رواية انصاف القدر الفصل الرابع عشر14بقلم سوما العربي
كان يعود بها من الجامعه يقود سيارته بغضب.. حذرها مرارا وتكرارا من غيرته وغضبه.
الا تتعامل مع اى ذكور… الا تكون صداقات معهم… الا تفتح اى مجال لأى حوار بينها وبين اى شاب.. وهى.. هى تخالف كل هذا.
كانت تجلس لجواره تنظر له بريبه… وجهه محمر وعروقه منتفخه بغض الشئ… يقبض بيده على مقود السياره من شدة عصبيته.
تحدثت بتعلثم:والله يا عامر انا ماليش كلام معاه هو الى وقفنى فجأه بيسألنى على معاد المحاضره.
ثم تمتت:على حظى الأسود كنت انت جاى.
رد عليها بغضب :وايه.. مافيش زفت جدول متعلق.. ولا الكليه فضيت ومافيهاش غيرك… عبيط انا ولا مش عارف الحركات دى.
مليكه :حتى لو انا ذنبى ايه تتعصب عليا
ضرب على مقود السياره يقول :ماهو ايه اللي يجرأه انه يوفقك يتكلم معاكى.. ها؟
اتسعت عينيها تقول :ايه.. انت تقصد ايه… تقصد انى فتحتله المجال لكده؟
عامر :مليكه ماتخليهاش تهب منك انا على اخرى.
مليكه :انت مش سامع نفسك بتقول ايه.. انا بعمل كده؟ مش واخد بالك مثلا انى حلوه والف واحد بيحالو يصاحبونى مت من اول الدراسة.
توقف بسيارته فجأه وكان قد وصل للبيت :نعم… مين دول.. وبيقولولك ايه؟
مليكه :كده كتير… كتير اوى.. مش هرد عليك بجد.
فتحت باب سيارتها وهرولت لاعلى بغضب تعلم لن يقدر على الركض خلفها أمام الجميع.
دلفت لغرفتها واغلقت الباب.. ألقت مابيدها على الفراش ثم جلست على حافته تزفر بغضب.
وكما توقعت وجدت الباب يفتح دون استئذان وهو يدلف منه ويغلقه خلفه بغضب.
عامر :ايه الى عملتيه حالا ده.
مليكه بنفاذ صبر:ايه عملت ايه.. مش عايزه اكمل كلام فى حاجه ضايقتنى وكويس اصلاً أنى سكت وبلعتها.. جريت على فوق وانا عارفه مش هتقدر تجرى ورايا قدام الكل كده… اصلك ابيه عامر وانا مليكه الصغيرة.
عامر :تمااام… يعنى أولها بتستغفلينى وبتقفى مع شباب وتانيها بتستغلى نقط الضعف وتضغطى.
مليكه :مانا مش قطة سيامى رابطها بطوق شيق هتحركها لهنا وهنا على هواك انا بنى ادمه.. موقف اتحطيت فيه انا ذنبى ايه… تقوم كمان تيجى تغلطنى وتلزق فيا تهمه زى دى… تقولى بتعرفى شباب… الكلمة كبيره وكبيره اوى كمان… انا ايه يخلينى أرضى بوضع زى ده… الحب ده انا ماخدتش منه غير الذل والتحكم وقلة القيمة.
شعر انه تعدى معها كل حدود الصبر وهو يراها تنفجر الان بوجهه من كثرة ضغطه عليها.. حاول تهدئه روعها يقول :طيب اهدى.. اهدى ونتكلم براحه.
لن يستطيع الابتعاد… لن يتحمل تركها له… يعلم أن طباعه صعبه ولكن لا يستطيع السيطرة على حاله فى العشق.
كلماته لم تزيدها الا غضبا… حتى عصبيتها يتحكم بها.. متى تهدأ. متى تصمت.. متى تتحدث.
مليكه :لا مش هسكت.. سكت كتير.. شهر ورا شهر وانا فى الدرا.. فى الخفا.. بينى وبينك عامر وقصاد الناس ابيه… هديل بتتلزق فيك وتقعد جنبك فى اى حته وانا….انا اقعد هناك بعيييييد فى طرف اخر كرسى.
تقدم يسمح على ذراعيها يقول :انا اسف.. عارف انى ضاغط عليكى كتير بس والله انا مش هفضل ساكت.
مليكه :امتى… امتى هتتكلم… مستنى ايه.. مستنى لما حد ييجى يخطبنى منك.
ترك ذراعيها يقول بقوه واصرار:مش هوافق ولا هسمح بكده.. مافيش حد هيقرب منك.
ابتسمت بسخرية وقالت :صحيح مانت ولى امرى طيب ايه قولك لو هما اللي خطبوك.. خالتك ليل نهار بتلمح لخطوبتك من بنتها وامك واختك مش ممانعين والاكتر انك نفسك فاهم ومش بتعترض ولا بتحط النقط فوق الحروف… قولى مين يستحمل وضع زى ده.
اغمض عينيه.. يعلم معها حق بكل حرف.
تقدم منها مره اخرى يقول :عندك حق.. عندك حق فى كل كلمه…وانا هبدا اتكلم من النهاردة.. هعرفهم كلهم.
صممت تنظر له لا تعلم هل تحيا على ذلك الامل ام سيخذلها مجدداً.
صعب عليه نظرتها هذه.. لن يتحمل بعدها.. تقدم منها يضمها لحضنه يقول :هعمل كل حاجه عشان تبقى معايا… عشان خاطرى ماتسبينيش.. انا عمرى ما قولت كده لحد ولا عمرى كنت محتاج حد جنبى زى مانا محتاجك…مليكه انتى مش عارفة انتى بقيتى بالنسبة لى ايه.
شددت من احتضانه تسمعه وهى تغمض عينيها بألم.. ما النهايه لكل هذا.
_________________________
جلست جليلة أمام حكمت بسخط تقول :اما يابت مش قولتلك تعدى عليا عشان نشوف حل للوقعه المنيله الى واقعين فيها دى… يفون شهر فى التانى وانتى لا تعدى ولا تسألى.. طب بلاش فوتى شقرى على خالتك يمكن محتاجه حاجه ولا يمكن موت.
حكمت:بعد الشر عليكى يا خالتى بس سكه وطريق كده انا مارديتش اجى.. عارفة انى لو جيت هتفتحى معايا السيره دى وانا مش عايزه ولا ناويه افتحه تانى الموضوع ده.
جليلة :يعنى ايه يابنت اعتماد:يعنى انا وهو خلاص عيشنا مع بعض انقطع لحد كده كل واحد بقا يشوف طريقه.
وضعت جليه اصبعها تحت ذقنها تقول :يبقى الى بلغنى بصحيح بقا.
حكمت :بلغك؟!بلغك ايه يا خالتى؟!
جليلة :الأسطى سيد الى داخل خارج وعامل الاكل حجته… الاسطى سيد صاحب جوزك وواكل معاه عيش وملح.
هبت من مقعدها تقول بغضب :ايه الى بتقوليه ده يا خالتى… ده أنا حكمت انا تجيبى سيرتى فى كلام بطال زى ده.. وتطلع منك انتى ياخالتى… وايه الأسطى سيد داخل خارج ايه هى كباريه.. انا ست عايشه بشرفى.. مين قالك الكلام الفاضي ده وانا اكدبهولك فى نن عينه.
جليلة :يوسف ابنك.
تملكتها الصدمه وجحزت عينيها لا تصدق… يوسف.. ولدها… يقول عنها هذا
جلست على كرسيها باهمال وتعب:يوسف.. ابنى انا هو الى يقول عليا كده.
ظلت على صدمتها لساعات حتى لم تشعر لا بذهاب خالتها ولا بوقوفها معها تودعها.
همت لغلق الباب فى نفس اللحظة التي خرج بها الأسطى سيد من شقته:ست حكمت.. مالك فيكى حاجة؟
انتبهت له وللهفته وقالت:لا ولا حاجة يابو مى… تعيش.
سيد:انا منايا اعيشلك ياست حكمت.
نظرت له بأعين متسعه مصدومه فاستجمع شجاعته بعدما وقع لسانه وقال :انا طالب ايدك بالحلال ياست حكمت وكل طلباتك مجابه ومش خايف على بنتى انا عارف انها بتحبك وأنتى قلبك طيب وهتعامليها زى بنتك واكتر.
همت لتجيب عليه بالرفض قطعا فلا مجال لذلك… مصيرها معروف هى وسيدات كثير مثلها بعد الطلاق تحيا لتربى اولادها.
قطع حديثها وقال :سايق عليكى الاوليا ماتقولى لأ دلوقتي على الاقل خدى شوية وقت تفكرى.. جايز ربنا يكرم وتغيرى رأيك…. سلام عليكم.
تركها وغادر بعدما واخيرا قال كان يحبسه بداخله لفتره كبيره.
أما المعلم رجب…. جلس امام محل الجزاره لا تسعه فرحته… اليوم وصلت ورقه طلاق نجلاء من ذلك الخنزير على حد تعبيره.
كلها ثلاثة اشهر ويستطيع أن يعقد عليها.
رفع يديه للسماء :يارب.. قرب البعيد لاجل حبيبك النبى.
لمح سيد من بعيد يتجه لورشته فنادى عليه بلهفة :سيد… يا سيد… خد تعالى.
تقدم سيد منه فقال :مش تباركلى.
سيد:على ايه؟
رجب :ياخى طب قول مبروك الأول ماتبقاش جلف كده.
سيد:مبروك ياسيدى.. على ايه بقا؟
رجب بابتسامة متسعه:توفيق طلق ام ندى النهاردة.
سيد :بجد.. طب الحمد لله ربنا يكملها على خير بقا.
رجب :هتكمل.. وحياتك لاتكمل.. انت مالك كده حالك مش عاجبنى.
توتر سيد قليلا ثم سحب معقد وجلس أمامه يقول :انا بصراحة بفكر اتجوز.
رجب :كده خبط لازق… اه يابن ال****اكيد فى واحدة عينك عليها… انا عارفك ليك نوع مخصوص.. من أنصار دلال عبد العزيز.
سيد بتوتر :اييه الى بتقولو ده عيب.
رجب:الللعب.. ده شكل فى واحدة وانت غيران من كلامى عليها… قر ياض واعترف هى مين؟.
وقف سيد يغادر بتوتر :انت فايق ورايق. انا ماشى.
رجب بصوت عالي :بشوفك… هتجيلى تانى ماهو مين هيخطبلك غيرى.
التف له سيد يشير بيده بمعنى (سيحتلى فى المنطقة).
ضحك رجب بعلو صوته ثم تنهد قائلا :يارب هون.. هدى اد ايه من ال3 شهور؟
بالأعلى فى شقه نجلاء.
كانت تجلس على السفره تقبض بيدها على ورقه طلاقها…. تحاول أن تستكشف ماهية شعورها.. لقد طلقت توا… رسمياً… اين انهيار اى امرأة عند طلاقها.. لطالما سمعت عن ذلك بتجارب شخصيه.. هى نفسها كانت تشعر بانهيار العالم من حولها فى كل مره يلقى عليها يمين الطلاق ولكن… هذه المرة غير… أيضا الان ليست جملة فقط… لقد طلقها رسميا… لما لا تشعر بالحزن والانهيار… ولما أيضاً لا تشعر بالسعاده… هل توقف قلبها عن الشعور؟
ولكن مع اهتزاز هاتفها برساله مضمونها (نزلى السبت ياست البنات).
علمت.. قلبها وشعورها مازال على عمله.. فهى الان سعيده ومتحمسه لترى ماذا جلب لها هذه المره.
ظلت تجر (السبت) إليها حتى وصل بما يحتويه… وهنا كانت الصدمه.. من نصيبها ونصيب ندى المسكينه التى رددت بلوع:بوكس الشتا… المعلم رجب عملها ومازن لأ… عاااااااااا.
فتحت ذلك الكارت الرقيق لجواره وقرأت :الشتا هل.. اخاف عليكى من البرد ياست البنات.
لن تتحمل تلك الندى المسكينه:سندينى هقع من طولى… ده مازن المعفن مافتكرنيش حتى بكيس اندومى…. عااااااا
__________________________
يجلس فى غرفة مكتبه بتوتر أمام محمد.. الأقرب إليه عمرا وبالتأكيد هو من سيفهمه.
تنحنح بحرج يقول :احمم عايز اكلمك فى موضوع.
محمد :ايه.. قول… اكيد على فادى المتخلف وجوازته.. انا غلبت معاه وهو راكب دماغه.. خليه يشيل بقا.
عامر :احمم.. لا.. انا عايزك فى موضوع يخصني انا.. انا ومليكه.
كانت تسير لجوار مكتبه… استمعت لاسمها فاتجت تحاول استراق السمع.
محمد باستغراب :ايه.. هههههه.. انت ومليكه فى جمله واحدة. غريبه.
زاد توتره وقال:و غريبه ليه.
محمد :هههه لا بس انت فى حته وهى فى حته بس كده.
استجمع قواه(يبدو أنه اليوم العالمى لاستجماع القوه) وقال:محمد انا عايز اتجوز مليكه.
حجزت عينيه وقال:ايه.. عامر.. انت واعى للى بتقولو… اكيد بتهزر.
عامر:لا مش بهزر يامحمد.. انا عايز اتجوزها فعلاً.
محمد بصوت عالى :انت جرى لمخك حاجة.. هو ايه اللي حصل لرجالة البيت ده مرة واحدة كده… البيه يتجوز واحده فلاحه مش من توبنا.. وانت.. انت ياكبير عايز تتجوز مليكه… مليكه ياعامر؟!!
عامر :وفيها ايه… ده جواز على سنة الله ورسوله.
محمد :لا يابيه فيها.. ولو انت مش عارف ولا واخد بالك اقولك انا… دى أصغر منك.. واصغر منك بكتير اوى عايز الناس تقول علينا ايه.. عامر الخطيب اتهبل.. ريل على العيلة الصغيره الى المفروض انه هو مربيها.. مين هيأتمنا على اى شغل بنا وبينهم.. إسهمنا.. اسهمنا هتقع فى الأرض لأن احنا فى الاول والآخر تجار. تجار لابسه بدل اوعى تنسى ده… الناس هتبصلك على انك راجل اهبل بص لعيله لحد وسطه.. هتبقى مسخره كل النوادى والحفلات… كرسى المجلس… كرسى المجلس هيضيع عليك وعلينا وتعك على الكل.. عامر اصحى للكلام وخد بالك.. انت مش ملك نفسك واى تصرف ليك يا يطلع عيلة الخطيب لفوق يا يرزعها سابع ارض… انت مش حر فى نفسك وأنت مش هسيبك تدمرنا ولو على الجواز فانت كتير بنات تتمناك وهتعيش معاهم مبسوط.
القى له الكلام خلف بعضه…دفعه واحده من حقائق الجمته.
اغمض عينيه بألم… المواجه أصعب بكثير.
فتح الباب على مصرعيه ففتح عينيه و جدها تنظر له بأعين مدمعه حمراء.. كأنها ترجوه أن يصر على عشقها ويحكم رأيه… ألا يخذلها.. ان يفى بوعده.. الا يتقهقر عند أول مشكله واول اعتراض.
لكنها وجدت بعينيه جواب واحد. الاستسلام.
كانت ستفر لغرفتها هربا بدموعها التى تحبسها بصعوبة ولكن ولسوء حظها.
وجدت ناهد والدته تتقدم قائله :مليكه واقفه كده ليه.. فى ايه يا محمد؟
محمد بهدوء :مافيش حاجة.
ناهد مبتسمة :طب تعالى يا ميكا.. تعالى احضرينا فى الموضوع ده.
محمد :خير موضوع ايه.
كل هذا وهو عينه عليها.. على الدموع الملتمعه بعينيها ونظرة الخذلان.
ناهد :تعالى ياميكا اقنعيه معايا.. بصراحة انا شايفه ان هديل مناسبه ليه اوى.. ومن كل حاجه… السن والتعليم والشغل والتفكير ده غير الأدب والجمال.
التمعت اعين محمد وقال:ااه وباباها راجل تقيل فى البلد وله وزنه هيفيدك كتير فى حملتك الانتخابية يا عامر… هى دى الجوازه الصح وفى الوقت الصح.
ناهد :تعالى… تعالى ياميكا اقنعيه معانا.
كل هذا كثير.. الا يكفى ما حدث هل أيضا مطالب منها ان تقنعه بالزواج من اخرى… والله كثير.. هذا كثير.كتب إلكترونية
