رواية أبصرت بك الفصل التاسع9 بقلم ريهام ابو المجد

رواية أبصرت بك الفصل التاسع9 بقلم ريهام ابو المجد
أنا فين؟! وأنتي...أنتم مين؟! بابا وماما فين؟!!!!!!

نجاح بصت على بنتها نانا وبعدين بصت لملك من غير ما تتكلم، فملك قالت بتعب ظاهر _ أنا إية اللي حصلي؟!!!!

نجاح اتكلمت وقالت: أنتي أتعرضت لحادث من سنة، وأنا السبب في الحادثة دي أنا آسفة، أنا جبتك هنا بعد ما الأطباء يأسوا من إنك ترجعي من تاني، لأن مكنشي في أي سبب جسدي أو دماغي يخليكي تدخلي في غيبوبة، أنتي اللي اختارتي دا، عقلك أختار إنه يهرب من الواقع يا ملك.

لقيت دماغي بيحاول يرسملي مشهد بس مش قادرة أشوفه بوضوح، مجرد طشاش كدا، مسكت دماغي من الوجع وأنا بقول _ آآآآه دماغي.

نجاح بصت للدادة وقالت: أطلبي الدكتور بسرعة يا دادة بسرعة.

وبعد نص ساعة كان الدكتور خلص كشف عليا وقال: يا مدام نجاح المريضة فاقدة الذاكرة، بس مش ذاكرة كلية نظرًا لأنها فاكرة هي مين، هي فاقدة الذاكرة لفترة معينة من حياتها، أو لأحداث معينة،ودا أكيد بسبب إنها ممكن تكون أتعرضت لصدمات نفسية شديدة، عقلها الباطن مقدرشي يستوعبها أو يتقبلها، وممكن تكون فاكرة حدث من ضمن باقي الأحداث سواء كان قبل أو بعد، كله حسب عقلها هو عايز يفتكر إيه ويمحي إية؛ ودا لأنه عايز يحمي نفسه من الحدث المؤلم دا أو اللي كان صعب عليه إنه يتقبله.

نجاح بصت عليا وأنا نايمة بسبب الحقنة المهدأة وبعدين قالت: طب يا دكتور هي هتكون كويسة؟! ولا محتاجة ترجع المستشفى؟!

_ لا لا خالص هي مش محتاجة لمستشفى، دا الأفضل لها إنها تكون هنا، هي بس محتاجة راحة، بس أهم حاجة متتعرضشي لحاجات صادمة تخلي عقلها يفكرها بذكرى مؤلمة لأن هيكون استقبالها ليها صعب.

نجحت قالت: يعني نعمل إية يا دكتور؟!

_ مفيش كل المطلوب منكم إنكم تسيبوها على راحتها بدون أي ضغط، هي ممكن مع الوقت تفتكر لوحدها بالتدريج، أو يمكن متفتكرشي دا راجع ليها هي ولعقلها الباطن.

نجاح اتنهدت وقالت: والله يا دكتور أنا نفسي معرفشي عنها حاجة، أنا عرفت اسمها من السلسلة اللي في رقبتها عليها اسمها، لكن غير كدا معرفشي أي حاجة، ومعرفشي حتى وراها إية لأن وقتها كانت بتجري ودا اللي خلاها تظهر قدامي فجأة ملحقتش أدوس فرامل ولا أعمل أي حاجة وباين عليها كانت بتعيط.

الدكتور كتب علاج وقدم الروشتة لنجاح وقال: بصي يا مدام نجاح أنا كتبتلها هنا على حقن مهدئة عشان لو حصل أي تطورات، وكتبتلها على علاج يساعدها على التذكر بشكل صحي.

أخدتها منه وهي بتقول: تمام يا دكتور متشكرة جدًا لحضرتك.

خرج الدكتور ونانا بنت نجاح فضلت قاعدة جنبي، دخلت نجاح وملست على شعري، وبعدين على بنتها نانا وقالتلها: قومي يلا يا نانا عشان المستر بتاعك وصل عشان معاد الدرس يا حبيبتي.

بصت لمامتها وقالت: صعبانة عليا اووي يا ماما، خسارة الجمال دا كله يحصل فيه كدا.

طبطبت عليها وقالت: يا حبيبتي كل واحد وليه قدره اللي هيعيشه، وبعدين الحمدلله هي فاقت وهترجع تعيش حياتها سواء أفتكرت اللي عاشته زمان أو لا.

ـ عندك حق يا مامي.

خرجوا من أوضتها، ونانا نزلت عشان تاخد الدرس بتاعها، هي عندها ١٨ سنة وفي ثانوية عامة بس مدارس انترناشونال.

بعد حوالي ساعتين ملك صحيت وقتها الممرضة كانت قاعدة على الكرسي اللي حنب سريرها عشان لما تفوق، وقتها ملك فاقت لكن أول ما فتحت عيونها، ثواني اتنين تلاتة مروا، وفجأة وبدون أي مقدمات بدأت تعيط بشكل هيستيري، وصوت شهقاتها علي اووي وكإنها بدأت تخرج كل العياط والدموع اللي كانت محبوسة لمدة سنة كاملة.

الممرضة اتخضت وقالتلها: مالك يا أستاذة ملك؟!

نجاح ونانا دخلوا على صوتها، ونجاح قالت الممرضة: مالها فيها إية؟! بتعيط ليه؟!

الممرضة: والله يا مدام نجاح ما أعرف هي فاقت يدوبك ثانيتين ولقيتها بتنهار من العياط بالشكل اللي حضرتك شيفاه دا.

نانا قربت من ملك وقالت بخوف وهي بتملس على شعرها: ملك مالك يا حبيبتي فيكي إية؟!

كل دا وهي لسه منهارة وبتعيط ومحدش عارف بتعيط ليه، ولا حتى يسكتها، فالممرضة عطتها حقنا مهدأة، وبالفعل هديت ونامت.

وبعد انتهاء الليلة دي وبدأ يوم جديد، بدأت أفوق بس حاسة بتقل في كل أنحاء جسمي مكنتش عارف إن دا طبيعي لإني نايمة على السرير بقالي سنة بحالها.

نزلت رجلي على الأرض وحاولت أقف على رجلي لكن أول ما وقفت حسيت بدوخة حطيت إيدي على راسي ووقعت على السرير التاني، في الوقت دا دخلت مدام نجاح، وقربت مني بلهفة وقالت: بالراحة يا ملك أنتي لسه أعصاب جسمك مش متمالكة، أهدي كدا وأنا هساعدك يا حبيبتي.

_ طب ممكن تساعديني أدخل الحمام، محتاجة أخد شاور وأتوضى وأصلي.

ابتسم وقربت مني وسندتني، وهي ساعدتني وجابتلي بيچامة من الدولاب عشان البسها، وبالفعل أخدت شاور وأتوضيت وصليت الحمدلله.

خلصت ولقيت حد بيخبط على الباب وبعدين دخل، كانت نانا اللي اول ما شافتني أبتسمت وقربت مني وقعدت على طرف السرير جنبي وقالت بحماس: حمدالله على سلامتك يا ملوكة، تعرفي أنا فرحانة اووي اووي إنك رجعتي، وإنك هتبقي صاحبتي ونقضي وقت حلو اووي سوا.
ابتسمت وقولت لها _ شكرًا يا .....

لقيتها قالت بحماس: نانا، اسمي نانا.

ابتسمت بكسرة وقولتلها: شكرًا يا نانا.
_ ممكن اسألك سؤال يا نانا.
لقيتها ابتسم وقالت: أكيد طبعًا اتفضلي.

_ في حد سأل عليا، أو حد نشر أي حاجة عني على مواقع السوشيال ميديا؟! 

بان على ملامحها الزعل وقالت:  أنتي بقالك سنة في غيبوبة، ومحدش سأل عليكي، فمنعرفشي أنتي مين غير أسمك بسبب السلسلة اللي أنتي لبساها دي.

بصيت على السلسلة ومسكتها وملست عليها وقولتلها _ إية اللي جاب السلسلة دي في رقبتي، أنا عمري ما لبست سلاسل قبل كدا!!!!!

نانا قالت: أكيد حد جبهالك قبل الحادثة.

_ كل الحادثة دي حصلتلي إزاي وأمتى؟ أنا مش فاكرة حاجة غير إني كنت في الشارع بعد ما عمي وابنه ومراته أخدوا مني كل حاجة وطردوني برا بيتي.

قربت مني شوية وقالت: أنتي كنتي بتعيطي ومنهارة ليه من كام ساعة يا ملك؟!

اتنهدت بحزن وكسرة وقولتلها _ افتكرت موت بابا وماما، افتكرت إني بقيت وحيدة في الدنيا دي، افتكرت إزاي من بعدهم اتهنت وكرامتي انداس عليها من أقرب الناس ليا، وأترميت في الشارع، وحيدة ومكسورة.

قربت مني وحضنتني وقالت: احنا جنبك يا ملك، أنا عارفة شعورك وفهماه كويس اووي يا ملك والله، أنا كمان بابا مات وسابنا لوحدنا، كان ليه عندي 15 سنة، كانت أول صدمة في حياتي بجد، كنت متعلقة ببابا اوووي، كان صاحبي المقرب وأخويا وحبيبي، فارقنا بقاله 3 سنين، ومن وقتها وأنا حاسة بفارغ ومش لوحدي والله كلنا كدا، حتى يوسف أخويا كدا.
_ هو أنتي عندك أخ؟!

ردت بحزن ظهر على ملامحها: ايوا.

_ طب وليه مش عايش معاكم هنا؟!

اتنهدت وقالت: يوسف عايش في إيطاليا، من يوم وفاة بابا وهو عايش هناك، عايش على ذكراه، في أوضته وعلى سريره، في كل حتة بابا كان بيتواجد فيها، يوسف أكتر واحد متأثر لدرجة إنه دخل في إكتئاب لمدة سنتين واحد الآن لسه فيه طيف للإكتئاب عنده؛ ودا لأن يوسف كان متعلق ببابا بشكل غير طبيعي، أكتر مني أنا شخصيًا مع إن المفروض يكون  العكس.

لقيت دموعها نزلت وهي بتكمل وبتقول: يوسف ملامحه كلها بابا، عشان كدا أنا متعلقة بيه قوي، وبحبه حب مش مجرد حب أخوي لا بحبه فوق ما تتخيلي، أنا مكنشي هين عليا أسيبه، لكن أنا عكسه مش قادرة أعيش في مكان كل ركن فيه بيفكرني ببابا، كل ركن فيه بيصرخ بإسمه، قلبي مش مستحمل، قولتله ينزل معانا بس مرضيش.

أخدتها في حضني وطبطبت عليها وقولتلها _ بس أنتي بردو مش ناسية باباكي، ولسه عايش جواكي.

بعدت عني وقالت: تفرق يا ملك، في فرق بين إنك تكوني عايشة في مكان كل ركن فيه بيشهد بحبك ولعبك وكلامك، وأنفاسك مع الشخص دا، وبين إنه يكون عايش جواكي، صعب عليكي كل إما عينك تيجي على ركن تحسي قلبك اتخلع، دموعك تتكلم عنك، بتحسي بشرخ جواكي، بيصعب عليكي إن المشهد اللي ظهر في عقلك دلوقتي وشيفاه قدام عيونك كإنه حقيقي إنه خلاص مبقاش موحود، إن قلبك وروحك بتصرخ بإنها عايزه تعيشه من تاني.

أخدت نفس وكملت: عارفة إن الإنسان لسه موجود جوانا، بنشوفه بروحنا، بنكلمه أوقات كتير، بنفتكر ذكرياتنا في أوقات مختلفة على مدار يومنا، لكن صعب اووي تكوني عايشة في نفس المكان، في كل لحظة بتمري بيها سواء سعيدة أو حزينة بتفتح الجرح بتاعك تاني، بتحول اللحظة اللي أنتي عيشاها للحظة كلنا عارفينها أنتي فاهماني يا ملك؟!

دموعي كانت بترد عليها، إحساسي بيها وباللي أنا فقدته في حياتي وهم أغلى اتنين على قلبي، كان مخليني أحس بل أعيش كل حرف بيخرج منها، كل همسة، كل دمعة، كل تنهيدة كإنها خارجة مني أنا وبتألمني أنا.

أخدتها في حضني تاني وقعدنا أنا وهي نعيط واحنا حاضنين بعض، وكإن كل واحدة مننا بتطبطب على قلب التانية، بتحاول تصلح اللي انكسر جوا التانية، بس احنا الاتنين عارفين كويس اووي إن في حاجة جوانا هتفضل مشروخة، هتفضل تحسسنا في اوقات كتير بالفراغ، وفي أسعد لحظات حياتنا مش هقدر نحس بطعم السعادة دي كما ينبغي أن تكون.

بعد ما خلصنا وفرغنا كل الطاقة اللي جوانا، بعدنا عن بعض وأنا مسحتلها دموعها وقولتلها بمكر _ طب واللي يجيبلك أخوكي لحد عندك تعمليله إية؟؟

قالت بلهفة: بجد؟!!! دا أنا أعمله وأديله كل اللي هو عايزه والله.

شاورتلها عليا وغمزتلها وأنا بقولها _ والعبد لله اللي قدامك اللي هتقوم بالمهمة دي وبنجاح كمان بإذن الله.

قامت واتنطتت من الفرحة وهي بتمسك إيدي وبتقول: بجد!!! والله هتكوني عملتي فيا خدمة مش هنسهالك العمر كله.

مليت على شعرها وقولتلها بتأكيد وثقة _ هعمل كدا عشانك يا حبيبتي، وبعدين أنا اللي عمري ما انسى اللي عملتوه معايا.

_ بقولك هاتيلي الأكونت بتاع أخوكي، وصحيح هو بيعمل ايه يعني مثلًا بيدرس ولا بيشتغل؟ وعنده كام سنة؟

= أخويا أتخرج السنة دي، كان بيدرس إدارة أعمال في إيطاليا، يعني عنده 23 سنة.

_ يعني أصغر مني بسنتين طب حلو، طب قوليلي هو من النوع اللي بيتكلم مع الناس وعنده صدر رحب ولا العكس.
لقيتها سكتت شوية وبعدين قالت: بصي هو كان شخصية مرحة وعندها صدر رحب بس بعد اللي حصل وموت بابا، وهو بقى حد تاني خالص، لكن هو شخص عاقل جدًا ومثقف وناضج.

_ تمام كدا فهمتك، سيبيها عليا وبإذن الله ربنا يسهلها.
خرجت وأنا قعدت على السرير، وجيت أفتح الأكونت بتاعه لقيته قافله، لكن لحسن حظي لقيت الرسائل عنده مفتوحة، فدخلت على طول وقررت أكتب رسالة تولد الفضول عنده، فكتبت رسالة كالآتي:
أستاذ يوسف أعتقد كدا كفاية، لازم تفوق لنفسك وللي حواليك، إنك تعيش وسط ذكريات أنت عارف إنها عمرها ما تخليك تتعافى فدا في حد ذاته الضعف، احنا اتخلقنا في الدنيا دي عشان نعيش ونخلي اللي حوالينا يعيشوا، منكونشي سبب في تعاسة وسلب الحياة من غيرنا.

كتبت الرسالة وعارفة إنه هو اللي هيدور عليا، وكدا مهمتي هتبقى أسهل وأسهل.

كنت جعانة اووي اووي، ومش عارفة أعمل محرجة أطلب أكل، بس قررت أنزل تحت وحتى أتحرك عشان محسش بالجوع دا، نزلت تحت فلقيت الدادة والممرضة صوتهم طالع، فمشيت ورا الصوت واللي وصلني لحد المطبخ، الممرضة أخدت بالهنا مني، فجريت عليا وقالت: حضرتك كويسة يا آنسة ملك؟!

ابتسمت وقولتلها _ متخافيش أنا كويسة، أنا بس .....
لقيتها هزت راسها وقالت: أنتي إية ؟!!! كملي.

الكلمة كانت تقيلة على لساني فسكت، سمعت صوت مدام نجاح من ورايا وهي بتقول: أكيد عايزة تسألي عليا.

التفت ليها وابتسامت وأنا بقول _ أكيد أكيد يا مدام نجاح.

قربت مني وبدون مقدمات لقيتها حضنتني، وكانت بتشدد على حضنها ليا، وملست على شعري بحنية، فأنا بادلتها الحضن، وبعد مدة بعدنا عن بعض، فلقيتها مسكت إيدي وقالتلي: حقك عليا يا ملك، أنا آسفة إني كنت السبب في إنك مفرقتيش السرير بقالك سنة كاملة، بس والله أنا كنت ماشية بالسرعة العادية، وكنت ماشية في طريقي ووالله أنتي اللي كنت حاسة مخالف وظهرتي فجأة قدامي مقدرتش حتى أخد رد فعل.

ابتسمتلها وقولتلها بهدوء _ أنا مش فاكرة اللي حصل، ولا فاكرة كنت فين، ولا كنت وصلت لإية، ولا حتى فاكرة إزاي حصل دا، أنا آخر حاجة فكراها إني قاعدة في الشارع قدام البحر، بعد ما عمي ومراته وابنه طردوني، بس اللي متأكدة منه إنك إنسانة كويسة، عندك ضمير ومحترمة وبتحبي الخير للغير، دا كفاية إنك معملتيش زي ما بقوا يعملوا دلوقتي وبيسيبوا البنأدم سايح في دمه، وكفاية إنك مسبتنيش في المستشفى وخلاص، لا أنتي أمنتي برجوعي في الوقت اللي الدكاترة مأمنوش بدا، وفتحتيلي بيتك وكلفتي نفسك أجهزة وغيره وغيره، ومأهملتيش في علاجي ومراعاتي، فشكرًا لكل حاجة بجد، وفي يوم من الأيام هردلك كل دا وبكل حب جوايا.

ضغطت على ايدي وقالتلي: لا يا حبيبتي دا مش فضل مني عليكي، دا حقك مني وبعدين احنا أخوات يا حبيبتي.

كملت كلامها وقالت: بصي بقى أنا خليتهم يعملونا أكل جامد، عشان زمانك جعانة اووي.

ابتسمت بخجل وقولتلها _ متشكرة جدًا.

وبالفعل اتجمعنا كلنا واكلنا، وقعدنا في الجنينة الخلفية قدام حمام السباحة، وصلني إشعار مسدج، فتحته لقيته من يوسف ومكتوب فيها:ـ
" أنتي مين؟! وتقصدي إية من رسالتك دي؟!

رديت عليه وكتبت: " مش مهم أنا مين، واللي أقصده من كلامي هو نفس اللي خطر في بالك لما قرأت الرسالة "

رد عليا وقال: " بس احيانًا بيكون الاختيار دا ضد رغبتنا، بنكون مقيدين بذكرياتنا دي، بنعيش بيها عشان هي الحاجة الوحيدة التي بتربطنا بالشخص دا "

رديت عليه وقولت " يبقى مش اختيار طالما ضد رغبتك، احنا اللي بنختار غلط عشان احنا اللي عايزين كدا"

قرأها ومردش فأنا كتبت رسالة كمان وقولت " يا يوسف احنا مبنعرفشي نعيش لوحدنا، بنحتاج ونس وكتف نتسند عليه، احنا اتكتب علينا إن حد غالي علينا يفارقنا، فبلاش احنا كمان نكتب على الناس اللي بتحبنا إننا نفارقها واحنا بإيدنا نكون جنبهم، ليه ندوق غيرنا اللي احنا دوقناه، ونتعب روحهم زي ما روحنا تعبت، يا يوسف راجع نفسك، فكر في الناس اللي بتحبك ومحتاجاك جنبها، اوعى تخذل حد بيحبك، حد اختارك تكون سنده وضهره، بلاش تبقى أناني على أكتر ناس بتحبك ومحتاجاك "

ثانية ثانيتين مروا ومفيش رد منه، قفلت الفون وفهمت إنه معندوش رد دلوقتي، وإنه محتاج وقت يفكر ويشوف هو عايز إية، وهيعمل إية.

الليل أعلن وصوله، كنت نايمة على السرير، فالفون أعلن عن وصول رسالة عرفت إنها من يوسف، فتحتها وأنا مبتسمة، لقيته كاتب: " عندك حق يا...

ابتسمت لما فهمت إنه قصدك يكتب في الرسالة كدا عشان أقوله اسمي، بس طنشت وكتبتله " يعني أفهم من كدا إنك هتبدأ تصلح كل حاجة، هتلغي المسافات اللي موجودة "
رد عليا وقال " ممكن اسألك سؤال؟!

ابتسمت عشان عارفة سؤاله " عارفة سؤالك، وعشان كدا هجاوبك عليه "

عملت ريإكت ضحك وكتب وقال " أنتي خطيرة اووي على فكرة، ساعات بحسك جنية "

عملتله ريأكت ضحك على رسالته وكتبتله " لا متخافشي أنا مش جنية أنا إنسانة زي زيك، وآها إجابة سؤالك إنك أول ما تنفذ فعلك زي ما وعدتني وقتها هتعرف أنا عرفت كل دا إزاي، وأنا مين، أقولك كمان أنت هتشوفني "

كتب بسرعة وقال " بجد؟!!! يعني هشوفك؟! "

ضحكت ورديت وكتبت " ايوا والله لازم تخليني أحلف يعني "
كتب وقال " لا لا أصلي مش مصدق إني هشوف اللي شاغلة بقالي بقالها 3 أيام "
مردتشي لكن هو بعدت رسالة تانية وقال " طب قوليلي حتى اسمك، أو عرفيني بنفسك "

رديت وقولتله " الأميرة النائمة "

لقيته سكت ومردش فأنا قفلت الفون وكنت سعيدة اووي، مش عارفة من كلامنا ولا أنه أخيرًا بقرب من هدفي وإنه هينزل فعلًا.

مر يومين ومفيش جديد، حسيت بملل كبير وحبيت أخرج شوية، وعشان أنا معرفشي حاجة، نانا صممت تيجي معايا ونتفسح سوا شوية، وفعلًا خرجنا ونجاح كانت معانا قالت هتوصلنا للمول الكبير دا وتروح هي للشركة اللي هتتفق معاها عشان تنظملها حفلة عقد الشراكة مع شركة تانية.

وصلنا المول وقعدنا أنا ونانا وأكلنا بيتزا، وبعدين عصير مانجا، لقيت نانا بتقولي: ما تيجي نطلع نشوف محلات الملابس دي يمكن حاجة تعجبنا.

_ لا لا أنا مش عايزة، معييش فلوس لكدا، أول ما اشتغل بإذن الله هبقى أجيب اللي أنا عايزاه.

لقيته زعلت وقالت: أخص عليكي يا ملوكة، هو في بينا الكلام دا، وبعدين مامي عطاتني فلوس بزيادة عشان أجيب ليا وليكي.

ـ لا لا سكرًا، أنتي هتجيبي لنفسك بس، وبعدين مامتك جيبالي أطقم كتير فأنا مش محتاجة.

لقيتها مسكت إيدي وقالت: لا تفرق أنتي زوقك غير مامي، وأكيد بتحبي أستايلات معينة في لبسك، تعالي بس.

أخدتني وطلعنا، دخلنا اشترينا كان طقم، بس انا اشتريت طقم واحد لإني فعلًا مش عايزة أتقل عليهم وعايزة أجيب حاجتي بفلوسي الشخصية.

خرجنا ونزلنا على السلم الكهربي، لكن فجأة حسيت بإحساس غريب في قلبي، إحساس شبه الإشتياق، أو الفراغ مش عارفة أفهمه، لكنه غريب اووي.

حاجة خلتني أبص جني على السلم الكهربي اللي طالع، بصيت جنبي بس الشخص اللي كان جنبي بقى ضهره ليا لأن السلم طالع، بس حسيت إحساس غريب تجاه الشخص دا.

لكن جذب انتباهي كلام نانا ليا وهي بتقول: يوسف وحشني اووي، تعرفي إنه مكلمنيش امبارح خالص مش عارفة ليه، زعلانة منه اووي.

كنت عايزة أقولها ومكلمنيش أنا كمان بقالي يومين، نزلت وجينا نمشي، لكن فجأة نانا وقفت وقالت وهي بتضرب جبهتها بإيدها وقالت: يا نهاري أنا نسيت شنطة من الشنط فوق.

_ طب براحة متقلقيش هنطلع نجيبها.

لقيتها عطتني الشنط في إيدي وقالتلي بلهوجة: لا لا خليكي أنتي، أنا هطلع بسرعة وأجي، مش هينفع نطلع بكل الشنط دي تاني فوق.

_ طب خلي بالك من نفسك يا نانا، وبلييز متتأخريش.
" أوكي متقلقيش.

وكنت متأكدة إنها هتتأخر، وإيدي وجعتني فحطيت الشنط على الأرض ووقفت وأنا حاسة بملل، فتحت الفون أشوف يوسف بعتلي رسالة ولا لا، ملقتشي حاجة، خرجت من الأبلكيشن وعشان الفون لسه جديد فأنا منزلتش عليه أي حاجة، فقررت اقفله لكن قبل ما أرفع راسي سمعت حد بينادي عليا وبيقول: ملك.

حسيت إني مش اول مرة اسمع الصوت دا، حسيت إني سمعت الصوت دا بقلبي مش بودني ودا استغربته اووي.
رفعت راسي لقيت قدامي شاب ملامحه رجولية جميلة، وملامحه مختلطة بالفرحة، باللهف، بالحزن مش عارفة بس حاجات كتيرة.

وقبل ما اتكلم لقيت الشاب دا حضني جامد اووي وهو بيقول: ملك يا نور عيني وحشتيني اووي اوووي، أخيرًا لقيتك.

لقيته بعد عني ومسك وشي بين إيديه وهو بيقول بدموع = هان عليكي زين حبيبك يا ملك؟! هان عليكي تحرقي قلبه عليكي سنة كاملة؟!

كمل بدموع وقال = أنا آسف، آسف على كل كلمة قولتهالك من سنة فاتت، بس والله كان من ورا قلبي.

= ملك أنا عملت العملية عشانك زي ما وعدتك، عملتها عشان أدور عليكي وعيوني تشوفك، مع إنك أنتي كنتي نور عيني اللي بشوف بيه حتى وأنا أعمى.

خلص كلامه وحضني تاني ودفن وشه في رقبتي، وبيضمني ليه أكتر وإيده بتتحرك على كل ضهري، حسيت إن قلبي كإنه كان مخلوع ومع حضنه دا أتردلي من تاني، حضنه دافي اووي، حاسة إني كنت محتاجة الحضن دا اووي.

لكن فجأة فوقت لنفسي وبعدته عني بقوة وأنا بقوله بغضب _أنت مجنون، إزاي تحضني كدا؟! وبعدين أنت مين؟!

= ملك متعمليش فيا كدا أرجوكي، عارف إني أذيتك بس أنتي أخدتي حقك لما بعدتي عني سنة كاملة، سيباني وراكي بعاني من غيرك، تايه من غيرك يا حبيبتي.

مسك إيدي وقال = ملك أنا تعبان اووي من غيرك، كفاية بقى وحياة الحب اللي بينا.

حسيت بوجع في دماغي ومسكته وأنا بقوله ـ أنت مين؟! وعايز إية مني؟!

= أنا زين يا ملك، أنا زين، أنا عارف إنك زعلانة مني بس متعاملنيش بالطريقة دي.

قولتله بتعب _ أنا معرفكشي، أبعد عني.

لقيته مسك إيدي وقالي = ملك أنا حبيبك زين متعمليش فيا كدا.

حطيت إيدي على راسي وقولتله بصوت عالي وفيه خوف وتعب _ أبعد عني، أنا معرفكشي، أبعد عني.

وفجأة ظهر قدام عيني مشاهد بس مشوهه، ملهاش ملامح لكن أحداث ومشاهد كتيرة اووي ظهرت قدامي، مشاهد فرح، ومشاهد خوف، مشاهد فيها حضن، ست كبيرة معايا، مشاهد فيها أصوات ضحك، مشاهد كتيرة اووي وآخر مشهد فيه عربية بتخبط بنت، دماغي كانت هتنفجر، بدأت أبعد وأنا بصوت وبقول _ لا لا لا لا لا، أطلعوا من دماغي، لاااااااااا.

وفجأة كل حاجة بقت سودا قدامي وبصتله النظرة الأخيرة، وبعدها أغمى عليا بين إيديه، وهو قال بخوف =مللللللكككككك.
تعليقات



<>