رواية لوحدي في الشقة الفصل الثاني2والاخيربقلم رين
إيه علاقة جوزي بشقة الجيران اللِّي في وشنا؛ وليه لمَّا سألته قال إنها فاضية؟!
دي الأسئلة اللِّي كانت في راسي من أول ما فتحت درج المكتب بتاعة..
وخصوصًا لما ملقتش المفتـ.ـاح رقم 14.. واللِّي دلوقتي إتأكدت أنه مفتـ.ـاح الشقة اللِّي في وشي.. نفس الشقة اللِّي بشوف فيها طفـ.ـل كل يوم واقف وساكت.. قدَّام شبَّاك مطبخي..
فين مفـ.ـتاح الشقة دي؟!
ومين فيها؟!
ومين اللي بعت الرسالة اللِّي مكتوب فيها
"أنا آسف" ليه؟! وبيتأسف ليه؟!
كانت أسئلة كتيره في راسي، وجوزي بتصـ.ـرفاته الغريبة في آخر فترة خلَّتني أفكر أكتر وأكتر.. حـ.ـاولت أتصـ.ـرف طبيعي طول اليوم لحد ما يرجع،
أكيد هفهم.. لازم أعرف مين في الشقة دي..
وأول ما جوزي رجع،
إتأكدت أنه ميحسش بأي حاجة وهو كان طبيعي جدًا وهـ.ـادي،
دخل الأوضة وقفل الباب وراه ودخل الحمـ.ـام.. دخلت وراه بسرعة قبل ما يحس بيَّا.. ودوَّرت في جيـ.ـوبه.. وفجأة أيدي وقفت لمَّا حسِّيت بمفـ.ـتاح،
وأول ما مسكته وطلَّعته.. لقيته مكتوب عليه رقـ.ـم 14.. د.. ده رقـ.ـم الشقة.. وقتها شفت رجـ.ـفة أيدي وأنا ماسكاه..
وشويَّة وسمعت إهتـ.ـزاز تليفونه.. كانت رسالة جديدة.. من
نفس الرقـ.ـم.. رقـ.ـم 14
مكتوب فيها
"بلاش تقـ.ـتلها.."
كنت مصـ.ـدومة وأنا بقرأ الرسالة..
ولقيت نفسي بكل تلقائية بمسكه وبفتح باب الشقة قبل ما يخرج من الحمـ.ـام.. جريت ناحية الشقة.. وقفت قدَّامها وخدت نفـ.ـس عمـ.ـيق كنت برجـ.ـف من البرد والأدريـ.ـنالين زود ضـ.ـربات قلـ.ـبي..
قرَّبت ولسه هحط المفـ.ـتاح..
الباب إتفتح فجأة،
فتحت كشَّاف تليفوني.. ولقيت طفل صغير قاعد جوَّه في هـ.ـدوء.. لوحده.. بيبصلي ومبيتكلمش،
خدت خطوة ورا التانية وأنا بقول
"إ.. إنت مين؟! سامعني؟!"
مردش عليَّا..
مشيت لحد ما وصلتله،
لقيته طفل صغير عنده سبع سنين تقريبًا، بيبتسم في هـ.ـدوء فسألته تاني وقولت
"إنت لـ.. لوحدك هنا؟! فين ماما.. بابا؟!"
مكنش بيرد،
وبعدها مسك تليفونه.. وكـ.. كان فيه صـ.ـورة.. قرَّب مني إيده بعد ما وقف ودمـ.ـوعه على عيونه..
أول ما شُفت الصـ.ـورة إتسمَّرت في مكاني..
كـ.. كان جوزي مع واحدة والطـ.ـفل في الصـ.ـورة.. مكنتش مصـ.ـدَّقة مـ.. معني كده أنه كان متجوز قبلي.. يـ.. يعني.. يعني أنا مراته التانية؟!
و.. وده إبنه؟!
لـ.. ليه قاعد لوحده هنا؟! وأمه فين..
وقع تليفوني مني على الأرض.. من صدمـ.ـتي وهو و.طَّى وجابهولي..
خدته وبدأت أرجع خطوة ورا التانية لورا، لقيته فجأة مسك إيدي وبدأ يعـ.ـيط وبيشاورلي على تليفوني.. وأنا ماسـ.ـكاه.. مش عارفه قصده إيه ومش عارفه آخده منه ولا أطلع.. حاولـ.ـت أبعد عنه..
وفعلًا طلعت وقفلت الباب ورايا،
ليه بيعمل كده في إبنه؟! كـ.. كان متجوز قبلي؟! مـ.. مستـ.ـحيل!!
دخلت البيت وقفلت الباب ورايا، مش مصـ.ـدقة اللِّي بعيـ.ـشه،
وفجأة وقفت في مكاني وبصِّيت على تليفوني، وبعدها فضلت بحـ.ـاول أستوعب وفجأة لقيته واقف قدَّامي.. جـ.. جوزي كان بيحـ.ـضر السفرة.. كان فـ.ـرحان.. ومكنتش فاهماه..
كـ.. كنت خايـ.ـفة منه جدًا،
قرَّب مني وأنا حـ.ـاولت أخـ.ـبي خـ.ـوفي وسمعته وهو بيقول
"كنتِ بتعملي إيه يا حبيبتي برَّه؟!"
بلعت ريقي وقولت
"كـ.. كنت.. بطلَّع كـ.ـام كـ.ـرتونه برَّه قدَّام باب الشقة.. عشان أرمـ.ـيهم بكرا"
ضحـ.ـك بسـ.ـذاجة وقال
"غريبة.. كنت بنادي عليكِ ومسمعتنيش.. تعالي أنا حضـ.ـرت الأكل.."
إبتسمتله ودخلت،
وقبل ما أقـ.ـعد قدملي و.رده حـ.ـمرا أول ما شُفتها.. عيوني برَّقت.. وسمعته وهو بيقول
"دي عشان أنا كنت مزعـ.ـلك الفترة اللِّي فاتت.. متزعـ.ـليش مني.."
خدتها بتـ.ـردد كان واضح،
وقعدت على السفـ.ـرة وقبل ما يقعد قولت بسرعة ولهـ.ـفة
"مـ.. مايَّة.. نسيت تجيب مايَّة.."
دخل المطبخ وجاب مايَّة،
وبدأنا ناكل وأنا مسكت الملعقة في أيدي.. ومكنتش لسَّه بدأت فسمعته وهو بيشاورلي وبيقول
"يلَّا يا حبيبتي إبدأي.."
بدأت آكـ.ـل.. وأنا مستنيه،
مستنيه اللحظة اللي هتكلم فيها كمان شويَّة.. وفجأة بدأت أشوف مـ.ـلامحه بتتغيَّر.. هو حاسـ.ـس بألـ.ـم بس مش فاهم، بيقول مسـ.ـتحيل.. مستحيل أكون عرفت أنه حاططلي سـ.ـم في الأكل وعايز يقـ.ـتلني.. بـ.. بس أنا غيَّرت الأطباق..
مسـ.ـك بطـ.ـنه،
وهو بيتألـ.ـم، بيحـ.ـاول.. ووقع على الأرض.. وهو بيسأل وبيقول
"إ.. إزاي؟! عرفتي إزاي؟!"
قُمت وأنا في صـ.ـدمة وبنـ.ـهج وقولت :
- إنت قتـ.ـلت أمه بنفس الطريقة.. ليه؟! ليه؟!
= عـ.. عرفتي إزاي؟! إ.. إنتِ شوفتيه؟! كنت عارف إ.. إنك مش هتسكتِ غير لمَّا تعرفي الحقيقة.. أنا إتأخـ.ـرت كتير أوي..
- مين؟! تقصد إبنك.. إبنك اللِّي معيشه لوحده في الضلمة ومخـ.ـبيه عشان معرفش بوجوده..
= قتـ.ـلت أمه.. لأنها عرفت إني متجـ.ـوز عليها.. عرفتك.. وكانت هتقولك الحقيقة.. وأنا عشان بحبك وخـ.ـفت أخسـ.ـرك قـ.. قـ.ـتلتها..
- بتحبني..وعايز تقـ.ـتلني؟!!
= مع الأسف إنتِ عرفتي بوجوده.. مكنش ينفع تعرفي.. كنت عارف إنك هتسـ.ـبيني.. وجبته جنبي لحد ما أعرف هعمل فـ.ـيه إيه!!
- معرفش ليه أنقـ.ـذني.. بس أنا مكنتش أعرف أنك متجوز.. مكنتش أعرف..
= سـ.. ساعـ.ـديني..
مكنتش عارفة أعمل إيه قرَّبت منه..
و.. وفجأة لقيت في أيد بتمسكني.. كانت إيد إبنه.. وهو بيوقَّفني مكاني.. وهو بيشوف أبوه وهو بيلـ.ـفظ أنفـ.ـاسه الأخيرة..
من يومها،
وأنا مشيت من المكان ده.. وخدت إبنه معايا.. بقينا في شقة لوحدنا.. بعيد عن أي حد..
عرفت إن الولد هو اللِّي كان بيبعت لجوزي أو بمعنى أصـ.ـح أبوه الرسايل دي، بعتله
"شافتني.. أنا آسـ.ـف"
أول رسالة أنا شفتها والتانية اللِّي كتب فيها
"متـ.ـقـ.ـتلهاش"
عرفت أنه أخـ.ـرس،
كان طول الوقت خايـ.ـف وكأنه حاسس إنه أبوه هيجي في أي وقت ويحـ.ـبسه في مكان ضـ.ـلمة لوحده رغـ.ـم إنه خلاص مـ.ـات..
والنهاردة قبل ما أنـ.ـام عيني جت على خلفية تليفوني.. اللِّي يومها هو لمَّا شافها حـ.ـذرني إن أبوه هيقـ.ـتلني.. خلفية تليفوني عليها و.رده حـ.ـمرا.. صـ.ـدفة غـ.ـريبة،
عشان كده كان بيعـ.ـيط..
قـ.ـدملي و.رده حمـ.ـرا قبل ما يقتـ.ـلني زي ما قـ.ـتل أمه.. بنفس الطريقة.. الطـ.ـفل سـ.ـاعدني..
وقتها طلـ.ـبت مايَّة وقدرت أغيَّر الأطباق.. وطلع شـ.ـكي في محـ.ـله،
كنت طول الوقت حاسَّة معاه إني لوحدي؛ زي ما إبنه كان لوحده،
ولأول مرَّة أنا وإبنه مبقيناش لوحدنا.
تمت
