أنا بقيت متشردة.
" لية بتقولي كدا يا بنتي؟!
_ لإن دي الحقيقة يا طنط زي ما حضرتك شايفة كدا قاعدة في الشارع ومش عارفة هروح فين ولا هنام فين.
طبطبت عليا بحنية وقالت: " أستهدي بالله كدا يا حبيبتي وبطلي عياط وقوليلي إية اللي حصل ووصلك للحالة دي؟
مسحت دموعي وبصتلها للحظة وأترددت إني أحكيلها حكايتي لإني مش من النوع الإجتماعي واللي بيعرف يتكلم مع أشخاص غريبة لكن من أول ما قعدت جنبي وطبطبت عليا وسألتني بعيط ليه وأنا لقيتني برد عليها بدون تردد لحظة واحدة مني، شوفت فيها طيبة ماما وحنيتها ومش عارفة السبب لكن حسيت براحة غريبة تجاهها.
لما صمتي طال مسكت إيدي وحضنتها بين إيدها بحنية وقالت: " لو مش عايزة تحكيلي خلاص يا حبيبتي براحتك بس أنا مش هسيبك هنا وأمشي.
_ مهما قعدتي كدا كدا في الأخر هتمشي وتسيبيني يا طنط فالأحسن تمشي من دلوقتي.
" قولتلك مش همشي وأسيبك أنا هاخدك معايا البيت.
أندهشت من كلامها لأن مفيش حد بيعمل خير في الزمن دا فلقيتني بقول بكسرة أول مرة أعيشها من بعد ما خسرت مصدر أماني ومأمني:_ حضرتك مش مضطرة تاخدي واحدة غريبة بيتك، دا أهلي واللي أنا من دمهم طردوني من بيتي ورموني في الشارع زي ما حضرتك شايفة كدا، من غير أي حاجة بطولي والهدوم اللي لبساها.
" طب أحكيلي أنا هسمعك أعتبريني زي والدتك.
عيوني دمعت لما جابت سيرة ماما، فبدون أي مقدمات منها لقيتها أخدتني في حضنها وفضلت تملس على شعري بحنية وأنا وقتها حسيت بالأمان اللي كنت بدور عليه في أهلي.
أتكلمت وأنا لسه نايمة على صدرها وهي بتملس على شعري وقولت وأنا بسترجع كل لحظات الماضي بأوجاعه وجروحه اللي لسه أثرها جوايا: أنا كنت عايشة سعيدة مع بابا وماما وحياتنا كانت هادية اووي، اتخرجت من كلية الهندسة السنة دي وكنت مخطوبة لإبن عمي بعد سنين رفض مني كتير بس لما لقيته بيحبني وعايزني وافقت لقيته كويس ومع الوقت بدأت أتقبله، مرات عمي كنت دايمًا بحس إن مشاعرها تجاهي مزيفة بس كنت دايمًا برفض الإحساس دا لإنه مظهرشي منها أي فعل يسيئ ليا.
بابا وماما بيحبوني اووي وبيخافوا عليا لدرجة رهيبة اوووي لإني بنتهم الوحيدة، بابا مكنشي موافق على ابن عمي رغم حبه لأخوه بس ماما اللي كانت بتقنعه بس هو دايمًا كان يقولها مش دا الراجل المناسب ليها، مش دا الراجل اللي أسلمه بنتي اللي هي حتة مني.
ماما كانت تقوله الولد كويس ومشوفناش منه حاجة وحشة فليه تحكم عليه كدا فكان بيسكت لإني كنت بدأت أتعلق بيه.
في يوم كنت راجعة فيه من برا كنت مع ابن عمي وبعدين بابا طلبني فروحتله وقعدت معاه، فمسك إيدي وباسها بحب أبوي وقال: ملك أنتي عارفة إني بحبك اووي صح؟
أنا اتفاجأت بس قولتله:_ أكيد يا بابا مفيش حد هيحبني قدك في الدنيا دي كلها.
ابتسم وقال: أنا عايزك تعرفي إني عمري ما هتمنالك إلا الخير عشان كدا عايزك تثقي في اختياراتي ليكي.
_ أكيد يا حبيبي بس في إية قلقتني؟!
* عايزك تسيبي أحمد ابن عمك وبلاش نكمل في الجوازة دي يا ملك.
_ وإية السبب يا بابا؟
* مش شبهك يا ملك، مش هو دا الراجل اللي أأمن عليكي معاه، رغم إنه ابن أخويا بس صدقيني هتشقي اووي معاه وأنا عمري ما اسمح بدا، أنا أتمنالك راجل يشيلك في قلبه وعينيه زي ما أنا شايلك يا بنتي.
_ بس يا بابا أحمد كويس ومشوفتش منه حاجة تسيء ليا، وكمان أنت بتحب عمو جدًا واللي حضرتك بتقوله دا هيخلق بينكم حاجز كبير نتيجته البعد.
* عارف بس صدقيني أنا معنديش أغلى منك أنتي أمانة في رقبتي من يوم ما ربنا رزقني بيكي، والأمانة بتكون غالية اووي مينفعشي نهدرها ولا نتلفها لحد ما نسلمها لصاحبها، وأنتي أمانة ربنا ليا فلازم أحسن الحفاظ عليها.
_ أنت عارف إني بثق فيك يا بابا وفي اختياراتك ليا وبمشي وراك وأنا مغمضة، فأنا هنفذ كل اللي هتطلبه مني رغم إني مش فاهمة.
طبطب على إيدي وقالي كلمتين لحد الآن صداهم في وداني: بلاش المظاهر تزغلل عينك وتصيبك بالعمى، واتعلمي إزاي تصبري.
* وشاور بصباعه على قلبي وهو بيقول: لكن الغالي دا لازم يكون جواه ثقة تامة إن بعد الصبر دا مكافأة كبيرة، وإن مهما طال العسر فاليسر قادم لأن ربنا قبل ما يخلق العسر خلق قبله اليسر.
كلامه هزني رغم إني مفهمتهوش وقتها مش عارفة دا بسبب عدم نضجي وقتها ولا عشان فعلًا كان صابني العمى.
وزي ما كنت متوقعة حصل مشاكل كتير اووي بين بابا وعمو، وخسروا بعض بس اللي متوقعتهوش هو رد فعل أحمد اللي كنت فعلًا مخدوعة فيه، واللي بدأ يسوء سمعتي هو ومامته بكلام مش حقيقي، وكان بيتعرضلي كتير ودا بسبب إنه شايف نفسه ميترفضشي وإنه لازم يكسرني ويكسر بابا وكان إنتقامه إنه يطعني في شرفي.
وقتها بسبب كُتر الضغوطات اللي بقينا فيها بابا قرر إننا نعزل ونسيب البلد كلها وبالفعل دا اللي حصل وعشان معرفتش أنقل من الكلية فبابا كان بيوصلني ويرجعني تاني.
ووقتها اللي مكنتش أعرفه إن بابا كتبلي كل أملاكه لأنه خاف عليا من عمي وابنه وشرهم وعشان يضمن إني أعيش حياة كريمة لو حصله حاجة.
سكت ووقتها دموعي اللي كانت بتتكلم، كانت بتحكي عن كم الأذى والوجع اللي عاشته الفترة اللي فاتت وعن اللي لسه هتحكيه ولأول مرة تطلعه لبشر.
لما شافتني ببكي بالشكل دا ضمتني لصدرها أكتر وقالتلي: اتكلمي يا بنتي، طلعي اللي جواكي، خليني أشاركك الجبل اللي أنتي شيلاه.
وقتها لقيتني بقول بصوت مهزوز كله وجع وشروخ: في يوم كان بابا وماما برا البيت بيجيبولي تورتة عشان يحتفلوا بعيد ميلادي، وأنا كنت جهزت كل حاجة وقاعدة في انتظارهم، لكن هم اتأخروا اووي، فضلت أرن عليهم بيعطيني جرس لكن بدون إستجابة، مكنتش عارفة أتصرف إزاي لإن الوقت اتأخر اووي وبعد صراع جوايا قررت أقوم ألبس وأنزل أدور عليهم بس قبل ما أنزل لقيت تليفوني بيرن برقم بابا فرحت اووي ورديت بنبرة كلها لهفة وقولت: بابا حبيبي أنت فين قلقتني عليك أنت وماما؟!
لكن سمعت صوت غريب بيقولي: حضرتك صاحب الفون دا أتنقل هو والمدام المستشفى لأنهم أتعرضوا لحادث مؤسف.
وقتها حسيت إن الدنيا كلها ضاقت عليا، سمعت صوت قلبي وهو بيتكسر مليون حتة، الفون وقع مني وأنا فضلت واقفة مكاني في حالة صدمة مقدرشي أوصفهالك، لكن فجأة لقيت رجلي بتجرني معاها وفضلت أجري في الشارع مش عارفة ليه الزمن واقف والمسافة بتطول وأنا...أنا قلبي بينزف.
وصلت المستشفى ومعرفشي ازاي، لكن وقتها عرفت إن عربية بابا أصطدمت بعربية تانية لكن معرفشي أصحاب العربية حصل فيهم إية، فضلت واقفة مستنيه أعرف حاله بابا وماما ولما الدكتور خرج قالي الخبر اللي كسرني وقطم ضهري: البقاء لله مقدرناش ننقذ حد منهم.
وقتها صدرت مني صرخة دوت في أرجاء المستشفى كلها، صرخة قطعت كل أحبالي الصوتية بعدها: آآآآآآآآآآآآه.
حسيت بدموعها فكملت وقولت: فضلت مدة قافلة على نفسي والحزن هو صاحبي، لحد ما في يوم لقيت عمي وابنه ومراته اقتحموا عليا الشقة وابن عمي مسكني من شعري جامد وقالي: بقى أنتي فكرك إني مش هلاقيكي تبقي غلطانة.
وعمي قال: ما هي ماشية على حل شعرها، ما هو مفيش رقيب عليها.
_ زعقت وقولتله: مسمحلكشي أنا أهلي عرفوا يربوني، والرقيب هو ربنا.
قرب مني وضربني بالقلم وأحمد كان لسه ماسكني من شعري جامد، وعمي طلع ورق وقالي: يلا أمضي على التنازل دا.
_ قولتله: تنازل إية؟! وبعدين أنا مش همضي على حاجة.
أحمد: هتمضي غصب عنك، أخلصي احنا مش بناخد رأيك.
مرات عمي قالت بكل وقاحة: لو مسمعتيش كلامهم هصرخ وأقول إننا مسكناكي في وضع مخل وهتبقى سمعتك على لسان كل الناس وهتجيبي لأهلك العار يا حرام.
_ وقتها ملقتشي مفر منهم، ومكنشي فارق معايا أي حاجة غير سمعتي وإحترام الناس لأهلي اللي ميستاهلوش غير كل الإحترام، ومهما دافعت عن نفسي محدش هيصدقني وأهلي اللي المفروض إني من دمهم بيطعنوا في شرفي، لا المال ولا الجاه يهموني، ومضيت فعلًا ووقتها طردوني بالهدوم اللي عليا وبقيت زي ما حضرتك شايفة في الشارع اللي بابا عاش عمره كله يحميني منه ومن قسوته.
بعد ما خلصت سرد لحكايتي لقيتها مسكتني من إيدي وقالت بحنية: أمسحي دموعك واتحلى بالصبر والقوة وصدقيني ربك هيرجعلك حقك، الحقوق لا تضيع عند خالقها.
رديت عليها: ونعم بالله، بس أنتي واخداني لفين؟!
* هاخدك تعيشي معايا، ما أنا مستحيل أسيبك في الشارع.
_ يا طنط والله أنتي مش مضطرة تعملي كدا، أنا معايا ربنا وهتصرف.
* ودا قراري وأنا مش هرجع فيه، وبعدين أنتي بنتي ومفيش أم تسيب بنتها في الشارع، يلا يا حبيبتي تعالي معايا.
وفعلًا مشيت معاها أصلي مفيش حلول تانية، دا غير إني مرتاحلها اووي وقلبي مصدقها.
وفعلًا وصلنا وكان بيتها عبارة عن بيت جميل اووي بس تراث قديم، وحواليه جنينة كبيرة اووي مليانة ورد وشجر، ومحاوطها سور كبير وبوابة كبيرة، من أول وهلة حسيت براحة نفسية مشعة من البيت اللي يشبه القصر دا رغم بساطته وتراثه القديم، وكان مكون من دورين.
دخلنا وبجد مكنتش مصدقة كمية الراحة النفسية اللي حسيتها لما دخلت، محستشي إن المكان غريب عليا كإنه بيتي سبحان الله.
* قالتلي بصي يا حبيبتي من النهاردة أنتي بنتي ودا بيتك، مش عايزاكي تحسي إنك غريبة عشان أنتي مش غريبة.
_ شكرًا يا طنط.
* بلاش طنط قوليلي يا ماما، ولا أنا مستاهلشي.
_ لا طبعًا إزاي حقك عليا يا ماما.
طبعت قبلة على جبيني وقالت: طالعة منك حلوة اووي.
شاورت على أوضتي وقالتلي دي من النهاردة هتبقى بتاعتك، وأنا هنضفهالك عشان تنامي شوية.
_ لا لا متتعبيش نفسك أنا هنضفها.
* لا ميصحش يا بنتي.
_ حضرتك قولتي إن البيت بيتي وإني مش غريبة يبقى ليه بتتعاملي معايا على إني غريبة.
ضحكت وقالت: عندك حق، خلاص اعملي اللي يريحك يا حبيبتي.
وبالفعل دخلت ونضفت الأوضة وقعدت أسترجع ذكرياتي، لحد ما لقيت خبط على الباب ولقيتها دخلت وبتقولي: يلا يا حبيبتي عشان ناكل.
خرجت معاها وأكلنا في جو مليء بالحب والدفء، وبعد ما خلصنا شيلت الأطباق وغسلتها بعد رفض تام منها إني أعمل كدا بس قدرت أقنعها، وعطتني هدوم من عندها أنام بيها واليوم خلص وتاني يوم أخدتني وجبتلي هدوم خروج وبجامتين أغير فيهم.
وفضلنا عايشين مع بعض لمدة أسبوعين في هدوء وأنا نفسيتي أتحسنت كتير معاها، ولقيت فيها حنية ماما وحبها ليا، والفترة دي أستغربت إن مكنشي في حد بيزورها خالص، فقولت إنها أكيد وحيدة شبهي وربنا جمعنا عشان نونس بعض.
وفي يوم كنت قاعدة في الجنية بسقي الورد اللي من يوم ما جيت وأنا برعاه ومتعلقه بيه اووي، وبعد ما خلصت بتلفت ورايا لقيت شاب ورايا بالظبط والمسافة بينا قليلة تكاد تكون معدومة، وقتها كل حاجه وقعت من إيدي وصرخت بفزع، فلقيته بيقول بغضب: أنتي مين؟ ودخلتي هنا إزاي؟
أنا خوفت منه ومن طريقة ثباته وتركيزه عليا، واستغربت إنه مش بيرمش حتى فدا خوفني أكتر.
_ أنت اللي مين؟ وبعدين أنا اللي المفروض أسألك أنت دخلت هنا إزاي؟
قال بغضب خلاني أخاف أكتر= أنتي هتقولي أنتي مين ولا أطلبلك الشرطة.
كنت لسه هنفعل عليه بس لقيت ماما سها بتقول وهي بتجري اتجاهنا: زين حبيبي أنت رجعت أمتى؟
هو بص اتجاهها وهي حضنته جامد وفضلت تعيط، وأنا واقفة مذهولة معرفشي إن ليها قرايب، وبعد مدة من الترحيب الحار منها واللهفة اللي ظاهرة في كلامها ونبرة صوتها، في مقابل الرد المقتضب من الشاب، بصتلي وقالت: دا زين ابني يا ملك.
قولت بإندهاش: أنتي عندك أولاد يا ماما سها.
* ايوا يا حبيبتي زين ابني معنديش غيره.
كنت لسه هرد لقيته اتكلم بعجرفة وقال: مين دي يا ماما، الشغالة الجديدة ولا إية؟!
أنا زعلت اووي بس مردتشي فماما سها قالت: عيب كدا يا زين، دي ملك بنتي وقاعدة معايا بقالها أسبوعين.
= وأنتي ازاي تقعدي معاكي حد غريب وأنا مش موجود.
اتكلمت بانفعال: زين مينفعشي كدا، دي مش غريبة قولتلك بنتي، ويلا عشان أنت جاي من سفر وتعبان.
أنا الدموع اتجمعت في عيني فقولت بسرعة: بعد إذنكم.
وفضلت قاعدة في أوضتي مدة كبيرة، طبعًا كانت ماما سها اتكلمت معاه وحكتله كل حاجة، خرجت من أوضتي عشان أعطي لماما سها العلاج بتاعها، فقالتلي: كنت لسه هاجي أجيبك عشان تاكلي معانا، وأنا بعتذرلك بالنيابة عن زين.
_ محصلشي حاجة يا ماما أنا لو مكانه هعمل كدا عشان بخاف عليكي.
* ربنا يكرم أصلك يا بنتي، يعني مش زعلانة؟
ضحكت وأنا ببوسها من خدها وبقول بشقاوة: هو أنا أقدر أزعل من الفراولة بتاعتي اللي تجنن دي.
ضحكت وقالت: بحب شقاوتك دي اووي.
ضحكت وقولت وأنا بحضنها بحب: وأنا بحبك أنتي اووي.
وقتها هو مجاش قعد معانا ودا زعل ماما سها اووي، وأنا زعلت لزعلها، فضلنا كام يوم على نفس الحال لحد ما في يوم كنت بسقي الورد بتاعي، فسمعت صوت ورايا، فببص لقيته واقع على الأرض فجريت عليه عشان أساعده وبمد إيدي ليه وأنا بقول: أستاذ زين خليني أساعد حضرتك.
بس لاحظت إنه مكنشي شايف إيدي وقال وهو بيدور على حاجة في الأرض بإيده وكانت عصاية فأنا استغربت، وهو مسكها وبالفعل قام وقف وقال بغضب: مين اللي حط الخرطوم دا هنا.
فأنا قولت بخوف: أنا، أصلي كنت بروي الزرع.
لقيته لف بنص جسمه تجاهي وقال بغضب: أنتي غبية، وبعدين مين عطاكي الحق تتصرفي بأريحية كدا ولا هو عشان سمحنالك تقعدي في بيتنا.
فأنا دموعي نزلت وقولت بصوت مخنوق: أنا بعتذر لحضرتك، أنا مكنتش أقصد ولا أعرف إن حضرتك هتنضر من الخرطوم، وحضرتك عندك حق أنا فعلًا مينفعشي أتصرف بأريحية كدا وأنا مجرد ضيفة.
لقيت ماما سها جريت علينا وقالت: زين أنت إزاي تتكلم مع ملك بالطريقة دي؟!
رد عليها بصوت عالي: اتكلم براحتي لأنها إنسانة غبية وبتتصرف بعشوائية، وبعدين مالك بتتحاملها كدا ليه، حضرتك ناسية إن أنا اللي ابنك مش هي!
كانت لسه هترد أنا سبقتها وقولت: لو سمحتي يا ماما سها أنا فعلًا اللي غلطانة وأنا اعتذرت للأستاذ زين فملوش داعي للخناق.
قولت كلامي واتحركت من قدامهم وطلعت على السلالم جري، ومر بعض الوقت ولقيت ماما سها دخلت عليا وقعدت جنبي ومسكت إيدي بحنية وقالت: حقك عليا أنا متزعليش يا حبيبتي.
_ مش زعلانة يا ماما حصل خير بس أنا عايزة أمشي من هنا، أنا الفترة اللي فاتت كنت بدور على شغل والحمدلله لقيت فهدور على شقة واسكن فيها بمرتبي وإن شاء الله ربنا مش هيسيبني لوحدي.
* وعايزة تسبيني لوحدي يا ملك، هونت عليكي دا أنا أمك.
دموعي نزلت غصب عني وقولتلها: أنتي حقيقي عوضتيني عن ماما، وأنتي فعلًا أمي، بس مش هقدر أعيش تاني هنا والأستاذ زين مش حابب فكرة وجودي هنا.
* غصب عنه يا ملك، زين من وقت الحادثة وفقدان بصره وهو بقى نسخة تانية وبقى قاسي كدا، هو شاف كتير في حياته وآخر صدمة هي فقدان بصره.
أنا اتصدمت حرفيًا قولتلها: فقد بصره!!! يعني هو مش بيشوف بجد؟!!!
قالت بحزن: ايوا.
_ إزاي مأخدتش بالي!
وقتها زعلت عليه اووي، وعرفت منها إنه كان خاطب بنت وبيحبها اووي بس لما عمل الحادثة وفقد بصره هي أتخلت عنه، ودا سببله صدمة وفقد الثقة في كل اللي حواليه، وإن الأسبوعين اللي فاتوا دول كان قاعد في شقته اللي في اسكندرية لوحده لأنه بقى منعزل تمامًا، وإنه رافض يعمل العملية ونظره يرجع من تاني.
بليل قررت أطلع أتكلم معاه، وبما إني عارفه أنه مفطرشي من الصبح قررت أخد معايا أكل، طلعت وهو فتحلي ومكنشي متخيل إنه أنا.
_ ممكن أدخل؟
= جاية ليه؟ أنتي متعرفيش إن الدور دا محظور عليكي تطلعيه؟
ضحكت وقولت: لا معرفشي، ليه هو فيه عفاريت؟!
قال بنفاذ صبر: قولي اللي عندك وانزلي.
فأنا دخلت وحطيت الأكل على الترابيزة وقعدت وقولتله: تعالى يلا عشان تاكل.
= اتفضلي اطلعي برا ومتجيش هنا تاني، ومتتكلميش معايا.
_ حاضر بس تعالى عشان تاكل أصلي مش هنزل إلا لما تاكل، عايز تخلص مني تبقى تقعد وتاكل.
قال بصوت كله غضب وعصبية= وأنا قولتلك أخرجي، أنتي معندكيش كرامة، وبعدين طالعة لشاب وداخلة اوضته وهو لوحده إزاي.
كلامه جرحني اووي وخلى الدموع تنزل شلال من عيوني فقولت بصوت كله عياط _ لا أنا عندي كرامة الحمدلله، وأنا مطلعتش هنا غير لما استأذنت من ماما وأنا سايبة الباب مفتوح وكنت جاية احطلك الأكل وأخرج على طول.
قربت منه وكنت همشي من جنبه بس وقفت وبصيتله وقولتله _ أنا الحمدلله عندي كرامة، أنا لولا اللي حصلي وإني بقيت يتيمة في يوم وليلة، واللي المفروض يكونوا أهلي مضوني على تنازلات لكل أملاكي اللي بابا سبهالي، وطردوني في الشارع مكنتش عمرك ما قابلتني ولا كنت هبقى هنا.
أخدت نفس وكمان بكسرة _ وأنا بعتذر من حضرتك ومن بكرا الصبح هتصحى الصبح مش هتلاقي ليا أثر في بيتك، بس بعد أذنك استحملني الكام ساعة دول لإني مش هعرف امشي في سواد الليل كدا، أنا في النهاية بنت.
سيبته ونزلت ومسحت دموعي وابتسمت قبل ما أدخل على ماما سها عشان اديها العلاج بتاعها عشان متاخدشي بالها وتزعل، في الوقت دا كان هو نزل ورايا من غير ما أخد بالي.
_ مين ست الكل القمر اللي هتاخد العلاج بتاعها.
كشرت بدلع وقالت " أنتي بتاكلي بعقلي حلاوة يا بت عشان اخد العلاج؟!
ضحكت وقولتلها _ طب بذمتك في حلاوة بتاكل حلاوة.
ضحكت بعلو صوتها ومن قلبها وقالت " هاتي يا لمضة، مش عارفه من غيرك كنت عملت إيه، أنتي حقيقي خليتي للبيت صوت ونفس، طول عمري كان نفسي يكون ليا بنت تملى عليا حياتي وتخلي للبيت معنى.
مسكت إيدها وقولتلها _ ربنا يبارك فيكي يا ماما، والأستاذ زين ربنا يخليهولك وتفرحي بيه وبعياله، دا بيحبك اووي يا ماما سها.
ابتسمتلي وقالت " زين دا حبيبي ابن حبيبي، ربنا يباركلي فيه، وأشوفه وهو كويس، معلشي يا حبيبتي هو عصبي بس طيب والله فمتزعليش منه.
_ لا لا مش زعلانة هزعل ليه بس، الأستاذ زين محترم وكفاية إنه ابن حضرتك.
كملت ضحك وقولتلها _ وبعدين أنتي بتجرجريني في الكلام عشان ماخدشي حضن قبل النوم.
ضحكت وقالتلي وهي بتفتح دراعتها " تعالي يا لمضة، عارفة مش هخلص منك ولا من لماضتك دي.
كل دا وزين كان واقف وبيسمع ولأول مرة يبتسم من قلبه من بعد الحادثة، فأنا خرجت لقيته في وشي فاتخضيت وقولت بتوتر _ أستاذ زين هو في حاجة؟!
لقيته بيقولي وهو بيمشي قدامي = تعالي ورايا على الجنينة.
بصيتله بصدمة وأنا بقول بهمس _ إيه العجرفة دي كلها؟!
ودخلت أوضتي ولا كإنه قال حاجة، وهو بعد حوالي نص ساعة لما فضل قاعد لوحده وأنا مروحتش وراه، جالي وهو كان عارف أوضتي اللي على اليمين وهو اصلا حافظ كل ركن في البيت فكان سهل يوصل لأوضتي، خبط على الباب وقال = أنتي يا اسمك إية، مجيتيش ورايا ليه؟!
فتحت البيت بغيظ وقولتله _ على فكرة اسمي ملك دا أولًا، ثم ثانيًا هو أنا السكرتيرة بتاعتك عشان اسمع كلامك، ثالثًا ودا الأهم مينفعشي أقعد مع راجل لوحدنا في وقت زي دا أو في أي وقت عامة.
قولت كلامي وقفلت الباب في وشه، فهو قال بعيد وعصبية = أنتي اتجننتي ازاي تكلمي معايا بالطريقة دي؟!
رديت بعجرفة زيه وقولتله _ ليه هو حضرتك ليك كتالوج معين في طريقة الكلام؟!
رد بغيظ وقال = اللهم طولك يا روح.
رديت بعند _ لو حضرتك عندك كلام قوله بسرعة عايزة انام شوية عشان أمشي الصبح بدري قبل ما ماما تصحى.
لقيته لعب في شعره من ورا كدا وقال = لا ما انتي مش هتمشي.
رفعت حاجبي وقولت_ ودا ليه؟! ايه حضرتك أصدرت فرمان جديد.
قالي بعصبية = بت أنتي بطلي لماضة وتردي عليا كدا.
رديت بنفس عصبيته وقولت _ يبقى تتكلم معايا كويس ومتتعصبشي عليا أنا مش بشتغل عندك، وبعدين لو بتتعامل معايا كدا عشان قاعدة في بيتك فأنا قولتلك إن كلها ساعات وهمشي خالص.
أخد نفسه حسيته عايز يخبطني بحاجة وقال = يا بنتي اهمدي بقى، أنا كل الحكاية عايز أقولك إنك مش هتمشي واعتبري إن دا بيتك بردو.
_ بس أنا مينفعشي أقعد بعد كلامك الجارح واهانتك ليا، أنا طول عمري معززة مكرمة، وأهلي مكرمني، مش معنى إني بقيت يتيمة ومليش أهل إن أسمح لمخلوق يتعامل معايا بالطريقة دي أو يمس كرامتي بشيء.
حس بالذنب فقال = أنا مكنتش أقصد كدا، أنا بس مبحبش حد يكون قريب مني، أو يقرب من أوضتي حتى والدتي عارفة كدا.
تمام وأنا مش هقرب من بيتك خالص مش من اوضتك بس.
= اتمنى تفضلي هنا، ماما اتعلقت بيكي وبتحبك، ملهاش ذنب إنك تمشي وتسيبيها، وأوعدك مش هوجهلك كلام نهائي بعد كدا.
كنت فكراه هيقول كلامه ويمشي لكن هو فضل واقف مستني يسمع ردي، مكنتش عارفة أقوله إيه لكن أخدت نفسي وقولتله.....
