رواية غزالة فى صحراء الذئاب الفصـل الثامن والعشرون 28 والتاسع والعشرون 29 بقلم رحمه سيد

         

رواية غزالة فى صحراء الذئاب

 الفصـل الثامن والعشرون 28 والتاسع والعشرون 29

بقلم رحمه سيد

فتـح البـاب ليجـد " مروان " صديقـه، إنتعـش قلبه وغمره الأرتيـاح قبل أن يبتسـم بترحـاب ليقـول :

_ مروان، حمدلله على السلامـة 

بادله الابتسامة بهدوء :

_ تسلم، قولت اجي اطمن عليكم واشوفكم لو محتاجيـن حاجـة 

أشـار له مالك للداخـل وهو يتابـع بجدية :

_ طب أدخل مش هنفضل نتكلم على البـاب 

غمـز له مروان ليهمس بخبث :

_ أوعى يكون حد خالـع راسـه 

ضحـك مالك ومن ثـم ضربـه على مؤخرة رأسـه برفـق ليرد مشاكسًا :

_ خش ده انا حاسس أنك درتهـا مش صاحبي 

كـان مالك يبتسم من داخلـه فعليًا، قـدوم مروان تمثـل له في تنفس الصعداء بارتيـاح من قدوم لا يرغبه !! 

وجلسـوا ليسألـه مالك بصوته الأجش :

_ عملت أية في الموضوع اللي قولتلك عليه يا مروان 

عقـد مروان حاجبيه ليسأله بعدم فهم مصطنـع :

_ مش فاكر يا ملوكة، موضوع أية ؟ 

زجـره مالك بعينـاه ليسأله بخشونة :

_ إنطق ياض، سمـر قابلت أبويا صح 

اومـأ مروان مؤكدًا ومن ثم اجاب :

_ ايوة يا مالك، قابلته وقعدت معاه والحياة فـلة معاهم 

كـز مالك على أسنانـه بغيـظ ليردف حانقًا :

_ أه طبعًا ما نفذوا اللي هما عاوزيـنه 

اومـأ مراون ضاحكًا :

_ ديل الكلب عمره ما يتعـدل 

ومالـك .. الغيـظ في هذه اللحظة جزءً لا يتجزء منه، هو يخبئ نفسـه في جوف مظلـم بعيدًا عنهم ... 

ليفرضـوا هم مقاليـدهم الظالمة اكثر في النـور بلا منازع !!!! 

نظـر امامه بشرود ليقول بتوعـد :

_ انا بقا هوريهم اللعب وهعرفهم إن الله حق 

لكـزه مروان بخفة وقـال :

_ تصدق إن انت يوم ما قولتلي راقبها فكرتك صدقتهـا وعايز تحميهـا من جمال باشـا 

رمقـه مالك باستهانـة واجاب بخبث :

_ أنت لسة قايلها يابني، وبعدين لا يلدغ المؤمن من عقرب مرتين، أنا عارف إن صنف سمر ده عمره ما يتعـدل، بس كان لازم اهاودهـا كدة 

اومـأ مروان ليسأله بخبث مشيرًا للداخل :

_ طب اية مش هتعرفنـا على المـوزة ولا إية ؟ 

اقتـرب منه مالك فجأةً ليمسكـه من ياقة قميصه وهو يزمجر فيه بغضب خفيف :

_ أعدل كلامك ياض، دي مراتي هه 

ضحـك مروان ليغمز له متابعًا :

_ الله، شكلك وقعت يا ملوكة ومحدش سمى عليك 

تـوتـر .. تـوتـر فعليًا !!!! 

ونظـر أمامـه .. قلبـه قبل عقله يفكرفي تلك الجمـلة التي استحـوذت على تفكيره !! 


هو لطـالمـا كـره السقـوط، ومازال يكـره ولكـن مـاذا إن كان هذا السقـوط بيت قلبًا ناقيًا، هو من زرع فيه زهـورًا طيبة من الحـب ؟!!!!! 

نظـر لمـروان ليردف بنبـرة غلفها بالجمود :

_ إنت عبيط يابني، لا طبعًا 

غمـز له مـروان بخبث :

_ عليا أنا بردو، ده أنا مـرووووان حبيبك 

حـاول إصطنـاع الجدية الخشنة وهو يتـابـع بما يجـب أن يـدونه بين جنبـات قلبه بحبرًا لا يزول :

_ استحالة يا مروان، انا وشمس غير بعض خالص، هي ماشية يمين لكن انا شمـال، اصلاً مينفعش نحب بعض حتى، هو انا هورط نفسي في حب وكلام فاضي، انا اتجوزتـها لانها كانت عجباني فـ كنت عايز امتلكها مش اكتر من كدة !!!!!!!!!! 

لسانـه ينطـق بما يرغبه عقلـه .. 

وعينـاه يـوضح فيها ما يشعر به قلبه !! 

رمقـه مروان بنظرات ذات مغزى وقال :

_ اممم ماشي بس ياريت ماترجعش تنـدم 

ضربه على كتفه برفق قائلاً :

_ عيب عليك أنا عمري ما عرفت النـدم 

امـا شمـس ... كانت تقف بعيدًا عنهـم بمسافة، ولكن كلامهم مسمـوع لها !!! 

كلامهـم الذي كـان كمطـرقة قويـة تسقط عليهـا لتُفيقهـا من حلمًا أعتقدته يمكن أن يصبح حقيقة ذات يومًا !!!!!! 

والدمـوع كانت أول من يجري بين لؤلؤتيهـا الرماديـة ... 

دمـوع أشتيـاق لمن يحتويها فيخفف عنهـا !! 

ودمـوع حرمـان من سعـادة كانت تتقافز امامـه فعندما مدت يدها لها طارت في لمـح البصـر !!!!!! 

ركضـت للداخـل بحـزن ادمى قلبها .. 

وقد اتخذت قرارًا لا رجعـة فيه !!! 


                          *********


_ بـارك الله لكمـا وبـارك عليكما وجمع بينكما في الخير 


جمـلة " المـأذون " كانت أول من انتشل " زينـة " من شرودهـا في الحياة القادمـة !!!! 

أنتهـى الأمر .. وربطتـها هذه الجملة بسلاسل لا تُفـك ... 

ألا وهي الـزواج ممن دمـرها بمهـارة !! 

ستصبـح تحـت امـرته في أي وقت وأي مكـان ؟!!!! 

سيصبـح حقـه من كـان يقتنصـه منها بمقابـل !!!! 

ستُبـاح له كل الممنوعـات لديهـا !!!!!!! 

أصـدرت انينًا خافتًا متألمًا وهي تسمـع جملة اصدقائـه الهادئة :

_ ألف مبروك 

اومـأت بابتسامة صفراء :

_ ميرسي، الله يبارك فيكم 

وبعد التحيـات والتمنيـات القصيـرة والتي مـرت على زينة كحلم مؤلم لا ترغبـه وتريد الاستيقاظ منه في اسرع وقت .. 

اصبحـا وحدهمـا، ينظـر لخطـوط وجههـا التي اصبحت متعرجة من الحـزن البادي على وجههـا ..  

وتنظر هي له نظرة أنكسار وإنهـزام لم تذقـه إلا اليوم !!!!! 

اقتـرب منها بهدوء فعـادت هي للخـلف .. 

وكأنه تخبره أن كلما حاول التقرب ستبتعد هي قدر الإمكـان !! 

فهمـس متنهدًا بجدية :

_ زينة أقعدي لازم نتكـلم 

اقتربت بتردد وهي تجـلس بجـواره لتسمعه يقول بهدوء :

_ أنا عايـزك تشيلي كل الوساويس اللي بتفكري فيها من دماغـك، أنا عمري ما هجبـرك على حاجة، ولا هنكد عليكِ، انا قولتلك سبب جوازنـا 

فأكدت هي :

_ اللي هينتهي في أقرب وقت 

اومـأ موافقًا :

_ هيحصل زي ما وعدتـك، جوازنا هيفضل تصحيح غلطـة بس 

اومـأت هامسة :

_ ماشي 

ثم نظـرت له لتهتف بعـزم متردد قليلاً :

_ هقولهم أما أروح 

هـز رأسه نافيًا :

_ أستني شوية طـيب 

سألتـه عاقدة حاجبيها :

_ لية بقـا ؟ من أولها كـدة بترجع في كلامك

سارع مبررًا :

_ لا ابداً، بس ماتنسيـش إنك لما تقولي لأهـلك أكيد يعني لو اقتنعـوا بجوازنا، لو يعني .. هيقولولك فين أهله عشان نعلن الجواز، بيشتغل اية معاه اية !!!؟ ماهما مايعرفوش اللعبة بقـا 

كـلامـه صحيح مائتـان بالمائـة !!! 

هي تصدر القرارات دون الرجـوع لكنتـرول " عقلهـا " .. 

اما هو لا يصَدر إلا بعد الرجـوع والتفكير الطويل !!! 

فزفـرت بضيق حقيقي لتومئ بعدها :

_ ماشي يا زيـاد 

اومـأ ليقول بحـزم :

_ هتتعالجـي ومفيش هيروين تاني 

جحـظت عيناهـا بصدمة .. 

صدمـة امتزجـت من رغبته الخفية، ومنتقـم يرغب في شفاء فريسته !!!! 

وهمست بضعـف لاحظه في نبرتها :

_ مش هقـدر 

سألها بأصرار :

_ مش هتقـدري لية ؟!!! 

رفعـت كتفيهـا دون أن تنظر له واستطردت :

_ ماينفعش أحرمـك من حاجة إنت هتموت لو ماخدتهـاش 

وسألهـا بجدية :

_ والناس اللي بتتعالج بتتعالج إزاي ؟ 

ردت بهدوء مخزي :

_ عندهم أرادة يخفـوا، إنما انا لا 

أمسـك بيدهـا ليضغـط عليها وكأنه يبث فيها الأصـرار .. 

ثم نظـر في عيناها التي كانت ولأول مـرة يلمح ذاك الطيف الضعيف بينهمـا 

فقـال :

_ عندك، لو مش عشان أي حد يبقى عشان زينة نفسها، عشان ماتبقيش محتاجة لحد

هـزت رأسها نافية وهي تبعد يدها :

_ لأ، إنت ملكـش دعوة بيا اصلاً 

رد دون تردد :

_ ليا اكييييييد وليا كتير كمان 

لم تـرد .. فاقتـرب اكثر، رويدًا رويدًا حتى أصبـح ملاصـق لها تمامًا .. 

يستشف تلك الرعشة التي اصبحت تسير بجسدها كلما اقترب منها !!!! 

ليمسـك وجهها بين يـداه قائلاً بتساؤل :

_ مالك 

وهمست دون أن تنظر لعيناه :

_ مفيش سيبني 

وجملتهـا عُكسـت له تمامًا !!!! 

عندمـا تطـلب البعد يُقـن أنها اصبحت في مرحلة الضعف امامه .. والتي تكرهها هي

فتلامست شفتاهـم لتغمض هي عيناها في محاولة لدفـعه .. 

ولكن " لا حياة لمن تنادي " كانت كالتي تحاول هز جدار لا يهتـز .. 

يلتهـم شفتاهـا بشوق حارق لم يعرفه إلا معهـا !!!! 

ويـداه تحـسس على جسدها بطريقة حميمية أرعبتها .. 

فحاولت دفعه بقوة :

_ لا يا زيـاد 

واخيرًا ابتعـد عنهـا لينظـر في عيناها فيرى إنعكاس صورته التي لم يصلـح انكسارها بعـد وهمس بعبث :

_ ماسألتيش نفسك أنا بعمل كدة لية ؟ 

نظـرت له متساءلة فأكمـل :

_ عشان إنتِ .. بقيتِ زي حتـه مني مابقتش ينفع أأذيهـا 

قالها وهو يضـع رأسه بين خصلاتها عند عنقهـا يتلمسه بشفتاه المشتاقـة .. 

وهي شـاردة في جملته التي لم تكـن تصريحًا بصراحة .. 

ولم تكـن اخفاءً لمشاعر مبكوتـه .. 

وعندما شعرت بتطـور الأمر دفعتـه بكامل قواها وهي تنهـض متجهة للداخل دون كلمة اخرى !!!!!! 


                        ***********


لم تتحَدث خلود مع مراد بعد ما حـدث  بينهمـا، وكأنهـا تؤكـد له أن اصرارهـا بالعودة لأهلها لن يـزول ابدًا !!!! 

وجـلست امام التلفـاز .. تتصنـع عدم الاهتمـام واللامبالاة معـه !! 

وهو كـان بالداخـل يكاد يفـور من كثرة الغيـظ .. 

يبعدهـا عن أهلها ليس حقدًا منه، ولكـن خوفًا من إنتقـام لا يعرف سببه حتى الان !!!! 

فيحيطها في دائـرة الأمـان فلا تصبـح عرضة للخطـر من - أخيهـا - 

اخيها الذي إذا علم أنها سعيدة .. هانئـة، لن يهدئ بالطـبع حتى ينفذ ما بدأه !!!! 

ولكـن .. لن يشـرح لها هذا الصـراع ابدًا

هذا الصراع الذي إن علمـته ستكـون الصدمـة شباكًا لا تتركها طوال حياتها !!!

ونهـض متجهًا لهـا .. 

فوجدها امام التلفاز شاردة والغيـظ يتضح على ملامحهـا ونظراتهـا الموجهة  نحو التلفاز والتي كانت من المفترض أن توجه نحوه هو .. 

فابتسـم بهدوء نصف ابتسامة وهو يقترب ليحيطها من الخلف .. 

فشهقت هي متفاجئة :

_ خضتني بجد 

غمـز لها بعبـث :

_ سلامتـك من الخضة يا حبيبتي 

أبعـدت يده عنها وهي تنظـر امامهـا مرة اخـرى بجمود اصطنعته بمهارة .. 

فتنهد وهو يستدير ليجلس بجوارهـا بهدوء متساءلاً :

_ إنتِ لسة زعلانـة مش كدة 

رفعـت كتفيهـا مجيبة بلامبالاة :

_ معرفش إنت أدرى ! 

اقترب منها رويدًا رويدًا ليهمس مشاكسًا :

_ ولو صالحتك بطريقتي 

لم تنظر له وهي ترد :

_ لأ 

وفجـأة عـض شحمة اذنهـا لتصرخ هي :

_ مراد أنت مجنون ابعـد 

ابتعـد قليلاً ليضيق عيناه قائلاً :

_ في واحدة كويسة تقول لجوزها إنت مجنـون 

فأجابت بعـند دون تردد :

_ وهو في جوز كويس يمنـع مراتـه تروح لأهلها 

تنهـد وهو يقول :

_ صدقيني أنا بعمل كدة عشانك 

قطبت جبينها متساءلة :

_ عشاني إزاي يعني ؟ 

نظـر امامـه متابعًا بغموض :

_ هتعرفي في الوقت المناسب يا خلود 

هـزت رأسها نافية بأصرار :

_ لأ، اعرف دلوقـتِ

رمقهـا بنظرات حادة :

_ قولت في الوقت المناسب يبقى في الوقت المناسب يا خلود 

نهضـت لتقول بصـلابة :

_ يبقى لحد ما الوقت المناسب يجي أنسى إنك تقرب مني 

وجحـظت عينـاه بصدمة !!!!! 

صدمـة من عشقًا وشوقًا اعتقدتـه هي سلاحًا تضغط عليه به !!!! 

فنهـض ليصبح امامـها في لمح البصر يقبض على ذراعها :

_ أنا محـدش بيلوي دراعي، ثم إنك مراتي يعني أنا لو عاوز اخد حقوقي غصب عنك هاخدها ومحدش هيمنعني يا خلود سااامعة 

هـزت رأسها نافية :

_ لا أنا همنعك، انا حره 

قيـد خصرهـا بيـداه ليجذبها نحـوه .. 

وقيدًا أكد لها انه هو المتحكم وهو المقرر وليس هي !!!!

وقيدًا اشتـد عليها قبل أن يقول :

_ قسمًا بالله أنا لو عايز كنت خدتك ودخلت بيكِ الأوضة ووريني هتمنعيني إزاي، لكـن انا هاسيبك عشان اعرف إن ده مش نقطة ضعف، ومش هاجي جمبك تاني 

اومـأت ببـعض الضيق :

_ يبقى احسن بردو 

ابتعـد عنها وهو يشير لها محذرًا :

_ ماتختبريش صبري كتير أحسن لك لأن الله هو اعلم همسك اعصابي بعد كدة ولا لا 

رفعـت كتفيها بلامبالاة :

_ متقدرش تعملي حاجـة

نظـراته التي تخترقهـا فكانت تقريبًا تحرقها !!! 

وضغطـت يده التي أكدت لها أنه يحاول تمسك نفسه ألا يؤذيهـا 

ثم استـدار وغـادر تاركًا المنزل بأكملـه !!! 

فسمعـت هي رنيـن هاتفـه فاتجهت للداخل بضيقًا ظاهرًا .. 

لتجد المكالمة انتهت، تأففت وهي تقترب من الهاتف ممسكة به .. 

لتُصـدم مما رأت .... !!! 


                          *********


جلسـت " نـوارة " في غرفتها الصغيرة التي تجلس بها دائمًا ... 

بيدهـا كوبًا من الخمـر !! 

الخمر الذي لم تشـربه بحياتهـا ابدًا !!!! 

الان تشربه وهي تنظر له كأنها تترجـاه أن ينجـح في أن يُنسيهـا المستنقع الذي سقطـت فيه !!!!!

لتمنـع هذا الحزن والألم من التوغل داخلهـا !!! 

كادت تشربه إلا انها فجأة وجدت حمدي يسحبه منها قائلاً بلوم :

_ إية ده يا نوارة، من امتى وأنتِ بتشربي خمرة ؟ 

هـزت رأسها بلامبالاة :

_ من النهاردة 

جلـس بجوارها وقـال بجدية لا نقاش فيها :

_ بطلي عبـط وسيبيه، مش هخليكِ تشربيه ابدًا 

وضعت يدها على وجههـا وكادت تبكِ وهي تردف بصوت مختنق :

_ انا تعبت اوي يا حمدي وزهقـت، تعبت من الحياة دي 

تنهـد وهو يسألها :

_ مالك بس، انا عارف إنك مش على طبيعتك من ساعة ما بطلتِ تنزلي الشغل

اومـأت متابعة ؛

_ نفسي اعـرف مين اهلي، لية سابوني، مين جابني هنا !!!؟ 

اشار لها من حوله قائلاً بتهكم :

_ كل الناس اللي حواليكِ دي نفسهم يعرفوا بردو اجابة الاسئلة دي، لكن للأسف محدش بيعرف ولا هيعـرف 

همست بصوت شبه باكِ :

_ ليية، لييية اتحكم عليا اعيش وسط ناس زي دي 

ضيق عيناه بخبث مصطنع :

_ كدة زعلانة، شكلك كرهتيني، ده انا صديقك الصـدوق 

هـزت رأسها نافية بشبح ابتسامة :

_ يمكن أنت الحاجة النضيفة في حياتي 

ضرب على كتفها بمرح :

_ اهوو ده الكلام 

فاجئتـه بقولهـا الجاد :

_ بس انا قررت خلاص 

سألـها مستفسرًا بتوجس :

_ قررتي أية ؟ 

نهـضت وهي تنظر امامهـا .. بأصرار لا رجعة فيه، وقرار كان يجب اتخاذه منذ زمـن ... 

ثم همست :

_ ههـرب من هنا يا حمدي مش هقعد هنا لحظة تاني !!!!!!!!! 


                           ********


وكـانت شمس تبكِ وتنـوح كلما تذكرت كلامه الذي كان كالسكاكـين تُذبح فيها بلا ذرة رحمـة !!! 

وتعد ملابسها التي جلبتها معها في حقيبـة صغيـرة .. 

ولم تندهـش عندما وجدته مع صديقه كل هذا الوقت دون أن يسأل فيها !!! 

بالطـبع يثبت لنفسه صحة كلامـه المميت !!

وفجأة وجدتـه يفتح الباب ليدلف دون أن يطرقـه .. 

فمسحت دموعها سريعًا لتنظر له قائلة بحدة حقيقية :

_ مش في حاجة اسمها بـاب بتخبط عليه ؟

نظـر لعيناها الحمراء من البكاء ليسألها بتوجس :

_ مالك يا شمس 

أولته ظهرها مجيبة بجمود :

_ مليش 

اقترب منها ليرى الحقيبة وهي تغلقها !!! 

ظل ينظـر لها ثم للحقيبـة .. 

وقد تأكد ممـا ظن أنه حـدث، فأمسك بيدها متساءلاً بخشونة :

_ إية الشنطة دي بقا ؟ 

اجابت وهي تنظر له بتحدي :

_ فيها هـدومي 

سأل مرة اخرى :

_ وده لية إن شاء الله 

نظرت للجهة الاخرى هروبًا من حصار عينيه وقالت :

_ لأني همشي من هنا 

جلس على الفراش وهو يجلسها بجـواره، ثم وضع يده على كتفها ليسألها بهدوء :

_ طب يلا زي الشاطرة قولي كنت بتعيطي لية واية التخاريف اللي بتقوليها دي ؟!!! 

صرخت فيه بصوت اشبه للبكـاء :

_ ملكش دعوة بيا 

ثم نظرت له بقوة مرددة :

_ طلقني لو سمحـت انا مش عالة على حد 

ولم تجـد ردًا سـوى - حضـن - يخبأها فيه بين ضلوعه من نفسـه !!!! 

ليهمس وهو يربت على شعرها بحنان :

_ أنا اسف !!!!!!!!                   

الفصل التـاسع والعشـرون : 


واعتـذاره كـان خفيفًا نسبةً لميزان أفعـاله المهينـة !!! 

ولكـن وكأن احتضانه الحنـون أستطاع سـلب تلك الشحنان السالبة والغاضبة منها كنسمات الهـواء فابتعدت بعد قليل وهي ترمقه بنظـرات ذات مغزى قبل أن تسأله :

_ أسف على إية، هو أنت عملت حاجة ؟ 

ضيـق عينيه وقد أدرك بسهولة تلك المراوغـة ... ولكن الأمر في حد ذاته يهلل أساريره، فغزالته الشرسة تشاكسـه بل ويستطع التأثيـر على ثورتها فيخمدها بسلطان حنانه !!!!

واقترب منها يداعب أنفها الصغيرة بأنفـه ليرد مشاكسًا :

_ لو إنتِ سمعتِ حاجة يبقى قولت، لو مسمعتيش يبقى مقولتش يا حبيبتي 

وظلت تنظـر له بذهول من كلمة تلقائية نبعـت من قلبه المتحكم .. ولكنها تركت اثرًا واضحًا على قلبها المتلهف !! 

فسألته ببلاهه :

_ أنت قولت أية ؟ 

أعاد نفس اجابته وهو يضحك :

_ هرد عليكِ نفس الرد، لو سمعتيني وأنا بقول يبقى فعلاً، لو مسمعتنيش خلاص

أبتسمت ابتسامة صغيرة على مداعبتـه التي أصبحت تُسكـر روحها !! 

فحاولت أن تدفـعه وهي تقول بنبرة ينسدل منها اللوم :

_ روح لصاحبك اللي كنت قاعد معاه كل ده وسايبني عادي 

ضحك قبل أن يـرد بخفـوت غامزًا لها بطرف عيناه : 

_ معلش بقا، كنت بحاول أثبت لنفسي حاجة بس مانفعش 

عقـدت ما بين حاجبيها وهي تسأله :

_ حاجة إية ؟ 

أقتـرب منها ببطئ حتى كانت أنفاسـه كطلقـات هائمة تُصيبها فتربكها حد الجنون !!! 

وقيد خصرها بذراعيه وشفتاه امام شفتاها تمامًا، ليقول بعبث :

_ تعالي هقولك جوة حاجة أية 

هـزت رأسها نافية بسرعة :

_ لا لا، خلاص مش عاوزة أعرف، أنت مابتعرفش تمر ساعتين غير لما تقول كدة 

سألها بخبث دفين :

_ كدة إيـة ؟ 

ابتسمـت قبل أن تنهـض بأحراج مرددة :

_ خلاص خلاص بس 

قهقه مالك على خجلها الذي اصبح طبقة لا تُفرق منها .. 

عقـدت ذراعيـها، ونطقـت بما ليس لها طاقة بـه :

_ بس أنا مصممة على قراري، طلقني، أنت عندك شيزوفرينيا وأنا مش حملك 

كـز على أسنـانه بغيظ قبل أن يقول :

_ لأ، طلاق مابطلقش 

وبالرغـم من طفيف سعـادة طافت روحهـا .. تتشبعهـا بجـدارة بفضل شعـورًا ملئ غريزتها الأنثوية بتمسكه بها !! 

ضيقت عيناها وهي تستطرد :

_ خلاص، ههرب وهرفع قضية خلع 

جحـظت عيناه .. وهو يتساءل بهـلع ... هـل نفـذ خـزان الصبر والتحمل لديهـا فأنتـج أفواجًا محملة بالعصيان والتمرد !!!؟ 

فهمس بجزع :

_ لأ، مش هاتعمليها، لإني متأكد أنك عايزاني زي ما أنا عاوزك بالظبط 

وأبتلعت ريقها من صراحته التي كانت كالسهم تخترقها لتصل لمقرها بجدارة !! 

لتسأله بشجاعة مزيفة :

_ وأنت مين قالك، بتخمن حضرتك ؟ 

هـز رأسه نافيًا، وشفتـاه التي قبضت على شفتاها بجـوع مشتاق كانت خير دليل على أنجذابها بل وعشقها - الخفي - نحوه !!! 

لتدفعه بخجل وحرج مرددة ؛

_ بطل الحركات دي بقا 

غمـز لها بطرف عيناه ثم قال بعبث :

_ لأ انا بعـرفك انا بخمن ولا لا 

ومد يَده لها وهو يردف ببعضًا من الحدية الحانية :

_ تعالي معايا 

فمدت يدها هي تمسك يده بعفوية وهي تهتف كطفلة صغيرة :

 _ فييين ؟ 

أبتسـم بهدوء ليـرد :

_ يلا يا شمـسي وهاتشوفي  

ثـم سحـب يدها متجهين نحو الخـارج، بسعادة ظنـوا أنها لن تفارقهـم .. سعادة كانت كالحُلم هناك من يرغب في أقلابه لكابـوس يفزعـوا من مجرد مروءه على ذاكرتهم !!!!!!! 


                       ***********


" وعندمـا تحـاول التسـلل لخلايـا شخصًا ما، وهي بالأساس تمتلئ بالكره الحقيقي نحوك، فتكون النتيجة الحتمية .. الفشل !! "

وقفـت " زينـة " عاقـدة ذراعيهـا، والتصميم ينضـح من بين جحـور عيناها، لتنظر لزياد الذي يقف امـام، بتصميم قد يكون أقل، لتصيح فيه بغضب خفيف :

_ أنا هامشي يعني هامشي يا زياد محدش هيمنعني 

هز رأسه نافيًا ورد :

_ لا أنا همنعك 

كـزت على أسنانـها كاملة حتى كادت تنكسر وهي تقـول :

_ أنت عايز مني إية، ما تسيبني أغـور 

نظـر في عيناها تمامًا، يُسلـط أشعته - المعجبة والقوية - عليها ليستطرد :

_ مش هاجي جمبك صدقيني بس خليكِ شوية، كل اللي طالبه إنك تقعدي شوية معايا، ده كتير عليا ؟ 

اومـأت مجيبـة ببرود أثلج صدره :

_ اه كتير، كتير لأن أنت مش متخيل أنا بكرهك ازاي 

اومـأ زياد بضيق تعمـق نبرتـه :

_ عارف يا زينة

وعندمـا أيقـن أن تصميمه على القـرب لن يجـدي أمام أطنان تصميها على البعد، فافتح لها الطريق وهو يردف بخفوت :

_ أمشي يا زينة

ومن دون تردد اتجهـت نحو البـاب وكأنها استطاعت الفرار من براثن الذئاب !!! 

سـارت هائمـة وشاردة .. مفكـرة في فتح ذاك الموضوع الذي سيكـون كفتـح سلاسل الجحيم عليها !!!!! 

وفجـأة وجـدت امامهـا يحيى، بابتسامته السمجة يحدق بها بنظرات ذات مغزى، فهمست ببلاهه :

_ إية ؟ 

غمـز لها بطرف عيناه وهو يبادلها الهمس :

_ إية، عاملة إية ؟ 

ومن دون تعبير واضح أجابت :

_ كويسة، خير هو أنت هتنط لي كل شوية كدة ؟ 

رفـع كتفيه وقال ببرود :

_ دي صدفـة 

رفـعت حاجبهـا الأيسر وهي تتيقـن من تلك الصدفة - المقصـودة - من ذاك الخبيث وتابعـت بهدوء حاد :

_ طب يلا عن اذنـك بقا أنا مش فاضية 

وقد بدء يداهمهـا الألم فأمسكـت برأسها وهي تسير مسرعة، فوجدته يمسك يدها مردفًا بخفـوت :

_ طب لو سمحتِ تعالي نقعد في أي كافية عايز أتكلم معاكِ في حاجة 

هـزت رأسها نافية :

_ لأ 

ثـم سـارت مسرعة لتجده يقف امامها ليعترض طريقها وهو يستمر برجاء حار :

_ لو سمحتِ، نص ساعة وأمشي، نص ساعة بس ده الكافيه قـريب 

ولا طاقة لها الان برجـاء قد يقحمها في مواقف لا ترغبـها .. وفي آن واحد لا طاقة لها بالرفض المستمـر هكذا !!!! 

فأومـأت بجدية :

_ ماشي، ربع ساعة وهقوم 

اومـأ مسرعًا وهو يمسك يدها :

_ طب كويس اوووي 

واتجهـوا لذلك - الكافيـة - بهـدوء تـام، الألم يأكل في رأسها كالصدئ في الحديـد 

لم تعرف من أين أتت لها تلك القدرة التي اخترقتها لتحتمـل ولو قليلاً قبل أن تبدء بالصـراخ ... 

أمسكهـا يحيى بهـلع وهو يسألها :

_ مالك يا زينة ؟ 

اجابته وهي تكاد تبكِ :

_ دماغي وجعاني اوي 

أمسـك بيدها ليقفوا في احدى الجوانب الفارغة من السكـان، ليسألها مستفسرًا :

_ صداع يعني فجأة !!؟ 

بـدء صراخهـا يعلو شيئ فشيئ .. صـراخ نبـع من روحًا اُرهقـت من كثرة الاحتمال في الألم .. 

وفجأة سقطت مغشية عليها بين يديه من كثرة الالم الذي عصف برأسها !! 

ليحملها هو مسرعًا وهو يوقف احدى سيارات الاجرة، يحمل بزجاحة الماء من الرجـل ليقطر على وجهها .. ولكن دون جدوى !!!!! 

واتجـه بها لأقـرب مستشفـى .. وهو قـلق من اذى قد يصيبها وهي معـه هو !!! 

فينكشف كل شيئ بالتاكيد !!!

وكلاً حدث بسرعة .. لحظات لم يدري ماذا يفعل بها تحديدًا 

ولكنه وكأنه عاد لوعيه والطبيب يقـف امامـه ليسأله هو مسرعًا :

_ مالها يا دكتور ؟ 

اجابه بجدية :

_ حتى الان انا شاكك في حاجة، هتأكد منك وهاقولك 

سألـه مستفسرًا بهدوء :

_ شاكك في إية يا دكتور ؟! 

واجابـه بجدية مناسبة بما وقـع عليها كحجرًا صلب كاد يفقده الوعي :

_ أنا شاكك أنها مدمنـة مخدرات، والألم ده بسبب كدة !!!!!!!!!! 


                        ***********


عـاد مـراد إلى المنـزل بعدما - تقريبًا - فرغ شحنـات غضبه امام النـيل .. ليجد خـلود قد تلبسها ذاك الغضب بلا منـازع وهي ترتدي ملابسها وتجلس في الصالون وبالتأكيد تنتظـره .. 

تنهـد وهو يسألها :

_ مالك يا خلود قاعدة كدة لية ؟ 

نظـرت له نظرة قاتلة وهي تسألـه بجدية زائـدة :

_ اتأخرت كدة لية يا مراد ؟ 

عقـد حاجبيه وهو يرد بهدوء طبيعي :

_ كنت بشم هواء بس، إنتِ اللي فيه أية ؟

نهـضت ممسـكة بهاتفـه في يدهـا، لتشير له وهي تسأله بخشونة :

_ تعرف أخويا تامر منين يا مراد ؟ 

وقد حدث ما توقعـه !!! 

وقعـت امام شباكـه التي يحاول رصدهـا لحمايتها فهُيئت لها أنها عليها وليست لها ؟!!!

رفـع كتفيه ليرد ببرود أتقنـه إلى حدًا ما :

_ أنا معرفش أخوكِ، مشوفتش غير مامتك لما جات هنا

ضغطت على الهاتف وهي تصيح فيه ببعض الحدة :

_ أمال أزاي بيتصل بيك لما أنت متعرفهوش

استـدار يجلس على الأريكة عله يتجنب تأثير نظراتـها ليهتف :

_ يمكن غلطة، هو إية مفيش حاجة اسمها صدفة ؟ 

وقد قـرر نقل سهام اللوم لها قليلاً، فنظر لملابسها قبل ان يسألها بفتور :

_ وإنتِ لابسة ورايحة فين ؟ 

اجابتـه دون تردد :

_ رايحة لأهلي 

نهـض وهو يشير لها قائلاً بغضب :

_ احنا اتكلمنا في الموضوع ده أظـن، فياريت ماتفتحيهوش تاني

هـزت رأسها نافية وهي تزمجر فيه :

_ لا هروح وهفتحه، أنت مش من حقك تمنعني من أهلي 

كـز على أسنانه بغيظ قبل أن يقول :

_ لا من حقي، وماتنسيش إنك رفضتي ترجعي مع مامتك لما جاتلك يعني مش هتتقبلك بسهولة 

ثم صرخ فيها :

_ مسألتيش نفسك هي عرفـت مكانك منين اصلاً ؟ مستغربتيش أنها وصلت لك بعد ما كانت مش عارفة اثر ليكِ 

ونظـرت له والصدمة كانت المسيطرة الوحيدة !!! 

هي فعليًا لم تنتبـه لتلك النقطـة !! 

من زواية إنهيارهـا وعصبيتها من موقفها امام والدتها وجدت التفكير في تلك النقطة بعيد .. جدًا !!!! 

كيـف لم تلحظ والتدقيق دومًا كان مصاحبها ؟!!! 

وسألته بسذاجـة فطنة :

_ أزاي عرفت ؟ 

غـرز يـده بخصلات شعره بغيظ ليرد بغموض :

_ معرفش، لما يحين الوقت المناسب إنك تعرفي هتعرفي أكيد 

هـزت رأسها نافية بأصرار :

_ لا عايزة اعرف دلوقتِ، وإلا قسمًا بالله هنزل وهعرف من ماما ومحدش هيمنعني

وقال بغضب :

_ ماتحلفيش عليا، وحلفان على حلفانك يا خلود مافيش نزول 

واعترضت وهي تتجه للبـاب بعنـد معروف عنها :

_ لا هروح يا مـراد 

لتجده فجأة سحبها من يدهـا بقوة كادت تسقطها، ليزجها في غرفتها القديمـة بقوة حتى سقطت على الأرض متأوهه وهي تقول بصوت أشبه للبكاء :

_ أنت مجنون 

ولكنه لم يبالي وهو يخـرج ليغلق البـاب خلفـه بمفتاح الغرفة غير عابئًا بصراخها المستمـر !!!!!!! 


                         ***********


كان " حمـدي " يتلفت يمينًا ويسـارًا ونواره تسيـر خلفه على أطراف اصابعهـا خشيةً أن يشعر بهما شخصًا فتنجرف في تيار الدمار بالتأكيد !!!! 

حتى خرجـوا بسـلام فأشار لها حمدي مسرعًا وهو يهتف :

_ يلا، الفلوس معاكِ، أطلعي وأركبي اي مواصلة

ثم اخـرج من جيبـه ورقةً ما ليعطيها لها وهو يتـابع بجدية متلهفة وقلقة :

_ اول ما تبعدي شوية اقفي في اي حته واتصلي بالراجل ده 

سألته بسرعة وهي عاقدة حاجبيها :

_ ده مين ده يا حمدي ؟ 

رد وهو ينظـر خلفه بسرعة :

_ ده ظابـط، اتصلي بيه وعرفيه إنك تبعـي، وهو هيدبرلك مكان تقعدي فيه لحد الوقت المناسب وانا اجيلك 

وكاد صوتها يعلو وهو تهمس بصدمة :

_ أنت كنت شغال مع البوليس يا حمدي 

وضـع يده على فاهها وهو يهمس بغيظ :

_ الله يخربيتك هتوديني في داهية مش وقت صدمة دلوقتِ لو عايزة تهربي 

اومـأت مسرعـة وهي تسأله متوجسة :

_ أنت واثق في الراجل ده 

اومـأ مؤكدًا :

_ اكتر من نفسـي، ألحقي امشي قبل ما يحسوا بغيابك 

اومـأت وهي تنظـر له بحزن :

_ هتجيلي يا حمدي مش هتسيبني أنا مليش غيرك 

اومَأ بابتسامة مشتاقة وهو يتلمس وجنتها بحنان :

_ أكيد، خلي بالك من نفسك 

اومـأت وقد تلقلقت الدموع في عيناها، وفجأة وجدتـه يحتضنهـا وهو يتأوه بخفوت وحـزن قبل أن يهمس بجوار اذنها :

_ عايزك تسامحيني على أي غلطة غلطتها في حقك 

اومـأت بصدمة وحزن معًا ليبتعد عنها وهو يشير لها :

_ يلا امشي 

وسـارت مسرعة دون تردد وقد اعطاها القدر اخيرًا الفرصة للفرار من ذاك المستنقـع القـذر .. 

ليهمس حمدي لنفسه بود ملتاع :

_ هتوحشيني أوي !!!!!! 


                       ***********


وكـانت الشمـس تكاد تغيـب بالكامـل، وقف كلاً من " شمـس " و " مالك " امام البحـر في ذاك الوقـت، لتشهق شمس من روعة المنظر، ذاك المنظر الذي كان كأنه كالسحر يجذبك له دون إرادتـك !!! 

وبالطبع لم تزول الابتسامة من وجهها وهم يجلسا سويًا على الرمـال والسعـادة تتشابك بين قلب كلاً منهما !!

ونظر لها مالك وهو يسألها بخفوت حنون :

_ مبسوطة ؟ 

نظـرت للشمس وعيناها الرمادية تلمع ببريق لطالما عشقه، لترد دون تردد :

_ جدًا جدًا جدًا 

وإتسعت ابتسامته على تلك الطفلة التي يسعدهـا مجـرد مظهر جذاب، ليسمع صوتها تقول بود :

_ بحب منظر الغروب ده أوي، وخصوصًا لو كدة على البحر، بيبقى جميل أوي 

 وهمس هو بخبث :

_ يا بختـه 

نظرت له قبل أن تسأله ببلاهه :

_ هو إية ده ؟ 

اجابها ببراءة مصطنعة :

_ المنظـر 

ثم غمـز لها بطرف عيناه متابعًا بعبث :

_ أصلك بتحبيه .. أوي !! 

وخجلـت قليلاً، وهي تنظـر في عينـاه بنظرة لن ينساها طوال حياته !! 

نظـرت عُلقت بين حبال شوقه المتين لها وقالت ببراءة حقيقية :

_ على فكرة أنت مش قاسي زي ما كنت مفكـرة 

أبتسم قليلاً وهو يسألها :

_ وعرفتي أزاي بقا ؟ 

اجابته بعفويـة أحبـها :

_ أنت الأول كنت بتعاملني وحش لأنك متغاظ مني، لكن حتى الان معرفش لية 

وغامـت سحابة حزن وهو يتذكـر، ليبعدها مسرعًا بامطار عبثه :

_ طب كويس إني نولت الرضا يا قمر 

وترددت قبل أن تسألـه بحبور :

_ ممكن أسألك سؤال 

اومأ مؤكدًا :

_ اكيد اتفضلي 

وسألته :

_ هو انت لية ولا مرة شوفتك بتكلم مامتك او باباك ؟ او حتى بتتكلم عنهم، انت تقريبًا مابتتعاملش مع حد غير صاحبك مروان ده 

تنهـد قبل أن يجـيب بنبرة صعب عليها فهمها :

_ أحنا عيلة مفككة يا شمس، كل واحد عايش لوحده مابيربطناش غير الأسم، مروان ده صاحبي الوحيد والاقرب ليا 

ثم همس وهو يقتـرب منها :

_ بس نسيتي حد كمان بتعامل معاه كتيير

سألته ببلاهه لم تزول :

_ مين ده ! 

اقترب اكثر حتى تلاحمت انفاسهم ليهمس بعشق تدفق من نبرته :

_ إنتِ يا شمس 

وإبتلعت ريقها وهي تنظر له بتوتر، لتسمعه يتابع وعينـاه كـانت تمـوج عشقًا كالأمواج المتلاطمـة امامهـم، يمسـك يدها ليهمس بصوت خافـت :

_ إنتِ قلبي، إنتِ نوري .. وإنتِ شمسي في عز ضلمتي 

ونظراتهـا كانت مصحوبة بالصدمة من عشقًا مسته فقط فانفجـر شلالات تغدقهـا، لتهمس :

_ بجد .. قصـدك آآ 

قاطعها بعبث عاشق :

_ قصدي إني بعشقك يا غزالتي !!!! 

                     الفصل الثلاثون من هنا                

لقراءه باقي الفصول من هنا

تعليقات



<>