رواية غرام في قلب الصعيد الفصل السابع والعشرون 27 والثامن والعشرون 28 بقلم اسماعيل موسي

 

رواية غرام في قلب الصعيد الفصل السابع والعشرون 27 والثامن والعشرون 28 بقلم اسماعيل موسي

            ٢٧

عندما وصل فرغلى العماره اوقفه البواب
همس فرغلى
انا فرغلى تبع ليلى هانم
هز البواب رأسه طيب اطلع ومتتأخرش الشقه فى الدور الخامس ، ثم أغلق كاميرات المراقبه قبل أن يظهر فيها فرغلى، صعد فرغلى درجات السلم بحماس، ثم وقف امام باب الشقه وبرم شاربة قبل أن يشعر انها فكره حمقاء
ثم طرف باب الشقه بوهن حتى ردت سادين
مين؟ همست سادين من خلف الباب!
انا واحد من تبع صقر بيه جاى ابص على وصلات الميه
همست سادين لكن صقر مش موجود!؟
منا عارف انه مش موجود هو الى بعتنى اصلا
طيب لحظه، بدلت سادين ملابسها، فكرت انها ستفتح باب ثم تذهب لغرفتها وتغلق على نفسها الباب
لكن شيء داخلها أخبرها ان صقر لم يتحدث معها بخصوص وصلات مياه
ثم إن المياه تعمل بطريقه جيده فعادت نحو باب الشقه وهمست معتذره مش هقدر افتحلك الباب وصقر مش موجود
افتحى بقا! صرخ فرغلى بغضب
لم تتعرف سادين على صوت فرغلى لكنها شعرت انه شخص مجرم وشرير
وقبل ان تدعم الباب ضرب فرغلى الباب بقوه ليحطمه لكن الباب صمد
احضرت سادين سكين طويله ووقفت خلف الباب
اى ان كان ذلك الشخص سوف تقتله بلا تردد
دفع فرغلى الباب مره اخرى بقوه أكبر مال الباب تعاد مكانه
صرخت سادين امشى، والله هقتلك
همس فرغلى بقا الايدين إلى ذى لهطت القشطه دى تعرف تقتل؟
فرغلى؟
ساد صمت طويل بعد أن نطقت سادين الكلمه، توقف فرغلى عن ضرب الباب وهمس بوداعة ايوة فرغلى
قالت سادين بصرامه، لا انت مش فرغلى، فرغلى إلى اعرفه ميتهجمش على بنات بلده فى بلاد غريبه
فرغلى إلى اعرفه دافع عن شرفى قصاد ناس ميعرفهاش ومش ممكن يجى دلوقتى علشان يتهجم عليه وانا ست متجوزه
وسأل فرغلى نفسه، احقآ تعرف اننى قاتلت من أجلها؟
وضرب زلزال عقل فرغلى الذى تحول لانسان لا يعرفه معدوم الشرف والمرؤة
ثم تذكر وعود ليلى هانم، خد سادين بالقوه وانا هخلى صقر يطلقها وتبقى ملكك وكل واحد فينا يبقى نال مراده
لطالما حلم بجسد سادين على سريره كل ليله فى الأيام الماضيه
ملعون انت ايه الحب، ظلمآ، فكل رجل يشتهى امرأه من قبل أن يطرق الحب باب قلبه
ان ما يعجبه بها ليس الحب على الأطلاق، ولم يكن الحب حاضر حينها ولم يأتى الا متأخرا
اذا أخبرك شخص ان يحبك من اول نظره او لقاء او كلمه اخرج مسدسك صوب على قلبه ثم اطلق رصاصتك وانت مرتاح الضمير
ما قبل الحب هناك متاهات من العتمه والرغبات المدفونه عميقأ داخل جسد متداعى يئن من الحرمان

ترك فرغلى يديه إلى جوار جسده انها فقط مجرد امرأه ممنوعه والممنوع مرغوب واحيان يستحق واحيان لا يستحق
واحيان نستحقه واحيان لا نستحقه واحيان يستحقنا واحيان لا يستحقنا
يحب الرجل بالعين ثم يدق قلبه فلا تكونى انثى ساذجة او نرجسيه تعتقد بتفردها
فكل الذين يدهسهم القطار يطون فى دفاتر النسيان

انا فرغلى ياسادين وقد حضرت هنا لاعمل معك عمل سيء
عمل ارغبه لكن معك حق انا لست فرغلى فى الفتره الاخيره كنت شخص غيره
اخبرى زوجك صقر اننى انتظره فى القريه، اخبريه ان فرغلى ينتوى منازلته وهزيمته
واخبرى نفسك انك ستكونين لى اذا انتصرت!!
صمتت سادين كان الأمر محرج وخطير جدا، لكن فرغلى يقف على باب شقتها وما يمنعه عنها سوى بضع كلمات
اما تقولها واما لا تقولها
همست سادين سأخبر صقر
سأل فرغلى والوعد الأخر؟
تعرفين اننى استطيع ان أخذك بالقوه امنحنينى اختيار

فكرت سادين، اذا حطم فرغلى الباب ستنتهى حياتى ولن اجدنى مره اخرى، ان شرفها الان اهم من صقر
اهم من قلبها الذى بداء يدق، اهم من العالم كله، هناك ضريبه ستدفعها بنفس راضيه ، فهست لك كلمتى ولك وعدى

هناك شيء اخر يا سادين، لا تخبرى صقر انه فى حال هزيمته ستكونين لى
هذا شرطى الاخير لأرحل من هنا

كم مره علينا أن نتازل؟ الحياه سلسله متتاليه من التنازلات اللعينه
كم مره علينا أن نخرج خاسرين قبل أن نجد أنفسنا
لا أحد يعرف انه امر غير مؤكد شريط جرار طويل لا آخر له ولا يعرف أحدنا متى يصل نهاية الطريق

اعدك، همست سادين بنبره ثابته ثم ادارت ظهرها إلى الباب وهى تبكى بحرقه

غادر فرغلى القاهره والفرح يتنطط فى صدره، سادين ستكون له
ستكون له برغبتها، حينها سيرتشف رحيقها إلى آخر قطرة
هذا النوع الفاخر من الترامادول سيسكره، سيجعله يحلق فى عوالم من المتعه صاغ تفاصيلها ببراعه مع كل لحظة شرود قضاها على شاطيء النيل، تحت النخله

عندما عاد صقر إلى الشقه وجد سادين ميته من النياح
تبكى البنيه حظها العاثر وحبيب على وشك ان تخسره
حبيب لم يعرف بعد انها تحبه
وربما لا يعرف إلا الأبد انها كانت تشتهيه مع كل حركه لو كلمه
او همسه

فيه ايه يا سادين؟
مسحت سادين دموعها، اسمع يا ولد عمى انا اديت راجل كلمه وعايزاك تحترمها
وكان أكثر خوفها ان لا يحترم صقر كلمتها فتضطر ان تترك الشقه وتعود إلى الصعيد بمفردها
الوعد دين يا صقر
راجل مين؟
فرغلى يا صقر

فرغلى؟ وفرغلى كان بيعمل ايه هنا؟
كان جاى ياخد شرفى

ضرب صقر الطاوله بيده كاد ان يحطمها، الكلب، الجبان ثم اقسم ان يقتله
قالت سادين بنبره صارمه انا مش هكون مراتك يا صقر غير لما تنتصر على فرغلى

صرخ صقر بغضب الكلب دا لمسك؟ عمل معاكى حاجه؟
بتحدى همست سادين، هيعمل لو انت مكسرتوش فى نزال يا صقر

ثم حكت لصقر كل ما حدث منذ اول لحظه وحتى وقت رحيله

صمت صقر فتره طويله، صنع لنفسه شاى ولسادين
ليمون، انا هحترم كلمتك يا سادين
هننزل البلد وهتعارك مع فرغلى لكن المره دى لاما انا واما هو
شخص اعتدى على حرمة بيتى لا يستحق سوى الموت
ترك صقر كل شي خلف ظهره واستقل القطار إلى الصعيد

        ٢٨

جلس صقر جوار نافذة القطار حيث تمتد الحقول الخصراء يتابع الفلاحين المبعثرين بين غيطان القمح والبرسيم والبطاطس، إلى جوار هم ترعى مواشيهم وبين فينه وفينه يلمح كلب او هر او حتى يمامه تنقر طريق مترب خالى، غير متأكد مما سيحدث له لكنه مصر على بذل كل جهده
النتائج غير مهمه عندما تزرف عرق جبينك !
 ان كان فرغلى او غيره سيهزمه صقر، ثم يقطع تلك الألسنه التى تأتى على سيرة سادين بالبطال
انه لا يفهم كيف يستطيع أن يخوض رجل أو امرأه فى عرض امرأه أخرى، حتى لو كانت اثمة، ان اقتحام هذه المناطق الممنوعه يجعلها أسهل ويعتادها اللسان حتى تصبح شيء تافه مثل كلمة صباح الخير
اعتاد الناس الموت أيضآ، توقفو عن احترامه فتوقف عن احترامهم
حكى له جبر والده عندما كان صغير انه من حيث آتى
الناس تحترم الموت، فلا يفتح تلفاز ولا يضع قدر فيه لحم ولا تحلق لحيه حتى يفعل أهل الميت ذلك
واذا كنت تبنى بيت أو تجهز شقه تتوقف عن ذلك ولا يقام عرس الا بعد مرور ستة أشهر
فى هذه الايام كان الناس يحترمون الموت وكنت لا تسمع عن شخص خطف شابآ او رجل سقط من طوله الا نادرآ،
اما الان يدفنون الميت وهم يحدقون بشاشات هواتفهم وعندما يركبون السياره ينتهى كل شيء
لا أحد يتذكر الميت سوي اهله، لايام قليله فأعرف ان مصيرك النسيان من القريب والبعيد
توفى جده منذ اقل من شهر وتربع عبد التواب على قمة هرم العائله
عبد التواب الذى رفض حضور دفنة جده واقسم انه اذا آتى سيقوم بقتله
فليفعل عبد التواب ما فى وسعه اكتفى صقر من التنازلات
وكل من يقف فى طريق الحق سينال عقابه
عايزاك تهزمه يا صقر، لازم تهزمه قدام كل الناس ومش اى هزيمه، نصر يجعله لا ينهض مره اخرى
انتى صاحيه!؟
اه صاحيه بتفرج عليك وانت سرحان شكلك بيبقى حلو جدا
المشكله فى ابوكى يا سادين
ابوكى هيقف ضدى كمان وانا مش عايز ازعله علشانك
وضعت سادين يدها على يد صقر، ابويا تبراء منى وظلمنى وصدق ما لا يصدقه انسان شريف على ابنته
أفعل ما تراه صواب يا صقر انا فى ضهرك، سمح للناس ان تخوض فى عرضى ولولا وجودك لكنت الان ميته
جثه متعفنه تحت التراب
هو ووالدتى ليس لهم الا ما أمر به الله الطاعه فى ما يرضيه اما وقد حادو عن الحق فلا طاعه لهم عندى
انا عايزه سمعتى ترجع تانى وممشيش وانا موطيه فى الأرض قدام الناس
يوه يابت عمى كلامك واعر، انا وانتى عارفين الحقيقه
ا نا وانت مش كفايه يا صقر
لازم الدنيا كلها تعرف انى شريفه وخصوصا والدى ووالدتى

همس صقر متسأل لما ننزل هنقعد فين؟
ابوكى مش هيسمح اننا نقعد فى البيت الكبير؟

هننزل فى البيت البحرى يا صقر، احنا لينا بيت فى اخر البلد لسه متقسمش والكل ليه فيه نصيب
رفع صقر عيونه واذا اعترضنا حد هنعمل ايه يا سادين؟
قلتلك يا صقر انا فى ضهرك، هتعمل إلى بيعمله اى شخص بيدافع عن حقه مهما كان الشخص ده مين

لما وصلو محطة القطار كان عوض العلاف يحش البرسيم للبهائم فى الزرعه الغربيه
خلفه اكوام الربيع متراصه ورا بعضها والى جواره ربط حمار ابيض يأكل العشب

يا مراحب، يا اهلا وسهلا، البلد نورت والله
صرخ عوض عندما رأى صقر وسادين يخرجون من المحطه ويسيرون فى الطريق
ثم ركض ليسلم عليهم، عندما مد يده إلى صقر سلم عليه صقر وجذبه ناحيه واخذه فى حضنه كصديق مقرب
هتخرب هدومك يا صقر بيه
همس عوض وهو يبعد جسده عن صقر،
ازيك يا ست سادين؟
بخير يا عم عوض، الأوضاع عامله ايه فى البيت؟
زى الزفت والله والواحد مش عارف يلاقيها من فين ولا فين الله يرحمك يا أبا عبد الكريم كنت الوحيد إلى واخد بالك منى
اترك ما فى يدك واركض جهز البيت البحرى لصقر بيه يا عوض، همست سادين بنبره أمره
طيب واذا اعترضنى حد ولا عبد التواب زعقلى اعمل ايه؟
قوله صقر بيه امرنى بكده والى عايز حاجه يروح يقابله

__هو انتو جايين البلد تعملو ايه يا صقر بيه لا مؤاخذه فى الكلمه يعنى
هتعرف كل حاجه فى وقتها يا عوض، عبد الكريم لوكان مات لكنه ساب رجاله وراة

راقبت العيون صقر وسادين وهم يمرون فى طريق القريه تجاه البيت البحرى
وكان عوض العلاق يصرخ فى البنات الذين احضرهم لترتيب البيت، بسرعه يا بت منك ليها
الباشا وصل وعايز كل حاجه تبقى تمام
ثم اتكاء على الباب وزعق، صقر رجع يا بلد وكل واحد هيحط لسانه فى بقه
همست واحده من البنات ساخره هو صقر بيه هيعمل ايه؟
فرغلى مش هيسيبه
صرخ عوض، صقر سيهزم فرغلى ويصبح كبير العيله وحينها ستعرف كل واحده منكم شأنها
ضحكت فتاه وهى تتمسخر ليه يعنى يا عوض؟
لأن صقر بيه هيخلينى دراعه اليمين وحتى المطاريد نفسهم هيخافو منى
ولم تتوقف الضحكات حتى وصل صقر وسادين
وما هى الا دقائق حتى حضر عبد التواب وسعيد فى العربه التى يجرها حصانين وهو مرتدى جلبابه البلدى والشال الصوف فوق كتفه وفى يده عصا والده عبد الكريم المنثنيه عند نهايتها
صرخ عبد التواب انت يا زفت انت يا بعوضة البرك بتعمل ايه هنا؟
وقبل ان يرد عوض ظهر صقر وصرخ انا الى امرته؟
انت
انت ليك عين تظهر تانى بعد إلى عملته؟ والله عال مبقاش فيه كسوف ولا اختشى

سار صقر بخطوات بطيئه وعكازه فى يده حتى وصل عمه وثبت عينه فى عينه
انا صبرت عليك كتير يا عبد التواب وسمعت واستحملت منك كلام يسم البدن
اقفل خشمك ومتخلنيش اقل منك
مش كده يا ولد أخوى عيب، همس سعيد بنبره تأنيب دا مهما كان عمك
حدج عبد التواب سعيد أخيه بنظره قاتله تخبره ان يصمت
انه كبير العيله والكل سيحترمه

اطلع برا بيتى يا صقر انت ملكش مكان هنا

دا بيتى زى ما هو بيتك يا عبد التواب واحمد ربما انى منزلتش فى البيت الكبير واحترمت رغبة سادين مراتى

هتطلع يا صقر وهتسيب البلد كلها
مش هطلع يا عبد التواب واعلى ما فى خيلك اركبه
واى حد هيقول كلام ماسخ ملوش عندى غير ده ورفع صقر عكازه
فرفع عبد التواب عكازه ووقفو امام بعضهم
ركض عوض العلاف ناحيت سادين إلى كانت بترتب الهدوم
فى خزانة الملابس
وهو يصرخ يا ست سادين صقر بيه وابوكى عبد التواب بيتعاركو بره
بلا مبلاه همست سادين، صقر عارف هو بيعمل ايه كويس
متخفش على ابوى صقر مش هيأذيه
لكن مش هسيب حقه

طيب اطلعى هديه يا ست سادين، ممكن الموضوع يخرج عن السيطره؟
انا عايزاه هايج يا عوض

وفى الخارج تجمع دياب وعقل أعمام صقر يحاولون تهدأت الموقف المتأزم

كان صقر قد شمر أكمام جلبابه واقسم ان كل من يقع تحت يده لن يرحمه
وكان الناس قد تجمعو يفصلون بينهم وعبد التواب يصرخ مش هسيبه

وصقر ببرودة أعصاب يقول اتركوه سأدبه ليعرف كيف يحترم الحق
سأقسم معه الأرض والبيت واخذ حق والدى رغمآ عنه ورغم عن اى شخص هنا
وكان هذا ما يوجع سعيد تحديدا الأرض والبيوت
فراح يهمس فى اذن عبد التواب اهزمه هنا وانهى كل شيء
لكن عبد التواب وكان قد رأى التصميم فى عيون صقر
همس بصوت خافت هسيبه لفرغلى
ولو فرغلى مخلصش عليه انا هخلص عليه بطريقتى
ثم رحل سعيد وعبد التواب وظل دياب وعقل مع ابن اخيهم صقر يؤنبونه ان ما حصل خطاء وان عبد التواب عمه مهما كان
عاملهم صقر باحترام بالغ وطلب منهم ان يقفو فى ظهره
المشكله ليست مشكلة عبد التواب بل فرغلى
وعائلته الى بيخوضو فى عرض بنت اخيهم ولازم يأدبهم
واستمالهم صقر بالحديث عن الشرف والنخوه حتى اصبحو فى صفه
ثم جلسو امام البيت يدخون الشيشه وحينها ظهر فرغلى يسير نحوه


تعليقات



<>