رواية غرام في قلب الصعيد الفصل الحادي عشر 11 بقلم اسماعيل موسي

 

رواية غرام في قلب الصعيد الفصل الحادي عشر 11 بقلم اسماعيل موسي


وقف الرجل الملثم على جرف النهر يراقب صقر وهو يغوص
لكن رصاصه انطلقت من مكان من النهر شرزت فى الحجر جعلته يهرب بين الحقول المظلمة، توقفت الفلوكة فوق المكان الذى سقط فيه صقر وقفز شخصان داخل النهر خلف صقر كان التيار حركه لكن ليس لبعيد، أخرجوه من الماء وضغطو على صدره حتى افرغ المياه، ثم تركوه ممدد على البطنسه حتى وصلو الشاطيء.
هنعمل يا ريس يوسف؟
داعب الريس يوسف شاربة، احنا عملنا إلى علينا يا رجالة
ارفعوه على البر وهو ونصيبه
همس واحد من المطاريد انا اعرف الشاب ده
صرخ الريس يوسف اكتم خشمك يا عدس ورانا طلعه لازم نخلصها، لو كان ابن أصول وليه عمر هيفتكرنا
تركو صفر ممدد على التراب وانطلقت الفلوكه نحو المداعنه
سمع فرغلى صوت الرصاصه، وكان فرغلى منذ نشأته لا ينام إلا متأخرا ويسير وسط الحقول المظلمه والأرض المقطوعة المسكونة بالأشباح ولا يهمه شيء
وكانت البيوت نائمه فلا أحد يخرج فى نصاص الليالى الا اذا كان مجرم او ذا قلب ميت مثل فرغلى
وهو يسير وسط الحقول لاحظ حركه قادمه وأدرك ان هناك خطر فصرخ من هناك؟
توقفت الحركه وبغريزة الثعلب انبطح فرغلى على الأرض فى اللحظه التى عبرت فيها رصاصه فوق جسده
ثم حل سكون مميت قبل أن يركض فرغلى بكل سرعته خلف الرجل الذى ركض هو الآخر لكنه أفلح فى الهرب منه
لم يحتاج فرغلى ان يفكر كتير ليدرك ان هناك مصيبه حدثت
فمشى تجاه النهر بسرعه ورأى كتله ممدده على الأرض ركض نحوها، كان صقر
تحسس فرغلى نبض صقر الضعيف ودار داخله صراع بين الشرف والجبن
ان وجوده هنا فى هذة اللحظه ورطه كبيرة مع عبد الكريم، فلعب العصا غير ضرب النار، واذا ترك صقر سيموت
رفع فرغلى صقر فوق ظهره ومشى به خلال الحقول
ثم دار حول الساقيه البحريه حتى اقترب من دار عبد الكريم
فى حوش البهايم ترك صقر وهرب وهو يسمع صراخ عوض العلاف، حرامى يا ناس حرامى يا خلق هو
نزل عبد الكريم إلى حوش البهائم يحمل بندقيته وهناك وجد صقر يصارع الموت
ارتفع صراخ النسوه ونقل صقر إلى المشفى، اخضع عبد الكريم عوض العلاف لتحقيق مغلق من كان؟ ما شكله؟ ما هيئته؟ صوته؟ يحمل بندقيه؟
قال عوض العلاف الصراحه يا أبا الحاج ان شفت واحد وصرخت حرامى بس هو كان شايل صقر ورماه على الأرض عرفت كده لما انت وصلت يا جد
ودى عايزه كلام، دا اكيد فرغلى، صرخ عبد التواب الذى اقتحم الغرفه عنوة
اقفل خشمك يا عبد التواب، دا كلام كبير، تروح فيه أرواح
يا ابوى ملهاش حل تانى مين هيعمل كده غير فرغلى؟
دا عايز يقضى علينا كلنا، بعد ما هزمنى فى العصا مكنش قدامه منافس غير صقر قال اخلص عليه بالمره
وانت كنت فين يا عبد التواب؟
الليل بطوله مشفتكش غير دلوقتى
نكس عبد التواب رأسه، هكون فين يعنى يا ابوى؟ واحد مهزوم وتلقح فى الترعه هجيبها رقص قدام البلد كلها؟
انا كنت مرزوع تحت نخلة حسين ابو دومه لحد ما سمعت صريخ عوض مكنش ليا عين ادخل الدار
عندما وصل مأمور المركز عرف عوض ما عليه قوله امام الحكومه فى التحقيق، مشفتش حاجه، معرفش
الدنيا كانت ضلمه، انا كنت خايف يا بيه والله مظلوم وما قتلته، حاول المأمور ان يأخذ كلمتين من عوض لكن عوض كان مثل الصنم حتى فقد المأمور صبره وتركه يذهب فلا فائده منه

انقذ صقر،وأخرجت الرصاصه التى اخترقت صدره ثم ترك فى غرفة العنايه المشدده لأكثر من يومين حتى استقرت حالته، كانت والدته ليلى هانم حضرت من القاهره واقسمت بالله ان تأخذ صقر إلى القاهره وان لا يعود لهذه البلده العفنه مره اخرى ابدا
وما ان استقرت حالة صقر حتى نقل فى الطائره الى القاهره

داخل البده لم يكن هناك حديث الا عن صقر، الرصاصه التى أطلقت عليه ومن فعلها والشكوك كلها تروح نحو فرغلى
وعبد الكريم يسعى وراء الخيوط التى امامه، فحق صقر لابد أن يعود، وكان فرغلى يسمع الهمسات ولا يرد عليها، التزم الرجل الصمت واغلق فمه، حتى انه توقف عن التفاخر بانتصارة فى العراك على اولاد عبد الكريم، كان شيء فيه تغير بعد هذه الليله، وكان يرى ويسمع الأصابع تشير نحوه فى الطريق وفى المقهى وانقسمت الناس فرقتين واحده تتهم فرغلى وأخرى تقول ان فرغلى راجل ابن راجل ولم يفعلها وان كان فعلها لقال ذلك ولم يخشى أحد
وساد القريه هدوء حذر وكان كل رجل يحذر أبنائه من الخروج ليلآ إلى الحقول او الأبتعاد عن المنزل، محدش يضمن عيار طايش، وازدادت حالات السرقه فى هذه الفتره ونشط المطاريد فى السطو على المنازل المنعزله يسرقون منها البهائم وينقبون الجدران ولم يكن مستغرب ان يسمع صوت الاعيره الناريه خلال الليل.

وما كان فرغلى ان يستمع لتلك التحذيرات فقد كانت مثل عادته يخرج فى نصاص الليالى يمشى وسط الحقول الواسعه ويدور حول القريه والساقيه بحثا عن لصوص يوقفهم ا وشخص يحتاج مساعده فيقوم بنجدته
والتقى مرة بالمطاريد على جانب النهر ودار بينهم حديث طويل على ابخرة الشاى وصوت قرقرة الشيشه وحكى الريس يوسف انه انقذ شخص من الغرق بعد أن ضرب بالرصاص
وانه تركه على البر وان عدس رجله يقول انه صقر حفيد عبد الكريم المتولى، وانه لا يعرف ان كان ميت لو حى
ولم يعلق فرغلى، لكنه قال ان صقر حى والفضل يعود إلى الريس يوسف ورجاله وكان فرغلى يفكر أثناء رجوعه إلى بيته، الريس يوسف لا يكذب، انه قتال قتله لكنه لا يكذب
وقد كان يظن انه ربما يكون المطاريد وراء الرصاصه التى أصابت صقر فربما يكن احد اكتراهم عليه لكنه يعرف الحقيقه الأن، من ضرب صقر بالرصاص حاول قتله هو أيضآ
انه رجل لا يمتلك شرف، خائن ورخيص ولابد ان يقبض عليه
وكان عبد التواب وأولاد عبد الكريم يصرون ان فرغلى من ضرب صقر بالرصاص والدماء تغلى فى عروق عبد الكريم
ان ما حدث له فى أخر أيامه لا كان على بال ولا خاطر

#غرام_فى_قلب_الصعيد

          12

تحسنت حالة صقر فى القاهره، خرج من المشفى وعادت اليه صحته، استطاع ان يركض فى البدايه ثم بداء يمارس تمارينه الرياضيه وكانت ليلى هانم اقسمت على صقر ان لا يعود إلى الصعيد ابدا، وانهم لا يحتاجون ورث ولا غيره
وكانت عرفت من صقر الصراعات داخل القريه وما تعرض له اولاد عبد الكريم من ذل ومهانه حتى جده نفسه كسره كرامته، وكانت ليلى سعيده بتلك الأحداث وفرحتها فى عبد الكريم لا حد لها ورغم انها قليلة صلاة وعبادة الا انها كانت تكرر ان هذا نتيجة دعائها المتواصل على عبد الكريم وكل نسله.
وكان هناك شيء مكسور داخل صقر، رغم شبابه والرياضه إلى بيمارسها كانت هزيمته ضد فرغلى حاضره فى ذهنه
وهو بيلعب ملاكمه وهو بيلعب تايكوندو او بيركض وهو فى النادى او فى البيت أو حتى بتابع شغل والده
كان صوت فرغلى يرن فى ودنه قابل الحديد يا ولد
بقا انت يا ابن البندر فاكر انك ممكن تنتصر عليه؟
وكان فرغلى عدوه لكنه يكن له احترام كبير ورغم بعده عن القريه الا ان صوتها حاضر فى عقله

وكان قد عرف ان فرغلى تعرض لمحاولة اغتيال فاشله قرب الساقيه البحريه فى النصف الاخير من الليل وان المجرم هرب دون أن يقبض عليه
كما أنه عرف ان فرغلى حاول أن يمد يد الصلح إلى عبد الكريم بعد ما حدث له، اى صقر من الاصابه بعيار نارى
وانه قال ان عليهم أن ينسو الماضى ويفكرو فى مصلحة العائلتين وان ذلك لن يحدث الا ان عن طريق المصاهره بين العائلتين وانه يطلب يد سادين للزواج
رفض عبد التواب ذلك قبل أن يرد والده، لقد اقسم عبد التواب انه حتى لو مات فأن ذلك لن يحدث
وغادر فرغلى المجلس غاضب ويشعر باالاهانه وقال لشيخ البلد انه لا يرى رجال فى عائلة عبد الكريم وانه سيواصل هزيمتهم إلى آخر يوم فى عمره
وكان اولاد عم عبد الكريم حاولو ان يتعاركو مع فرغلى لكنه هزمهم جميعا وصرخ وقتها ان هذا بفضل الله وان الله يسانده لأنه على حق

كل تلك الأخبار الى كانت بتوصل صقر كانت بترفع سقف التحدى فى صدره
محدش هيقدر يوقف فرغلى الا هو ولم يفعلها شخص غيره من قبل
وراح على مدى اسابيع يتفرج عن نزالات بالعصا فى اليوتيوب
ويتعلم الحركات لكنه لم يشاهد شخص بنفس مهارة فرغلى
الذى كان يطلب فى الموالد باالأسم والناس تتفرج على مهارته
فى كل مكان.

وكان صقر يعرف ما عليه فعله، انه ابن ابيه خضر ولن يترك جده فى تلك المهانه
اختلق صقر عذر مقنع لوالدته يسمح له بالعوده إلى القريه
قال انه لابد أن يأخذ ورث ابيه ويبيعه ويقطع علاقته بالقريه والصعيد ثم يستثمر المبلغ فى المصنع

استقل صقر القطار هذه المره ووصل القريه يرتدى جلباب صعيدى كان يحتفظ به
ووصل القريه قبل منتصف الليل حيث كان معظم الناس نيام
ووجد جده عبد الكريم نايم على الدكه جوار الحطب وعيونه مفتوحه وكان قد كبر عمر كامل منذ تركه
لم يصدق عبد الكريم عيونه واستقبل صقر بالقبل

ثم نهض من مكانه ونادى على سادين بأسمها ان تحضر غرفة صقر ابن عمها ولم يستطع عبد التواب ان يكسر كلمة والده
وكان غير مرحب بالمره بعودة صقر ولا رؤيته

وظل واقف على باب الدار ولم يسمح لصقر بالدخول الا بعد أن تأكد أن سادين انتهت من توضيب غرفة صقر وعادت إلى غرفتها

استأذن صقر للذهاب إلى النوم، أغلق باب الغرفه ورمى جسده على السرير فسمع خشخشة ورقة تحت الوساده
فتح صقر الورقه إلى كانت من سادين وراح يقرأها

تعليقات



<>