رواية القدر بيغير كل شئ
الفصل الرابع 4
بقلم وفاء الدرع
دخلت الأوضة جري، وهنا كانت الكارثة...
صرخت بأعلى صوتي، لقيت مصطفى ومحمود مش موجودين! 😱
ومافيش حد في البيت غيري أنا ورشا.
قعدنا ندوّر في كل مكان، مفيش أي أثر ليهم.
قعدت أعيّط بحرقة، ولما محمد جه، قلت له وأنا منهارة:
— “فين ابني؟! قولّي بصراحة، فين ابني؟!”
مسكته من ياقة قميصه واهتزّ صوته:
— “انتِ بتقولي إيه؟! أنا معرفش عنهم حاجة!”
دخل عمي ومراته وقالوا:
— “مالك يا بنتي صوتك جايب آخر الدنيا؟”
قلت وأنا بصرخ:
— “ابنكم ضاع… ابني ضاع بسبب ابنكم اللي ما يعرفش ربنا!”
قال عمي بجدية:
— “الكلام ده صحيح يا محمد؟”
محمد رد وهو مصدوم:
— “أنا لسه راجع من الشغل، والله ما أعرف حاجة.”
قالت رشا بخوف:
— “أنا وهي كنا معاهم، سمعنا صوت الطفل بيعيّط، ولما دخلنا الأوضة ملقيناهمش!”
قالت مرات عمي ببرود:
— “هو إهمال منكم… وبكرة تجيبي غيره، أول عيل يضيع يعني؟”
بصيتلها ودموعي بتنزل بحرقة:
— “انتِ طول عمرك مفتريه، وحسبنا الله ونعم الوكيل فيك… هتنكوي بناري زي ما أنا انكويت!”
بعد كلامي بثواني، رن جرس الباب...
رشا فتحت الباب، وكان فيه شخص مجهول قال بصوت متقطع:
— “الحق يا محمد… أخوك مات في حادثة!” 😢
الكل اتصدم، ومرات عمي جالها ذهول، ووقعت على الأرض من الصدمة.
بصيتلها وأنا بقول بحرقة:
— “شُفتِ؟ لما ضناكي راح منك، حسيتي بالنار اللي أنا فيها… ربنا يمهل ولا يهمل.”
لكن محمد ضربني بالقلم وقال بغضب:
— “انتي شمتانة؟!”
قلت له وأنا ببكي:
— “لا والله، أنا زعلانة عليه… لأنه كان طيب وعلى خلق، مش زيك!”
استغليت الفرصة لما خرجوا كلهم،
أخدت ابني وهربت من البيت…
ما كانش معايا لا فلوس ولا دهب،
بس كنت خايفة على ابني يضيع هو كمان 💔
سافرت من القاهرة إلى الإسكندرية.
طلبت من راجل في القطر يديني تمن التذكرة،
ونزلت المحطة وأنا تايهة، مش عارفة حد،
والجوع بيقرص في قلبي، وابني بيعيّط في حضني 😢
قعدت أبكي في محطة القطر،
وفجأة شفت راجل كبير وقع على الرصيف.
جريت عليه وساعدته أقعده، وسألته:
— “مالك يا حج؟ تعبان؟”
قال بصعوبة:
— “أنا تعبت فجأة، والدنيا بتلف بيا.”
أخرج دواءه وشربه، وقال بعد ما ارتاح:
— “أنا دلوقتي كويس… بس إنتِ مالك بتبكي ليه يا بنتي؟”
حكيت له حكايتي كلها،
فقال لي بابتسامة طيبة:
— “تعالي معايا أنا ومراتي، إحنا لوحدنا… عيشي معانا واملينا البيت.”
سارة: “ووافقتي تروحي معاه من غير خوف؟”
ميرفت: “لأ، بس قلبي حس إنه صادق.”
رحت معاه، وكان بيته تحفة،
وزوجته ست في غاية الجمال، شكلها في الأربعين.
قالها جوزها على اللي حصل،
قامت أخدتني بالحضن وقالت:
— “أنا معنديش أولاد، بس ربنا رزقني ببنت وحفيدي في وقت واحد.” ❤️
كانوا مبسوطين بيا جدًا، وفعلاً عمرها كان ٥٥ سنة بس محافظة على جمالها.
اسمها مرمان، وجوزها اسمه ممدوح،
كنت بناديهم بابا وماما.
علّموني القراءة والكتابة… وده كان فعلاً عوض ربنا ليا 🙏
بعد مرور خمس سنين،
ماما مرمان جالها مرض السرطان في الدم 💔
وفي أيامها الأخيرة طلبت مني طلب غريب...
