رواية ثار حواء الفصل السابع7والثامن8 بقلم دنيا جمال

        

رواية ثار حواء الفصل السابع7والثامن8 بقلم دنيا جمال

وقف خارجًا ، مكانه بالداخل جوارها الآن ولكنه لم يرد أن تزداد حالتها سوءً من ناحية ، ولم يستطع رؤيتها محطمة لتلك الدرجة من ناحية أخرى ، الغضب ينهش روحه يبتلعه ، كور قبضته غاضبا ينتظر خروج الطبيبة على أحر من الجمر يطمئن عليها أولا ومن ثم سيمرر الوغد على طبقات الموت السبعة ، نصف ساعة أخرى مرت قبل أن تخرج الطبيبة بدأت في التحدث مباشرة :

- أنا آسفة في اللي هقوله يا سام ، مارسيليا اتعرضت لاغتصاب عنيف جدا ، أنا عملتها تنضيف للرحم وعالجتها واديتها مسكنات كتير ، يومين وهتبقى كويسة جسديا ، أنا عارفة أن مار قوية بس اللي حصلها مش هتتجاوزه نفسيا بسهولة ، صدقني أنا متوقعة أنها هتنهار في خلال الساعات الجاية 

شكرها وطلب من أحد رجاله توصيلها ، لا قلق منها طبيبة منظمتهم التي عينها جده بنفسه ، فتح باب الغرفة ودخل ، اقترب من فراش مارسيليا رآها تتكور فوق سطحه تحتضن ساقيها كطفلة صغيرة خائفة ، عينيها شاردة مضطربة ، جلس خلفها مد يده يمسح برفق على شعرها ، ما إن فعل رأى الدموع تنزلق متسارعة من عينيها ، فتحت شفتيها فبالكاد سمع صوتها :

- ما تأذيش جورية يا سام ، أوعى تعمل فيها كدة هي مالهاش ذنب ، أوعى تخليها تعيش إحساس بشع زي دا أبدا ، دي طفلة ما تعرفش أي حاجة ، مش ذنبها أنه أخوها ، أنا هاخد حقي منه 

لم يوافق على ما قالت ، سيؤذي تلك الجورية وإمام المخنث أخيها ، ولكنها ابتسم أمامها وحرك رأسه يوافق ما قالت ، التفت الناحية الأخرى يجلس أمامها يقربها منه يعانقها اختنق صوتها داخل صدره تتحدث بكل حرقة :

- باعني يا سام ، باعني للوسيفر وهو عارف لوسيفر بيكرهنا إزاي ، ياريته كان عذبني أنا ما كنتش خايفة من التعذيب أبدا أنا اتعذبت كتير  في حياتي ، هيدفع التمن والله لأدفعه التمن غالي أوي 

تمدد خلفها يجذبها لأحضانه التصق ظهرها بصدره شعر بها ترتجف بين يديه فشدد على احتضانها يهمس يطمأنها :

- اهدي يا مارسيليا أنا هنا ومش هسمح لأي حد أنه يأذيكِ تاني 

انكمشت بين يديه يشعر بدموعها تتساقط على ذراعه بدأت تهزي من شدة الألم :

- كنت واثقة أنه مش هيسيبني يا سام ، كنت متأكدة أنه هيرجع تاني بس ما رجعش ، ما رجعش ، عينيا كانت على الباب كنت مستنية اللحظة اللي هيدخل فيها ويمنعه أنه يأذيني ، هو ليه ما رجعش ، ليه سابه يعمل فيا كدة ، ليه يرجعني لنقطة الصفر تاني 

وفجأة انتفضت ابتعدت عنه وقفت عن الفراش رفعت يديها تشد خصلات شعرها بعنف تنهمر الدموع من عينيها تصرخ بجنون :

- ليه يرجعني لنقطة الصفر تاني ، ليه يرجعني بخاف تاني ، ليه يرجعني أعيط تاني ، هأذيه هقتله هطلع قلبه في أيدي ، لاء لاء مش هيموت مش هخليه يموت بسهولة ، هوريله العذاب ألوان ، مش هرحمه ، ليه سابه يغتصبني ، ليه اتأخرت يا سام ، ليه الدنيا بتعمل فيا كدة ، طب أنا دلوقتي وحشة ومؤذية ، بس زمان ، زمان كنت طفلة عمري ما اذيت حد ، ليه طفلة تغتصب ليه تتعذب ليه تتربط من رقبتها بسلسلة حديد وتتعامل زي الحيوانات ، بس الكل هيدفع التمن ، كل إللي آذوني هيدفعوا التمن غالي 

بعد موجة صرخاتها العنيفة المستمرة سقطت أرضا فاقدة للوعي ، والطبيبة كانت محقة فها هي انهارت أمام عينيه ، والدور الآن على زياد ليشرب من نفس الكأس الذي سقاها منه رغمًا عنه ، لن يترك الوغد أو شقيقته منذ مدة وعينيه تراقبها في كل مكان ، حان الوقت للجزرة أن تقع بين يدي الجزار 

وضع الهاتف على أذنيه انتظر عدة لحظات قبل أن يجيب الطرف الآخر فتحدث بكل هدوء :

-تيا ، عايزك تكلمي عبد الله أبو مارسيليا بصوت مارسيليا وتقوليله أنك اشتريتي مع زياد الشبكة وأنك اضطريتي تسافري عشان في مشكلة في فرع الشركة في المغرب

هبعتلك كل المعلومات والرقم اللي تتصلي بيه فيبان أنه من المغرب مش عايز ولا غلطة يا تيا 

____________

على صعيد آخر كان صوت عزالدين والد زياد يرج أعمدة البيت غضبا يصرخ في ولده الجالس أمامه هادئًا وكأنه لم يفتعل كارثة توًا :

- أنت عارف أنت هببت إيه ، أنت سلمت مارسيليا ، مار ... دراع مارسيليو اليمين لعدو العيلة الأول بعتها يا زياد ، خُنت مرة وبلغت البوليس عننا والعيلة سامحتك ، دلوقتي غدرت بمارسيليا ، أنت متخيل أن دي فيها سماح ، أنت عارف الكلب دا عمل إيه في مارسيليا يا بيه اغتصبها ، أنت متخيل سام هيعمل فيك ايه ؟!!!

هب زياد واقفا حين وصلت إليه جملة الوغد ، أحمرت عينيه غضبا الوغد خدعه ، لم يكن خائفا من تهديد والده بأن سام لن يتركه ، ولكن الغضب كان يأكل قلبه حين علم أن الوغد خدعه ، أنه سلمها إليها ليغتصبها !! صرخ بعلو صوته غاضبا :

- الكلب هطلع قلبه بإيدي أنا هوريه إزاي يخدعني

تحرك خطوتين فقط فسمع صوت أبيه يضحك من خلفه يسخر منه :

- أنت رايح فين بالظبط ، أنت فاكر أنك هتلاقيه ، طب فاكر أنك هتلاقيه عايش مثلا ، حبيبي سام زمانه بيعديه على مراحل الموت

السبعة ودي طريقة سام الأقذر في القتل ، ما تقلقش بعد اللي أنت عملته دا ، هيعديك عليهم مرحلة مرحلة 

وقبل أن يلتفت يخبره أنه لا يهتم وأنه لن يخاق من وغد نرجسي مثل سام ، انكسر باب منزلهم بعنف ، انكسر بشكل عنيف همجي مخيف ، استل عز الدين وزياد أسلحتهم في لحظة ولكن في اللحظة التالية أخفض عز الدين سلاحه ، حين أبصر سام يدخل لأول مرة سام يتصرف بعنف غير معهود عنه ، ولكنه يعلم أن زياد تجاوز جميع الخطوط الحمراء ، وقبل أن يتخذ زياد خطوة يدافع بها ، اقترب سام منه وقف أمامه يبتسم بكل هدوء ، ابتسامة سوداء لا معنى لها سوى الانتقام من الخائن ، اقترب سام من إذن زياد يهمس له :

-  خليك دايمًا فاكر أنك أنت اللي بتبدأ بالغدر ، لكن المرة دي هتدفع التمن غالي أوي ، قدامك حل من اتنين يا تتحرك معايا بكل هدوء لهطلع اخد جورية الصغيرة من اوضتها قدامك 

تبادل زياد مع سام نظرة طويلة قبل أن يبتسم يحرك رأسه تحرك خطوة وأخرى وسمع سام ينادي باسمه :

-زياد

في اللحظة التي التفت فيها نزل سام بكعب مسدسه على رأسه بكل عنف أسقطه أرضا فاقدًا لوعيه رغمًا عنه لم يتحرك عزالدين خطوة واحدة ، هو فقط نقل عينيه بين ولده الملقى أرضا وسام الواقف أمامه ، ابتسم سام يطلب منه بكل تهذيب :

- عمي ، خد المدام واستنوني في العربية دي أوامر مارسيليو على ما أجيب البنوتة الصغيرة 

وقبل أن يسمع رفض أو قبول أخذ السلم لأعلى حيث يعلم مكان غرفتها تمام المعرفة وقف عند الغرفة ارتسمت ابتسامة كبيرة على شفتيه وهو يفتح الباب على مصراعيه ، رآها تجلس على الفراش تبدو مرتعبة مما يحدث ، ضحك يفتح ذراعيه على اتساعهما يردد ضاحكا:

- وحشتيني يا جزرة ، أخيرا اتقابلنا من غير أي اقنعة ولا رسميات مالهاش داعي ، أعرفك بنفسي أنا الجزار ، يلا يا حبيبتي قومي تعالي معايا 

ضمت ركبتيها لصدرها تنظر له مذعورة قبل أن تحرك رأسها للجانبين ترتجف بعنف ، فضحك من جديد يقترب منها وقف أمامها مال ناحيتها ترتسم ابتسامة خبيثة مخيفة على ثغره يهمس ضاحكًا :

-ما فيش لاء في قاموس الجزار يا جزرة

ومال في لحظة يحملها بين ذراعيه كأنها عروسه ، جحظت مقلتيها خرجت منها صرخة عالية مرتعبة وفقدت وعيها في لحظة 


أحدهم يُغني ، الصوت مألوف واللحن كذلك ولكنه للأسف لا يعرف الإيطالية ، صوت الخطوات تقترب شيئا فشيء يصاحبها صوت مكتوم لشخص يأن من الخوف وربما الألم 

يجلس مقيد على مقعد من يديه وقدميه وعصابه سوداء تلتف حول عينيه ، هو سام الوغد خدعه ، ولكن ما يقلقه حقا هو صوت الأنين ، شعر بأحدهم يجذب العصابة من فوق عينيه احتاج عدة لحظات ليستطيع النظر دون أن تؤلمه عينيه من الإضاءة ، رأى سام يقف أمامه وقبل أن يقول أي كلمة بادر يقول ضاحكا :

_ مش حاسس أن اللحن مش جديد عليك ، مش فاكر أغنية شعلة ريكا " كالموج الهادئ في البحار يحمل في زرقته اعصار حينا يلبس ثوب السماء و احيانا يغضب لا يبالي مهما تسود الليالي كالهلالي يبقى وضاء الجمالي " 

ضحك سام عاليا قبل أن يميل برأسه قبض على شعر زياد يقرب رأسه منه يردد ساخرا :

_ ما بتعرفش إيطالي زيي للأسف ، عارف بحس دايما أن الأغنية دي بتعبر عني من وأنا عيل صغير ، أنا ريكا حامي سر الأجداد 

تجهمت ملامح وجهه فجاءة واشتغل غضبا يقبض على رأسه بعنف يقربه منه يصرخ في وجهه :

_ عيل زيك أنت ، كلب مالوش دية ، يبيع مار للكلب لوسيفر ، أنت عارف هو عمل فيها ايه يا كلب العيلة ، اغتصبها يا وسخ ، أنت سلمتهاله عشان يغتصبها يا حيوان 

فاكرها هتعدي كدة ، هدفعك التمن غالي أوي ، اتفرج كدة 

أشار سام إلى ستار أسود كبير يغطي شيئا ما خلفه ، تحرك سام ناحية الستار وازاحه بكل هدوء ، فتوسعت حدقتي زياد ذعرا حين أبصرت شقيقته الصغيرة مقيدة على فراش أمامه عارية !! ، تنظر ناحيته مرتعبة تبكي ، يخرج صوتها يأن من العصابة الملتفة حول فمها ، ابتسم سام يشير لجورية يسأله:

_ ايه رأيك في المفاجأة الحلوة دي ، العين بالعين والسن بالسن والبادي أظلم يا زيزو

انتفض زياد مرتعبا نظر لسام يصرخ فيه بجنون :

_ سام ما تجننش جورية مالهاش ذنب ، دي عيلة صغيرة 

اقتلني أنا ، عذبني ، يا سيدي شرحني وأنا حي لو دا هيرضيك ، بس سيبها ، أنا هتنازلك عن كل حاجة ، هتجوز مارسيليا ، مستعد أبوس ايديها ورجليها كمان ، أنا ما كنتش أعرف أنه هيعمل كدة والله ، هو قالي هيخطفها كام يوم ويساوم مارسيليو على آخر صفقة انتوا خدتوها منه ، سام أبوس إيدك هي مالهاش ذنب 

ضحك سام عاليا ينظر لوجه زياد يبتسم مستمتعًا بتوسلاته ، وقف في المنتصف بينه وبين جورية يردد ساخرا :

_ يا زيزو ما أنا هعمل فيك كل دا ، أنت مستعجل ليه ، بص في تكنيك أنت ما تعرفوش اسمه مراحل الموت السبعة دا تأليفي وإعدادي وتنفيذي ، آخر مرحلة في السبعة يا دوب اللي بيبتبقى منك الهيكل العظمي ، فما تستعجلش على رزقك ، خليني بس الأول افرجك عرض حصري لجورية الصغننة وهي بتتحول من آنسة لمدام 

والتفت يتحرك ناحية جورية يضحك مع صوت صرخات زياد وتوسلاته ، وقف جوار فراش جورية يبتسم لها بكل هدوء ، مد يده يبسطها على وجنتها برفق ، قرب رأسه منها يلصق شفتيه بأذنيها يهمس لها بنبرة مختلة حرفيا :

_ ذنب أخوكِ يا جزرة مش ذنبك ، بس ما تقلقيش أنا مش هخرجك من هنا تاني أبدا ، أخلص بس اللي هعمله وهتعيشي أسيرتي للي باقي من عمرك

صرخ زياد بعنف يرتد جسده في المقعد المثبت في الأرض بكل عنف يتوسله أن يتركها ، تنهمر دموعه عجزًا خاصة حين بدأت يزيح ثيابها ، صرخ وكأنه يتعذب ولكن كل ذلك توقف حين فُتح الباب وظهرت مارسيليا ضعيفة شاحبة عينيها غائرة جسده بالكاد تُقميه ، نظرت ناحيته بكل إشمئزاز قبل أن تتحرك ناحية سام نظرت إليه ودمعت عينيها تهمس بحرقة :

-هتفرق عنه إيه يا سام ، قولتلك ما تعملش كدة كويس إني لحقتك ، مالهاش ذنب يا سام ، لو سمحت سيبها ، مارسيليو ، مارسيليو وصل فوق وعايز الكل ، خد الكلب دا واطلع وأنا هجيب جورية واحصلك 

تنهد سام حانقا ، فعل كما طلبت تحرك ناحية زياد يمزق الأربطة من حوله ليدفعه زياد بعنف يركض ناحية شقيقته ولكنه لم يصل إليها حين رفعت مارسيليا مسدس تصوبه أمام شقيقته تحدثت دون النظر إليه :

- لو قربت منها خطوة هموتها ، اطلع مع سام 

كان يعلم أنها ستفعل وأنه تجاوز معها جميع الخطوط الحمراء، وإن قتلتها لن يحاسبها أحد لذلك تحرك رغما عنه للخارج ينظر صوب كارهًا والآخر يبادله بنظرة أكثر حدة وكرهًا 

ما إن خرجا من الغرفة دفعت مارسيليا المسدس بعيدًا وتحركت ناحية جورية تحل واثقها ، ومن ثم توجهت لدرج ثياب أخرجت منه الثياب مدت يدها لها بها تتحدث بنبرة خاوية من الحياة :

- غيري هدومك عشان أخرجك من هنا 

نظرت إليها الفتاة مرتعبة تتساقط دموعها بلا توقف تحاول ضم ذراعيها حولها حتى تُخفي جسدها العاري ، أخذت منها الثياب سريعًا ترتديهم على عجل ، نظرت لمارسيليا خائفة ترتجف ، فابتسمت الأخيرة تطمأنها :

-ما تخافيش ، مش هسمح لحد يأذيكِ حتى سام نفسه هاتي إيدك

ومدت يدها تُمسك بيد الفتاة الصغيرة تتحرك بها للخارج ، شدت على يدها بخفة تطمأنها أنها هنا معها 

خرجا من القبو إلى أعلى حيث صالة المنزل الكبيرة ، هناك تركت جورية يد مارسيليا وركضت إلى جدها تحتضنه بقوة تنتقض بين ذراعيه تبكي بحرقة :

- الحقني يا جدو ، مشيني من هنا ، أنا مش فاهمة في إيه 

ابتعد مارسيليو عن الصغيرة يبتسم في وجهها برفق يطمأنها يمسح الدموع عن وجهها بحنو ، أجلسها جواره يمسح على ذراعيها برفق يتحدث يطمأنها :

- اهدي يا جوري ما حدش يقدر يلمس منك شعرة وجدو مالك هنا ، دا حتى بابا وماما هنا أهم 

لفت جورية رأسها تتطلع للوجوه حولها مدهوشة والدها والدتها وزياد ، والرجل الغريب الذي كاد أن يغتصبها والفتاة الغريبة التي أنقذت حياتها ، ابتلعت لعابها تعاود النظر لجدها تهمس مرتعبة :

- هو فيه إيه يا جدو ، ايه اللي بيحصل هنا ، أنا عايزة أمشي من هنا أرجوك 

ابتسم مارسيليو يحرك رأسه لأعلى بخفة يقرص ذقنها بخفة يحادثها :

- ما ينفعش تمشي يا روحي قبل ما تعرفي الحقيقة ، لأنك هتتنقلي من الطبقة الدنيا لطبقة أعلى ، قوليلي بس الأول أنا مين وبشتغل ايه

قطبين جبينها مستنكرة كلامه وسؤاله وكل ما يحدث ، ابتلعت لعابها تهمس متوترة :

-جدو مالك ، رجل أعمال وعندك شركات كتير فدايما مسافر

ضحك مارسيليو يحرك رأسه للجانبين يتحدث من جديد :

- دا المعروف قدام الناس كلها ، الستار اللي بنتغطى وراه ، لكن الحقيقة غير كدة تماما .. جدو مالك عنده منظمة إجرامية بتدير عملها في إيطاليا ، بنتاجر في كل حاجة مخدرات سلاح آثار جواهر أعضاء ، تجارة المتعة ما فيش حاجة خارج القاموس ،وكل أفراد العيلة أفراد العيلة ، أعضاء فيها ، بابا وماما وكان عندك أخت من والدك اسمها مريم كانت فرد فيها ، مريم اتغدر بيها من منظمة معادية من سنين فزياد أخوكِ بكل ذكاء أنه ياخد حقها فعمل إيه بقى راح اتفق مع البوليس علينا بس سام كان أذكى منه ، آه صحيح نسيت أقولك بصي يا قمر أنا كان عندي ولدين وبنت ، عزالدين وأمين ، والبنت تولين ، سام يبقى ابن عمك آمين الله يرحمه ، ومارسيليا تبقى بنت عمتك تولين الله يرحمها 

المهم يا ستي أخوك خان وكان عايز يبيع بس سام اكتشف خيانته ، وعقاب الخيانة عندنا في المنظمة الموت كنت هقتله ، بس عشان حد مهم أوي في المنظمة طلب ما يموتش ، عديت خيانته أول مرة ما سكتش وعادها تاني والمرة دي باع مارسيليا باع بنت عمته اللي من دمه لواحد من أعدائنا وعمل فيها حاجة وحشة أوي ما ينفعش بنوتة صغيرة زيك تعرفها ، كدة هو خان لتاني مرة وعقابه الموت ولا إيه ؟ 

أصفر وجه جورية حد الموت ، وقفت عن مكانها تعود بظهرها للخلف تنظر إليهم مرتعبة لا تصدق ما تسمع ، انهارت تصرخ بلا توقف :

- ايه اللي بتقولوا دا ، دا أكيد كدب مش حقيقي ، يعني كلكوا مجرمين حتى بابا وماما وزياد كلكوا بتأذوا الناس وبتاجروا بيهم ، أنت إزاي بتقول الكلام دا عادي كدة ، لالالا أكيد اللي بيحصل دا كله مش حقيقي ، دي أكيد هلاوس ولا تخاريف ، ولا كابوس ، أكيد مش حقيقي ، أكيد انتوا ما بتعملوش كدة ، رد عليا يا بابا قوله أنه كدب ، ردي أرجوكِ يا ماما وقولي أنه مش حقيقي ، أنت هتعمل ايه 

صرخت مرتعبة قبل أن تركض ناحية زياد وقفت أمامه تنتفض تنظر لجدها الذي يُمسك بمسدس يوجهه إلى رأس زياد ابتسم يرفع كتفيه لأعلى يتحدث ببساطة :

- بصي يا حبيبة جدو إحنا قدامنك حل من اتنين عشان أخوكِ عامل مشاكل كتير أوي يا أقتله ، يا تفضلي هنا مع سام 

ما فيش نقطة ضعف لزياد غيرك ، هيخاف يعمل أي حركة ذكية من بتوعه طول ما أنتِ تحت أيد سام ، أكيد طبعا مش هنسيبك عايشة مع سام في بيت واحد لوحدكوا كدة عيب ، هتتجوزوا طبعا الأول وهعملكوا أكبر فرح في مصر كلها ، ها يا حبيبة جدو اختاري أموته ولا تتجوزي سام 

بكت بحرقة من الخوف ، رفعت وجهها تنظر لشقيقها فشد زياد ذراعها بقوة يوقفها خلفه ينظر لمارسيليو يتحدث ساخرا :

- والله عيب لما نساوم عيلة صغيرة ، أنا قدامك أهو موتني ، بس تبعد الكلب بتاعكوا عن أختي 

ضحك مارسيليو يُبعد المسدس جانبا يردد ساخرا :

- هو أنت فاكر أن أنا بخيرها بجد ، حبيب جدو أنا مقرر من 10 سنين أن جورية لسام ومارسيليا ليك ،صحيح إنت خسارة فيك مارسيليا بس بعد اللي أنت عملته دا ، هي هتفتح عليك بوابات جهنم كلها ، وأنا مش هقولها لاء ، دلوقتي إيه اللي هيحصل ، هتاخد بعضك وتطلع من بيت عز الدين لحد ما تتجوز مارسيليا والعصمة هتبقى في ايديها هي، وعز هياخد مراته وبنته ويروح لحد ما نحدد ميعاد الفرح ، ومار حبيبة جدها هتطلع ترتاح عشان هي لسه تعبانة ، وأنا وسام عندنا شغل كتير هنخلصه قبل الفرح ، أنت عارف العرسان ما بيبقاش عندهم وقت لأي شغل 

_________

ما يحدث ليس سوى كابوس لا تعرف كيف حتى خرجت من بيت الرعب هذا ، كيف لم ينفجر عقلها بعد كل ما سمعت وكأنها في دوامة فيلم رعب تجري في كابوس مظلم ، توقفت السيارة بسبب حادث على الطريق زفر عزالدين حانقا يتحدث مع زوجته عن ترتيبات زفافها القريب !! نظرت حولها هنا وهناك قبل أن تعاود النظر لوالدها مرتعبة 

استغلت لحظة انشغال أبيها  ، فتحت باب السيارة تركض ناحية الضابط الواقف تنظر صوت والدها يصرخ من خلفها فيها :

_ جوري ،، ارجعي يا جوري

ولكنها لم تتوقف كانت مرتعبة خائفة لا تصدق الكابوس البشع الذي تعيش ، وقفت أمام الضابط ترتعش تبكي مذعورة أمسكت بذراعه تتوسله باكية :

_ أرجوك الحقني بابا وماما وكلهم بيموتوا الناس وبيتاجروا في المخدرات والاعضاء ، عايزين يموتوني عشان عرفت ، الحقني أرجوك ، أهو هناك أهو

لفت رأسها تشير إلى سيارة والدها ولكنها لم ترها ، سيارة أبيها اختفت فجاءة

انتبهت على صوت الضابط يحادثها مترفقا بحالها المرتعب :

_اهدي يا بنتي وما تخافيش ما حدش هيعملك حاجة ، تعالي معايا القسم ، تهدي وهفهم منك كل حاجة


الفصل الثامن8 

تنهد حائرًا حزينًا على حال الفتاة الصغيرة المسكينة أمامه ، قام من مكانه التفت يجلس على المقعد امامها يمد يده لها بكوب الماء يحادثها مترفقًا :

-اهدي يا بنتي ، اتكلمي براحة خدي اشربي واهدي 

حركت رأسهل للجانبين لاتزال تحتضن نفسها بذراعيها عينيها تجوب في كل مكان ، ترتجف مذعورة ، رفضت أخذ الماء منه تخرج الاحرف من بين شفتيها ترتجف :

-مش عاوزة ، مش عاوزة أنت مش فاهم ، هما بيعملوا حاجات وحشة كتير وبيأذوا ناس كتير ، وعايزين يجوزوني لواحد مجنون خطفني وكان عاوز يغتصبني ، ارجوك احميني منهم 

تنهد يومأ برأسه وقبل أن يقل شيئا ليطمئنها به دُق الباب وفُتح وظهر الضابط الذي كان يقف في الكمين اقترب منه يضع بطاقتي منه يتحدث بكل رسمية :

- خالد باشا ، والد البنت وجدها عايزين يقابلوا حضرتك

صرخت الفتاة مذعورة انتفضت من مكانها تلتجأ لآخر الغرفة تحرك رأسها للجانبيبن مترعبة :

-لا ارجوك ما تخليهمش يجيوا دول مجرمين سفاحين ، وحياة ولادك ابعدهم عني

قطب جبينه ينظر للفتاة قلقا على حالها ما الذي حدث لها منهم حتى تصاب بالذعر لتلك الدرجة ، حرك رأسه ناحية الشاب يومأ برأسه لأعلى وأسفل بهدوء قبل أن يعاود النظر للفتاة يتحدث يطمأنها :

- اهدي يا بنتي ما حدش هيأذيكِ أنتِ زي بنتي 

دُق الباب ومن ثم انفتح فظهر والدها بجواره جدها ، وضعت كفيها على فمها تكتم صوت صراخها ، عينيها تزرف الدموع ، جسدها ينتفض بعنف حالها المرتعب جعل قلبه يؤلمه عليها ، وقف عن مكانه حين أقترب منه أحد الرجلين يصافحه يتحدث بنبرة لبقة :

- مالك المالكي رجل أعمال ، ودا دكتور عزالدين ابني والد جورية ، أنا آسف على الإزعاج والبلبلة اللي عملناه جورية إحنا للأسف متعودين منها على كدة ، بس المرة دي الموضوع خرج منا عن السيطرة عشان ما خدتش علاجها في ميعاده 

قطب خالد جبينه يردد مستنكرًا :

-علاج إيه ؟

نظر مالك لعز الدين فاومأ الأخير برأسه بهدوء يخرج من جيب سترته عدة أوراق طبية موثقة يمدها ناحيته يتحدث بنبرة حزينة :

- جورية بنتي للأسف ، بتشوف هلاوس عقلها بينسج عالم مش حقيقي وبيعيشها فيه ولما بيحصل إهمال في علاجها ما بتقدرش تفصل بين العالم دا والعالم اللي إحنا عايشين فيه ، أنا حقيقي بعتذر لحضرتك عن اللي عملته 

نظر خالد للأوراق ومن ثم نظر للفتاة فرآها تحرك رأسها للجانبين وكأنه تخبره أن كل ما يقولونه غير صحيح أبدا ، عاود النظر لهم وابتسم يتحدث بكل هدوء :

- معلش أنا محتاج اتأكد من صحة الأوراق ، دا إجراء قانوني

لم يبدو أي منهما متضايقا مما قال ، ابتسم مالك يومأ برأسه يتحدث بكل هدوء :

- آه طبعا يا أفندم 

ضغط على الزر على مكتبه دخل الشاب نفسه فمد خالد يده بالأوراق صوب الشاب يطلب منه:

-زيدان اكشفلي على الورق دا 

دون كلام أخذ الشاب الأوراق وغادر بهدوء ، نظر مالك نحو جورية حزينا ، أقترب خطوة وأخرى منها يتحدث بكل حنو :

- جوري يا حبيبة جدو ، تعالي يا حبيبتي في حضني ، مش أنتِ عارفة جدو بيحبك قد إيه ، دا أنا جايبلك هدايا كتير أوي وأنا جاي ، لو عزالدين زعلك في حاجة أنا هحاسبه ، ما تخافيش يا حبيبتي

راقب خالد جيدًا انفعالات الفتاة وذعرها الذي ازداد بشكل ملحوظ ، حركت رأسها تنظر ناحيته وكأنها تستنجد به ، دُق الباب من جديد تلك المرة دخل شاب يركض للفرقة يلف رأسه يبحث عنها ما أن رأته صرخت باسمه وركضت تختبئ بين ذراعيه تبكي مرتعبة :

- زياد ما تسبينش معاهم ، خدني معاك والنبي 

احتضنها الشاب ونظر للضابط يعتذر له عما فعل :

- أنا آسف ، أنا بس كنت خايف عليها أوي لما عرفت اللي حصل ، جورية للأسف بتشوف هلاوس وأنا المسؤول عن علاجها وأنا اهملت علاجها النهاردة عشان كان عندي شغل كتير أوي ، حقك عليا يا حبيبتي مش هتتكرر تاني 

ابتعدت جورية عنه تنظر له مصعوقة فعاود يشدها إلى أحضانه يهمس لها خفية:

- اهدي عشان ما يأذوكيش 

تمسكت بأحضانه تبكي ، في نفس اللحظة دخل زيدان يتحدث إلى خالد مباشرة :

- الورق كله سليم يا أفندم 

نظر مالك إلى الضابط يعتذر منه :

- أنا آسف حقيقي على الإزعاج اللي حصل ، لو ينفع ناخد جورية ونمشي 

نظر خالد له مطولا وقبل أن يقل شيئا ظهر صوت شقيقه من عند الباب يتحدث ضاحكا :

- أنت فين يا عم موبايلك مقفول ، لينا مقتنعة أنك بتتجوز عليها دلوقتي 

حين دخل إلى المكتب تبادل هو ومالك نظرة طويلة قبل أن يقترب الأخير يرحب به ضاحكا :

-حمزة السويسي عاش من شافك

ضحك حمزة هو الآخر يعانقه يرحب به بحرارة :

-مالك المالكي دايما اسمك بيضحكني دا ايه الصدفة الهايلة دي 

ومن ثم أخفض صوته حد الهمس يردف :

- وحشتني يا مارسيليو

ارتسمت ابتسامة سوداء قاتمة على شفتي مالك يردف بهمس خفيض :

- وأنت كمان يا دون ، خسرنا شغل كتير بعد توبتك المفاجأة 

وضحك كلاهما بصوت عالي يبتعدان عن بعضهما البعض يردف حمزة وهو يضحك :

- بس ليه نتقابل في القسم عند خالد ، أنت مقبوض عليك تهريب لبن ولا إيه

ضحك مالك يربت على ذراع حمزة قبل أن ينظر لخالد يردد :

- لاء الباشا بقى يحكيلك كل حاجة ، نقدر نمشي يا باشا 

نقل خالد عينيه بين حمزة ومالك قبل أن يعطيه إبتسامة صغيرة يومأ برأسه موافقا ، رأى مالك يتحرك للخارج بصحبة ولده ومن بعده ذاك الشاب ومعه الفتاة الصغيرة التي نظرت ناحيته للمرة الأخيرة قبل أن يجذبها أخيها للخارج

دخل حمزة يغلق الباب عليهم ارتمى على أقرب قابلته نظر ناحية خالد حين تحدث يسأله :

- تعرفه منين ؟

ابتسم حمزة يوجه كامل تركيزه للهاتف في يده :

- أصحاب بقالنا 20 سنة ، اللي جنبه دا ابنه عزالدين واللي معاهم زياد وجورية ولاد عزالدين ، زياد دكتور وجورية لسه طالبة في فنون جميلة ، الحوار دا كله عشان جدها عاوز يجوزها من رجل الأعمال اللي اسمه سامي الكيلاني وهي مش بتحبه ، دلع بنات 

إذا حمزة ومالك أصدقاء ، ربما يفيده ذلك ، جذب مقعد يجلس أمام شقيقه يسأله فجاءة :

- بس البنت كانت مرعوبة وعمالة تقول بيموتوا الناس بيأذوا الناس بيتاجروا في السلاح والمخدرات ، أعتقد بما أنكوا أصحاب من سنين تعرف كتير عن مالك ولا إيه

رفع حمزة وجهه عن شاشة هاتفه وابتسم يردف بكل هدوء :

- يا حبيبي ما هي لينا بنتك يا أما قالت عنك كلام زي الزفت لما كنتوا متخانقين هل الكلام دا حقيقي ، وبعدين البنت دي أصلا مريضة عندها مش عارف إيه كدة مرض نفسي ، بيعملها هلاوس ، ربنا يشفيها 

عاد خالد للخلف يضطجع بظهره إلى ظهر المقعد يكتف ذراعيه ينظر لشقيقه مرتابًا في أمره ، ربما لأنه يشعر للمرة الأولى أنه يجلس أمام رجل لا يعرفه ، عقد جبينه يختار ناحية أخرى يسأله منها:

- أنا بس قلقان على البنت ، تفتكر ممكن تتأذي بسبب اللي عملته دا 

ضحك حمزة بخفة ، يعرف ألاعيب خالد جيدا حرك رأسه للجانبين يردد ضاحكا :

- لا يا حبيبي مش هتتأذي مالك بيخاف على جورية أكتر من خوفك على وتين بنت لينا ، بيحبها جداا ومدلعها جداا جداا ، هي الحكاية كلها أنه كان مدي كلمة لأبو سامي قبل ما الراجل يموت أنه هيجوز جورية لسامي ، زي ما أنت كدة كنت مدي كلمة لزيدان قبل ما يموت أن لينا هتكون لابنه ولا ناسي 

الوغد شقيقه يعرف جيدًا كيف يُخرج نفسه من أي مأزق يضعه فيه ، قام حمزة من مكانه لف رأسه إليه يردف :

- أنا هستناك في العربية ، يلا عشان الوقت أتأخر

وتحرك خطوتين فسمع خالد يحادثه بصوت عالي :

- أنت عارف أنها لا بتكذب ولا بتلهوس يا حمزة ، هتخسر إيه لو اتكلمت

انثنى جانب فم حمزة بابتسامة ساخرة رد دون أن يعاود النظر إليه:

- هخسركوا كلكوا !!

وأكمل طريقه للخارج ، تحرك خالد إلى مكتبه فتح أحد الأدراج يخرج ملف بحث كامل عن مالك وولده !!

_______________

الساعة الثانية عشر بعد منتصف الليل ، منذ أن جاء بها لهنا وهو يتحاشى التعامل معها يعرف أن ما أفتعله بحقها كارثة لا تُغتفر ، ادخل المفتاح في قفل الباب ، دخل للمنزل فرآها تجلس أمام التلفاز عينيها شاردة سارحة ربما حتى لا تعلم ما الذي يُعرض أمامها ، حين شعرت بوجوده لم تتحرك مقدار ذرة هي فقط تجاهلت وجوده تمامًا ، حمحم يردف :

- مساء الخير ، اتعشيتي ؟ 

تجاهلت ما قال من جديد لم تنظر ناحيته ، تنهد يحمل الحقائب إلى المطبخ هناك وجد عدة أطباق نظيفة موضوعة جانبًا يبدو أنها تناولت طعامها وغسلت الأطباق بعد ذلك ، ولم تترك له طعامًا ليتناوله ، تنهد يمسح وجهه بكف يده ، عليه فعل أي شيء لتسامحه على الجُرم البشع الذي ارتكبه في حقه ، أغمض عينيه يأكله الندم حين ظهر أمامه مشهده وهو يعتدي عليها حتى ينُقذ سمعتها التي لوثها هو ، لن تسامحه أبدا 

لايزال يتذكر نظرة عينيها وهو يستبيح جسدها ليؤكد للجميع براءتها ، نظرة ذهول واستنكار  وكأنها لا تصدق أنه هو من يفعل ذلك ، فتح عينيه فرآها تقف أمامه عند باب المطبخ تنظر ناحيته ، نظرة باردة فارغة من أي حياة أو مشاعر تحدثت فخرج صوتها مبحوحًا :

- قبل ما تيجي سألت نفسي ألف مرة أنا حبيتك ليه ؟ دورت على السبب اللي أنا حبيتك عشانه بس ما لقتش ، فعشان كدة جيت أسألك هو أنا ليه حبيتك ؟ ليه أحب إنسان ندل وواطي ومقرف بالشكل دا ، إزاي كنت عامية لدرجة إني أسيب كل رجالة البلد وأحب شبه راجل زيك 

يشعر بالغضب ولكنه يجب ألا يغضب فلا يزال جرح قلبها ينزف مما فعل بها ، يكفي ما فعله والدها الوغد بها بسببه ، وضع يده في جيب سترته أخرج عدة أوراق وضعهم على طاولة المطبخ يردف :

- دا ورقك ، بقيتي رسميًا مقيدة في كلية الهندسة ، الموضوع كان صعب جداا بس هي جامعة أهلية وكل حاجة بتمشي بالفلوس 

نظرت للأوراق على الطاولة لا تصدق أن أمامها مباشرة الحُلم الذي تمنته سنوات ، تحقق بعد أن كرهت الدنيا ومن فيها ، عادت تنظر إليه وابتسمت تسخر منه :

-طالما كل حاجة بتمشي بالفلوس ، ما تحاول تبقى راجل حتى لو بالفلوس

اشتعلت حدقتيه نارًا من الغضب لم يشعر سوى وهو يسمك بإناء زجاجي كبير يصدمه أرضا بعنف صرخت حين فعل ، أقترب منها في خطوتين فقط يقبض على ذراعيها يهز جسدها بعنف يصرخ فيها :

- أنا راجل غصب عنك ، ما تستفزنيش يا رفق ، أنتِ عارفة أن عندي زفت نوبات غضب وفي أوقات زي دلوقتي ما بعرفش اتحكم فيها ، ما تخلنيش آذيكِ يا رفق 

تحركت مقلتيها على وجهه المشتعل غضبًا تعرف أنه عانى بسبب والده ، لم يكن والدها فقط هو السيء هنا ، فهو أيضا عانى كثيرا حتى باتت نوبات الغضب تسيطر عليه دون وعي منه، ولكن شاهين نجح في تجاوزها ليس  تماما بمساعدة طبيب نفسي ماهر أخبرها عنه سلفا استطاع أن يُمسك بزمام الأمر ، استفزتها جملته كثيرا ألم يؤذيها بكل ما فعل ، ابتسمت تسخر منه :

- ما تخلنيش آذيكِ ، هو أنت بعد كل اللي عملته فيا ما آذتنيش ، أنا مش خايفة منك اللي عندك اعمله يا مريض ، أنت تستاهل كل اللي أبوك كان بيعمله فيك 

قصدت أن تجرحه كلماتها ، أرادت الثأر ولو ببعض الكلمات رؤياها أمامها دون عقاب بعد كل ما فعل في حقها يجعلها تشعر أنها رخيصة لا ثمن لها ، ولكنها في اللحظة التالية ندمت على ما قالت ، ندمت حين رأت عينيه تتسع بشكل غريب وأصابعه تشتد على ذراعيها وأنفاسه تتسارع بعنف مخيف هنا علمت أنه فقد السيطرة تمامًا ، صرخت حين دفعها بعنف لتسقط أرضا على ظهرها ، مد يده إلى سرواله ينتزع طوقه يصرخ بلا توقف :

- هآذيكِ يا رفق ، هموتك 

لم تتعامل مع نسخة شاهين المختلة هذه من قبل ، ولن تنتظره حتى يبرحها ضربًا قبل أن يصحو من موجة غضبه العنيفة هذه ، فكان حلها الأمثل أنها صدمته في ركبته مباشرة بساقها ، اختل توازنه يترنح للخلف لتهرب من أمامه تركض إلى غرفتها صرخت حين قبض على خصلات شعرها قبل أن تصل لغرفتها ، ولكن يدها أمسكت المزهرية الموضوعة على الطاولة جوار غرفتها في نفس اللحظة نزلت بها على رأسه صرخ يبتعد عنها لتهرع إلى غرفتها تُغلق الباب عليها وقفت خلف الباب تضع يديها على صدرها تلتقط أنفاسها انتفضت حين ارتجف الباب من عنف دقاته يأتي صوته وهو يصرخ غاضبا من الخارج :

- افتحي يا رفق ، افتحي بدل ما أكسر الباب 

دعت في نفسها أن يكن باب الغرفة متنيا وألا ينكسر ببساطة كما يحدث في الأفلام ، ظلت واقفة وكأنها تساعد الباب بجسدها إلى أن توقف عن الدق يبدو أنه تعب وربما يخطط للأسوء تتمنى أن يكن تعب فقط ، الصقت أذنها بالباب فسمعت صوت أنفاسه السريعة العالية من الناحية الأخرى تلاها صوته وهو يحادث نفسه مذعورًا :

- أنا ، أنا كنت هأذيها ، أنا إزاي كنت هعمل كدة ، مش كفاية كل اللي عملته فيها .. إنت بعمل كل حاجة عشان أكرهها فيا وأدمر علاقتنا 

عمرها ما هتسامحني ، عمرها ما هتسامحني أبدا 

أغمضت عينيها تنزل دموعها دون كلام لن تتنسى ولن تستطيع التناسي أبدا ، ما فعل لا يُمكن غفرانه أبدا 

______________

في منزل سام ... في أحد الغرف بالأعلى تمددت مارسيليا إلى الفراش تتطلع إلى سقف الحجرة مشهد جورية وهي مقيدة في الفراش عارية تبكي مذعورة ، ذكرها بنفسها حين كانت طفلة صغيرة ، لا تعرف لمَ لا تتجاوز الماضي وتمضي قدمًا هي الآن أقوى بكثير مما كانت عليه ، ابتسمت ساخرة تردد في نفسها « أقوى» إن كانت فعلا قوية كما تزعم دومًا ، كيف سمحت للوغد بإغتصابها ، كانت مقيدة لم تستطع أن تقاومه لم تستطع الدفاع عن الطفلة الصغيرة التي تحتمي داخلها ، عادت الطفلة خائفة تبكي من جديد 

انتبهت حين فُتح الباب وظهر مارسيليو على وجهه ابتسامة لطيفة حنون أقترب منها جلس جوارها بسط يده برفق على وجنتها حركت عينيها على صفحة وجهه تسأله :

- جبتوا جورية ؟

حرك رأسه بخفة يخبرها بما حدث ، انتهى يبتسم يردف سعيدًا :

-كان واحشني الدون أوي مبسوط إني شوفته النهاردة ، سيبك بقى من كل دا ، من أمتى مارسيليا بتخاف وتستخبى زي ما أنا شايف دلوقتي ، مارسيليا أنتِ أقوى بكتير مما أنتي نفسك فاكرة ، مش هقول ما تاخديش حقك لاء اعملي اللي أنتِ عيزاه فيه ، نفتكر في الأول وفي الآخر أن أنا ما رضتش آذي زياد عشان خاطرك ، عشان أنتِ بتحبيه كان زمانه دلوقتي بيسلم على الأموات اللي سبقوه ، عارف إن اللي حصل صعب ، بس عارفة إيه اللي هيقومك تقفي على رجلك تاني 

قطبت جبينها تحرك رأسها للجانبين فقام مارسيليو وقف مد يده يشد عنها الغطاء قبل أن يُمسك ذراعها يجذبها من الفراش ، يطلب منها ألا تعترض على ما سيفعل ووافقت تحركت خلفه إلى القبو الخاص بسام وقف يشير للباب المغلق خلفها ابتسم يحادثها بكل حنان :

- لوسيفر محبوس في الباب اللي ورايا دا، أنا طلبت من سام أنه ما يجيش جنبه بالعكس دا أنا طلبت منه يعالجه ويهتم بصحته كويس ، سهل أوي يا مارسيليا أني أخلى سام هو اللي يصفيه حرفيا ، بس الأحسن واللي هيحسسك بتجسن أكبر أنك أنتِ اللي تاخدي حقك بإيديك ، ما حدش هيتدخل وأنا واثق أنك هتاخدي حقك ، ما تتأخريش يا حبيبة جدو

واحتضن وجهها بين كفيه يقبل قمة رأسها برفق قبل أن يتركها ويصعد لأعلى 

وقفت هي لعدة لحظات تنظر للباب المُغلق ، مارسيليو محق ، هي لم تكن ضعيفة يومًا منذ أن وجدها سام ، منذ أن انضمت لهم ، منذ أن تخلت عن هويتها الضعيفة المنطوية ، وشكلت بيديها مارسيليا القوية ، مارسيليا يجب أن تزل قوية 

تحركت ناحية باب الغرفة وضعت بصمة إصبعها على الجهاز الصغير جانبًا ، سمعت قفل الباب يُفتح ودخلت للغرفة رأت أمامها مباشرة الوغد لوسيفر يجلس على فراش فاخر بين يديه ثمرة تفاح يقضمها ابتسم مبتهجًا ما إن رآها ، قام يفتح ذراعيه على اتساعهما يرحب بها :

- انظروا من لدينا هنا ، مارسيليا الجميلة .. بين أحضان لوسيفر من جديد ، أنا حقيقي سعيد بأني حظيت بشرف إني ألمس الزهرة الجميلة ، يا ترى وحشت الزهرة عشان جت لحضني تاني

ومنعت سام أنه يأذيني وبتعامل في مقر أعدائي أحسن معاملة 

ابتسمت له تحركت ناحية إحدى الخزائن الموضوعة جانبا ببصمة إصبعها فتحته أخرجت مسدس منه ابتسمت تلتفت له فرأته يضحك عاليا يسخر منها :

- وتفتكري القصافة اللي في إيدك هتخوفني مثلا يا مار ، عايزة تموتيني موتيني أنا الكسبان عملت اللي أنا عايزه كله 

ابتسمت له من جديد تلقي المسدس بعيدا ، تحركت ناحيته تتمايل في خطاها إليه ليضحك ساخرا يفتح ذراعيه لها على اتساعهما ، اقتربت منه أكثر حتى باتت بين أحضانه ، وضعت رأسها على صدره تغمض عينيها تبتسم فضحك يغلق أحد ذراعيه عليها برفق يمسح على رأسها بكف يده الآخر يتحدث وهو يضحك :

- دا شابو ليا عشان عرفت أروض مارسيليا 

___________

هب سام واقفا يصرخ غاضبا :

- ايه الهبل اللي هي بتعمله دا ، أنا غلطان إني سمعت كلامك كان زماني دلوقتي مطلع عضمه برا لحمه

المشكلة أن مارسيليو يعرف أن سام يقصد ما يقول حرفيا ، هو أيضا لا يفهم ما الذي تفعله مارسيليا ، انتبه كلاهما على صوت صرخة ألم عالية صدرت من لوسيفر وكان المشهد كالآتي مارسيليا تقف أمام لوسيفر الملقى أرضا يصرخ من الألم تقبض على سكين رفيع حاد يغرق في الدماء ، لوسيفر لا يزال حيًا ولكن مارسيليا جزت بالسكين موطن رجولته ، رفعت وجهها تنظر للكاميرا تبتسم ووجهها ملطخ بالدماء 

في حين تأوه سام يهمس متألمًا :

- صعبة دي أوي 

ضحك مارسيليو يصفق لمارسيليا بخفة قبل أن ينظر لسام يخبره :

- هاتله دكتور يعالجه ، الاتفاقية اللي بينا تمنعنا نموته ، صحيح كنت هتكسرها أنت لما تقتله بس مارسيليا حلتها ، هيرجعلهم عايش ، مش راجل بس عايش 

وانفجر في الضحك يضرب كفًا فوق آخر مارسيليا دومًا ما تبهره !! 

______________

في ساعات الصباح الأولى في منزل عزالدين سمحوا لزياد بالعودة للمنزل فقط لأجل جورية ، جلس زياد في غرفة جورية يُمسك بكف يدها وهي تغط في النوم بعد ما حدث ارتعبت من فكرة أن تنام بمفردها ، شقيقته المسكينة لا ذنب لها في شيء لا يعرف كيف سُيخلصها من هذه الزيجة البشعة ، انتبه على صوت رنين هاتفه وكانت الرسالة خبر عاجل سعيد 

« ظهور براءة الطبيب زياد عزالدين ... تحريات الشرطة المكثفة أثبتت أن السيدة محل الحدث مستأجرة لتشويه سمعته من أحد الأطباء المنافسين ، وأكدت التحريات براءة الطبيب من التهم المنسوبة إليه ، والنقابة تبرأ طبيبها »

توسعت حدقتيه يدخل إلى صفحة النقابة سريعًا ، فرأى بيان كبير بيرأه من التهم التي نُسبت إليه ويشيد بأخلاقه وأجتهاده في عمله وتدين له بإعتذار  

وفوق هذا وذاك صفحة الجريدة التي نشرت خبر فضيحته الكاذبة ، ها هي تعتذر رسميا عما فعلت في كل مواقعها الإخبارية 

وتوالت عليه التهاني من الجميع من كل حدب وصوب 

الكابوس انتهى فجاءة بوصول مارسيليو لمصر ، انتهى بعد الكارثة التي لن يسامح نفسه عليها أبدًا ولكن ما الذي كان يتوقعه من مجموعة من الأوغاد لا قلب لهم ولا عهد ، تنهد بعنف لن يذهب عن ذهنه أبدا النظرة الخاوية الحزينة التي احتلت مقلتيها في آخر مرة رآها فيها 

انتبه على خبر آخر ظهر أمامه فجاءة على الصفحة الرسمية لرجل الأعمال الشهير سامي الكيلاني يدعو الجميع لحفل زفافه على جورية إبنة الطبيب عزالدين نهاية الأسبوع الحالي 

في إحدى قاعات الأفراح الفاخرة 

قبض على الهاتف بعنف ينظر لشقيقته عاجزًا ، الأوغاد يتلاعبون بحياة شقيقته الصغيرة وهو لا حيلة له ، امتلئت عينيه بالدموع يشعر بالعجز ، لا يجد ما يفعله ليُنقذ شقيقته وربما يوجد 

أخرج هاتفه سريعًا يبحث بين الأرقام إلى أن وصل للرقم المنشود مرة بعد أخرى إلى أن أجاب الأخير ليتحدث هو متلهفًا :

- خالد باشا أنا زياد عزالدين أنا آسف لإزعاجك بدري كدة ، أنا عايز أبلغ حضرتك معلومة مهمة سامي الكيلاني رجل الأعمال طبعا حضرتك عارفه ، عنده مجزرة بشرية تحت بيته وتقدر حضرتك تتأكد من صحة كلامي 

وأغلق معه الخط ، صحيح أنه لن يستطيع الإبلاغ عنه بملايين التهم الأخرى ولكن فضيحة سامي ستكون مدوية ، رجل الأعمال الشهير المحب للخير سادي يعشق تعذيب البشر ، سيزج خلف القضبان دون أن يظهر اسم منظمتهم 

___________________

دوى صوت صافرات الشرطة في كل مكان ، التفت تحاوط منزل سامي الكيلاني من كل حدب وصوب ، نزل الضابط من السيارة وخلفه الكثير من العساكر توجه ناحيته باب المنزل دقه بعنف لتفتح الخادمة ارتعبت ما إن رأتهم دخل الضابط يسألها :

- أومال فين سامي الكيلاني

- أنا هنا أهو

قالها سامي بكل هدوء وهو يخرج من غرفة مكتبه يبتسم يرحب بهم بكل حفاوة :

- أهلا وسهلا نورتوا ، أقدر أعرف سر الزيارة بدري أوي دي ليه ؟

أقترب الضابط منه يخرج إذن التفتيش من جيبه يعطيه له ابتسم يتحدث هو الآخر :

- معانا أمر بتفتيش بيت حضرتك ، عندنا بلاغ متقدم في حضرتك من فاعل خير ، أن فيه مجزرة بشرية تحت بيتك ، تسمح لنا نفتش !!

                الفصل التاسع من هنا 

لقراءة باقي الفصول اضغط هنا


تعليقات



<>