا

زياد مازحا : على فكرة أنتا معملتش معايا الواجب يعني بدل ما تبعتني أنااا بتبعتلها أمي ما أنا أهو حنين وطييب وابن حلال وبعرف أحضن واطبطب وادلع وأعمل كل الحاجات ديه

أحمد بتعجب من ولده : وده من أمتا ده يا سي زيااد بركاتك يا ست حلااا خلت ابو الهول نطق ده أنتا كنت بتتكسف من خيالك يا واد دلوقتي عايزتحضن لأ كويس أننا جينا معااك أنتا بقيت على مشارف الانحراف ثم أردف مازحاُ مااشاء الله طاااالع لأبوك ههههه

زياد بخجل من حديث والده وبدهشة مما قاله هو بالفعل : تصدق عندك حق يا ابو حميد شكلي كان عندي ميول انحرافيه بس كانت مستخبية 


وفي تلك الأثناء خرجت والدته بصحبة حلا وهما يتضاحكان تعجب كلا من زياد ووالده من التحول الذي أصاب الفتاة فقد كان اكثر أمانيهم هي أن تستطيع والدته ايقافها عن البكاء لا الضحك بهذا الشكل الهيستيري 


اقترب زياد منهما بحذر قائلا :

ده بجد ؟! عملتيلها ايه يا ماما ولا قولتي ايه مخليها تضحك اوي كده

والدته بتلقائية: مفيش اديتلها نبذة عن السيرك اللي عايشة فيه معاك أنتا وأبوك وشوية من بلاويك وأنتا صغير 

احمرت أذن زياد خجلا وسألها هامساً: قولتيلها ايه يا ماما بالظبط ؟؟

سمعت حلا همسه واحمرت وجنتيها خجلا خاصة وهي تستمع لوالدته وهي تقول له ببساطة : 

مفيش حكتلها يوم ما اشترينا البوكسر بتاع سوبر مان الأحمر ف أزرق ده وأنك كنت مصمم تلبسه وتروح بيه وانتا ف المحل وانك لما روحت لبسته من ورايا ونزلت بيه وقعدت تلف عل شقق العمارة شقه شقة وتقولهم شوفتوني وأنا سوبر مااان وفضحتنااا


لم تستطع حلا كتم ضحكتها أكثر فضحكت بصوت عال وعلى الرغم من غيظ زياد من والدته لكنه كان ممتن لها وللذكرى التي يتحرج منها كلما ذكرته بها والدته لكنه لم يتضايق مما فعلته الآن لانها استطاعت انتزاعها من آلامها وأحزانها حتى وأن كان ذلك على حسابه يكفي انه سمع ضحكتها حتى وإن كانت عليه لا يهم المهم أنها ضحكت كم كان يريد وقتها أن يثبت اللحظة على تلك اللقطة وهذا المشهد لكن الوقت ليس بيده فقال لها ممازحا :


والله لو كنت أعرف أن مواقف طفولتي السعيدة هتضحكك كده كنت اتعطفت واتكرمت وحكتلك منها أصل أنا عندي كتيير وواثق أن ماما حبيبتي مش هتسكت إلا لما تقولهالك كلها فأحكيهالك أنا بنفسي أحسن

نظرت حلا إليهم بحب وامتنان ثم تحدثت قائلة : أنا بصراحة مش عارفة اشكركم كلكم أزااي بجد معرفش لو مكنتوش جنبي ف الوقت ده كنت هعمل ايه من غيركم حقيقي أنا حاسة إني ف وسط أهلي ومش لوحدي 

والد زياد : احنا فعلا أهلك يا بنوتي ولا رجعتي ف اتفاقك معايا

حلا بحب وابتسامة : لا طبعا مقدرش ده أنا اللي محظوظة بحضرتك وطنط

أحمد غامزا : طب والواد زياد لأ ؟؟ بيني وبينك هو اللي محظوظ بيكي 

حلا بصدق : زياد ده النور اللي ربنا نورلي بيه طريقي اللي من غيره مكنتش هعرف اعدي كل ده 


كان زياد واقفا ينظر إليها بتأثر بالغ وقد هزته كلماتها التي اصابت قلبه مباشرة بل شعر أن عيناه دمعت تأثرا بما قالت خاصة انه استشعر الصدق في كل كلمة قالتها لم يشعر انه مجرد كلام عابر أو رد جميل لكنه لم يستطع أن يعلق بحرف واحد على كلماتها تلك لانه يعلم انه لو نطق لن يقول سوى كلمة بحبك وبما أن الوقت والظرف ليس مناسب تماما لتلك الكلمة  كما أنها ليست من حقه فقرر الصمت وتجاوز ما قالت فأجلى صوته متسائلا بحنو :

ها جاهزة ؟؟ ندخل ؟

حلا بابتسامة وقد أماءت رأسها من أعلى لأسفل : جاهزة


شددت والدة زياد على يديها مدعمة وابتسم لها والده مشجعا ثم تحركت مع الممرضة لتبدل ثيابها بالزي الخاص بالعمليات ثم دخلت ولم يتم تخديرها إلا حينما اطمأنت برؤيتها لابتسامة زياد المطمئنة لها ويده التي ربتت على يدها بحنو ثم احتضن كفه لكفها بدعم ف سحبتها بحياء ثم استسلمت للنوم تحت تأثير المخدر ......


عاد زياد من شروده حينما بدأ الطبيب العملية وقد كان واقفا بجواره دون أن يقوى على مشاركته في العملية مع الطاقم الطبي فلم يستطيع فعلها ف كيف له أن يفعل مع من ملكت قلبه ...

......................

ها فكرتي هتعملي ايه ف موضوع نسمة؟قالها عمر متسائلا 

ندى : مفيش حل قدامي غير إني أتصل بأصحابها كلهم واحدةواحدة لحد ما ألاقيها 

عمر متسائلا بتعجب : وهتعرفيهم منين ؟ ولو عارفاهم هتوصلي لأرقامهم أزاي ؟

ندى بثقة : عارفاهم كلهم ومعايا أرقامهم في النوتة ف شنطتي 

عمر بدهشة :عارفة كل أصحااابها !!! لأ ومعاكي ارقامهم كلهم ؟ ليه هي طفلة ف ابتدائي وأنتي أمها !!

ندى بضيق: أنا أختها وبخاف عليها واللي مامتها مكانتش بتعمله كنت بعمله بدالها عاادي يعني

تحدث عمر متسائلا بإدراك متأخر : أنتي قولتي نوتة ؟؟ كاتبة أرقامهم ف نوتة !!! ليه كل الوسائل الالكترونية قصرت معاكي ف حاجة ؟

ندى بامتعاض: أنا بحب احتفظ بالحاجات المهمة مكتوبة ف النوتة بتاعتي أما الوسائل الالكترونية بتاعتك مش مضمونة ممكن الموبايل يتسرق مثلا الميل يتهكر أي حاجة تحصل 

عمر بعدم اقتناع : طب ما الورق ممكن يضيع يتقطع يتحرق لكن الطرق الإلكترونية أسهل واضمن  في ألف طريقة

ندى بنفاذ صبر : أنا بالنسبالي كده أفضل وبطمن أكتر أنا حرة احتفظ بالحاجات المهمة بالطريقة اللي تريحني 

عمر وهو يشير بكلتا يديه لها : خلاااص خلاااص براااحتك أنتي حرة طبعا صمت للحظات ثم اردف متسائلا وهو يضحك تلاقيكي من الناس اللي بيكتبوا مذاكراتهم صح؟

ندى بغيظ : أنتا هتتريق عليااا بقولك يا كابتن خليك ف حالك وملكش دعوة بيا 

عمر بإلحاح: طب بجد بجد عايز أعرف بتكتبي مذكراتك ؟؟

ندى بتهرب : لأ مبكتبش حاجة مذكرات ايه 


انهت كلمتها الاخيرة وهي تكافح حتى لا تضحك ف هي بالفعل تفعل ذلك وتحب تدوين مذاكراتها ليس بشكل يومي لكنها تحب تدوين الأحداث الهامة ف حياتها وحينما تتضايق أو يؤرق بالها أمر ما لكنها لن تخبره لأنه حتما سيسخر منها 

عمر وهو يتفحصها بنفس ابتسامته : طب والله شكلك بتكتبيها

ندى بنفاذ صبر : وبعدين بقاااا  

عمر بتراجع : طب خلاااص اديني سكت ... بصي بالنسبة لموضوع نسمة بلاش تكلمي حد النهاردة اديها فرصة لحد بكرة لو مظهرتش أو اتصلت ابقي اعملي كده

ندى بتساؤل :أشمعنااا يعني ؟

عمر: يعني اديها فرصة تشم نفسها ومتهيألي حركة زي ديه هتضايقها من خلال معرفتي بنسمة فهمت انها شخصية عنيدة ومبتحبش حد يفرض وصايته عليها وبتحب تبقا بحريتها متتقيدش واللي بتعمليه ده أكيد هيضايقها 

ندى بضيق : والله وأنتا لحقت تعرفها من الكام مرة اللي قابلتها فيهم  .

عمر ببساطة : مش محتاج أشوف الشخص مليون مرة عشان أفهمه وبعدين نسمة شخصية واضحة ومش من الصعب أبداا اعرفها 

ندى بسخرية: طبعااا أي واحدة بالنسبالك سهل تفهمها مفيش واحدة تصعب عليك

عمر وقد رفع حاجبه مكررا بدهشة : أي واااحدة !! ده على أساس طابور الستات اللي أعرفهم يعني نفسي افهم جبتي منين موضوع إني أعرف ستات أو إني بتاع ستات عملت أيه أنا خلاكي تفكري فيا كده عمرك شوفتيني مع واحدة حتى ؟؟

ندى وعقلها يسترجع الذكرى وقد مرت أمام عينيها اللحظة لكنها قالت بتملص : أنا مقولتش حاجة أنتا اللي بتقول على نفسك وبعدين أنا ميهمنيش تكون بتاع ستات أو تعرف ستات شيء ميخصنيش المهم ملكش دعوة بأختي وخلاص 

عمر بانفعال : أختك ايه !! انتي ناسية انها ف مقام أختي دلوقتي وبعدين ازااي بتقولي ميخصكيش أنتي بردو ناسية إني جوزك افهم من كده أنك متمانعيش إني أعرف أو أكلم أي ست وأنتي على ذمتي 

ندى بغضب: طبعااا لا وده عشان كراامتي لحد ما ننفصل وبعد كده براحتك بقا 

شدد عمر على خصلات شعره بغيظ وهو يتحرك بعصبية قائلا : لو بس تفهميني أيه سبب اعتقادك ده فيااا أكيد في حاجة غلط أو سوء تفاهم منك أنا عمري ما كنت ولا هكون الشخص اللي أنتي بتتكلمي عنه ده ثم أردف بصوت مشحون بالمشاعر: أنا عمري ما حبيت ولا قلبي دق لواحدة غيرك أنتي كنتي وهتفضلي أول وآخر واحدة حبيتها ..اقترب منها وقد جثى على ركبتيه أمامه وأمسك بيديها الموضوعتان على ركبتيها ثم أردف قائلا ندى اتكلمي معايا بصراحة قولي كل اللي جواكي من ناحيتي أنا متأكد أنك مخبية حاجة هي اللي بعداكي عني ومخلياكي شايفاني كده اديني فرصة حتى أدافع عن نفسي ليه تحاكميني وتنفذي الحكم عليا من غير حتى ما تديني فرصة واحدة ادافع بيها عن نفسي ضد تهمة أنا مرتكبتهاش 

سحبت ندى يديها من بين يديه ونظرت ف الاتجاه الاخر وهي تتحدث ببرود ظاهري : قولتلك أنا مش مخبية حاجة مفيش داعي للكلام الكبير ده الموضوع مجرد رأي مش اتهام ولا حاجة وأنا مكنتش قريبة منك أصلا عشان تبقا في حاجة تبعدني عنك يمكن مشاعرك هي اللي مصورالك كده أو يمكن غرورك وهمك ب ده طبعا مش معقول أن في واحدة ترفض حبك ومتعجبش بيك بس عادي يا كاابتن بتحصل 


ابتسم عمر ابتسامة يائسة ثم استقام واقفاً وتحدث بغيظ قائلا : 

تمااام ماااشي يا ندى براحتك بس خليكي فاكرة أنا سالتك كاام مرة  وأنتي أصريتي أن مفيش حاجة عشان لما يجيي الوقت اللي هتتكلمي فيه أو حتى أعرف من غيرك مش هسامحك ابدااا ثم هم بالتحرك مبتعداا عنها لكنه عاد وتحدث قائلا وأه صحيح نسييت أقولك أنك هتحبيني مش بس تعجبي بيااا وكمان مش هتقدري تستغني عني ابداا 

ندى وهي تضحك بغيظ: مش بقولك مغرور لأ وموهوم كمااان ابقا قابلني يا كاابتن

عمر بابتسامة واثقة ونظرة قد نفذت إلى أعماق قلبها : مش غرور ده ثقة ف نفسي وقبلها ثقة في حبي ليكي اللي متأكد أنه هيجيي يوم وهتحسي بيه مش بيقولوا  من القلب للقلب رسول

ساد الصمت بينهما للحظات لكن الصخب قد ملأ قلبيهما والعيون تبادلت احاديث كثيرة عيناه المعاتبة وعيناها المتشككة .....


.......................

كان حمزة يتحرك ذهاباً وإيابا أمام غرفة العمليات التي بها شقيقته  يكاد يجن الثوان تمر كأنها ساعات والدقائق كأنها الدهر يستمع لصداها كأنهادقات ساعة وهمية ترن في أذنيه فقط وصوت عقرب الثوان في مخيلته يجلده بسياط لا يرحم 

كل ما يتمناه أن يفتح باب تلك الحجرة وتخرج منها شقيقته بخير 

كم تمنى أن يطلب من زياد تخديره هو الآخر وألا يستفيق إلا بعدما ينتهي كل شيء لكن ما باليد حيلة قد حاول بأقصى جهده ألا يشعر زياد بمقدار الألم والقلق الذي يعانيه حتى لا يشعر الأول بتأنيب الضمير من أجله لأنه من أخبره بمرض شقيقته داخله شعورين متناقضين رغبته في البقاء بجوار شقيقته وأمنية أخرى أنه ليت زياد ما أخبره وأخفى الأمر عنه لحين انتهاء العملية ونجاحها ...


في تلك اللحظة عاد عقله للوراء يسترجع اليوم الذي علم به الحقيقة المفجعة حقيقة مرض شقيقته كان ذلك اليوم التالي لليوم الذي أخبرته حلا برغبة زياد ف الزواج منها هو لم يصدق الأمر برمته لقد شعر أن هناك شيئا تخفيه عنه ، هناك سر بينها وبين الطبيب تسعى جاهدة لاخفاؤه عنه تحديدا ..كانت الفكرةفي حد ذاتها ترعبه حلا تخفي عنه هو أمرا وتخبر به آخر غريب عنها مؤكد أن الأمر خطير جدا وإلا ما فعلتها لذا بعد تفكير طويل انتظر لليوم التالي واتصل بزياد الذي لحظات واجابه :

سلام عليكم أهلا يا حضرت المقدم 

حمزة ساخرا : مقدم ايه بقا ما أنتا عايز تتجوز أختي يعني خلاص ملهاش لازمة الألقاب لأ ورايح تتقدملها هي كأنك متعرفنيش مثلا   


زياد بحرج وتوتر:أنا آسف والله لحضرتك بس غصب عني بلع ريقه بتوتر ثم أردف مصححا قصدي يعني كنت عايز أطمن الأول منها عشان ميبقاش في حرج

حمزة وقد تأكد من صدق حدسه فلقد ظهر التوتر والكذب جليا في صوت زياد لذا تحدث بجدية قائلا: بقولك يا دكتور عايزأقابلك النهارده ضروري يناسبك أمتا ؟

زياد بتردد : خير يا فندم؟ قصدي يعني في حاجة ؟البشمهندسة بخير؟

حمزة متسائلا بقلق قد زاد أضعاف : وهي مش هتكون بخير ليه ؟

زياد وقد شعر انه غير قادر على الكذب أبدا ف زفر عاليا ثم تحدث قائلا : ممكن نتقابل بعد ساعة لو وقتك يسمح

حمزة وقداستشعر أن زياد سيخبره بالحقيقة : تمام هقابلك بعد ساعة في الكافيه ..... اللي ف مول .... متهيألي المكان ده قريب من بيتك صح؟

زياد : اه قريب.. خلاص هكون ف انتظارك هناك

حمزة : بإذن الله سلام 

زياد: سلام 


ذهب حمزة إلى هناك ووجد زياد ف انتظاره ف توجه ناحيته وألقى عليه السلام 

أزيك يا دكتور

زياد وقد وقف مرحبا بحمزة وهو يمد يده إليه : الله يسلمك يا سيادة المقدم

حمزة : خلينا نرفع الألقاب يا زياد عشان نعرف نتكلم براحتنا ومن غير رسميات مش عايز أحس إني بكلم حد غريب خصوصا إني مش بعتبرك كده

زياد بود حقيقي : وأنا كمان والله يا حمزة بس غصب عني بكره اتعود إن شاء الله

حمزة : طيب طالما كده يبقا هدخل ف الموضوع علطول أيه السر اللي حلا مخبياه عني واللي بسببه ألفتوا حوار أنك عايز تتجوزها والكلام ده

زياد متفاجئا: سر ! سر ايه ؟؟ وبعدين أن...

قاطعه حمزة : زياد أنا كلمتك وطلبت أقابلك لأني متأكد من أخلاقك وصراحتك وانك مش هتخبي عني حاجة ف لو سمحت خليك عند حسن ظني فيك وفهمني الحقيقة لأني قلقان أوي على حلا وأكيد مش هيرضيك أبداا إني أفضل قلقان عليها وأنتا قادر تطمني فقولي الحقيقة وخليك متأكد أنها مهما كانت ف أنا هعرف اتقبلها

زياد وقد تنهدتنهيدة مثقلة بما يجيش في صدره ثم تحدث قائلا : بص يا حمزة أنا كنت هقولك والله واتفقت مع بابا على كده وهو أصلا اللي قالي إني لازم أقولك بس مكنتش هقول دلوقتي لكن لما كلمتني وطلبت تقابلني اترددت بصراحة ومبقتش عارف أقولك دلوقتي ولا استنا.. صمت للحظات ثم تحدث قائلا ممكن أطلب منك طلب


حمزة: اكيد اتفضل

زياد مقترحا: ممكن تأجل رغبتك ف أنك تعرف دلوقتي وتثق فيا إني هقولك والله بس ف الوقت المناسب والأفضل أنك تعرف فيه 

حمزة وقد تزايد قلقه أضعاف من حديث زياد: أكيد لأا ..مش عدم ثقة فيك لكن مقدرش أقعد على أعصابي وأفضل مش عارف أختي مخبية عني ايه وأن حد تاني غيري أقربلها مني القلق عليها ممكن يموتني

زياد متفهما حديث حمزة: أنا فاهمك وحاسس بيك والله طيب بص أنا عايزك متقلقش خالص من اللي هقوله وصدقني الأمر مش خطير زي ما أنتا متخيل كل الحكاية أن أختك بتحبك وبتخاف عليك بزيادة و.

قاطعه حمزة بنفاذ صبر: زياد لو فاكر أن المقدمات ديه هتقلل الأمر عندي فأنتا غلطان أنتا كده بتقلقني وتخوفني أكتر ف لو سمحت قولي الموضوع بدون مقدمات


زياد وهو لا يعلم بماذا يقول  ف حالة حمزة والتوتر البادي عليه غير مشجعين بالمرة ليخبره بالأمر لكن أيضا من  الواضح أن صبره قد أوشك على النفاذ لذا ف عليه ايصال الأمر بسرعة قبل أن يفقد الذرة المتبقية منه  فتحدث بجمل قصيرة واضحة :

البشمهندسة تعبت شوية الف..

حمزة بخضة : تعبت !! عندها ايه يازياد ؟حلا أختي فيها أيه انطق ارجوك 

زياد وقد هاله كم الخوف والقلق المطلين من عيني حمزة وأشفق عليه كثيرا لذا تحدث بسرعة: متقلقش والله يا حمزة الموضوع مش خطير حاجة بسيطة وهي كويسة الحمد لله.

حمزة بعدم تصديق : بسيطة أزااي وهي خافت تقولي قووول يازيااد حلا عندها أيه ؟

زياد : عندها ورم حميد عل المخ وهي هتعمل عملية وهنستأصله وخلاص ..

حمزة وقد تسمر من الصدمة تماما لكنه نطق بلا وعي بتكرار مؤلم : ورم عل المخ ؟؟ ورم على المخ !ورم على المخ أختي حلا عندها ورم 


زياد محدثا إياه بصوت عال نسبيا  وقد اقترب منه مشددا على يديه بقوة  حتى يستفيق من صدمته ويسمعه ويتفهم حقيقة الأمر وحجمه:

حمزة اسمعني بقولك ورم حميد يعني مفيش منه أي خطورة والله صدقني حلا كويسة وهتبقى أحسن بإذن الله عاد يكرر ما قاله مرة آخرى ليهدأ من روع حمزة ويعيده لوعيه :حمزة سامعني حلاااا أختك كويسة والله العملية مش خطيييرة خاالص

حمزة بصوت مهزوز وكأنه تلقى للتو ضربة على رأسه : حلااا ..هتبقى كويسة بجد ؟

زياد مطمئنا إياه : والله هتبقى كويسة بإذن الله هي بس لأنها بتحبك أوي ف خافت تقولك وشكل كان عندها حق وأنا غلطت لما قولتلك بس صدقني والله أنا وبابا كنا متفقين أننا نقولك يوم العملية لكن ...

قاطعه حمزة بثبات ظاهري : أنا تمام يا دكتور متقلقش الصدمة بس كانت شديدة صمت للحظات ثم عاد ليكرر بتأثر حلا أختي ..حلا بنتي عندها ورم عل المخ وهتعمل عملية حلاااا يااارب.. ديه بتخاف تاخد حقنة هتعمل عملية يا الله  الابتلاااء تقييل  أوي يااارب بس أنا والله صابر ورااضي .. متقلقش عليا يا زياد أنا أدها..

زياد وهو يستشعر مدى قلق حمزة على شقيقته : أنا عارف أنك أدها يا حمزة بس حقيقي والله مفيش أي حاجة مقلقة في الحالة ولولا أن الورم حجمه كبير نسبيا وضاغط على مراكز حساسة في المخ مكناش لجأنا للجراحة عشان نشيله وبعدين متقلقش أنا هكون معاها وكمان بابا وماما ومش هنسيبها ابداا ..

حمزة : لأ أنتا كتر خيرك لحد هنا ربنا يجازيك خير على اللي عملته معاها أنا هكمل مع أختي.

زياد باقناع : بص يا حمزة حلا مش لازم تعرف دلوقتي خااالص أنك عرفت أحنا مش عايزينها تتوتروتشيل همها وهمك

حمزة برفض :أنتا عايزني مكنش جنبها ف وقت زي ده واسيبك انتا تقف معاها بداالي !!لا يمكن مستحيل اللي بتقوله ده 

زياد محاولا اقناعه :صدقني ده لمصلحتها لازم تكون أعصابها هادية ومش متوترة ولا قلقانة أختك مقلقتش من المرض لكن كل خوفها كان عليك انتا ومامتك ف مصلحتها انها متعرفش انك عرفت واقسملك بالله إني هكون جنبها كأنك أنت موجود بالظبط 

حمزة متسائلا على الرغم أن الإجابه وصلته دون أن ينطق بها زياد :ليه ؟؟

زياد بعدم فهم :ليه ايه؟

حمزة متسائلا بتمعن :ليه بتعمل وعايز تعمل كل ده معاها ؟

زياد :مش هتبقا مراتي ؟يبقا ازاي عايزني اتخلى عنها

حمزة :طب ما أنا فهمت أن حوار الجواز ده لعبه منكم عشان معرفش الحقيقه يبقا مراتك فين بقا ، بس عايز افهم ازاي هي عرضت عليك أنك تقولي كده وهي علاقتها بيك مش قوية 

زياد مدافعا بثبات زائف حتى لا تهتز صورتها وتجرح كرامتها أمام اخيها : لا هي معرضتش عليا حاجة

حمزة وهو ينظر إليه بشك:اومال ايه؟

زياد موضحا الكذبة التي قرر أخباره بها: أنا اللي عرضت عليها تقول كده وهي رفضت لكن لما اتزنقت قدامك اضطرت تقول كده و خلاص

حمزة مكررا سؤاله مرة آخرى :ليه بردو ؟ايه اللي يخليك تحط نفسك ف مسئوليه زي ديه

زياد وقد تعرق جبينه وخجل من الافصاح عن مشاعره أمام شقيقها لكن يبدو أن الأخير لن يرتاح إلا حينما يسمعها منه صراحة  فتحدث بتردد قائلا :

أصل يعني ..أنا يعني.. اقصد إني ..

حمزة متسائلا بيقين من الإجابة : بتحبها صح ؟؟

زياد وهو يبتسم بحرج: هو أنا باين عليا أوي كده ؟

حمزة محركا رأسه من أعلى لأسفل : بصراحة أه أوي وعشان كده يا دكتور قولتلك مينفعش لازم أكون أنا اللي جنب أختي


أماء زياد برأسه وقد تيقن أنه آن الأوان لتدخل والده فلقد جاء معه ولكن أراد ألا يتدخل ف البداية أستأذن من حمزة ليجري اتصالا هاتفيا ل ثوان ويعود وبالفعل اتصل بوالده الذي أخبره أنه بعد عدة دقائق قليلة سيكن أمامه..

زياد لحمزة : استأذنك بس نكمل كلامنا بعد ما بابا يجيي هو هنا يعني خمس دقايق بالكتير وهيكون معانا بإذن الله

حمزة متسائلا : هو باباك كان جاي معاك ؟؟ 

زياد : أه بس هو كان حابب أني تكلم معاك لوحدنا الأول لكن متهيألي وجوده دلوقتي مهم

حمزة : يشرفني طبعا اتعرف عليه


بعد عدة دقائق أتى والد زياد والذي قدم نفسه لحمزة وهو يمد يده بالسلام له قائلا :

معاك البشمهندس أحمد والد زياد 

حمزة وهو يمد يده هو الاخر مصافحا اياه بأدب واحترام : تشرفت بحضرتك أنا المقدم حمزة الشاذلي

أردف أحمد مكملا : عارف اخو بنتنا حلا 

مست الكلمة شغاف قلب حمزة فرددها خلفه دون وعي متسائلا : بنتك ؟

أكد أحمد بثقة : ايوه بنتي أنا قصدت أقول الكلمة ديه ف بداية التعارف بيني وبينك عشان تعرف حلا مكانها فين بالظبط بالنسبالي وبالنسبة لمراتي كمان  ربنا يعلم من أول لحظة شوفتها حسيتها بنتي اللي ربنا ما اردش أنها تعيش عشان كده عايزك تتطمن عليها معانا وف وسطنا زياد ابني راجل وهيقدر يحافظ على الأمانة متقلقش

حمزة بثقة ودون تفكير : معنديش شك ف ده ابدااا لأني من أول ما شوفته وأنا قريت الانسان اللي قدامي شكله واخلاقه ايه والمواقف كلها أكدتلي ده لكن ..


تحدث زياد مكملا بدلا منه :لكن سيادة المقدم خايف بسبب مشاعري تجاه البشمهندسة .

حمزة مدافعا : أنا مش قصدي حاجة وحشة والله أنا....

والد زياد مقاطعا : حقك يا ابني تقلق بس لو كان أي حد تاني غير زياد ابني اقسملك أنه هيحافظ عليها زي ما تكون أخته ومشاعره ديه شيء يخصه وهتفضل جوااه مش هتأثر أبدا على علاقته بيها ده غير أنا ووالدته هنكون معاهم ف كل خطوة.

حمزة بحنان أخوي :أنا مش خايف من زياد أنا خايف عليه مش عايزه يتوجع أو يعافر عشان يعمل ده أنا واثق أنه هيقدر لكن ليه ده يحصل وأنا موجود .

والد زياد بعقلانية : لأن وجودك دلوقتي هيزود توترها وخوفها وبدل ما تبقي خايفة من العملية بس هتبقا خايفة عليك كمان صدقني يا حمزة يا ابني وجودك دلوقتي مش هيكون ف مصلحتها.وبعدين يا عالم مش يمكن لعبة الخطوبة ديه تقرب بينهم واللعبةتقلب جد وده اللي أنا حاسه إن شاء الله وساعتها هكون فرحان أكتر من الواد ده والله لأني حقيقي مش هلاقي ل ابني عروسة زي حلا 

حمزة متسائلا :أنا بس عايز أعرف حاجة أخيرة حلا تعرف بمشاعرك ناحيتها يا زياد؟؟

زياد مجيبا : لأ طبعا متعرفش أي حاجة عن مشاعري ديه ومش لازم تعرف دلوقتي خااالص

حمزة باستغراب : اشمعنا ؟

زياد موضحا : لأني مش عايزها تتصرف تحت وطأة المشاعر ديه ف تحس بأي ضغط  وتاخد أي قرار متكنش فكرت فيه لمجرد أنها تردلي الجميل وتكون هي مش حاسة ناحيتي بأي حاجة وأنا أكيد مش هتجوز واحدة رد جميل  !ولأني اصلا مش شايف إني عملت أي جمايل أنا دكتور وده واجبي.


أعجب حمزة ب رد زياد وزاد من احترامه له ف تنهد تنهيدة مثقلة بالهم ثم تحدث قائلا  :

أنا موافق انك تفضل معاها وواثق فيك و ربنا يقدم اللي فيه الخير  

فقد تيقن أن حديث والد زياد محق فيه لذاوافق أخيرا على اقتراحهم وتقبل اخفاء أمر معرفته بمرض شقيقته عنها والافصاح عنه ف الوقت الذي يروه مناسب وفي مصلحتها ....

عاد حمزة من شروده وذكرى هذا اليوم المحفورة في ذاكرته ولن ينساها ابدا 

مل من النظر في ساعته وكاد الانتظار أن يزهق روحه وأخيرا إذا ب زياد يخرج من حجرة العمليات مهرولا تجاهه انخلع قلب حمزة ما إن رآه كذلك .......

استغفر الله العظيم وأتوب إليه

               الفصل الرابع والخامس من هنا

لقراءه باقي الفصول من هنا

لقراءه جزاء الاول من اهداني حياه من هنا

لقراءه الجزء الثاني من اهداني حياه من هنا

تعليقات



<>