رواية وسقطت بين يدي شيطان الفصل الثالث والعشرون 23 بقلم مي علاء

 

 رواية وسقطت بين يدي شيطان  

الفصل الثالث والعشرون 23 

بقلم مي علاء 

نظر لحدقتيها نظرة سحرتها و هو يقول بخفوت 

- و عرفتي ازاي؟ 

- بيبان 

- ازاي؟

رسمت على شفتيها إبتسامة جذابة و من ثم وضعت كفها على صدره ناحية قلبه و قالت 

- دة .. قلبك و دقاته 

رفعت كفها و وضعته على عنقه و اكملت و هي تنظر لحدقتيه 

- توترك 

سارت بكفها على طول عنقه حتى وصلت لوجنته فأحتضنتها بكفها و اكملت 

- عينيك ... شفايفك ، كل حاجة فيك بتبينلي 

حدق بها بتمعن فلمحت نظرة لم تألفها منه من قبل ، ابعد نظراته عنها و ابتعد و من ثم لواها ظهره و هو يسير في إتجاة النافذة و يقف امامها و اصبح ينظر للهاوية من خلف الزجاج ، كان يشعر بالضيق لشعوره الذي تملكه خاصا بعد ان ايقن بأنه يحمل بداخله مشاعر لها . 

- عارفه ان صعب عليك تعترف بحاجة زي دي ، بس هستنى 

قالتها بدفئ و هي تقف خلفه و تضع كفها على كتفه ، فنظر لها من فوق كتفه و هو يلويها ظهره و ظل صامتا ، فقالت 

- انا همشي بقى عشان التاكسي مستنيني و عشان جلال ميلا....

- روحيله 

قالها بتلقائية و إنفعال ندم عليه ، فلمعت عينيها بسعادة و هي تبتسم و تقول بنبرة بها عتاب بعض الشيء 

- مش هروحله لحبي فيه ، هروحله عشان مضطره ، هروحله عشان في واحد...

قاطعها ببرود مصتنع 

- مش لازم تبرري ، انتي مش هماني اصلا 

إتسعت و إبتسامتها و تقدمت منه و ارتفعت قليلا بجسدها و همست في اذنه بخبث 

- باين الصراحة 

التفت و نظر لها بإنزعاج ، فتنهدت و تراجعت للخلف و قالت 

- سلام 

انهت جملتها و التفتت و إتجهت للباب و برمت قبضته و قبل ان تخرج التفتت و نظرت له و ابتسمت و هي ترفع كفها و تلوح به لتودعه ، و من ثم خرجت و اغلقت الباب خلفها . 

...........................................................

تقدم جلال من جسد عايدة الذي فارقه الروح و مال بجسده قليلا و مد يده ليمسك برسخها ، اغمض عينيه و هو ينتظر ان يشعر بنبض عروقها و لكنه لم يشعر بأي نبض ، فأبتعد عنها و جلس على الأريكة المقابلة لها و بدأ في فرك رأسه بحدة و هو يتمتم 

- هعمل اية؟ ، لازم اخفيها، لازم اتصرف 

ظل يفكر لمدة قاربت الخمسة عشر دقيقة حتى توصل لفعل شيء ، نهض و اعدل هندامه قبل ان يتقدم من الباب و يقف امامه ليأخذ نفسا عميق ليهدأه و من ثم وضع كفه على قبضة الباب و برمها و خرج . 

- لوسمحتم 

قالها جلال بصوت مرتفع للمدعوون لكي ينتبهوا له ، و اكمل

- اسف بس مضطر انهي الحفلة بدري ، بتمنى تكونوا استمتعتم معانا ، و اسف مرة تانية 

إنفض المدعوون بالمغادرة ، بينما ظل جلال واقفا حتى غادر الجميع .

،،،،،،،،،،،،،،،،،

دخلت ريحانة من الباب الخلفي لقصر جلال ، و سارت في الممر المظلم حتى وصلت للسلم الرئيسي ، فألتفت حوله و قبل ان تصعده توقفت بفزع غندما سمعت صوته 

- ريحانة ! 

بلعت لعابها بتوتر قبل ان تلتفت و تنظر له بإضطراب ، فأكملت 

- جاية من هنا لية؟ ، كنتي فين ؟ 

تلعثمت في البداية و من ثم اكملت بثبات 

- ا .. انا كن..ت ، انا كنت في المطبخ 

- كنتي محتاجة اية من المطبخ؟ 

- كنت عطشانه 

اومأ برأسه و قال

- ماشي ، المهم .. انا كنت هطلعلك عشان اقولك اني مش هبقى في القصر النهاردة 

نظرت له بلامبالاة قبل ان تلتفت و تصعد السلالم بهدوء و هي تقول 

- ماشي 

.......................................................... 

بعد منتصف الليل 


يقف جلال امام هاوية الجبل و هو ممسك بجثمان عايدة ، كان ينظر لها و هو متردد من القائها ، اغمض عينيه و هو يتمتم بكلمات غير مفهومة في حين بدأ يترك جثمانها و ما لبث ان امسكه مرة آخرى و هو يأخذ نفسا عميقا ، فتح عينيه و حدث نفسه بصوت مسموع متقطع 

- هتعملها يا جلال ، هتعملها عشان لو معملتهاش انت هتروح في داهية ، يلا .. يلاااا 

قال جملته الأخيرة و هو يدفع جثمانها في الهاوية ، فسقطت للأعماق ، تراجع للخلف و هو ينظر للأسفل في حين كان يلهث ، مسح جبينه بكفه و التفت و صعد سيارته و غادر سريعا . 

.......................................................... 

في قصر الشيطان 


لم يستطع الشيطان النوم ، فنهض و غادر جناحه ليذهب لمكتبه ، دخل مكتبه و تقدم فيه حتى وصل لكرسي مكتبه فجلس عليه و اشعل ضوء خافت بجانبة ، اعاد ظهره للخلف و هو ينظر امامه بجمود و من ثم مد يده للدرج و فتحه و اخرج منه سجائره و اشعل واحده و وضعها بين شفتيه و شرد في ما حدث اليوم و حديثه مع ريحانة و ادراكه لمشاعره ، الآن هو يعترف امام نفسه و هذا يكفيه حاليا لأن من الصعب عليه ان يفصح لها او لأحد عن مشاعره ، هو لديه سبب لعدم اخبرها فهو يريد ان ينهي انتقامه لكي يبدأ معها حياة جديدة بعيدة عن الأنتقام ، هذا ما قرره في النهاية ، سينهي انتقامه اولا . 

.......................................................... 

اليوم التالي 


استيقظت ريحانة و هي تشعر بالسعادة و الراحة ، نهضت من على السرير بنشاط و إتجهت للخزانة و فتحتها لتأخذ ملابس لترتديها و بعد ان فعلت اغلقتها و التفتت لتتجة للحمام و لكنها توقفت عندما طرق احدهم على الباب . 

- ادخل

قالتها ريحانة للطارق ، فدخلت الخادمة و هي تحمل صينية بها طعام و تقدمت للطاولة و وضعت الصينية عليها و قالت و هي مخفضة الرأس 

- سيدنا جلال عايز حضرتك تاكلي الفطور كله 

- هو لسه مرجعش؟ 

- لا 

- احسن 

تمتمت بها ريحانة بسعادة و من ثم اومأت برأسها و قالت 

- ماشي ، انا هاكل ، تقدري تمشي

- عن اذنك 

قالتها الخادمة قبل ان تلتفت و تتجة للباب و تغادر ، بينما مدت ريحانة يدها و اخذت قطعة من الجبن قبل ان تذهب للحمام لتغتسل . 

.......................................................... 

في قصر الشيطان 


خرج الشيطان من جناحه و إتجة للسلم و قبل ان ينزله نظر للأعلى عندما نادته الخادمة و قالت 

- السيد عبد الخالق عايزك يا سيدنا 

اومأ برأسه و غير وجهته حيث صعد السلم و إتجة لغرفة جدة و دخلها . 

- عامل اية النهاردة ؟ 

قالها الشيطان و هو يجلس على الكرسي الموضوع بجانب السرير ، فنظر له عبد الخالق و قال بخبث 

- كويس بعد ما الأخبار وصلتلي 

- اخبار اية؟ 

- هو صحيح ريحانة جت هنا؟ 

قالها عبد الخالق ، فنظر له الشيطان لبرهه قبل ان يقول بجمود 

- اة 

- بجد! .. جت لية؟ 

- عرفت منين انها جت؟ 

- مصادري الخاصة 

قالها عبد الخالق بمزاح ، فإبتسم الشيطان بتهكم و قال 

- شكلك اتعديت من عايدة 

ضحك عبد الخالق و قال 

- جيب سيرة عدلة طيب 

إبتسم الشيطان بصدق و هو يجول بنظراته حوله حتى توقفت عند صورة والدته الموضوعة على الكومود ، ظل ينظر للصورة من بعيد لبرهه قبل ان يمد ذراعة و يلتقطها و هو يتمعن في النظر إليها ، كان عبد الخالق يتابعه بصمت . 

- عارف ، انا قررت حاجة 

قالها الشيطان بعد صمت ، فقال عبد الخالق بهدوء

- قررت اية ؟ 

- هنهي انتقامي 

إبتسم عبد الخالق بسعادة و قال 

- اخيرا 

و من ثم اردف بخبث

- و دة بقى تأثير ريحانة! 

رفع الشيطان نظراته لجدة بإنزعاج ، فضحك الأخير بخفة و قال 

- خلاص دة مش تأثيرها ، المهم ... هتنهيه ازاي؟ ، يعني هتسيب جل...

قاطعه الشيطان ب 

- طبعا لا 

- طب يعني...

- يعني وقت تصفية الحسابات جة 

نظر له عبد الخالق بخيبة آمل و قال بآسى 

- شكلك مش هتنهي انتقامك على خير ابدا ، فأنا مهما قلت انا عارف انك هدخل كلامي من ودن و هتخرجه من الودن التانية 

- بظبط 

شعر عبد الخالق بالضيق من برود و وقاحه رد الآخر ، فأندفع و قال بحدة 

- هو انت بتعتبرني جدك؟ ، بتعتبري الراجل اللي رباك ؟ ، دي مش معاملة تعاملني بيها ، انا راجل كبير و عجوز فلازم تحترمني مش تقولي بظبط و تقل مني 

نظر له الشيطان بجمود و قال 

- دة اسلوبي 

- دة اسلوب نيلة 

قالها عبد الخالق بغضب و من ثم اصبح يسعل ، ففزع الشيطان عليه ، فنهض سريعا و اخذ كوب الماء الموضوع على الكومود و اقترب من عبد الخالق و اصبح يمسح على ظهره برفق ، فبعد ان هدأ قليلا اشربه الماء ، نظر عبد الخالق للشيطان بضيق و قال من بين انفاسه المتقطعة

- انت هتموتني قريب ، انت مش عايز تتعدل بقى ، نفسي اشوفك بيجاد بتاع زمان قبل ما اروح من الدنيا دي 

قال الأخيرة بتمني ، فتنفس الشيطان بعمق و هو ينهض و يقول

- انت فطرت؟ ، هخليهم يجيبولك الفطور 

انهى جملته و إتجة للباب و غادر ، في حين كان عبد الخالق يرمقة بنظراته الحزينة . 

.......................................................... 

دخل جلال قصره و هو يتحدث في الهاتف ، إتجة للسلم و صعده حتى وصل للطابق العلوي و انحرف يمينا ليقف امام باب جناحه و هو يقول للطرف الآخر 

- هجبلك كل الورق اللي عندي اللي بيخص صفقات السلاح 

صمت جلال ليستمع لرد الآخر ، و من ثم قال 

- ايوة، ما انا رجعت كل ورقي من الشيطان و الورق اللي معايا اصلي 

صمت مرة آخرى ليسمع رد الآخر ، و من ثم رد 

- متقلقش مش هرجع و اقولك رجعلي السلاح اللي اتدهولك ، انا اصلا مش محتاجة و مش هحتاجة عشان معايا اللي مكفيني من السلاح و اللي هدهولك دة زيادة عندي 

وضع جلال كفه على قبضة الباب و برها و دخل و هو يقول

- خلاص اتفقنا ، انا النهاردة هخرج من القرية عشان اجيلك ، سلام 

انهى المكالمة و اعاد هاتفه لجيبه و هو يفتح الخزانة و يخرج منها حقيبة و يضع على الأرض و من ثم بدأ في وضع الأوراق الذي اعادها من الشيطان في الحقيبة و من ثم وضع عليهم القليل من ملابسه و اغلقها ، نهض و حمل الحقيبة و إتجة بها لخارج الجناح و بعد ان خرج انحرف يسارا لينزل السلم و لكنه تراجع حيث التفت و إتجة لجناح ريحانة و توقف امام بابها ، وضع الحقيبة على الأرض و من ثم طرق على الباب و دخل دون ان ينتظر سماع اذنها لدخوله ، نقل نظراته في ارجاء الجناح الذي كان فارغ ، فقضب جبينه و هو يحدث نفسه 

- راحت فين؟ 

التفت و خرج من الجناح و حمل حقيبته و إتجة للسلم و نزله حتى وصل للطابق الرئيسي و سأل احدى الخادمات 

- فين ريحانة؟ 

- المدام ريحانة في الصالة 

اومأ جلال برأسه و إتجة للصالون و دخله و توقف امامها و هو يقول 

- و اخيرا خرجتي من اوضتك؟ ، فرحتيني 

رفعت نظراتها له و قالت بجمود 

- لو كنت اعرف ان نزولي هيفرحك مكنتش نزلت 

رمقها بعتاب قبل ان يضع حقيبته على الأرض و يتقدم منها و يجلس على الأريكة التي تجلس عليها و يقول

- امتى هترجعي لريحانة بتاعتي؟ 

نظرت له بثبات و قالت 

- ريحانة بتاعتك مش هترجع لأنها مبقتش موجودة 

ساد الصمت بعد قولها في حين اصبحوا يتبادلوا النظرات ، تنفس بعمق و هو يبعد نظراته عنها و هو يقول بهدوء 

- عموما ... كنت جاي اقولك اني هخرج من القرية النهاردة و هرجع بعد يومين 

- بتقولي لية! ، انت اصلا مش هاممني 

- حبيت اقولك بس

قالها و هو ينهض و اكمل

- خلي بالك من نفسك و كلي كويس 

لم تنظر له و لم ترد ، فألتقط حقيبته من على الأرض و غادر . 

.......................................................... 

في مكتب الشيطان 


- كنت عايزني يا سيدنا؟ 

قالتها زهرة و هي تقف امام الشيطان الذي كان جالس على كرسي مكتبه 

- ايوة 

قالها الشيطان وهو يرفع نظراته لها ، و اكمل و هو يمسك بالظرف الذي يضعه امامه و يمد يده لها لتأخذه

- خدي

تقدمت و اخذت الظرف و هي تقول بتساؤل 

- اية دة ؟ 

- افتحيه 

اومأت برأسها و فتحته فوجدت بداخله نقود ، فرفعت نظراتها له و قالت 

- فلوس! ، لية بتديني فلوس؟ 

- حسابك 

قضبت حاجبيها بإستغراب و قالت 

- مش فاهمة

- خديه و خلاص

- بس...

قاطعها بنظراته الصارمة ، فأخفضت رأسها و قالت 

- شكرا يا سيدنا 

- تقدري تمشي

اومأت برأسها و التفتت و ما لبثت ان عادت و نظرت له عندما قال 

- استني 

ظل صامتا بعد قوله في حين كانت زهرة تنتظر سماع ما يريد قوله 

- هتروحي لقصر جلال

قالها بثبات بعد تردد كبير ، فنظرت له بإستغراب و قالت

- انا يا سيدنا! 

- ايوة ، هتروحي هناك عشان هتجيبيلي شوية معلومات 

- معلومات! ، عن مين؟ 

- ريحانة 

- الانسه ريحانة! ، طيب ازاي؟ 

- منها 

قضبت زهرة حاجبيها بحيرة ، بينما اكمل

- المعلومات اللي هتجيبهالي هتكون عن ريحانة و جلال ، فهمتي!

قالها و هو يبعد نظراته عن زهرة التي نظرت له و قد فهمت ما يقصده و هذا ما زاد من حيرتها اكثر ، لماذا يريد ان يعرف ذلك؟ . 

- انا طلبت منك انتي بذات عشان مجربك قبل كدة و واثق فيكي 

اومأت برأسها بتفهم و قالت 

- حاجة تانية؟ 

- لا

- عن اذنك يا سيدنا 

و من ثم التفتت و إتجهت للباب و وضعت كفها على قبضة الباب و قبل ان تبرمها التفتت و نظرت للشيطان الذي قال 

- هتروحيلها بس بدون ما تقوليلها اني انا اللي باعتك ، فاهمة!؟ 

- فاهمة 

قالتها و غادرت 

.......................................................... 

بعد مرور الوقت 


دخلت زهرة لقصر جلال و إتجهت للصالون مع الخادمة و جلست على الأريكة و هي تنتظر قدوم ريحانة ، بعد مرور دقائق ، دخلت ريحانة للصالون و هي تشعر بالحيرة و القلق ، فمن الذي سيأتي لقصر جلال و يطلب رؤيتها؟ ، و لكن فور رؤيتها لزهرة ذهب قلقها و حل محله الذهول و الدهشة . 

- زهرة! 

نهضت زهرة و هي تبتسم و تقول

- ازيك يا انسه ريحانة 

تقدمت ريحانة من زهرة و احضتنتها و هي تقول

- كويسة بعد ما شفتك 

بادلتها زهرة العناق و من ثم ابتعدوا عن بعض و جلسوا على الأريكة . 

- اسفة لأني جيت من غير ما استأذن 

قالتها زهرة و هي تشعر بالإحراج ، فقالت ريحانة بإستنكار 

- اية اللي بتقوليه دة ! ، استأذان اية بس، انتي مش غريبه عشان تستأذيني 

- انا الصراحة مكنتش عايزه اجي عشان كنت خايفه من رد فعل السيد جلال معايا بس انا كنت عايزه اشوفك اوي و اطمن عليكي فجيت و قلت يحصل اللي يحصل بقى 

امسكت ريحانة بكف زهرة و قالت 

- انتي تيجي في الوقت اللي انتي عايزاه ، و هو مش هيقدر يعملك حاجة

إبتسمت زهرة و قالت 

- ماشي 

و من ثم اردفت بتساؤل 

- صحيح ، عاملة اية معاة؟ 

- و لا حاجة 

- و لا حاجة! 

قالتها زهرة بعدم فهم ، فتنهدت ريحانة و قالت 

- ايوة و لا حاجة ، يعني هبقى عاملة اية معاة بعد اللي عرفته عنه؟ 

- واجهتيه؟ 

- اه 

- و كان رده اية؟ 

إبتسمت ريحانة بمرارة و قالت بتهكم 

- كان رده انه عمل كل دة عشان يحميني و يحافظ عليا 

و من ثم ضحكت بسخرية و اكملت بإنزعاج 

- عايزني اصدق الكلمتين دول ، فاكرني الغبية اللي كانت بتصدق اي كلمة بيقولها 

- لا انتي مكنتيش غبية ، انتي كنتي بتحبيه عشان كدة كنتي بتصدقي كل كلمة بيقولها 

- كلامك صح ، بس خلاص انا فوقت دلوقتي و مبقتش اصدقه ، و مبقتش احبه ، اصلا مش عارف ازاي حبيته! 

ساد الصمت لبرهه قبل ان تكمل 

- تعرفي ... انا حطيت حدود ما بينا ، خدت جناح لوحدي .. جناح بعيد عنه

- بجد !

اومأت ريحانة برأسها ، فإبتسمت زهرة و قالت لتشجعها 

- ايوة خليكي كدة ، خليكي قوية 

إبتسمت ريحانة و قالت بجدية و حماس 

- هبقى كدة من هنا و رايح 

.......................................................... 

في قصر عز الدين


- هسلمك انت الصفقة دي يا ايمن 

قالها الشيطان لأيمن الذي ذهل من قول الآخر ، فقال 

- انا! 

- ايوة انت ، و لا مش عايز؟ 

- لا .. لا عايز 

- ماشي ، على كدة هجربك و هسلمك صفقة السلاح دي ، لازم توصلها لقرية الشيخ حامد عشان محتاجينها 

- قرية الشيخ حامد ! 

- ايوة

هز ايمن رأسه و هو يشعر بالحيرة ، فقال 

- انت هتبعتلهم السلاح عشان تساعدهم!

- ايوة

- بجد! ، هو انت دايما بتبعتلهم ؟ 

- ايوة

- طيب لية جلال كان بيقول انك بتشتري السلاح عشان تقتل ال... 

قاطعة عز الدين ب

- جلال كان بيقول كدة عشان يبين الشيطان انه وحش ، فهمت 

- اهاا ، يا ابن اللذينة يا جلال ، دة خلى القرية كلها تصدق 

- خلونا في موضوعنا دلوقتي 

قالها الشيطان بجمود ، فنظر له ايمن و عز الدين ، بينما أكمل الشيطان

- مش عايز اي غلطة يا ايمن ، عايز شاحنة السلاح دي توصل لقرية الشيخ حامد خلال يومين 

- متقلقش ، هتوصل ، ثق فيا 

- لسه ، هتكسب ثقتي بعد ما تخلص المهمة دي 

اومأ ايمن برأسه و قال بعزم 

- هكسبها صدقني 

نهض الشيطان و قال 

- انا ماشي 

انهى جملته و غادر 

.......................................................... 

نهضت زهرة و قالت 

- انا لازم ارجع للقصر 

نهضت ريحانة و قالت 

- خليكي قاعدة معايا شوية 

- معلش لازم ارجع للقصر عشان ورايا شغل 

اومأت ريحانة برأسها بتفهم بينما اكملت زهرة 

- هبقى استأذن من سيدنا و ابقى اجيلك 

- ماشي ، هستناكي 

اقتربت زهرة و عانقت ريحانة و هي تودعها و من ثم غادرت 

.......................................................... 

بدأ الليل يسدل ستائره 


دخل الشيطان القصر و سار في الممر حتى توقف امام غرفة مكتبه و نظر لحارسه و قال 

- ابعتلي زهرة 

انهى جملته و دخل غرفة مكتبه ، جلس على كرسي مكتبه و وضع قدم على آخرى و اصبح ينتظر قدوم زهرة ، بعد دقائق دخلت الأخيرة لمكتب الشيطان و جلست على الكرسي المقابل للأخير بعد امره بذلك .

- ها ، سامعك 

قالها الشيطان بهدوء يخفي خلفه ما يشعر به من فضول و توتر ، فقالت زهرة 

- رحت للأنسه ريحانة و كلمتها عادي جدا ، فاللي عرفته انها ماخده جنب من السيد جلال و انها حاطة حدود ما بينهم و كمان الانسه ريحانة ماخده جناح منفصل عن السيد جلال.......

بعد ان سمع الشيطان قولها الأخير إرتسمت على شفتيه إبتسامة صغيرة جذابة دون ان يشعر و تلاشت سريعا عندما لاحظ ان زهرة توقفت عن إكمال حديثها و اصبحت تحدق به ببلاهة و ذهول ، فهي لا تصدق ان سيدها يبتسم! ، همهم بخشونة و قال 

- كملي 

انتبهت بأنها تحدق به فشعرت بالإحراج و اخفضت رأسها و هي تقول

- بس ، معرفتش اكتر ، دة اللي قالتهولي الانسه ريحانة

اومأ برأسه و قال 

- ماشي ، تقدري ترجعي على شغلك 

اومأت زهرة برأسها و نهضت و غادرت ، بينما عاد الشيطان بظهره للخلف و هو يتنهد براحة ! . 

.......................................................... 

ترجل جلال من سيارته بعد ان فتح له السائق الباب ، تقدم جلال لداخل الفندق . 

- انا وصلت ، انت فين ؟

قالها جلال للطرف الآخر عبر الهاتف في حين كان ينقل نظراته حوله باحثا عن ذلك الشخص ، فوجده .. فقال و هو يلوح بكفه 

- شفتك 

ابعد الهاتف من على اذنه و اقترب من الشخص الذي يريد مقابلته حتى توقف امامه ، فمد كفه ليصافح الآخر و هو يقول 

- و اخيرا هنشتغل مع بعض

إبتسم الآخر و هو يصافحه و يقول

- اخيرا ، اتفصل اقعد 

بعد ان جلسوا اصبحوا يتحدثوان عن امور عدة فرعية ، حتى قال جلال

- مش نشتغل بقى؟ 

- هنشتغل هنشتغل ، بس انت مستعجل لية؟ 

- مش مستعجل و لا حاجة 

إبتسم الآخر و قال 

- ماشي ، اتفضل ابدأ 

اومأ جلال برأسه و اتى ان يتحدث ولكن قاطعه رنين هاتف الآخر ، فأعتذر الآخير و نهض ليجيب و بعد ان انهى المكالمة عاد لجلال و قال بعجلة

- اسف ، لازم امشي ، بكرة نتقابل و نتكلم على كل حاجة 

نهض جلال و قال 

- خلاص و لا يهمك 

- اسف مرة تانية 

قالها الآخر و هو يغادر ، بينما التف جلال حول نفسة و هو يشعر بالضيق ، كان يريد ان ينهي كل شيء سريعا ، مرر انامله بين خصلات شعره و إتجة لموظقة الإستقبال و قال لها

- عايز اوضة 

- كام يوم ؟ 

- يومين 

.......................................................... 

دخل الحارس لمكتب الشيطان بعد ان سمع اذن الأخير ، توقف امام سيده و قال 

- الظرف دة ليك يا سيدنا 

نظر له الشيطان و مد يده و اخذ الظرف و نظر له لبرهه قبل ان يشير للحارس بالمغادرة ، فغادر الأخير بينما فتح الشيطان الظرف و اخرج الورقة التي بداخله و بدأ بقراءتها . 

" انا مسافرة ، حابة ارتاحلي شوية و ابعد عن القرية ، عارفة ان انت ملاحظتش اني مش في القصر و عارفة ان انت مش هامك لو عرفت اني سافرت او لا بس انا عملت اللي عليا بكونك جوزي المستقبلي ، هتوحشني 

من: عايدة " 

وضع الشيطان الورقة على المكتب و هو يشعر بالغرابة بشأن هذة الرسالة ، نهض و غادر غرفة مكتبه و هو ينوي الإتجاة لجناح عايدة .

- الرسالة وصلت للشيطان يا سيد جلال 

قالتها بخفوت احدى الخادمات التي كانت تقف في الزواية بتخفي ، فأجابها جلال

- كويس جدا ، شغلك خلص معايا ، و الرسالة انسيها خالص ، فاهمة؟

- حاضر يا سيد جلال

قالت جملتها و انهت المكالمة و عادت لعملها . 

وصل الشيطان للطابق الثالث و إتجة لجناح عايدة و دخله ، توقف و مرر نظراته حوله و من ثم تقدم و إتجة للخزانة و فتحها فلم يجد ملابس لها . 

- سيدنا 

قالتها الخادمة بصوت باكي ، فألتفت الشيطان و نظر لها و قضب جبينه بإستغراب عندما رآى هيئتها فقد كانت تبكي ، فقال 

- في اية؟ 

- السيد عبد الخالق .. مات 

انهت الخادمة جملتها و ازدات في بكائها ، بينما ظل الشيطان يقف في مكانه يحاول ان يفسر ما قالته ، ففجأة وجد صعوبة في فهمها ، ظل على حالته لبرهه قبل ان يسرع لخارج جناح عايدة و يتجة بخطواط سريعة لغرفة عبد الخالق و يدخلها‎ ‎‏، تباطئت خطواته فور رؤيته لجده الذي كان مغطى بالغطاء الأبيض ، توقف امام سرير جده و مد يده و ابعد الغطاء من على وجه الأخير و حدق به بدون اي تعبير ظاهر على وجهه 

- اخرجوا برة 

قالها الشيطان بجمود ، فخرج الجميع و فور خروجهم جثى على ركبتيه و امسك بيد جده في حين لمعت عينيه بالحزن و الألم و هو يبتسم بمرارة و يقول 

- و انت كمان رحت! ، شكلكم كلكم حالفين انكم تسبوني و تعيشوني لوحدي ، كان ممكن تستنى شوية كنت هحققلك اللي بتتمناه ، بس انت رحت ، براحتك .. روح .. روحوا كلكم ، اقدر اعيش لوحدي . 

أنهى جملته و نهض و وضع الغطاء على وجه جده و التفت و خرج من الغرفة و هو يقول للحارس الذي يقف امام الغرفة 

- جهزوا كل حاجة عشان ندفنه 

اومأ الحارس برأسه و غادر لينفذ ما طلبه منه سيده . 

.......................................................... 

قبل حلول منتصف الليل بقليل 


كان الشيطان يقف امام قبر عبد الخالق و هو يضع كفيه في جيوب بنطاله ، كان ينظر للقبر بجمود برغم حزنه الذي لم يظهره ابدا ، التفت و سار بخطوات هادئة لإتجاة سيارته في حين كان يتذكر لحظاته مع جده ، فتح السائق الباب لسيده فصعدها الأخير و غادر . 

.......................................................... 

في قصر جلال 


وضعت ريحانة شالها على رأسها بعناية و من ثم نظرت لصورتها المنعكسة على المرأة و هي تحدث نفسها بصوت مسموع 

- انا عارفه ان اللي بعمله غلط بس...

لم تكمل جملتها ، هزت رأسها بعنف و من ثم التفتت و غادرت من القصر بالتخفي . 

........................................................... 

في جناح الشيطان 


كان جالس على الأرض بجانبة زجاجة ممتلأة بالخمر ، كان ينظر امامه بشرود في حين كان يحتسي الخمر بشراها ، هو ليس من عاداته ان يشرب الخمر و لكنه ليتغلب على حزنة و شعورة بالضعف و الإنكسار يحتسيه ، نعم هو يشعر بالحزن الشديد ، فالشخص الأخير من عائلته .. رحل ، الشخص الذي كان في مكانة والده .. رحل ، نعم كان يعامله بجفاء بعض الشيء و لكن هذا لا يدل على عدم حبه له ، نظر للكوب الذي احتساه بالكامل ، و من ثم امسك بزجاجة الخمر و فتحها و ملأ الكوب بالأخير و عاد يحتسيه ، حرك رأسه و هو يبتسم بسخرية و يحدث نفسه بصوت مسموع 

- الدنيا بتحبني اوي ، بتحبني لدرجة انها بتاخد مني كل حاجة يمكن تكون حلوة في حياتي ، خدت مني الوالد ،و بعدين الوالده ، و بعدين .. الجد ، خدت مني التلاته اللي ليا في الدنيا دي 

اخفض رأسه و ملأ الكوب مرة الآخرى بالخمر و احتسى منه القليل و من ثم تمتم 

- برفوا عليكي يا دنيا ، برافو 

.......................................................... 

وصلت ريحانة لقصر الشيطان و اتت ان تدخل من البوابة ولكن الحراس رفضوا ، فأبعدت الشال من على وجهها و هي تقول

- انا ريحانة 

- اسف ، اتفضلي

قالها الحارس و من ثم اتاح لها الطريق ، فدخلت ، سارت في الممر و هي تشعر بالإرتباك ، اتت ان تصعد السلم و لكن اوقفها صوت زهرة المتسائل 

- انتي مين ؟ 

التفتت ريحانة لها و قالت و هي تبتسم 

- دي انا 

قضبت زهرة حاجبيها و من ثم تقدمت من ريحانة بخطوات سريعة و قالت بخفوت قلق 

- انسه ريحانة! ، جيتي ازاي هنا؟ ، حصل حاجة؟ 

- مالك؟ ، اهدي محصلش حاجة ، جيت اشوف الشيطان .. بس 

اومأت زهرة برأسها و قالت بهدوء 

- ماشي 

التفتت ريحانة و اتت ان تصعد و لكن اوقفتها زهرة مرة آخرى بقولها 

- عايزه اقولك حاجة يا انسه ريحانة 

- اية؟ 

- السيد عبد الخالق 

قضبت ريحانة حاجبيها و قالت 

- انتي تعرفيه؟ 

- ايوة ، اعرفه 

- امم ، طيب .. ماله؟ 

بلعت زهرة لعابها و قالت بحزن 

- مات ، السيد عبد الخالق مات 

إتسعت مقلتي ريحانة بصدمة و من ثم امتلأت حدقتيها بالدموع و هي تقول ببطء و عدم تصديق 

- م..م

مات بج...د!

أومأت زهرة بأسف ، فسالت دموع ريحانة على وجنتيها و هي تقول بصوت اوشك على البكاء 

- فينه؟ 

- دفنوه 

- فين الشيطان؟ 

- في جناحه 

التفتت ريحانة سريعا و صعدت السلم حتى وصلت للطابق الثاني ، فتوجهت إلى جناحه بخطوات سريعة و سرعان ما تباطئت امام جناحه و هي تفتحه ببطء ، توقفت و هي تنظر له بحزن و ألم فرؤيتها له بتلك الحالة تألمها ، تقدمت منه بخطوات بطيئة حتى توقفت امامه ، جثت على ركبتيها و هي تنظر له بحزن ، و من ثم قالت بخفوت 

- كفاية شرب

انتبه لوجودها ، فألتفت برأسه و نظر لها لوهله قبل ان يعود و ينظر امامه و يحتسي الخمر ، فمدت كفها و اخذت الكوب منه و قالت بحزن

- انا عرفت ، زعلت جدا و....

قاطعها بقوله العدواني

- اخرجي برة ، و هاتي دي

قال الأخيرة و هو يأخذ الكوب منها و يحتسيه ، فرمقته بضيق و قالت بإنزعاج 

- على فكرة غلط اللي بتعمله دة ، مينفعش تشرب عشان تنسى ، المفروض...

قاطعها ببرود 

- ملكيش دعوة بيا ، مش انتي اللي هتقوليلي اعم...

قاطعته بحنان و هي تنظر لحدقتيه 

- لا انا اللي هقولك ، و انا اللي هواسيك مش اللي بتشربه دة 

بعد ان انهت جملتها احاطته بذراعها و ضمته بحنان و هي تهمس في اذنه بدفئ 

- عارفه انك زعلان ، فمش لازم تخبي ، عيط لو عايز ، عيط 

مسحت على ظهره بكفها بحنان ، فضمها بقوة و هو يخفي وجهه في عنقها ، و من ثم شعرت بدموعه الساخنة تجري على عنقها . 

الفصل الرابع والعشرون من هنا

لقراءه باقي الفصول من هنا

تعليقات



<>