رواية وسقطت بين يدي شيطان الفصل الثاني عشر 12 بقلم مي علاء

 

 رواية وسقطت بين يدي شيطان  

الفصل الثاني عشر 12 

بقلم مي علاء

#وسقطت_بين_يدي_شيطان 

رواية " وسقطت بين يدي شيطان "

قلم: مي علاء

الفصل الثاني عشر

- هتعمل اية؟ 

هتفت بها بخوف و صوت مرتجف وهي تراقبه حيث يتقدم منها ببطئ و يصعد على السرير ، فبدأت دموعها تسيل على وجنتيها و هي تزحف للخلف و تقول 

- انت مش هتعملي حاجة .. مش هتقدر ، ابعد عني.......

و قبل ان تكمل جملتها صرخت عندما قبض على قدمها و جذبها له بقوة فأصبحت اسفله ، فزادت في البكاء و هي تضربه بقبضتها المرتجفة على صدره و تركله بقدمها لكي يبتعد فأعاق حركة قدميها عندما ثبتها بقدميه .

- بيجاد .. ابعد عني .. ابوس ايدك ، ابعد....

قالتها من بين شهقات بكائها الهستيري ، فكان جسدها يرتجف بقوة من كثرة خوفها ، فأقترب منها و نظراته الشيطانية المظلمة ساكنه في عينيه و همس في اذنها بتلذذ 

- شايفه شكلك عامل ازاي! ... هتموتي من الخوف ، طب مدام انتي مش قد عواقب طول لسانك بطوليه لية ؟! ، و انا حذرتك 

و من ثم ابتعد بوجهه قليلا و نظر لحدقتيها العسليتين و هو يمرر انامله ببطئ على وجنتها و إرتسمت على شفتيه إبتسامة جانبية و اكمل بأسف ساخر 

- بس انتي مش بتسمعي الكلام ... فأستحملي العواقب

- بيجاد .. ابعد عني

قالتها بضعف و رجاء و هي مازالت تحاول دفعه بعيدا عنها برغم إدراكها انها ضعيفه امامه حيث اصبحت قوة دفعها له ضعيفة جدا ، فأمام نبرتها الضعيفة الراجية تغيرت نظراته القاسية المظلمة إلى نظرة غربية .. دافئة! ، و لكنها لم تلاحظ ذلك التغيير بسبب دموعها التي اعاقت رؤيتها الواضحة ، إبتعد عنها فأعتدلت سريعا و عادت للخلف حتى التصق ظهرها بخشبة السرير ، فضمت قدميها لصدرها و دموعها لا تتوقف و إرتجاف جسدها يزداد في حين قفزت في مخيلتها تلك الصور و المشاهد المتتالية التي عانت منها كثيرا منذ صغرها و ايضا صوت صريخ والدتها الذي يتردد في اذنيها دون توقف فوضعت يديها المرتجفتين على اذنيها و هي تضغط عليهما بقوة لعل ذلك الصوت يتوقف

- انسي يا ريحانة.. دة ماضي .. ريحانة اهدي .. انسي 

همست بها لنفسها لعلها تهدأ .

كان يتابعها بعيون مترقبة و هو يقف بعيدا و يضع كفيه في جيوب بنطاله ببرود ، و من ثم التفت بهدوء و خطى خطواته لإتجاة الحمام ... و دخله ، فرفعت نظراتها لإتجاه الحمام و هي تتذكر ما حدث منذ دقائق فأصبح كل شيء متداخل امامها ، ذكريات ماضيها و ما حدث الآن ، فبدأت تفقد وعيها ببطئ ، حتى لم تعد تشعر بشيء . 

.......................................................... 

في الطابق الثالث ... تحديدا غرفة "عبد الخالق"


كان جالس على كرسيه المتحرك و هو يمسك بصورة بين انامله و ملامحة حزينة و الدموع متحجرة في جفونه ، كانت الخادمة تنظر له بشفقة و حزن على حاله ... فهو في كل فترة يفعل ذلك و ينظر لصورة ابنته التي قتلت فتصبح حالته كهذة التي تراها الآن ، هي تعلم قدر المعاناه الذي يعيشها هذا العجوز .. و لذلك تشعر بالشفقة عليه . 

- هاتي مية

قالها بخفوت ، فأومأت الخادمة برأسها و إتجهت للكومود و اخذت كوب الماء و عادت له و اسقته ، و من ثم اعادت الكوب مكانه و قبل ان تعود له قال 

- سيبيني لوحدي شوية 

نظرت له و قالت

- حاضر ، ولو احتجت حاجة .....

قاطعها بضيق 

- ماشي 

فأومأت برأسها و غادرت ، فأعاد نظراته لصورة ابنته و شرد و هو يتذكر ما حدث في الماضي ، فتنهد بعمق قبل ان يصمت لبرهه و من ثم حدث صورتها بعتاب 

- لو كنتي سمعتي كلامي يا فيروز مكناش وصلنا للي إحنا فيه دلوقتي و كنا اتجنبنا حاجات كتير و اولهم كنا إتجنبنا شر بهجت ، فاكره لما قلتلك بلاش تتجوزيه و حذرتك بس انتي اصريتي انك تتجوزيه ، انا كنت عارف نيتك و هدفك من انك تتجوزيه و انتي كسبتي كتير و حققتي كتير من اهدافك معاه بس في الآخر خسرتي كل حاجة بس قبل ما تخسري كل اللي عملتيه كنتي خسرتي اهم حاجة ... خسرتي ابنك لما اذيتيه ، لما فضلتي جلال عليه عشان ترضي بهجت .. لما كنتي شايفاه بيتعذب من بهجت و بيضرب و كنتي ساكته .. و اللي خلص عليه انتي يا فيروز ، لما بدأتي تعامليه زي جوزك .. تعامليه كأنه واحد فقير من الشارع او كأنه عاله عليكي 

توقف لبرهه وهو يشعر بألم في صدره ، فتنهد بعمق ممتلأ بالألم و من ثم اكمل بندم 

- الغلط مش عليكي لوحدك .. الغلط عليا انا كمان عشان منبهتكيش ، محاولتش انصحك و ارشدك للطريق الصح ، بس الغلط اللي هيفضل برقبتك لوحدك .... هو ابنك اللي حولتيه من طفل لوحش .. لشيطان ملهوش قلب هدفه الانتقام و بس "إبتسم بمرارة و هو يكمل " عارفه الانتقام اللي بينتقمه دة لمين؟ ... دة ليكي ، لأنهم قتلوكي ... شفتي يا فيروز ، شفتي ابنك اللي انتي اذيتيه و اتخليتي عنه عايز يجيب حقك ازاي ، مش ندامنه ؟ 

كانت دموعه تسيل على وجنتيه ، فهو يشعر بالألم الشديد في صدره .. يشعر بالإختناق .. لم يعد يتحمل الكتمان ، هو يتمنى ان يعود به الزمن للوراء لكي يغير كل هذا الواقع الأليم و يصلحه . 

- ياريت اقدر ارجع في الوقت لورة عشان اصلح كل دة ، يارتني كنت اقدر اقولك الكلام دة زمان ... مكنش هيبقى دة حالنا 

قالها بتمنى حزين و من ثم صمت لبرهه قبل ان يتنهد ، و قال بآسى 

- عارفه اية اللي متحسر عليه ، عارفه مين اللي خسر في الآخر ؟ ... اللي خسر انتي و بيجاد بس ، تعرفي ... ان محدش بقى بيناديه بأسمه و دة طلب منه لأنه بيفتكرك ، ابنك لسه بيحبك بس مجروح منك .. تعالى شوفيه ازاي بيظهر البرود و عدم المبالاة للناس كلها بس انا الوحيد اللي عارف ان جواه بيموت ، ابنك بيعاني من صغره لغاية اللحظة دي! . 

اخفضت رأسه و دمعه حارقه نزلت من عينيه و هو يتمتم بخفوت 

- ربنا يسامحك ... ربنا يرحمك . 

.......................................................... 

يقف في الحمام امام المرآة ينظر لصورته المنعكسه من بين البخار ، كانت نظراته حادة غاضبة ... غاضب من ذلك الشعور الذي اجتاحه لبرهه ، يكرة ذلك الشعور .. هو شخص بارد لا يوجد لديه قلب ليشعر به ، فلا يحق له ان يشعر بأي شعور تافة يغيره . 

ارتدى سترته و من ثم التفت و إتجه للباب و وضع كفه على قبضة الباب و قبل ان يبرم الأخير جعل نظراته هادئة باردة تخفي ما يشعر به ، برم قبضة الباب و خطى خطواته للخارج ، رفع نظراته لها فوجدها فاقده الوعي .. شعر بالفزع فأتى ان يقترب و لكنه تراجع و هو يتخلص من ذلك الشعور و من ثم تقدم بهدوء و إتجه للطاولة و التقط كوب ماء و إتجه لها و قبل ان يجلس بجانبها وضع الأخير على الكومود و جلس و حدق بها لبرهه قبل ان يعدل وضعيتها ، مرر انامله على وجنتها و مسح دموعها و من ثم التفت و التقط كوب الماء و سكب القليل منه في كفه و من ثم مسح وجهها به و اعاد الكرة مرتين فبدأت تفتح عينيها ببطئ و تعب ، مررت نظراتها الزائغة حولها حتى توقفت عليه ، ففزعت ... فأعتدلت سريعا و هي تبتعد بخوف ، وضعت قبضتها على صدرها و هي تفرك عليه فهي تتنفس بصعوبة ، فنهض و إتجه للباب و هو يقول بصوته الاجش

- لما تهدي انزلي عشان نتغدا ، متتأخريش 

و من ثم خرج ، فأغمضت عينيها و هي تريح جسدها على السرير و اصبحت دموعها تسيل على وجنتيها بهدوء . 

،،،،،،،،،،،،،،، 

بعد ان خرج من جناحه امر الحارس ب

- ابعت زهرة ل ريحانة 

- حاضر يا سيدنا 

و من ثم إتجه الشيطان للسلالم و صعدها حتى وصل لأخر طابق موجود في القصر ، و من ثم سار بمرره الطويل و هو ينظر بجمود للسجناء الذين يقفون خلف القضبان الحديدية .


.......................................................... 


- ماشي يا بابا ، هقولها 

قالتها زهرة لوالدها عبر الهاتف ، و من ثم صمتت لتسمع اقواله و قبل ان ترد عليه ، اتت خادمة و قاطعتها بقولها

- سيدنا الشيطان بيأمرك انك تطلعي للأنسة ريحانة يا زهرة 

- حاضر 

قالتها زهرة و من ثم قالت لوالدها 

- سلام دلوقتي يا بابا ، ورايا شغل

و انهت المكالمة و من ثم نهضت و إتجهت لجناح الشيطان و بعد ان صعدت السلالم ، وقفت امام جناحه و طرقت الباب و من ثم دخلت 

- انسه ريحانة!

قالتها زهرة بهدوء و هي تتقدم من ريحانة ، ففتحت ريحانة عينيها و قالت بلهفة وهي تعتدل لوضع الجلوس

- زهرة 

وقفت زهرة امامها فجذبتها ريحانة من ذراعها لتجلسها و قالت 

- زهرة ... عايزاكي تساعديني 

- اساعدك؟ 

- ايوة 

- في اية

صمتت ريحانة لبرهه قبل ان تقول ببطئ خافت

- عايزه اهرب من هنا 

- نعم! 

هتفت بها زهرة بعدم تصديق ، فقالت ريحانة بمرارة 

- زي ما سمعتي ، انا عايزه اهرب ... عشان انا مبقدش مستحمله .. انا عايزه امشي من هنا .. انا تعبت ، انا لو طلبت من جلال انه ياخدني مش هيرضى و.....

قاطعتها زهرة بإبتسامة و هي تقول 

- على فكرة سيد جلال ناوي يرجعك 

- بجد! 

قالتها ريحانة بعدم تصديق ممزوج بالسعادة ، فأكملت زهرة 

- لسه جيالي مكالمة و عرفت ان سيد جلال عايز يهربك من هنا و يرجعك ليه ، بس مش دلوقتي 

- لية؟ 

قالتها ريحانة بخيبه امل و حزن ، فردت زهرة 

- لأن هو مش هيبقى موجود في القرية الفترة دي 

- هيروح فين؟ 

- معنديش معلومات كتير .. بس اللي عرفته ان عنده شغل برة القرية 

اومأت ريحانة برأسها و هي تخفضها ، فأمسكت زهرة بيدها بتردد و قالت بتساؤل

- انتي بجد عايزه ترجعي للسيد جلال؟ 

رفعت ريحانة رأسها و قالت 

- اكيد 

تنهدت زهرة بآسى بينما ريحانة سألتها 

- لية بتسألي؟ 

- ولا حاجة 

ساد الصمت لبرهه قبل ان تقطعه ريحانة بقولها 

- هو جلال هيطول في الغيبة؟ 

- لا .. لمدة اسبوع او كام يوم 

اومأت ريحانة برأسها وقالت بمرارة

- يعني انا لازم استحمل تصرفات الشيطان لغاية ما يرجع جلال و ياخدني 

بعد ان انهت جملتها نهضت بتعب و إتجهت للخزانة و فتحتها و اخذت بعض من الملابس لترتديها و من ثم التفتت لزهرة و قالت 

- لازم استحمل .. صح!

فقالت زهرة بإبتسامة 

- هانت 

اومأت ريحانة برأسها وهي ترسم إبتسامة صغيرة على شفتيها و من ثم إتجهت للحمام . 

.......................................................... 

دخل داخل الزنزانة الذي يوجد بداخلها ايمن ، وقف بجمود و نظرات باردة تجتاح عينيه و هو ينظر ل ايمن الذي ينظر له بإرتباك . 

- بقالك فترة طويلة مشرفتش زنزانتي يا ايمن بيه ، ها اية رأيك بالإستضافة؟! 

قالها الشيطان ببرود و هو يضع كفيه في جيوب بنطاله ، و من ثم اكمل بتهكم 

- شكل الاستضافة مش عجباك خالص 

اخفض ايمن رأسه في حين عاد الشيطان للخلف و جلس على الكرسي الذي جلبه له الحارس ، وضع قدم على آخر و قال بهدوء 

- انت اكيد كنت عارف ان اللي بتعمله هيوصلك لهنا 

- لا 

قالها ايمن بخفوت ، و اكمل 

- جلال كان مطمني و قال انه مظبط كل حاجة و ان انا في امان 

- و انت سمعت كلامه و اطمنت !

اومأ ايمن برأسه ، فقال الشيطان 

- تعرف انك غبي !

رفع ايمن نظراته للشيطان ، بينما اكمل الأخير

- انك تشارك جلال و تتفق معاه تضدي ، دة اسمه غباء " اكمل بتهكم " ملقتش غير جلال تثق فيه يا ايمن ! 

- مفكرتش غير في الفلوس اللي كان هيديهالي جلال

- و ادهالك؟ 

- لا 

- صدقت انك غبي 

صمت ايمن لبرهه و من ثم قال بصدق

- مش هعمل كدة تاني ... اوعدك 

قهقه الشيطان و قال 

- انت فاكرني غبي زيك عشان اصدق وعدك؟ 

- خرجني من هنا .. مش قادر استحمل

قالها ايمن برجاء ، فقال الشيطان بتهكم 

- لسه العقاب مبدأش عشان متقدرش تستحمل 

- اوعدك اني هبقى معاك و مش هكون مع جلال تاني .. بس خرجني 

- مش محتاجك معايا 

قالها الشيطان وهو ينهض ، و قبل ان يلتفت و يغادر اشار للحراس لبدأ العقاب ، فأومؤا برأسهم و بدأوا بالأقتراب منه و هم ممسكين بعصيان حديدية ، فخرج الشيطان من الزنزانه و سار في الممر و هو يسمع صوت ايمن الذي يترجاه بأن يخرجه .. ولكنه لم يهتم . 

.......................................................... 

سارت في الممر حتى وصلت لغرفة الطعام و دخلتها بخطوات متردده و إتجهت لمقعدها و سحبت الكرسي لتجلس عليه فحانت منها التفاته حذرة لناحيته بطرف عينيها و من ثم جلست وهي تنظر لطبقها ، اتت الخادمة و بدأت في تقديم الطعام فطوى الجريدة و وضعها بجانبة و بدأ في تناول طعامه بهدوء و هي ايضا ، اثناء هو يتناول طعامه حانت منه نظرة عابره لها . 

.......................................................... 

في مكتب جلال

- في ورق مهم ليا مع الشيطان لازم يكون معايا ، هقولك التفاصيل عشان تقولها لبنتك و توصلها لريحانة 

قالها جلال بهدوء ، فأومأ الرجل المسن برأسه بينما اكمل جلال امرا 

- و كل حاجة بتحصل لازم توصلي اول بأول 

- حاضر يا سيدنا 

- صحيح ... بنتك وصلت كلامي ل ريحانة 

- وصلته و الانسه ريحانة فرحت

- اسمها المدام مش الآنسه

قالها جلال بحدة ، فتأسف الرجل المسن و ردد 

- المدام ريحانة 

رمقة جلال بحدة و من ثم اشار له بأصبعه للمغادرة ، فأخفض الرجل المسن رأسه و غادر ، فعاد جلال برأسه للخلف و هو يقهقه و يقول بتهكم 

- انسه ريحانة قال 

.......................................................... 

أثناء كان يتناول الشيطان معامه ، اتت الخادمة و على وجهها ملامح الفزع و هي تقول 

- الحق يا سيدنا الحق

نظر لها و قال بهدوء

- في اية؟ 

- السيد عبد الخالق اتعرض لأزمة قلبية 

نهض بسرعة و قال 

- اتصلوا بالحكيم 

اومأت الخادمة برأسها و ركضت للخارج لتنفذ ما طلبه منها سيدها بينما هو إتجه مسرعا للطابق الثالث خاصا لغرفة جده ، كانت ريحانة تتابع ما يحدث بأنفاس منحسرة ، نهضت بسرعة و هي تشعر بالفزع ... إتجهت للباب و قبل ان تخطو اي خطوة للخارج تذكرت ان الشيطان لا يعلم بأنها تقابل جده و إن صعدت او اظهرت خوفها عليه ستكشف نفسها ، فتنهدت بآسى و عادت لمقعدها . 

.......................................................... 

بدء الليل يسدل ستائره 

في الطابق الثالث تحديدا غرفة "عبد الخالق" 


تلفت عايدة لغرفته و تقدمت منه و هي تقول بلهفة مصتنعة 

- جدو ... سلامتك يا حبيبي ، خوفتني عليك 

إبتسم بتعب و قال 

- الله يسلمك يا عايدة 

- اية اللي حصلك ؟ تعبت ازاي؟

- اقعدي يا عايدة و متتعبيهوش في الكلام 

قالها الشيطان بجمود ، فنظرت له عايدة وقالت 

- ماشي

و من ثم إتجهت للشيطان و جلست بجانبه قصدا و سألت 

- الحكيم قالكم اية؟ 

- هيهمك في اية!

- مش دة جدي برضه 

نظر لها و قال ببرود 

- لا مش جدك

- لا جدي .. صح يا جدو ؟ 

قالتها بحزن مصتنع ، نظر لها عبد الخالق بضيق ، فقال الشيطان و هو ينهض و يقترب من عبد الخالق 

- سيبينا لوحدنا 

- لا .. هقعد معاكم

نظر لها الشيطان بصرامة ، فإبتسمت بغيظ و قالت 

- ماشي ، هسبكم لوحدكم 

و نهضت و غادرت و هي تشعر بالغيظ و الغضب .

جلس الشيطان على حافة السرير و من ثم نظر للكومود حيث موضوع عليه صورة والدته ، فتنهد و نظر لعبد الخالق و قال 

- لسه بتعاتبها! 

نظر له عبد الخالق بحزن و قال بخفوت 

- لسه 

إبتسم الشيطان إبتسامة جانبية و قال بهدوء

- بطل تعاتبها زي ما انا بطلت من زمان 

- انت بطلت! .. بتضحك على مين ، عليا و لا على نفسك 

نظر الشيطان امامه بينما اكمل عبد الخالق

- انت لسه بتاعتبها لغاية الحظة دي 

إبتسم الشيطان بسخرية و هو ينظر له ، وقال 

- و انت جبت الكلام دة منين!

- انا عارفك و حافظك من صغرك 

- يبقى انت مش عارفني ، عشان انا اتغيرت

- انت متغيرتش ، انت لسه جواك الطيبة .. لسه جواك الطفل اللي معاشش طفولته صح ، انت بتخبي ضعفك و احتياجك و ألمك ورا قسوتك و برودك 

- كلامك مش منطقي 

قالها ببرود و هو ينهض 

- كلامي منطقي و انت عارف ان كل كلمة قلتها صح بس بتنكر 

إبتسم الشيطان إبتسامة جانبية ساخرة و هو يقول بتهكم 

- شكلك متأثر بأفلام زمان ، سلام 

انهى جملته و إتجه للباب و قبل ان يخرج من الغرفة قال عبد الخالق

- انت محتاج حاجة واحدة بس ، محتاج حد يساعدك في انه يخرجك من دايرة الماضي و الانتقام و هيساعدك في انه يرجعك لشخصيتك الحقيقية ، صدقني هتلاقي الشخص دة و هيساعدك بدون ما تحس 

- كلام تافه 

هتف بها الشيطان قبل ان يخرج من غرفة عبد الخالق 

.......................................................... 

كانت جالسه على السرير و هي تفكر ... كيف حاله جده الآن؟ هل اصبح بخير؟ هي تشعر بالقلق عليه .

رفعت نظراتها لباب الجناح الذي يفتح فوجدته يتلف للجناح ، نظر لها ببرود و هو يتجه للأريكة و يجلس عليها ، ظلت تنظر له بشرود فهي الآن تفكر في طريقة لمعرفة اي شيء عن حالة عبد الخالق . 

- مالك 

قالها بصوته الاجش ، فزاغت نظراته بعيدا عنه و هي تقول بتلعثم 

- ممكن اسألك سؤال 

ظل ينظر لها و لم يرد ، فسألته 

- هو مين السيد عبد الخالق؟ 

- بتسألي لية! 

- عادي 

قالتها بتلعثم في حين ابعد نظراته عنها وهو يتجاهلها و ينهض و يتجه للخزانة ، فأغتاظت و قالت

- مش هترد !

- مش هرد 

- لية؟ 

- عشان حاجة متخصكيش

صمتت لبرهه قبل ان تقول

- طب هو كويس؟ 

نظر لها من فوق كتفه و هو يلويها ظهره و قال

- مهتمه بالموضوع لية؟

بلعت ريقها بصعوبة و هي تفكر في رد مناسب ، فوجدت و ردت 

- انا طبيعتي كدة ، بحب اطمن على اي حد اعرفه 

التفت و نظر لها وقال

- تعرفيه! 

توترت من قوله الأخير فتلعثمت و هي تقول 

- مش قصدي .. هو يعني...

قاطعها بنفاذ صبر 

- مش عايز اسمع قصدن 

نظرت له بغيظ و قالت 

- في حاجة اسمها اداب الحديث على فكرة يعني....

- بس

صرخ بها بغضب فأنتفضت بفزع ، اغلق الخزانة بغضب و هو ينظر لريحانة و من ثم تقدم منها بخطوات بطيئة و وقف امام السريرمقايلا اياه حيث هي تراجعت للخلف بخوف . 

- لو سمعت صوتك هموتك .. سامعه 

قالها بهدوء مخيف ، فأومأت برأسها بخوف و خضوع ، فألتفت و إتجه للحمام و صفق بابه بقسوة و غضب ... كادت تكسره . 

،،،،،،،،،،،،،،،

استلقت على السرير سريعا و وضعت الغطاء على جسدها بالكامل و اغمضت عينيها و مثلت النوم . 

خرج من الحمام و هو يضع منشفة صغيرة على رقبته ، نظر لها نظرة عابره و هو يتجه للأريكة و يجلس عليها ، ازاح المنشفة من على رقبته و وضعها على شعره ليجففه و بعد ان انهى تجفيف شعره القاها على الأريكة بإهمال و نهض و إتجه للسرير و نام مكانه ، التفت برأسه و نظر لها .. كانت تلويه ظهرها فمرر انامله ببطئ على خصلات شعرها المتناثرة على وسادتها ،و من ثم اقترب برأسه ليشم رائحه شعرها الجذابة فأغمض عينيه بإستمتاع و من ثم اعتدل بجسده لناحيتها و مرر ذراعه على خصرها و جذبها له فأصبحت بين احضانه . كانت تشعر في البداية ببعض من الخوف عندما جذبها له ، و فجأة تلاشى شعورها بالخوف و اصبحت تشعر بدقات قلبها المتسارعة لقربه منها و ذلك الشعور التي لا تعرف معناه تملكها . 

- عارف انك صاحيه ، تصبحي على خير 

قالها بهمس في اذنيها وهو مازال يشم رائحة شعرها ، فإرتسمت على شفتيها إبتسامة صغيرة . 

الفصل الثالث عشر من هنا

لقراءه باقي الفصول من هنا

تعليقات



<>