رواية اهداني حياه الجزء الثالث الفصل العاشر 10 بقلم هدير محمود
بسم الله
وفي تلك اللحظة رن جرس الباب مرت ثوان حتى أدرك
كلاهما ما حدث ابتعدا عن بعضهما في نفس التوقيت وصوت دقات قلبيها تكاد تعلو فوق صوت دقات الباب
نظر عمر إلى ندى التي مازالت بين ذراعيه لم يحررها بعد فوجدها مرتبكة خجول قد احمرت وجنتيها بشدة كان يظنها ستصرخ به ستبعده لكن الغريب أنهاا استسلمت لا يعلم هل من الصدمة أم ماذا بحث في عيناها ربما وجد نفور منه لكن الغريب أيضا أنه لم يجده لمح القلق والارتباك والخجل بالطبع فقط وفقط هذه قد أثارت ألف سؤال دار بخلده ...
بينما ندى وقفت للحظات صامتة قدميها عاجزة عن الحركة وما إن استفاقت ابتعدت عنه ثم جرت مسرعة من أمامه و دخلت حجرة شقيقته احتمت بجدرانها منه بعدما أغلقت الباب خلفها دون أن تعلق أو تنبس ببنت شفة على ما صار بينهما
بينما ذهب عمر للباب حتى يفتح لشقيقته التي ما إن رأته حتى صاحت بضيق :
ايه يا ابيه أنتو كنتو نايمين ولا أيه ؟ برن الجرس بقالي شوية وابيه حمزة رن عليك ومردتش عليه ده أنا كنت هنزله تاني
عمر وقد امسك بهاتفه الذي كان بالحجرة ولم يسمعه وجد اكثر من اتصال من صديقه فاتصل به
حمزة بدهشة: ايه يا عمر كنت فين كلمتك كذا مرة مردتش ليه ؟
عمر بثبات مصطنع: مفيش يا حمزة كنت ف الحمام بس
حمزة : طيب سلمى وصلت بالسلامة صح ؟
عمر : اه وصلت تسلم يا باشا
حمزة باستعجال: الله يسلمك خد بالك منها ومن ندى سلااام
أغلق عمر الخط ثم وجد شقيقته تنظر إليه بتساؤل :
-أمال فين مس ندى يا أبيه ؟
- عمر : جوه في أوضتك أدخليلها
وما إن تحركت شقيقته من أمامه حتى شرد فيما حدث قبل قليل إنه لا يصدق إلى الآن أنه فعلها هل بالفعل قبل ندى أم أنه يتوهم ذلك فوجد نفسه تلقائيا يبتسم بارتباك انها قبلته الأولى لإمرأة وليست أي إمرأة انه حليلته وحبيبته فما أجملها بعد انتظار طويل وعشق قد أهلك قلبه لكن على الرغم من جمالها إلا أنها ما روت ظمأه بل زادته أضعافا إنه لم ولن يكتفي منها أبدا فهو رجل صام عن الحرام الكثير فآن له
الأوان أن يفطر على حلاله ويتنعم بها ويسكن إليها حتى تسكن روحه الهائمة لكن مهلاا فمازال الوقت باكرا ليصل معها إلى تلك النقطة تكفيه الآن تلك القبلة كشربة ماء تعينه على مواصلة الطريق لقلبها العصي وإن كان شعر وقتها انه ما عاد عصي عليه فهي لم تبعده لم تنفر منه حتى لم تصب عليه جم غضبها على ما فعل فقط استسلمت وخجلت ثم انصرفت وصمتت هو لايجد إلى الآن تفسير منطقي لما حدث كما لم يفسر ارتباكها الذي يشبه ارتباكه هل يا ترى تلك هي قبلتها الأولى مثله إنها للأسف كانت متزوجة قبله حتى وإن كان عقد قران فقط ف هي كانت زوجته شرعا كما هما الآن وظلت هكذا لفترة ف هل يعقل أنه لم يقبلها قط إذا كان هو فعلها على الرغم من كل شيء ومعاملتها له وعدم رغبتها في الاستمرار في تلك الزيجة ومع كل هذا فعلها فهل يكون زوجها الراحل بتلك المثالية التي تجعله لا يقترب منها وهي حلاله وهل انتهى الأمر بمجرد قبلة أم اتسع الأمر أكثر عند تلك النقطة تملكته نيران الغيرة واشعلت صدره ف ضم قبضته بقوة ثم ظل يفرك وجهه وشعره بيده الآخرى ثم زفر بقوة وهو يستغفر الله ف حتى لو حدث هذا ف هي كانت زوجته وكان هذا حقه هذا قدره وعليه أن يتحمله يكفيه أنه في النهاية فاز بها حتى وإن كان الفوز يشوبه ما يعكر فرحته به لكن متى كانت الفرحة كاملة هكذا حال الدنيا ومجنون من يعتقد غيرهذا وإلا صرنا في الجنة ونعيمها
وبينما هو في أفكاره وقد كانت مرت بضع ساعات على ما حدث لكن ندى من وقتها لم تخرج من الحجرة مطلقا وإذا بشقيقته سلمى أمامه تحدثه قائلة:
أبيه بعد أذنك أنا هنزل أطبع ورق محتاجاه ضروري
عمر متسائلا بإهتمام : ورق ايه ؟
سلمى: ورق ملزمة مهمة محتاجاها عشان أذاكر فيها
عمر وهو ينتبه للمرة الأولى لما ترتديه شقيقته ف نظر إليها متسائلا : ايه البنطلون اللي أنتي لابساه ده يا سلمى ؟
سلمى ببراءة مصطنعة فهي تعلم أن شقيقها لن يعجبه بنطالها وتعجبت حينما رآها ولم يعلق عليه لكن يبدو انه لم ينتبه له إلا الآن : ماله يا أبيه ده بنطلون بوي فريند
عمر مرددا اسمه بضيق محاولا التحكم في غضبه : بنطلون بوي فريند اممممم أيوه لابساه ليه بقااا البوي فريند ده هو أنتي راجل عشان تلبسي بنطلون اسمه بوي فريند
سلمى وهي تضحك: هو اسمه كده يا أبيه بس هو للبنات طبعا وبعدين ماله البنطلون مهو واسع ومحترم أهوه
عمر وهو يحاول الحفاظ على هدؤه أمام شقيقته الحمقاء : واسع اممم يعني ماشي ممكن لكن محترم لأ انتي مش واخده بالك انه قصير ورجلك باينه منه
سلمى بغيظ: رجلي باينه ايه يا ابيه هو ستايله كده وبعدين ديه حتى صغيرة عادي يعني
عمر بهدوء قارب على النفاذ:لأ يا سلمى يا حبيبتي مش عااادي والحتة الصغيرة ديه حرااام تبان
سلمى بتبرير : ما أنا لبسته وبابا مقالش حاجة وأنتا كمان أول ما شوفتني مخدتش بالك انه قصير أصلا ومقولتش حاجة
عمر وهو يهرش في راسه محاولا التذكر كيف لم يرى هذا البنطال ما إن جاءت شقيقته لكن يبدو انه كان مازال تحت تأثير سحر قبلته الأولى فلم ينتبه لها فتحدث قائلا :
أنا مخدتش بالي منه يا سلمى عشان كان أهم حاجة اطمن أنك وصلتي بالسلامة أما بابا ف أنتي عارفه كويس أنه مبيركزش أوي ف موضوع اللبس خصوصا انه عارف أن أنا وماما بنشتري معاكي الهدوم ف هوه مطمن ولو كانت ماما موجودة أكيد كانت خدت بالها ومكنتش نزلتك بيه ابدا أنا مش عارف أصلا أنتي جبتي البنطلون ده أمتا ؟!
سلمى وهي تبتلع ريقها بقلق: مفيش واحدة صاحبتي جابته ومعجبهاش عليها ف قالتلي لوعجبني اشتريه وعجبني وقولت ل بابا وقالي ماشي وأداني فلوسه وخلاص
عمر بنبرة حانية لا تخلو من الحزم: ما علينا طيب بصي يا حبيبتي البنطلون ده يا اما ترجعيه ل صاحبتك أو تلبسيه ف البيت لكن خروج بيه لأ أتفقنا يا قلبي؟
سلمى بانفعال : أرجعه أيه أنا خلاص خدته ولبسته ، وبعدين أنا أصلا مش معايا بنطلون غيره يبقا هلبس ايه بقااا ؟
عمر بعدم تصديق : لأ والله مش معاكي غيره تماااام يبقا شوفي أي حاجة من هدومك اللي جوه تنفع تلبسيها
سلمى برفض: مفيش حاجة جوه تنفع وبعدين ليه البس حاجة قديمةوأنا جايبة البنطلون الجديد معقوله يعني اجيبه وملبسهوش
عمر بجدية : اه معقولة يا حبيبتي طالما جبتيه من نفسك ومخدتيش رأيي أنا أو ماما واتصرفتي من دماغك وجيتي بيه كمان ومجبتيش حاجة تانية عشان تحطيني قدام الأمر الواقع يبقا اتصرفي والبسي أي حاجة ثم وقعت عيناه على لفة الحجاب خاصتها ف نظر لها متسائلا بغيظ قد وصل أقصاه : وايه ده كماان من أمتا وأنتي بتلفي الحجاب بتاعك كده
سلمى بنرفزة: عادي يا ابيه لفة جديدة وقولت أجربها مالها فيها ايه ديه كمان؟!
عمر بغيظ: مالها أيه يا سلمى أنتي مش واخدة بالك أن رقبتك باينة وبعدين ايه الحلق اللي أنتي لابساه ده ايه المنظر ده في ايه يا سلمى أنتي رايحة تصوري ورق ولا تدخلي عرض أزياء
سلمى باستنكار: عرض أزياااء ! عشان لبست بنطلون وغيرت لفة الحجاب بقيت ف عرض أزياء أنتا مبتشوفش البنات بيلبسوا ايه يا أبيه ؟
عمر وقد خرج عن هدؤه وقد نفذ صبره: لأ مبشوفش ومش عايز أشوف يا سلمى ولو سمحتي أدخلي غيري القرف ده ولا أقولك أنا كده كده اللي هنزل اطبعلك الورق اللي أنتي عايزاه وخليكي بقا قاعدة بقا باللبس ده هنا ف البيت واعملي حسابك تشوفي هتروحي بايه لانك مش هتلبسي لا الحجاب ولا البنطلون دا
سلمى بغضب : هو كل حاجة لا ومينفعش وممنوع أنا مبقتش صغيرة البنات كلها بتلبس براحتها أشمعنا أناا أنتا ليه مش عايزني ابقا زيهم وأعيش سني عايز تكبرني وتلبسني لبس مش شبهي
عمر بعصبية: مفيش حاجة اسمها اكبرك أنتي كبرتي فعلا ومبقتيش طفلة بقيتي آنسة كبيرة مينفعش تفضلي تلبسي براحتك ولا ينفع تبقي زي البنات اللي عايزة تقلديهم
وخلاااص احنا بنلتزم باللبس اللي ربنا أمرنا بيه مش أنا اللي اخترعته ولا هي رخامة مني عليكي يعني
سلمى بتمرد: من حقي يا أبيه أعيش سني أومال هلبس أمتا اللي أنا عايزاه وبعدين أنتا اللي محبكها ف كل حاجة وعايز تخنقني وخلاص
قبل قليل كانت ندى في غرفة سلمى تجلس بمفردها وقد شرد عقلها فيما حدث بينها وبين عمر واستسلامها المخزي لقبلته انها لم تكن قبله بل كانت كطوفان ابتلعها بداخله فلم تقوى على مجابهته فهي من الأساس لا تعلم ماذا حدث لها وكيف لم تبعده عنها أو تقاومه أنها حتى لم تبد أي اعتراض ترى كيف يراها الآن وبماذا سيفسر استسلامها هذا ؟ ضميرها يوبخها كيف نست يوسف ولم تتذكره وهي بين يديه بررت لنفسها سريعا أنها لم تنساه ولم تستسلم ل عمر هي فقط صدمت مما حدث ولم تتوقع لذا تجمدت كل حواسها وشلت جميع أطرافها فلم تستطع أن تقوم بما يجب عليها فعله صمتت للحظات وهي تحاول اقناع نفسها بهذا التبرير الواهي لكن ما إن واجهت صورتها المنعكسة ف المرآة حتى أقرت ل نفسها أنها كاذبة هي ارتبكت في باديء الأمر لكن بعد ثوان جرفها معه في عالمه الخاص شعرت انها أضحت فوق غيمة وردية تحلق بها بعيداا معه وبينما هي في أفكارها وجدت أصابعها قد خانتها وهي تتلمس شفتيها أثر قبلته المجنونة وما إن رأت ما فعلت في المرآة حتى هزت رأسها بعنف وجلست على الفراش تبكي وقد عاد ضميرها يؤنبها وبينما هي في صراع مشاعرها المحتدم سمعت صوت شجار عمر وشقيقته ف الخارج تجاهلت الأمر في بدايته لكن مع مرور الوقت بدأت أصواتهم تعلو فقررت الخروج إليهما رغما عنها ف يبدو أن شقيقته صدامية وعنيدة مثله وعمر غير قادر على التزام الهدوء والتعقل طويلا ف هو ينفذ صبره سريعا وبالفعل ما إن خرجت إليهما كانت المعركة بينهما على أشدهما كانت سلمى تصيح في وجه شقيقها قائلة بضيق :
أنا ممكن ألبس اللي أنا عايزاه وأنا بره زي ما بنات كتير بتعمل يا أبيه وأنتا مش هتعرف بس أنا مبحبش كده ومش شايفه إني بعمل حاجة غلط عشان أخبيها أو أعملها من وراكم ف سيبوني براحتي شوية مش معقولة تخنقوني كده
عمر بغضب: أعمليها وأنا اكسر دماااغك يا سلمى وفكرك أنا مش هعرف لأ يا حبيبتي هعرف وساعتها مش هتخرجي من البيت أصلا
سلمى باندفاع وتهور: ليه هو سجن ؟؟ والله اسيب البيت وأمشي
عند تلك النقطة كانت ندى تجذب سلمى بكل قوتها الواهنة من أمام عمر الذي كان على وشك التهور وضرب تلك المجنونة التي أمامه لاحظت ندى نفور عروق رقبته واحمرار وجهه من شدة الغضب حتى أشفقت عليه جذبتها من أمامه وأدخلتها غرفتها قسرا وهي تلهث من التعب بينما هو يحاول الوصول إليها دون أن يأذيها هي لكنها ما إن أغلقت الباب على شقيقته حتى جذبته من ذراعه هو الآخر وهي تحدثه بصوت خفيض:
أرجوك أنزل من هنا دلوقتي متسيبش الشيطان يولع الدنيا أكتر من كده عيلة مراهقة ومبتحسبش كلامها أنتا اخوها الكبير لازم تتحكم ف غضبك
عمر بغضب قد خرج عن سيطرته : أنتي سمعتيهااا قااالت أيه ده أخرت إني أحاول أبقا صاحبها أعمل ايه اسيبها تدور على حل شعرها وتلبس زي البنات اللي ملهومش أهل عشان أبقا الأخ اللي يعجب والله لو وصل الموضوع إني هحبسها ف البيت ل هعمل كده وتوريني المحترمة بقااا هتسيب البيت أزااي بذمتك في واحدة متربية تقول كده
ندى بصوت خفيض وهي تربت على ذراع عمر محاولة تهدئته: عيلة يا عمر ومفكرتش ف كلامها وقالت أي هبل عشان متضايقه مش أكتر لو سمحت أنزل دلوقتي وسيبني أنا هتكلم معاها
عمر بعناد: لأ أنا مش هروح ف حتة وقاعدلها أما نشوف بقا هتقدر تعمل ايه ؟
ندى بعقلانية: يا عمر لو سمحت انزل دلوقتي ومتستسلمش ل شيطانك استعيذ بالله وابعد عنها دلوقتي وثق فيااا أنا هعرف أتعامل معاها أحسن منك ممكن تثق فيا ؟
عمر وقد تنهد بضيق :واثق فيكي طبعا يا ندى ماااشي عشان خاطرك هنزل ؟
.............................
بينما عاد حمزة لشقيقته في المشفى وما إن دلف إليها حتى احتضنها قائلا بمحبة:
وحشتيني يا حلوتي عملتي ايه من غيري ؟افتقدتيني طبعااا ثم اردف بخبث قائلا وطبعا اكيد افتقدتي الدكتور بعد ما طفشتيه
حلا بضيق مصطنع : افتقدته ايه مهو كان لسه هنا من شوية وكل شوية داخل خارج بحجة أن حضرتك وصيته عليا هو أنا طفلة وبعدين ليه يا ابيه يعني ما يارا كانت معايا
حمزة بتبرير : أنا قولتله كده عادي قبل ما امشي وبعدين هو اتكلم معاكي ف حاجة ؟
أماءت حلا رأسها يمينا ويسارا : لأ متكلمش ف حاجة بيعاملني برسمية جداا ثم قلدته باستياء قائلة : عايزة حاجة يا بشمهندسة ..حضرتك أنا هنا لحد ما حمزة يبقا موجود
حمزة وهو يرفع حاجبه باستفهام : وأنتي متضايقة أنه بيعاملك كده ؟ طب مهو أنتي اللي عايزه ده صحيح هو باباه ومامته جم ؟
حلا : لأ لسه ما انتا عارف بيجوا على العصر كده زمانهم جايين كمان شوية
حمزة بتحذير : اوعي تتكلمي معاه قدامهم بشكل وحش يا حلااا اتعاملي عادي لحد ما يقولهم انه هيفسخ الخطوبة فاهماااني يا حلاا مش عايزين الناس ديه تزعل بصراحة هما خسارة أوي يا حلوتي سواء زياد أو أهله فكري تاني بجد مش هتعوضيه
حلا محاولة تغيير دفة الحديث : صحيح هو انتا ايه اللي خلاك تقول ل ندى إني تعبانة
حمزة: جت كده بقا بدون قصد حصل خير أنا ما مرضتش أقولها الحقيقة وهي بعيد أصلا نسمة عرفت بموضوع أننا أخوات وقلبت الدنيا
حلا : بجد؟ عرفت ازااي
حمزة : لا ده حواار المهم يعني انها زعلت جدا وقالت أنها هتسافر لخالها وبتاع ومصممة ومش عايزة أصلا ترد عليا ولا على ندى
حلا: بصراحة عندها حق أنا قولتلكم لازم تقولولها عشان مش حلو ابدا انها تعرف أنكم كنتم مخبين عليها كل دا وطبعا عرفت من حد غيركم أنا نبهتك أنتا وندى بس معملتوش حاجة وفضلتوا تأجلوا تستاهلوا بقا اللي حصل
حمزة بضيق :شكرا يا ست حلا على النصيحة ياريت بقا تنصحي نفسك و تستخدمي عقلك الحكيم دا ف التعامل مع الدكتور ومتخسريهوش عشان مش هنلاقي واحد زيه يستحمل جنانك
حلا بحب : مفيش ف الدنيا زيه ثم اردفت بجدية وبعدين مين قالك إني عايزة اتجوز أصلا .
حمزة : أنا مش عايز أسمع الكلام العبيط دا تاني بقولك ايه أنا هروح أعمل كام مكالمة شغل وأرجعلك
حلا :ماشي
خرج حمزة من حجرة شقيقته عازما على تنفيذ ما انتواه داعيا الله أن يكون ما قرره هو الصواب أخرج هاتفه من جيبه ثم طلب رقم زياد وما إن أجابه حتى تحدث اليه مباشرة قبل أن يتراجع عما انتوى فعله:
زياد انتا ف المستشفى ؟
زياد: اه في المكتب فوق
حمزة : طيب انتا لوحدك؟
زياد بقلق : ايوه لوحدي في ايه يا حمزة قلقتني خير ثم انتفض متسائلا : البشمهندسة بخير ؟؟
حمزة بمكر: لأ مش بخير يا دكتور وأنا عايزك عشان كده
زياد بخضة: أنا نازلك علطول بس طمني في ايه ؟في حاجة حصلت؟؟
حمزةوقد سمع صوت تحرك زياد:خليك مكانك يا دكتور أنا طالعلك
زياد بدهشة: طالعلي ليه ؟ متقولي يا حمزة حلا مالها
حمزة: لما اطلع هفهمك كل حاجة
لحظات وكان أمام مكتب زياد الذي وجده واقفا أمامه بقلق متسائلا : في ايه يا حمزة قلقتني ؟
حمزة : تعالى بس ندخل نتكلم جوه واقفل الباب
دلفا سويااا وما إن صارا بالداخل حتى صاح زياد بنفاذ صبر :
أدينا بقينا جوه اهوه ممكن تقولي في ايه بقااا ؟
حمزة وهو ينظر اليه ويتنهد بضيق قائلا : بصراحة مش عارف اللي هقوله ده صح ولا غلط كل اللي اعرفه إني لولا احترامي وحبي ليك وثقتي ف أنك بتحب أختي بجد وعايزتتجوزها مكنتش قولتلك كده ابداا
زياد بضيق قد وصل أقصاه:لو سمحت ادخل ف الموضوع علطول انتا تعبت أعصابي بجد
حمزة مباشرة : حلا بتحبك يا زياد أوعى تتخلى عنها ولا تصدق الكلام العبيط اللي قالتهولك وقبل ما تقاطعني أنا سمعت الكلام اللي دار بينكم بالصدفة وسمعت هي قالتلك ايه وكل اللي هي قالته ده مش حقيقي لأنها بتحبك فعلا وده اللي أنا متأكد منه
زياد بلهفة: هي اللي قالتلك ؟؟
حمزة بمواربة :تقريباااا ..بص الكلام اللي دار بيني وبين أختي ده يخصها مينفعش أقولهولك بس اللي اقدر اقوله هو إني متأكد انها بتحبك
زياد بشك : طب وهي قالت اللي قالته ليه لو فعلا بتحبني؟
حمزة بمواربة ودون تصريح: ممكن عشان هي اللي عرضت عليك موضوع الخطوبة ده وممكن تبقا خايفه عشان موضوع تعبها وخوفها من اللي جاي ويمكن يبقا كل الأسباب ديه متجمعة بص أحنا هنلعب لعبة عشان أخليك تتأكد بنفسك
زياد متسائلا : لعبة ايه ؟
حمزة ساخرا: في واحد فيلسوف حكيم قالك ايه التعب بيقرب الناس من بعضهم وأنا رأيي أن التعب كمان بيظهر المحبة
زياد وقد عقد حاجبيه بعدم فهم : فا ؟؟
حمزة وهو ينظر إليه بوجه غامض الملامح : ف نظهر المحبة
زياد بقلق : بس أنا مش تعبان
حمزة بخبث :ديه أسهل حاااجة
ثم تحولت ملامحه وهو ينظر إليه ب شر وقد اقترب منه فابتعد زياد تلقائيا بخوف وصاح به قائلا :
أنتاا هتعمل ايييه ؟؟ متفكرش ارجوووك ..لأ بقولك أيه أنا شوفتك وانتا بتضرب قبل كده وخدت نصيبي كمان ومعنديش أدنى استعداد اخسر حياتي على ايدك أنا عايز ادخل جوازة مش جنازة
بينما كان يتحدث زياد بسرعة وخوف حتى اقترب حمزة وجذب شيئا ما بجواره ثم تحدث بانتصار :
هو ده اللي هنحتاجه ... وبعدين مالك يا دكتور خاايف كده ليه شكلك هتخليني أغير رأيي امسك نفسك شوية هو يعني معقول اضربك
زياد بعدم تصديق: أماااال ماسك الشاش اللي ف ايدك ده هتعمل بيه ايه
حمزة بمكر : مفيش هعورلك ايدك بأي مشرط وبعدين اربطهالك بالشاش ده
زياد وقد ابتلع ريقه بخوف : لأ والله تصدق فعلا حاجة بسيطة خااالص بقولك ايه يا حمزة أنا مش عايزها الجوازة ديه أصل أنا وحيد ابويا وأمي مش عايزهم يزعلوا عليا بدل ما يفرحوا بيااا
حمزة وهو يضحك: بقا كده يا دكتور بتبيع أختي وأنا اللي لسه بقولك إنى واثق فيك ومعرفش ايه أديك هتبيعها قبل ما تبقا مراتك
زياد: مهو كده هتبقا أرملتي قبل ما تبقى مراتي أصلااا
حمزة : طب اقعد وأنا افهمك هنعمل ايه
جلس زياد أمام حمزة الذي نظر له شارحا فكرته قائلا :
بص يا سيدي أنتا هتدخل عليها بأي حجة وانتا رابط ايدك بالشاش ده وباين يعني أن ايدك مجروحة ونشوف هل هتاخد بالها وهتهتم وتقلق وتتخض وكده ولا مش هتاخد بالها أصلا
زياد بعدم اقتناع : يا سلاااام ايه الفكرة العبيطة ديه
حمزة وهو يقترب منه بملامح تنذر بالشر: أااااه انا قولت تقولي حمزة ونبقا أصحااب بس مش لدرجة تقولي عبيطة
زياد مدافعا عن نفسه:لأ انا مقولتش عليك أنا بقول على الفكرة
حمزة : يا سلااام مهو أنا اللي قايلها يبقا أنا اللي عبيط
زياد :مش قصدي بس بجد فكرة هبلة أوي
نظر حمزة بغضب فتراجع زياد مصححا :قصدي يعني فكرة بسيطة وبدائية جدا
حمزة محاولا اقناعه: جربها مش هتخسر حاجة مش عايز تشوف معزتك عندها ؟
زياد: أكيد عااايز بس تفتكر هتصدقها أصلا ولا هتخلي شكلي زفت أكتر ما هوه
حمزة:يا ابني حلااا طفلة أصلااا معندهاش خبث ولا لوع وعمرها ما هيجي ف بالها أصلا انها لعبة جرب ومش هتخسر حاجة أنا كمان عاملها لشيء تاني ف نفس يعقوب
زياد :ايوه ايه هوه بقا ؟
حمزة بغموض: قولت بعدين هتعرف لما اظبط بقيت الخطة ف دماغي وانفذها هتعرف لوحدك .
زياد متنهدا بضيق : مااشي بس خليني احط التاتش بتاعي بقا ك دكتور عشان تصدقني وكمان خلينا نقلقها اكتر شوية
حمزة متسائلا بعدم فهم : هتعمل ايه ؟
زياد :هتشوف دلوقتي
بعد عدة دقائق كان زياد قد لف الشاش الطبي حول معصمه وجزء من كف يده وقد نثر عليه من الخارج مادة حمراء تشبه الدم إلى حد كبير ثم توجه لغرفة حلا طرق بابها وانتظر حتى أذنت له بالدخول وما إن دلف للداخل حتى تحدث بعملية :
ازيك يا بشمهندسة ؟
حلا دون أن تنظر إليه وقد تظاهرت بالانشغال بالكتاب الذي بيدها لكنها تحدثت قائلة : خير يا دكتور متهيألي حمزة جه ومبقتش وصي عليا خلااص وباباك ومامتك لسه مجوش يبقا حضرتك هنا ليه لو سمحت ياريت تلتزم بالاتفاق اللي بنا
زياد بعملية وهو ينظر ف تقرير الحالة المعلق على فراشها : وايه اللي عملته ضد الاتفاق يا بشمهندسة أنا هنا باعتباري دكتور لأن زميلي اللي المفروض يجيي اعتذر فأنا جيت بداله ومتهيألي أنا معملتش حاجة تقول إني عايز اغير أي اتفاقات أنا أصلا اقتنعت بكلامك إلا بقا لو كانت عصبيتك ديه معناها إنك أنتي اللي عايزة الاتفاق يتغير
قال جملته الأخيرة حتى يثير حنقها فيجعلها تنظر إليه فهو منذ أن دلف إليها لم ترفع عيناها إليه وتظاهرت بالانشغال بالكتاب الذي بيدها وبالفعل حدث ما أراد حينما نطق بكلماته تلك حتى نظرت إليه محتدة :
أنتا بتقول ايه أن... لكن ما إن رفعت عيناها ووجدت الشاش الطبي الملتف حول يده حتى تسائلت بجزع متخلية عن الرسمية التي تعامله بها منذ حديثهما الأخير معا :
ايدك مالها ؟؟
ابتلع زياد ريقه وتحدث بثبات : مفيش ..حاجة بسيطة متشغليش بالك
حلا بلهفة لم تستطع إخفاؤها : زياااد لو سمحت طمني ايدك مالها ايه اللي حصل ؟؟صمتت للحظات ثم صاحت به قائلة :أوعى تكون حاولت تنتحر ؟
هنا لم يتمالك زياد نفسه وكاد أن يقع أرضا من شدة الضحك حتى حمزة والذي بقا خارج الحجرة يستمع لما يدور بينهما كاد يموت اختناقا من محاولة كتمه للضحك ما بها شقيقته لم يكن يعلم أن خيالها خصب لهذه الدرجة
وحينما توقف زياد أخيرا عن ضحكه تحدثت حلا بضيق متسائلة :
– ها خلصت ضحك ؟ممكن افهم بقا ايه اللي قولته ضحكك أوي كده؟
هم زياد بالحديث لكن عاوده الضحك مرة آخرى لكنه ما إن رأى ملامحها التي تكاد تنفجر غضبا حتى صمت وتحدث معتذرا :
آسف حقيقي يا بشمهندسة بس الصراحةمش قادر اتخيل أزاي فكرة زي كده ممكن تيجي ف بالك مفيش راجل بينتحر عشان علاقةمكملتش مهما كان بيحب الست الرجالة أخرهم كام يوم وبعدها تلاقيهم يدوروا على علاقة جديدة تمسح
الأثر السيء اللي سابته القديمة
حلا بغيظ : لأ والله ! طب كويس أنك عرفتني الرجالة بتفكر أزاي ..ممكن بقا حضرتك تقولي ايدك مالها ؟
زياد ببساطة : مفيش جرح بسيط أنا تمام
كان قد اقترب منها ليتفحصها وما إن لمحت بقعه الدم حتى شهقت بفزع : ايدك بتنزف ؟ أزاي بتقول جرح بسيط وازاي سايبها كده ؟
زياد بلامبالاة : تلاقي الجرح اتفتح أصله كان قريب من وريد ف محتاج خياطة بس قولت أمر عليكي الأول وبعدين أروح أشوف أي دكتور يخيطه
حلا بعصبية : أزااي يعني تسيب الجرح كده روح بعد اذنك يا دكتور شوف ايدك أنا كويسة مش محتاجة حد يطمن عليا
زياد بجدية: لما أخلص شغلي هنا يا بشمهندسة هروح اشوفه
حلا بنفاذ صبر : اتفضل يا زياااد بعد أذنك وياريت لما تخلص تيجي تطمني عليك ... احممم قصدي يعني تيجي عشان تطمن على الجرح بتاعي وتكمل شغلك
زياد بهدوء : ماشي بعدأذنك
أدار لها ظهره وهم بالخروج لكنها نادته من خلفه بصوت حاني خرج منها رغما عنها :
زياااد
تبا لها ماذا تفعل به انها بمجرد أن تهتف باسمه بصوتها الحاني حتى تبعثره وتجعله غير قادر على الثبات أمامها استغفر الله بصوت خفيض ولم يلتفت لها لانه لو فعلها لن يستطع غض الطرف عنها لكنه توقف دون أن يستدير فتنحنحت قائلة :
احممم متنساش تطمني عليك يا زياد لو سمحت ثم اردفت بتحفظ أنتا زي حمزة بردو وأكيد بعد الشر لو هو مكانك هبقا عايزة اطمن عليه
أجابها سريعا : إن شاء الله
ثم خرج من حجرتها كمن تلاحقه الأشباح وجد حمزة بانتظاره في الخارج تحركا معا للأعلى مجددا حينها تحدث الأخير قائلا :
ها اتأكدت بقا من كلامي ؟
زياد بتردد: ما يمكن قلقانة عليا كأخ زي ما قاالت عاادي يعني
حمزة بغيظ : زياااد أنا آسف يعني بس أنتا غبي ؟؟
زياد وهو يمسد جبينه بكفه بحركة عصبية نوعا ما : مش كده يا حمزة بس أنا مش عارف ومش قادر افهم ولا اقتنع لما هي بتبادلني نفس المشاعر ليه قالت كده أنتا أكيد عاارف يا حمزة ريحني وفهمني ايه اللي بيحصل معاها
ابتسم حمزة قائلا : غريبة مش أنتا الدكتور النفسي اللي بيطلع المستخبي أزاي مش قادر تفهم ولا تفسر السبب النفسي ورا اللي حلا قالته
زياد بصدق: بس أنا معاها مبكونش دكتور زياد أنا بكون زيااد بس زيااد اللي أول مرة يحب بجد ومتلخبط
حمزة وقد تأثر بصدق عاطفته لكنه تحدث بغيظ قائلا : أنا عايز افهم سواء انتا ولا صاحبي التاني مش بتراعوا ليه أنكوا بتتكلموا عن أخوااتي كل واحد يقولي بحبها متخلي عندكوا دم واحترموا نفسكوا شوية
زفر زياد بضيق قائلا : طب وبعدين يا حمزة أنا مبقتش عارف المفروض أعمل ايه أروح أقولها إني عرفت انها بتحبني وواجهها ؟
حمزة باستياء : طبعا لأ هتنكر وهتتحجج بألف حجة وهتقولك ألف سبب لخوفها وقلقها عليك بص خلينا الكام يوم الجايين تتعامل زي ما انتا برسمية وأقولك طنشها خااالص متدخلهاش
زياد : مش هقدر لازم اطمن عليها بنفسي
حمزة متسائلا وضميره يؤرقه من ناحية زياد : زياد أنتا متأكد أنك عايز تتجوز حلا حتى لو التحليل قال أن بعد الشر عندها ..صمت للحظات ثم تنهد بقلق أنا حتى مش قادر اتخيل أن حلا يكون عندها المرض ده مجرد التخيل حتى بيموتني بجد
زياد :هتبقى كويسة ومش هيكون في حاجة تخوف يا حمزة بإذن الله صدقني كل التحاليل والحاجات اللي عملناها مفيهاش أي حاجة وزي الفل متقلقش أما بقا بخصوص الاجابة على سؤالك أيوه متأكد إني عايز أتجوزها أنا مش عيل صغير عشان مبقاش عارف أنا عايز أيه وبعدين أنا متعودتش أخد قرار سريع أو انفعالي ف أي حاجة ف حياتي إلا لما أكون متأكد منه وأنا متاكد إني عايز أتجوز حلا تحت أي ظرف وهفضل معاها وجنبها مهما حصل ثم أردف بابتسامة حالمية وهبقا جوزها وحبيبها وأبوها واخوها و...
قاطعه حمزة وهو يجذبه من معطفه الطبي قائلا بنزق: أخو مين يا حبيبي هو حد قالك أني هجوزهالك وبعدين أختفي أنا من حياتها ولا أيه متركز ف كلامك يا زياد
زياد بحرج: مش قصدي يا باشاا والله ربنا يخليك ليها
حمزة بغيظ: وبعدين بالله عليك يعني شكلك ده يجيب موضوع أبوها ده يا ابني أنتو الاتنين شكلكم أصلا اندر ايدج الموضوع كبر منك حبتين
زياد وهو ينتحنح بحرج ويعيد ضبط نضارته الطبيه ب سبابته : احممم افورت أنا أوي مش كده ؟
حمزة : أووي اوي
زياد: أصلي لسه شايف المشهد ده ف فيلم امبارح وعجبني وبعدين أنتا بتتنمر عليا أنا وأختك ولا أنا بيتهيألي ؟
حمزة :اتنمر عليك ايه ده انتا عندك ميزة مش عند حد عمر ما هيبان عليك سن يا محظوظ يعني مهما كبرت هتفضل شباب و...صمت للحظات وهو ينظر داخل عيني زياد بتركيز أقلق هذا الواقف أمامه فتسائل بريبة:
أنتا بتبصلي كده ؟ أنا خوفت
حمزة بتفكير : أصلي بحاول أعرف لون عنيك ديه ايه وبعدين هي بتتغير كل شوية ولا انت لابس عدسات ؟
زياد بحرج: لأ مش لابس حاجة وبعدين هلبس عدسات أزاي وأنا لابس النضارة يعني ! هي لونها زتوني درجة من درجات الأخضر وساعت بتغمق شوية يعني لما بفرح أوي أو اتخض أو ازعل أوي كده عادي يعني
حمزة وهو يلوي شفتيه بامتعاض ليثير حنقه: أخضر ؟؟ لأ مش حلو راجل يبقا عينه ملونة وحلوة كده الرجالة عنيهم تبقا سودا معروفة
زياد بغيظ: مش بقولك انتا جاي النهارده تتنمر عليا وتمشي وبعدين ديه خلقة ربنا ثم اردف بمزاح ولا ديه غيرة
حمزة ضاحكا : الصراحة ماااشاء الله يعني لونها جميل ومعبرة جدا لكنه اردف بخشونة بس بقولك أيه أوعى تقعد تسبل لأختي فاااهم
زياد وهو يرفع كفيه باستسلام: أواامر يا باشا
وقبل أن يجيبه انتبه ل صوت رنين هاتفه وما إن رأى اسم المتصل حتى أشار ل زياد بالصمت وفتح الخط متسائلا :
خير يا شريف أتأخرت عليا ليه ؟
شريف باعتذار : معلش يا باشا والله بس كنت عايز أرجعلك بالمعلومات كاملة
حمزة بترقب : المهم قولي عملت ايه اللي توقعته صح ؟
شريف : صح يا بااشا توقعك طلع ف محله الطلقة ميري مش تبعهم
حمزة : عايزك تعرف يا شريف مين اللي عملها وتجيبهولي عشان نعرف مين اللي وراه ولو إني تقريبا عااارف ونفسي يطلع هوه
شريف متسائلا : هوه مين يا باشا ؟
حمزة :بعدين يا شريف المهم اعمل تحرياتك واعرف مين الخاين اللي ف وسطنا
شريف : حصل يا باشا مهو ده اللي أخرني فضلت ورا الموضوع عشان أجبلك نهايته وأوصلك المعلومات كامله
حمزة بفضول وترقب : مين؟
شريف : الصول حسين عبدالرحيم أنا دورت ورا الموضوع لحد ما وصلتله وعرفت قراره وأتأكدت انه هوه
حمزة : وعملت معاه ايه ؟
شريف : مستني أوامر سيادتك
حمزة متنهدا بضيق: مااشي سيبهولي أنا هتصرف بس هنقعد أنا وأنتا الأول وبعدين نشوف المهم ميغبش عن عينك لحظة يا شريف فاهمني
شريف : تحت أمرك يا فندم
حمزة بتقدير : شكرا يا شريف كنت عارف أنك أدها ومخيبتش ظني
شريف : ده شغلي يا باشا وأنا معملتش حاجة زيادة
حمزة متسائلا باهتمام: طب وعملت ايه ف الموضوع التاني اللي اتكلمنا فيه بخصوص البيت عندك وكده
شريف متنهدا بحزن قد كسى صوته حينما تحدث قائلا : شكلي جيت متأخر يا باشا أو يمكن جيت في الوقت الصح مش عاارف
حمزة بعدم فهم: تقصد ايه ؟
شريف بضيق : بعدين ..بعدين يا حمزة لما نتقابل واقدر اتكلم ف الموضوع هتكون أول واحد اتكلم معاه بس حاليا مش هقدر
حمزة بمودة : مااشي براحتك يا شريف وقت ما تحتاجني هتلاقي أخوك موجود سلام
شريف بامتنان: ألف شكر ..مع السلامة يا باشااا
أغلق حمزة الخط وتحدث كأنما يحدث نفسه : شكل اللعبة قربت تنتهي يا كريم يا رشيدي ونهايتك هتبقا على ايدي
زياد وقد ضيق بين عينيه بعدم فهم متسائلا : خير يا حمزة ؟ بتتكلم على ايه ؟
حمزة : بعدين يا زياد هبقا افهمك كل حاجة المهم الفترة الجاية زي مقولتلك هتتجاهل حلا خالص اتفقنا
زياد: اتفقنا.. ربنا يستر
...............
ما إن انصرف عمر حتى توجهت ندى لغرفة شقيقته سلمى طرقت بابها عدة مرات حتى أذنت لها بالدخول كانت تبكي بصوت غير مسموع فاقتربت منها وربتت عليها بلطف فاندفعت بين أحضانها بقوة فتأوهت ندى ألما ف نظرت إليها سلمى معتذرة:
آسفة يا مس ندى أكيد الجرح وجعك
ندى بابتسامة حانية : ولا يهمك يا حبيبتي أنا تمام وبعدين قولنا بقا طالما ف البيت قوليلي ندى أو نودي عادي وفي المدرسة ابقي قوليلي مس ندى ماااشي ؟
أماءت سلمى رأسها من أعلى لأسفل عدة مرات ثم تحدثت بخجل قائلة: آسفة على اللي حصل المفروض أنا جاية مش عشان أتعبك وأخلي ابيه عمر يضايق ويزعق بس غصب عني هو بجد بيخنقني أوي أنا بحبه جدا والله بس هو بيتحكم فيا ف كل حاجة وده مضايقني جدا
تنهدت ندى قائلة بتساؤل : عندك استعداد تسمعيني وتفهمي اللي هقوله يا سلمى؟
سلمى باندفاع: أكيد هتقوليلي أنتي غلطانة ومينفعش تقولي أو......
قاطعتها ندى قائلة: ممكن متخمنيش من نفسك حاجة وسيبيني أقول اللي عايزة أقوله اتعلمي تهدي وتسمعي قبل ما تتصرفي ساعتها مش هتغلطي وتضطري تعتذري ومش قصدي تعتذريلي أنا طبعا قصدي تعتذري لأخوكي لأنك غلطي أوي يا سلمى الكلام اللي قولتيه مكنش ينفع يتقال أبداا ها مستعدة تسمعيني وتفهمي كلامي كويس ؟
أماءت سلمى رأسها موافقة دون حديث فابتسمت ندى بالمقابل وقالت بحنو :
بصي يا سلمى أنتي لسه خارجة من مرحلة الطفولة قريب وغصب عنك مختلط عليكي الأمر مش قادرة تستوعبي إنك بقيتي آنسة كبيرة مينفعش تلبس أو تتكلم أو تتصرف زي ما كانت وهي طفلة الأول ربنا مكنش هيحاسبنا لكن دلوقتي بقينا مكلفين وهنتحاسب على كل حاجة وخليني أكلمك ف موضوع اللبس ده بالذات عمر مش بيخنقك ولا حاجة هو أخوكي الكبير ومسئول عنك لأنه عارف أنا بابا مش بيركز أوي ف موضوع اللبس وسايب الموضوع ده ليه ولماما ف أنتي أمانة ربنا هيسأله عليكي يوم القيامة طيب هتقوليلي أنا بلبس زي كل البنات مهو كلهم بيلبسوا كده يبقا عادي هقولك لأ مش عادي لأن الغلط والحرام هيفضل حرام حتى لو كل الناس عملوه والصح والحلال هيفضل حلال حتى لو محدش عمله طيب ربنا قالنا نلبس ايه بصي يا ستي ف سورة النور ربنا قال "بسم الله الرحمن الرحيم " (قل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو ءابائهن أو أخوانهن .....) لنهاية الآيه طب ده معناه ايه معناها أن الست متخرجش ب زينة يعني لا ميكب ولا اكسسوارات وحاجات ملفتة ولا لفة حجاب مبهرجة ولا اللبس نفسه مبهرج وشكله ملفت طيب وايه تاني ربنا قال وليضربن بخمرهن على جيوبهن والجيب ده منطقة أعلى الصدر السبعة اللي فوق يعني الحجاب بتاعي لازم يكون طويل مغطي المنطقة ديه واللبس بتاعنا لازم ميكنش شفاف يبين اللي تحته وميكنش مجسم يكون فضفاض يعني واسع ويكون طويل مغطي كعب رجلي بشبر مثلا مينفعش بقا حتة من رجلي تبان واقول اصل الموضة كده ولا اشمر هدومي وحتة من ايدي تبان واقول اصل الجو حر ولا ألبس سليبر ورجلي كلها تبان ولا البس حجاب متعرفيش لازمته ايه وهو مبين رقبتي ووداني وشعري ظاهر منه كل ده غلط وحرام ومينفعش الموضة أمتاا نمشي وراها لما تكون متتعارضش مع كلام ربنا واللي أمرنا بيه يعني مثلا اللبس الاوفر سايز موضة وماله احنا أصلا عايزين لبسنا واسع لكن مثلا البنطلون المقطع اللي الرجل بتبان منه أكيد مينفعش يتلبس حتى لو كل أصحابي لبسوه كل واحد مسئول عنه نفسه وهيتحاسب عن نفسه
سلمى باعتراض : بس أنا نفسي يبقا شكلي حلو ولبسي حلو مش مبهدل
ندى بهدوء: عمر ما كان اللبس المحترم مبهدل بالعكس بيكون شيك أكتر من الموضة اللي عايزة تمشي وراها يعني حتى لو أنا مش مسلمة أصلا عمري ما هلبس بنطلون مقطع كأنه قديم ليه أساسا ألبس حاجة شكلها كده بذمتك هل ده شياكة والأهم من ده كله أن ده أمر من ربنا يعني ننفذ ونقول سمعا وطاعة وبس طب بلاش هسألك سؤال بس تجاوبي بصراحة هل أنا لبسي وحش
سلمى : لأ خاالص حضرتك لبسك جميل والله بس كبير يعني ميناسبش سني ولو لبسته أصحابي ممكن يتريقوا عليا
ندى بمزاح : أيه ميناسبش سني ديه أنتي محسساني إني أد جدتك دول كلهم كم سنة ماااشي يا سلمى
سلمى : لأ مش قصدي والله حضرتك أصلا صغيرة وشكلك صغير ؟
ندى بابتسامة : أنا بهزر معاكي وبعدين مين قالك البسي زيه في لبس محترم ومناسب لسنك وأصحابك هيقلدوك وساعتها هياخدوا الموضة منك أنتي ومش بس كده الأهم أنك هتاخدي ثواب كمان بصي أنا هوريكي صور استايلات لبس واسع ومناسبه ل سنك وقبل ما نرجع القاهرة هننزل أنا وأنتي ونجيب كل اللي هيعجبك ها اتفقنا
سلمى بتردد : وافرضي معجبنيش ؟
ندى بإقناع : والله جربي وصدقيني مش هتندمي أنا واثقة أنه هيعجبك في كام محل كده هنا عندهم حاجات حلوة أوي ليكي وخليكي فاكرة يا سلمى أحنا بننفذ كلام ربنا في الأول والآخر سواء اقتنعنا أو لأ أنتي بتحافظي على نفسك وعلى جمالك ل راجل واحد بس وف بيتك تقدري تلبسي كل اللي نفسك فيه وتدلعي براحتك
سلمى بابتسامة وهي تقترب من ندى تحتضنها : أنا بحبك أوي يا نودي أنتي جميلة أوي بجد أنا مبسوطة أن أبيه عمر اتجوزك وبقيتي زي أختي أنا أصلا طول عمري كان نفسي يكون عندي أخت بنت
ضمتها ندى لكنها تذكرت......
استغفر الله العظيم وأتوب إليه
الفصل الحادي عشر والثاني عشر من هنا
