رواية مغسل الموتي الفصل الخامس 5 والاخير بقلم مي علي

 


 رواية مغسل الموتي 

الفصل الخامس 5 والاخير 

بقلم مي علي

 : الجِني رجع بيته

ياريت نركز ونقرأ بحذر ومن غير خوف 😊🥺💔

أول ما كامل شاف الرموز دي، حس بالسقعة اللي بتقتل دي رجعتله تاني، بس المرة دي أقوى بكتير

حس إن الهوا في الأوضة بقى تقيل ولزج، كإن فيه كيان ضخم ومحدش شايفه ملا الأوضة كلها

ودان كامل بدأت تزن جامد

مش همس، لأ، ده رنين عالي وحاد بيزيد في ودانه حس بوخز كدة في صوابعه، كإن الصوابع الرفيعة والطويلة دي بتحاول تلمسه


كامل بص حواليه بالراحة، ورافع المصحف في إيده

على الحيطة اللي قصاده، بقع الرطوبة السودة بدأت تتحرك مش بتتحرك جسمانيًا، لأ، دي كانت بتترسم وتعمل شكل تقريبي لـ وش ضخم بعنين سودة فاضية وبق واسع بيضحك ضحكة "عزت" المرعبة، كإن الحيطة نفسها بقت كائن حي


الصوت اللي بيزن ده قال بعمق :

"أنت ... جيت ... بيتي..."  لدرجة إن الحيطان اتهزت، بس لسه فيه نبرة همس


كامل فهم إن الكيان ده كان مستنيه


كامل قال بصوت قوي غريب عليه :

"أنا مش عايز منك حاجة أنا جيت عشان أنهي شغلك الشيطاني ده " 


الكيان ضحك ضحكة مكتومة، بس دخلت في صدر كامل زي السهم. "أنت دلوقتي ... بقيت الخادم ... لازم تكمل 

الـ العقد ..."


كامل طنش التهديد، وطلع الملح الخشن من الشنطة قرب من الدايرة اللي محفورة في التراب، وهو بيقرأ آيات التطهير بصوت عالي


أول ما كامل بدأ يرش الملح فوق الرموز المحفورة، الأوضة اتهزت جامد

مش زلزال، لأ، دي كانت هزة شيطانية تراب وغبار وقع من السقف


الكيان اللي مرسوم على الحيطة بدأ يتمزق، والبقع السودة بدءت بتختفي


لما كامل وصل في نص الدايرة، حس بحاجة بتزقه من ضهره جامد، وقع على الأرض، والمصحف وقع من إيده


دي كانت لحظة ضعفه

كامل حس بصوابع ساقعة جدًا بتتسحب حوالين رقبته، وبتضغط بقوة مش باينة

عينيه برقت وهو بيحاول ياخد نفسه شاف الكيان بيتكون في الضلمة فوقيه، كتلة سودة متجمعة


الكيان قال بصوت متقطع :

"الـ ... عقد ... هيتم ... بدمك ..." 


في اللحظة اللي كان كامل خلاص هيغمى عليه، افتكر وصية أبو الفضل : متضعفش


بآخر قوة فاضلة فيه، رفع كامل إيده اللي كانت ماسكة زيت الزيتون، وبدل ما يدلقه على الرمز، حدف إزازة الزيت الأزاز على وش الكيان الأسود اللي اتكون ده


لما القارورة خبطت فيه، فرقعت، والزيت المقري عليه انتشر في الهوا زي النار، وولع


خرجت صرخة، مش صرخة همس، لأ، دي صرخة وجع حقيقي ومن الأعماق، صرخة زي ما يكون حاجة قديمة وناشفة بتتحرق الكيان رجع لورا بسرعة واتزنق في زاوية الأوضة، وساب كامل ياخد نفسه بصعوبة


كامل قام بسرعة، لقط المصحف، وبدأ يغطي الرموز المحفورة بباقي الملح، وبعدين غطاها بالتراب المبلول بزيت الزيتون المحروق


بعد نص ساعة، كامل خرج من البيت المنسي ده. وشه كان كله تراب وعرق، وعينيه حمرة من التعب، بس كان كسبان

لما وصل لعربية السواق، الشمس كانت طلعت، دافية وحقيقية


السواق قال بقلق : "الحمد لله على سلامتك يا عم كامل أنت كنت فين ؟ البيت عامل زي المقبرة " 

"الحمد لله يا ابني ... الشغل خلص"


كامل رجع للمغسلة بتاعته مبقاش يشوف بقع الزيت في الحوض، ولا يسمع همس أو يشوف خيالات السقعة اختفت

عم كامل كسب حاجة جديدة من التجربة دي : قوة ويقين مبقاش يغسل الميتين وهو خايف، لأ، بيغسلهم وهو في حماية 

بقى فاهم إن الميتين مش فاضيين دايمًا، وإن شغله مش مجرد تنضيف، ده حماية للحدود بين عالمين

ومن الليلة دي، عم كامل ضاف روتين جديد قبل أي غسيل : بيحط شوية ملح خشن تحت الترابيزة (النقالة)، ويمسح إيده على المكان اللي كانت فيه بصمة إيد الجثة، وبيقرأ بهدوء :

"كل عمل وليه نهاية، وكل روح بترجع لربها. هنا النظافة، وهنا الأمان

تمت بحمد الله 

لقراءه باقي الفصول من هنا 

تعليقات



<>