رواية العشق الاسود الفصل التاسع 9 بقلم فاطمة احمد

 

رواية العشق الاسود

الفصل التاسع 9 

بقلم فاطمة احمد

دلفت سيليا لغرفتها فنظرت لها نورهان بتوجس :

- خير.

اخذت نفسا عميقا قبل ان تردد بحسم :

- انا قررت اهرب من القصر !!

ا تكذب علي اليوم .. كي لا تصبح أيامك متشابهة !

* عقلي الذي كنت تعتقد أنه ضاع .. في متاهات حبك .. لم يفقد الطريق .. بل تعلم أصول اللعبة .. التي كنت تمارسها بإتقان ..

* أهمس في ألغام شوقي .. كي أبطل مفعولها .. كي لا تنفجر في منامات مشاعرك !.

* عاد من رحلته .. بعد يوم أو أقل تقديرا

قال : لم أقو على العيش تحت سماء .. لا تتجولين فيها بعطرك ..

أو أرض .. لا تحلقين عليها بسحرك ..

* طلبتك فلم تلبي ..

جئتك .. فلا تطرديني من جنتك !.

* لا تضعني وسط هالة من حبك المزعوم .. فأضيع بين بريقها .. وأختفي عند أضواء المزاعم !.

ارتسمت ابتسامة نصر على ثغرها و تحدثت بنبرة سعادة زائفة :

- الحمد لله انك اقتنعتي ااا...انا كنت خايفة ترفضي و...

قاطعتها بجدية :

- المهم هطلعيني امتى و ازاي اكيد الشبح حاطط حراسة على القصر و صعب نطلع.

2

ربتت على كتفها و هي تردد بثقة بالغة :

- متقلقيش انا هتصرف بس ده هياخد وقت عشان كده لازم في الفترة ديه متعمليش مشاكل و متقوليش لحد من الخدم انك عايزاني و متندهيش عليا قدامهم و خاصة زهرة عشان ميشكوش فحاجه انا اللي هبقى اجيلك بنفسي.

هزت رأسها بتفهم ثم قالت :

- ممكن تاخديني على اوضة الشبح.

نورهان باهتمام زائف :

- اه طبعا.

ابتسمت ومدت يدها لها امسكتها الاخرى و توجهتا لجناح الشبح.

1

وقفت عتد عتبة الباب و ابتسمت ممتنة :

- شكرا ليكي يا نورهان.

نورهان ببرود :

- العفو يا هانم انا موجودة لخدمتك.

تحركت مبتعدة عنها فتنهدت سيليا بقلق من القادم ثم ادارت مقبض الباب و ولجت للداخل.

كان رعد مستلقيا على سريره يطالع السقف بشرود فسمع همهمات في الخارج لم تمر ثواني حتى دلفت سيليا.

نظر لها و غمغم بصوت قاتم :

- كنتي فين يا هانم هو انا هقعد استناكي طول الليل !!

حمحمت بتوتر من جملته الاخيرة لكنها رسمت الجدية على ملامحها و قالت بهدوء وهي تقترب من السرير بخطوات متحشرجة :

- تستناني ليه انت بتقدر تنام من غيري.

شهقت فجأة عندما شعرت بشىء يجذبها للفراش و تسقط على جسد صلب ، ابتسم بمكر و سرعان ما انقلب الوضع و اصبح هو اعلاها و هي اسفله اتسعت عيناها بفزع و بدأت اسنانها تصطك في بعضها البعض و شفتاها ترتجفان بقوة.

لم تدري سيليا ان حركتها العفوية هذه اثارت رعد بشدة ابتلع ريقه و تسارعت انفاسه بشده حتى لفحت بشرتها البيضاء و قبل ان تتكلم انقض عليها يلتهم شفتيها بعمق بالغ و يده تتحرك على وجهها تتلمسه بنعومة.

حاولت هي دفعه لكنها لم تستطع فجسدها الضعيف لا يقارن بجسده ضخم البنية ، شعرت بنفسها يختنق فأصدرت انينا ليبتعد عنها ادرك هو الموقف لذلك ابتعد بهدوء و حدجها و هي تلتقط انفاسها بصعوبة.

نهض عنها و عدل وضعيته على السرير و تحدث بهدوء تام :

- يلا عشان ننام.

نهضت و استلقت بجانبه دون ان تنبس ببنت شفة اغمضت عيناها هامسة :

- ت...تصبح على خير.

تقوس فمه بابتسامة جانبية وهو يجيبها بغموض :

- و انتي من اهله.

ثم جذبها لاحضانه و غطا في نوم عميق...

______________________

- كويس جدا.

قالها جلال بخبث و قد تهللت اساريره ثم تابع :

- برافو يا نورهان عرفتي تقنعيها اهم حاجه انها بقت تعتبر الشبح انسان قذر و سافل وكده هنضمن انها مش هتتراجع عن قرارها بالهرب.

نورهان ب اعجاب :

- والله يا باشا كل يوم بعرف حاجه جديدة عنك انت بتبهرني بذكاءك ده.

ضحك باستهجان هاتفا :

- هو انا اي حد...المهم تتأكدي ان سيليا مبقتش تطيقه و متسمحلوش يلمسها تاني فاهمه.

- حاضر يا باشا فاهمة.

اغلق جلال الخط و على وجهها ابتسامة رضا وضع هاتفه في جيبه وخرج من الحمام.

دلف للغرفة ووجد لين تجلس على الاريكة و تنظر للاسفل بشرود.

تنحنح قائلا بثبات :

- قاعدة ليه كده.

افاقت من شرودها و اجابته بابتسامة واهنة :

- مفيش بس بفكر ان لولا الاستاذ اياد الشبح كان هيرفدني من الشركة.

جلس بجانبها و نظر لها قائلا بحدة :

- ماهو انتي لو خدتي بالك مكنتيش هتتعرضي للموقف ده.

مطت شفتيها للامام بتذمر :

- المهم اني لسه موظفة هناك ، نظرت له و تابعت :

- انت هتروح للفيلا بتاعتك صح.

همهم بإيجاب و تحرك للنهوض لكنها قالت :

- جلال انت ليه مش بتوديني معاك الفيلا و نعيش مع بعض.

حدق بها في تعجب :

- و ليه الكلام ده دلوقتي ؟

هزت كتفيها مجيبة بهدوء :

- عادي انا كنت عايزه اكلمك ف الموضوع ده من زمان و طبيعي اعيش معاك لاني مراتك يا حبيبي.

تأفأف ساخطا و مرر يده على وجهه رسم ابتسامة مزيفة على ثغره و غمغم بنبرة اقرب للحدة :

- حبيبتي انا نفسي نعيش فنفس المكان النهارده قبل بكره بس انتي عارفة الجو المتلخبط عندي و مينفعش حد يعرف علاقتنا لانهم هيأذوني فيكي و انا مش هتحمل تتأذي بسببي.

ابتسمت بحب و رفعت كفه قبلت باطنها و همست :

- ربنا يخليك ليا.

تنهد بارتياح لتصديقها كلماته الكاذبة محق من قال ان الحب اعمى فهو يدفعك لتصديق كل ما يقوله الحبيب المخادع.سلات هدايا

قبل جبينها بخفة و انتصب واقفا اخذ هاتفه و مفاتيح سيارته و غادر بسبسرعة

اخذت هي نفسا عميقا ثم نهضت و ارتدت منامة رقيقة باللون البيج الذي يليق جدا على بشرتها الحنطية الناعمة اسدلت شعرها البني القاتم فوصل لمنتصف شعرها ، نظرت للمرآة بابتسامة مغرية واثقة بجمالها الشرقي فمن لا يعشق العيون التي تحمل لون القهوة و الابتسامة المظهرة لغمازتها لها الحق ان تغتر...

فجأة تذكرت ملامح سيليا و كيف كانت تعاملها بقسوة لظنها ان جلال ينجذب لها فتمتمت بحسرة :

- انا ندمانة لاني عاملتها كده وفوق ماهي مش بتشوف حاجه خليتها تخدمني ياما اتعورت و حرقت نفسها بس انا مكنتش بهتم.

نزلت دموعها بحزن و همست :

- اتمنى تكون مبسوطة فقصر الشبح.

قطعت كلامها عندما سمعت رنين هاتفها ركضت له معتقدة ان المتصل جلال لكنها رأت اسم - اياد - يلمع على الشاشة.

حمحمت لتعدل نبرة صوتها ثم فتحت الخط قائلة باستغراب :

- الو خير استاذ اياد.

اياد بابتسامة وهو يتعمد مشاكستها :

- يابنتي في واحدة بتكلم شاب امور زيي بالطريقة ديه ديه البنات بتموت عشان ابصلها انما انتي....

قاطعت كلامه بسخرية واضحة في نبرتها :

- هاهاها حوش يا هريتيك روشان ده احنا مش قادرين نبصلك من جمالك.

عظ شفتيه بغيظ :

- بتتريقي يا لين ماشي انا الغلطان لاني عبرتك و قلت اكيد الغلبانة النكدية ديه قاعده لوحدها روح يا اياد اجبر بخاطرها و اكسب فيها ثواب.

شهقت بذهول من وقاحته مرددة :

- انا نكدية !! انت اوفر على فكره.

اجابها بابتسامة عابثة :

- في واحدة بتكلم مديرها ف الشغل كده يابنتي لولا وجودي النهارده كانو حطوكي فقائمة المطرودين اللي مش هيتقبلو ف اي شركة تانية.

ابتسمت فجأة و تمتمت :

- اه نسيت اشكرك ميرسي اوي ع اللي عملته عشاني اااا...

قاطعها وهو يردد بدون وعي :

- انا مستعد اعمل كل حاجه عشانك.

- ها ؟!

ادرك ما قاله فأسرع ليتابع برخامة :

- يعني بذمتك لو انتي اترفدتي ف انا هبعت ملفات الشركة كلها ل مين عشان تتفحصهم.

ضاقت عيناها وهي تجز على اسنانها :

- You are crazy !! ( انت مجنون )

قهقه عاليا و تشدق ب :

- احنا منك بنتعلم.

ابتسمت بخفة و لمعت عيناها ببريق الحزن و هي تتمنى ان يعاملها جلال مثله هو منذ ان تزوجها - منذ سنة - يعاملها بجفاء وعندما تتذمر يحتضنها و يقبلها و يسمعها احلى الكلمات ثم يعود لطبيعته مجددا....حتى زواجهم مجرد اسم مكتوب على الورق فهما لم يعيشا كزوجين طبيعيين لان ....

اخرجها من بحر افكارها كلام اياد الحذر :

- لين انتي سمعاني ؟

همهمت وهي تمسح عبراتها مجيبة :

- ايوة سمعاك....كنت بتقول ايه.

اجابها بتذمر و عتاب :

- مانتي بتقولي سمعاني ليه بتسأليني كنت بقول ايه.

ضحكت عليه مجددا :

- اوك I'm soory شردت شويا.

اياد بمكر :

- شردتي فيا صح ؟؟ طبعا ما هو انا....

قاطعته بنبرة ممتعظة :

- ده انت واثق من نفسك اوي بقى.

سمعت صوت ضحكاته فابتسمت و استلقت على السرير تكمل حديثها :

- استاذ اياد انت رنيت عليا ليه.

حمحم بجدية مردفا :

- تصدقي نسيت اقولك السبب....بكره رايحين لمطعم نتغدا و نقابل الوفد الايطالي جهزي نفسك.

قضبت حاجباها بتعجب :

- طب انا هروح ليه ااا...

قاطعها وهو يهتف :

- انا رايح مكان رعد بيه و بما انك سكرتيرتي فلازم تجي معايا.

اغلق الخط قبل ان تتكلم زاد استغراب و حدقت بالهاتف قليلا ثم القته على الكومدينو و اغمضت عيناها ببطئ لتذهب في نوم عميق... 

______________________

صباح اليوم التالي.

استيقظ ونهض جالسا بكسل نظر بجانبه لم يجدها فمط شفته باستغراب....

افاق على صوت شيىء يسقط في الحمام و صراخ سيليا فنهض مسرعا و ركض نحوه.

فتح الباب وهو ينقل انظاره في المكان في فزع :

- ســــيليـا !!

وقع بصره عليها وهي واقعة على الارض و بجانبها علب الصابون و الشامبو تضع يدها على قدمها و تتأوه بألم.

اقترب منها و هو يقول بقلق :

- انتي ايه اللي جابك هنا لوحدك.

لم تتكلم فزفر بصوت مسموع و انحنى بجزعه للامام حملها بين ذراعيه و اخرجها من الحمام وضعها على الفراش قائلا بضيق :

- كنتي بتحاولي تعملي ايه !!

اخفضت رأسها للاسفل مجيبة بنبرة حزينة منكسرة :

- كنت بحاول اخد شاور لوحدي بس و انا باخد الشامبو كان في ميه على الارض و مشوفتهاس و رجلي ااا...

قاطعها بضيق و تلقائية :

- بزمتك انتي هاشوفيها ازاي !!

مرت عليهم ثواني قبل ان يغمض عيناها و قد انتبه لما قاله ، نظر لها وجد عيناها تلمع فجلس بجانبها و اردف بنبرة متريثة :

- لما تعوزي تعملي حاجة اندهي على واحدة من الخدم الكل تحت امرك وموجودين لخدمتك.

حدثت سيليا نفسها بازدراء :

- اه و بعد فترة ابقى خدامه و هخدم حبيباتك. حمحمت و همست :

- حاضر هعمل كده.

مرر يده على شعرها و اردف بصوت جاد :

- انتي ازاي بقيتي بالحالة ديه....اقصد انتي من صغرك كنتي...

قاطعت كلامه بشرود :

- لا انا مكنتش عميا كنت بشوف و رغم اني اتربيت فملجأ بس درست و اتعلمت و كنت عاوزة ابني مستقبلي بس....

صمتت و قد عادت لذاكرتها تلك الحادثة الاليمة فقال بترقب :

- بس ايه ؟

مسحت دمعتها التي نزلت و تابعت :

- لما بقى عمري 18 سنة طردوني من الملجأ لان ديه قوانينهم انا كنت مجمعة شوية فلوس دبرت نفسي فيهم و اشتغلت فمطعم و كنت بتابع تعليمي كمان لغاية اليوم اللي خسرت فيه كل حاجه شغلي و دراستي و مستقبلي.

صمتت ثانية ووضعت وجهها بين راحتي يدها متشدقة ببكاء :

- لحد اليوم اللي طلعت فيه من الشقة اللي كنت قاعدة فيها مع لين و انا فطريقي للشغل جت عربية من بعيد و خبطتني جامد و بعدها انا محسيتش ب اي حاجة....اتخيل ان اللي خبطني مكلفش نفسه يوقف و يطمن عليا لا ده راح ولا على باله انا فقدت وعيي و لما صحيت عرفت ان بقالي زمان و انا فغيبوبة و ااا...اتصدمت لما عرفت اني اتعميت و مبقيتش اشوف حاجه.

شعر وهو يسمعها و يتابع دموعها بغصة مؤلمة في قلبه لف ذراعه حول كتفها و ضمها له ، مسح على شعرها و همس :

- ششش اهدي خلاص.

استكانت بين ذراعيه و شعرت براحة غريبة رغم انها تخاله الوحش القاسي متلبد المشاعر لكن حضنها يشعرها بالامان.....بعد دقائق ابتعدت عنه و مست دموعها فقال بجفاء :

- عملتي الحادث من امتى.

سيليا وهي تجيب بعدم اكتراث :

- من 5 سنين تقريبا.

1

هز رأسه بتريث ثم نهض فتح باب الغرفة و نادى زهرة و بعد ثواني معدودة حضرت وهي تركض.

رعد بصوت جاد :

- الهانم فاقت وديها الحمام تعمل شاور و جهزيها و نزليها.

انحنت له زهرة بخوف و احترام :

- ح...حاضر.

القى هو عليها نظرة اخيرة ثم نزل للاسفل في حين اقتربت زهرة من سيليا مرددة بقلق :

- يا هانم انتي بتعيطي ليه ؟!

ابتسمت بوهن و ردت :

- مكنتش بعيط...سيبك من العياط دلوقتي و ساعديني اقوم.

زهرة بإيجاب :

- اوامرك يا هانم.

اوقفتها و اخذتها للحمام و بعد دقائق كانت ترتدي تيشرت ثقيل بعض الشىء باللون الاسود و بنطال قطني باللون الازرق الداكن صففت زهرة شعر سيليا على شكل كعكة جميلة و تمتمت بصدق :

- بسم الله ماشاء الله زي القمر ربنا يحفظك.

ابتسمت بحزن و مرارة فكم كانت تتمنى ان ترى نفسها وهي بهذا الجمال اللي يمدحها به الجميع لكن انا اريد و انت تريد و الله يفعل ما يريد.

سحبتها من ذراعها ببطئ ونزلا للاسفل حدقها الشبح بنظرات مريبة رأتها زهرة فاستغربت.

نهض فجأة من الطاولة وقال ببرود :

- انا رايح زهرة خدي بالك منها و جهزيها....ثم تابع بابتسامة قاسية وهو يكمل :

- عايز الاقيها بالليل زي القمر تمام.

زهرة بخضوع :

- امرك.

غادر سريعا فنطقت سيليا بعدم فهم :

- هو بيتكلم عن ايه ؟

زهرة متجاهلة سؤالها :

- كلي بسرعة من فضلك عشان الحق اساعدك ف الفستان اللي هتلبسيه.

انتصبت واقفة و صاحت بغضب :

- زهــــرة ايه اللي بتقوليه ده.

حمحمت الاخرى قبل ان تتحدث ببساطة :

- النهارده اول ليلة ليكو انتي و الشبح....!!

ماتنسوش تصلوا علي النبي

الفصل العاشر من هنا 

لقراءه باقي الفصول من هنا

تعليقات



<>