رواية وسقطت بين يدي شيطان الفصل التاسع عشر 19 بقلم مي علاء

 

 رواية وسقطت بين يدي شيطان  

الفصل التاسع عشر 19

بقلم مي علاء

تقدم منها الشيطان ببطئ و هو يقول بهدوء

- رايحة ل جلال! 

إتسعت مقلتيها في صدمة و تجمدت الدماء في عروقها ، بدت كالموتى في هيئتها العامة ... اضطربت انفاسها و تسارعت دقات قلبها و هي تحرك شفتيها المرتجفتين لتخرج حروفها بصعوبة 

- بيجاد !

توقف امامها مباشرا ، فرفعت رأسها و نظرت له و كانت الصدمة و الخوف ساكنين في حدقتيها العسليتين ، فإبتسم إبتسامة جانبية و هو يقول بجمود 

- لية مصدومة يا .. ريحانة جلال بهجت! 

تسارعت دقات قلبها اكثر و هي تتراجع للخلف بخطوات مرتجفة ، بينما اكمل

- مش دة اسمك برضوا ! 

- عرفت .. ازاي؟ 

قالتها بصوت مرتجف و هي تنظر له من بين دموعها التي ملأت حدقتيها ، فأقترب منها و جذبها من ذراعها بقسوة و سار بها لمكتبه ، فصرخت بفزع و خوف ، ركل باب مكتبه بقدمه و دخل و من ثم دفعها بقوة فسقطت على الأرض بقسوة ، فبكت... رفعت رأسها قليلا فوقعت نظراتها على تلك الأوراق المتناثرة على الأرض من حولها 

- فاكره الورق دة 

قالها ببرود و هو يجلس على الأريكة و يضع قدم على آخرى ، فنظرت له من فوق كتفها و من ثم نظرت للأوراق و التقطت احدهم ، فأتسعت مقلتيها اكثر و هي ترى رسالة جلال الذي ارسلها لها في بداية مجيئها لهذا القصر بين يديها الآن ، نقلت نظراتها من بين الأوراق المتناثرة حولها بحيرة و عدم تصديق ، فألأوراق التي تراها الآن هي الأوراق التي تتذكر انها اعطتها لجلال ، فكيف هي مع الشيطان؟ ، وضعت كفها على الأرض و ساعدت نفسها على النهوض و هي تتمتم بتشتت و ضياع 

- الورق دة .. دة .. ازاي؟ 

- حقك تقولي ازاي ، اصل انتي اكيد فاكره ان الورق دة اللي اديتيه لجلال بس لا 

قالها و هو يضع سيجار بين شفتيه و يشعلها ، فألتفتت و نظرت له ، فأبعد سيجارته من بين شفتيه و هو ينفث دخانها و يكمل 

- انا مش غبي عشان اسمحلك او اسمح لغيرك ياخد حاجة مني ، انا اديتك الورق بمزاجي .. و خليتك تديه لجلال بمزاجي و سمحتلك تفتحي دولابي و تفتشي في ورقي برضوا بمزاجي 

- يعني كنت عارف.... 

قاطعها ب

- ايوة .. كنت عارف انك جاسوسة لجلال 

سالت دموعها على وجنتيها و هي تقول ببطئ 

- و .. و عارف اني .. اني... مرا.... 

- عارف 

قاطعها ببرود ، فصرخت به فجأة و هي تبكي 

- يعني عارف كل حاجة و كنت بتلعب بيا، اية هدفك من انك تعمل كدة ... لية مبينتش انك عارف من الأول ، لية خلتني عايشه في خوف الفترة دي كلها . 

قاطعها ببرود و هو ينهض و يتقدم منها 

- ايوة .. كنت عارف كل حاجة و خططت لكل حاجة ، و هدفي .. هدفي اني اوقع جلال في الفخ اللي كان فاكر انه هو اللي هيوقعهولي 

توقف امامها مباشرا و قال بقسوة 

- انتوا مش بتلعبوا مع واحد سهل ، انتوا بتعلبوا مع الشيطان .. و اللي بيحاول يلعب مع الشيطان بيبقى بيلعب في عداد عمره 

ظلت ريحانة تنظر له بلا حراك ، تحدق به فقط ، بينما التفت الشيطان و هو يضع سيجارته مرة آخرى بين شفتيه و من ثم يبعدها لينفث دخانها بهدوء و هو يقول بهدوء 

- انتي غبيه 

التفت و نظر لها و هو يقترب و يكمل 

- عارفه لية! ... لأنك وافقتي انك تدخلي في لعبة انتي مش قدها بالعلم ان جلال ضعيف قدامي و انه مش هيقدر يحميكي و لا يحمي نفسه 

- انا مدخلتش في اللعبة دي بمزاجي 

قالتها بخفوت و هي تنظر له بحزن ، فرد بجمود 

- بس كملتي فيها بمزاجك 

- ايوة .. كملت فيها بمزاجي لأني كنت بحبه و كنت مستعده اعمل اي حاجة عشانه 

- طيب مستعده تتحملي العواقب عشانه؟! 

- لا

قالتها بثبات تلقائي ، فأبتسم بسخرية و قال بتهكم 

- ما تيجي على نفسك شوية كمان عشانه ... عشان حبيبك 

كانت تنظر له بحزن و مرارة قبل ان تخفض رأسها بإنكسار و تصمت . 

.......................................................... 

خرجت عايدة من جناحها و هي تفرك عينيها الناعستان ، نزلت السلم بتكاسل حتى وصلت للطابق الرئيسي و توقفت بعد ان لمحت ضوء فألتفتت برأسها لإتجاه مكتب الشيطان فوجدت اضواءه مشتعله ، فقضبت حاجبيها بتساؤل و هي تحدث نفسها 

- الشيطان لغاية دلوقتي صاحي!

إتجهت بخطوات بطيئة لمكتبه حتى توقفت على بعد امتار من باب المكتب ، فسمعت ما يحدث بالداخل ، و اثناء إستماعها إرتسمت على شفتيها إبتسامة سعيدة و هي تحرك شفتيها بخفوت 

- واخيرا .. ريحانة اتكشفت 

بعد ان انهت جملتها إتجهت للسلم و صعدته سريعا حتى وصلت للطابق الثالث و إتجهت لجناحها و دخلته ، إتجهت للكومود و التقطت هاتفها سريعا لتتصل بجلال 

- الو 

قالتها عايدة بهدوء من عبر الهاتف و هي تجلس على السرير ، فقال جلال

- خير .. متصله في الوقت دة لية؟ 

- متصله اسأل عليك و على ريحانة .. هي جتلك؟ 

- لا .. لسه 

- طيب .. احب اقولك انها مش هتيجي 

- مش هتيجي! 

- اها زي ما بقولك كدة ، اصل حبيبة قلبك اتقفشت من.... الشيطان 

- نعم 

هتف بها بحدة و اكمل بلهفة 

- ازاي اتقفشت ها ؟ .. انتي قلتيله صح .. اه يا بنت ال...

قاطعته بطريقتها المستفزة

- اخس عليك بتشتمني عشان قلتله! ، عموما انا مقلتلهوش حاجة ، انا صحيت فجأة و قلت انزلي تحت شوية ، فأكتشفت بالصدفة انه عرف و هي دلوقتي معاه 

- معاه !

- ايوون ، و تبقى تقرأ الفاتحة على روحها قريب 

بعد ان انهت جملتها ابعدت الهاتف من على اذنها و اغلقته دون انتظار رده ، و من ثم تنهدت براحة و هي تريح ظهرها على السرير و تنظر للهاوية و هي تحدث نفسها بصوت مسموع 

- كشف حقيقة ريحانة جه لمصلحتي ، فدلوقتي بقى هلعب في الساحة براحتي

.......................................................... 

- ازاي اتكشفت ... ازاي؟ ، حد قاله؟ .. بس مين 

هتف بها جلال بعدم إستيعاب قبل ان يمرر انامله بين خصلات شعره و هو يلتفت حوله ، و يكمل بحدة 

- ماشي ، انا هعرف مين الخاين اللي عمل فينا كدة ، انا هتصرف 

انهى جملته بإلقاء هاتفة على الأرض بغضب و من ثم التفت و صعد سيارته و غادر سريعا و هو يسب و يلعن و يتوعد . 

.......................................................... 

ساد صمت طويل في الغرفة ، حيث كانت ريحانة صامته تنظر للهاوية بنصف عقل و هي متربسة في مكانها ، اما هو فقد كان جالس ببرود تام على الأريكة يتابعها بنظرات ضيقة مترقبة كالصقر 

- تعرف ..

قالتها بهدوء و هي تنقل نظراتها التي تلمع بالدموع له ، و اكملت

- انا قبل ما اجي لقصرك سمعت عنك كتير و كنت خايفه من اني اقابلك ... و قابلتك ، انا فاكره اول مرة قابلتك فيها في الساحة ... 

- و المقابلة دي كانت سبب في اني اشك فيكي بعد ما جيتيلي القصر 

قاطعها بهدوء ، فقضبت حاجبيها ، فأكمل 

- اصل جلال باعتلي واحده قابلتها في الساحة تتجسس عليا ، فطبيعي اشك فيها مدام شكلها مألوف عندي 

تذكرت لقائها به في الساحة سريعا ، فنظرت له و قالت 

- يعني انت كنت عارف اني جاسوسة لجلال من اول يوم جيت فيه القصر

- لا 

قالها و هو يطفأ سيجارته في المنفضة الموضوعة على الكومود و يكمل 

- كنت شاكك بس... لغاية ما شفت الرسالة و...

قاطعته بتساؤل 

- ازاي لقيت الرسالة؟ 

- مش مهم ازاي 

- لا مهم عندي 

نظر لها نظرة عابرة قبل ان ينقل نظراته بعيدا عنها و هو يقول شيء بعيدا عن الإجابة التي تريدها 

- في حاجة كمان غير الرسالة عرفتني كل حاجة 

- مش فاهمه 

قضبت حاجبيها و هي تقولها ، فنظر لها و قال 

- هتفهمي دلوقتي .. ادخلي 

قال الأخيرة و هو ينظر للباب ، فألتفتت ريحانة بدورها و نظرت للباب الذي ظهرت من خلفه زهرة و كانت مخفضة الرأس ، فهتفت ريحانة بإستغراب 

- زهرة !

و من ثم تحولت نظراتها للفزع و هي تقول حروفها بعجلة 

- انت عارف انها معايا صح! ، بس هي ملهاش ذنب ، متأذيها.... 

توقفت عن إكمال جملتها عندما قاطعها بقوله الذي يعتبر صفعة بالنسبة لها 

- زهرة قالتلي كل حاجة ، قالتلي حقيقتك من الأول 

اتسعت مقلتيها في صدمة و هي تنظر للشيطان و تهتف بخفوت 

- كداب ، انت كداب

و من ثم نقلت نظراتها لزهرة و تقدمت منها بخطوات سريعة حتى توقفت امامها و قالت 

- انتي اللي قلتيله؟ .. هو بيكدب عليا صح؟ 

ظلت زهرة مخفضة الرأس فهي ليست قادرة على رفع رأسها لتنظر لريحانة ، فمدت ريحانة اناملها لذقن زهرة و رفعته ، فتحاشت زهرة النظر لريحانة التي قالت 

- انتي مش عايزه تبصيلي لية؟ 

- انا اسفه 

قالتها زهرة بصوت خافت به نبرة الإحراج ، فتراجعت ريحانة للخلف من اثر صدمتها بعد ان امتلأت حدقتيها بالدموع و هي تتمتم 

- لا .. مستحيل ، مش انتي يا زهرة .. لا 

سالت دمعة من عين زهرة و هي تسمع تمتمت ريحانة و اقوالها التي قالتها بإنكسار 

- انتي اللي وقفتي جمبي .. واللي كنت بعتبرك زي اختي ، تعملي فيا كدة ؟ .. تخوني ثقتي فيكي 

- دة لمصلحتك و لمصلحتي 

قالتها زهرة و هي تنقل نظراتها لريحانة ، هإبتسمت ريحانة بإستخفاف و هي تهتف بحدة 

- مصلحتي! انا مليش مصلحة في كل حاجة و اي حاجة ، انا دخلت في اللعبة دي كطرف زيادة ملهوش لازمة ، فأزاي لمصلحتي؟! 

فأخفضت زهرة رأسها بإحراج و قالت 

- عن اذنكم 

و سريعا التفتت و إتجهت للباب و غادرت و هي تشعر بالشفقة على ريحانة التي كانت تضحك بإستخفاف و تقول بتهكم

- في الآخر كله بيبرأ نفسه و بيشوف مصلحته .. دلوقتي انا المذنبه الوحيدة صح! ، انا اللي شلت كل حاجة ، كلكم ظالمين .. كلكم خاينين ، انا بكرهكم كلكم ، بكرهكم 

قالت كلماتها الأخيرة بإنهيار و بكاء ، و اكملت بصوت مرتجف ولكن حاد و هي تنظر للشيطان بغضب من بين دموعها 

- كل دة بسببك ، انت دمرت حياتي و دمرتني ، انت لية ظهرت في حياتي ، انت لية بقيت عدو جلال، انت سبب كل حاجة .... 

نهض الشيطان من مقعده و اقترب منها بهدوء مخيف حتى توقف اماما ، بينما كانت تكمل 

- انت لو مكنتش سرقت حاجة غيرك مكنش كل دة حصل ، مكنتش أنا اتورطت في اللعبة دي ، م...آآآه 

لم تكمل جملتها حيث صرخت بفزع عندما قبض على ذقنها بكفه و هو يقول بقسوة

- سرقت حاجة غيري! ، مش انا اللي سرقت ، دول هما اللي سرقوا كل حاجة ، سرقوني و سرقوا حياتي و سرقوا كل حاجة حلوة فيها ، فجاية انتي تقولي اني سرقت ، انتي متعرفيش حاجة 

قال الأخيرة و هو يدفعها بغضب ، فأرتدت للخلف على اثرها و سقطت على الأرض و هي تنظر له ، كانت نظراته حادة قاسية ، فأخفضت رأسها و هي تدرك ما قالته ، فشعرت بالندم ..فما قالته تعلم انه خاطئ . 

- و غير كدة انتي اللي ورطتي نفسك عشان حبيب القلب ، مش انتي مستعده تعملي اي حاجة عشانه ، خلاص اشربي بقى و متحطيش اللوم على حد 

- كنت بحبه 

قالتها بإنكسار و دموعها تسيل على وجنتيها ، فأقترب فجأة و نزل لمستواها و قال بغضب

- خلي حبك ليه ينفعك ، حبك اللي ورطك في كل دة .. و اللي هينهي حياتك ، و متفتكريش انه هيجي و يحميكي مني دة بالعكس .. دة هيبيعك زي الكلبه و لا هيسأل عليكي 

- عارفه انه مش هيحميني و هيبعني 

قالتها بمرارة ، و من ثم نظرت لحدقتيه القاسيتين و هي تكمل بخفوت 

- بس في حد غيره هيحميني ، انا متأكدة 

إبتسم بتهكم و قال بثقة 

- محدش يقدر يحميكي مني 

- لا فيه 

قالتها بثقة قبل ان تتغير نظراتها لنظرات حانية و هي تهمس

- انت .. انت اللي هتحميني 

حدق بها لبرهه قبل ان يقهقه بشراسة و يقول بجمود 

- شكلك ناسية انك جاسوسة ، و انا في قانوني الجواسيس اللي زيك نهايتهم بتبقى محسومة 

- يعني هتعاقبني زي ما بتعاقب الباقي؟ 

- و اكتر 

- يعني هترتاح لما تشوفني بتعذب؟! 

- جدا 

- طيب ما تموتني علطول عشان ترتاح اكتر 

- لا 

قالها و هو يبتسم ليظهر انيابة و يكمل و هو يمرر كفه على رقبتها حتى يصل لشعرها و يجذبها منه بقوه فيظهر الألم في حدقتيها 

- حابب اتلذذ في تعذيبك شوية ، اشوف الوجع في عنيكي دول ، و اشوف الجروح اللي هتملى جسمك ، و اشوف دموعك دي على خدودك ، بالمعنى .. هموتك بس على البطىء 

لمعت عينيها بالدموع مرة آخرى و هي تنظر لحدقتيه المظلمتين الذي يظهر فيهما القسوة بوضوح ، فقالت بآسى خافت 

- كل دة لية؟ ، متوقعش ان سبب رغبتك في تعذيبي بسبب اني جاسوسة لجلال ، فاية السبب الحقيقي؟ .. هو عشان حاولت اخدعك ولا عشان تثبت لنفسك انك تقدر تقضي على حاجة ممكن تكون ميلت ليها في يوم 

فضحك بخشونة و هو ينظر لها بقسوة و يقول 

- اسبابك وهمية لسبب .. ان عمري ما ميلت لواحده و لا هميل .. خاصا لواحده مستعملة من قبل 

قال الأخيرة بقسوة و هو يقبض على شعرها اكثر ، فتأوهت بألم و هي ترمقه بإنكسار و نظرات اللوم تلمع في عينيها جنبا إلى جنب مع دموعها التي سجنتهم تحت اجفانها . 

- وقت الكلام خلص 

قالها قبل ان ينهض و يجذبها من ذراعها بقوة و يتجه بها للباب حتى اخرجها من غرفة المكتب و القاها على الأرض و هو يقول للحارسيين

- خدوها للسجن ، و الباقي معروف 

- حاضر 

قالها الحارسيين في نفس الوقت و من ثم تقدموا منها و امسكوها من ذراعيها فنهضت و هي تشعر بألم في انحاء جسدها خاصا ظهرها فأغمضت عينيها بألم و من ثم فتحتهم و التفتت برأسها و نظرت له بألم في حين كانوا يسيروا بها و هم متجهين للسلم 

.......................................................... 

رنين هاتف مزعج يقطع هدوء الليل و يسبب الفزع و القلق لأصحاب هذا المنزل

- الو .. مين ؟ 

قالها والد زهرة بقلق بعد ان وضع سماعة الهاتف على اذنه ، فرد الطرف الآخر 

- الو يا بابا ، دي انا... زهرة 

قالتها زهرة بصوتها الباكي ، مما زاد من قلق والدها الذي قال 

- زهرة؟ .. مالك يا بنتي؟ ، بتعيطي لية ؟

- مين يا حج 

قالتها والدة زهرة و هي تقف خلف زوجها ، فنظر لها من فوق كتفه و هو يلويها ظهره و يقول 

- دي زهرة 

- زهرة! ، بتتصل دلوقتي لية ؟

- استني اعرف 

قالها بعجلة قبل ان يضع الهاتف على اذنه مرة آخرى و يقول 

- زهرة ، مالك يا بنتي؟ 

- بابا ، الحقيقة اتكشفت خلاص 

- اتكشفت! ، بالسرعة دي 

قالها بذهول ، فردت زهرة 

- ايوة 

- طيب لية بتعيطي يا حبيبتي دلوقتي ؟ ، مش احنا خلاص برة الموضوع 

- اة ، بس حاسة بالندم يا بابا و الشفقة على الانسه ريحانة ، هي ملهاش ذنب في كل دة 

- عارف يا بنتي عارف ، بس مش بأيدينا حاجة نهملها 

صمتت زهرة و هي تبكي و من ثم قالت بخفوت 

- بابا 

- نعم يا بنتي 

- هو انا اللي عملته غلط ؟ ، لما رحت و قلت للشيطان على كل حاجة ، انا كدة انانية صح! ... عشان مفكرتش في الآنسه ريحانة اللي كانت بتثق فيا ، انا خنتها .. هي شايفاني خاينه يا بابا ، هي قالتلي كدة . 

قالت الأخيرة و هي تزيد في البكاء ، فهي تشعر بالألم و الندم على ريحانة التي تراها الآن .. خائنه ، فرد والدها بسماحة 

- هي بس عشان مصدومة قالت كدة ، و غير كدة دة حقها لأنها مكنتش تتوقع دة منك يا زهرة ، انتي اللي عملتيه مش غلط بالعكس صح .. بس الغلط اللي عليكي انك فكرتي في نفسك و فيا و في اهلك ف دي تعتبر انانية 

و من ثم تنهد و اكمل 

- بس تعرفي يا زهرة .. معرفة الشيطان لحقيقتها من الأول دة لمصلحتها هي كمان ، عشان غضب الشيطان دلوقتي اقل بكتير من غضبه لو كان اكتشف حقيقتها جديد ، فأنتي كدة خففتي عليها كتير 

توقفت زهرة عن البكاء و اخذت تفكر بقول والدها و من ثم قالت و هي تؤيده على حديثه 

- كلامك صح يا بابا ، لما فكرت دلوقتي عرفت ان دة لمصلحتها كمان


بعد ان انهى والد زهرة المكالمة ، قالت له والدة زهرة 

- ها يا حج ، في اية؟ 

التفت و نظر لها و قال 

- تعالي جوة نتكلم 

انهى جملته و إتجه لغرفته ، فلحقته الآخرى . 

.......................................................... 

دخل جلال قصره بخطواته الغاضبة ، و إتجه لغرفة مكتبه و دخله و توقف في منتصفه و هو يمرر نظراته حوله بتشتت في حين كان يتمتم بأسمها ، و من ثم سار بخطوات بطيئة للأريكة و جلس عليها و هو يمرر انامله من بين خصلات شعره في حين حدث نفسه بصوت خافت

- هعمل اية؟ .. ازاي هنقذها ، ريحانة .. ريحانة تحت ايد الشيطان ، انا مش هسمحله يأذيها .. مش هسمحله 

قال الأخيرة بحدة و من ثم مد ذراعه للطاولة و دفع كل ما عليها بقوة و غضب ، و اكمل 

- انا لازم اشوفلي حل ، لازم اساعدها ، بس .. بس ازاي؟ 

اسند مرفقيه على فخذيه و مال قليلا ليضع وجهه بين كفيه ، و بدأ في التفكير . 

.......................................................... 

اشرقت شمس يوم جديد 


خرجت عايدة من جناحها و وجهها يشرق من كثرة سعادتها ، و سارت في الممر و نزلت السلالم بهدوء حتى وصلت للطابق الرئيسي و سارت في ممره و فجأةتوقفت و اوقفت احدى الخادمات و سألتها 

- الشيطان فين؟ .. في مكتبه؟ 

- لا ، سيدنا مش موجود في القصر 

- ماشي 

قالتها عايدة و هي تتخطى الخادمة و تكمل سيرها لخارج القصر . 

.......................................................... 

في قصر عز الدين 

كان الشيطان جالس على الكرسي المقابل لمكتب عز الدين ، و كان يضع قدم على آخرى و هو ينظر لعز الدين من بين دخان سيجارته .

- يعني عشيقتك الجديدة طلعت جاسوسة لجلال و انت كنت عارف! ، طيب لية خليتها حواليك مع علمك انها خطر عليك ؟ 

قالها عز الدين بتساؤل ، فرد الشيطان ببرود 

- مكنتش خطر عليا 

- ازاي؟ .. هي اكيد كانت بتاخد ورق منك و معلومات و بتوديها لجلال و...

- من الناحية دي متقلقش ، عشان كل الورق اللي كانت بتبعته لجلال كان بيجيلي اول و انا كنت ببدله بنسخه مزيفة و اخليها تتبعت لسي جلال 

قالها الشيطان و هو يبتسم بمكر ، فضحك عز الدين بخفة و قال و هو يغمز للشيطان 

- دة انت مطلعتش هين ابدا 

- ابدا 

قالها الشيطان بثقة قبل ان يضع سيجارته بين شفتيه ، فإبتسم عز الدين و هو يقول

- احسن ما فيك ثقتك بنفسك 

فإبتسم الشيطان إبتسامة جانبية قبل ان يقول الآخر فجأة 

- صحيح ... ناوي تعمل معاها اية؟ ، نفس عقاب اي خاين؟ 

ابعد الشيطان سيجارته من بين شفتيه و نفث دخانها و هو ينظر لعز الدين بجمود في حين لم يكن يظهر اي تعبير على ملامح وجهه ، بعد صمت دام لدقائق ، قال الشيطان بثبات 

- لا 

رفع عز الدين حاجبيه بإستغراب و قال 

- لا! 

نهض الشيطان و قال بهدوء

- عقوبه ايمن خلصت ، ف هيخرج النهاردة 

بعد ان انهى جملته سار للباب و غادر الغرفة ... و القصر . 

.......................................................... 

- جاية اساعدك لترجع ريحانة ليك .. في طريقة واحدة بس ، و هي انك تساوم الشيطان على حاجة 

قالتها عايدة بهدوء و هي تنظر لجلال الذي كان يجلس امامها و هو ينظر لها بنظرات ضيقة مترقبة و هي تتحدث ، فقال بعد ان انهت قولها 

- اية سبب مساعدتك ليا؟ ، اكيد وراكي حاجة 

- هو انت دايما ظنك فيا وحش!

قالتها بحزن مصتنع و اكملت

- تصدق... أنا غلطانه لأني قلت لنفسي اني اساعدك انت و ريحانة 

بعد ان انهت جملتها نهضت و اتت ان تغادر و لكنه اوقفها بقوله السريع و الذي كان يحمل نبرة تردد 

- اساومة ازاي؟ 

فإبتسمت بإنتصار قبل ان تلتفت له و تقول 

- هقولك 

جلست في مقعدها مرة آخرى و قالت ببطئ 

- تساومه بعبد الخالق 

- عبد الخالق! 

قالها بإستغراب و اكمل 

- دة مات من زمان 

- ممتش 

قضب جبينه بإستغراب و هو يهتف 

- نعم؟ 

- الحقيقة اللي متعرفهاش ، عبد الخالق .. جدو ، لسه عايش 

حملق فجأة و اسكتته المفاجأة ، بينما اكملت 

- هو موجود في قصر الشيطان في اوضة منعزله عن الباقي ، انا ممكن اساعدك ف...

قاطعها بقوله الحائر 

- ازاي؟ .. هو مات قدامي و...

قاطعته ب

- ممتش بعد ما انت ضربته بالنار ، هو كان على وشك الموت بس الشيطان انقذه ، هفهمك بعدين كل حاجة بس تعالى نتكلم في المهم دلوقتي ، انا هساعدك في انك تدخل القصر و تاخده و تساومه مع الشيطان ب انه يرجع ريحانة مقابل عبد الخالق فبالتالي هيرجعهالك بالغصب 

- اياكي تكوني بتلعبي بيا 

قالها جلال بتحذير ، فإبتسمت عايدة و قالت 

- متخفش ، عمري ما هلعب بيك 

بعد ان انهت جملتها نهضت و قالت 

- بص ، انا همشي دلوقتي عشان لازم ابقى في القصر قبل ما الشيطان يرجع ، بس انا و انت على اتصال عشان نكمل الخطة 

- ماشي ، بس امتى هنفذ ؟ 

- في الوقت المناسب ... الوقت اللي انا هحدده 

اومأ جلال برأسه و قال 

- إتفقنا ، بس بسرعة 

اومأت برأسها قبل ان تلتفت عايدة و هي تبتسم بإنتصار و خبث و هي تحدث نفسها 

- شكرا يا جلال لأنك هتمشي ورا كلامي و خططي ، انت هتساعدني في اني اخلص منك و من ريحانة اللي هيفتكرها الشيطان انها هي اللي قايله ليك على عبد الخالق ، فهتبقى نهايتها و نهايتك في وقت واحد ، و انا ... هبقى قريبه من هدفي ، هيبقالي خطوتين و اوصله بعد ما ننفذ الخطة دي ، شكرا مقدما 

.......................................................... 

حول تلك القضبان الحديدية ملقاه هي على الأرض الصبلة ، تنظر امامها بجمود في حين دموعها تسيل على وجنتيها بهدوء فتختلط بالدماء التي تسيل من انفها ، كانت كلماته اللذعه تتردد في اذنها " عمري ما ميلت لواحده و لا هميل .. خاصا لواحده مستعملة من قبل " كلماته تلك اخترقت ضلوعها إلى حد اصبحت تتألم بداخلها بل تنزف فكلماته قاسية جدا عليها ، اغمضت عينيها بقوة في حين ارتفع صوت بكائها . 

- انسه ريحانة 

قالتها زهرة بحزن و هي تقف امام القضبان الحديدة و تنظر لريحانة بأسف ، ففتحت ريحانة عينيها و نظرت لزهرة ، فقالت زهرة 

- انتي كويسة؟ 

فإبتسمت ريحانة بإستخفاف و قالت بصوت يكاد يسمع 

- كويسة اوي ، مش شايفه ! 

أخفضت زهرة رأسها بإحراج و تمتمت 

- اسفه 

ابعدت ريحانة نظراتها عن زهرة و هي تضع كفيها على الأرض لتساند جسدها على النهوض و لكنها لم تستطع على النهوض بشكل كامل ، فجلست و زحفت حتى ساندت ظهرها على الحائط بجانب القضبان مباشرا ، فرفعت زهرة نظراتها لها و من ثم تقدمت و توقفت امام ريحانة و جثت على ركبتها و مدت يدها من بين القضبان بزجاجة ماء و قالت 

- اشربي شوية 

نظرت لها ريحانة بتعب و مدت يدها لتأخذها و قبل ان تصل للزجاجة صرخ الحارس ب

- ممنوع تشرب ميه 

نظرت له زهرة من فوق كتفها و هي تلويه ظهرها و تقول 

- عارفه ، بس هي عطشانه ، فحرام 

- اسف ، مينفعش نخالف الأوامر 

تنهدت زهرة بآسى و هي تنقل نظراتها لريحانة التي اعادت وضع يدها بجانبها ، فقالت زهرة 

- كنت عايزه اساعدك بس .... 

قاطعتها ريحانة ب 

- عادي

.......................................................... 

توقف الشيطان امام الشاحنة ، فتقدم احد رجاله و فتح الشاحنة و اخرج منها صندوق -من الكرتون- و وضعه امام الشيطان ، فمد الأخير كفه فوضع الحارس مشرط في كف الشيطان ، فبدأ الشيطان في فتح الصندوق بواسطة المشرط ، و بعد ان فتحه نظر لما يوجد بداخله ، فقال لسائق الشاحنة 

- الأسلحة دي يتولع فيها 

قضب السائق حاجبيه بإستغراب في حين هتف

- يتولع فيهم؟ 

- ايوة ، بس مش انت اللي هتولع فيهم 

قال الأخيرة و هو يشير لحراسه ليتقدموا ، فهتف السائق بحيرة 

- يا سيدنا مش دي اسلحتك ، هتولع فيها لية؟ 

- مش هحتاجهم 

قضب السائق حاجبيه بإستغراب و من ثم التفت ليتصل بسيده ، و بعد ان اخبر سيده بما حدث اعطى الهاتف للشيطان 

- يعني يا سيدنا تخليني اشيلها عندي الفترة دي كلها و في الأخر تولع فيهم! 

قالها الآخر ، فرد الشيطان ببرود 

- بمزاجي ، و غير كدة هبقى اعوضك 

- مش موضوع تعويض بس حرام الفلوس اللي ضاعت في الأسلحة دي ، اية رأيك تبعهم ل... 

قاطعة الشيطان ب 

- شكلك خد عليا ، صح!

- اية؟ .. مش قصدي يا سيدنا ، اسف

ابعد الشيطان الهاتف من على اذنه و اعطاه للسائق و هو يقول لحراسه 

- خدوا الأسلحة دي و ولعوا فيها او ارموها من على الجبل 

بعد ان انهى جملته التفت و إتجه لسيارته و صعدها و غادر . 

.......................................................... 

دخلت عايدة القصر و سارت في الممر و من ثم توقفت و هي تسأل احدى الخادمات 

- الشيطان رجع؟

- لا 

اومأت عايدة برأسها و هي تبتسم و تكمل سيرها حتى تصل للسلم و تصعده و كانت تحدث نفسها 

- كويس جدا ان الشيطان مش في القصر ، هستغل الفرصة 

وصلت للطابق الأخير و سارت في الممر و هي تنظر للأشخاص الذي يقفون خلف تلك القضبان فهي كانت تبحث عنها فوجدتها ، اقتربت من زنزانتها و توقفت امامها و هي تنظر لريحانة من فوق و تقول بطريقتها المستفزة 

- اووبس ، ريحانة! 

رفعت ريحانة رأسها بصعوبة و نظرت لعايدة بتعب ، بينما اكملت عايدة ببراءة مصتنعة

- لما عرفت انك اتكشفتي زعلت عليكي ، قوليلي عامله اية؟ ، كويسة؟

انزلت ريحانة رأسها و هي تتنهد بضيق ، فقالت عايدة 

- مالك؟ ، مضايقه من قعدت السجن! .. معلش معلش فترة و تعدي 

- مش نقصاكي يا عايدة ، امشي من هنا

قالتها ريحانة بحدة ، فهتفت عايدة بحزن مصتنع 

- اخس عليكي ، انا جاية اطمن عليكي و اخفف عليكي و انتي....

قاطعتها ريحانة 

- بطلي تمثيل .. انتي جاية تشمتي فيا 

ضحكت عايدة و نزلت لمستوى  ريحانة و قالت بخفوت شرس

- ايوة ، انا جاية اشمت فيكي ، الصراحة مش قادرة اقولك عن فرحتي لما عرفت انك خلاص اتكشفتي 

- عارفه انك فرحانه فيا ، بس صدقيني فرحتك مش هدوم 

- لا هدوم 

قالتها عايدة بثقة قبل ان تنهض و تلتفت للحراس و تقول له 

- في اوامر جديدة من الشيطان بيقولكم انقولها للسجن الفردي .. سجن التعذيب اللي في السطح 

- سجن التعذيب؟ ازاي و السجن دة بارد و خطير ، و سيدنا مش بيسجن فيه حد 

- لا ، المرادي هيسجن ، يلا نفذ اوامره 

نظر لها الحارس بتردد ، فقالت 

- لو مش متأكد روح و اسأل الشيطان 

فأومأ الحارس و التفت و هو ينوي على النزول ليسأل الشيطان ، فأسرعت عايدة بقولها 

- الشيطان ادى اوامر ان محدش يزعجه ، فلو رحتله دلوقتي و ازعجبته ... أنت عارف هيعمل فيك اية 

التفت الحارس لها و قال

- طيب اعمل اية دلوقتي؟ 

- نفذ اوامره 

اومأ برأسه و قال 

- حاضر

و من ثم إتجه للزنزانة و فتح بابها و دخل هو و حارس آخر و تقدموا منها و امسكوها من ذراعيها ، فهتفت ريحانة بجزع 

- في اية؟ 

لم يجيبوها حيث اصبحوا يجروها خلفهم ، فنظرت ريحانة لعايدة بشك قبل ان تختفي من امامها حيث إتجهوا بها لممر مظلم و صعدوا بها سلم ضيق حتى وصلوا امام غرفة صغيرة .. فتحوها ، فكانت مظلمة ، دخلوها و القوها بداخلها فنظرت حولها بفزع و خوف و هي تقول بصوت مرتجف 

- جبتوني هنا لية؟ .. ها 

نظرت لهم فوجدتهم يغادرون ، فهتفت بخوف 

- لا . متسبونيش هنا ، لا

نهضت بصعوبة و اسرعت للباب لتلحقهم ولكنهم اغلقوه قبل ان تصل إليه ، فأصبحت تطرق على الباب و هي تصرخ ب

- افتحولي ، انا خايفه

مررت نظراتها حولها بحذر و خوف ، فأرتعش قلبها و هي ترى ذلك الظلام يعم المكان ، فأصبحت تطرق على الباب بكل قوتها و هي تبكي و تقول

- افتحولي ، امانة عليكم ، انا خايفه ... أفتحولي ، متسوبنيش 

التفتت و اسندت ظهرها على الباب و هي تنظر حولها و تزيد في بكائها، ضمت كفيها المرتجفتين لبعضهما و هي تهمس برجاء 

- متسبونيش ، انا خايفه ... خايفه 

ارتفع صوت شهقاتها و هي تبتعد عن الباب بعد ان خاب املها في فتحهم للباب و سارت في إتجاة زاوية الغرفة و جلست و ضمت قدميها لصدرها و اصبحت ترتجف بقوة.. بسبب شعورها بالخوف و الرعب . 

.......................................................... 

وصل الشيطان للقصر و سار في الممر و هو ينوي ان يتجه لمكتبه و لكنه غير وجهته و صعد السلم حتى وصل للطابق الثالث و قبل ان يكمل صعوده اوقفته خادمة عبد الخالف بندائها 

- سيدنا الشيطان 

التفت و نظر لها ، فأكملت و هي مخفضة الرأس 

- السيد عبد الخالق عايزك 

نقل نظراته لغرفة عبد الخالق و من ثم سار في إتجاه الغرفة و دخلها .

- كنت عايزني ؟ 

قالها الشيطان و هو يجلس على الكرسي الموضوع بجانب سرير عبد الخالق ، فرد الأخير بعتاب 

- اه عايزك ، مش بتسأل عليا و لا بتيجي تشوفني لية ؟ ، هو انا مش جدك ؟ 

إبتسم الشيطان و قال بإعتذار 

- اسف ، انشغلت شوية 

رمقة عبد الخالق بضيق قبل ان ينقل نظراته بعيدا عنه ، فتنهد الشيطان و امسك بيد عبد الخالق و قال 

- معلش بقى انشغلت شوية ، قلبك كبير 

نظر له عبد الخالق و قال 

- لا .. قلبي صغير 

إبتسم الشيطان بصدق ، فأردف عبد الخالق بمرح 

- حلوة الإبتسامة دي 

تلاشت إبتسامته ، فقال عبد الخالق

- يا رخم 

- صحتك عاملة اية؟ 

- كويسة ، انت 

- كويسة 

- باين عليك 

قالها عبد الخالق بغموض ، فقضب الشيطان جبينه و قال 

- قصدك؟ 

- مش قصدي 

قالها عبد الخالق و هو يبتسم بخبث ، فنظر له الشيطان بعيون ضيقة و قال 

- عليا!

- الساعة كام ؟ 

قالها عبد الخالق ، فنظر الشيطان في ساعته و هو يقول

- غير الموضوع ، الساعة اربعة 

- طيب اخرج بقى ، عايز ارتحلي شوية

- بتطردني؟ 

- ايوة ، يلا 

نهض الشيطان و قال 

- ماشي ، بس مقلتليش .. كنت عايز اية مني؟

- مكنتش عايز حاجة، بس حبيت افكرك ان عندك جد تسأل عليه 

اقترب منه الشيطان و مال حتى وصل لرأسه و قبل جبينه و قال 

- طبعا فاكرك ، عشان انت اللي باقيلي 

إبتسم عبد الخالق بسماحة ، فأبتعد الشيطان و ابتسم له و من ثم غادر الغرفة و إتجه للسلالم و قبل ان يصعدها اتاه اتصال ، فرد 

- سيدنا الشيطان ، رجالة الصفقة الجديدة وصلوا القرية و احنا اهو في الطريق لقصرك يا سيدنا 

قالها الطرف الآخر ، فرد الشيطان 

- ماشي ، مستنيكم 

انهى المكالمة سريعا و نظر للسلالم العلوية لبرهه قبل ان ينزل السلالم ليصل للطابق الرئيسي و يتجه لمكتبه و يدخله . 

.......................................................... 

الساعة السابعة مساءا 


خرج الشيطان من مكتبه بعد ان انهى مقابلته مع رجال الصفقة الجديدة ، و إتجه للسلم و صعده حتى وصل للطابق الأخير و سار من بين الزنزانات حتى توقف امام زنزانة ايمن الذي كان يستعد للخروج 

- شكرا لأنك خرجتني 

قالها ايمن و هو يخرج خارج الزنزانة ، فنظر لها الشيطان بجمود و قال 

- ياريت تتوب عن عمايلك ، و تبعد عن جلال

- هبعد ، صدقني

اومأ الشيطان برأسه ، فقال ايمن 

- تقبل اكون واحد من رجالك؟ 

- هجربك 

اومأ ايمن برأسه و هو يبتسم و يغادر ، بينما التفت الشيطان و سار بخطوات ثابتة إتجاة زنزانتها و توقف امام الأخيرة و قضب جبينه بإستغراب و هو يقول للحارس 

- فينها؟ 

- نقلناها لسجن التعذيب 

التفت الشيطان بسرعة و هتف بحدة 

- نعم؟ 

- نفذنا اوامرك يا سيدنا 

- انت مين امرك تعلم كدة 

قالها بصراخ غاضب ، فخاف الحارس و قال بتلعثم

- انت يا سيدنا ، انت اللي امر...

قاطعه الشيطان بلكمة قوية وجهها لوجه الحارس الذي سقط على الأرض على اثر اللكمة . 

- حسابك بعدين 

قالها الشيطان بتوعد من بين انفاسه الغاضب و هو يتراجع للخلف و من ثم التفت و ركض في الممر المظلم و صعد السلم الضيق بسرعة و عجلة حتى وصل امام الغرفة الصغيرة ، و مد يده و فك المغلاق الحديدي.. ففُتح الباب و ظهرت هي . 

كانت مستلقيه على الأرض ، تضم قدميها لصدرها و هي ترتجف من البرد و الخوف ، كان وجهها شاحب و عينيها حمراوتين و شفتيها مائله للزرقة و اطراف اصابعها متجمده ، فإتسعت مقلتيه و تقدم منها بخطوات سريعة و جثى على ركبته و هو يهتف بأسمها بقلق 

- ريحانة 

مد كفه لوجهها البارد و ضمه و قال 

- ريحانة .. اصحي ، ريحانة 

لم يجد اي إستجابة منها ، فشعر بالخوف عليها ، فأسرع و حملها بين ذراعيه و نهض بها و سار بها لخارج الغرفة و ما لبث ان توقف و هو ينظر لها بعد ان سمعها تتمتم بشيء لا يفهمه ، حاول ان يفهم ما تقوله ففهم ، فهي كانت تتمتم ب

- بابا ... ساعدني ،بابا ، انا خايفه 

شعر بالحزن لأجلها و الذنب ، فقربها له اكثر و همس في اذنها بندم 

- انا معاكي .. متخفيش 

ففتحت عينيها بصعوبة بعد قوله و نظرت له و إبتسمت إبتسامة باهتة متعبة و هي تخرج صوتها بصعوبة

- انت جيت ... يا بيجاد 

بعد ان انهت جملتها المتقطعة سندت رأسها على صدره و اغمضت عينيها و استسلمت  لإغمائها

الفصل العشرون من هنا 

لقراءه باقي الفصول من هنا

تعليقات



<>