رواية ضي الفصل الرابع والعشرون24الاخير بقلم داليا السيد

رواية ضي الفصل الرابع والعشرون24الاخير بقلم داليا السيد
ضي حياتنا
عاد متأخرا ليراها تتحرك تجاهه بابتسامتها المشرقة فقابلها بابتسامة مماثلة ولفها بذراعه وهو ينال قبلة الترحيب التي اعتاد عليها منها منذ عادا حتى ابتعد وقال "هل أخبرتك أنك تزدادين جمالا تلك الأيام؟"
ضحكت وهي تتحرك بجواره لغرفة الجلوس وهو يحيطها بذراعه حتى جلست بين أحضانه على الأريكة وقالت "فعلت ولكني لن أتضرر من سماعها مرة أخرى أيها الوسيم"
ضحك وقبل عنقها وأخرج ظرف من جيب جاكته ومنحه لها فنظرت للظرف لحظة ثم عادت لعيونه وقالت "ما هذا؟"
نظراته كانت ثابتة على عيونها وقال "افتحيه"
اعتدلت وفتحت الظرف لترى عدة أوراق قرأتها وهو أخرج السجائر وأشعل واحدة وهي ترى الأوراق وهو يقول "هلال هو من كان خلف كل ما أصابني"
لفت وجهها له وهي ترى تنازل من هلال عن شركته بجنيف وهو أكمل "كنت على حق بالمعلومات التي أخبرتني بها، أمير منحك ومنحني أول الخيط وانا أكملت وبما عرفته جدتي مع ما جمعتيه أنت ورجالي أمكني نصب الشباك حوله حتى حصلت على شركته كتعويض لخسارتي الأخيرة قبل أن تناله الشرطة كنهاية لجرائمه الكثيرة"
ظلت تنظر له ثم قالت "وحققت انتقامك منه"
ضاقت عيونه وهو يحدق بها حتى أبعد عيونه "كاذب لو أنكرت لكن عليك أن تعترفي أن أنا لم أسعى له بل هو من سقط بطريقي وحاول تخريب عملي ولا أظن أنني كنت سأظل ساكنا وهو يرغب بتدميري"
أبعدت وجهها وهي تعقل كلماته، يده لمست يدها ليعيدها له فانتبهت لعيونه وهو يقترب منها ويقول "فعلتها بالقانون ضي، لم ألجأ لأي طريق غير شرعي تعلمين أني توقفت عن ذلك منذ سنوات، تلك الشركة حقي، تعويض عن خسارتي التي كان سبب بها والقبض عليه حق الشرطة نظرا لجرائمه التي ثبتت عليه"
كان على حق ولم تعارضه وهي تقول "التنازل باسمي سليم"
ابتسم وهو يجذب خصلة من شعرها على أصابعه وقال "حقك، اللحوم لم يسدد ثمنها ضي هل نسيت؟ أنت من حدد طريقة الدفع، تبادل وأنا فعلت"
هو لا يستهان به فنهضت مبتعدة وعقلها يعمل مثله وقالت "لا أريدها"
أطفا السيجارة ونهض لها وهو يقول "هل لي بالسبب؟"
رفعت وجهها لقامته العالية لتلتقي بعيونه الحائرة وقالت "ذلك الرجل كل أمواله من طرق غير شرعية سليم وأنا لا أرغب بأموال حرام"
ظل ينظر لها لحظة وهو يستوعب ما قالته حتى قال "لم تعد كذلك ضي، هي تعويض عن خسارتي وأنا منحتها لك"
قالت بجدية "أخبرتك أني لا أرغب بأي شيء خاصة لو كان مصدره ذلك الرجل، أموال جدتك كلها كانت نظيفة ولا تشوبها شائبة وأنا أتبع نفس النهج سليم وسأترك لأولادي ميراث شرعي لا يغضب الله وليس به ذرة حرام واحدة"
للحظة كلماتها أوقفته عن كل ما فكر به وظل ثابتا أمامها حتى تنفس بقوة وابتعد وهو يقول "جيد، افعلي بها ما تشائين لم يعد بإمكاني التصرف بها فهي باسمك"
نظرت للأوراق وقالت "اعرضها للبيع ووزع الأموال على الجمعيات الخيرية"
لف وجهه لها وهو يدرك تماما أي امرأة تزوجها والإصرار واضح بعيونها ونظراتها تخبره أنها لن تتراجع عما قالته فهز رأسه وقال "تمام ولكني ما زلت مدين لك"
هي من تحرك له وقالت "لست كذلك سليم، تلك المزرعة كانت لجدتك أي أموالك وحقك"
التفت لها وقال "هي لم تعد كذلك ضي، هي لك أنت والأخريات أنت من أنشأهم بتعبك ومجهودك ولن أقبل بأموالك ضي، لن يكون"
أدركت جديته هو الآخر وقد تجادلا بذلك من قبل وفشلت بإقناعه فهزت رأسها وقالت "كما تشاء، هل عرفت أي أخبار عن ابنته؟ أنت لم تخبرني عنها شيء؟"
كان يشعل سيجارته فنفخ دخانها وقال "ماذا تريدين أن تعرفي عنها؟"
تابعته وهو يجذب عصير من البار ويتناوله فقالت "ماذا فعلت بها وقتها وأين هي الآن؟"
رفع عيونه لها ثم تناول العصير وقال "وقتها دفعت رجل بطريقها وكان سهل أن تلتقط صنارته وليلة واحدة لم تكفي معه حتى مل منها وتركها تلعق خيبتها ولكن.."
صمت فتحركت حتى وقفت أمامه وهو يحدق بكوب العصير وقالت "لكن ماذا؟ هل فضحتها أم ماذا؟"
رفع عيونه لها وظل يرى الفزع بعيونها فقال "لا ضي لم أفعل، اكتفيت بحسرتها عليه وعلى هجرانه لها لكن لم أتوقع أن تكون حامل"
اهتز جسدها وهي ترى مصيرها فالتفتت فتحرك لها وقال "هي اختارت بلا غصب ضي فهي مختلفة عنك، لم تشبهك بأي شيء لذا استحقت مصيرها"
رفعت عيونها الدامعة له فرأت ألم بعيونه وهو يلفها بذراعيه وقال "تغصبيني على إيلامك وهذا يغضبني من نفسي، ضي أنت مختلفة، أنت لم تسيري لما حدث بأقدامك لكن هي فعلت ضي والحمل كان نتيجة طبيعية لعلاقة استمرت وقت كبير"
لم ترد فنفخ وقال "لم يكن علي إخبارك وإعادة فتح الجراح"
وما زال يلفها بذراعيه والذنب بعيونه وشعرت بالحيرة من نفسها وما تشعر به فقالت "لم تفعل سليم أنا بخير، أنت على حق هي اختارت وماذا فعلت بالطفل؟"
عاد لعيونها وإصرارها فقال "لم تضحي بحياتها من أجله مثلك، لم ترغب بأن تكون الأم التي تعيش لابنها، وضعته على باب ملجأ فقير بليلة ممطرة ومرض الطفل بنفس الليلة من المطر ولم ينال العناية اللازمة ومات بعدها بعدة أيام"
فزعت من مصير الطفل ولكنه قال "ربما كان ذلك أفضل له من أن ينشأ بالملجأ ضي، بلا أهل "
وافقته وهي تمسح دموعها وقالت "وأين هي الآن؟"
عاد لوجهها وقال "لن يعجبك ما وصلت له"
وكاد يبتعد لكنها أوقفته بيدها وواجهته وهي تقول "بل أرغب بأن أعرف"
ظل يراقب ملامحها حتى قال "تابعت أخبارها نتيجة ما حدث مؤخرا مع هلال وعرفت أنها أصبحت فتاة ليل وتعيش من ذلك الطريق ولها ملف بالشرطة، ابتعدت عن هلال وهو تبرأ منها بالطبع، مصير حتمي لأمثالهم"
ابتعدت وعقلها يفكر بالكثير ولكنه لم يتركها لأفكارها وهو يقول "لست السبب ضي، كان بإمكانها رفض الرجل الذي وضعته بطريقها لو كانت شريفة ولكنها كانت ترغب به وحتى لو كان بإمكانها أن تعود وتكتفي بابنها ولكنها تخلصت منه وسارت بذلك الطريق، كانت ترغب بذلك المصير"
هزت رأسها باقتناع وقالت "أنت على حق وأنا لا أشكك بك فقط انتقام الله لا مفر منه"
صوت كريم جذبهم "ماما"
التفت الاثنان له وهي تقول "كريم!؟ أنت لم تنم؟"
اقترب منهم وقال "كنت أنتظر بابا"
تحرك سليم له حتى وقف أمامه وقال "ماذا هناك؟"
نظر له كريم وقال "غدا مباراة النهائي وسأكون بالتشكيل الأساسي ورغبت بوجودك، ماما وعدتني أنها ستخبرك لكني أردت إخبارك بنفسي"
ابتسم وقال "وأنا سعيد بذلك وسأكون موجود بالتأكيد"
قال "شكرا بابا، ماما أنا حصلت على التقرير الشهري للامتحانات"
ضاقت عيونها وقالت "ولكني لم أراه"
أخرجه من خلف ظهره حيث أخفى يده ومده لها وقال "أردت أيضا وجود بابا معك"
وتحرك لها وهي تحدق به ثم للتقرير ومدت يدها لتأخذه وهي ترى تقديراته ثم عادت له بابتسامة مشرقة وقالت "كان عليك إخباري به منذ مجيئك"
وانحنت له لتحتضنه كما فعل هو حتى ابتعد وقال "انتظرت بابا كما أخبرتك"
نظرت له وقالت "تقديراته كلها ممتاز"
ابتسم بفخر وتحرك له وانحنى عليه وقال "هكذا هو ابني، الرجل الذي أفخر به"
ابتسم كريم وسليم يجذبه له ويحتضنه بسعادة حتى أبعده وسليم يقول "أرى أن الرياضيات تحسنت كثيرا"
هز رأسه وقال "أرغب بأن أعمل معك بشركتك"
تراجع ولف وجهه لها وهي ابتسمت له وعادا لكريم وهو يقول "وأنا أيضا أرغب بذلك أخبرت والدتك أنك وريثي وكل ما أملكه لك من بعدي ومتى ترغب بأن تتعلم أخبرني"
واحتضنه مرة أخرى بسعادة وأدركت وقتها أنها ليست نادمة على أنها احتفظت بالحمل وأنجبت ابنها وتحملت من أجله الكثير والكثير فاليوم هي أدركت أنه استحق كل ذلك ولو عاد الزمن بها فلن تغير قرارها أبدا
صعدا معه لغرفته وتابعاه وهو يدخل فراشه ووضعا قبلات على وجنته بسعادة وظلا يقفان يتابعانه وهو يغمض عيونه بفخر بابنهما وهو ضمها له وهمس "شكرا ضي لأنك منحتني أجمل هدية بحياتي"
ابتسمت له وهي تملأ عيونها بملامح ابنها وهي فخورة به وبمجهودها الذي لم يذهب هباء وارتسم مستقبله أمامها مليء بالنجاح الذي تمنته من كل قلبها
****
توقفت بابتسامة مشرقة على وجهها وعيونها الملونة تمتلئ بالدموع تنظر تجاه العروسين عندما لفتها ذراع تعرفها بالطبع وصوته يهمس "لا أصدق أنه فعلها حقا"
التفتت لزوجها الوسيم ورغم الشعيرات البيضاء التي غزت شعر رأسه ولحيته إلا أنه ظل جذاب ووسيم ظلت ابتسامتها على وجهها الذي لم تبدله السنوات وهي تلتقي بعيونه وقالت "تعلم أنه يحبها وهي تستحق"
ضغط على خصرها وقال "هل تعرفين أن لا أحد يصدق أنكِ والدته، أصغر وأجمل أم عريس"
ضحكت من كلماته التي لم يوقفها طوال عشرين عاما لهما منذ تصارحا بالحب، كل سنواتهم معا كانت بطعم الحب ونكهة السعادة ولم تندم أنها تناست كل ما كان
قالت "وأكثر أب جذاب ووسيم ويأخذ عيون النساء"
ضحك ويده تقربها منه وهو يعود لها بعيونه ويقول "تعلمين أني لا أرى سواكِ حبيبة القلب، ولا امرأة تعني لي شيء لكن أنتِ كل شيء، زوجتي وأختي وحبيبتي وصديقتي، كل شيء ضي، لم تتبدل مشاعري تجاهك طوال تلك السنوات بل بكل يوم أزداد حبا لكِ"
زادت دموعها من كلماته الجميلة ورغبت بالرد لكن جينا قاطعتهم بطريقتها المتهورة "داد ألن تأتي؟ ذلك الرجل الذي سيعقد قرانهم يسأل عنك، مامي هل تبكين؟"
نظرت لابنتها التي بلغت الواحدة والعشرين وقد بدت صورة منها تقريبا عدا لون شعرها ولكنها كانت جميلة ومرحة والعربية لغتها بتصميم من ضي، أولادها الأربعة يتحدثون بها بطلاقة بجوار الإيطالية والإنجليزية ووجودهم اليوم بمصر من أجل زفاف كريم جعلها سعيدة فهي تحب قصر الجدة بثينة وضي جددته وجعلت منه مكان رائع حقا
ابتسم لابنته وقال "اسمه المأذون، هيا حبيبتي لنستقبل ابننا بليلة عمره"
تحركت معه وجينا تقول "مامي ألا تكفين عن البكاء"
ضربتها برفق على ذراعها وقالت "ليس دموع السعادة جي، أين ماريا ومحمود"
وضعت الفتاة يدها بذراع ضي وقالت وهي تتحرك بجوارها "محمود آخر العنقود، ابنك المميز هناك بجوار العريس يحاول إقناع الجميع أنه الرجل الكبير"
ضحكت الفتاة ومحمود هو أخر أولادهم أنجبته بعد أن استقرت حياتهم وهو الآن بالتاسعة عشر من عمره وهو أخذ جاذبية والده وعيونها الجميلة حقا ومع ذلك يظل كريم ابن عمرها 
تحرك كريم من جوار عروسته بمجرد رؤيتهم، ما زالت والدته حياته ولا يمكنه التفكير بأي شيء يضرها أو يبكيها مرة أخرى
تحرك تجاها وعيونه بعيونها، يحب والده جدا ويحترمه لكن هي بمكان آخر لم ينسى يوما ما عانوه سويا رغم أنه كان صغيرا جدا، أمسك يدها وهي تقول بسعادة "مبروك حبيبي، ألف مبروك"
قبل يدها بحنان كان يفعله دائما وقال "شكرا ماما، هل أنت حزينة من شيء؟ لماذا تلك الدموع"
رفعت يدها لوجنته وقد اختار اللحية كوالده فزادته وسامة وهي تنظر له بحنان وترى القلق بعيونه وقالت لتمنحه الراحة "هي دموع السعادة حبيبي، لا أصدق أنك اليوم تتزوج وتبدأ حياتك"
أمسك يدها التي على وجنته وحركها لفمه وهو يقبل راحتها وربما توجهت أنظار الحاضرين لهما، خطيبته تعلم جيدا مكانة والدته عنده وضي لم تحاول يوما التدخل بينهم وهي أيضا فعلت المثل، ضي بالنسبة لها صديقة وليست حماة تعرفت عليها بحفلة هنا بمصر بمرة من المرات التي كانوا يأتون بها مصر لقضاء اجازتهم ووقتها اختارها كريم وليس هي ولكنها كانت راضية عن اختيار ابنها فهو ليس كوالده، لا يهوى النساء كثيرا زميلاته كان يعاملهم بطريقة عادية لكن أمل اختلف معها وكأنه أراد فتاة من مصر
عاد لها وقال "حياتي بدأت معك وستنتهي معك أنت بالأساس كل حياتي ماما"
زادت دموعها لها واحتضنته بقوة وهو أحاطها بذراعيه وقد كان أطول قامة منها بالطبع وهمس بحنان "أحبك ماما، مهما أحببت وتزوجت ستظلين بقلبي لنهاية العمر"
ربت سليم على كتفه فابتعد له وسليم يقول "هل تهدأ، اليوم زفافك يا رجل دعها تسعد بك"
ابتعد عنها ولكن ما زال يحيطها بذراعه وواجه والده وقال "هي سعيدة بالفعل بابا أليس كذلك ست الكل؟"
مسحت دموعها ومحمود يقترب منهم ويقول "أنت لا تعرف شيء سوى أن تجعلها تبكي، أنت طفلها المدلل حقا"
ضحكوا ولكن ماريا وصلت وقد بدت نسخة من جولي والدتها التي لم تعرفها، ضي هي أمها وسليم والدها وجينا، كريم ومحمود إخوتها وهي لم تعرف سواهم ولم تشعر إلا بأنهم عائلتها الوحيدة
ماريا قالت "بل ابن عمرها، هي لا تتوقف عن قول ذلك"
هو حقا ابن عمرها لم ولن تتوقف يوما عن قول ذلك لأنها الحقيقة ولا شيء سيغيرها، ربت سليم على كتف كريم وقال "لأن هذا هو الصواب ماريا، هو ابن عمرها وهو حاميها من بعدي"
نظرت لزوجها بينما قال كريم "وحضرتك خير زوج وأب وصديق لنا"
ترك والدته واحتضن والده الذي ربت على ظهر ابنه الذي أصبح يوازيه القامة وهو ذراعه الأيمن بالعمل، منذ أخبره أنه يرغب بأن يعمل معه وهو ما زال بالثامنة من عمره حتى وضع سليم ذلك برأسه وجذب ابنه له وعلمه كل شيء وهي كانت تساعده وفخورة بذكائه ونجاحه كما هي اليوم وهو تشرب منهم كل قواعد العمل بسرعة جدا وذكاء كان واضح وقد كان يتبع خطى والده حتى أصبح صورة منه
ابتعد ونظر بعيون والده وقال "شكرا لأنك منحتها الحب الذي تستحقه وعوضتها عن كل ما عانته، شكرا لأنك كنت لي الأب والصديق، أنا فخور بأنك والدي"
ابتسم سليم وقال "هي بقلبي لنهاية عمري وقد وعدتها أن أحبها لآخر نفس بحياتي وأنت الابن الذي طالما كنت فخور به وما زلت أفخر به"
جذبه محمود وهو يقول "يا رجل عروستك تنتظرك والمأذون، هيا"
عاد بنظراته لها فابتسمت وهي تمسح دموعها وقالت "هيا حبيبي عروستك تنتظرك، سليم هيا"
جذبه سليم ليعود به ليبدأ الرجل عقد القرآن وماريا تقول "متى ستتوقفين عن البكاء ماما؟"
ظلت تراقب ابنها الكبير وهو يجلس بجوار والده ويضع يده بيد والد عروسته وقالت بفخر "لقد فعلت حبيبتي، أنا الآن سعيدة وهذه دموع السعادة حقا، بل وفخورة بكم جميعا"
أحاطتها ماريا بذراعها وقالت "أنت أعظم أم بالعالم، يكفي أنني لم أشعر يوما أنكِ لستِ أمي بل تعامليني مثل جينا تماما، شكرا لأنكِ لم تتخلي عني ومنحتني تلك الأسرة الرائعة"
التفتت لها وهي لأول مرة تمنحها تلك الكلمات فقالت بحنان "لم أكن لأفعل بأي وقت حبيبتي، أنت خطفتي قلبي من أول نظرة وأصبحت من وقتها ابنتي حقا ماريا، أنا أرضعتك تماما مثل جينا وأحببتك أيضا مثلها، مكانك بقلبي محفوظ وسيظل لنهاية العمر"
وضمتها لها بحنان وماريا تقول "أعلم يا ست الكل، شكرا للك، أنت حقا ضي حياتنا مامي، أنا أحبك جدا"
الحفل كان رائع يليق بمكانة سليم الحسيني وضي البنهاوي كما يليق بأسرة الفتاة المعروفة واستمتع الجميع بالليلة وسليم لا يتركها بل طوال الوقت بجوارها وكأنه يخشى أن يخطفها أحد منه، ما زال يراها أجمل امرأة ويغار عليها من كل العيون لذا لا يتركها أبدا ولا هي، كانت تحب اهتمامه ونظراته وحبه الواضح حتى بلمسة يده
ودعوا العروسان والسيارة ترحل بهم للمطار وتراجعت هي محاولة التماسك مرة أخرى، لأول مرة يفارق أحضانها وعليها أن تكون قوية 
عادوا قصر بثينة وبغرفتها ظلت واقفة تنظر للحديقة ومنطقة الألعاب التي أنشأتها بثينة من أجل كريم وأول أيامها هنا، منذ أربعة وعشرين عاما أتت هنا لتخدم كسكرتيرة واليوم وهي سيدة هذا القصر ما زالت تذكر كل لحظة لها بذلك اليوم وحتى الأيام الأخرى واندفع الماضي أعمق لتلك الليلة والتي دمرت حياتها ولكن كما قال سليم منحتها أجمل شيء بحياتها وسر سعادتها، كريم ابنها
بثينة بدلت كل حياتها وما زالت حتى اليوم لا تنسى فضلها عليها وكلما أتت هنا تعود لها الذكريات وكانت تذهب للمكان الذي أقامت به مع كريم ولكن جيرانها القدماء لم يعودوا موجودين فلم تعد تذهب ولكنها أبدا لم تنسى ماضيها وكأنه حفر بعقلها بلا سبيل للرحيل، الظلام، الألم بين ساقيها وتلك الأنفاس الحارقة 
أغمضت عيونها في محاولة لدفع الذكرى بعيدا، الليلة تزوج ابن عمرها وغدا سترى حفيد لها فكل ما عليها أن تنسى او كما فعلت طوال السنوات الماضية، تتناسى، تتناسى وتستمتع بما منحه الله لها من عائلة كبيرة مع الرجل الذي دمرها بيوم ما وهو نفسه من منحها تلك العائلة بالحب والإخلاص والحنان وهي ليست نادمة على أنها منحته قلبها فهو كان وما زال أمين على قلبها حقا
يداه التفت حول خصرها ففزعت وهي تمسح دمعة على وجنتها وهو يضع قبلة على عنقها ويهمس "أحبك"
التفتت له بابتسامة تضيء حياته، لم تجعله السنوات يتوقف عن كلماته لها وكأنهم ما زالا نفس الشابان اللذان أعلنا حبهما لبعض منذ سنوات، لم يوقفهم العمر عن تبادل الحب
أراحت يداها على صدره وما زال ببدلته والتقت بعيونه التي تحبها وقالت "حبك هو ما يجعلني أحب الحياة حبيبي"
أغلق عيونه وتنفس بقوة ثم عاد لها وهو يقول "تلك الكلمة تعيدني للحياة ضي، عندما تنطقين بها أشعر أني ما زلت ذلك الشاب الذي استمتع بكلمة أحبك التي نطق بها لسانك أول مرة"
رفعت يداها وطوقت بهما عنقه وقالت "بالنسبة لي أنت ما زلت هذا الرجل الجذاب والوسيم الذي كنت أحلم بأن أنال قلبه وحبه"
أحنى رأسه وأخذ قبلتها التي لم تثنيه السنوات عنها بأي يوم حتى أبعدها وقال "ولم تذكري ما فعلته بكِ بتلك الليلة؟"
جذبت وجهه لها وعادت هي تقبله فاستجاب لها حتى توقفت وهمست "فقط أذكر ابننا الذي أصبح شاب يافع واليوم عريس رائع نفخر به أمام العالم هو وإخوته الذين منحتهم لي حبيبي"
جذبها له أكثر وقال "عيونك كانت تتحدث عن تلك الليلة ضي وما كان بها"
أجابت بصدق "فعلت ولكني حمدت الله عليها لأنها منحتني ابن عمري الذي لم أندم يوما على أني حملت به وأنجبته وعشت من أجله حتى قابلتك، كريم هو بذرة ليلة لا نرغب بذكرها لكنه ثمرة يافعة نابضة بالحب والحنان والقوة، خليفة والده وسيكون ذا شأن كبير مثله"
ابتسم وقال "هو أنت من صنع هذا الشاب الذي جعلنا نرفع رأسنا بفخر ونحن نتحدث عنه، هو أنت من أنشأ أفضل أولادنا وجعلني أسعد أب وانا أقف بينهم بين الجميع وأذكر أنهم أولادي، هو أنت من منحني تلك الحياة ضي، أنت ضي حياتي وحياتهم، أنت ضي حياتنا حبيبتي"
السعادة ارتسمت على شفتيها ولمعت بعيونها من كلماته وهو ضمها له بقوة وكلاهم يبعد تلك الذكرى بعيدا فالحب نجح بأن ينسفها ويدمرها ولو تبقى منها شظايا فهي تكاد لا تذكر ولا مكان لها لأن الدفء الذي عم بينهم والحب والحنان أطاروا كل الشظايا بعيدا وتبقت العائلة فقط
اليوم رحل الألم والحزن ولم يعد هناك سوى فرح وسعادة، أولاد تقدر جيدا ما صنعه لهم والديهم وما منحوه لهم ووالدين عم الحب بينهم بعد وعد بأن يستمر لآخر العمر
🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹
            💚 مرحبا بكم ضيوفنا الكرام 💚
هنا في كرنفال الروايات ستجد كل جديد
حصري ورومانسى وشيق ابحث من جوجل باسم الروايه علي مدوانة كرنفال الروايات وايضاء اشتركو في قناتنا👈علي التليجرام من هنا ليصلك اشعار بكل جديد من اللينك الظاهر امامك
🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹
             تمت بحمد الله 

تعليقات



<>