رواية مهد القدر الفصل الثامن عشر18 والتاسع عشر19 بقلم ملك سعيد

رواية مهد القدر بقلم ملك سعيد
رواية مهد القدر الفصل الثامن عشر18 والتاسع عشر19 بقلم ملك سعيد
عربية عز انتطلقت بأقصي سرعة ، وليل المدينة مضئ بأنوار الشوارع و المباني
جوا العربية قدر نايمة بين ايدين عز في المقعد الخلفي ووشها عليه آثار الدخان وبعض الجروح البسيطة
عز مش قادر يشيل عيونه عنها كل نفس بتاخده بصعوبة بيحس انه بيخنقه ، إيديه بتتحرك لا إراديا تمسح علي وشها كإنه بيحاول يتأكد أنها لسه معاه
عز بصوت واطي لكنه مليان آلم: استحملي يا قدر ... قربنا نوصل
فارس ضغط علي الكلاكس بقوة بيزعق للعربيات الي قدامه تتحرك
وعز عينيه مش بتتحرك من علي وش قدر ، فجأة قدر بتحرك صوابعها بخفة ، وفتحت عينيها بصعوبة
قدر بهمس ضعيف: عز
عز بلهفة وهو بيمسك ايديها: أنا هنا ..... متخافيش ... أنا معاكي .... خلاص إنتِ بأمان
عينيها قفلت تاني ، وخوف رهيب اتملك عز حضنها وشدد عليها
حس بدقات قلبها الضعيفة وهمس ليها كإنهه بيترجاها تبقي معاه
عز بصوت متحشرج من الغضب و الحزن: لو جرالك حاجة يا قدر..... أنا مش هسامح نفسي ابدا
العربية وقفت قدام المستشفي وقبل ما فارس ينزل يفتح الباب
عز شال قدر ونزل من العربية وجري لجوا بصوته الهادر وهو بيصرخ في المستشفي
بصوت مليان غضب و خوف : حد يساعدني ....محتاج دكتور فورا
الممرضين جريوا ناحيته وخدوا قدر منه لكنه مش قادر يسيب إيديها لحد ما الدكتور جه وفصل ايديهم عن بعض
عز واقف أنفاسه متلاحقة وعيونه مبتتحركش عنها وهي داخلة غرفة الطواريء ، ولأول مره من سنين عز السيوفي حس بالعجز الحقيقي
فارس كان واقف جنبه وبيطمنه علي قدر وفجأة بيجيله اتصال من فهد ف بعد عن عز علشان يعرف يرد عليه وفتح الخط وقال : ايوا يا فهد
فهد بلهفة : وأخيرا رديت ... قولي انتوا كويسين؟! وقدرتوا توصلوا للأنسة قدر؟!
فارس بص علي عز وشاف حالته الصعبة وخوفه علي قدر و قال : لقيناها ... واحنا دلوقتي في المستشفي
فهد بص علي ياسين و سيف و أمينه و رضوي بقلق وخفض صوته علشان محدش يسمعه وسأله بقلق : مستشفي ايه الي انتوا فيها؟! ... حد فيكوا اتأذي؟
بدأ فارس يقص عليه كل الي حصل
فهد بصدمة : كل ده حصل وإنت متقوليش... يعني لو مكنتش اتصلت كنت حضرتك مش هتقولي ... واحنا هنا هنتجنن علشان نتطمن عليكم
فارس بتنهيدة طويلة : خلاص يا فهد متزعلش ... والله الموضوع شغلني ومفتكرتش اقولك
فهد : خلاص مش زعلان ... شوية وهاجي مع عيلة الآنسة قدر ... سلام دلوقتي علشان اشوف هقولهم إزاي
فارس : سلام
رجع فارس وقعد جنب عز و حاول يواسيه ويطمنه علي قدر
♥ ❥ ♥ ❥ ♥
في فيلا السيوفي
سيف بلهفة : ها يا فهد وصلوا لقدر؟!
فهد بتوتر من ردة فعلهم : ايوا
أمينه بفرحة: بجد طب هما فين ... أكيد جايين علي هنا... مش كده؟!
فهد مش عارف يرد عليهم ولا يكسر فرحتهم
لاحظته رضوي وسألته بشك: إنت مخبي علينا حاجة
الكل بيلاحظ توتر فهد فقرب منه ياسين بقلق و سأله : إيه يا فهد هما كويسين .. حد فيهم اتأذي؟!
فهد قرر يقولهم من غير تردد في الحالتين هيعرفوا منه او من غيره : وصلوا للآنسه قدر...بس هي تعبانة شوية ... وهما دلوقتي في المستشفي
سيف بخوف علي اخته: قدر كويسة؟! .... وهما في أي مستشفي ؟! .... احنا لازم نروحلها بسرعة
امينه بخوف علي بنتها : خدوني لبنتي اطمن عليها
رضوي بتحاول تهدي امها : اهدي يا ماما هنروحلها دلوقتي .... وبتوجه كلامها لفهد : ممكن تاخدنا المستشفي
فهد : أكيد ... أنا هخرج اجهز العربية لحد ما تخرجوا
وبعد مدة اتحركت عربية فهد للمستشفي
مع دعاء امينه ورضوي و سيف و ياسين لقدر
♥ ❥ ♥ ❥ ♥
بعد مدة خرج الدكتور وطمن عز علي صحة قدر وانها بقت كويسة وعز طلب منه انه يدخلها ومع اصراره وافق الدكتور
راح عز لأوضة قدر
الهدوء كان مسيطر علي الأوضة إلا صوت جهاز نبضات القلب ، قدر نايمة علي السرير ووشها شاحب لكنها بخير
عز واقف عند الباب و عيونه متثبتة عليها
كإنه خايف يقرب ، خايف يكسر اللحظة الي استناها 21
خطواته كانت تقيلة وهو بيتقدم ، قرب من السرير ببطء ، قعد علي الكرسي جنبها ، وإيده لا إراديا مسكت إيديها كانت دافية كانت حقيقية وأخيرًا بقت قدامه ومفيش حد هيقدر يبعدها عنه مرة تانية
فجأة قدر اتحركت ، وفتحت عينيها ببطء وبصت ليه ... وللحظة كانت نظاراتها تايهة ، بس ارتسمت علي وشها نظرة راحة
قدر بصوت ضعيف لكنه دافي : عز إنت لسه هنا؟!
عز بابتسامة حزينة وهو بيضغط علي إيديها : عمري ما هسيبك تاني يا قدر
قدر بصتله باستغراب وكإنها حاسة بحاجة غريبة في كلامه حاجبه معقود وعينيه مليانة مشاعر مش مفهومة
حاولت تفهم نظراته وقالت:
في إيه ليه بتبصلي كده؟!
خد نفس عميق كإنه بيحارب مشاعره وقال:
في حاجة لازم تعرفيها
حاولت تقعد لكنه مد إيده وسندها
، عينيها كانت بتراقبه بحذر ، حست إن فيه حاجة كبيرة هيقولها
عز بصوت مبحوح لكنه واضح : أنا مش بس عز السيوفي يا قدر ... مش عارف هتقدري تفتكريني إزاي وإنتِ فاقدة الذاكرة بس
قاطعته قدر وقالت بسرعة : بس أنا رجعتلي الذاكرة
عز بصدمة وفرحة في نفس الوقت : إيه إزاي وامتى
قدر بابتسامة: من شوية لما فوقت افتكرت كل حاجة بابا و نور افتكرت كل حياتي .... وبتكمل كلامها بحذر : سيبك من الموضوع ده ... وكمل كلامك
عز قرر يقولها الحقيقة دفعة واحدة قبل ما يتراجع وقال بهمس مليان شوق و آلم : أنا... أنا مهد ... مهد صديق طفولتك يا قدري
الوقت زقف وكإن العالم انتهي عند الجملة دي قدر بصتله جامد انفاسها بتتقطع ، مش مصدقة الي سمعته
فقالت بصوت مرتجف من الدموع : مهد
دموعها بدأت تلمع في عينيها مشاعر كتير جواها جواها أحاسيس متضاربة خوف سعادة صدمة لكن اهمهم احساس انها اخيرًا لقت الي ضاع منها من سنين
عز بابتسامة مختلطة بالحزن : أنا هنا يا قدر ورجعت علشانك
قدر مقدرتش تتحكم في دموعها وإيديها ارتجفت وهي بتمسك إيديه كإنها خايفة يكون حلم و يختفي
فقالت بهمس و دموع : كنت مستنياك طول عمري ... كنت مستنياك يا مهد
عز شدها لحضنه بحنان وضمها بقوة وأخيرًا رجع مهد لقدر و قدر لمهد
♥ ❥ ♥ ❥ ♥
فارس واقف برا أوضة قدر وبيتكلم في التليفون مع أمه
فارس بأسف : أنا عارف اني مأثر معاكي من وقت ما رجعت من السفر .... بس غصب عني.... الشغل فوق راسي .... وفوق كل ده مشكلة عز
كانت صباح والدة فارس في بيت نور وكانت قاعدة جنب حنان ونور الي كانت بتتفرج علي صورها مع قدر بحزن و اشتياق ومتجاهلة مكالمة خالتها لفارس
صباح بحنية : عارفة يا حبيبي ... بس أنا خايفة عليك ... لإنك ضاغط علي نفسك في الشغل و كمان موضوع عز .... والبنت الي بيدور عليها
فارس حط ايده علي راسه بتعب وقال : عارف اني ضاغط على نفسي الفترة الي فاتت علشان عز كان مشغول بموضوع قدر وإزاي يلاقيها .... بس خلاص هو لقاها .... وبكده هرتاح من الشغل شوية
صباح بفرحة : بجد عز لقي قدر
انتبهت نور لخالتها لما قالت اسم قدر و شدت تليفون خالتها وفتحت الاسبيكر وسألته بلهفة : فارس قدر مين الي بتتكلم عنها؟!
فارس إتفاجئ بصوت نور وقال باستغراب : قدر صديقة طفولة عز وكان بيدور عليها من سنين وأخيرا لقاها
نور بتفتكر قدر و كلامها عن صديق طفولتها مهد وبتسأله بسرعة وبتقول : فارس هو عز ده ليه اسم تاني؟!
فارس بص للتليفون بدهشة وقال بصدمة : وإنتِ عرفتي منين؟!
نور اتأكدت من شكوكها من رد فارس و قالتله : بص مش وقت اني اشرحلك الموضوع ... بس قولي دلوقتي مكان قدر فورا
فارس باستغراب : ليه؟!
استغفرت ربها في سرها علشان متتعصبش عليه وعلي غبائه وقالتله بضيق : فارس مش وقت أسئلتك ... بس هقولك قدر الي بتتكلم عنها دي هي نفسها... صحبتي الي مختفية من مدة اخلص و ابعتلي العنوان
فارس : خلاص اهدي احنا في مستشفي ___
لما عرفت انهم في المستشفي خافت علي قدر وسألت فارس بقلق:
مستشفي ليه .... قدر كويسة؟!
فارس عرف انها خافت علي صحبتها فحاول يطمنها : اهدي متقلقيش عليها هي كويسة
حطت إيديها علي قلبها واتنفست براحة وقالت:
الحمد لله انها بخير .... وأنا هجهز واجي المستشفي علي طول
فارس بابتسامة بسيطة : وانا مستنيكي ... خلي بالك علي نفسك
♥ ❥ ♥ ❥ ♥
خرج عز من أوضة قدر بعدما نامت من التعب
لقي فارس قاعد علي الكرسي فقرب وقعد جنبه
انتبه عليه فارس وسأله بهدوء واستغراب:
خرجت ليه من عندها.... مش دي الي كنت هتتجنن عليها؟!
ابتسم عز بحب وقال:
ولسه هتجنن عليها ... دلوقتي بوجودها قدام عيني حاسس اني مالك الدنيا وما فيها
ابتسم فارس لكلام عز وحبه لقدر الي باين في عيونه وكلامه
، إما عز كان بيتكلم عن حبه لقدر وخوفه عليها لما النار كانت محاوطاهم وانه كان مستعد يفديها بروحه وقتها وكتير من الاحاسيس الي كانت جواه كان بيحكيها لصاحب عمره واكتر حد فاهمه في الدنيا ،
إما فارس كان مبسوط وهو شايف فرحة عز وانه اخيرًا لقي البنت الي كان هيتجنن ويلاقيها وكان بيسمع كلام عز بابتسامة فرحة لفرحة صاحبه
♥ ❥ ♥ ❥ ♥
وصل فهد مع عيلة قدر و ياسين و دخلوا المستشفي سألوا موظفة الاستقبال عن أوضة قدر وبعدما بتقولهم الموظفة عن مكان اوضتها اتوجهوا بسرعة لأوضة قدر ولما وصلوا لقوا عز و فارس قاعدين بيتكلموا ، وعز انتبه ليهم وبصلهم باستغراب لإنه ميعرفش اهل قدر الحقيقيين هو عارف بس ياسين الي رباها ،
جري عليه ياسين وسأله بلهفة وخوف علي بنته :
قدر يا عز كويسة؟!
عز لاحظ خوف ياسين علي قدر ف حط إيده علي كتفه وقاله بابتسامة هادية : قدر كويسة وزي الفل ... وقال بغرور مصطنع لتلطيف الجو: طبعا لإني انقذتها
ابتسم ياسين لكلام عز وقاله بابتسامة: وأنا كنت متأكد إنك هتحميها وهترجعهالي سالمة .... لإني شوفت خوفك عليها وحبك ليها في عينيك
ابتسم عز ل ياسين بسبب ثقته فيه وانه كان متأكد انه هينقذ قدر وده خلاه يفرح من جواه ويطمن إن محدش هيقف في طريق حبه لقدر
بص علي سيف و رضوي و امينه باستغراب ولسه هيسأل ياسين عنهم بيقاطعه سيف بالتعريف عن نفسه لإنه فهم نظرات عز ليه : أنا سيف اخو قدر ... ودي امي و دي رضوي اختي
قال كلامه وهو بيشاور علي امينه و رضوي
عز بص ل ياسين بصدمة وتساؤل وياسين فهم نظرات عز وقاله : دول عيلة قدر الحقيقية
عز بص ل ياسين باستنكار وقال : عيلتها الحقيقية...
وجه انظاره لسيف و امينه و رضوي وشاور عليهم وقال بسخرية : دول عيلتها .... ودلوقتي افتكروا إن عندهم بنت علشان يطمنوا عليها
سيف اتضايق من كلام عز وظنه السئ فيهم وقال بدفاع : أنا عارف إن قدر اتربت في دار الايتام و مستر.... ياسين اتبناها ورباها طول السنين الي فاتت ...
بس ده مكنش بإيدنا.... احنا لو كنا نعرف إن قدر في دار الايتام كنا خدناها.... بس للأسف ابويا خدها من ورانا وحطها قدام دار الايتام.... من غير ما نعرف
عز بهدوء مريب : وإيه الي يخليني اصدق القصة دي
سيف ببرود : وأنا مش محتاج اثبتلك قدر اختي غصب عن الكل
امينه بتدخل لتهدئة الوضع بتوجه كلامها لعز : بص يابني احنا هنستفاد إيه من الكذب .... كل الي قاله سيف حقيقه .... واحنا أول معرفنا إن قدر بنتي جينا علي طول .... واحنا مش عايزين أي حاجة غير اننا نتطمن عليها
عز من جواه مصدقهم بس عايز يتأكد من كلامهم علشان قدر وخوفه عليها منهم لإنه لو الموضوع يخص قدر ميقدرش يتساهل مع حد وقال لأمينه : وأنا مصدقكم بس هي هتصدق .... أكيد مش بالسهولة دي هتصدق.... وأنا من خوفي عليها ومن ردة فعلها ... عايزكم تستنوا فترة علي الاقل لحد ما تخرج من المستشفي .... ووقتها هنعمل تحليل DNA علشان نثبتلها الحقيقة .... ها إيه رأيكم؟!
ياسين باقتناع : عز معاه حق .... قدر راسها ناشفه ومستحيل تصدق انكم عيلتها بسهولة
رضوي باعتراض : بس معقول هنستني أكتر من كده .... من يوم ما اتولدت وابويا خدها واحنا هنتجنن علشان نلاقيها وخصوصا امي
عز محاولا اقناعها : طب لما تدخلي وتقوليلها الحقيقة ومصدقتكيش هتعملي إيه ..... بلاش تسرع احنا هنعمل التحليل علشان ميبقاش عندها مجال للشك
اقتنع سيف بوجهة نظر عز وقال بضيق: واحنا معندناش حل غير ده ... بس مش هنقدر نستني كتير علشان نواجهها بالحقيقة
عز بهدوء : متقلقش مش هتستنوا كتير هما يومين تلاته لحد ما نتيجة التحليل تطلع ... وأنا هتصرف انهاردة واخد عينه من قدر علشان منأجلش الموضوع اكتر
وفعلا الكل بيقتنع بكلام عز ، وبيطلب عز منهم انهم يرجعوا بيتهم لأن وجودهم في الوقت ده مش هيفيدهم طبعا رفضوا في الأول بس مع اصرار عز وافقوا علي مضض ، إما امينه طلبت من عز أنها تدخل تشوف بنتها وهتخرج علي طول ولإن عز عارف إن قدر نايمة سمحلها تدخل
وفعلا دخلت امينه اطمنت علي بنتها وخرجت قبل ما قدر تصحي واضطر سيف ياخد امه و اخته علي البيت ،
وعز طلب من فهد يوصلهم علي البيت
وخدهم فهد في عربيته علشان يوصلهم

الفصل التاسع عشر 
قدر بين إيدين عز ، حضنه كان دافي بالنسبة ليها،  لكنه كان كمان مليان آلم سنين من الفقدان ووجع البحث كلها اتجمعت في اللحظة دي 

صوتها كان مليان دموع وهي بتهمس في حضنه 
: ساعات كنت بفكر إنك مت ... وكنت دايما بدعي انك تكون عايش ... بس الدنيا كانت قاسية خدتني منك وخدتك مني 

عز شدها أكتر لصدره كأنه بيحاول يعوضها عن كل لحظة وجع عاشوها بعيد عن بعض ، حس بجسمها بيرتعش ، فمسد علي شعرها بهدوء ، صوته كان ثابت لكنه موجوع من جوا

عز : انا عمري ما مت .... بس عشت من غيرك ميت يا قدري

رفعت وشها ليه وعيونها كانت مليانة دموع لكن جواهم بريق جديد 
وقالت بصوت ضعيف لكنه حاسم : ليه اتأخرت عليا كل السنين دي ... ليه بعدت و سيبتني؟!

عز كان بيتألم وهو بيفتكر السبب الي بعدهم عن بعض : مكنش بإيدي ... اتبناني وخدني بعيد عنك ... وبعدت عن كل حاجة بتربطني بيكي .... كنت صغير كنت ضعيف .... لكن عمري ما نسيتك .... كنتي كل الي فاضلي من الماضي 

قدر مسكت إيده بقوة كإنها خايفة يضيع منها تاني 
وقالت : وأنا عمري ما نسيتك ... كنت كل يوم بفكر فيك ... بدور عليك في كل الناس الي بقابلها... مستنية اللحظة الي هلاقيك فيها ... بس عمري ما تخيلت اني هلاقيك بإسم تاني عز السيوفي

عز ابتسم ابتسامة حزينة ، مرر إبهامة علي كف إيديها بحنان وهو بيهمس : عز السيوفي كان مجرد اسم ... لكن مهد هو الي كان دايما عايش 

دموع قدر نزلت بس كانت مختلفة ، لأول مرة من سنين كانت دموع راحة 

وقالت بهمس مرتعش : أنا لقيتك اخيرًا يا مهد ... متسبنيش تاني

عز مد إيده ولمس خدها برقه ، وهمس بصوت أقرب للوعد : مستحيل اسيبك وهفضل معاكي ... مش هسيبك تاني مهما حصل

قدر ابتسمت وسط دموعها لأول مرة من سنين حست إن القدر اخيرا رجع ليها مهدها 

♥ ❥ ♥ ❥ ♥

فارس كان واقف مستني نور برا المستشفي لإنها اتأخرت وكان قلقان عليها فقال بضيق وسخرية : وأنا مستغرب ليه .... ما كل البنات كده .... بيموتوا في التأخير .... مفكرين نفسهم شخصية مهمة 

قاطعته نور من وراه وهي مربعة ايديها بغرور و بتقول : ما احنا كده فعلًا 

لف فارس لنور وقالها برفعة حاجب وسخرية : ليه نانسي عجرم وأنا معرفش؟!

نور لسه هترد عليه افتكرت موضوع قدر و بصت لفارس بتوعد لإنه مقلهاش عن قدر و قالت بصراخ : فاررررس اخرس خالص .... ده أنا هموتك انهاردة .... بقي إنت متقوليش عن موضوع قدر وأنا هتجنن عليها... طول الوقت إيه مصعبتش عليك ... معندكش دم فعلا 

فارس بصلها بصدمة وشاور علي نفسه وقال : إنتِ بتكلميني أنا!!

نور بعصبية : إنت هتستعبط 

فارس بنفاذ صبر : والله ما في حد بيستعبط غيرك 

رد فارس استفز نور و كانت لسه هترد بس فارس قاطعها وهو بيقول : يا بنت الناس ... أنا إيه الي هيعرفني إن قدر هي نفسها صحبتها .... هو أنا كنت اعرفها 

اقتنعت نور بكلامه وحست إنها غبية جدًا لإنها مفكرتش في حاجة من ساعة ما عرفت إن قدر في المستشفي

فقالت بإحراج وهي بتحط شعرها ورا ودنها : احم احم علي فكرة الغلط مش غلطي بردو ... إنت الي غلطان ... وقالت بإنفعال : علي اساس إنت مسمعتنيش وأنا بقول اسمها قبل كده اعترف 

قالت نور كلامها وهي بتضيق عيونها بشك 
فبصلها فارس بقلة صبر وضرب كف بكف : يا بنتي هو لما ربنا كان بيوزع العقل للناس كنتي فين؟!

نور بعصبية: هضربك والله 

فارس عرف إن العصبية متنفعش مع نور فحاول يهدي نفسه وقالها بابتسامة هادية : دلوقتي يا نور يا ست العاقلين .... هو مفيش إلا قدر صاحبتك في الدنيا .... ما فيه بنات كتير اسمهم قدر

نور ببرود استفز فارس : مشفتهمش... وريهوملي 

فارس بانفعال : إنتِ الكلام معاكي ... مبيجبش نتيجة.... مش عايزة تشوفي صاحبتك الي صدعتيني بيها .... يلا قدامي 

قالها وهو بيشاور بإيده ناحية باب المستشفي ،
إما نور حست انها زودتها بالكلام مع فارس فبصتله باحراج ومشيت قدامه من غير كلام ولحقها فارس وهو بيقول في نفسه : لسانها متبري منها .... بس قمر

♥ ❥ ♥ ❥ ♥

الأوضة كانت هادية

عز كان ساكت عينيه علي قدر شايف دموعها الي لسه بتلمع من الدموع والتعب الي ظاهر عليها 
بس الأهم الامان الي اخيرًا رجعلها 
إيده اتحركت بهدوء لمست خدها بحنان ، كإنه عايز يتأكد انها حقيقية .... انها لسه معاه

عز بهمس مليان إحساس : كنت مستني اللحظة دي من سنين ... اللحظة الي اقدر اقولك فيها الحقيقة .... واقولك اني بحبك يا قدر

قدر اتجمدت ، قلبها وقف لثانية قبل ما يرجع يدق بجنون 
وقالت بصوت مهزوز مش مصدقة الي سمعته : إنت .... إنت قولت إيه؟!

عز ابتسم ابتسامة دافية كلها حب ، قرب وشه منها أكتر 
عينيه في عينيها كإنه عايز يطمنها ويخليها تصدق كل كلمة قالها 
: بحبك يا قدر من زمان .... من واحنا صغيرين .... من يوم ما رجعت ودخلتي حياتي .... وأنا كل مره بكتشف اني عمري ما حبيت ولا هحب غيرك

قدر حست إن قلبها مش قادر يستحمل كمية المشاعر الي حستها في اللحظة دي دموعها نزلت تاني لكنها مش دموع آلم كانت دموع سعادة دموع  الحلم الي افتكرته مستحيل اتحقق قدامها 

قدر بصوت متقطع وهي بتمسك إيده : كنت مستنياك يا مهد .... وكنت بحبك حتي وإنت مش معايا .... وكنت بحبك وإنت مجرد ذكري عايشة جوايا 

عز ابتسم ، قلبه كان بيدق بسرعة،  لكنه أول مرة يحس بالراحة ، بالحقيقة الي كان مستني يقولها ، قرب منها اكتر ، لمس جبهته بجبهتها وهمس

: مش هسمح لحد يفرقنا تاني .... مش هسمح لأي شئ ياخدك مني.... إنتِ ليا زي ما أنا ليكي

قدر ابتسمت وسط دموعها ، عينيها كانت بتلمع بالحب وبهمس صادق قالت : وهفضل ليك دايما يا مهد

عز شدها لحضنه ضمها بقوة كإنه بيعوضها عن كل لحظة بعدوا فيها عن بعض وأخيرًا بعد 21 سنه من الفقدان ، من الشوق من الحلم ( مهد وقدر رجعوا لبعض )

♥ ❥ ♥ ❥ ♥

وقفت عربية فهد قدام بيت عيلة قدر واتشكره سيف لتوصيله ليهم ونزلوا من العربية وفهد نزل معاهم سيف قرب منه وقال بشكر : شكرا يا فهد ... تعبناك معانا 

فهد بابتسامة: لا شكر علي واجب ... ده كفاية انك اخو الآنسة قدر يعني تتشال علي الراس .... ولا عايز عز باشا يبهدلني 

سيف اتضايق من ذكر اسم عز وبص لأمه و رضوي وقالهم : اطلعوا انتوا ارتاحوا وأنا هلحقكم 

وفعلا طلعوا شقتهم وسيف قرب ووقف قدام فهد وسأله وقاله : ممكن اسألك سؤال؟!

فهد بإيماءة براسه: أكيد اتفضل 

سيف بقلق علي اخته : هو عز بيحب قدر حقيقي ولا بيلعب بيها؟!

فهد باستنكار: لاء طبعا إيه الي إنت بتقوله ده ... عز باشا بيحب اختك ولا بيحب إيه ده بيعشقها.... متنساش انه انقذها من الحريقة .... ولولاه كنت خسرت اختك قبل ما تجتمع بيها

سيف ابتسم براحة وقال: يعني مخافش عليها واتطمن ل عز 

فهد : أكيد ... مستحيل تلاقي حد يحب اختك قد عز ... ده صفي كل شغله علشان يرجع مصر ويدور عليها .... يعني من ناحية انك تطمن عليها من عز فإتطمن وبزيادة كمان

سيف بشكر : شكرا يا فهد إنت مش عارف إن كلامك ده ريح قلبي اوي

فهد حط إيده علي كتف سيف وقاله : بتشكرني علي إيه يابني أنا مقولتش حاجة غير الحقيقة ... وبلاش شغل الشكر ده كتير لإن الصحاب مفيش بينهم شكر ولا إيه؟؟

سيف بهزار : أكيد صاحبي إنت متعرفش أنا استريحتلك قد إيه وشك سمح كده .... مش زي وش عز الي بيخض

فهد بصله بصدمة وقال : وش عز باشا بيخض ... ياه لو سمعك .... هيعلقك 

سيف بثقة: ولا يقدر يعمل حاجة 

فهد : ما إنت متعرفهوش اسألني انا حفظه أكتر من نفسي 

سيف: اقفل سيرته مش عارف بتخنق ليه منه ... بقولك إيه عايزك تاخد بالك من قدر ... إنت بدالي معاها فهمت .... وياريت متدديش فرصة ل عز يقرب منها واخد بالك 

فهد بتريقة : هو من ناحية انه يقرب منها دي مش بإيدي ... بس متقلقش أنا هكون معاها قدر زي اختي وهحطها في عيني 

سيف : أصيل يا فهد 

فهد: استأذن أنا بقي لإن لازم اروح القسم علشان اعرف مسكوا الزفت مراد ده ولا لاء

سيف : تمام .... وطمني لما تروح وقولي عملت إيه 

فهد وهو بيفتح باب العربية: متقلقش انشاء الله مسكوه وأنا هبقي اتصل بيك يلا سلام

وقفه سيف وقاله : استني يا ذكي ... إنت معاك رقمي وأنا معرفش؟!

فهد حط إيده علي فروة راسه من ورا وقال بابتسامة بلهاء: عادي بتحصل ... هو أنا هفتكر إيه ولا إيه .... يلا اديني رقمك 

اتبادلوا الأرقام بتاعتهم و اتحرك فهد بعربيته نحو قسم الشرطة وسيف طلع شقته 

♥ ❥ ♥ ❥ ♥

عز لسه ضامم قدر لحضنه وإيده بتطوقها بحنان وخوف كإنه مش مصدق إنها معاه وبين إيديه 
وقدر كانت لسه غرقانه في مشاعرها قلبها بيدق بسرعة ودموعها بتنزل وكانت دموع الحب الحقيقي الي لقته مع مهد 

وفجأة الباب اتفتح بهدوء و صوت دافي كسر اللحظة
ياسين بابتسامة دافية وصوت مطمئن: وأخيرًا لقيتي الي قلبك كان بيدور عليه يا قدر

قدر رفعت راسها بسرعة وعز لف وشه ناحية الباب 
لقوا ياسين واقف هناك عيونه مليانة سعادة وراحة 
قدر بإندهاش وهي بتمسح دموعها : بابا إنت هنا ؟؟

ياسين ضحك بخفة وقرب منها وبص لعز نظرة فيها احترام وإعجاب وحط إيده علي كتفها بحنان

ياسين : طول عمري كنت خايف عليكي ... خايف تكوني وحيدة ... رغم انك كنتي دايما بتقولي انك قوية .... بس كنت عارف إن في جزء منك كان بيدور علي نصه التاني 

عز بص ليه عيونه مليانة جدية و اصرار ك
كإنه مش عايز يطمنه إنه مش بس لقي قدر وهو لقي بنته الي بيدور عليها من سنين
عز قاله بصوت فيه رجفه مشاعر : مش هسيبها تاني يا عمي ... عمرها ما هتحس بالوحدة او الخوف 
طول ما أنا موجود

ياسين ابتسم وشاف في عين عز الصدق الي كان بيدور عليه راح حط إيده علي كتف عز وقال بحنان 
ياسين: كنت مستني أشوف في عيونك الحب ده 
وكنت مستني اسمع الكلام ده علشان اتطمن إن بنتي في ايدين أمينه 

قدر بصت لوالدها مسكت إيده بحنان وقالت بصوت مبحوح : وأنا كمان يا بابا ... أنا اخيرًا لقيت الي كان ناقصني

ياسين بص ليهم وشاف فيهم الحكاية الي كان القدر بيكتبها من زمان ضحك بخفة وقال 

ياسين : لو كنت أعرف ان القدر هيجمعكم تاني ... مكنتش هقلق كل السنين دي 

قدر ضحكت وهي ماسكة إيد عز وبهمس مليان حب قالت 
قدر : القدر كان دايما بيكتب لينا طريق نرجع بيه لبعض حتي لو بعد سنين 

عز شد إيديها اكتر وبص ليها بنظرة حب ووعد وهو بيهمس 
: وانا عمري ما هسيبك تاني يا قدر ... ولا حتي القدر نفسه يقدر يبعدنا عن بعض 

ياسين بص ليهم وحس إن بنته وأخيرًا في المكان الصح ومع الشخص الصح الي هيقدر يسعدها و يحميها 
ويحبها ، وبابتسامة رضا سابهم وخرج من الأوضة وهو مطمن إن قدر وأخيرًا لقت نصها التاني 
تعليقات



<>