رواية امراة اوجعتها الحياه الفصل الثاني2بقلم سوسو احمد


رواية امراة اوجعتها الحياه الفصل الثاني2بقلم سوسو احمد

-استيقظت ايمان 
في صباح اليوم التالي، كانت إيمان تتحرك في المطبخ بصمت، تحضر الفطور لبناتها، وتراقب تصرفات مروان عن بعد، وكأنها تنتظر اللحظة التي ينفجر فيها مجددًا. بناتها الثلاث كنّ قد بدأن يشعرن بالضغط النفسي، وهنّ يحاولن أن يكنّ هادئات حتى لا يثيرن غضبه.

لكن هدوء المنزل لم يدم طويلًا. فجأة، دخل مروان الغرفة، عيونه مليئة بالتوتر، وهو يحمل نظرة مختلفة عن المعتاد. قال بصوت منخفض لكنه حاد:

"إيمان… يجب أن نتحدث الآن، هذا الأمر لا يحتمل التأجيل."

ارتجفت إيمان، فهي تعرف أن هذه الكلمات عادة ما تسبق مشاكل كبيرة، لكنها حاولت أن تحافظ على هدوئها أمامه:

"حسنًا… ما الأمر؟"

وقف مروان قليلاً، وكأنما يزن كل كلمة قبل أن ينطق بها، ثم قال:

"هناك تغيير قادم في عملي، وقد يتطلب أن نغادر القاهرة لفترة طويلة… وأريدك أن تكوني مستعدة لذلك."

توقفت إيمان عن العمل الذي كانت تقوم به، وارتبكت قليلاً. لم تكن تعلم أن هذا الانتقال يعني انفجارًا جديدًا لمسؤولياتها، فقد كان يعني مغادرة البيت الذي تحاول جاهدة أن يكون مأوى لبناتها من قسوة والدهن.

وبينما كانت تفكر، رن هاتفها الداخلي. كانت مروة على الطرف الآخر تقول بصوت مرتجف:

"ماما… أشعر أن بابا غاضب أكثر من المعتاد… أنا وأميرة ونسمة خائفات."

تنهدت إيمان، وحاولت أن تهدئ بناتها:

"لا تقلقن، يا صغاري… أعدكن أنني سأحميكن مهما حدث."

لكن في قلبها، شعرت بارتباك لا يمكنها إخفاءه. فهي تعرف أن كل خطوة يقوم بها مروان تحمل معها تأثيرًا مباشرًا على حياتها وحياة بناتها، وأن القرارات المفاجئة قد تغيّر مصيرهن بالكامل.

بعد دقائق، جلس مروان على الأريكة، وقال بحدة:

"إيمان… أريد أن نفهم بعض الأمور جيدًا قبل أن تتخذين أي قرار. هذه المرة، الأمور مختلفة، ولن يكون هناك مجال للتأجيل أو الهروب من المسؤولية."

ابتلعت إيمان كلماتها بصعوبة، فهي تعرف أن أي كلمة زائدة قد تثير غضبه، لكنها شعرت أن هذا الحوار سيكون نقطة فاصلة في حياتها، وأن الأمور لن تبقى كما هي.

وفي هذه اللحظة، لاحظت نسمة تنظر إليهما بعيون كبيرة، وكأنها تحس بما سيأتي. ارتجفت إيمان وهي تتذكر كل السنوات التي أمضتها في صمتها، وكل الألم الذي تعرضت له، وفهمت أن هذه المحادثة ستشكل بداية فصل جديد في حياتها، فصل قد يحمل معها الأمان… أو قد يزيد الأمور تعقيدًا.

ومع خروج مروان من الغرفة بعد دقائق، شعرت إيمان أن البيت أصبح أثقل من أي وقت مضى، وأن قلبها بدأ ينبض بسرعة، ليس خوفًا فقط، بل توقعًا لما سيأتي. كانت تعرف أن هذا اليوم لن ينتهي بسهولة، وأن كل خطوة تخطوها بعد الآن ستقودها إلى مواجهة جديدة، ربما مع زوجها، وربما مع القدر نفسه.

وهي تجلس في صمت الغرفة، شعرت بشيء يتغير داخلها، شعور لم تختبره منذ زمن طويل… شعور بأن حياتها، رغم كل الألم، على وشك أن تتخذ مسارًا جديدًا، مسارًا لم يكن في الحسبان، وأن قرار مروان القادم سيضعها أمام تحدٍ لم تتخيله من قبل.

جلست إيمان في الصمت، تحاول تهدئة نفسها، لكن قلبها كان يرفرف بلا توقّف، كأن خبر الانتقال الذي ذكره مروان فتح أبوابًا لم تكن مستعدة لها. فكرت في بناتها، في مروة التي بدأت تتحمل مسؤولية البيت بصبر لا يُصدق، في أميرة التي صارت أكثر حساسية، ونسمة الصغيرة التي لم تتجاوز الثالثة عشرة، لكنها تفهم أكثر مما ينبغي من تصرفات والدها.

لم يمض وقت طويل حتى بدأ مروان يتحدث مجددًا، هذه المرة بهدوء أشد حدة من صوته المعتاد:

"إيمان… سنغادر خلال أسبوع. كل شيء سيكون مختلفًا، لا مكان فيه للروتين القديم. أريد أن تكوني مستعدة، وأريد أن أعرف أنك لن تتذمري."

ارتجفت إيمان، ولم تعرف ماذا تقول، لكن شيئًا داخلها قال لها بصوت خافت: هذه المرة، لن أسمح بأن أظل أسيرة صمتي…. نظرت إلى عينيه بحزم:

"سأكون مستعدة… لكن يجب أن نتحدث عن طريقة التعامل مع البنات. لا أستطيع تركهن يشعرن بالخوف طوال الوقت."

أومأ مروان برأسه ببطء، ثم ترك الغرفة. شعرت إيمان بالارتياح البسيط، لكنها كانت تعرف أن هذا الارتياح مؤقت. فحتى هدوءه لم يكن إلا غلافًا مؤقتًا لغضبه المحتمل.

بعد دقائق، دخلت مروة لتطمئن على أمها، وبقيت تتحدث مع إيمان بصوت منخفض:

"ماما… أشعر أن هذا الانتقال سيغير كل شيء. ماذا لو… أصبح الوضع أسوأ؟"

أمسكت إيمان بيدها، وشعرت بحرارة الأمومة تتدفق في قلبها:

"لن ندع أي شيء يوقفنا يا حبيبتي. سأكون بجانبكن دائمًا، مهما حدث."

وفي نفس الوقت، بدأت أفكار إيمان تدور حول حياتها كلها، سنوات من الصبر والانتظار، سنوات من الصمت أمام قسوة مروان. شعرت أن هذا الحدث، انتقالهم المفاجئ، قد يكون فرصة لتغيير حياتها… أو لنهاية ما اعتادت عليه.

وبينما كانت تفكر، رنّ الهاتف مرة أخرى. كانت رسالة من مروان:
"هناك أمر عاجل يحتاج إلى حضورك معي في المكتب الليلة. لا تتأخري."

ارتجفت إيمان. المكتب… في هذه الساعة… شيء بدا خطيرًا. شعرت بأن قلبها ينهار بين خوفها على نفسها وعلى بناتها، وبين توقعاتها لما سيأتي.

وفي تلك الليلة، بعد أن نامت البنات، جلست إيمان أمام نافذة غرفة المعيشة، تتأمل القمر، وتفكر في كل الخيارات الممكنة. كانت تعرف أن هذا اللقاء سيكشف لها شيئًا لم تكن تتوقعه، وأن حياتها لن تبقى كما كانت.

عندما دخلت السيارة لتتجه إلى مكتب مروان، شعرت إيمان بنبض قلبها يتسارع، وكأن كل لحظة ستقرر مصيرها، ليس فقط معها، بل مع بناتها، ومع حياتها التي حاولت صقلها بالصبر.

وما أن وصلت إلى المبنى الفخم، حتى شعرت بأن الأجواء مختلفة، فالهدوء هناك لم يكن طبيعيًا، والضوء الخافت في المكتب، والصمت المطبق، جعل قلبها يختنق من الترقب.

جلس مروان خلف مكتبه، ينظر إليها بصمت طويل، ثم قال أخيرًا:

"إيمان… ما سأخبرك به الليلة سيغير كل شيء. عليكي أن تعرفي الحقيقة، وكل قرار تتخذينه من الآن فصاعدًا سيكون مهمًا جدًا."

ارتجفت إيمان، وهي تدرك أن هذه الكلمات ليست مجرد حديث عادي، بل بداية فوضى قد تهز حياتها وحياة بناتها، وربما تصنع من حياتها فصلًا لم تتخيله يومًا.

وفي هذه اللحظة، ارتفعت دقات قلبها إلى أقصى حد، وادركت أن  القادم في حياتها على وشك أن يبدأ… وأن كل شيء قد يتغير إلى الأبد.
جلست إيمان على كرسي المطبخ، يديها ترتجفان قليلًا وهي تحاول تنظيم أفكارها. كانت الساعة تشير إلى السابعة صباحًا، لكن البيت بدا كأنه يغرق في صمت ثقيل. نسمة الصغيرة دخلت لتناول إفطارها، وعيناها تتفحصان كل حركة من والدها، كأنها تتوقع أي لحظة انفجار.

مروة وأميرة جلستا على الطاولة، تحاولان الظهور بجدية رغم التوتر الذي يخيّم على الجميع. إيمان شعرت بثقل المسؤولية على صدرها، فهي لم تعد تهتم فقط بأفعال زوجها، بل أيضًا بمحاولة حماية نفسية بناتها من أي أثر سلبي.

وفجأة، دخل مروان الغرفة، نظراته حادة، لكنه هذه المرة بدا مترددًا في خطواته. قال بصوت منخفض لكنه يحمل تهديدًا خفيًا:

"إيمان… لقد اتخذت قرارًا هامًا في عملي، ونحتاج إلى المغادرة فورًا. هذا لن يكون اختيارًا… بل أمرًا واقعًا."

ارتجفت إيمان، لكنها حاولت أن تبدو قوية أمامه:

"إلى أين؟ ومتى؟"

أجاب مروان بدون أي ميل للحنو:

"سننتقل إلى الإسكندرية. غدًا. أريدك أن تكوني جاهزة، وأن تنقلي بناتك أيضًا."

تغيرت ملامح إيمان للحظة، قلبها ينبض بسرعة، وعقلها يركض بأفكار حول مغادرة القاهرة، ترك البيت الذي حاولت بكل جهد أن يكون ملاذًا آمناً لبناتها، ومواجهة واقع جديد مع زوجها صارم وغير متوقع.

أخذت مروة نفسًا عميقًا وقالت بحذر:

"بابا… ماذا عن دراستنا؟ ماذا عن حياتنا هنا؟"

مروان نظر إليها بعينين صارمتين:

"كل شيء سينظم هناك. كل واحدة منكن ستجد مكانها، ولا مزيد من الاعتراضات."

جلس مروان على الأريكة، وترك الصمت يملأ الغرفة، شعرت إيمان بأن هذا الصمت يحمل أكثر من مجرد تهديد… يحمل بداية فصل جديد في حياتها، فصلًا قد يضعها أمام قرارات صعبة.

بعد دقائق، خرج مروان، تاركًا إيمان في حالة ارتباك، قلبها يطرق صدرها بعنف، لكنها شعرت أيضًا بشيء غريب: رغبة قوية في حماية نفسها وبناتها مهما حدث.

بدأت إيمان بالتفكير في الليلة القادمة، وفي ما سيحصل عند وصولهن الإسكندرية. هل ستتمكن من التعامل مع هذا التغيير المفاجئ؟ هل ستواجه بناتها صدمة جديدة؟

مع حلول المساء، جلست إيمان في غرفتها، تتفقد الحقائب التي بدأت بتجهيزها، ونسمة الصغيرة تجلس بجانبها، عيناها مليئتان بالقلق:

"ماما… هل سيكون هناك مشاكل هناك أيضًا؟"

أمسكت إيمان بيدها بحنان:

"لا تقلقي يا حبيبتي… سأكون بجانبك دائمًا. مهما حدث، لن أترك أحدًا يجرحكن."

لكن في داخلها، كانت تعرف أن هذه المرة، الأمور لن تكون سهلة. فقد كانت على موعد مع مواجهة جديدة، لم تكن قد اختبرت شيئًا مماثلًا لها من قبل.

وفي تلك الليلة، عندما هدأت البنات ونامت، رنّ الهاتف مرة أخرى. هذه المرة كان رقمًا مجهولًا، لكنها شعرت بارتعاشة شديدة عند سماع صوت الرجل على الطرف الآخر:

"إيمان… يجب أن نلتقي الليلة. هناك أمر عاجل… وهذا قد يغير حياتك وحياة بناتك إلى الأبد."

ارتجفت إيمان، شعورها بالقلق امتزج بالخوف، لكنها أيضًا شعرت بشيء غريب: شعور بالحاجة إلى معرفة الحقيقة، مهما كانت صادمة.

وهكذا، في هدوء الليل، جلست إيمان أمام النافذة، القمر يلقي ضوءه الخافت على وجهها، وهي تدرك أن هذا اللقاء، وهذه الأسرار القادمة، ستقودها إلى مواجهة لم تعهدها من قبل، وأن حياتها، بعد هذه الليلة، لن تعود كما كانت…

كان قلبها يخفق بشدة، وعيونها ترقب القادم بخوف وتوقع، وهي تدرك أن كل شيء على وشك الانقلب رأسًا على عقب، وأن  حياتها القامه سيكون الفاصل الذي ستتعرف فيه على مصيرها ومصير بناتها الحقيقي. مستقبلا وانها ستوجه واقعا مظلما ومخيف

             الفصل الثالث من هنا 

لقراءه باقي الفصول من هنا 

تعليقات



<>