رواية غرام في قلب الصعيد الفصل الثالث والثلاثون 33 الرابع والثلاثون 34 بقلم اسماعيل موسي
٣٣
مش قادر يا باشا، مش قادر، ازاى هبص فى وشوش اخواتى إلى ماتو ازاى؟
ولا صقر ولد جبر اخويا وعوض العلاف كلهم ماتو يا سعادة المأمور
لازم القانون ياخد مجراه يا عبد التواب وانت كنت حاضر وشهادتك هتساعد فى القبض على المجرمين
اتكاء عبد التواب على ابنة الصغير ومشو تجاه البقعه التى حدث فيها ضرب الرصاص
كانت الجثث ممددة على الأرض أكثر من سبع جثث
سعيد وعقل ودياب واخرين
سبع جثث لكن جثة عوض وصقر مكنتش موجوده
برقت عينى عبد التواب، جثة ابن اخويا العلاف مش موجوده يا باشا
قال الشهود ان شخص ملثم حضر بعد هرب الناس وحمل صقر وعوض العلاف فوق حصان واختفى داخل الحقول
ولأن الرعب كان يسكن قلوب الناس لم يتجراء احد على الذهاب خلفه
ترك عبد التواب رجال الشرطه وتابع قطرات الدم حتى وصل لحقل حادمد ابو على
ثم اطلق نظره على الأرض المزروعة وهمس لاحد رجاله
حد سلاحك واطلع على النهر ولو شوفت اى شخص هناك مصاب اقتله
حتى لو كان صقر يا عبد التواب؟ همس عبد التواب حنى لو كان ابوك هناك اقتله
ركض الرجل نحو الخيمه وحمل بندقيه نحو شاطيء النهر لم يكن هناك أشخاص مصابين لكنه لمح قارب يبتعد عن شاطيء النهر إلى الناحيه الأخرى.
محدش هناك يا دياب بيه، مشفتش ولا انسان على النهر
الخلق كلها خايفه من المطاريد
عاد عبد التواب إلى البيت البحري يعزى سادين فى زوجها
لكن سادين مكنتش فى البيت
الخادمه أخبرته ان سادين طلعت لما سمعت صوت الرصاص ولسه مرجعتش
يا ترى راحت فين بنت الرفضى دى؟
ثم امر واحد من رجاله ان يراقب البيت وان يحضر له سادين عند عودتها
ثم ذهب إلى بيت فرغلى ليطمأن عليه، كان ذراع فرغلى مكسور وضلوع صدره
كيفك يا فرغلى؟ الحمد لله انك بخير
همس فرغلى انت مطلعتش سهل يا عبد التواب. بقا يا راجل
بتعمل اتفاقات من ورايا؟
احمد ربنا انى خططت من وراك يا فرغلى انت كنت هتبوظ كل حاجه
بقا يا جدع عوض العلاف يهزمك ويهريك ضرب؟
معرفش ابن الرفضى دا تعلم التحطيب فين؟
لكنه احد جزائه يا عبد التواب
همس عبد التواب جثة صقر وعوض مش موجوده
والاتفاق لازم يتم
لازم صحتك ترجع بسرعه انا عايز مشيخة البلد
وانا عايز سادين با عبد التواب
نهض عبد التواب وهو على الباب قال سادين بتاعتك يا فرغلى شد حيلك انت واستعيد صحتك وكله هيبقا تمام
_____________
سادين رجعت يا عبد التواب بيه لكنها رقضت تيجى معايا
بتقول انها فى حداد على جوزها ومش هتخرج من البيت غير لما تعرف جثة صقر راحت فين
همس عبد التواب سيبها تحزن، لازم نحترم حزن الناس برضك، الصدمه كبيره قوى يا ولدى على الكل
والى حصل مش سهل اى شخص يتحمله دا لازم يكون زى الجبل
ربنا يقويك يا أبا الحاج، انت برضك قدها وقدود
رفع عبد التواب ايده بود ربنا يقدرني على تحمل المصيبه وفعل الخير دايما
ثم طلب من الرجل ان يراقب سادين من بعيد لأنه خائف عليها، خائف ات تفعل فى نفسها شيء
وانه خسر بما فيه الكفايه وان الايام القادمه تحتاج رجال بقلوب من حديد لأن المطاريد سيعودون وعندما يعودون سيتصدى لهم عبد التواب مع رجاله فهو لن يسمح للمطاريد ان يهاجمو أهل القريه وسيأخذ ثائر اخوته منهم
انطلقت الأحاديث فى القريه تتحدث عن توعد عبد التواب للمطاريد ونيته الأنتقام منهم والرجال الذين يجهزهم بالاسلحه تحت سمع وبصر الشرطه التى غضت الطرف عن أفعاله
وان عبد التواب سيقوم بدور الشرطه ودور شيخ البلد إلى فشلو فى حماية الناس وانه أصبح كبير بحق وليس مجرد كلام ان رجل يتحمل مصيبه مثل مصيبته دون أن يشتكى لابد أن يكون رجل ابن رجل
وكان شيخ البلد يعرف انها بلد كلام وان الهمسات ستتحول لحقيقه اذا لم يتدخل
فذهب إلى مأمور القسم يؤنبه على عبد التواب، مأمور القسم الذى صرخ انا فيه إلى مكفينى، أكثر من عشرة قيادات تحدثو اليه من القاهره يسألون عن ما حدث مع صقر
والدته ليلى هانم أقسمت انها ستصل إلى وزير الداخليه اذا لم يعثرو على ابنها
وان ما يفعله عبد التواب مهما كان فأنه غير مهم الان
المهم المطاريد والقضاء عليهم وسيكون حسن ان هاجم عبد التواب المطاريد
همس شيخ البلد يا سعادة الباشا هو انت مصدق الاونطه إلى بيعملها عبد التواب دى؟
دا جبان بتاع تمثليات واقطع دراعى ان ما كان هو الى مدبر كل شيء وبكره تعرف الحقيقه يا باشا
وفى ليلة مظلمه جمع عبد التواب رجاله امام الدار وارتدى جلبابه اللبنى وشاله الصوف وعلق بندقيه روسى فى كتفه وخريطتى رصاص ثم اخذ رجاله تجاه النهر
وهناك كانت القوارب تنتظرهم وقد حكى سعيد عبد المتعال
انه سمع عبد التواب يهمس انه سيؤدب المطاريد فى عقر دارهم
عبر عبد التواب النهر ولف حول جزيرة الحلاسات ثم اخذ طريق الجبل فى قاو النواوره وعندما وصل الجبل
كان رجل من المطاريد فى انتظاره حمل حقيبة النقود التى احضرها عبد التواب ثم قادهم تجاه الجبل حيث رحب به المعلم يوسف واحسن ضيافته وتحدثو عن المستقبل المشرق الذى ينتظرهم والنقود التى سوف يحصلون عليها من جراء هجماتهم على القريه وسرقة المواشى واللغنام وذهب الحريم
وبعد انتصاف الليل عندما حانت لحظة الرحيل ودع عبد التواب المعلم يوسف كبير المطاريد ثم بعد خطوات امر رجاله بقتل كل من فى المغاره
ولأن المطاريد لم يكونو يتوقعون الخيانه فكانو قد تخلو عن اسلحتهم وعندما امطرهم رجال عبد التواب بالاعيره الناريه قتلو منهم الكثير واستسلم البعض وقتل عبد التواب الذين أستسلمو ببندقيته ثم التقط صوره بهاتفه للموتى بعدها امر احد رجاله ان يحمل حقيبة النقود
ثم وقف امام باب المغاره وامرهم ان يطلقو الرصاص حتى تسد الحجاره باب المغاره
ثم عاد إلى القريه بعد الفجر ولم يخرج من بيته طول النهار
لكن رجاله لم يتوقفو عن الكلام
حتى عرفت القريه كلها ان عبد التواب قضى على المطاريد قتلهم جميعا وعندما خرج عبد التواب امام البيت وجد أهل القريه ينتظرونه ويهنأونه ويبجبلونه وعبد التواب يحنى لهم رأسه ويقدرهم ويحمل لهم الشاى والمشاريب بنفسه
ثم اختلى عبد التواب بنفسه وارسل الصوره إلى مأمور القسم
وهاتفه فى التليفون يخبره بما فعله وانه يعلم أن المأمور سيصون السر وان بإمكانه أن يذهب إلى المغاره ويدعى ان قتل المطاريد ولن ينكر احد ذلك وسوف يحصل على ترقيه ويترك هذا البلد البائس إلى الأبد
34
فرك فرغلى شاربه ومرر يده على خده الحليق ثم صعد درجات السلم وهو يفكر سيفتح عليها الغرفه ويفاجأها ولن تتمكن من مقاومته
فلتصرخ
فلتشتم
انتهت الحلول السلميه ان سلاحه جاهز تماما للمغامره، الرجل لا يكون رجل إلا إذا اخذ انثاه غصبآ مره واحده على الأقل فى حياته
وكان البيت صامت كأنه يستعد لحدث جسيم حتى صوت الطيور اختفى ولم تسمع شقشقة الزرازير فوق فروع الأشجار
لما وصل فرغلى الرواق لمح شخص يقف فى منتصفة
عبد التواب قال انه امر رجاله بالأنصراف، الجدع دا بيعمل ايه هنا
وإيه إلى طلعه عند النسوان؟ كيف يجروء؟ وشعر بالغيرة والنخوه تأكل صدره
فصرخ انت مين وبتعمل ايه هنا، ولأنه لا يمتلك الوقت فأمره ان يرحل وانه سيؤدبه بعد أن ينتهى من سادين ويحفر اسمه فوق جسدها
فين ستك سادين يا ولد؟
انا مليش سيد غير إلى خلقنى يا فرغلى!!
صرخ فرغلى، وتعرف أسمى؟ لابد انك غبى لأنك تعرف ما يستطيع فرغلى ان يفعله بأمثالك
انطق فين ستك سادين
ابتسم الشاب تحت لثامه ومع ابتسامته تذكر فرغلى الماضى القريب
فوق المنصه عندما صعد شاب ملثم إلى الساحه وقاتل جوار صقر
صرخ فرغلى امشى قبل ما أقتلك انت فى حرم النسوان وملكش ديه!!
صرخ الشاب وانت ماذا تفعل فى حرم النسوان يا رجل؟
ليس شأنك همس فرغلى بتردد
لو كنت عايز سادين لازم تتعدانى الأول، انا هنا أقف حائل بينك وبينها، وسادين لن تكون لأحد اذا لم يتمكن من عبورى
بقا عبد التواب جايب راجل يحمى سادين وعامل عليه شريف؟
ولا تكنش سادين أجرت الراجل دا يدافع عنها؟
لا هذا الرجل ولا غيره يمكنه إيقاف فرغلى، وكان فرغلى قد آتى بيد فارغه ولم يتوقع خيانه لوح الشاب بعكازه وقرب من فرغلى
وفرغلى يفتح عينيه بغضب لأرعابه، واصل الشاب تقدمه بثبات حتى أصبح على بعد خطوات من فرغلى وصرخ انت جبان وقذر
انت، انت مش خايف منى؟ صرخ فرغلى بعزم صوته
لكن الشاب لسعه بالعصا فوق جسده وعندما ركض فرغلى تجاهه غرز العكاز فى معدته وضربه على ظهره ضربه قويه
جعلته يصرخ من الألم
حاول فرغلى ان يقاوم فصرخ اهذه مرجله؟ تضرب انسان اعزل وانت محتمى بعكازك
انت مش انسان يا فرغلى انت شيطان، إلى يأتى بغرض اخذ حرمه غصب يبقى حيوان
ثم القى بعكاز تجاه فرغلى، امسك عكازك يا فرغلى وادينى كلمة راجل
لو انتصرت عليك لن تحضر لهذا المنزل مره اخرى مهما حدث
نزع فرغلى جلبابه
انت مش محتاج وعدى لأنك هتموت قبل ما انفذه
وامنحك وعدى رغم ذلك
وسط الرواق الضيق دارت معركه بين فرغلى والشاب الملثم
معركه استمرت أكثر من ساعه حتى ضرب الشاب فرغلى فى ركبته ولم يستطع المشى عليهآ
ثم ساقه الشاب الملثم بالعصا حتى اوصله الشارع وفرغلى يركض مثل النساء
حس فرغلى بعار كبير لكن عزائه ان مفيش حد شاف إلى حصل وقف فرغلى دقيقه لحد ما قدر يمشى على رجله وابتعد عن البيت، مشى تجاه بيت شيخ البلد
الذى استقبله على الباب
ها عملت ايه يا فرغلى؟
وفكر فرغلى اذا كان عبد التواب ارسل هذا الرجل ليقلل من قيمته فأنه لن يعترف بذلك
فرفع يده بحكمه، بقى انت يا شيخ البلد فكرت انى ممكن اخد سادين غصب؟
دى مهما كانت بنت شيخ البلد وانا اعرف الأصول وانت يا عبد التواب تستحق منى افضل من كده
انا روحت البيت فعلا لكن ضميرى ونخوتى وشهامتى منعتنى ان أفعل شيء
احترمتك يا عبد التواب ولابد ان تحترمنى
برافو عليك يا فرغلى والله، لكن احترمك ازاى؟
توفى بوعدك يا شيخ البلد، اتجوز سادين بعد شهور العده زى ما الأصول والشرع بيقول
بسيطه يا فرغلى انا قلتلك سادين لك، بس انت متسرع مش صابر
ثم همس عبد التواب، لكن السر إلى بينا مات؟ انا وفيت بوعدي وصرفت الرجال من بيت سادين
تمام يا شيخ البلد اسيبك تهتم بشؤن القريه ربنا يساعدك ويقدرك على فعل الخير
وفى الطريق فكر فرغلى اذا كان عبد التواب لم يرسل الرجل إلى بيت سادين، من يكون هذا الشاب؟
وكان الأنتقام يتلوى فى عروقه فذهب إلى البيت واحضر بندقيته
اخذ طريق الحقول بعيد عن الناس، سيقتل هذا الشاب وتكون سادين ملكه ثم اقسم ان يأخذها غصب مهما حدث
خلف البيت كمن فرغلى حتى تسلل الليل وكانت سادين قد صرفت الخدم واقسمت ان لا يخدمها احد طالما وافقو قرار عبد التواب وتركوها بمفردها
فكان البيت خالى مثلما تركه فرغلى، راقب فرغلى البيت بتركيز وراقب شرفاته ونوافذه ولم يلمح اى شخص يخرج او يدخل منه
وكانت الغيره تتلوى فى صدره أكثر من الأنتقام، فهناك شخص آخر يرتشف من رحيق سادين ويرتع فى أرضها كيفما شاء، انه لا يعرف كيف قبلت سادين بذلك لكنه يعرف
انها طالما سمحت لشخص ان يقتحم حصونها فأن هذا يمنحه الحق ان يكون الآخر
وكان واحد من رجاله يراقب المنزل من الناحيه الاماميه
واذ لمح شاب يخرج من هناك سيصرخ مثلما أمره فرغلى
سيفضح سادين وشيخ البلد ولن يجدو امامهم شخص شهم سوى فرغلى يدارى على الفضيحه
وانها ليست المره الأولى لسادين فقد سمحت لصقر ان يحتضنها ويأخذها الناس كلها تعرف ذلك
اما ان يقتل الشاب واما يفضح سادين ولن تمر الليله الا وسادين فى حضنه ، على فراشه تتلوى امامه وهو يدخن الشيشه
ولما سكن الليل ولم يخرج الشاب تسلل فرغلى بين الحقول ليتسلق بيت سادين من الخلف وعندما خرج فرغلى من الحقول ووضع اول قدم نحو البيت تلقى ضربة قويه على مؤخرة رأسه اسقطته على الأرض فاقد للوعى.
