رواية القدر بيغير كل شئ الفصل العاشر 10 والاخير بقلم وفاء الدرع

            

رواية القدر بيغير كل شئ
الفصل العاشر 10 والاخير 
بقلم وفاء الدرع

وفي اليوم التالي، وتحديدًا الساعة 4:10 عصرًا، حصل شيء ما كانش متوقّع.
جِه لينا صلاح الشاذلي بنفسه، راجل له هيبة، في الستينات من عمره، أنيق، ووقاره باين عليه.
قدّم التحية، ودخل الفيلا، وكنا كلنا مجتمعين في الريسيبشن، والسفرة جاهزة للأكل.

قبل ما يتكلم، قلت له:
– حضرتك شرفت، بس الكلام بعد ما ناكل عيش وملح سوا.

ابتسم، وقعد معانا على السفرة. وبعد الغداء، دخلت أسماء عملت الشاي، وشربنا الشاي سوا.
وقتها قال لي:
– بعد إذن حضرتك، عايز أتكلم معاكي على انفراد.

قال مصطفى:
– وأنا هكون معاكم يا بابا.

وافق ودخلنا أوضة الصالون.
قال صلاح بيه:
– أنا لسه راجع من السفر، وسمعت باللي حصل، وجيتلكم بنفسي.
بصراحة يا مدام ميرفت، حضرتك غلطتي غلطة كبيرة، لأنك قبل كل ده كان المفروض تعرفيني أنا الأول.
حضرتك ما تعرفيش حاجة عن سليم…
سليم إنسان محترم جدًا، ومحبوب من الكل، لكن اتغير من سنة واحدة بس، بعد صدمة عاطفية كبيرة.
اللي حبها وخانته بعد ما فقد أمه (زوجتي) بأسبوعين بس.
هو كان متعلق بيها جدًا، وهي كانت كل حياته.

سكت لحظة، وبص لي وقال:
– أنا بس بطلب منك تسيبيه دلوقتي شوية، وأنا هتصرف وهجيبهلك بنفسي.
هو عارف ومتيقن إنك والدته، لأن الوحمة اللي في جنبه محدش يعرفها غيرك.

قلت له:
– إن شاء الله هيرجع تاني، وهكون بدعيله في كل صلاة إن ربنا يهديه ويقربه لي.

اتفقنا على كده، وقال لمصطفى:
– والله لو مش متأكد إن ابني جوه الفيلا، كنت اتلخبطت فيكم.
إنت نسخة منه، وما فيش فرق بينكم خالص.

ضحك مصطفى وقال:
– ربنا يبارك في حضرتك يا صلاح بيه.

واستأذن ومشي.

الكل سألني:
– عملتوا إيه؟
قال إسلام:
– هو مش عايز يعترف إن سليم أخونا؟
رد مصطفى:
– لأ، الراجل فوق الاحترام والذوق، بس عايز يمهّد له الأول علشان ما يتعبش.
قال والد سارة:
– هو عنده حق، لازم الأمور تتعمل بحساب علشان ما تحصلش مضاعفات.

قلت لأولادي:
– أنا عايزة أرجع إسكندرية حالًا، لو قعدت أكتر من كده هيحصلي حاجة.

قال مصطفى:
– اللي تشوفيه يا ست الكل، إحنا معاكي.

وسافرنا على إسكندرية.
قلت لهم:
– كل واحد ينزل شغله من بُكره.

وسارة كانت دايمًا بتتصل تطمّن عليّ، كانت البنت اللي ما خلفتهاش.
حسّيت بحبها أكتر من نفسي، وكنت دايمًا بحمد ربنا على عوضه ليّ.

قعدت شهر، والنار قايدة في قلبي من ناحية محمود، خايفة يفضل بعيد عني طول عمره.
كنت ببكي من ورا أولادي، وهمّ كانوا دايمًا جنبي، مش عايزين يحسسوني بالوحدة.
لكنهم ما يعرفوش إني كنت بفكر في محمود في كل لحظة.

وفي يوم، شُفت رؤية جميلة جدًا…
شُفت محمود جاي بيحضني، بيقول لي:
"وحشتيني يا ماما، نفسي أترمي في حضنك."
صحيت على أذان الفجر قبل ما آخده في حضني.

صليت الفجر، ودعيت:
"يا رب، ما ليش غيرك… قرّب لي ابني."

وفي نفس اليوم، بين المغرب والعشاء، الجرس رنّ.
كنت أنا وأسماء في البيت.

قالت أسماء وهي بتفتح الباب:
– إيه يا مصطفى، معاك المفتاح، لازم تقومني؟
بصّ ليها وماردش.

قالت وهي بتهزر:
– إيه يا عم، مش ناوي ترد؟ تحب أقولك يا جوز أمي؟

أول ما شافته كويس، صرخت وقالت:
– إنت محمود! والله حسبتك مصطفى!
وجريت عليه، وحضنته وهي بتبكي من الفرحة.

نادت عليا:
– ماما! يا ماما! محمود رجع!

كنت لسه بسلم في صلاة المغرب، جريت عليه وأنا بعيط، حضنته وبكيت بحرقة.

قلت له:
– أنا مش مصدقة إنك رجعت لي تاني!
قال:
– سامحيني يا ماما، أنا اتأخرت عليكي.

قلت له:
– أنا شفتك في المنام النهارده، وشوفتك بتقولي نفس الكلام.
وفرحتي بيك مش قادره أوصفها يا محمود.

دخلنا وجلسنا، وقلت لصلاح بيه:
– ألف شكر ليك، حضرتك رجّعت لي روحي تاني.

دخل مصطفى وإسلام، وسلموا عليه بالأحضان، وكانوا بيضحكوا وبيبكوا في نفس الوقت.

اتصلت بسارة وقلت لها:
– محمود رجع يا بنتي، وأنا فرحانة جدًا.

قالت لي:
– أنا وبابا جايين حالًا يا طنط، إحنا في الطريق.

وجُم بسرعه.
قال محمود:
– إيه اللي جابك هنا يا سارة؟
قلت له:
– دي هتكون خطيبة أخوك مصطفى.

قال مصطفى:
– لو إنت عايزها، أنا هتراجع، إحنا واحد يا محمود.

قال محمود بابتسامة:
– سارة دلوقتي زيها زي أسماء… يعني أختي.
والشمل رجع تاني، والكل كان سعيد.

وكان زفاف مصطفى وإسلام في يوم واحد.
وكان ده هو عوض ربنا ليا ❤️
                تمت بحمد الله 
تعليقات



<>