تعجب أحمد من تأخر فريد لذلك الوقت وكاد أن يرفع هاتفه كي يُهاتفه فسمع صوت سهر وهي تدلف لغرفة مكتبه تضع بعض الأوراق التي تنتظر مُطالعه فريد عليها
لو هتتصل بفريد فهو جاي في الطريق -
فألتف نحوها يرسم ابتسامه أصبح يختصها بها
شكرا على الإفاده ياسهر -
أرتبكت من نظراته وبدء قلبها المُغرم به يخفق بعنف يُخبرها أنه اخيرا قد شعر بحبها
كان احمد كل يوم يتأكد من اختياره لسهر لتلك التي لم تكون أكثر من رد اعتبار لرجولته وسهر هي أنسب شخص بعد أن اكتشف حبها له
........................................
لم تسألها امينه عن شئ خاص ولكن سلمي جذبتها نحو غرفتها
اوعي تقوليلي انكم اتخانقتو الصبح -
فأشاحت زينه عيناها بعيداً تُطالع الفراغ بشرود لتتنهد سلمي ثم قفزت من فوق فراشها بحماس
تعالى نخرج نشم شوية هوا..ايه رأيك-
فلمعت عين زينه برغبه وأنها بالفعل تحتاج للتنزه
انا فعلا محتاجه اخرج -
…………………………………
أنهت ارتداء ملابسها وجلست علي الفراش مُتردده هل تخبره بخروجها ام تتأخذ العناد معه ولكن في النهايه حسمت امرها وكتبت له رساله تُخبره عن خروجها مع سلمي
كان يجلس مع احمد يتناقشوا في المشروع الجديد
لينتبه على تلك الرساله التي أتته..فألتقط الهاتف ليجد أن الرساله منها
لا يعلم لما ابتسم وهو ينهض ثم نظر لأحمد الذي تعجب من حاله
ثواني يااحمد -
خرج للشرفه التي يحتلها مكتبه وضغط على زر الاتصال..
فقد تلاشت كل خلافاتهم جانباً ولم تنسى حقه كزوج
كانت زينه تنظر لهاتفها مُنتظره رده برسالة ولكن فاجأها بأتصاله
أجابت سريعاً وهي تظن أنه سيرفض ولكن
- خدي السواق انتي وسلمى معاكم.. والفلوس موجوده في درج المكتب عندك خدي اللي انتي عايزاه..وابقي طمنيني عليكي لما ترجعي
فهتفت بجمود مصطنع تُداري به حالها الذي ينقلب معه
تمام -
وصلها صوت أنفاسه الهادر وضغط على شفتيه بقوة من بروده حديثها
وانتهت المُكالمه ليسند ذراعيه على سور الشرفه زافراً أنفاسه وهو يُتمتم
معقول اكون حبيتك بالسرعه ديه يازينه -
......................................
خرجت شهد من غرفتها تفرك عيناها وتشم رائحة الطعام الشهي الذي تصنعه والدتها
أنتي عازمه حد على الغدا ياماما -
فألتفت نحوها كاميليا بعد أن كانت مُندمجه في تقليب الطعام
اه عازمه أحمد علي الغدا-
فطالعت شهد والدتها بحيرة وأتسعت عيناها وهي ترى الحلوي المصنوعه التي تحبها وكادت أن تلتقط قطعه
فصفعتها كاميليا على يدها مؤنبه
- امشي رتبي الصاله وتعالى اعملي العصير
فرفعت شهد حاجبيها بأستنكار
هو أحمد ضيف ياماما.. ده من العيله-
وركضت بعدما انحنت كاميليا تلتقط حذائها المنزلي وتقذفها به
...........................................
ابتسم فارس وهو ينظر لتذاكر حفل الأوبرا التي يعشقها ورفع عيناه نحو جيداء التي وقفت تُطالعه بأبتسامه واسعه
مش عارف اشكرك ازاي ياجيداء -
فجلست جيداء أمامها تُحرك يدها على خصلات شعرها
المهم ان الدعوه عجبتك.. هنروح سوا مش كده -
فهتف فارس بحماس وهو يُطالع التذاكر مُجدداً
اكيد -
وأتسعت عيناه وهي تلمس خده بعد أن لثمته بقبله رقيقه وغادرت وهي تلوح له بيدها
ليُطالع فارس خطاها وعيناه تلمع... فجيداء بدأت تتغلل داخله بتصرفاتها التي لا يعلم اهي تقصدها ام مُجرد تلقائيه تفعلها
.......................................
تناولوا العشاء بجلسة عائليه عدلي كان ينظر لهم بترقب إلى أن ألقى بكلمته التي جعلت الطعام يتوقف بفم فريد اما نادين أخذت تسعل بعدما وقفت اللقمه بحلقها
عايز حفيد ليا ياولاد-
هتف جملته ضاحكا.. لتحتد عين فريد وألتقط كأس الماء من أمامه وارتشف منه بتمهل
مش شايف ان الكلام ده بدري عليه ياعدلي باشا -
فأرتبكت نادين واخرجت الكلمات من فمها بصعوبه
- احنا لسا في بداية حياتنا يابابا
فطالعها عدلي بوجوم ثم تسأل
أمتي هتروحوا شهر العسل اللي مأجلينه -
وعندما تعلقت عين عدلي بهم ينتظر اجابتهم.. تمتم فريد بهدوء
- بعد شهر ... انت عارف ياعدلي باشا وقتي مش ليا ومحسوب بالدقيقة
ليبتسم عدلي بفخر وقد ازداد إعجابه بفريد الذي يُذكره بشبابه
..................................................
ضمت شهد الوساده بذراعيها ووقفت تتراقص بها وتُدندن وعين سهر تخترقها بحنق
ياسلام على الحب لم يدق بابك فجأة -
لتدفع سهر الوساده نحوها بغل
بطلي رخامه -
فضحكت شهد مُتذكرة حال شقيقتها اليوم أمام أحمد
مش معقول ياسهر بتجبيه لدرجادي ده انا قولت مجرد إعجاب وراح بعد جوازه
فطأطأت سهر رأسها بخجل من حبها الذي تمنت لو اقتعلته من قلبها
حاولت ياشهد بس -
فأكملت شهد عنها ما تُريد قوله
بس ايه ياسهر.. الأمل رجعلك تاني بعد ماطلق مش كده -
فتنهدت سهر وهي تتحاشي النظر لشقيقتها واخرجت كل ما بجبعتها
معاملته معايا بدأت تتغير كأنه بدء يشوفني بقلبه ياشهد -
لا تعلم شهد لما شعرت بالشك مما تخبرها به شقيقتها ولكن مافعلته اليوم والدتهم علموا أن أحمد تم وضعه تحت الميكروسكوب الخاص بكاميليا
.........................................
ظلت زينه واقفه في الشرفه لساعات مُتأخرة تنتظر قدومه..يدها تمسك الهاتف تُريد أن تهاتفه وتسأله لما لم يآتي فقد اعتادت على وجوده كل ليله معها فأصبح الليل لها والصباح بالعمل وباقي اليوم حتى المساء في منزله الآخر
تجمدت عيناها على الطريق بشرود ومع مرور الوقت وبزوغ ضوء النهار علمت أن امل قدومه انتهى..وأكبر مخاوفها بدأت تقتحم فؤادها
...........................................
هبط فريد الدرج وبجانبه نادين فتعلقت عين عدلي بهم وابتسم براحه
انا قولت استنى افطر معاكم واروح بيتي بقى -
تنهدت نادين داخلها من حصار والدها عليهم.. فهي تشعر بخنقة فريد من واجب مكوثه معها في نفس الغرفه حتى يُصدق عدلي انهم أزواج طبيعين والبعد الذي بينهم ماهو الا محاوله اعتياد ليس أكثر
...................................................
تعجبت كاميليا من مُهاتفه فريد لها واخبارها انه سيأتي لزيارتها في الرابعه عصراً ليتحدث معها قليلا.. سعدت كاميليا بهذا الاتصال وهي تتمنى أن مابداخلها يتحقق ف فريد أخبارها أن الأمر خاص بشهد ويتمنى وجودها فهي صاحبة الشأن
وتمتمت كاميليا وهي تبتسم بسعاده
ياخبر دلوقتي بفلوس كام ساعه يبقى ببلاش -
ورفعت يداها داعيه
يارب يكون اللي في بالي وفريد يُخطب شهد لفارس -
.........................................
صعدت سلمي لشقة شقيقها كي تطمئن على زينه بعدما امرتها والدتها للصعود إليها
فتحت لها زينه الباب بملابسها المُبتله.. لتنظر سلمي للداخل فقد كانت الشقه مقلوبه والمياه في الأرض ويبدو أنها حملة تنظيف
- أنتي بتعملي ايه يازينه.. كنتي قولتي لروحيه تبعتلك حسنيه تنضفلك الشقه
فعادت زينه تُكمل مهامها
لا انا حابه انضفها بنفسي.. اه بتسلي -
فضحكت سلمي بصخب
بتتسلي في التنضيف.. ماشي ياستي -
وشمرت عن ساعديها هاتفه
هساعدك بقى بدل ماتقولي عليا برنسيسه -
فأبتمست زينه وكل يوم حبها لتلك العائله يزداد بخلاف زوجها الذي إذا رأته الان أمامها لصرخت بوجهه
..........................................
تفاجأت شهد بنزول اسمها ضمن المرشحين للسفر فالاختيار وقع على ثلاث من طاقم التمريض وطبيب ولكن العجيب انها الوحيده بينهم أقل خبره وكفاءة فكان يوجد غيرها يستحق تلك الفرصه حتى لمياء تعجبت عندما رأت اسمها ولكن في النهايه ضحكت وهي تُخبرها " انها ضربة حظ لا أكثر"
وسارت نحو نحو غرفه جيداء تُريد سؤالها عن شئ .. وقبل أن تدفع باب الغرفه سمعت حديثها مع إحدى زميلاتها في تخصصها
اكيد قريب هتكوني اول المعزومين يارانيا -
لتضحك رانيا وهي تهتف بحماس
- هيبقى خبر الموسم جيداء الغمري وفارس الصاوي... تصدقي لايقين على بعض
فعدلت جيداء معطفها الطبي بزهو
طبعا -
لتقف مُتحجره تستمع لسعاده جيداء بأقترانها القريب بفارس.. عادت لسنين طفولتها ووالدتها لا ترى إلا فارس عريس ابنتها وكلما تحدثت مع خالتها تُخبرها انه لابنتها فهو الأولي بأبنه خالته...ولكن ماذا كانت النهايه أحدهم تعلق بحلم طفولي يعلم أنه لا أكثر من حماقه واخر يُكمل حياته.. وكان هذا السبب الحقيقي لكرهها لفارس لأنه نسي تلك الحماقات اما هي غلفت عقلها بها
...........................................
تنهدت نجاة بضيق وهو تُكمل طريقها عائدة للمنزل تحمل أكياس الخضار.. حتى بائع السمك عرض عليها الزواج من شقيق زوجته الذي يُمثل نفس ظروفها مطلق ولكن يُريد واحده تجلس مع والدته وهو يُسافر ولا يأتي إليها إلا شهراً بالسنه.. ألن يكفيها تجربة واحده خاضتها لتضع نفسها في نفس الأمر..
وهتفت داخلها وهي تتذكر زينه
يارب تطلع يافريد صادق بكلامك ويكون مجرد رد معروف-
ثم زفرت أنفاسها وأكملت حديثها مع حالها
انا مش عايزه زينه تطلق وحياتها تبقى زي -
........................................
عادت شهد من عملها وهي تُرتب الكلمات حتى تقنع والدتها بأمر سفرها وذلك التدريب الذي أتى لها كفرصه لن تعوض.. تعلم أنها ستأخذ جهداً كبيراً لأقناعها ولكن لن تتنازل عن حلمها في السفر فإذا رفضت ستُحادث فريد يُقنعها وستطلب من خالتها أيضاً مُساندتها لن تظل في قوقعة والدتها أن تزوجها هي وشقيقتها وتجعلها تعيش في وهم أن فارس لن يرى أفضل منها
وضحكت ساخره من حالها تظهر للجميع لامبالاتها بالأمر ولكن داخلها كانت تأمل بما تحلم به والدتها
لتقترب منها كاميليا مُتعجبه من حالة الصمت التي بها
بت ياشهد مالك ساكته كده -
وكادت كاميليا تُخبرها عن سبب مجئ فريد الذي خمنته
ولكن قررت أن تصمت حتي تجعل ابنتها تتفاجئ بطلب فريد يدها لفارس.. لتنظر شهد لوالدتها بتحديق وعلامات الراحه اليوم على وجهها وأخذت تُحادث نفسها
اقولها دلوقتي على موضوع السفر ولا استنى سهر تيجي الأول -
وشهقت بفزع بعدما وكظتها كاميليا بذراعها
- فوقي كده وروحي اغسلي وشك بشويه مايه ومتناميش كالعاده... فريد جاي عندنا
فأتسعت عين شهد وهي لا تُصدق أن فريد سيأتى اليوم اليهم ولن تحتاج للذهاب إليه... وقفزت كالأطفال بحماس
- لااا ده انا هغير هدومي واكون في استقباله.. هو احنا عندنا كام فريد
فداعبت كاميليا ذقنها بأمتعاض
- البت اتجننت ولا ايه.. ديه كانت عامله مقاطعه لفريد من ساعه جوازته التانيه
.........................................
ضحكت امينه وهي تنظر لحالهم بعد أن انتهوا من حمله التنظيف التي لا تعلم من أين أتت على زينه.. فالتنضيف لم يقتصر على شقتها فقط بل هبطت بسلمي لشقة حماتها رغم اعتراض امينه في البدايه خوفا عليها وان يوجد من يفعل تلك الأعمال الا انها في النهايه اعطتها الحريه تفعل مع تُريد
فهتفت سلمي وهي تمسك ظهرها
- حرام عليكي انا قولت اساعد مش انتحر
فدفعت زينه المكنسه إليها
اشتغلي وانتي ساكته -
وبعد مرور الوقت كانت كلتاهما تتمد على الأريكه يئنون من آلام جسدهم وامينه تقف تُطالعهم ضاحكة على هيئتهم
……….................................
تبدلت ملامح كاميليا فور أن أخبرها بأسم العريس الذي لم يكن فارس فهتفت كاميليا بتسأل وهي تنظر نحو شهد التي وقفت ساكنه في مكانها تحمل كأس العصير وسهر تجلس تستمع
يوسف مين ده يافريد اللي عايز يتجوز شهد.. حد نعرفه-
ليبتسم فريد بعد أن استرخي في جلسته
الدكتور يوسف صديق فارس -
رغم أن كاميليا كانت تتمنى ابن شقيقتها الا أن ملامحها قد أشرقت مُجددا فماذا يُفرق يوسف عن فارس غير من بعض حديث امينه عنه علمت أن والدته الامريكيه من عائلة مرموقه وثريه وبالتأكيد فريد لن يجعل فارس يشاركه بالمشفي الا اذا كان شخصاً جيداً هي رأته ولكنها لم تتعامل معه وألتمعت عيناها للحظات تتذكر ملامحه وهتفت
لا شخص ابن ناس وباين عليه محترم -
كانت شهد تقف تحدق بوالدتها وفريد بأعين مُتسعه.. يوسف الذي لا يتحدث معها إلا بالأمر وتراه رجلا مغروراً...وفاقت من جمودها بعدما سمعت صوت سهر المُتحمس
فعلا ياماما شخص مُحترم وجراح شاطر -
ليخرج صوت شهد بمقت ووضعت الصنيه التي تحمل عليها كأس العصير
- لا انا مش عايزه اتجوز.. انا جالي تدريب في أمريكا هسافر وأكمل دراسه هناك
لتنهض كاميليا بغضب
- تسافري فين يابنت بطني... اعقلي كده بدل ما انتي عارفه الشبشب وعلى دماغك
فدبت شهد بقدميها حانقه.. ليقترب منها فريد
لو سامحتي ياخالتي سبيني اتكلم مع شهد لوحدنا -
ونظر الي شهد التي اشاحت عيناها عنه
اللي انتي عايزاه انا هعملهولك بس نتكلم ونتناقش الأول -
لم تقتنع كاميليا برفض ابنتها لذلك العريس ولكنها انسحبت رغماً عنها كما طلب منها فريد.. لتتبع سهر والدتها
اقعدي ياشهد وخلينا نتكلم -
فتحركت من أمامه وجلست تُحرك ساقيها بغضب
انا مش عايزه اتجوز يافريد عايزه اسافر اشوف مستقبلي-
فأبتسم فريد وعاد يجلس على مقعده
ماجوازك من يوسف ده فرصه-
وقبل أن تهتف بأعتراض.. أشار إليها بأن تصمت وتنتظر حتى ينهي حديثه معها
- يوسف هيستقر في أمريكا وأظن انه مش هيعترض تكملي دراسه.. غير أن التدريب في المستشفى الخاصه بعيلته يوسف ليه نص الاسهم فيها
فأحتدت عيناها بضيق
- قصدك يعني لو رفضت هيرفض تدريبي.. مش مهم بس انا مش عايزه اتجوز
فتنهد فريد وهو يُطالع حنقها الطفولي
- اقعدي فكري ياشهد في الموضوع قدامك ٣ ايام وبعدين هسألك عن قرارك اللي اكيد هحترمه
لمعت عيناها بمحبه اخويه صادقه فحتى غضبها منه رغم معرفتها بحقيقة زواجه تلاشي.. ف فريد دوماً كان الشقيق لها يسمعها بل ويتعامل مع شخصيتها دون فرض قيود عليها
وانصرف بعد أن ودع خالته.. لتضع كاميليا يداها علي خصرها
- اللي يشوفه صح ابن خالتك هو اللي هيحصل.. وسفر بره مافيش ماعنديش بنات تسافر انا
فأقتربت منها سهر تحتضنها بعدما شعرت انها أوشكت على البكاء
اهدي ياشهد وفكري بعقل اقولك صلى واستخيري ربنا -
لتبكي شهد بين ذراعيها
مش عايزه اتجوز-
فأبتمست سهر رغماً عنها على طفوله شقيقتها في البكاء
.......................................
جلس يعمل على حاسوبه الشخصي ويدون بعض الملاحظات في الأوراق التي أمامه ومن حيناً لآخر يُطالع ناحية غرفتها لعلها تستيقظ.. شعر انها تعمدت أن تنام قبل قدومه حتى لا تراه وما كان هذا الشعور الا يزيده آلماً.. نظر للوقت فالساعه تخطت الثانية عشر وعلى ما أخبرته به والدته انها صعدت في الثامنه كي ترتاح.. ارتخي بجسده قليلا بعد أن أزاح حاسوبه عن ساقيه وأخذ يُدلك عنقه.. ليزفر أنفاسه ناهضاً من فوق الأريكه مُتجهاً للغرفه كي يطمئن عليها... وجدها تغفو بعمق ولكن صوت آهات خافته تخرج من فاها... فأقترب منها هاتفاً بأسمها
زينه اصحى -
فتلملمت في رقدتها وبدء وجهها يتضح إليه ليجد جبينها مُتعرق فجلس جانبها واضعاً بيده على جبينها
ديه حرارتها عاليه -
وحركها برفق
زينه -
وخرج من الغرفه سريعا يجلب هاتفه من فوق الطاوله ليضغط على رقم شقيقه الذي كان غافياً بعد أن عاد من المشفى
فهتف فارس بنعاس
ايوه يافريد -
فتمتم فريد بقلق
فوق كده وتعالا ليا شقتي.. زينه حرارتها عاليه وتعبانه -
فنهض فارس من فوق الفراش يبحث عن حذائه المنزلي
حاضر انا طالعلك حالا -
..................................
فحصها فارس تحت نظرات شقيقه القلقه.. ليخبره بالعلاج الذي عليه جلبه الان
اسم الدوا اه كتبتهولك -
مدّ فارس يده بالورقه ليربت فريد على كتفه يدفعه للتحرك
- انزل هات العلاج بقى.. الصيدليه في الشارع اللي ورانا يادكتور
فنظراليه فارس بأمتعاض
ياعالم انا مبصدق ارجع من المستشفى انام -
فحدق به فريد بحزم مُشيراً له بالتحرك..وكاد أن يتحرك
ولكن توقف على سؤال فريد بعد أن عاد يتحسس وجهها ويداها
الحراره لسا منزلتش -
فأحتدت عين فارس وهو يطرق يداه ببعضهم
- ما طبيعي مش هتنزل بالسهوله ديه..دخلها الحمام تاخد دش بارد لحد ما اجيب العلاج
وغادر وهو يتثاوب بنعاس... لتتعلق عين فريد بزينه التي أخذت تفتح عيناها بصعوبه
زينه لازم تاخدي دش بارد -
ورفع جزعها العلوي من فوق الفراش لتهتف بصوت خافت مُعترضه
- لا بلاش.. انا هبقي الصبح كويسه
كانت كالطفله الصغيره وهي ترفض وتتشبث بالفراش .. فحملها بين ذراعيه واتجها بها للمرحاض وهي تترجاه الا يفعل بها ذلك
عشان الحراره بس تنزل -
فدفعته عنها بضعف بعد ان اسندها على ذراعه
لا بلاش يافريد -
وفجأة شهقت والمياه تغمرها وهو معها يحتضنها
اسمعي الكلام يازينه -
كانت تشهق بخفوت وتتعلق بملابسه التي أصبحت ممبتله كحال ملابسها
كفايه يافريد -
فمسح على وجهها بحنو وهو يراها كيف ترتعش بين ذراعيه
استحملي شويه -
شعر بحرارة جسدها تنتقل إليه ومع كل رجفه من جسدها كان يضمها أكثر
وبعد دقائق كان يخرج بها بعدما جفف المياه من على ملابسها وهي ترتعش..
وأدركت حقيقه هيئتها أمامه بعد أن اخفضت عيناها نحو جسدها فضمت ذراعيها تخفي نفسه عنه فوقف يضحك وهو يحمل ملابس أخرى لها
بتداري نفسك مني يازينه -
فألتقطت منه الملابس التي بيده وهي ترتعش
انا هغير هدومي لوحدي -
فتعالت صوت ضحكاته وهو يراها تقف أمامه كالفأر وتقرقض بأسنانها
كمان بتطرديني.. ماشي يازينه -
وألتف بجسده كي يترك لها الغرفه ولكن عاد ثانية يُطالعها بلؤم
شكلك تعبان ومش هتقدري تغيري لوحدك... خليني اساعدك -
وعندما وجدها ستفتح فاها وتتحدث تحرك من أمامها ضاحكاً
- خلاص انا خارج
واغلق الباب خلفه وابتسم مُتعجباً من حاله ومن تلك المشاعر التي أخذت تخطو نحو قلبه
الفصل الرابع عشر
***********
تقلبت على فراشها سارحه في حيرتها في ذلك العرض..لتفتح سهر عيناها
لسا منمتيش ياشهد -
فأطلقت شهد تنهيده طويله تخرج فيها كل ما بداخلها
- مش عارفه انام ياسهر.. شوفتي ماما من بدايتها وحطت الموضوع بيني وبينها لا أوافق لا الا متكلمنيش
كانت سهر تعرف ان هذه هي طباع والدتهم كي تضغط عليهم ولكن في النهايه يوسف عريس لا يوجد به شئ لا يجعله زوج مُناسب لشقيقتها
نامي دلوقتي وبكره تتعدل.. بس فكري بعقل ياشهد -
..........................................
استيقظت من كابوسها فزعاً تنظر للغرفه المُظلمه لتفتح الاضاءة التي جانبها وألتقطت هاتفها تبحث عن رقمه لتنظر للرقم بشرود تُحادث نفسها
- لا يانادين كفايه اللي عملوا وبيعملوا معاكي هتطلبي اهتمامه كمان
وعادت تتطسح على الفراش تتذكر كابوسها الذي لم يكن إلا مُقتطفات من طفولتها
..........................................
طيله الليل كان يجلس مُستيقظاً جانبها يتحسس درجه حرارتها التي انخفضت بصعوبه وازال قطعه القماش من فوق جبينها
مُتنهداً براحه بعدما شعر بالاطمئنان عليها
استيقظت على لمسه حانيه منه.. لتنظر إلى ملامح وجهه المُرهقة من سهره جانبها طيلة الليل ... وأبتسم عندما لمحها تفتح عيناها
صباح الخير... بقيتي كويسه دلوقتي -
فحركت رأسها بخفه مُتمتمه وقد تحسنت حالتها
الحمدلله.. انت فضلت جانبي -
فطالعها فريد مُبتسماً
تفتكري هسيبك وانتي تعبانه يازينه -
ومسح على شعرها بحنان
عملتلك شربه خضار هتعجبك -
قالها وهو يغمز لها واتجه لخارج الغرفه.. لتنظر لخطاه مُتنهده ضائعه مع رجولته وحنانه وجرحه الذي لم يطيب ولا تعلم هل سيداويه الزمن بعد أن يصدق بكلامه ويُطلق تلك الأخرى
……....................................
ألتقطت كاميليا شهد من ملابسها بعدما كانت تتحرك على أطراف اصابعها ذاهبة لعملها دون نقاش سينتهي بمجادله وغضب من والدتها
بتتسحبي ياشهد..لعلمك انا عند رأي وموافقه على العريس -
فزفرت شهد أنفاسها بفزع من حركه والدتها وقبل أن تُتمتم بشئ هتفت كاميليا وهي تبتعد عنها
وجوازك قصاد سافرك -
لتقف شهد تلطم وجنتها اليسرى بضيق
- يادي النيله عليا... هتعملي ايه ياشهد.. ايوه هي خالتي اختها وتقدر تقنعها
..............................................
ابتسمت امينه بحب وهي تجلس جانب زينه بعد أن اطمئنت عليها وتسمع توصيات فريد لها
زينه الدوا ده تشربيه في ميعاده -
فضحكت امينه خلسه وهي تتذكر حنان زوجها رحمه الله وها هو ابنها يشبه وانصرف اخيرا
- حنين زي ابوه الله يرحمه
فطالعتها زينه وهو تضع يدها على فمها تُسعل
فضل طول الليل سهران جنبي -
لتربت امينه على يدها بحب
- لو نقد العهد بينكم وزواجه التاني بقى حقيقي... مش هغصب على وجودك معاه يابنتي لكل حد فينا ليه طاقه... بس اوعديني يازينه لو فضل وافي بوعده تنسى الطلاق انا ماصدقت بقيت احس ان مشاعر ابني بدأت تظهر وبدء يبص لنفسه
ودمعت عيناها وهي تتذكر كيف حُرم من أحلامه ومراهقته بعد وفاة والده
تعب وشال همي وهم إخواته بدري -
لم تشعر امينه بحالها وهي تسرد لها أدق تفاصيل حياتهم...وكل مافعله فريد ليصبحوا الان ينعمون بعيشة رغده
……………..................
وصلت للمشفي بغضب وأول شئ فعلته ذهبت لغرفته ولم تهتم بوضعه وأنه يملك نصف الأسهم بالمشفي وهتفت بغضب
- انت عايز تتجوزني ليه.. انت فاكر اول ماهعرف عرضك ما هصدق
شعر وكأنه أمام طفلها فنهض من فوق مقعده مُقترباً منها
- عايز اتجوزك ليه فالاجابه هتعرفيها لم نتجوز
فألتفت نحوه تُطالعه بتحدي.. فأبتسم وقد زادته لحيته وسامة
عن اذنك عندي عمليه ومريض مستنيني ياأنسه شهد-
لتُطالعه بحنق تقضم شفتيها بقوة
...........................................
ضحكت سلمي وهي تُجاورها فوق الفراش بعد أن هبطت والدتها لاسفل حتى تستقبل السيده فوقية
مين اللي طلع في الآخر توتو وتعب من شويه تنضيف-
لتقذف زينه الوساده التي جانبها عليها
انا توتو -
فأشارت سلمي على حالها
طبعا اومال انا -
وتابعت وهي تُحرك حاجبيها بمكر
- ده ابيه فريد بهدل فارس معاه طول الليل.. عشان خاطر عيونك ياجميل
فتوردت وجنتي زينه خجلا.. لتزداد ضحكات سلمي
- أنتي لسا شوفتي حاجه حضري نفسك لفارس وتريقته هيفضل ماسك الموضوع ده لأسبوعين قدام
لتدفعها زينه بيدها حانقه
ماشي ياسلمي كل واحد وليه يوم-
فمالت سلمي نحوها تُلحن بيديها
- لو هيجيلي يوم مع جوز كده زي ابيه فريد.. ياسلام ده يوم الهنا
فلم تتمالك زينه ضحكاتها وانفرجت شفتيها بضحكه انستها كل ما مرت به طيلة الايام الماضيه.. فأبتمست سلمي لرؤيتها تضحك ولكن تفاجأت من سؤالها
سلمي لو انتي مكاني هتعملي ايه -
تنهدت سلمي وهي تفهم مقصدها
- محدش بيعرف يحط نفسه مكان حد يازينه لازم نعيش الحكايه بنفسنا ونحكم
وعندما وجدتها شردت.. ربتت على ذراعها
- سيبي الايام تقولك انتي هتقدري تغفرلي وتنسى ولا لاء.. مش انتي برضوه قررتي تنفصلي في نفس اليوم اللي هيطلق فيه نادين
فأبتلعت زينه ريقها بصعوبه وبدء قلبها يؤلمها من تخيل تلك اللحظه وحركت رأسها تهرب من عتاب قلبها
وهتفت بتعلثم لاحظته سلمي ولكنها لم تُعلق بشئ
ايوه -
..................................
ابتسمت سهر بخجل بعدما ابتسم لها أحمد قبل أن يدلف لغرفه فريد.. وتنهدت بعشق وكأن ابتسامته هي الجرعه التي تعيد الحياه لقلبها... لم تكن يوماً فتاة ضعيفه لمشاعرها ولكن أحمد كان لعنتها أحبته في كل وقت حتى جفاف معاملته احبتها فأصبحت الابتسامه منه ماهي إلا حياه وأمل لقلبها
............................................
جلست امينه تُنصت لابنة شقيقتها ثم ابتسمت بعدما أتت بالجمله المُفيدة التي تنتظر سماعها
- ياحببتي ياشهد مبرووك انا كان نفسي اخدك لفارس بس مش هلاقي زي يوسف يحافظ عليكي
واحتضنتها بدفئ
- انا حبيت يوسف من كلام فارس عنه في الغربه ولما شوفته حبيته اكتر... الزمن علمنا نفهم الناس من نظره عيونهم
وابعدتها امينه عنها تنتظر اي رداً منها وضحكت وهي تراها تُطالعها بأعين مُتسعه
- كلامي معجبكيش يابنت كاميليا صح وجايه عشان أقف لأمك واساندك
فهتفت شهد بحنق من ترابطهم إنه عريس لا يُرفض ولا يوجد به عيب
- انا نفسي اعرف انتوا ليه شايفينه وكأنه الفانوس السحري ليا وعريس ميتعوضش
كانت سلمي قد هبطت من لدى زينه وفور ان ألتقطت أذناها الكلمه أقتربت منهم بمزاح
شهد عندنا يادي الهنا والسعاده اللي احنا فيها -
وتابعت بمشاكسه
انا سمعت كلمه عريس.. ولا سمعي تقل -
لتضحك امينه على مشاغبة ابنتها اما شهد طالعتها بأعين ناريه تكاد تقتلها بنظراتها.. لتُدري سلمي وجهها عنها بطفوله
- لا انا كده هتحرق
وتسألت وهي مُتحمسه أن تعرف من هو ذلك العريس
- قوليلي هو مين وتفاصيل عنه..ونجتمع زي يوم إيمان كده ونحدد القرار
فهتفت امينه بها وهي تزيحها من امامهم
امشي من هنا وسبيني مع بنت خالتك لوحدنا -
ومع إلحاح سلمي وعدم مغادرتها هتفت امينه بنفاذ صبر
العريس هو يوسف صاحب اخوكي فارس -
لتنهض سلمي بحماس هاتفه
الامريكاني -
ورفعت طرفي شفتيها بأستنكار
- وده عريس يترفض.. ده معاه الجنسيه الامريكيه.. لاا ده انا هجيب زينه وسهر ونقنعك يعني هنقنعك.. خلصينا منك بقى
وابتعدت سلمي تتحاشا ردت فعلها وامينه تضحك على أفعالهم الطفوليه.. وكادت أن تنهض شهد وتركض خلفها ولكن مجئ فارس جعلها تجلس صامته تخفض عيناها أرضاً.. فركضت سلمي اتجاه شقيقها تؤنبه
كده يافارس متقولش لينا أن يوسف هيتقدم لشهد -
فأحتضنها فارس وضحك وهو يُطالع شهد التي تجلس مُرتبكه بعدما سمعت صوته واقترب من والدته يُقبل كفها
افتكرت فريد بلغكم بالموضوع -
وطالع شهد مُتسائلا وجلس على احد المقاعد
ايه رأيك في يوسف ياشهد -
وأكمل وهو يعلم أن كلامه يسقط على قلبها كالحجر ولكنه كان يتحدث معها وكأنه يتحدث مع سلمي
- هتبقى غبيه لو رفضتي يوسف.. جوازك من يوسف فرصه متتعوضش ومأظنش هتجيلك فرصه تاني كده
هتفت امينه بحده بعدما وجدت تبدل ملامح ابنه شقيقتها
فارس ايه الكلام اللي بتقوله ده... مليون واحد يتمنى شهد -
فزفر فارس نادما من قسوة حديثه
- شهد عارفه اني بتكلم معاها زي سلمي ولو كانت سلمي مكانها كنت هقولها كده
مُجرد كلمات كانت تفتح طريق أخر للقلب رغم أن الطريق بدء بالعند والتمرد الا انها ستظل ذكرى.. فحملت حقيبتها ونهضت
عندك حق يوسف عريس ميتعوضش -
ورحلت دون كلمه لتتبعها سلمي هاتفها بأسمها اما امينه عادت تجلس علي مقعدها بعدما ذهبت سلمي خلفها بدلا عنها
ايه الكلام اللي قولت ده... انت عارف ان شهد حساسه -
فضاقت عين فارس بحنق
- بنت خالتي وانا عارفها مش بتفوق غير بالكلام اللي بيوجعها... ولو يوسف شخص وحش انا اول واحد هرفض مهما كانت صداقتنا وشراكتنا
...........................................
وقعت عيناه عليها وهي جالسه على الاريكه تتلاعب بالهاتف بين ايديها ويبدو أنها كانت تتحدث فيه.. فأقترب منها يسألها
كنتي بتكلمي نجاة -
فحركت رأسها وهي تعتدل في جلستها علي الاريكه ومال نحوها يطمئن على درجه حرارتها فهتفت
الحمدلله بقيت احسن -
فأبتسم فريد وهو يجلس فوق الاريكه جانبها
خوفتيني عليكي يازينه-
كانت عيناها عالقة بعيناه فأسدلت اهدابها وفركت يداها بتوتر تخشى ضعفها أمامه ونسيان عصيانها عليه
فرفع ذقنها بيده.. ولمعت عيناه وهو يُطالعها
- خايفه تضعفي يازينه.. انا ليكي ولوحدك انتي
قلبها اخذ يقنعها ولكن عقلها كان يرفض ومع مُداعبته لوجنتيها كانت تضعف وتضعف إلى أن شعرت بأنفاسه الدافئه تلفح وجهها واغمضت عيناها وهي تهتف
- بس انا قلبي موجوع منك ومش قادره اقتنع زيهم.. صعب يافريد
وبكت دون شعور لتسمع صوت أنفاسه
- تاني يازينه.. مجرد وقت صدقيني اوعدك ان يوم ما افكر في نادين كزوجه هصارحك مع ان انا عارف نفسي كويس
وابتعد عنها قليلا يُطالعها بلوعه
- عندك فرصه كبيره انك تحتلي قلبي يازينه... احتليه خليه ينبض بأسمك انتي
كان لايري نفسه مُحب ولا عاشق ولكان كلماته كانت تغرقها تلقى بتعويذه على عقلها فتغيبه لم تشعر بنفسها وهي تاركه له كل قيودها
وصدح رنين هاتفه ليقطع تلك اللحظه فأبتعدت عنه تلتقط أنفاسها وهو يمسح علي وجهه بضيق يزفر أنفاسه ويخرج هاتفه من جيب سترته
ووقعت عيناه على اسم المتصل.. فنهض مُبتعداً عنها بتوتر ناظراً إليها وهي تُهندم خصلات شعرها
ايوه يانادين...فعلا انا نسيت عزومه العشا للأسف -
لتهتف بأعتذار
لو مش فاضي خلاص.. هتصل ب بابا اقوله أن جالك شغل مهم -
فتنهد وهو يبتعد أكثر عن زينه حتي لا تستمع للمحادثه وتفسرها بطريقتها ومهما سيفعل أصبح يعلم ردودها كلما تذكرت أمر نادين
لا اجهزي انتي وانا هعدي عليكي عشان نروح سوا -
فشكرته بسعاده قبل أن تغلق معه وتبدء في تجهيز حالها
شكرا يافريد -
واقترب منها وهو لا يعرف ايكذب كي يراعي مشاعرها ام يكون صادق معها
زينه انا مضطر اخرج عندي عشا مهم ولازم احضره -
فوقفت ترفع عيناها نحوه وقد ظنت أن اليوم سيتناول العشاء معها
بس ماما امينه مستنيانا على العشا -
ليربت على خدها بحنو
معلش يازينه تتعوض ابقى اعتذري من ماما بدالي -
وقبل أن يتجه لتبديل ملابسه تسألت
العشا مع مين -
للحظات وقف ولكنه حسم قراره فألتف نحوها يُخبرها
مع عادلي الزيات والد نادين -
ولم تحتاج لتوضيح أكثر فقد فهمت ان العشاء الهام مع زوجته الأخرى
............................................
تفاجئ فريد بالطاوله التي حجزها لهم عدلي بالمطعم الفخم ولا يرتاده الا صفوة المجتمع الكل كانت عيناه عليهم ويبتسمون على الزوجان اللذان حققوا ثنائي رائع في وسطهم
جاءه اتصال من عدلي يُخبره انه لم يستطع المجئ لقدوم المحامي الخاص بأعماله إليه.. ووضع الهاتف على الطاوله بحنق بعد أن فهم لعبه عدلي
باباكي بيخطط كويس -
فزفرت نادين أنفاسها غاضبه من فعلة والدها
- عايزني اكسبك واخدك من مراتك.. هو شايف ان بنت عدلي الزيات متنفعش زوجه تانيه لازم تكون هي كل حاجه
أخبرته بنوايا والدها التي يعرفها ولكن دخل الطريق وبدء فيه ولن ينتهي إلا عندما يُسلمها لذلك الشخص الذي تنتظره بكل لهفه ويرد هو معروفه لوالده
مافيش لسا معلومات عن طارق للأسف -
كان اسمه يعيد لها شوقها ولهفتها لحبيبها الغائب فضمت قبضتي يديها بقلق ورفض لما يدور داخلها
- خايفه يكون حاصله حاجه... كل اتصالاتي انقطعت من بعد اسبوعين من سفره
فأبتسم فريد يُطمئنها بدعم.. لتهتف بأبتسامه صادقه
لو كان عندي اخ مكنش هيكون بالحنان ده عليا-
وتابعت وابتسامتها تتسع اشراقاً
- يلا ناكل بسرعه عشان توصلني وتروح لمراتك الوقت ده من حقها
...........................................
نظر عدلي للصوره التي بُعثت إليه.. ليبتسم وهو يُدقق في ملامح ابنته وفريد
- لازم ازحها من قدامك عشان تبقى انتي بس مرات فريد الصاوي.. بنت عدلي الزيات لازم تبقى الأولى والوحيده
انانيه كانت سمه من طباعه رغم المرض الا انه ظلت طباع متوارثه كبر بها حتى تغللت داخله
ورفع هاتفه يتصل بالرجل الذي كلفه يراقبهم بالمطعم هاتفاً
ابعت الصوره على الرقم اللي هبعتهوملك في رساله دلوقتي -
……………….....................
جلست على فراشها تضع كتاب الله على الوساده التي أمامها
وتُرتل بصوت خاشع فيرتاح قلبها.. قربها من ربها الثمره الثمينه التي خرجت بها من محنتها
وأغلقت مصحفها بعد أن صدقت ووضعته في مكانه المُخصص وتذكرت نجاة ووقوفها جانبها فلم تجد إلا الدعاء لها بقلب مُحب
ألتقطت هاتفها تعبث به قليلا.. لتتفاجئ برساله من رقم لا تعرفه,
وبفضول فتحت الرساله...
لتسقط دموعها وهي ترى زوجها مع زوجته الأخرى يتناولون العشاء بمفردهم دون احد والبسمه تعلو وجههم وكأنهم أزواج سعداء
عيناها أخذت تُدقق في ملامح تلك الفاتنه الرقيقة.. كانت نادين تفوقها جمالاً فلن تكذب على حالها ..لحظات مرت وهي تتأمل الصوره وقد غشي الدمع عيناها
فتكورت على حالها فوق الفراش تآن بوجع
أنتي فين من كل ده يازينه -
.........................................
عاد وهو يتمنى أن تكون مُستيقظه تنتظره ولكن وجدها غافيه تعطيه ظهرها ونائمه بالغرفه التي اعتادت النوم بها
تنهد بصوت مسموع فقد أصطحب نادين وبقي معها قليلا ً يتحدثون بأمر عملها الذي سيجعلها تخرج من قوقعتها تلك وتتعلم كيف تسير الحياه... رغم صعوبه الفكره التي سيعرضها فريد على والدها وأنها هي من يلزم ان تتولى اداره أعمال والدها الذي يراها الا فتاه ولن تصلح لشئ
وخرج من الغرفه دون أن يقترب من تلك التي تتظاهر بالنعاس ولكنها تعض يداها بقوه وتكتم صوت بكائها
...............................................
ألتقطت سهر حقيبتها بعد أن أوصت والدتها أن لا تضغط على شهد بقرارها
كانت كاميليا مستاءه ولكنها فضلت الصمت قبل أن تنفجر بهم بغضبها... فكل تفكيرها ينصب أن تزوجهما وتطمئن عليهم قبل رحيلها من الحياه... تفكير يختلف من ام لأخرى ولكن فجأة أصابها الذهول وهي تسمع صوت ابنتها
انا موافقه اتجوزه -
وأندفعت عائده نحو غرفتها تغلقها خلفها بقوه... لتنتفض سهر ثم طالعت والدتها تسألها
هو انا اللي سمعته صح-
لتتسع ابتسامه كاميليا ويتراقص قلبها وهتفت بصوت عالي
- عاقله يابنت بطني.. حبيبت امك.. يافرحتك ياكاميليا
فحدقت سهر بوالدتها التي تبدل حالها من مجرد موافقه شقيقتها على الزواج
..............................................
استيقظ من نومه يبحث عنها فسمع صوت حركتها بالمطبخ.. فأستند بجسده على الجدار
صباح الخير على الناس اللي بتنام -
أعاد صوته ذكرى صوره أمس.. ليقترب منها فريد بعدما شعر بشرودها وطاوق خصرها بذراعه الأيسر
- زعلانه ليه دلوقتي
فتنهدت بفتور وهي تُقطع شرائح الخيار
- مش زعلانه من حاجه هو في حاجه حصلت تزعلني
فأدارها نحوه بعد أن احس بوجود خطب ما بصوتها وحدق بعينيها
عينك فضحاكي يازينه... لو على العشا امبارح فأنا كنت مضطر-
فسقطت دموعها وهي تخرج له هاتفها من جيب منامتها وفتحت الصوره تضعها أمامه.. سمعت سبابه وقد احتدت عيناه بضيق
- طلع راجل مش سهل وعرف يخطط ليها كويس
واغمض عيناه هارباً من نظراتها التي تؤلمه وعندما حاولت سحب نفسها من حصاره... ضمها أكثر نحوه
- لو قولتلك اني كان كلامنا في اللحظه ديه ننهي العشا بسرعه واجيلك هتصدقيني
فحركت رأسها نافيه... فضحك على صراحتها
طب قوليلي اعمل ايه عشان تصدقيني-
فمطت شفتيها بأستياء
انت اللي عملت كده والحل عندك انت -
وحررت نفسها من اسره فعاد لاحتوائها بين ذراعيه
- حلمت بيكي
ولمعت عيناه وهو يُخبرها بذلك ...
فوجدت نفسها تسأله عن الحلم وكأنه استطاع ألهاءها قليلا
حلمت بأيه -
شعر فريد بالراحه لقدرته علي جذب انتباهها بموضوع آخر
وأخذ يسرد لها تفاصيل حلمه المُخجل الذي يُظهر لوعة اشتياقه لها.. فدفعته عنها حانقه
- متحلمش بيا تاني وابعدي عني عشان انا اخدت قرار اخاصمك لحد ما تحل الموضوع ده
وتركته بالمطبخ يُطالع اثرها مُتسع العينين يُحرك كفه على خصلات شعره
- هو انا مالي بقيت زي الطفل الصغير معاها كده وبحاول ارضيها بكل الطرق وعايزها في حضني كل لحظه
وزفر أنفاسه بقوه وخاطب عقله في حنكته بمعالجة للأمور ويوم أن قرر أن يفعل ما هو مقتنع به انقلب كل شئ عليه
ادفع الضريبه بقى شويه -
....................................................
استمع عدلي بأنصات لحديث فريد وأخذ يُفكر في الأمر إلى أن نهض من فوق مقعده زافراً أنفاسه
- مع اني عارف بنتي كويس وأنها هتفشل وممكن تخسر الشركه بس هديها فرصه
رغم حنق فريد من عدم تقدير عدلي لأبنته الا انه ألقي حديثه جانباً
نادين هتنجح متقلقش لأنها قدها -
فأبتسم عدلي وهو يُطالعه
مدام انت جوزها يافريد مينفعش اقلق -
قالها عدلي بثقه واقترب منه يربت علي كتفه
- عايز اشوف حفيد منكم يافريد بأسرع وقت
فتجمدت ملامح فريد وطالع الفراغ الذي أمامه ولم ينجده الا رنين هاتفه
