رواية غزالة فى صحراء الذئاب الفصـل الثامن والثلاثون 38 التاسع والثلاثون 39 بقلم رحمه سيد

         

رواية غزالة فى صحراء الذئاب

 الفصـل الثامن والثلاثون 38 التاسع والثلاثون 39 

بقلم رحمه سيد

ذُهـلت شمـس حرفيًا، ألا يستقبـل إعتذراهـا على خطأ - فطـري - وهي دائمًا ما كانت تستقـبل أعتذاراتـه على وتيـرة القبول ودون الرجـوع لعقلها المتمرد حتى !!! 

وبالطـبع الدمـوع كانت أسـرع ما زحـرف لعيناها كتعبير كاسر عن مدى الحزن الذي أحتل اجزاءهـا ... 

وفجأة وجـدته يلتفت بابتسامتـه المعشوقـة التي زينـت ثغره، وكان صوته الخافت كلحن مُحبب لها :

_ أسفك مش مقبول لإنك مكنش مفروض تعتذري أصلًا ! 

ظلت تنظـر له ببلاهه، متعجبة من قدرته على التغيير في ثواني معدودة !!! 

لتسأله بعدها بسذاجة طفل مندهش :

_ إزاي ؟ 

رفـع حاجبـه الأيسر يرد مستنكـرًا :

_ هو إية اللي ازاي، إنتِ كنتِ عايزاني أزعل ولا أية ؟ 

هـزت رأسها نافيـة بسرعة، وبابتسامة ناعمة قالت :

_ أكيد لأ، بس فكرتك هاتفضل زعلان ومش هاتصالحني 

إتسعت أبتسامتـه وهو يقترب منها محتضنًا إياهـا بدفئ لطالما تحلى به حضنـه العاشق !! 

ليهمس بعدها بجـوار أذنهـا، بحروفًا قادرة على أذابتها خجلاً بين يديـه :

_ أنا اصلاً مقدرش أزعل منك، ازعل منك وأبعد عنك إزاي وأنا كل ثانية ببقى هاموت عليكِ أصلاً !؟ 

ضربتـه على كتفـه برفق بقبضتها الصغيرة، لتردف بها بغيظ خفيف :

_ والله، وأنا اللي فكرت كل اللي أنا عملته ده راح هـدر ! 

ضحك بمـرح، قبل أن يعاوده ذلك الخبث الذي لا يليق سوى بعاشق متين، والذي أصبحت تترقبـه هي بأشتياق تلقائي !!! 

ليمسك يدهـا وهو يلفهـا كعرض راق كثيرًا لعينـاه المتلهفـة :

_ بمناسبة اللي إنتِ عملاه، إية القمر ده 

ثم غمـز لها بطـرف عينيه التي تلمـع ببريق خاص بها، ليتـابـع :

_ هياكل منك حته زي ما أنا هاموت وأكلك دلوقتي 

ضحكـت برقـة أذابتـه حرفيًا، ليقول بعدها بعدم تصديق مصطنـع :

_ لا لا أنا كدة هافرفر منك أنا مش ادك يا شمسي 

قهقهت وهي تمسـك يده الخشنة مرددة بدلال :

_ طب يلا بقا عشان ناكـل، الأكل زمانـه هيبرد 

أقترب منه حتى أصبـح ملاصقًا له، وبنبرة ذات مغزى أستطرد :

_ طب ما أحنا هناكل اهوو 

هـزت رأسها نفيًا بسرعـة لمَ أستقبله عقلها :

_ لأ لا مش زي كل مرة هاتضحك عليا وهاسكت، المرة دي هناكل أكل بجد 

جذبهـا له في لمـح البصر يقبض على شفتاها بقبلة داميـة ومتلهفة كعادتـه، ليبتعد بعد دقيقة تقريبًا هامسًا بأنفاسه اللاهثة :

_ طب يلا عشان مفيش وقت هانرجع القاهرة 

ضيقـت ما بين حاجبيـها، ولم يُخفى عنه صوتها المتوجس وهي تسأله :

_ طيب وباباك ؟ 

رفـع كتفيه مجيبًا بلامبالاة خبيثة :

_ مايهمنيش، أختي محتاجاني ولازم أكون جمبها، وبعدين مش هايقدر يعملي حاجة خلاص 

سألـته بأمل تقافـز من بين لؤلؤتيهـا اللامعتـان :

_ ازاي اية اللي حصل ؟ 

تنهـد وهو يـرد بابتسامـة منتصـرة :

_ لأن معايا ورق يوديـه في ستين داهية، وهو أكيد عرف ده فمش هايقدر يعملي أي حاجة 

تمتمت شمس بابتسامة هادئـة ؛

_ الحمدلله، وناوي تعمل إية بقا يا حبيبي ؟

ومجـرد كلمة تنتشلـه من جديتـه لترميـه بين طيـات من العشق الذي يأثـره !! 

كلمـة تجعله كطيرًا وجـد نصف الأخر فصار يحلق بين أفق العشق ... 

فاقترب منها يسحب يدهـا بابتسامة لعوب :

_ يلا طب ناكـل وهانبقى نتكلم في الطريق 

اومأت بابتسامـة سعيدة، يكفيهـا الجرعة التي نالتها من السعـادة والطمأنينـة !! 

إن دامـت دون طيفًا مزعجًا يتدخل !!!!!!!!


                        ************


وقفـت " زينـة " تضغط على زر هاتفها بعصبية مفرطـة، عصبية كانت أساسياتها الخوف والكـره معًا !!! 

تهتف بين كل حينٍ ومين بنفاذ صبر من مستنجد به لا يقبل إستنجادتها المتوجسة :

_ يووه رد بقا يا مالك، مش وقته مغلق ارجوووك رد ارجوووك 

ولكـن بالطـبع، كلها رجاء وأمنيـات متعلقة في سماء الواقـع المرير !!! 

وشهقـت وهي ترى تهديد والدها يتمثل أمام عيناها، الأطباء والممرضين من مستشفى الأمراض العقلية يدلفوا لمنزلهم !!!! 

وتشـابك الهلـع مع نسمـاتها التي تخرج من روحها الثائرة، فركضت نحو والدتها التي كانت تجلس - مدعية - ذلك البرود الذي تثق زينة تمام الثقة انها تفقده !!!

فنظرت لها والدتها، هاتفـه بشيئ من الجدية الظاهرية فقط :

_ إية يا زينة ؟ مالك عاملة كدة لية، مش هايقدروا يعملوا لي حاجة 

إبتلعـت ريقها بازدراء هامسة بما تتمنـاه فعليًا :

_ إن شاء الله يا ماما إن شاء الله 

وفي الدقيقة التالية كانوا امامهم وعلى رأسهم الطبيب الذي وقف بجوار شيطان الأنس - جمال - يقول بابتسامة صفراء :

_ مدام جمال السُناري، ممكن تيجي معانا ؟ 

رفـعت كتفيهـا، وبنفس القنـاع الكاذب ردت :

_ أجي معاكوا فين ولية ؟!! 

أجابهـا برسمية معتادة ، ولكن غير مُطاقة ابدًا لها :

_ جات لنا أخبار إن حضرتك تعبانة شوية، فـ حضرتك هاتيجي معانا تتعالجي وبأذن الله ترجعي تاني قريب 

ورسمـت ابتسامة متهكمة على ثغرها، تعلم عـز المعرفة أن كلامه لم يكن لو تزينًا للجريمة الأنسانية التي سيرتكبها بأمر ذاك الشيطـان !!! 

فاحتدت لهجتها وهي تردف نافية :

_ أنا سليمة الحمدلله مفياش اي حاجة تستدعي إني اروح المصحة 

وماطـل هو في كذبتـه الشنيعة بقوله :

_ بس عرفت إن إنتِ قولتي حاجة محصلتش 

هـزت رأسها نافية بسرعة، وبررت بصدق أخذه هو على محمل - الجنون - :

_ لأ هو فعلاً كان بيتكلم ماكنش نايم زي ما بيقول 

ابتسم بسماجة قائلاً وهو يشير للممرضات :

_ اهو شوفتي، حضرتك تعبانة يلا تعالي معاهم 

هزت رأسها صارخة :

_ لا طبعاً انا مش تعبانة انتوا اللي كذابين 

وإزداد صراخها المستنجد وهي تراهم يقتربوا منها ليقيدوا حركتها :

_ لااا ابعدوا عني، ابعدوا عني أنا مش مجنونة هو اللي كذاب، زينة خليهم يبعدوا عني سيبوووووني 

وبالطـبع كلفت زينة نفسها بالمحاولة، ولكن ماذا تجدي أمام ذئابًا يحاولوا اماك المرة عشرة :

_ لا سيبوا ماما هي مش مجنونة 

ولكن .. لا حياةً لمن تنادي، أمـر - جمال - كان غشاءً على سمعهم وأبصارهم !!! 

فهـز جمال رأسه مرددًا بجدية خبيثة مُهللة فرحًا :

_ سيبيهم يا زينة، أديكِ شوفتي بنفسك أمك تعبانة ازاي ولازم تتعالج ! 

هـزت رأسها نفيًا بسرعة :

_ لا يا بابا خليهم يسيبوها لو سمحت أرجوك بلاش ماما وحياتي يا بابا لو سمحت 

ولكن .. هل يجيب الشيطـان الرجاء ؟! 

ومن دون تردد بالطبــع لا !!! 

رجاءها كان امر مفروغ منه فأولاها ظهرها مشيرًا لهم أن يغادروا، ثم قال :

_ أمشوا أنتوا وأنا هاتصرف معاها 

اومأ الطبيب ليغادروا وسط صراخ كلاهما " زينة " ووالدتها المسكينة !!! 

وفي دقائق معدودة كانوا قد غادروا، وكانت الصدمة نسبةً لزينة أكثر من المحتمل، فسقطت مغشيةً عليها !!!!!!!!! 


                         **********


وصـلت " خلود " أمام منزلـها السـابق ... وهو مأواها الذي اشتاقتـه حد الجنون ، 

المنزل الذي شهد طفولتها وفرحتها وحزنهـا ... 

كان كشريطًا يسجل مراحل حياتها التي لم تنساها يومًا !!! 

ولكن أسفًا لم يُسجل أخر وأهم مرحلة بحياتها ... 

لم يسجـل مرحلة عشقهـا الوحيدة !! 

وخلفهـا كان " مراد " 

نعم .. فابالطبـع لن يتركهـا في تلك المواجهة التي تحتاجـه فيها كدرعًا قويًا لها .. 

اقتـرب منها ليهتف بجديـة مناسبة :

_ خلود أستني نطلع مع بعض 

وبسخرية إرتسمت على وجهها تحمل معنًا واحدًا 

" ومن أخبرك بالموافقة على ذلك ؟! " 

فانفضت يده كأنها وباء لترد بحـدة اعتادها منها مؤخرًا :

_ لأ طبعًا، أنا اللي عصيت أمي لوحدي وأنا اللي هاطـلع لها بردو لوحدي 

هـز رأسه نافيًا والأصرار يضخ من عينـاه، فتـابــع :

_ لأ انتِ ماعصيتيهاش لوحدك، ماتنسيش أن انا اللي هددتك يا خلود 

وبالرغم من صدق ما يعترف به إلا انها عاندت وهي تقـول عاقدة ذراعيها :

_ لأ، هاطلـع لوحدي وهواجهم لوحدي يا مراد 

هـز رأسه نافيًا، وبشيئ من العصبية زمجر فيها :

_ أفهمي بقا إنتِ مينفعش تواجهيهم لوحدك، عشان كمان ماتعرفيش الحقيقة 

تأففت وهي تصيح فيه بنفاذ صبر :

_ يادي أم الحقيقة اللي أنت مش عايز تنطقها 

أجابها بهدوء تـام تعجبته للحظة :

_ لإني خايف عليكِ من الصدمة يا خلود 

رفـعت حاجبها الأيسر بحركة مباغته، ومن ثم سألتـه متوجسة :

_ في إية يا مراد، هاتصدم من إية ؟ 

لوى فاهه بضيق مرددًا :

_ يعني إنتِ شايفه إن ده المكان المناسب لسؤالك ده 

عقـدت ساعديها مكملة بسخرية :

_ ويعني أنت شايف إن ده الوقت المناسب عشان تمنعني بأسبابك المجهولة 

هـز رأسه وهو يخبرها بما يشبه الرجاء الحار :

_ خلود لو سمحتي، يا أطلع معاكِ، يا نروح البيت أشرح لك كل حاجة الأول 

أغمضـت عيناها وفتحتها عدة مرات، تستعيد رباطة جأشـها التي هُدمت !! 

فزفـرت بقـوة وهي تشيـر للأعلى قائلة بحبور :

_ اتفضل يا مراد اطلع معايا، انا عارفة ان انت مش هاتهدى 

ضحك بخفـوت هامسًا يوازي غمزه خبيثة :

_ أحبك وأنت مطييييع يا عبسمييع 

كادت تنفلت تلك الابتسامة التي استجابت لمرحه المحاول للتخفيف من حدة الموقـف !!! 

ولكن حزمتهـا وهي تصعد امامه و - مصدراله الوش الخشب - ثم أردفـت :

_ ياريت أنت بالذات ماتجبش سيرة الحب مرة تانية 

وبسخرية مؤلمة في حقها هي قبله، تابـعت :

_ أنا مانسيتش القلم يا أستاذ

تنهـد بقوة وقد أيقن من حدسـه " تلك الصفعة تركت اثرًا واضحًا وكبيرًا على روحها المُعذبـة " !!!!! 

وبالفعل صعدوا بهدوء ودون كلمة اخرى ... 

فظهـر شقيقها " تامر " الذي كان يقف امـام المنزل يستمـع لحوارهم .. 

صدفةً وفرصة في آنٍ واحد من القدر !!! 

ليتنهـد وهو يقول في خلده :

_ اممممم بقا الموضوع كدة يا مراد باشا !!!!؟ 


                         ***********


_ يا متخلف يا حمااااااار، إزاي تعمل كدة يا بني ادم !!؟ 


قالهـا " جمال " الذي كان يـقف أمام ذاك الرجل وسمـر التي كان الحرج والقلق جزءً لت يتجزء من ملامحها الخبيثة !! 

قالها بشيئً من العصبية .. لا بل الغليـان من شخصًا أصغر منه فانتصر عليه على غـرة !!! 

أنتصر عليه ليتركه يعاني من مرارة الخسـارة .. 

بينما إبتـلع الأخر ريقـه بازداء ورد بصوت يكاد يسـمع :

_ يا باشا آآ أنا فكرت إن اللي أنا عملته ده الصـح 

وبالطبـع لم يتلقى سوى ' صفعة ' لتنفيس غضبه في ذاك الأحمق الذي هدم كل مخططاته رأسًا على عقب !!! 

فصاح فيه بصوته الاجش والعالي :

_ يا متخلف، بدل ما تروح جمب المتخلفة التانية سمر وأنت شايفه قاعد معاها، بتصورهم بس ؟ 

وبصوتًا متلعثمًا رد وهو يعود للخلف :

_ يا باشا ما أنا آآ مكنتش عايزه يشك فيها، فسبتهم براحتهم وقولت أستفاد وأكره مراته فيه 

صفق له بيـده بسخرية واضحـة، سخرية لو أخرجها في صورتها الحقيقية لكانت أحرقت كلاهما " هو وتلك التي تدعى سمر " 

ليبصق في وجهه قائلاً بخشونة :

_ لأ فالح يا عرة، فالح بجد 

تدخلت سمـر التي حاولت تخفيف الموقف غصب هي لا طاقة لها به وقالت :

_ جمال بيه لو سمحت تهدى شوية بس آآ 

قاطعهـا بحركة من يده لتأخذ نصيبها من توبيخه الحاد والمُهيـن :

_ إنتِ تخرسي خالص يا متخلفة، إزاي تسكـري وإنتِ عارفة إنك جاية هنا عشان خطة معينة، ازاي يا بهاااااايم 

وتقوس فمه بابتسامة ساخرة قبل أن يتابــع :

_ لأ وياريت بتسكر بس، دي بتعترف بكل حاجة كمـان 

إبتلـعت ريقها بازدراء هامسة :

_ أنا مكنتش عاملة حساب كل اللي حصل ده، أو إني حتى ممكن أتصل بمالك وأنا سكرانة 

أولاهـا ظهره قبل أن يستطـرد حانقًا :

_ واهو حصل، الظاهر إنه مأثر على عقلك الباطن أوي، بس دي غلطتي إني بأمن لواحدة متخلفة وكلبة زيك 

حاولت النطق بهدوء خبيث :

_ يا جمال بيه اسمعني بس انا فكرت إنه آآ 

قاطعها بصرامة لاذعـة :

_ إنتِ تسكتِ خالص، سمعتك من قبل وندمت

ثم إلتفت لهم مستطردًا بصوت أمر وخبيث :

_ من دلوقتي أنا اللي هقول وأنتم هاتنفذوا بس يا بهااايم !!!!!!!! 


                       ***********


انتهى كلاً من " مالك " و " شمس " من إعداد كل ما يخصهم بذاك المنزل الذي شهد أحلى واسمى المعاني للعشق والغزل الحقيقي والطاهر .. 

وكـان مالك يغلق البـاب بهدوء، فقالت شمس متنهدة :

_ هيييح، مش مصدقة إننا هانمشي 

ابتسم وهو يبادلها النبرة المشتاقة :

_ ولا أنا مصدق بردو 

ابتسمت متابعـة بود حقيقي حمله صوتها الهادئ :

_ بس بجد البيت ده هايوحشني لأننا قضينا فيه اجمل ايام حياتنا، حتى لو كنا متعكننة شوية لبُعدي عن ماما 

وبالطـبع يزيل طيف الحزن بخبثه العاشق، فهمس :

_ وهايوحشني كل الليالي الحلوة اللي عشناها فيه، يااااه 

ثم عض على شفتاه السفلية وهو يغمز لها :

_ بس ملحووقة في بيتنا يا قمري 

ابتسمت شمس بخجل وهي تضربه على صدره برفق مغمغمة بخفوت :

_ أنت قليل الادب، دايمًا تفكيرك منحدر كدة 

قهقه بمـرح، وقـال :

_ وهو اللي معاكِ هايعرف يفكر غير في المنحدر اصلاً 

وقطـع مزاحهم السعيد شخصًا ملثمًا ذو عضلات مفتولة يقترب منهم ببطئ و........... !


                         ***********

" وعندمـا تُصـدم أو يُهيئ لك الصدمة من تصـرف مُحتمـل، يتقافـز الأنتصـار أمامك، وتتهافت أنت له، وتعلن بكل سرور نهاية حرب لم تبدء بعد " !!!! 


وبحركة مباغتة من يـده التي كانت أسرع من تحـرك ليبعد شمس ويجعلها خلفـه، ويقف هو كسدًا منيعًا معروف وضعه في حياتها، فنظـر لذاك الرجل شزرًا وسأله :

_ أنت مين وعايز إية ؟ 

وبكـل بـرود أجابـه من دون تردد :

_ عايز الورق اللي أنت اخدته من جمال بيه 

وإرتسم على فاهه ابتسامة ساخرة كان مصدرهـا العلم المسبق لأمر مفروغ منه، كان كلاً منهم يترقب رده فعله، لينظـر للرجل مرة اخرى رافعًا حاجبه الأيسر :

_ اممممم، طب وياترى عايزه ورقة ورقة ولا مرة واحدة 

اجابه ببلاهه دون تردد ؛

_ أكيد مرة واحدة يعني 

وظل يسألـه :

_ طب وياترى عايزه ف شنطة ولا كيس بلاستيك ؟ 

ضيق الاخر ما بين حاجبيـه، وبداخلـه صراع حقيقي يتساءل 

" أهو خبث ام جنـون ؟! " 

الكلام يدفعـك للخبث والواقـع يدفعك للجنون بالتأكيد !!! وبين ذلك وذاك طرف خيط خفيف !! 

واثناء شروده والذي تمثل في فرصة من ذهب لن تُقـدم لمالك مرة اخرى أخرج - سلاحـه - الخاص ليوجهه نحو ذاك الرجـل، وما لبث أن رفـع الرجل انظـاره حتى أصابـه مالك في ذراعه فسقط سلاح الأخر، أشار مالك لشمس مسرعًا :

_ إركبي العربية 

وبالطـبع مع عدم وجود الحيز للتفكير أطاعت امره في سرعة مرتبكة ومرتعدة مما رأتـه .. 

لتترقبه وهو يقترب من الرجل الملقي ارضًا يتأوه من الألم ... 

وبشيئ من الشماته جلس مالك لجواره ثم بصق على وجهه وهو يسبـه :

_ أبقى قول للي باعتك إنك مش راجل كفاية عشان تواجهني لوحدك، بس تتعوض المرة الجاية ده لو جات فرصة على جمال باشا بتاعك عشان يعيدها 


ثم نهض ليترجل سيـارته مغادرًا دون الإلتفـات لمن تلقى عقابه الحتمي .. بل تفكيرًا فيمن سيتلقى عقابه المأساوي !!!! 

وصوت شمس كان مقصًا حادة لأفكاره المتدفقة :

_ مالك

نظـر لها مجيبًا بتنهيـدة حارة كبدايـة لتفسيرًا تحفظه هي عن ظهر قلب :

_ نعم يا شمس، هاتسألي طبعًا 

اومأت مؤكدة، وسألت دون تـردد عما كان يجهز هو له الٱجابة الحقيقية :

_ أنت جيبت المسدس ده منين ؟

والأجابـة كانت محفوظة بعقلـه قبل لسانه، فـرد بكل ما للهدوء معنى :

_ أنا جايبه من بدري، بخليه معايا وقت اللزوم وطلعت له تصريح 

اومأت وهي تنظـر له بطرف عينيها مغمغمة :

_ ماشي بس عايزة اسأل 

اومـأ بتنهيدة حارة خرجت من بين خلجات قلبه التي ضاقـت بكثرة :

_ اسألي يا شمس 

وسألت مسرعـة بتوجـس من خطرًا بدى مربوطًا بهم :

_ إية اللي هايحصل دلوقتي، أقصد بخصوص باباك يعني والرجالة اللي بيبعتهم واحد وراه التاني

وبلامبالاة متعمدة اجابهـا في نفس اللحظة :

_ سبق وقولتلك يا شمس إني مش فارق معايا، وهو مهما حصل مش هايوصل للورق

ثم صمت برهه، لينطق عقـله بما يشك أنه ليس ببعيـد عن شيطانًا لا يهمه سوى المال :

_ حتى لو قتلني يا شمس 

صرخت واضعة يدها على فاههـا الذي رغبت في تمزيقه بنفس اللحظة :

_ بس يا مالك بعيد الشر، ماتخطرفش وخلاص أنت متعرفش أنا بضايق اد اية من سيرة الموت 

اومأ وهو يمسـك يدها مقبلاً باطنهـا بحنان أعتادتـه منه، لينظـر فيها عيناهـا هامسًا بحرارة :

_ للأسف مفيش غيره هيفرقنـا يا شمسي 

ووجـدت نفسها تلقائيًا تقترب في ثواني لتكتم حروفه بشفتـاها .. 

ثم همسـت بعدها وهي تتنفس بشكل مضطرب :

_ بس أسكت خالص 

ولم يكن ليتركها هكذا، فأوقف السيارة، ليجذبهـا من يدها بقـوة فيجلسهـا فوق قدمـاه، ثم ومن دون مقدمات إلتهم شفتـاها، يتذوق شهدهما دون ملل، بل يزيد أشتياقه لها بكل مرة .. 

حاولت الأبتعاد ولكنه يقبض على شفتاها يأكلها بجـوع ونهم .. 

ويـداه تعرف طريقها لجسدهـا الذي اصبح يتوق للمساتـه، وتنفسها يزيد اضطرابـًا من لمساتـه الناعمة لجسدهـا ... 

فابتلعت ريقهـا وهي تدفـعه لتتنفس بصعوبة، فسمعت صوته اللاهـث يقول :

_ أنا مش عارف إنتِ بتعملي فيا إية، لا راعينا شارع ولا نيلة 

ثم جذبها له دون فرصة للرد يقبل كل إنش في وجههـا، مرورًا برقبتها التي أزاح عنها حجابهـا، وبدايـة قميصها الخفيف، شهقت وهي تشعر بيداه تتسلل لأزرارهـا، فابتعدت على الفور مرددة بصوت خافت :

_ أنت مجنون يا مالك احنا في العربية 

هـز رأسه نافيًا وهو يلصقها به مرة الاخرى :

_ الأزاز أسود من برة، يعني احنا نشوفهم لكن هما لا 

هـزت رأسها مسرعة وهي تبتعد عنه :

_ لا طبعاً مينفعش 

وقبـلة اخرى يلتهم فيها شفتاها التي كادت تصبح منتفخة قبل أن يتـابــع :

_ مش قادر، ربنا يصبرني الكام يوم الجايين اللي هنقعدهم مع امي واختي 

ضحكـت برقـة لتتلمس لحيتـه هامسة :

_ معلش يا حبيبي 

غمـز لها بطـرف عيناه مغمغمًا :

_ عايز الرقة دي في البيت مش هنا يا مدام عشان ماتهورش 

وتشابكت اصابعهم بابتسامة ناعمة وسعيدة لم تزول .. وباتحادهم معًا لن تزول بمشيئة الله !!!!!!!!!! 

                       

                     *************


أستيقـظت " زينـة " من غفـوتها القصيرة التي هربـت داخلها من عالمًا فيه العذاب كظلهـا !!! 

لا يتركهـا .. وإن تركها في إنتقـام، عاد لها على هيئـة صراعات عائليـة .... 

صراعـات يتحكم بها الشيطـان، ملكًا للعذاب النفسي البشـري !!! 

ظلـت تبكي بهيستيريـا وهي تتذكـر والدتها التي يعلم الله وحده كيف حالها الان ؟!

كيـف جعلها زوجها تُعانـي بلا تردد ! 

كيف توغل الألم مسامهـا ليسحقها في رحلة قد لا تنتهي من العذاب ..... !!!!! 


دلفـت الخادمة بهدوء لا يليق بكم الاضطراب الذي تمر هي به تسألـها :

_ إنتِ كويسة يا أنسة زينة ؟ 

هـزت رأسها نافية بهيستريـا :

_ لااا مش كويسة ومش هابقى كويسة من غير ماما، هاتولي أمي انا عايزاها 

حاولت الاخرى تهدئتهـا برقة :

_ يا هانم المدام بتتعالج بس وهاترجع 

صرخت فيها بصوتًا عاليًا مبحوح :

_ أخرررسي، أمي مش مجنونة، ابعـــــــــدي عني يا حيوانـة

تأففـت الاخرى وهي تغمغم بضيق :

_ يووه، شكلها اتجننت زي امها وهاتقرفنا بقا 

بينما نهضـت زينـة لتبدء بتحطيـم كل ما يقابلهـا، تلقيـه بجنون يوازي صراخهـا .. 

ولمَ التعجب .. لقد كادت تُحـرم من أهم شريان بحياتهـا البائسـة !!!! 

حتى سمعت هاتفـها يرن فركضـت نحوه مسرعة ظنًا انه مالك، واجابت دون ان ترى اسم المتصل :

_ الووو مالك انت فين ؟ 

ولكـن اتاهـا صوتًا اخر متهالك ومبحـوح رجولي يجيب :

_ أنا مش مالك يا زينة .. 

سألته بنفاذ صبر وكادت تغلق :

_ امال ميييين ؟ 

اجابها بنفس هدوءه المتعـب والذي اتضـح من همساته التي خرجت بصعوبة :

_ أنا يحيى، فكراني ؟ 

اومأت بالرغم من انه لا يراها، ثم قالت :

_ خير نعم، أنت دايمًا بتتصل في اوقات مش مناسبة خالص 

وانتبهت لتوها لتلك الخادمة اللعينة التي كانت تتلصص عليها فصرخت فيها بحدة :

_ غوري اطلعي برة 

واستجابت الاخرى خشيةً من تهورهـا .. 

فيما سمعت هي صوت يحيى الهاتف :

_ معلش ماشمتش على ضهر ايدي عشان اعرف مناسب ولا مش مناسب 

وسألته برغبة في إنهاء ذاك الحوار الذي لم يروق لها اطلاقًا :

_ اممممم طب خير يا يحيى اتصلت لية ؟؟

اجابها دون تردد :

_ عايز اتكلم معاكِ يا زينة، عايز اشوفك 

سألته بلهجة عدائية :

_ لية ان شاء الله ؟ وانا كنت اعرفك غير طراطيش كلام كدة مرة ولا مرتين ؟!؟

وتنهيدتـه الحارة اخترقت اذنها ليكمـل :

_ لأ، بس في كذة حاجة حاسس اني مخنوق بيها، ممكن اشوفك ولو لأخر مرة ؟ 

ولم تدري لمَ وجدت نفسها تجيب بحسم :

_ ماشي هاشوفك فين ؟ 

واجابته كانت دون تردد ايضًا :

_ عند كافتيريا " .... " اللي عند مستشفى " ... " هستناكِ 

اومأت مغمغمة :

_ ماشي مسافة الطريق، سلام 

_ مع السلامة 


اغلقت لتنهض مهندمة نفسها ثم اخذت حقيبتها وغادرت بتوتر .... !!! 


                    *************


كان الصمـت يخيم على جميـع من يقفـوا، مراد الذي كان مثل خلود تمامًا يترقـب معالم وجه والدة زوجتـه، التي كانت كالوحة بيضاء يصعب فهم خطوطهـا !!! 

نظـرت لها خلود بكل ما يحمل الرجاء من معنى، لتهمس بعدها :

_ مااااما 

وكأي رد فعل طبيعي بعد كل ما حدث،  صرخت فيـها بحـدة أفزعتها :

_ أوعي .. أوعي اسمعك بتقولي ماما دي تاني ابدًا، ابدًا !! 

وبالطـبع كانت الدموع اسرع ما تركض لساحة عيناها التي تمرغ الندم فيها، فتابـعت همسها المتألم :

_ إنتِ امي، مهما عملت ومهما حصل إنتِ امي وهاتفضلي امي 

تقـوس فاهها بابتسامة ساخـرة، قبل أن تردف حانقة :

_ وإنتِ معرفتيش إني امك لما كنت اجيلك وجوزك يهددني وإنتِ ترفضي، معرفتيش إني امك لما بقالي تقريبًا 3 شهور هاموت على بنتي ومش عارفة اوصلها، معرفتيش ان انا امك وانا كل يوم هاتقطع من الالم والامل بقول كل يوم هاتيجي، اكيد هاتيجي 

ثم هـزت رأسها نفيًا بدمـوع اتصلت ألمًا بدموع ابنتها مرددة :

_ لا اتأخرتِ اوووي يا خلود، اوي 

حاولت الأقتـراب منها قليلاً، ولكن والدتها ابتعدت للخلف .. باتت المسافة من زاوية رؤياها بعيدة جدًا ... جدًا !!!! 

فقالت خلود :

_ بس أنا جيت اهوو يا أمي لما قدرت 

وبصوتًا جامد يخلو من مشاعر الأمومة او الحنو الذي كان دائمًا يتعازف على نبرة صوتها ردت ؛

_ جيتِ متأخر اوي، جيتِ بعد ما اعتبرتك موتي، بعد ما اقتنعنت إن بنتي مش هاترجعلي تاني خلاص 

هـزت رأسها نافيـة، وبصوت باكِ إستطردت :

_ بس أنا لسة عايشة يا امي 

صرخت فيها بنفاذ صبر :

_ بس بالنسبالي موتي خلاص 

هنـا تدخـل " مراد " الذي كان يفسح المجال لخلود التي تبكي، علها تسلب شحنـات والدتها السالبة !! 

ولكن بالطبـع فشلت، فحان دوره .. الأساسي والمهم ... 

حان دور القاضي الذي حكم على تلك الأسرة مسبقًا بالفراق الاضطراري !!!!!

فنظـر لوالدتها مغمغمًا بشيئ من الأسف الحـار :

_ أنا عارف إن حضرتك مفروض ماترضيش بأي اعتذار، لكن احنا عشمانيـن في رضاكِ وعفـوك 

هـزت رأسها نافية بجمود :

_ ده كان زمان بس دلوقتي مستحيل 

كان صوت خلود يمـزق فيه، مع صدى قوي يخبره 

" ومن كان السبب غيرك أنت ؟ " 

بالطبـع لا يجد سواه الذي سقط اسيرًا تحت انتقام شقيقها الغبي!!! 

وترجتهـا خلود مرة اخرى :

_ امي ابوس ايدك سامحيني، أنا كان غصب عني، كنت مُهددة زيي زيك بالظبط والله يمكن اكتر 

هـزت رأسها صارخة بوجهها كأعصار هي من فجرته :

_ ماتقنعنيش انك مقدرتيش تهربي، إنتِ حبتيه، عشان كدة تهاونتي في حق امك بس مقدرتيش تتهاوني في حقه 

والبكـاء الحاد من خلود كان خير دليل على صحة كلامهـا المؤسف !!! 

أشـارت نحو الباب مرددة بخشونة :

_ بررررة، اطلعوا برة بيتي يلاااااااااا 

وسقطـت خلود امام قدماها تتمسك بها وهي ترجوها من وسط شلالات دموعها :

_ والنبي يا امي سامحيني، انا اسفة ابوس رجلك سامحيني ارجوووكي 

هـزت رأسها نافيًا، وكأن ذاك الجمود، وذاك الأبتعاد القهري لم يترك ذرة من الرحمة إلا وانتشلها من قلبها !!!! 

تدخل مراد مرة اخرى وهو يمسك خلود مردفًا بحزن :

_ طنط انا عمري ما هسامح نفسي لإني كنت سبب غير رئيسي للي بيحصل ده، أرجوكِ حاولي تهدي وتفهمينا 

رفعـت كتفيها قائلة بلامبالاة حقيقية :

_ مايهمنيش تسامح نفسك ولا لا، اللي اعرفه إن انا عمري ما هسامحكوا

... 

وعم الصمت الكاسر مرة اخرى يوازي نحيب خلود الذي لم يهدئ ابدًا !!!! 

ليقطـع الصمت تلك المرة صوت تامر شقيقها اللعين الذي قال :

_ لازم تسمعي الحقيقة يا امي الاول قبل ما يمشوا !!!!!!!!!!!!


                      ************


_ خلاص انا فكرت .. متحاولش 


قالهـا احدى الرجـال، والذي كان يرتدي ملابس مهندمة، زي كامل وفاخم يليق برجل اعمال ثري مثـله .. عفواً .. لنقُــــل تاجر مخدرات وأسلحة واعضاء .... إلخ !!!!

والغضـب من كان يتشبـع خلايـاه من انتظار طال عن حـده بالفعـل .. 

وظل يتنفـس بصعوبـة قبل أن يتابـع بصوت حاد :

_ أنا تعبت من الانتظـار، مش هافضـل منتظر كل يوم هل هيجوا يقبضوا عليا وبا لا ؟!!

رد عليـه الاخر بهدوء :

_ يا باشا انا بقول نستنى تاني بما ان كدة كدة هما مايعرفوش حاجة عن الفلاشة 

هـز رأسه نافيًا بسرعـة :

_ لأ، انا مش هاستنـى لما البت والواد يختفـوا تاني او يمثلوا انهم مختفين 

تنهـد الاخر متساءلاً :

_ هاتعمل اية يا باشا، واصلاً الكبير هايطق من الواد، بيقول التهديدات كترت على حياتـه 

اومأ متابعًا بجـمود :

_ تمام انا بقى هجمعهم كلهم، اهو اكسب فيهم ثواب 

سأله بفضول :

_ ازاي يعني يا باشا 

اجابه بابتسامة شيطانية خبيثة :

_ هاخطفهم كلهم مرة واحدة !!!!!!!!!!


                       ************


وصـل مالك وشمس بعدها إلى منزل مالك، كان مالك يستعـد لأقوى واكبر مواجهة بحياتـه .. مواجهة الأبيه الفاسد !!! 

أبيه !!!!! 

وهل هو ابيه بالفعل ؟! 

إن نظر للأفعـال بالطـبع لا، وإن نظر للدماء تضخ بنعم للأسف !! 

ولكـنه لن يعترف من الان وصاعدًا بتلك الكلمة التي تجعل الدماء تغلي بعروقه !!!!! ! 

شعـر بشمس التي تتشبث بيَده بقوة وكأنها تستمد الامان .. 

فضغط بيده قليلاً قبل أن يهمس لها :

_ متخافيش طول ما أنا معاكِ ! 

اومأت بابتسامة مضطربة :

_ ماشي يا حبيبي 

ودلفـوا بهدوء والخدم يحييهم، واخذ مالك نفسًا طويلاً وعميقًا استعدادًا .. وبالفعل في الدقيقة التالية كان جمال يقـف امامهم بهيئته المكروهه !!! 

فرسم ابتسامة خبيثة على ثغره المجعد وهو يقول :

_ اهلاً اهلاً بأبني البطل اللي بيعادي ابوه 

وازاه مالك في السماجة وهو يرد :

_ اهلاً بالشخص اللي مش عارف يمثل دور الأب 

سألـه بحدة تجلت في نبرته هذه المرة :

_ فين الورق يا مالك ؟ 

وهذه المرة من ابتسم مالك الذي هتف بخبث :

_ وبما إن اللعب بقا علمكشووف، مفيش ورق يا جمال بيه 

وقبل أن يصـرخ جمال تابـع مالك مشيرًا بأصبعه :

_ حابب أقولك تحذير صغير، أنا لو شعرايه صغننة وقعت من شعري هاتكون انت مرمي في السجن في اللحظة اللي بعدها علطوول 

كـز جمال على أسنانه بغيظ حقيقي :

_ والله .. هو كدة يعني متأكد 

اومأ مالك دون تردد ... 

فنقل جمال لنظره لشمس المتوجسـة، وكاد يهتف بشيئ، إلا انه وقعت عيناه على السلسلة المعلقة برقبتهـا فشهق بصوت مكتوم هامسًا :

_ مش معقوول ازااااي ؟!!!! يا محاسن الصدف !!

                  الفصل الاربعون من هنا                

لقراءه باقي الفصول من هنا

تعليقات



<>