رواية اهداني حياه الجزء الاول الفصل الثامن والعشرون 28 والتاسع والعشرون 29 بقلم هدير محمود

       

رواية اهداني حياه الجزء الاول الفصل الثامن والعشرون 28 والتاسع والعشرون 29 بقلم هدير محمود 

بسم الله 

اللهم صل وسلم علي نبينا محمد صلاة تنحل بها العقد وتنفك بها الكرب وتقضى بها الحوائج 

خرجت نسمة من المطبخ وقد لمحت حمزة يأكل من الطبق المخصص لها وليس طبقه فحاولت أثناءه سريعااا قائلة :

- حمزة لأ متأك...

لكن للأسف سبق السيف العزل فقد فات الأوان فقد أكل منه بالفعل وما إن تذوقه حتى قذف ما في فيه بسرعة وهو يصرخ بهم قائلا :

- شطة !!شطة!! الله يخربيتك يا نسمة منك لله هموووت بتنتقمي مني في الأكل ليييه ؟؟

- نسمة مدافعة : والله ابدااا يا حمزة أنا قولت ل حلا أن ده طبقي والتاني طبقك عشان طنط قالتلي أنك مبتحبش الشطة وبتتعبك ف حطتلك طبق لوحدك من غير شطة خااالص لكن أنا بعشقها ف غرقت طبقي

- حمزة وهو مازال يصرخ لكنه أجابها ساخرا : وأنا غرقت فيها يا أختي حسبي الله ونعم الوكيل فيكي يا حلا أنتي ونسمة انتو هتفضلوا تضحكوا علياااا روحي يا ندى الله يكرمك هاتي دواء الحساسية بتاعي من الدرج التاني بتاع مكتبي بسرعة 

- حلا وقد تماسكت اخيرا : خلااص يا موووزة أنا هروح اجيبهولك علطول ندى مش هتعرفه معلش أنا مخدتش بالي من كلام نسمة عشان كنت بكلم ندى

- حمزة بغيظ : ندى كمااان طب حسبي الله ونعم الوكيل فيكم انتو التلاتة روحي يا اختي بسرعة

- كريمة محاولة تهدأته: خلاااص يا حبيبي معلش غلطة مش مقصودة وبعدين أنتا ملحقتش تبلعها متخافش إن شاء الله مش هيحصل حاجه

- حمزة : يا ماما أنتي مش متخيلة حراااق أزاي ده مش اكل بالشطة ده شطة بالأكل 

- كريمة بابتسامة : للأسف متخيلة عشان شوفتها وهي بتحط الشطة في طبقها 

- أتت حلا من غرفتها مسرعة وملأت نسمة كوب الماء واعطته له قائلة : أتفضل 

- حمزة وقد أخذ قرص الدواء من شقيقته وكوب الماء من نسمة وبعدما ابتلعه نظر ل نسمة قائلا :يا سلااام على البراءة نفسييي أفهم هتاكلي البتاع ده أزاي ده يتعبك وممكن بعد الشر يعملك قرحة ولا ايه يا دكتووورة ؟؟ قال كمته الأخيرة لها ساخرا 

- نسمة: لأ عادي أنا متعودة على كده وبعدين أنا مش بعمل غير اللي يبسطني بصرف النظر عن عواقبه سيبك مني بقا وخد طبقك ودوق وقولي رأيك

- حمزة بغيظ : وحش من قبل ما أدوقه هوأنتي فكرك إني مجنون عشان آكل من الأكل ده تاني

- نسمة : بطل شغل عيااال يا حمزة طبقك مفيهوش شطة خاالص 

- حمزة بعدم تصديق : طب أحلفي 

- نسمة : والله ما فيه شطة خااالص أكييد يعني مش هعمل حاجة عارفة انها بتتعبك 


خفق قلبه لجملتها التي ليس بها شيء لكن لا يعلم لما كل ما تقوله يجعل قلبه الأبله هذا يخفق بهذا الشكل كأنه مراهق لم تتعدي سنوات عمره الخمسه عشر حتى أنها إن أماءت مجرد أماءة من رأسها علت دقاته عن معدلها الطبيعي لا يعلم ما ينتابه كلما رأي تلك النسمة التي يبدو أن تأثيرها على قلبه ليس كأسمها ابدااا ..نفض تلك الأفكار عن رأسه وبدأ في تناول الطعام التي أعدته له وما إن تذوقه حتى همهم باستحسان قائلا : 

- أممممم تحفة تسلم ايدك

- نسمة بفرحة غامرة : حقيقي بجد عجبك ؟؟

- حمزة: أه والله جمييل جداا ومكنش محتاج للشطة اللي أنتي حاطها أنتي مش هتعرفي تحسي حتى بطعم الأكل وبعدين مش هتعرفي رأي باقي البشر أشمعنا أنا يعني ؟؟

- نسمة بابتسامة : كلهم داقوه وقالولي رأيهم إلا أنتا 

- حمزة : يعني أنا الأخير يلاااا الأخيرر ربه كرييم 

- حلا : لأ حقيقي يا نسمة تحفة هو مش تقليدي وغريب بس فعلا حلو جداا 

- كريمة : فعلا أنا اول ما شوفتها وهي بتعمله بصراحة قولت هيطلع عك شبه أكل حمزة بس هي كسفتني وطلع طعمه جمييل 

- حمزة بغيظ من والدته : مامااااا! عل فكرة بقا أنا أكلي حلو جدااا انتو بس اللي بتحبطوني 

- ضحكت ندى ثم قالت : نسيييت الشكشوكة ولا ايييه ؟؟

- حمزة ضاحكا : هههههه أنتي قلبك أسود أووي لسه فاكرة 

- ندى : طبعااا وهي ديه تتنسي 

- حمزة موجها حديثه لنسمة : متصدقيهومش يا دكتورة ديه ضريبة النجاااح أنا أكلي محصلش مسيري في يوم مااا أدوقك وانتي هتحكمي بنفسك 

- نسمة بمزاااح : لأ شكرررررا أنا مش مستغنية عن عمررري 

- حمزة وقد رفع حاجبه قائلا : حتى أنتي يا نسمة ! طب ماااشي على فكرة بقا أكلك وحش وأنا كنت بجاملك

- نسمة ضحكة : وعشان كده خلصت طبقك 

- حمزة بعناد : لأ أنا خلصته عشان كنت جعاان متوهميش نفسك بقاااا 

- ندى : يلا بقا منك ليها خلصوا عشان منتأخرش

- حمزة ونسمة معاا : حاااضر 

أنهى الجميع طعامهم وتحرك الجميع كلا إلى وجهته وبعد ما يقرب من الساعة كان ثلاثتهم مستعدون للخروج فقال حمزة :

- هااا جااهزين يلا بيناا ؟؟

- نسمة وقد تذكرت شيء فقالت : لأ ثووواني يا حمزة نسيت أحط برفيوم ..وقبل أن تتحرك لغرفتها سمعت صوت حمزة قائلا بحدة:

- استنييي بس استنيييييي تعالي كده هقولك كلمة سر ؟؟

- نسمة وقد اقتربت منه متسائلة : سر أيه ؟؟

- حمزة بصوت خفيض هامس لكنه حاد :نسيتي أيه يا ماما سمعيني كده تاني ؟

- نسمة بعدم فهم ل سبب حدته : نسيت أحط بيرفيوم متخافش مش هأخرك ثواني بس

- حمزة محاولا تمالك أعصابه: المشكلة مش ف أنك تأخريني المشكلة في اللي رايحة تعمليه انسي حواار البيرفيوم ده أحسنلك ويلا بينا 

- نسمة بدهشة : نعم ! وده ليه بقا إن شاء الله 

- أجابها حمزة بصرامة : كده يا نسمة عشان ببساطة الحديث واااضح

" أيما إمرأة استعطرت ف مرت بقوم فشموا ريحها ف هي زانية" وكل واحد هتمشي جنبه هيشم ريحة البيرفيوم الفج بتاعك هيبصلك وبعد ما يبصلك هيسرح بخياله وكل واحد وخياله بقا ، يبقا ليه من الأول ولا أنتي عايزة كده ؟؟ وقبل أن تحرك لسانها لتجيبه كان أجاب هو بدلا منها :أنا متأكد أنه لأ ف يلا بقا قداامي من غير رغي وجدااال ملهوش لازمة

- نسمة وهي تضرب الارض بقدمها كالأطفال : أووووف طيييب 


ضحكت ندى على انفعال شقيقتها الحمقاء لكنها سعدت بداخلها لأن شقيقتها دوما لا تستمع لحديث أحد لكن يبدو أن حمزة له تأثير كبيرعليها لذا استجابت له شقيقتها العنيدة 

تحرك ثلاثتهم للأسفل ثم توجهوا ناحية سيارة حمزة جلست ندى بجواره ونسمة في المقعد الخلفي 

قام حمزة بتشغيل سيارته وانطلقا حيث عيادة الطبيب زياد وبعد حوالي نصف ساعة كانوا قد وصلوا إلى هناك..

نزلت نسمة وندى أولا وركن حمزة سيارته ثم لحق بهم لأعلى وهناك كان زياد في انتظارهم مرحبا لم تتوقع نسمة أن هذا هو الطبيب نظرا لضآلة جسده وملامحه الطفولية التي خدعت فيها هي الآخرى  ف ظلت تنظر باتجاه باب المكتب المفتوح لعلها تلمح الطبيب وفي تلك الأثناء كان حمزة يعرف زياد بنسمة الشاردة هناك وحينما لم تنتبه هتف مناديا باسمها بصوت أعلى قائلا :

- نسمة دكتور زياد 

- نسمة ومازالت عيناها لا تحيد عن المكتب والذي لم ترى بداخله أحد وتتوقع ظهوره بين لحظة وآخرى فقالت بلا مبالاة ل حمزة : أيوه يا حمزة ما أنا مستنياه يظهر بس معرفش هو فين ليكون مستخبي تحت المكتب زي القطط 

- تنحنحت ندى احراجا ثم قالت بابتسامة صفراء لشقيقتها : يظهر منين مهو قدامك أهوه 

- لم تحيد نسمة ببصرها عن باب المكتب قائلة لشقيقتها بامتعاض : قدامي فين ما تبصي مش هتلاقي حد ولا يكونش لابس طاقية الاخفاء ومحدش شايفه 

- حمزة وهو بالكاد يتمالك نفسه حتى لا يضحك على تلك البلهاء التي تبحث عن الطبيب وهو أمامها بالفعل فقال لها موضحا : مهو لو حضرتك بصيتي ناحيتنا هتشوفيه لانه مش في المكتب هو قدام ساعتك اهوه 

- نسمة وقد عادت ببصرها تجاههم قائلة بدهشة : والله أنا مش شايفة حد غير ابن أختك اللي عمال تكلمه من ساعت ما طلعنا 

- حمزة وقد رفع حاجبه في تعجب واضح : ابني أختي مين ؟؟أختي اللي هي حلا اللي لسه في الكلية ثم اردف ساخرا: أاااه ديه متهيألي مش متجوزة ولو اتجوزت أكيد مخلفتش واحد طولها 

- نسمة بلامبالاة : خلاص يا حمزة مش فارقة يبقا ابن أخوك 

- حمزة وقد لوي شفتيه بسخرية قائلا : أخويا اللي مات وهو عنده 8 سنييين لأ معتقدتش وقتها كان متجوز بردو وأكيد ملحقش يخلف ثم سألها سؤال تقريري : نسمة أنتي هبلة صح ؟؟

- نسمة : يوووه بقا يا حمزة هي مش فارقة ابن أختك ابن اخوك ابن صاحبك جارك هيفرق معايا أنا ده مين لييه المهم فين الدكتور هو هيفضل لطعنا كده كتيير وأنتا كل اللي شاغلك الكابتن اللي واقف معانا 

- ابتسم زياد بحرج لكنه تحدث بمزاح : أهلا دكتورة نسمة أحب أعرفك أنا الدكتور زياد اللي لاطعكم واللي أنتو مستنينه واللي بالمناسبة مش ابن أخته أو أخوه ولا جاره ولا أي حاجة من دوول ولا حتى للأسف كابتن ثم اردف ساخرا ومتهيألي مجربتش اقلب قطة واستخبي تحت المكتب 

- نسمة قد اتسعت عيناها بصدمة واحراج ثم ظلت ترمقه من أعلى لأسفل وأخيرا قالت متسائلة بعدم تصديق : أنتا الدكتور ؟؟ 

- زياد بابتسامته الودودة : أه والله حتى اسألي البشمهندس رمقه حمزة بغيظ فعدل حديثه معتذرا :آسف قصدي حضرت الرائد هو شاف الكارنيه وأتأكد بنفسه

- نقلت نسمة بصرها بين شقيقتها وزوجها وقد أماء كلاهما رأسيهما بالايجاب فقالت باستسلام وهي تمد يدها مصافحة للطبيب : طالما هما أكدوا على كلامك يبقا هما أدرى بقااا على العموم تشرفنا يا دكتور زياد وآسفة على اللي حصل بس شكلك فعلااا صغييير جدااا آخرك تالتة ثانوي وتكون واخد سنة خامسة وستة مع بعض كمان 


انفجر ثلاثتهم ضاحكين حتى زياد والذي لم يتضايق من تنمرها بل لم يشعر انها تتنمر من الأساس فهي محقة فيما تقول لكنه حدثها مازحا : 

- متهيألي يا دكتورة أننا نتبع المثل الشهير لا تعايرني ولا أعايرك ثم أشار لنفسه مكملا المثل الهم طايلني ثم أشار عليها مردفا وطااايلك ولا أيييه ؟؟

- لم تضايق نسمة من تعليقه على قامتها القصيرة وحجمها الضئيل هي الآخرى كما تضايقت حلا بل أجابته ردا على مزحته : أه والله عندك حق كلية الطب سمعتها بقت في الأرض بسببنا يقولوا أيه الدكاترة كلهم أطفااال تقريبا سنين الدراسة في الكلية خلتنا كائنات مضغوطة

- ابتسم زياد لها قائلا: الواضح أن حضرتك متصالحة مع نفسك جدا يا دكتورة زيي كده عكس الانسة حلا أول ما قولتلها كده كانت ناقص تضربني ..بس حضرتك مقولتليش أنتي تخصص أيه؟؟

- نسمة : أطفال 

- زياد بحماس : ممتاز ..تخصص مناسب لروحك الحلوة 

- نسمة : شكراااا جدااا يا دكتور 

- زياد متسائلا: وحضرتك بقا شغاله ف مستشفي أيه ؟؟

- نسمة بضيق:كنت بشتغل في مستشفى ف اسكندرية بس حاليا للأسف واخدة أجازة عشان كمان كام شهر هسافر آخد الماجيستير من ألمانيا بس بيني وبينك زهقت وهطق بالرغم إني مبقاليش في البيت إلا كام يوم معندكش ليا شغلانة هنا 

- زياد ببشاشة :والله حضرتك بنت حلال لسة الدكتورة بتاعت الاطفال اللي عندنا في المستشفى ماشية النهاردة عشان اتجوزت عقبالك بإذن الله ثم اردف قائلا وكانوا محتاجين دكتورة اطفال هكلمهم لحضرتك ولو ينفع تقدري تيجي بإذن الله وأهوه نشتغل سوا 

- كاد حمزة ينفجر غضبا مما تفعله نسمة اقترب من ندى وقال هامسا وهو يجز على أسنانة بغيظ واضح : شايفة أختك بتعمل أيه هو لو ضربتها دلوقتي وجبتها من شعرها فيها حاجة 

- ندى بيأس من أفعال شقيقتها الحمقاء : عشان تعرف أن غصب عني انفعالي  عليها شوفت بقا إني عندي حق 

- حمزة بضيق: لأ بس زودتها أوي بقا ديه بتتشقط قدامنا 

- ندى بجدية : أيه تتشقط ديه يا حمزة عييب أنتا بتتكلم عن أختي وهي على طبيعتها مش قصدها حاجة ثانيا دكتور زياد راجل محترم ومفيش ف نيته حاجة وحشة 

وفي تلك الأثناء كان زياد يستأذن من نسمة قائلا :

- حضرتك ممكن تديني رقمك عشان أكلمك وابلغك بالمعاد 

- نظر حمزة ل ندى بغضب وغيظ : محترم أوووي هااااا 

- ندى : أهدى بس يا حمزة هو ..

- قاطعها حمزة قائلا بحدة : ششششش ممكن أنتي تسكتي بقااا ثم اتجه ببصره تجاه زياد وحاول بأقصى ما لديه من صبر ألا يتحدث بنبرة غاضبة لكن خرجت كلماته بها بعض من الحدة قائلا : 

- متهيألي يا دكتور مينفعش ابقا أنا واقف وحضرتك بتقول لأخت مراتي أنك عايز تاخد رقم تليفونها مش حلوووة ف حقي ولا أيه يا دكتووور ؟؟

- زياد بهدوء : يا سيادت الرائد الدكتورة زميلة وأنا بطلب رقمها عشان شغل مش عشان أكلمها مكالمة غرامية مثلا وياريت حضرتك متقلقش مش أنا الراجل اللي يتعدى على حرمات غيره أو يحل لنفسه اللي ربنا حرمه عليه وعلى العموم لو كان إني آخد رقمها ده يضايق حضرتك أنا ممكن أكلمك وسيادتك تبلغها أنا حبيت بس أقصر الطرق عليها وكمان عشان لو احتاجتني ف أي مساعدة أقدر اعملها من غير لفة طويلة عشان أوصلها  

- حمزة : طيب ممكن حضرتك تسيبك من نسمة حاليا وتبدأ الجلسة مع استاذة ندى

- زياد متجها ببصره تجاه ندى معتذرا : آسف جدا يا أستاذة ندى عطلنا حضرتك اتفضلي عشان نبدأ الجلسة

- حمزة وهو يسألها بصوت خفيض : تحبي نسمة أو أنا ندخل معاكي ؟

- أماءت ندى برأسها بالنفي قائلة : لأ يا حمزة أفضل ابقى لوحدى 

- حمزة وهو ينظر إليها بحنو قائلا : تمااام على العموم أنا هنزل تحت أستناكي لحد ما الجلسة تخلص أنا جنبك لو احتجتيني هتلاقيني ثم مد يده إلى كفها مشددا عليها بقوة ليشعرها أنها ليست بمفردها فعلا 

- ابتسمت ندى ثم نظرت له بامتنان حقيقي : شكرااا يا حمزة 

- حمزة بمزاح حتى يلهيها قليلا : لأ يا ندى شكرااا تاااني أنا هنزل أحسن ثم توجه ببصره تلقاء تلك الواقفة بجوارها قائلا :خلي بالك من ندى يا نسمة ولما تخلصوا رنوا عليا 

- زياد بتوضيح : الشبكة هنا وحشة جداا مفيش شبكة غير عند الشباك اللي هناك ده بس ..يعني عشان لو اتصلت ومجمعش معاك متقلقش 

- حمزة متفهما : تمام بس ممكن حضرتك تقولي هو وقت الجلسة قد أيه ؟؟

- زياد بعملية : والله ده على حسب استجابة استاذة ندى ورغبتها ممكن الجلسة تطول ل ساعتين وممكن متزدش عن ربع ساعة 

- حمزة : خلاص يا نسمة أنا مش هكلمكم وهستنا مكالمتك لما ندى 

تخلص الجلسة 


 أنهى جملته ثم تحرك لأسفل البناية حتى ينتظرهما بسيارته ودلفت ندى مع الطبيب لغرفة الكشف وظلت نسمة بانتظارها بالخارج 

لكن بعد عدة دقائق أتي حمزة اتصال من أحد قاداته يخبره بضرورة الحضور الفوري لأمر هام وعااجل فلم يستطع الاعتذار ولم يكن بوسعه سوى الانصياع للأمر لكنه لا يعلم ماذا يفعل مع ندى ونسمة هل يتركهما يعودا بمفردهما لكن المنطقة الموجودة بها العيادة هادئة إلى حد كبيير لا لا لا يمكن أن يأمن عليهما بالتحرك وحدهما هنا إذا ماذا يفعل ؟؟ لم يجد أمامه حل آخر سوى الاتصال بعمر صديقه فهو لا يثق في سواه ولن يطمئن عليهما إلا معه فاتصل به على الرغم من عدم رغبته في اجتماع زوجته بصديقه العاشق لكن ما باليد حيلة وهو يعلم جيدا أن صديقه لن يخونه حتى ولو بنظرة واحدة وسيحفظها من نفسه لكنها لم يريد أن يضغط عليه اكثر....

 أتصل برقم صديقة بقلة حيلة لحظات وأتاه رد عمر قائلا بمزااح :

- البااااشا بنفسه بيتصل بيا أي رياح عاتية قذفتك إلي ؟؟

- حمزة ساخرا : الشغل يا روح أمك 

- عمر : أيه هتستقيل وتعيني مكااانك ؟؟

- حمزة بغيظ من صديقه: ولااا بقولك أيه مش ناقصاك وحياة ابوك عايزك تكون في العنوان اللي هديهولك بعد ربع ساعة من دلوقتي 

- عمر متسائلا: عنواان أيه ؟؟ وليه ؟؟

- حمزة متأففا : عنوان العيادة اللي فيها الدكتور بتاع ندى 

- عمر بخضة : ليه أيه اللي حصل أستاذة ندى بخير ؟؟

- حمزة بضيق : بقولك ايه اقسم بالله لولا الحوجة ما كنت اتصلت بيك انتا بالذات ف متخلنيش اندم 

- عمر متراجعاً: يا باشااا أنا نطقت أنا بطمن بس على العموم أديني اتخرست أهوه 

- حمزة : الشغل كلموني وعايزني ضروري وحالا وأنا كنت مستني نسمة وندى تحت لحد ما يخلصوا الجلسة لكن بعد ما جالي التليفون اضطريت اتحرك واسيبهم والمنطقة بتاعت العيادة هادية جدا وخوفت يروحوا لوحدهم ف عايزحضرتك مشكورا تيجي تاخدهم من هنا وتروحهم على البيت ممكن ؟؟

- عمر : أكيد طبعا ممكن 

- حمزة بتردد : أنا فكرت اطلبلهم أوبر أو كريم بس مرتاحتش بردو 

- عمر : يا سيدي اعتبرني أنا اوبر أو كريم بس متنساش لما تشوفني تحاسبني ثم أردف مطمئنا صديقه :متقلقش يا صاحبي على الأمانة أنتا عارف صاحبك قدها 

- حمزة بثقة : طبعا عارف ولو مكنتش عارف مكنتش اتصلت بيك أصلا المهم هتتحرك أمتا مش عايزك تتأخر عليهم 

- عمر : أتحركت فعلا أديني العنوان ومسافة الطريق هكون عندهم 

- حمزة : العنوان ف **** اللي ف منطقة ***** عارفها ؟

- عمر : أه عارفها خلاص تمام لما أوصل هكلمك

- حمزة : ماشي ولما يخلصوا ونسمة تكلمني هخليها تكلمك ؟

- عمر : ما أنا معايا رقم الدكتورة ممكن اكلمها لما أوصل خليك أنتا ف شغلك

- حمزة : مش هينفع عشان مفيش هناك شبكة وهي متعرفش أنك أنتا اللي هتيجي تاخدهم فأنا لما تكلمني هقولها 

- عمر : تمام سلام بقا دلوقتي ولما أوصل نتكلم


أغلق عمر الخط وتحرك مسرعا نحو العنوان الموجودة به العيادة لم يكن يرغب برؤية ندى اليوم تحديدا يعلم أن الجلسة ستترك أثرها عليها وهو حتما لا يتمنى ابدا رؤية ضعفها خاصة وهو عاجز عن التخفيف عنها لكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن ....

بعد أقل من نصف ساعة كان أسفل البناية الموجودة بها العيادة اتصل بصديقه ليعلمه بوصوله وأنه في انتظار اتصال نسمة به 

لكن حمزة طلب منه أن يصعد هو إليهما وينتظر خروج ندى مع نسمة لأنه سيضطر لاغلاق هاتفه لأنه على وشك الدخول لاجتماع هام 

وبالفعل أغلق عمر الهاتف مع حمزة ثم صعد لأعلى كانت نسمة جالسة بمفردها بانتظار خروج شقيقتها اندهشت بشدة حينما رأته أمامها فأخبرها بما حدث مع صديقه واضطراره لتركهم والتوجه لمقر عمله وارساله هو بدلا منه ف علقت نسمة بمزاح قائلة :

- أنا نفسي أفهم هو أنتا يا ابني السواق بتاعه عمال يبعتك مشاوير 


ضحك عمر ضحكة لم تتعد شفاهه لكن قلبه القلق يقبع هناك حيث تلك الموجودة بغرفة الطبيب المغلقة لكن حاول مدارة قلقه وراء كلماته المازحة : 

- ايوه حضرتك أنا الشوفير بتاع حمزة باااشا وببلاااش كمااان شوفتي بقا صاحبي ظالمني وبيعاملني أزااي يا عيني عليااا ثم أردف بعدما لم يستطع الصبر أكثر فسألها قائلا : هما بقالهم كتيير جوه ؟؟

- نظرت نسمة إلى ساعة يدها ثم قالت : يعني بقالهم ساعة وربع تقريبا 


وقبل أن يجيبها وجدا باب الغرفة يفتح وتخرج منه ندى وخلفها الطبيب زياد الذي يراه عمر لأول مرة لكنه لم يلحظه حتى جم تركيزه كان منصب على تلك الحزينة الشاردة والتي يبدو انها كانت تبكي ويظهر هذا واضحا جليا من احمرار عيناها جرت نسمة ناحيتها متسائلة بلهفة :

- ندى حبيبتي أنتي كويسة ؟؟

- ندى بشرود قد أماءت رأسها بالايجاب ثم قال : كويسة .. كويسة الحمد لله بس عايزة أناااااام 

- نسمة : حاااضر هنروح حمزة بعت كابتن عمر يروحنا عشان هو طلبوه ف الشغل ضروري واضطر يروح 


نظرت ندى باتجاه عمر بضيق واضطراب وقد أخبرته نظراتها أنها لم تكن ترغب بوجوده الآن وكان هو مازال واقفا على مسافة منهما وقد أراد لهما بعض الوقت ليتحدثا معا ، لم يقترب هو منها ولم تخطو هي تجاهه، تحدثت نسمة لشقيقتها قائلة:

- ندى هروح أسأل دكتور زياد على حاجة في حوار الشغل والمستشفى اللي هروحله فيها ديه مش هتأخر عليكي هما كلمتين ونتحرك

- ندى وقد أماءت برأسها ايجابا دون حديث 

- وهنا اقترب عمر أخيرا منها وسألها بحذر قائلا :أستاذة ندى حضرتك بخير ؟؟

- أجابته ندى بضعف : أه الحمد لله بخير.. بخير أووي 

لكن عل ما يبدو أن لجسدها رأي آخر فما أن أنهت كلمتها حتى عارض لسانها فأغلقت عيناها وسقطت غائبة عن الوعي 

شعر عمر في تلك اللحظة أن روحه قد انتزعت منه انتزاعا لكنه مع هذا لم يقو على الحركة ف تسمرت قدماه في موضعها كل ما استطاع فعله هو صراخه باسمها الذي جاء على أثره شقيقتها والطبيب من خلفها وحينما وصلت نسمة عندها سألته بخضة :

- أيه اللي حصل يا كابتن ندى أغمى عليها ليه ؟؟

- عمر ودقات قلبه صارت اشبه بقرع الطبول : معرفش معرفش 

- نسمة بقلق : طب شيلها دخلها أوضة الكشف هنسيبها مرمية كده في الأرض 

- عمر وقلبه يصرخ به أن يحملها لا بين يديه بل بين أضلاعه لكن عقله يعارضه بشدة وضميره يؤازره ف كيف له أن يحملها بين يديه وهو يحمل لها كل هذا الكم من المشاعر كيف تلمسها يداه وهي زوجة صديقه الذي وثق به إن كان يثق في نفسه لكنه لا يثق في قلبه الذي عل يقين تام أنه ما إن يحملها فلن يتركها إلا ويداه تضمها إلى صدره بحماية وبينما هو في صراعه المحتدم بين قلبه من جهة وعقله وضميره من الجهة الآخرى حتى صرخت به نسمة مرة آخرى قائلة :

- عمر أنتا مش سامعني بقولك شيلها دخلها جوه

- عمر بخوف وهو يحرك رأسه نافيا بسرعة : مقدرش .. مقدرررش 

- لم تتسائل نسمة عن السبب واقترب زياد ليحملها هو وما إن كادت يداه تلامسها حتى هدر به عمر قائلا: أياك تلمسها مفيش رااجل يحط ايده عليهاااا فاااهم 

- زياد مهدئا : أهدي يا استاذ لازم حد يشيلها يدخلها جوه وحضرتك مش راضي تشيلها يبقا تسيب غيرك يتصرف

- عمر برفض تااام وعصبية شديدة تعجبت لها نسمة : مستحيييل أناااا قولت محدش هيلمسها لا أنا ولا أي راااجل ثم أشار ل نسمة مردفا الدكتورة هتسندها وأي واحدة من الممرضات تساعدها


وعلى الرغم من عدم معرفة زياد ب عمر وصلة القرابة التي تربطه ب ندى إلا أنه تيقن أن هذا الواقف أمامه لن يسمح إلا بما قال فقط فأذعن لطلبه وبالفعل أتت اثنتان من التمريض وبمساعدة نسمة استطعن رفع ندى عن الأرض والتحرك بها لغرفة الكشف بقت نسمة مع الطبيب داخل الغرفة وظل عمر منهار داخليا  بالخارج يكاد الألم يمزق أحشاؤه والشعور بالعجز يجتاحه 


وفي الداخل بدأ زياد محاولة أفاقة ندى حينئذ تحدثت شقيقتها :

- دكتور زياد عايزة اسأل حضرك سؤال قبل ما تفوقها 

- زياد متسائلا : سؤال أيه أتفضلي ؟؟

- نسمة بتقرير أكثر منه تساؤل : ندى أختي مش ناسية الموقف اللي حصلها ولا حوار فقدان الذاكرة الانتقائي ده صح ؟؟ مش كده ؟؟

- زياد : طبعا حضرتك دكتورة وكمان أختها وأكيد لاحظتي ده فأنا مش هقدر أخبي عليكي فعلا استاذة ندى مش ناسية حاجة بس هي عملت كده خوف على الرائد حمزة أنه يتهور أو تحصله مشكلة من البلاغ اللي قدمه وطبعا أعصابها كانت تعبانة جدا وكانت على وشك انهيار عصبي ف كان لازم اجاريها واحترم رغبتها لأنها مكنتش حمل ضغط من أي اتجاه 


ظلا يتحدثا معا لعدة دقائق وهو يشرح لها ابعاد الحالة بالطبع دون أن يخبرها عن أي معلومات قد علمها من حمزة أو ندى نفسها بشأن صورية زواجهم أو سبب الخطر الذي تتعرض له من هذا المدعو كريم لأن حمزة قد حذره أن نسمة لا تعلم شيء عن تلك الحقائق كل هذا وهناك أحداً بالخارج يتلظى على نار هادئة وقد أوشك على الاحتراق كليا أو الدخول مندفعا إليها وأحراقهما معاً بسبب تأخيرهما عليه دون الاهتمام  بتطمينه ....

وأخيرا حقن زياد ندى بدواء يساعد على أفاقتها ورفع معدل ضغطها الذي انخفض بشدة بشكل مفاجيء مما أدى لحالة الاغماء التي تعرضت لها للتو وحينما بدأت تتململ في مكانها وتفتح عيناها اقتربت منها شقيقتها بلهفة متسائلة :

- ندى حبيبتي أنتي فوقتي أنتي كويسة ؟؟ أيه اللي حصلك ؟؟

- امسكت ندى رأسها بكلتا يديها قائلة : مش عارفة بس حسيت أن الأرض بتلف بيا فجأة والدنيا ضلمت وبعدها محستش بأي حاجة 

- نسمة : أنتي رعبتينا عليكي والله لما الكابتن عمر ...

- وقبل أن تكمل جملتها ارتسم الغضب على ملامح ندى ثم قالت مقاطعة : عمر .. عمر تااااني

يا ترى أيه سبب غضب ندى من عمر ؟؟ هل هناك موقف قديم قد جمعهما معاً ؟؟ مدى تأثير الجلسة على ندى وكيف ستدفعها للشجار معهم جميعاً؟؟ من سيستطيع استيعاب غضبها ؟؟ وكيف ؟؟ ومن لا يحتمل وسيبادل غضبها بغضب ؟؟ومن سيتألم ؟؟ أحداث أكثر أثارة وحماس الحلقة القادمة ..فانتظرونييي


هدير محمود علي

متنسوووش اللااايك والكومنت برأيكم عل الفصل وتوقعاتكم للي جاااي 


استغفر الله العظيم واتوب إليه

بسم الله

اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي فاغفر لي أنه لا يغفر الذنوب إلا أنت 


الفصل التاسع والعشرون

- نسمة : أنتي رعبتينا عليكي والله لما الكابتن عمر ...

- وقبل أن تكمل جملتها ارتسم الغضب على ملامح ندى ثم قالت مقاطعة : عمر .. عمر تااااني 

قامت من مكانها متجهة لخارج الغرفة والطبيب وشقيقتها يحاولا معها بمعاودة الجلوس والراحة قليلا حتى تستعيد وعيها بشكل كامل لكن هيهات لم تكن لتنتبه إليهما حتى وما إن فتحت باب الغرفة حتى وجدت عمر واقفا أمامها وعلامات القلق تظهر على وجهه جلية لم تهتم بل تحركت لتقف أمامه وهو ما إن رآها حتى تحرك نحوها يسألها بخوف حاول أن يخفيه دون أن يلحظ ثورة ملامحها البادية عليها :

- ندى أنتي كويسة ؟؟ 

- أجابته ندى بغضب : أولا أسمي استاذة ندى يا كابتن عمر ياريييت متنساش ومترفعش الألقاب بينا مرة تانية ثانيا بقا لما حد  يعمل حاجة قبل كده وتتضايق وتقوله ميكررهاش تاني وهو يكررها المفروض تعمل أيه ؟؟

- عمر وقد رفع حاجبه مندهشا من غضبها الغير مبرر تجاهه وأيضا لا يعلم ماذا تعني من كلماتها تلك فسألها قائلا : أنا مش فاهم حاجة ممكن حضرتك توضحي يا .. أستاااذة ندى 

- ندى بانفعال وعصبية : حضرتك لما كنا في الشغل وحصل إن ضغطي وطي وأغمى عليا وحضرتك تفضلت مشكورا وشيلتني فاكر بقا لما فوقت أنا قولتلك أيه ؟؟ أقولك أنا قولتلك شيلتني ليه واني محبش أن راجل غريب عني يلمسني وأنه كان ممكن تخلي حد من زمايلي يساعدوني وطلبت منك متكررهاش تاني حصل ؟؟

- عمر وقد حرك رأسه من أعلى لأسفل مجيبا : حصل 

- ندى بعصبية : ولما هو حصل ليه حضرتك شيلتني النهارده لما أغمى عليا بالرغم من أن أختي معايا وكانت ممكن تساعدني


في تلك الاثناء كانت نسمة تلكز ندى في مرفقها تجذبها من ملابسها لعلها تنتبه إليها حتى تخبرها أنه لم يفعل لكن هيهات فقد كانت ندى أشبه بالقطار السريع الذي يصدم كل شيء بطريقه ولا تستطيع إيقافه 

- عمر بهدوء: وهو ده بالظبط اللي حصل يا أستاذة 

- ندى بعدم استيعاب : هو أيه ده اللي حصل ؟؟

- عمر مؤكدا : أنا مشلتكيش أختك واتنين من الممرضات هما اللي ساعدوكي 

- ندى وهي تنظر لشقيقتها حتى تتأكد مما سمعت فأماءت لها نسمة قائلة بصوت هامس: هو ده اللي حصل وبقالي ساعة عمالة أشد فيكي عشان أفهمك ولا حياة لمن تنادي 

- ندى بحرج قائلة : أحممم على العموم شكرا لحضرتك وآسفين على تعبك وتقدر تروح أنا هطلب كريم عشان نروح فيه وكفاية أوي أننا ازعجناك وجبناك وعطلناك بالشكل ده

- عمر بجدية وصرامة : مش من حقك 

- ندى بدهشة : نعم ! هو ايه ده اللي مش من حقي ؟؟

- عمر بحزم : مش من حق حضرتك تقوليلي روح لأن ببساطة مش حضرتك اللي طلبتيني أنتو أمانة حمزة وصاني عليها ومش هسيبكم لحد باب العمارة

- قاطعتها ندى بغيظ قائلة : بس ...

- قاطعها عمر هو الآخر بإصرار وتصميم اكبر : مبسش ولو سمحتي من غير مهاترات مش هتفيد بحاجة ولو خلصتوا يبقا اتفضلوا عشان أوصلكم 

- ندى بغيظ : اتفضلي يا ست نسمة خلينا نمشي وأنا ليا كلام تاني مع حمزة لما أشوفه 


تحركا كلاهما خلف عمر الذي سبقهما للأسفل بعدما شكرا الطبيب زياد الذي طمأنته ندى أنها أصبحت بخير ولا داعي للقلق أو التأخير أكثر ..

وما إن وصلا إلى سيارة عمر حتى وجداه بانتظارهما خارجها وحينما اقتربت ندى توجهت حيث مقعد السيارة الخلفي أما نسمة فقد جلست بجواره على المقعد الأمامي وأخيرا ركب هو خلف المقود وأدار محرك سيارته وانطلق عائدا بهما إلى منزل والده صديقه 

ظلا عمر ونسمة يتجاذبا أطراف الحديث طيلة الطريق والأخيرة لم تتوقف عن المزاح وكان هذا يثير غضب ندى بشدة والتي حاولت كظم غيظها قدر الأمكان إلا أنها بالنهاية انفجرت بهما صارخة :

- كفاااااية بقاااا من ساعت ما اتحركنا وأنتو مبطلتوش كلاااام أنا دماااغي صدعت حتى محدش فيكم بيراعي الانسانة اللي تعبانة وقاعدة وراكم وأكيد محتاجة للهدوء مش للهزار والرغي 

- نسمة مدافعة : طب ما أحنا عمالين نهزر معاكي من بدري عشان تفكي شوية وأنتي اللي ساكتة ومبترديش على أي كلمة نقولهالك أنا أوعمر 

- عمر مهدئا للأجواء التي توترت داخل عربته : نسمة خلاااص حصل خير الاستاذة معاها حق و..

- قاطعته نسمة : هو أحنا عملنا أيه يا عمر و 

- هنا لم تستطع ندى الصمت أكثر ف تحدثت بعصبية وهي تجز على أسنانها بغيظ قائلة : أسمه أستاذ أو كابتن عمر لو سمحتي مترفعيش الألقاب يا نسمة الكابتن لا هو قريبنا ولا أخونا ولا محرم من محارمك ولا أي حاجة مجرد صديق جوز أختك وده ميخلكيش تتعاملي بالأريحية ديه معاااه لااازم تراعي الحدود عشان هو كمان ميتخطهاش لأن طبعا لما حضرتك قولتي عمر هو كمان رفع الألقاب وقال نسمة ومتهيألي ده ميصحش ولا أيه ؟؟

- كانت نسمة قد فغرت فيها دهشة من أسلوب ندى الحاد والفج : حقيقي أنا مش عاارفة أقولك أيه بجد أناااا ..


قاطعها عمر وهو يحرك شفاهه نحوها حتى تصمت وأخبرها بنظراته ألا تتحدث أكثر واستطاعت أن تقرأ كلمة "معلش" بوضوح من بين شفتيه فتنهدت بصوت عال ثم اتجهت ببصرها إلى نافذة السيارة دون أن تتفوه بكلمة آخرى أما عمر فحاول احتواء الموقف ف تمتم معتذرا :

- أحنا آسفين  يا أستاااذة ندى وأنتي فعلا عندك حق ف كل اللي قولتيه وإن شاء الله الغلط اللي مش مقصود مش هيتكرر تاني 


لم تجيبه ندى ولم يتحدث هو الآخر بل لجأ ثلاثتهم للصمت حتى وصلوا أمام بناية والدة حمزة حينما توقف وقبل أن تخرج ندى من السيارة نظرت باتجاه مرآة سيارته وقالت له بنبرة حادة بعض الشيء :

- شكرا على تعبك معانا يا كابتن بس ياريت لو حمزة طلب منك بعد كده أي حاجة تخصنا ياريت ترفضها لأننا مش عايزين نتعبك أكتر من كده 


أنهت جملتها الصادمة ولم تنتظر حتى رده عليها بل اندفعت خارج السيارة سريعا وخلفها نسمة التي همس لها عمر قائلا :

- متزعليش من أختك يا دكتورة ومعلش استحمليها النهارده شكلها تعبانة والجلسة مأثرة عليها هي محتاجاكي جنبها حتى لو قالت أي كلام يزعلك عديه 

- نسمة : أنا اللي عايزة اعتذرلك يا كابتن على كلامها السخيف معاك 

- عمر بابتسامة قد اغتصبها ليرسمها على شفتيه عنوة : أنا ملتمسلها العذر ومش زعلان 

- ابتسمت نسمة بإمتنان : شكرااا يا عمر على تعبك ووقتك وآسفين أننا عطلناك 

- عمر بود : عيييب متقوليش كده حمزة أخويا وانتو أخواتي يعني مينفعش تشكريني حتى 

 وقبل أن ترد عليه وجدت ندى تهتف باسمها بصوت عال :

- نسممممة يلااا هتقفي عندك للصبح ميصحش وقفتك ديه يلاااا 

- نسمة لعمر : أنا همشي لأن الواضح أن ندى مش ف حالتها الطبيعية خاالص وممكن تتصرف أي تصرف غير متوقع سلااام يا كابتن 

- عمر : سلااام يا دكتورة 


وما أن تحركت من أمامه حتى انطلق بسيارته مسرعا وكان كلما شعر بالضيق من كلمات ندى الحادة التي مازال صداها في أذنيه زاد من سرعة سيارته حتى شعر أنه على وشك افتعال حادث مما جعله يتوقف على جانب الطريق قليلا 

ياالله لقد آلمته بشدة .. كلماتها كانت أشبه بنصل حاد يغرز في قلبه لا من أجل الكلمات في حد ذاتها لكن بسبب ما تعنيه إياها أنها لا ترغب بوجوده في حياتها من الأساس يبدو أن ما تحمله من مشاعر تجاهه عكس ما يحمله هو لها فمن الظاهر أن مشاعرها نحوه سلبية للغاية 

ومع ذلك شعر بالشفقة من أجلها ف هي الآن تحتاج لمن يدعمها ويقويها وهو لا يمكنه أن يقوم بذلك فوجد أن صديقه هو أنسب من يقوم بهذا الدور فاتصل به وتمنى أن يجده قد أنهى الاجتماع وقام بتشغيل هاتفه 

وبالفعل ما أن ضغط على رقمه حتى استمع ل رنين هاتفه لحظات وأتاه صوت حمزة قائلا :

- عمر هااا طمني روحت البنات ولا لسة ؟؟ وندى أخبارها أيه ؟؟

- عمر مطمئناً أياه : روحتهم ياصاحبي متقلقش أستاذة ندى كويسة بس متهيألي أنها محتاجاك ياريت لو تقدر تروح دلوقتي يكون أفضل 

- حمزة بقلق : أيه اللي حصل وخلاك تقول كده يا عمر ؟؟ مخبي عليا أيه ؟

- عمر : وأنا هخبي عليك أيه بس ..هي كانت عصبية جدا  فأنا حسيت أنها محتاجة حد يقويها ..يهديها ويسمعها مش عارف فكرت أكلمك بس ديه كل الحكاية مفيش حااجة تقلقك 

- حمزة بشك : مش مقتنع بس عل العموم أنا خلصت الاجتماع هرجع على البيت اطمن على ندى وبعدين أشوف هعمل أيه  

- عمر متملصا من حصار صديقه : تمام يا صاحبي هقفل أنا بقا عشان معايا مكالمة ضروري سلاااام يا باشاااا


أغلق عمر الخط قبل أن ينتظر رد صديقه مما آثار تعجب حمزة وجعله يتأكد أن هناك أمر يخفيه صديقه عنه لذا هرب منه قبل أن يضغط عليه 

أخذ مفاتيح سيارته وهاتفه وتحرك عائدا لبيت والدته ليطمئن على ندى 

وحينما وصل أمام باب شقته سمع صوت شجار عال بين المدعوة زوجته وشقيقتها  

وقد كان شجارهما قد بدأ منذ وصولهما ف بمجرد دخول ندى الشقة توجهت لحجرتها ولم تستطع نسمة تمرير الأمر ف دخلت الحجرة خلفها 

وتسائلت بنبرة غاضبة:

- ممكن افهم أيه اللي عملتيه ده ؟؟تحكماتك وأسلوبك السخيف قبل كده كوم والنهارده كوم تاااني 

- ندى بغضب مماثل : اللي عملته أنا ؟؟ واللي أنتي عملتيه عاادي !!مش عاملة احترام لأختك الكبيرة ولا حتى ل حمزة شوية تهزري مع الدكتور وشوية مع الكابتن 

- نسمة بانفعال : أنا حرة ولازم تفهمي يا ندى أنا مبقتش طفلة عشان تعامليني بالشكل وبعدين ده كان مبررك للتعامل معايا تمام طب أيه تبريرك للكلام الزفت اللي سمعتيه ل عمر؟؟

كانت حلا قد دخلت إليهما حينما استمعت صوت شجارهما الحاد وكريمة آثرت تركهما بمفردهما حتى لا تحرجهما حاولت حلا التدخل مهدئة للحوار الدائر بين كليهما

- يا جماعة استهدوا بالله أيه اللي حصل للعصبية ديه كلها

- اجابتها نسمة بغضب : الاستاذة فاكرة الناس كلها غلط وهي الوحيدة اللي صح مش بس كده ديه بتعاملنا كلنا كأننا تلاميذ في الفصل وناقص تمسكلنا العصاية مش مكفيها أختها لأ دخلت على عمر كمان طب أنا أختك وبستحمل وبقول بتعمل كده حب ليا وخوف عليا لكن الراجل اللي كان جااي يساااعد وعطل نفسه عشان يروحنا ده يكون جزااائه ليييه ؟؟


في تلك الأثناء وجدوا حمزة أمامهم صاح بهم قائلا :

- في أيه؟؟ صوتكم وااصل ل تحت أيه اللي حصل ؟؟

- ندى بانفعال : أهلا ب حضرت الرائد اللي مستحملش يستنى ساعة مشي وسابنا لصاحبه 

- نسمة بدهشة : أنتي أيييييه ؟؟ حتى جوزك اللي مبيفكرش في أي حاجة إلا  أزاي يساعدك وعلطول بيدافع عنك وأنتي ولا أنتي هنا مبتعمليش حاجة غير البكاء على الأطلال ومبتقدريش أي حاجة بيقدمهالك وبعد كل ده هوكمان مش هيسلم منك ولا تكونش ديه حفلة توزيع اتهامات والله ....

- قاطعها حمزة بأشارة من يده ثم قال بهدوء: نسمة سبيها تقول اللي هي عايزاه 

- ندى بعصبية : أه بقا سبيها يا نسمة عشان أختك مجنونة والمفروض تعاملوها عل هذا الأساس صح يا حضرت الرائد ؟؟

- حمزة بنبرة هادئة لكن واثقة : لأ مش مجنونة يا ندى بس مضغوطة وعندك مشاعر سلبية محتاجة تخرجيها ولو مكناش احنا هنتحمل ده يبقا وجودنا في حياتك ملوش لازمة وعشان أرد على اتهامك ليا اللي أنا عارف وواثق أنك متأكده انه مش حقيقة وإني لا يمكن اسيبكم إلا للشديد الأوي وأنه ده حصل غصب عني لأمر أقوى مني ..أنا بمجرد ما نزلت جالي تليفون من اللواء شخصيا وطلبني أكون في الادارة لأمر طاريء وف شغلنا مفيش اعذار ف كان لازم اتحرك في ساعتها واروح ولما بعت حد بعت شخص أثق فيه زي ما بثق في نفسي بالظبط ..كده أنا رديت على الجزء اللي يخصني ودلوقتي بردو عايز أعرف أيه اللي حصل وليه الغضب ده كله بينكم ؟؟

- نسمة بغيظ: أختي الكبيييرة هزأتني قدام صاحبك .. صاحبك اللي المفروض جاي يساعد ويحل أزمة ومسلمش من لسانها ولا اتهاماتها صاحبك اللي عاملته زي ما يكون جاي يشحت منها أنا معرفش أزااي قدرت تتعامل معاه بقلة الذوق ديه قدامي 

- ندى بانفعال : نسمة ألزمي حدودك ومتنسيش أنك بتكلمي أختك الكبيرة 

- حمزة وقد اعتلت الدهشة عل وجهه فسأل نسمة : أيه اللي حصل مع عمر يا نسمة ؟؟

- نسمة :استاذة ندى لما خرجت من عند الدكتور دخلت أنا أسأله على حاجة ثواني وسمعت صوت عمر بيصرخ باسمها خرجنا جري أنا ودكتور زياد لقيناها واقعة في الأرض مغمى عليها وكابتن عمر واقف جنبها قولتله يشيلها عشان يدخلها جوه مرضيش حاول الدكتور يشيلها زعق فيه ورفض أن أي راجل يلمسها وقال ديه أمانة صاحبي ولازم أحافظ عليها وطلب إني اسندها مع حد من التمريض وفعلا ده اللي حصل تقوم أختي بقا أول ما تفوق وتسمع بس أسم عمر وقبل ما أكمل بقية كلامي تخرج جري تسمعه من المنقي يا خيار وأزاي تشيلني وعملت كده قبل كده وقولتلك متكررهاش ومعرفش أيه وعملت زي القطر وأنا اخبط فيها أشد هدومها أبداااا لا حياة لمن تنادي ومترفعش الألقاب أحنا مش اصحاب ومتتعبش نفسك هنروح لوحدنا ولما أصر واحنا في العربية بنتكلم على اساس نضحكها ونغير جو القعدة قلبت علينا وصرخت فينا وهزأتني وادته المحاضرة التانية من التوبيخ اللازم وختمتها وهي نازلة بجملتها المستفزة لو حمزة كلمك تاني علي أي حاجة تخصنا ارفض عشان أحنا مش عايزين نتعبك والله كان ناقص تديله بالقلم 


تعجب حمزة بشدة من موقف ندى العدائي تجاه عمر ف خشى أن يكن صديقه قد فعل أو قال شيئا من شأنه وصول ندى لهذا القدر من الغضب لكن عقله يخبره أن صديقه حتما لن يفعل هذا لكن قرر أن يسألها حتى يقطع الشك باليقين فسألها بحذر قائلا :

- ندى هل صدر من عمر أي تصرف أو كلام ضايقك ؟؟

- نسمة مدافعة : يا حمزة هو الراجل نطق ديه من وقت ما شافته وهي ماشاء الله نازلة فيه تقطيم وتنظير 

- حمزة متجاهلا حديث نسمة وعاد تساؤله لندى : يا ندى مردتيش عليا هل صدر من عمر أي فعل أو كلام غير لائق مش شرط النهارده قبل كده حتى ؟؟ حصل منه حاجة زي كده؟؟

- ندى باقتضاب : لأ 

- حمزة بتعجب متسائلاً : ولما هو لأ يبقا ليه عاملتيه بالشكل ده ؟؟وايه خلاكي ترفضي أنه يوصلك ؟؟

- ندى باندفاع : لأني مش برتاحله أنا حرة في مشاعري تجاهه هو صاحبك أنتا مش لازم تفرضه علينا مش برتاحله وخلاص لله ف لله من غير أسباب 


تألم حمزة لأجل صديقه بشدة ياللمفارقة العجيبة هو يحمل لها كل هذا الكم من الحب وهي عل النقيض تحمل له كل هذا الكم من البغض لكن مع ذلك تجاهل الأمر وسأل نسمة : 

- طب أنا لحد دلوقتي مش فاهم أنتي وهي اتخانقتوا ليه يا نسمة ؟؟

- نسمة بضيق: أسأل مراتك؟؟

- ندى بسخرية : مش محتاج يسأل لأنه شاف بنفسه قلة أدبك مع الدكتور واللي عملتي زيها مع الكابتن و..

- قاطعتها نسمة بدهشة ممزوجة بألم من كلمتها الجارحة خاصة أمام كلا من حلا وحمزة : قلة أدبي !! أنتي بتقوليلي أنا كده يا ندى ؟؟ بتقولي لأختك كده ؟؟ لحد هنا وخلص الكلام مبقاش في كلام تاني ممكن يتقاال ثم توجهت ببصرها ناحية حمزة قائلة بعد اذنك أنا هبات هنا النهارده وبكره الصبح معلش أنا هسافر هرجع اسكندرية تاني وجودي هنا أصلا غلط ومتخافش عليا هعرف أحمي نفسي كويس 

- حمزة محاولا تهدأتها وتطييب خاطرها : نسمة محصلش حاجة لكل ده أختك الكبيرة ومضغوطة شوية بعد الجلسة وقالت كلام بدون قصد أنتي دكتورة وعارفة 

- نسمة بأصرار : متتعبش نفسك يا حمزة أنا مش هقعد هنا تاااني كفاية لحد كده ثم توجهت ببصرها تجاه حلا قائلة معلش أنا هنام النهارده جنب طنط ونامي أنتي جنبها 


خرجت نسمة مندفعة من الغرفة فاقترب حمزة من شقيقته وقال بصوت خفيض :

- روحي وراها يا حلا وطيبي خاطرها بكلمتين وحاولي تهديها وتفهميها ندى مش ف حالتها الطبيعيةومش مدركة هي بتقول أيه الواضح أن الجلسة كانت صعبة عليها روحيلها ومتسبيهاش لحد ما أشوف ندى وربنا يقدرني 

- حلا : حاااضر يا ابيه تصبح على خير 

- حمزة : وأنتي من أهله 


خرجت حلا من الحجرة هي الآخرى وبقى حمزة وندى بمفردهما وبينما هوينظر إليها بلوم ممزوج بشفقةحتى صاحت به قائلة باندفاع :

- مش عايزة حد يقولي عملتي كده ليه ؟؟ ولا اتصرفتي غلط ولا أي حاجة من الكلام ده 

 لم يعلق على كلماتها بل قطع تلك المسافة القصيرة التي تفصلهما ثم جذبها من معصمها بقوة أجفلتها وقبل أن تعي ما يحدث حتى وجدت نفسها بين ذراعيه وهو يضمها بقوة ظلت تتملص بين يديه وهو يحدثها محاولا تهدئتها قائلا : 

- شششش ندى أهدي أهدي أنا مش عايز حاجة منك غير أنك تفرغي كل الوجع اللي جواكي ف حضني 

- ندى بانفعال وغضب هيستيري : ابعد عني متلمسنيش أنتا لا يمكن تكون جوزي يوسف بس هو اللي جوزي هو اللي من حقه يلمسني هو اللي كان بياخدني ف حضنه ويطمني ويقولي كل حاجة هتبقى تمام يوسف ه....

- قاطعها حمزة بقوة وثبات : يوسف ماااات الله يرحمه يا ندى 

- ظلت تتملص بين يديه وهو يحكم ذراعيه من حولها كان تهز رأسها بجنون قائلة : لأ لأ أنتا كداااب كلكم كدااابين هو عااايش هو قالي أنه مش هيسيبني 

- حمزة بنفس الثبات : ندى فوووقي يوسف ماااات بس أنتي لسة عااايشة ولازم تكملي وتعيشي حياتك مينفعش نوقف حياتنا على اللي ماااتو مهما كانت مكانتهم ف قلوبنااا 

- ندى بانهياار : أأاااه .. أاااااه شيل الوجع من قلبي لو تقدر وأنا أعيش نفسي نفسي يا حمزة أنسى طعم المرارة اللي جواايا من ساعت ما رااح وسابني 

- حمزة بأحتواء وحنو: ندى أنا موجوود وهفضل دايماً موجود عايزة تصرخي صرخي عايز تعيطي عيطي بس متسبيش حضني لأنك محتاجاه بلاااش مكاابرة اعتبريه حضن أخ 


لم تبتعد عنه وقد استكانت بين ذراعيه فخفف من قبضته حولها لكنها ظلت تذرف الدمع انهارا  وهي تتمسك بمقدمة قميصه بقوة لم ينطق بل تركها تفرغ ما في جعبتها بينما كان هو يمرر يديه أعلى حجابها التي كانت مازالت ترتديه منذ قدومها من الخارج ويده الآخرى تضمها إليه بحنو ودفء وبين الحين والآخر كان يهمس في أذنها ببضع كلمات قليلة لعلها تهدأ وبعد عدة دقائق لا يعلم طالت أم قصرت لكن جل ما يعلمه انها كانت مؤلمة بحق فلقد كان بكائها يقطع نياط القلب وأخيرا انقطع صوت بكائها ولم يتبقى منه سوى نهنهات وشهقات ضعيفه بين الفينة والآخرى حتى شعر فجأة بارتخاء جسدها بين يديه وانتظام انفاسها ف علم أنها راحت في ثبات عميق أو لعل قواها قد خارت فسقطت مغشيا عليها لا يعلم ف حملها بهدوء ووضعها على فراشها وحينما هم بأن يعتدل ليتركها تمسكت به بقوة ورفضت أن تتركه سمع صوت همهتها وهي تهمس بصوت بعيييد تترجاه ألا يتركها ومع تمسكها به لم يجد مفر من البقاء بجوارها وبالفعل استلقى على ظهره نصف استلقاء وقد اسند ظهره على مسند السرير ولم يخرجها من بين أحضانه ولم تترك هي قبضتها المتشبثة به اقترب منها ليحل عنها حجابها حتى تستطع النوم دون أن تشعر باختناق لكنه لم يبعده عنها نهائيا بل تركه يغطي شعرها ....

بعد عدة دقائق آخرى سمع طرقات خفيفه على باب الغرفة فأذن للطارق بالدخول وقد كانت شقيقته جاءت لتطمئن على ندى وحينما رأته بجوارها على الفراش تمتمت معتذرة بحرج قائلة :

- معلش آسفة يا أبيه معرفش أنك هتنام هناا ؟؟

- ابتسم حمزة قائلا : مبتقوليش أبيه ألا لما بتزعلي مني أو تتكسفي أو تكون أعصابك مشدودة يا ترى دلوقتي بقا أيه ضحك بمزاح وأردف : متقوليييش ..ههههه مكسوفة يا نهااار ابيض النهاردة كام في الشهر عشان نسجل اليوم ده 

- حلا بابتسامة : بس بقا يا موووزة بطل رخامة المهم نودي عاملة أيه دلوقتي 

- حمزة بألم :مش عارف والله يا حلوتي عيطت كتييير اوووي قلبي وجعني عليها بجد فضلت تعيط لحد ما نامت وهي واقفة ولما حطتها على السرير فضلت ماسكة فيا زي ما أنتي شايفة ومعرفتش اسيبها واضطريت أنام جنبها 

- حلا بحزن : صعبانة عليا أوووي بس معقول كل ده من الجلسة وكمان أول جلسة هو ده طبيعي ؟؟

- حمزة وهو يتنهد قائلا : دكتور زياد أنا كلمته وأنا جاي في الطريق وقالي أن أي انفعال منها هيبقا كويس ويفضل أنها تطلع ده بأي صورة سواء بقا تعيط تصرخ تتخانق تنفعل مش مهم وكل لما كانت انفعالاتها اكتر كل ما كان ده أفضل 

- حلا بسخرية: وأنتا مصدق دكتور حتة ده ! مش عارفة جايب منين الثقة ديه كلها فيه ؟؟

- حمزة بصدمة : دكتور حتة !! جبتيها منين ديه؟؟بس تصدقي بقا والله هو عنده حق أنتي معندكيش أي تصالح مع نفسك خااالص يعني بتتريقي عليه وأنتي أصلا مش باينة من الأرض 

- حلا بغيظ : حتة جاب سيرتي وانتا واقف!! وسكت ومدافعتش عني !! وكماااان دلوقتي بتتنمر عليا وبتقولي مش باينة من الأرض ده أنا كلي رقة وأنوثة بس أنتو اللي مش عارفين قيمتي ماااشي يا أبيه طب تصدق بقا من هنا ورايح لقبه بقا حتة 

- حمزة بدهشة: أتنمر عليكي !! يا بنتي ده أنتي التنمر ذاته ده أنتي لو ملاقتيش حااجة ولا حد تتنمري عليه بتتنمري على نفسك.. المهم نسمة عاملة أيه دلوقتي ؟؟محاولتيش تهديها بالكلام شوية ؟؟

- حلا : حاولت والله بس ندى عكت معاها أوووي  ديه مصممة تمشي الصبح متضاايقة جداا أنا قولتها أن نودي أكيد غصب عنها اتعاملت كده بس الواضح بردو أن في تراكمااات وأن دايما كانت بتعاملها بطريقة جافة شوية فيها توبيخ أكتر وده اللي قالتهولي أنها مش أول مرة  تحرجها أو تكلمها بالشكل السخيف ده صحيح المرادي زيادة خاصة في وجود أبيه عمر وبعدها كلامها معاها قدامنا وده اللي خلاها انفجرت هي كمان فيها .. صحيح انتا كلمته تلاقيه زعلان هو كمان من كلام نودي ؟؟

- حمزة بحيرة : مش عارف والله يا حلا هو اللي كلمني عشان آجي واكون جنب ندى بس مقلش على حاجة من اللي حصلت هو صوته كان متغير وحسيت أنه متضايق لكن متكلمش على العموم الصبح هبقا أكلمه 

- حلا : إن شاء الله طيب أنا هروح انام في أوضتك بقا عشان اسيبكم على راحتكم 

- حمزة : لأ لأ تروحي فييييين أنتي عايزة تسيبني لوحدي معاها ديه لما هتصحى الصبح وتلاقيني نايم جنبها ممكن تقيم عليااا الحد كمان عايزة تسيبينا لوحدنا هتقولك بس ده استغل الفرصة لا يا حبيبتي أنتي هتفضلي هنااا عشان تشهدي أني معملتلهاش حاجة وأن هي اللي كانت ماسكة فيا ومرضتش تسيبني 

- حلا بمزااح : بس أنا مشوفتش كده أكدب يعنيييي أنا هقولها أنا كنت مع نسمة وسيبتكوا لوحدكوا رجعت لقيت موووزة نايم جنبك ولقيتكوا ف وضع كسفنييي جدااا فخرجت بسرعة نمت في أوضته ومعرفش أيه اللي حصل 

- حمزة بغيظ : يا بنت ال.... بتسلميني تسليم أهاااالي ماااشي ياحلووووو يا حلووو أنتي طب عشان يكمل الاتهام بقا تعالي ساعديني أقلع القميص ده مش هعرف أنام وأنا متكتف كده

- حلا بسخرية وهي تلوي شفتيها يمينا ويسارا وتحرك سبابتيها يمينا ويسارا : يالهوووي يا لهووووي وكمان هتقلع القميص يا فضيحتك يا ندى يا حبيبتي يا نووودي على اللي هيحصل فيكي 

- حمزة وقد رفع حاجبيه مندهشا مما تفعل شقيقته ثم قال: أنتي بتعددي!بقيتي بيئة أوي يا بت  .. طب الأولى تعددي عل أخوكي واللي هيحصل فيه لما تصحى وتشوفني كده بس ولا يهمني هو أنا بخااف يلاااا يا جزمة تعالي 


اقتربت حلا من شقيقها وعاونته في خلع قميصه الذي القاه أرضا بجواره وبقى بجوار ندى والتي من المفترض أنها زوجته عاري الصدر نظرت شقيقته إليه وظلت ترمقه من أعلى لأسفل وهي تحرك يدها على ذقنها ثم قالت وهي تضحك:

- مووزة أنتا مستني بعد منظرك ده أن نودي تصدق أنك كنت نايم جنبها ببراءة 

- حمزة مشيحاً بيده لشقيقته : بت أتلممممي وغوووري يلاااا ناامي 

- حلا بمكر : طيب تصبح على خير لو احتاجتني ف حاجة أبقى رن عليا عشان مش هسمعك أوضتك بعيدة عن هنا 

- حمزة بتملق : حلوتي قلبي أنتي روحي اتخمدي على السرير ده يلاااا مفيش نووم ف أوضتي هتنامي هنا يعني هتنامي هنااا 

- حلا بمزاح : اهوووو خااايف أهووووه اعترف اعترف أنك خااايف 

- حمزة : أأاه خاااايف مش المثل بيقولك من خاااف سلم وبعدين أنا محبش حد يتهمني بتهمة ظلم وحاجة معملتهاش ثم إن اللي نايمة ببراءة ديه عليها حمززززة ولا بتاعت اللوا يلا خلصيني ونامي بقا 

- حلا بمكر : طب تدفع كام ؟؟

- حمزة وقد رفع حاجبه بدهشة: أدفع كاااام ؟؟ مادية حقيرة ثم تنهد باستسلام قائلا :روحي نامي دلوقتي والصبح نتفاهم ف موضوع كام ديه 

- حلا :وأنا واثقة فيك ..

- حمزة بغيظ : لأ يا بت عندك ضميير أووي غوووري 


ضحكت حلا ثم توجهت نحو الفراش الآخر وتمددت عليه واسند حمزة رأسه للخلف لعله يستطيع النوم بتلك الوضعية الصعبة لكن ما باليد حيلة أغمض عيناه واستسلم لسلطان النوم ....


وفي الصباح بدأت ندى تستفيق تدريجيا وما أن حركت يدها حتى اصطدمت بملمس دافيء بجوارها حينئذ شعرت بالفزع الشديد وفتحت عيناها كليا لترى ما صدمها أكثر انه حمزة يتسطح على الفراش بجانبها عاري الصدر خفق قلبها فزعا مما تراه عيناها وبدأت الأسئلة تتكالب على ذهنها ماذا يفعل حمزة بفراشها ؟؟ لما هو بهيأته تلك ؟؟ ماذا حدث بينهما بالأمس ؟؟ آخر ما تذكره أنها كانت تبكي بين أحضانه هذا الخاطر قد أخجلها بشدة لكنها عادت وتسائلت كيف جاءت إلى هنا وما حدث بعد ذلك هي لا تعلم وأخيراااا حينما فشل عقلها ف الإجابة عل كل تلك التساؤلات حتى صرخت هاتفة باسم هذا الراقد جوارها بسلااام حتى أفزعته هي بصراخهااا قائلة :

- حمزززززة .. حمززززة 

- حمزة بخضة وهو يفتح عيناه فزعا ويقلبها حوله بخوف : أيه في أيييه ؟؟ البيت بيولع !!

- ندى بغضب : أنتا أيه اللي منيمك جنبي وبمنظرك ده ؟؟

بماذا سيجيبها حمزة؟؟ مقلب سيفعله حمزة بندى ف كيف تتصرف معه ؟؟وهل ستصدقه ؟؟ هل ستسامح نسمة شقيقتها أم ماذا ؟؟

استغفر الله العظيم وأتوب إليه

              الفصل الثلاثون من هنا

لقراءه باقي الفصول من هنا

لقراءه الجزء الثاني من اهداني حياه من هنا

لقراءه الجزء الثالث من اهداني حياه من هنا

تعليقات



<>