رواية حكاية سمر الفصل السابع عشر 17 والاخير بقلم زارا
أول ما سمعت صوت الكحة ، قلبي بقى يضرب بشدة جريت على الغرفة بلهفة ، و سابقة خالد بخطوات.
فتحت الباب ، لقيت عمر بحاول يرفع راسو ، عيونو كانت نص مفتوحة، وكأنو بزح ف غمامة سوداء ، عشان يشوف النور ، عاين للسقف لثواني ، بحاول يستوعب هو وين؟، بعدها التفت ناحيتي ، أول ما عيونو وقعت ف عيوني ، شفت نظرة زول شاف الموت ورجع تاني..
همس لي بصوت تعبان ، سمر! .. نحن لسه حيين؟! مسكت يدو ودموعي كانت بتنزل قلت ليه...
عمر انت رجعت لي بعد صراع مع الموت ، واتكتب ليك عمر جديد ، و ح أفضل ادعي ربي دايما وأبدا انك رجعت لي! .
عاين لدموعي النازلة ، وابتسم ابتسامة باهتة بس مليانة حنية ، و لأول مرة اشوف فيها نظرة طبيعية وما فيها غموض و خوف ، مدّ يدو بتعب ومسح دمعتي قال لي....
خلاص يا سمر.. أمسحي دموعك دي، أنا ما عايز أشوف وجع تاني في عيونك بسببي. أنا شفت الموت يا سمر، وفي اللحظة الكنت بغيب فيها، ما شفت غير وشك أنتِ.. حسيت إنو لسه فيني روح بتناديني عشانك. أنا ما بخليكِ
ولا بقدر أخلي قلب سكنت فيه بالصدق دا كلو ، أرتاحي.. العرّاب مات.
والقدامك دا عمر الحيعيش ليك وبس ، عمر الماعندو سلطة وقصور..
قلت ليه بصوت مخنوق...
عمر أنا ما عايزة شي من الدنيا غير إنك تكون معاي
رد عليّ وهو بقول لي... ح أكون معاك.. لـ آخر نَفَس.
السجن الكنتي فيه انكسر نحن هسي أحرار، وأنا حُر بيكِ! ، مسكت يدو وقبلتها وانا بضمها علي.
عمر عاين لخالد الكان واقف بعيد ، عيونو كانت بتلمع بفرحة ، مد ليه يدو التانية ، خالد دموعو نزلت وجاء مسك فيه بقوة قال ليه....
حمد الله على السلامة يا ملك.. روح العرّاب دي قوية، وما بتطلع بسهولة."
عمر عاين لخالد بنظرة عميقة ، مليانة "اعتذار" على السنين الضاعت...
خلاص يا خالد.. الغراب لازم يطير، والعرّاب لازم يموت.. نحن لازم نعيش يا أخوي، بـ أسماءنا الحقيقية، بأرواحنا الرجعتها لينا سمر.
قلت ليه بنظرة إعجاب ، بالمناسبة يا عمر.. ما وريتني إنو أخوك جراح ماهر بالشكل دا! لو ما ثباتو ومهارتو كان هسي نحن في حال تاني.
عمر التفت لخالد وابتسم ليه بفخر ، قال ليه...
أظن في أسرار كتيرة طلعت يا خالد.. بس أحسن كدا، عشان نبدأ على بياض.
في اللحظة ديك ، حسيت إنو الغرفة الكانت مليانة بريحة الدم والموت ، بقت مليانة أمل...
عمر اتنفس بعمق وضغط ع يدي و قال لي...
سمر.. من الليلة ، ماف عرّاب.. في عمر وبس ، ح تقدري تمشي معاي الطريق الصعب دا؟"
قلت ليه... طريقك هو طريقي يا عمر.. ولو لآخر العالم."
قضينا أيام ف البيت السري ، كانت بتمثل لينا استراحة ، اكتشفت إنو "العرّاب" و"الغراب" كانوا مجرد أقنعة تقيلة لابسنها عشان يحموا براءتهم المدفونة.
عمر صحتو بدت تتحسن بفضل اهتمام خالد كان بتعامل معاه بحنان الأم ، واهتمام الجراح، بيغير ليه الجرح ، بقدم ليه الاكل، وبهظر معاه دايما، اكتشفت إنو خالد ، رغم القتل والشغل المشبوه، كان جواه قلب دكتور بقلق من أبسط كحة.
خالد اتصل بواحد من معارفو البثق فيهم عشان يجينا بشاحنة تهربنا لمكان أمن ، كلمنا نكون على استعداد ، ونرتب وضعنا لأنو ح يجي ف اي لحظة.
من جهتي الايام دي كانت أيامي الحقيقية مع عمر ، كنت بقضي الليل كلو قاعدة جنبو على طرف السرير لافة الشال عليّ وهو رافض إني أمشي أنوم في الغرفة التانية ، كنت بحكي ليه عن كل شي.. عن طفولتي و مغامراتي ، و عن خوفي عليه، وعن كيف إني كنت بشوفو "وحش" في الأول وكيف بقيت اشوفو "ملاذي" في الآخر.
عمر ما كان بقاطعني ، كان بكتفي بـإنو يتأمل ملامحي بنظرة مليانة حب ، وكأنو بحاول يحفظ تفاصيل وشي لزمن جاي.
فجأة، وأنا بحكي و بضحك بعفوية، لقيتو مد يدو براحة ولمس خدي بإصبعو ، همس لي بصوت دافي
انتي عارفة يا سمر.. الغمازات دي هي الورطتني فيكِ من أول يوم ، كنت بحاول أقسى عليكِ ، بس أول ما تبتسمي وغمازاتك تظهر ، كنت بحس إنو 'العرّاب' بنهار قدام طفلة.
ضحكت بخجل وقلت ليه "يعني كنت بتراقبني يا عمر؟! ، قال لي كنت بتنفسك يا سمر!..
كنا بنعيش لحظات حب عذري ، خالي من أي مصلحة أو خوف ، عمر كان بوعدني بحياة جديدة، ببيت صغير فيه جنينة وشجر، بعيد عن المنظمة وعن الدم.
كنت قاعدة جنبو و بمسح ع شعرو بهدوء
فجأة.. سكتتّ مسافة وعاينت ليه ، كان ف سؤال طوالي بدور ع راسي من يوم عرفتو ، قلت ليه بهمس....
عمر.. سألتك كتير وما جاوبتني.. ليه أنا يا عمر؟ ليه اخترت سمر بالتحديد؟ شفت فيني شنو عشان تختارني وتختار تخاطر بحياتك و المنظمة بسببي؟
أخد نفس عميق ، قال لي بكل صدق....
عارفة يا سمر.. عمري ما حصل فكرت أو لقيت واحدة قدرت تلمس فيني الحتة النضيفة اللسة كانت فاضلة جواي الا لما جيتي انتي! ، عالمي كان عبارة عن 'مرايات'.. كلو زول بعاين لي كان بشوف 'العرّاب' و القوة، القروش،و الخوف. ما في زول فكر يكسر المراية دي عشان يشوف 'الإنسان' الوراه.. لغاية ما جيتي أنتِ.
سكت ثانية وابتسم وهو بتأمل فيني....
أنتِ ما شفتي فيني العرّاب.. أنتِ شفتي فيني 'الوحش' وكرهتيه بصدق، شفتي فيني 'الضعف' وحنيتي عليه بصدق ، أنتِ كنتِ 'حقيقية' لدرجة وجعتني يا سمر. في وسط عالم كلو أقنعة وكذب، أنتِ كنتِ النفس النضيف البذكرني إني لسه إنسان. اخترتك لأنك ما كنتِ بتخافي مني، كنتِ بتخافي 'عليّ'.. ولأنو ضحكتك البترسمها غمازاتك دي ، كانت الحاجة الوحيدة البتحسسني إنو الدنيا لسه فيها براءة ما اتلوثت بـ الدم.
قرب مني وهمس لي "أنا ما اخترتك يا سمر.. أنا 'لجأت' ليكِ. كنت بغرق في الضلام ، وشفت فعيونك النور البضوي لي، أنتِ ما كنتِ مجرد بنت ف حياتي.. أنتِ كنتِ 'فرصتي الأخيرة' عشان أكون بني آدم."
دموعي نزلت تلقائياً ، وحسيت إني لأول مرة أعرف إنو الحب عند عمر ما كان رفاهية، كان "نجاة".
بس أنا من جانبي ، كان لازم أكون صادقة معاه ومع نفسي لآخر مرة قبل ما نبدأ حياتنا الجديدة. نزلت راسي ودموعي نازلة ، قلت ليه...
عمر.. أنا لازم أعترف ليك بـ حاجة واجعاني..
في الأول، لما جيت وطلعتني من حياتي البسيطة، أنا ما شفت فيك الحبيب. بصراحة شفت فيك 'المنقذ' من الفقر.. شفت فيك الزول الحيطلعني من حياة الاحتياج لحياة العز و الفخامة ، كنت بعاين لسلطتك وقروشك كأنها طريق نجاة، كنت بفكر في نفسي وبس.
رفعت راسي وعاينت ليه بصدق، وتابعت.....
بس والله يا عمر، كل شي اتغير بسرعة.. حبيتك بجد لما وقفت قدام 'الكبير' عشان تحميني ، ولما 'منصور' كان بهددني، ما اتمنيت في الدنيا دي زول يكون جنبي وينقذني غيرك أنت. في اللحظة ديك عرفت إنك ما قروش وسلطة، عرفت إنك 'الأمان' الكنت بفتش ليه طول عمري.
ولما شفتك بتقع قدام عيني والرصاصة في صدرك، حسيت بروحي هي البتطلع، ما روحك أنت.
في اللحظة ديك عرفت إنك الإنسان الوحيد الفضل لي في الدنيا دي، وإنو من غيرك الحياة ما بتسوى حاجة.
أنا حبيت 'عمر' الزول المكسور، وحبيتك لذاتك بكل ماضيك و مستعدة أسكن معاك في أوضة من قش ، بس نكون بعيدين عن عالم الدم دا..
عمر كان بسمع لي بهدوء ، ملامحو ما اتغيرت، بس عيونو كانت بتلمع بتأثر كبير. مسك يدي الاتنين و قبلهم ع طول.
قال لي بصوت مليان حنية...
"أنا عارف يا سمر.. وكنت حاسي ، ومنو فينا ما بفتش عن الأمان؟ الفقر وجع بخلينا نشوف الحاجات بزاوية تانية. بس اعترافك دا الليلة هو الأكد لي إني فعلاً فزت بـقلب، ما بشترو بمال الدنيا كلو.
أنتِ الليلة غسلتي جروحي بصدقك دا أكتر من العملية العملها لي خالد.. خلاص يا سمر، من الليلة نحن ح نبدأ من الصفر، بقلبين مليانين حب صادق ونضيف.
فجأة كلامنا انقطع بصوت خبطة قوية على الباب.. دخل خالد بسرعة، ملامحو كانت شاحبة ، وشايل سلاحو في يدو ، قال لينا...
الشاحنة الحتهربنا لطريق الحدود ح تصل بعد دقايق. ما كنا عارفين إنو الكبيركان براقبنا بنفسو.
عمر حاول يقيف بصعوبة وهو بضغط على جرحو وأنا قلبي رجع يضرب بالخوف.
جهزنا و كنا منتظرين إشارة من الشاب الكان برا براقب المكان عشان نتحرك للشاحنة.
فجأة بدل ما يصفر لينا بإشارة الأمان، سمعنا صوت جهاز اللاسلكي بتاع خالد بوشوش، صوت الشاب جاء فيه برود غريب...
يا خالد.. 'الكبير' بسلم عليك، وبقول ليك العرّاب خاين لازم يموت وبس ، اللعبة انتهت "
خالد نطط عيونو بصدمة وصرخ.. الكلب! الخائن باعنا!.
ما تمه كلامو والرصاص بدأ يضرب بشدة وبشكل عشوائي ، الكشافات بقت قدام البيت ، عرفنا إنو الشاب الخالد كان بثق فيه ، هو الوصف ليهم و كلمهم بمكانا.
خالد مسح جبهتو بضيق ، عاين لعمر الكان بحاول يسند نفسو بوجع ، قال بصوت حاسم..
سمر.. الخيانة جات من جوانا، وماف مفر غير إني أثبتهم هنا ، وأشتت انتباهم حتى لو كلفني حياتي شيلي عمر وأجري للممر الخلفي، بتلقى السواق هناك زول نضيف وما بعرف الشاب الخائن دا.. بسرعة!"
عمر مسك خالد من قميصو قال ليه...لا يا خالد!.. لا! السنين دي كلها شلناها سوا، والوجع ضقناه سوا.. هسي عايزني أمشي وأخليك للموت؟ والله ما بطلع من هنا إلا وأنت معاي، يا نعيش بكرامتنا يا نندفن في البيت دا سوا!"
خالد عاين لعمر بنظرة مليانة وجع وحب، حاول يفك يد عمر بـ الهداوة، بس عمر كان مثبت فيه بقوة
الرصاص برا كان بقرب.
خالد صرخ في عمر بحدة وهو بهزو من كتفو
يا عمر! أنت ما بتضحي بنفسك بس، أنت بتضحي بسمر معاك! ، عايزهم يمسكوها؟ عايز الكبير يذلها قدامك بسبب عنادك؟!
عمر سكت لثانية وعاين لي بـ نظرة تائهة، كنت ببكي ع خالد وانو الموت ملاحقنا ف كل مكان ، خالد استغل اللحظة دي وقرب منو همس ليه و كأنو بوصيه..
يا عمر.. أنا ضحيت بأصابعي زمان عشان تعيش أنت، هسي عايز تضيع تضحيتي دي ببلاش؟ أنا دكتور يا عمر.. والبعملو الجراح ، إنو يقطع الجزو المصاب عشان الجسم يعيش ، و أنا الجزو المصاب يا أخوي.. ماضينا لازم ينتهي هنا. عيش عشان سمر.. عيش عشان الولد الحيجي ويشيل اسمك واسمي.. بالله عليك يا عمر، لو بتحبني.. أطلع!
عمر انهار تماماً، ويدو ارتخت من قميص خالد ، وبدأ يبكي بشهقات تمزق القلب.. كانت دي المرة الأولى والأخيرة الأشوف فيها "العرّاب" ببكي بـ الضعف دا.
خالد عاين لي بنظرة أخيرة ، نظرة كانت بتقول لي أمانة عليكِ.. خليه سعيد." ، اداني علبة اسعافات، وقال لي باقي الأمانات عند السواق ، ودعنا بسرعة و دفعنا لجهة الممر السري وهو بصرخ فيني ، اسنديه يا سمر! أتحركي!.
سحبت عمر الكان بجرجر رجليه وكأنو بودع روحو، دخلنا الممر الضيق. وقبل ما الباب السري يتقفل، سمعت صوت خالد وهو بضحك بقوة وبقول للكبير و رجالو ... أهلاً بيكم في جهنم!...
كنت بحاول ابقى قوية عشان عمر وتضحية خالد ، كنت بسند فيه بقوة ، ونحن الاتنين بنبكي على خالد لغاية ما وصلنا للشاحنة ، الراجل أول ما حسه بحركتنا جرا علينا ، ساعدني و هو بقول بسرعة ماف زمن ، ركبنا ورا و اتحركنا ، أول ما بعدنا شوية سمعنا صوت انفجار هز الأرض و خلّى السماء تبقى لونها أحمر..
عمر انهار في حضني وهو ببكي بوجع... خالد فجر نفسو ببساطة ، عشان يقتل الخوف الكان بطاردنا، قتل 'الكبير'، خالد أدانا "حياة" بـ تمن غالي شديد... عشان نحن نعيش ، حضنتو بقوة وانا كاتمة صرختي عليه....
عرفت إنو خالد غسل خيانة الشاب بدمو، وفتح لينا بوابات الحياة بتضحيتو الما ح ننساها طول عمرنا.
الشاحنة كانت ماشة بينا في دروب الخلا ، السواق كان بطير بسرعة جنونية وهو بحاول يبعد من منطقة الانفجار قبل ما الشرطة تجي، أو باقي المنظمة يحسوا بكبيرهم مات.
عمر كان ممدد في أرضية الشاحنة، راسو في حضني، وجرح صدرو بدأ ينزف تاني بسبب الحركة العنيفة. كنت برجف، بس مسحت دموعي بطرف شالي، وقلت لنفسي.. يا سمر، لو ما بقيتي قوية هسي، عمر ح يضيع من يدك ، لازم اتعامل معاه زي ما كان خالد بعمل.
فتحت شنطة الإسعافات الخالد كان جهزها لي كأنو كان عارف إننا ح نحتاج ليها.
الشاحنة كانت بتهتز بقوة، وبصعوبة شديدة قدرت أثبت يدي. فتحت قميص عمر الكان غرقان دم، و بتأوه مع كل حركة ، حسيت بقلبي بتقطع وأنا بشوف الجرح بنزف وبألمو.
بقيت أطهرو بالمعقم ، وعمر كان بضغط على يديني بقوة وهو غايب عن الوعي من شدة الألم. غطيت الجرح بشاش نضيف وضغطت عليه بكل قوتي عشان أوقف الدم ، ربطت صدرو بشالي الكنت لافاه عليّ..
فضلنا نتحرك لأيام بالليل ، و ندسا بالنهار تحت الشجر ، أو في كهوف حجر ، كنت أنا الممرضة، والطباخة، والحارس لعمر ، بغير ليه الجرح بموية دافية وملح في ظروف صعبة، وبحاول أخليه ياكل لقمات بسيطة عشان يسترد عافيتو ، كنت بردد يارب استرنا وغطي علينا ، وطول الطريق لساني ما كان بوقف من الاستغفار ، السواق كان من أوفى رجال خالد ، قال لينا....
نحن هسي في طريقنا للحدود .. ح نقطع الخلا لغاية ما نوصل لقرية حدودية صغيرة بعيدة عن أي خريطة هناك في ناس بعرفهم، ح تتدسوا هناك عندهم، لغاية ما عمر يقدر يقيف على رجليه ، و تركبوا باصات تعبروا للبلد التاني ، بهويات جديدة ، خالد خلى ليكم مبلغ كبير يساعدكم ، وكأنو كان عارف هو م ح يطلع معانا بس دبر لينا كل حاجة.
وصلنا القرية و هناك عمر اخد رعاية من المستوصف ، قعدنا ف بيت دبروا لينا السواق ، قعدنا لأسابيع، لغاية عمر شبه اتعافى.
السواق ادانا القروش ، و سلمنا جوازات سفر جديدة كأنها حقيقة معمولة بحرفة، انا كنت بإسم "فاطمة" و عمر "حسن" ، فكان لازم ننسى اسماءنا ونتعود ع الأسماء الجديدة ، ركبنا الباصات ، و السواق أدانا تلفون جديد قال لينا ما تشيلوا هم أول ما تصلو ف زول ف انتظاركم بدبر ليكم الوضع ، مسجل ليكم رقمو ومعاه رقمي ، لو احتجتوا حاجة ، شكرناه و ودعنا ، و اتحركنا لرحلة المجهول.
عمر كان بعااين لي ع طول ، بنظرة انسان لقى وطنو مسك يدي الكانت مجرحة من التعب و الخدمة قال لي سمر... لولاك كان عمري انتهى في الممر داك ، أنتِ ما بس أنقذتي حياتي، أنتِ غسلتي روحي بحنيتك دي ، كلامو الحنين ،كان بمحي مني كل الهموم، و بِخليني ابتسم رغم التعب.
وصلنا النقطة الحدودية، قلبي كان بضرب لدرجة إني كنت خايفة العساكر يسمعوه ، عمر كان لابس نظارة طبية وشال كبير حول رقبتو عشان يغطي شحوب وشو وآثار التعب ، وأنا كنت لافة التوب بطريقة توحي إني ست بيت عادية مرافقة زوجها المريض للعلاج ف البلد المجاور.
العسكري مسك الجوازات وعاين لعمر الكان بحاول يثبت نفسو ويمنع كحة الوجع.
قال لي.. مالو الأخ؟ وشو شاحب كدا؟
قتلت صوتي تماما قلت ليه.. والله يا جناب العسكري عندو عملية قلب... دعواتك ليه
العسكري عاين للجوازات بدقة ، وانا بقول يارب ما يكتشف أنها مزورة! ، بعد ثواني كانت كأنها سنين، ختم الجوازات ومداها لينا وهو بـقول... ألف سلامة ليه، اتفضلوا.. طريق السلامة.
أول ما الباص اتحرك وطلعت من بوابة الحدود، حسيت بهوا بدخل صدري لأول مرة من فترة طووويلة ، عمر مسك يدي بقوة وغمض عيونو
نزلت منو دمعة ارتياح غسلت كل الخوف.
اتصلنا ع الراجل ولقيناها ف انتظارنا ، ساعدنا كتير بحكم اننا جديدين فالبلد ، في النهاية استقرينا ف مدينة ساحلية هادئة ، كنا بنسمع فيها صوت الموج ، بعيدا عن الضجيج البقي لينا كابوس ، أجرنا بيت صغير بالأسماء الجديدة، حسن في الشهور الأولى كان بـقضي يومو في "العلاج الطبيعي" عشان يرجع يحرك كتفو وصدرو بسهولة. وأنا كنت جنبو خطوة بخطوة.
كنت بحن لأهلي وكنت عايزة اطمئنهم علي، و اطفي نار الشوق الفيني ، حسن جاب لي شريحة دولية جديدة ، يدي كانت بترجف وأنا بدخل ف الرقم، الكنت حافطاه عن ظهر قلب ، أول ما الخط فتح، جاني صوت امي الحافظاه الو؟!
ما قدرت أمسك نفسي، انفجرت بالبكاء "يمة.. يمة دي أنا سمر"
أمي صرخت صرخة عالية ، وبقت تبكي بطول حسها سمر؟يا بتي؟ أنتِ حية يا سمر؟ مشيتي وين وخليتيني يا بتي؟ السهر أكل عيوني والهم هدر حيلي.. قالوا لي خطفوك، وقالوا لي موتي.. أنتِ وين يا بتي؟".
حبست دموعي وبقيت أحاول أطمئنها بصوت مخنوق
يمة اعفي لي.. والله غصباً عني. يمة انا وعمر دخلنا في مشاكل كبيرة و كان لازم نختفي عشان نحمي نفسنا، امي قالت لي بصوت مخنوق، هسي انتي وين؟ و عمر كيف؟ قلت ليها كويس الحمدلله ، نحن ف دولة مجاورة ، تاني ما بنقطع منك يمة اعفي لي!
كنت سامعة صوت ابوي بقول ليها اديني سمر ، قال لي سمر بصوت مخنوق ابوي الكان دايما قوي هسي صوتو مليان حزن ، مشيتي وين يا سمر؟! ، عشان كنت ما راضي بعرسك تختفي كدا تقطعي حشانا ، ليه تعملي فينا كدا؟، دي القروش غيرتك ، بقيت أبكي وانا ما قادرة اشرح ليهم بس بقول ليهم اعفو لي ما بيدي أبوي قال لي... الله يسامحك يا بتي.. الله يسامحك. المهم إنك طيبة، القروش بـ تروح وبتجي ، وأعرفي إنو بيتك مفتوح ليكي دائماً.
سمعت صوت سارة معاها نور جات بالصدفة ، أول ما عرفوا انا ف الخط بقوا يتخاطفوا ف التلفون وهم بصرخوا قلبو البيت لبكا ، وهم بيقولوا لي مشيتي وين؟ ، نحن كل يوم كنا بنموت وما عارفين طريقك ، طمنتهم علي وقلت ليهم بتصل ليكم تاني ، و اوريكم الحصل لي شنو ، المهم طمئنوا الناس على وانا كويسة..
أول ما قفلت منهم حسيت بانو حاجة تقيلة زحت من قلبي بكيت بطول حسي و حسن كان جمبي بهدي فيني.
حسن من جانبو كان بتذكر خالد بإستمرار ، و بحن ليه ، و دايماً بخليني ويقضي ليالي طويلة قدام اللابتوب حقو ، وعيونو بتلمع بنيران الانتقام ، بس بفضل ذكاءو ف البرمجة قدر يخترق سيرفرات المنظمة السرية ، الكان هو أصلا، صانع اغلب شفراتها ، حسن ما قتلهم بالرصاص ، قتلهم بالمعلومات ، سرب كل الحسابات ،أسماء العملاء، ومواقع المخازن لأجهزة المخابرات الدولية في رسائل مشفرة ما بتخلي أثر وراه ، لغاية ما شفنا ف الأخبار القبض على اعضاء منظمة إجرامية يمثلون رؤوس الفساد ، بعد مقتل قائدهم ف احد المخابئ السرية ، حسن التفت على ولأول مرة يبتسم ابتسامة نصر وهو بقول دمك ما راح يا خالد ، بعد قتلت كبيرهم ، انا محيت أثرهم و هدمت إمبراطوريتهم الكانت بتهددنا.
روتينا بقى بسيط ، نصحى على صوت الموج، نشرب شاي الصباح في الجنينة الصغيرة، وبدل ما حسن يتكلم عن الصفقات بقى يكلمني عن "أنواع الورد" العايز يزرعها.
في ليلة كنا قاعدين والجو مطر، قال لي.. عارفة يا فاطمة؟! .. زمان كنت بفتكر إنو القوة هي إنك تملك العالم، هسي عرفت إنو القوة هي إنك تملك لحظة هدوء، وأنتِ في حضني، ومافي زول بطاردنا!.
بقينا معروفين، في الحي بـ "الثنائي الهادي"، مافي زول كان عارف إنو الراجل الوقور دا كان في يوم من الأيام بهز القلوب بنبرة صوتو..
القروش الكان خالد مجهزها لينا ، كفتنا عشان نبدا مشروع صغير (مكتب برمجيات و حواسيب لحسن).
الهوية المزيفة ما كانت بس ورق، كانت فرصة تانية لإنسان قرر يقتل "العرّاب" الجواه، ولـ بنت قررت إنو الغنى الحقيقي هو إنها تعيش بأمان تحت ضل الراجل الـ حبتو بصدق.
كنا قاعدين ع الرمل ، و قدامنا البحر ، و الموج بضرب كأنو بغسل جروحنا ، عاينت ليدي الخلت الدهب والقروش الكتيرة، و بقت تمسح على بطني البدت تظهر فيها علامات الحمل ، شلت يد حسن وختيتها على بطني و قلت ليه بخجل وفرح...
"أنا حامل!"
احتضني بقوة ودموعو بقت تنزل بفرح
قلت ليه بهمس ، ح نسميهه "خالد" ..
عشان يفضل اسمو دائماً بذكرنا بالوفاء والتضحية. ح يعيش خالد الصغير في بيت مبني بـ الحب والأمان،
حسن قال لي وانا ، اوعدك اني ح اكرس حياتي وعمري كلهم ليك أنتِ وخالد الصغير!...
أنا سمر.. البت الكانت بتحلم بالنجوم ، غرتني الأضواء، ورسمت لـ نفسي حياة وردية بـتبدأ بالعطور الفخمة وبتنتهي بالقصور.
كنت بفتكر إنو السعادة قروش ، وإني لو بقيت غنية، ح أملك العالم بين يدي.
بس الحقيقة المُرّة كانت بتنتظرني ورا الأبواب المقفولة. لقيت نفسي غرقانة في غنى بطعم القتل و الدم، ورفاهية بريحة الخوف. اكتشفت إنو القصر ببقى سجن لو كنت بتخاف فيه من ظلك ، وإنو الدهب ببقي تقيل لو كان تمنو روحك وأمانك.
تعبت من الغنى الخلاني أفقد طعم النوم ، واكتشفت إنو الورد البنرسمو في خيالنا، أحياناً بكون فيه شوك بدمي القلب قبل يدينا.
قعدتي مع حسن و هو حاضني كل صباح ف جنينة بيتنا وسط الشجر ، قدامنا كبايتين شاي ، و شايلة طفلي ف بطني ، ونحن مبسوطين ، خلتني أعرف انو دي هي السعادة الكنت بفتش عليها. "البال الرايق و البيت الفيه أمان وحب".
تمت بحمدالله💜.
🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹
💚 مرحبا بكم ضيوفنا الكرام 💚
هنا في كرنفال الروايات ستجد كل جديد
حصري ورومانسى وشيق ابحث من جوجل باسم الروايه علي مدوانة كرنفال الروايات وايضاء اشتركو في قناتنا👈علي التليجرام من هنا يصلك اشعار بكل جديد من اللينك الظاهر امامك
🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹
💚 مرحبا بكم ضيوفنا الكرام 💚
هنا في كرنفال الروايات ستجد كل جديد
حصري ورومانسى وشيق ابحث من جوجل باسم الروايه علي مدوانة كرنفال الروايات وايضاء اشتركو في قناتنا👈علي التليجرام من هنا يصلك اشعار بكل جديد من اللينك الظاهر امامك
🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹
