رواية اجرام الحب الفصل الاول 1 بقلم زينب محروس

 

رواية اجرام الحب 

الفصل الاول 1 

بقلم زينب محروس 


_ أنا مصابة بالڤيروس يا تقى، النهاردة ظهرت عليّ الأعراض. 

شهقت تقى و قربت من صاحبتها و هي بتسألها بصدمة: 

_ أنتي بتهزري يا آية؟ 


ابتسمت آية بانكسار، و ثبتت خصلة شعرها المتمردة بعيد عن عيونها و قالت بحزن: 

_ مش بهزر يا تقى، أنا فعلاً حاملة للڤيروس.


سحبتها تقى من إيدها و قالت باستعجال: 

_ أنتي لازم تشوفي دكتور فورًا.


سحبت آية إيدها، و قالت بسخرية: 

_ دا على أساس إني ميكانيكي مثلًا! متنسيش إن أنا اكتر واحدة عارفة الأعراض بحكم شغلي. 


تقى عيونها دمعت، و خرج صوتها مرتعش: 

_ لازم يكون في علاج، مينفعش أخسرك يا آية.


ابتسمت لها آية و مسحت الدمعة اللي نزلت على خدها، و قالت بهدوء: 

_ متقلقيش يا حبيبتي، أنا الحمدلله اكتشفت الموضوع في أوله، و باخد شوية أدوية كدا تهدي الأعراض شوية. 


سألتها تقى بترقب: 

_ سيف عرف الموضوع ده؟ 


حركت آية دماغها بنفي و قالت: 

_ لاء ميعرفش و مفيش حد يعرف، أنا قولتلك أنتي بس لأن أنا بالفعل بدأ أنفي ينزف، فمش عايزاكي تقلقي و مش لازم حد يعرف يا تقي لحد ما البحث بتاعي يخلص. 


اعترضت تقي و قالت: 

_ أنتي لسه ناوية تشتغلي يا آية؟ أنتي لازم ترتاحي في البيت عشان الموضوع ميزدش اكتر من كدا، و غير كدا المركز لو عرف إنك مصابة بالڤيروس و خبيتي عنهم دا ممكن يكون سبب فصلك من شغلك. 


متقدرش تنكر إنها بالفعل خايفة تخسر شغلها، لكنها حاولت تطمن صاحبتها لما قالت: 

_ متقلقيش، و بعدين متنسيش إن سيف خطيبي هو مدير القسم بتاعي......يعني معايا واسطة.


قالت جملتها الأخيرة بهزار، فكان الرد من تقى: 

_ سيف دا هو أول واحد هيتخلى عنك لو عرف، و بعدين شغلك في المختبر ممكن يزود تعرضك للفيروس أكتر.


ردت آية بإصرار: 

_ انا لازم أكمل، لأن أنا بالفعل قربت اوصل للقاح الڤيروس، و بكدا هقدر أفيد نفسي و أنقذ باقي المرضى. 


و بالفعل صممت آية إنها تكمل في البحث عن لقاح الڤيروس اللي انتشر مؤخرًا، و كأن اللقاح ده هو الرسالة اللي بسببها دخلت كلية العلوم و أخدت بعدها دراسات عُليا، و في الآخر اشتغلت في المركز القومي للبحوث، وكان سيف خطيبها هو اللي رشحها للوظيفة و اتقبلت بسببه، و بالرغم من حزنها لارتفاع نسبة الوفيات و الحالات المصابة بالڤيروس إلا أنها شافتها فرصة عشان تقدر تثبت لخطيبها و زمايلها في الشغل إنها كانت تستحق الثقة و تستحق تشتغل معاهم بدون واسطة من سيف خطيبها.


                             ★★★★★★


على الطرف التاني، خرج سيف من المختبر بعد ما خلع الجلاڤز الطبي و غسل إيده كويس و عقمها بالكحول، و بعدين دخل مكتبه و من وراه دكتور تلاتيني اصغر منه بسنتين، و في نفس الوقت يبقى زوج أخته.


بدأ سيف بالكلام لما قال بجمود: 

_ اقفل الباب وراك كويس يا عادل.


و بالفعل نفذ كلامه، و قرب قعد على الكرسي المقابل، فسأله سيف باهتمام: 

_ ايه الاخبار في المختبر؟؟ 


رد عادل بغباء: 

_ ما انت لسه متفقد الوضع بنفسك يا دكتور! 


اتنهد سيف بضيق مكتوم: 

_ ركز يا عادل، أنا بتكلم على المختبر بتاعنا.


_ لحد دلوقت مفيش نتيجة، محدش من الدكاترة اللي هناك عارف يوصل لحاجة. 


رجع سيف بضهره و مازال دراعه ممتد و بيحرك القلم بخفة على المكتب، و قال بشرود: 

_ لازم اوصل للقاح قبل أي حد، مينفعش الدكاترة هنا يكتشفوه قبلي. 


رد عادل بخبث: 

_ متقلقش أنا مركز مع الدكاترة هنا كويس، و لو حد وصل لحاجة هعرفك. 


اعتدل سيف في قعدته و قال بتأكيد: 

_ عايزك تركز اليومين دول، و حاول على قد ما تقدر تأخرهم في البحث، و أنا هركز مع المختبر الخاص. 


_ حتى لو الدكتورة آية وصلت لنتيجة؟ 


_ أهي آية بالذات لازم تركز معاها، أنا عارف إنها شاطرة و هتقدر تكتشف العلاج، بس مش معنى إني خطيبها يبقى هسيبها تبوظ مسيرتي المهنية. 


و خرج سيف من مكتبه عشان يقابل آية و يستفسر عن سبب غيابها عن المختبر لمدة يومين، لأنه عارف إن عمرها ما بتغيب غير للضرورة


                            ★★★★★★


تاني يوم كانت آية شغالة في المختبر، و عادل بيشتغل قصادها على أبحاثه و فجأة حست كأن الدنيا بتلف حواليها، سندت على الطاولة الرخام اللي قدامها و هي بتحاول تستعيد توازنها، لكنها حست كأن الدنيا بتسود في عيونها و دي كانت من أعراض الڤيروس، و يادوب قدرت ترفع دماغها حست بنزيف الدم من أنفها، و بحركة سريعة مسحت الدم و خرجت من المختبر و نسيت أوراق البحث بتاعها. 


كل اللي حصل ده كان تحت أنظار عادل اللي اتحرك بسرعة و صور البحث بتاعها. 


و من غير ما يضيع وقت توجه لمكتب سيف عشان يوريه آخر تطورات آية في البحث، و بعد قرأة البحث كويس، ابتسم بإعجاب و قال: 

_ كنت عارف إنها هتقدر توصل للقاح، ابعت الصور دي فورًا للدكاترة في المختبر عندنا. 


و بالفعل نفذ كلامه، و اتفق مع سيف أنهم لازم يعملوا حاجة تعطل آية عن إكمال البحث لفترة مؤقتة، فكانت أول فكرة تخطر على بال عادل هي إجازة مرضية، و بالفعل اتكلم عن تعب آية و الأعراض اللي ظهرت عليها، فوقف سيف و على وشه ملامح الصدمة و قال بصوت مخنوق: 

_ مستحيل! دي أعراض الڤيروس.


ابتسم عادل بمكر: 

_ طب ما دا كويس، اهي جت من عند ربنا، كدا هتاخد إجازة إجباري. حلو ده....


زعق سيف بغضب: 

_ حلو ايه و زفت ايه! دي مصيبة! 


عقد عادل حواجبه و قال باستغراب: 

_ مصيبة ليه؟ انت مش عايز تعطلها عن إتمام البحث؟! 


خبط سيف على المكتب بعصبية قال باستنكار: 

_ بس مش عن طريق الموت! و أنت عارف إن الڤيروس دا ملهوش علاج لحد دلوقت و مميت! و آية تبقى خطيبتي!!! 


حاول عادل يهديه و يقنعه: 

_ انا مقولتش أنها تموت، إحنا كل اللي هنعمله هنوصل الخبر لإدارة المركز فهيعطوها إجازة، و في الوقت اللي هي ترتاح فيه في البيت أنت تاخد البحث بتاعها و تكمل عليه و تصنع اللقاح و تعالجها، يبقى أنقذت خطيبتك و تاخد الفضل في إكتشاف اللقاح، مش دا كان هدفك؟؟ 


سكت سيف و هو بيفكر في كلام عادل، لأنه فعلاً عايز ياخد الفضل في إكتشاف اللقاح، و عشان كدا هو أنشأ لنفسه مختبر بيشغل فيه دكاترة تبعه و لكن بصورة غير قانونية، و مستحيل يضيع تعبه في الفترة الأخيرة عشان خاطر خطيبته حتي لو كان بيحبها، فهو حبه لنفسه أكبر، و عشان كدا خرج الرد منه بهدوء: 

_ وصل الخبر للإدارة. 

                             ★★★★★★


في الوقت اللي كان خطيبها بيسرق فيه مجهودها، كانت آية بتلفظ أنفاسها بصعوبة في حمام المركز، و مكنش قدامها حل غير إنها تتصل بتقى اللي بتشتغل في شركة مجاورة للمركز. 


مكنتش تقى بترد عليها، و هي مبقتش قادرة تقف اكتر من كدا، فقعدت على الأرضية و هي بتفك حجابها لعل و عسى تقدر تتنفس. 

              الفصل الثاني من هنا 

لقراءة باقي الفصول اضغط هنا


تعليقات



<>