رواية الم بدون صوت الفصل السادس والثلاثون36 بقلم خديجه احمد

رواية الم بدون صوت الفصل السادس والثلاثون36بقلم خديجه احمد


نور

كنا واقفين
قدام الأوضة
اللي محجوز فيها
مازن

كنت ببص عليه
من ورا الإزاز
وقلبي مقبوض
عليه

هو في الآخر
أخويا
من لحمي ودمي
مهما عمل فيّا
ومهما وجعني
هيفضل أخويا

يوسف كان جمبي
ماسك إيدي
وبيحاول يطمني
من غير كلام
بس بلمسته

أدهم كان قاعد
واخد مريم
في حضنه
بيحاول يحميها
من الجو كله

وهدى قاعده جمبهم
وشها هادي
بس عيونها
مليانة وجع

يونس كان قاعد
حاطط راسه
بين كفوفه
تايه
ومكسور

مازن…
كان جوه
بيبكي
انكسار عمري
ما شوفته فيه

وحازم كان قاعد
ساكت
وشه شاحب
كأن الصدمة
سحبت منه
كل لون

كنت لسه
ببص عليه
من ورا الإزاز
وبحاول أقنع قلبي
إنه هيقوم
إنه هيخف
إنه مهما عمل
لسه أخويا

وفجأة…

الدنيا وقفت

الأجهزة
اللي حواليه
صوتها اتغير
صوت حاد
دخل في وداني
زي السكينة

الدكاترة جريوا
حركات سريعة
كلام مش مفهوم
وأنا واقفة
مش فاهمة
غير حاجة واحدة

قلب مازن
وقف

إيدي وقعت من إيد يوسف
من غير ما أحس
نفَسي اتسحب
وكأني أنا
اللي قلبي
هو اللي وقف

عينيا اتعلقت
بالسرير
بجسمه الساكن
وشريط العمر
عدّى قدامي
في ثانية

كل اللي عمله
كل اللي كسره
كل اللي وجّعني
اختفى
وسِيبني
قدام فكرة واحدة

هو بيموت

لقيت نفسي
بهمس
مش بصوت
بقلب بيترعش:
_لا…

مش كده
مش دلوقتي
مش من غير ما أفهم
مش من غير ما أسامح
ولا حتى
من غير ما أكره

هو أخويا
غصب عني
وأنا مش جاهزة
أفقده

الدنيا من حوليا
كانت بتنهار
وأنا واقفة
مربوطة في مكاني
ولا قادرة أصرخ
ولا حتى أعيّط

بس قلبي
كان بيقع
حته
حته

الصوت
موقفش

فضل عالي
ثابت
كأنه بيعلن
نهاية حاجة
مش راجعة

الدكتور خرج
وشه جامد
بس عينه قالت
كل حاجة
قبل ما يتكلم

وقال بهدوء
كسرني:
البقاء لله…

الكلمة نزلت
ع قلبي
مش ع وداني

مازن
مات

مش أغمي عليا
ولا صرخت
ولا وقعت
أنا بس
اتشلّت

كنت ببص
من ورا الإزاز
على جسمه
اللي بقى ساكن
زيادة عن اللزوم

مفيش نفس
مفيش حركة
مفيش مازن

هو
اللي كان
بيخوفني
بيوجعني
بيكسرني

مبقاش موجود

حسيت
بفراغ
غريب
ولا حزن كامل
ولا راحة
ولا حتى غضب

بس إحساس
إن باب
اتقفل
من غير ما ألحّق
أقول اللي جوايا

مكنتش عايزاه
يموت
ولا كنت قادرة
أسامحه

كنت محتاجة
أفهم
ليه؟
كنت محتاجة
أصرخ فيه
وأقوله
إنه وجّعني

لكن الموت
سبقني

لفّيت وشي
في صدر يوسف
وأول مرة
عيّط
من غير صوت

دموع
ساكتة
زي الفقد

هو أخويا
غصب عني
وغصب عن كل اللي عمله

ومات
وسابني
معلّقة
ما بين
وجع
وسؤال
ملوش إجابة
______________

هدى

قالوا
مازن مات

ضحكت
ضحكة صغيرة
غصب عني
وبعدين
انهارت

رجلي خانتني
وقعدت
والدموع
نزلت
من غير إذن

مكنتش بعيّط
عليه
قد ما كنت بعيّط
على نفسي

على عمري
اللي راح
على بنتي
اللي هتكبر
من غير أب

على الراجل
اللي كنت فاكرة
هيحميني
وطلع هو
الخطر

حضنت مريم
ووشي
اتدفن
ف شعرها

وكنت بقول
وأنا ببكي:
ليه يا مازن؟

ليه اخترت
توجعني
وبعدين تمشي؟

سيبتني
أواجه الدنيا
لوحدي

سيبتني
بحزن
من غير إجابات

كنت فاكرة
إني لما أمشي
من حياتك
هرتاح

مفتكرتش
إنك تمشي
من الدنيا

الحقيقة
إني زعلانة

زعلانة
إنك كنت
ممكن تبقى
غير كدا

إنك كنت
ممكن تبقى أب
مش خوف

جوز
مش جرح

مسحت دموعي
بإيدي
بس رجعت
نزلت تاني

لأني مهما حصل
كنت بحبك

حتى
وأنت بتكسرني

يمكن دا أغبى اعتراف
بس دا الحقيقة

عيطت
عيطت بوجع
مش ضعف

وبين دموعي
قلت:
ربنا
هو اللي هيحاسبك

وأنا
هحاول أعيش

وأربي بنتنا
من غير ما أكرهك
ومن غير ما أرجع
أكره نفسي

_______________

يونس

كنت فاكر
إن يوم ما يموت
هحس إني انتصرت

أخيرًا
مبقاش في حد
يبصلي من فوق
ولا يحسسني
إني أقل
ولا أضعف
ولا دايمًا على الهامش

كنت فاكر
إن موته
هيكون راحة
وانتصار
وتعويض
عن سنين كتير
اتكسرت فيها

بس كل الأفكار دي
اتبددت
أول ما عرفت
إن مازن مات

الحقيقة
وجعت

مهما كان
دا كان أقرب صاحب ليا
وأنا كنت أقرب حد ليه
شاركنا ضحك
وسكات
وأسرار
وحاجات محدش يعرفها غيرنا

حسيت بغُصة
خنقتني
وجعت قلبي
بطريقة مفاجئة

مش عارف أزعل عليه
ولا أزعل منّه
ولا أزعل على نفسي
وعلى كل اللي
كان ممكن يتصلّح
ومصلّحش

موته
محسّسنيش بالقوة
ولا بالانتصار

محسّسني
إن في حكايات
بتخلص
قبل ما نعرف
نقفلها صح

وإن بعض الخسارات
حتى لو كنت فاكر
إنك مستنيها
بتوجع
برضه

_____________

يوسف

كنت حاسس بإيد نور
وهي بتترعش
رغم إنها كانت ساكته

السكات ده
كان أعلى من أي صريخ

قربتها مني
وشددت إيدي على إيديها
مش عشان أقولها كلام
قد ما كنت عايزها تحس
إني موجود
ومش همشي

نور كانت بتبص
من غير ما تشوف
دموعها واقفه
بس وجعها باين
في نفسَها
المتقطع

هي مش بتبكيه
قد ما بتبكي
اللي عاشته
واللي كانت ممكن تعيشه
لو كان إنسان تاني

بصيت حواليّا

هدى
كانت واقفة
شايلة مريم
وكأنها شايلة الدنيا
كلها على دراعها
عيونها محمرة
بس واقفة
واقفـة غصب عنها
عشان بنتها

أدهم
كان ساكت
سكات تقيل
النوع اللي يخوف
راجل
حاسس بالذنب
حتى لو مش غلطان

يونس
قاعد
راسه بين كفوفه
مكسور
كأنه شايل ذنب
العمر كله

وحازم
وشه شاحب
عينه مكسورة
مش مصدق
إن النهاية
جت كدا

رجعت بصيت لنور
كانت بتعض على شفايفها
عشان متعيطش

ميلت عليها
ووطيت صوتي
وقولت بهدوء:
__عيطي يا نور
الدموع مش ضعف
دي نجاة

هزت راسها
دمعة نزلت
وبعدها
انهارت

حضنتها
وخليت وشها
ف صدري
وإيدي على شعرها

وقلت من قلبي:
__إنتي مش لوحدك
ولا عمرك هتكوني
أنا هنا
وهفضل هنا
مهما حصل

كانت بتبكي
وأنا حاسس
إن كل واحد في المكان
محتاج حضن
بس نور
كانت أولى

في اللحظة دي
فهمت
إن الوجع
مش موت
الوجع
هو اللي بيفضل بعده

وأنا قررت
إني أكون
اللي يفضل

____________

ساره

كنا في العزا
كل إخوات نور
واقفين
يسلّموا على الناس
اللي داخلة تعزّي

أنا كنت قاعدة
جنب نور وهدى
الاتنين كانوا منهارين
ملامحهم باينة
مكسورة
من غير كلام

ناس داخلة وناس خارجة
كلمات عزاء محفوظة
تتقال وتتكرر
لكن الوجع
كان تقيل
ومتشال في القلوب
مش على اللسان

نور
كانت ساكته
زيادة عن اللزوم
نظراتها تايهة
كأنها لسه
مش مصدقة
إن أخوها
بقى ذكرى

هدى
كانت أضعف
حضنة نفسها
وعيونها متورمة
من العياط
حزن
ومرارة
ولخبطة مشاعر
ملهمش اسم

فريد
كان واقف جنب يوسف
هادئ
بس عينه
متسبتش المكان
ولا مرة

إخوات مازن
واقفين شوية
ويروحوا شوية
وكل واحد فيهم
شايل وجعه
بطريقته

العزا
مكان غريب
بيجمع ناس
مكنش ينفع
يجتمعوا
غير على فقد

ووسط كل الزحمة دي
كنت حاسة
إن في حكايات
اتقفلت
غصب
وفي وجع
لسه
مش عارف
يطلع

العزا كان تقيل
مش بس بزحمة الناس
لكن بالسكوت
اللي بين كل نفس والتاني

كنت قاعدة
جنب نور
حاسة إن جسمها
خفيف أوي
كأنها لو سبتها
هتطير
أو تقع
مش عارفة

مدّيت إيدي
ومسكت إيديها
مشدّتش
ولا حضنت
بس سيبتها
تحس إني موجودة

بصّتلي
نظرة سريعة
وفيها شكر
وفيها وجع
وفيها سؤال
ملوش إجابة

مالت عليّ
وهمست
بصوت مكسور:
__كنت فاكرة
إني هكون أقوى من كدا

بلعت ريقي
وقلت بهدوء:
__إنتِ قوية
بس القوة
مش معناها
ماتعيطيش

دموعها نزلت
من غير صوت
وسندت راسها
على كتفي
لحظة
صغيرة
بس كسرتني

هدى
كانت قاعدة
جنبنا
حضنة نفسها
كأنها بتحاول
تحمي اللي فاضل
منها
عيونها حمرا
وملامحها تايهة
مش عارفة
تحزن عليه
ولا على نفسها
ولا على عمر
ضاع

بصّيت حواليا
لقيت فريد
واقف جنب يوسف
ملامحه هادية
بس عينه
كانت عليّ

لما عينينا
اتقابلت
ما اتكلمش
بس الإحساس
وصل
إنه فاهم
وإنه موجود
حتى لو من بعيد

بعد شوية
قرب خطوة
من غير ما يلفت
انتباه حد
وقال بصوت واطي:
__لو تعبتي
قولي

هزّيت راسي
وأنا بحاول
أبتسم
ابتسامة
كسرة
مش كاملة

العزا علّمني
إن الموت
مش نهاية
على قد ما هو
كشف
بيطلع كل حاجة
مدفونة

بيبين
مين بيحب
ومين كان مستحمل
ومين كان ساكت
غصب

بيجمع ناس
مكنش ينفع
يجتمعوا
غير على خسارة

وفي اللحظة دي
فهمت
إننا كلنا
مش بنبكي
نفس الشخص

نور
بتبكي ع أخوها
هدى
بتبكي ع جوزها
اللي مات
وهي لسه عايشة
يوسف
بيحاول
يسند الكل
وينسى نفسه

وأنا
كنت ببكي
على فكرة
إننا فجأة
نبقى ضعاف
ومش لاقيين
غير بعض

العزا
خلص
بس الوجع
لسه
قاعد

_____________

نور

اليوم دا
كنت محتاجة
أقعد جنب إخواتي
أحس بيهم
وأحس إن لسه
في ضهر
يسندني

كنت محتاجاهم
أكتر من أي
وقت فات
مش عشان نتكلم
ولا نفتح وجع
بس عشان نبقى
سوا

قولتلهم
يجوا يباتوا
معانا
أنا ويوسف

في الأول
اترددوا
كل واحد فيهم
حاسس بالذنب
ومش عارف
يدخل عليّا
إزاي

بس بعد إلحاح
طويل
وبعد ما يوسف
دخل في الكلام
وطمّنهم
وافقوا

وأول ما دخلوا
البيت
حسّيت بحاجة
غريبة
كأن المكان
رجع يتنفس
من تاني

قعدنا
في الصالة
من غير كلام
كتير
عيون بتبص
وعيون بتهرب
وذكريات
ماشية بينا

يامن
كان ساكت
زيادة عن اللزوم
وأدهم
كان كل شوية
يبصلي
وكأنه عايز
يقول حاجة
ومش عارف

حازم
قعد بعيد شوية
لكن أول ما
عيوني جت
في عينه
حسّيت
إنه كسر
وسند راسه
على الكرسي
وسكت

يوسف
كان واقف
بيراقبنا
من بعيد
وسايب المساحة
لينا
من غير ضغط
ولا أسئلة

بعد شوية
لقيت نفسي
بقول بهدوء:
__وحشتوني

الكلمة
طلعت مني
من غير تفكير
ولا ترتيب

الصمت
اتكسر
وأدهم
قرب
وحضني
من غير كلام

حازم
عمل نفسه
بيعدل في حاجة
بس صوته
كان مخنوق
وهو بيقول:
__إحنا قصّرنا
يا نور

دموعي
نزلت
مش عشان
الوجع
لكن عشان
أول مرة
من زمان
أحس إننا
إخوات
بجد

قعدنا
لحد
وقت متاخر متأخر
ولا حد
فكر ينام
وكأن النوم
خيانة
لليوم التقيل
دا

بس وأنا
داخلة أوضتي
لقيت إخواتي
كلهم
قريبين
وأنا لأول مرة
من زمان
حسّيت
إني مش لوحدي

كنا قاعدين
كلنا
في الصالة
البيت هادي زيادة
عن اللزوم
كأن الحيطان
لسه مش مصدقة
إن اسمه
مش هيترمي
في الهوا تاني

قعدت بينهم
حاسه إني محتاجاهم
زي زمان
يمكن أكتر

بصيتلهم
وقلت بصوت واطي:
__فاكرين
مازن؟

ولا واحد رد
بس عيونهم
اتكلمت

أدهم
اتنهد
وبص قدامه
وقال:
__فاكره
أول مره
جاب فيها درجات
وحشه؟
قعد اليوم كله
ساكت
وبليل
خرج جاب لنا آيس كريم
وقال
مش مهم
المهم نضحك

ابتسم
ابتسامة مكسورة
وكمل:
__كان دايمًا
بيبان قوي
بس كان
أضعفنا

أنا حسيت
قلبي شد
من الكلمة

حازم
اتكلم
بصوت واطي:
__مازن
كان أول واحد
ينزل يدافع
لو حد قرب منكِ
يا نور

وقف شوية
قبل ما يكمل:
__بس كان
أول واحد
يعرف يوجع
اللي قدامه
برضه

بلعت ريقي
ومعرفتش أرد

يامن
كان ساكت
من أول القعدة
وفجأة قال:
__فاكرين
لما كنا صغيرين
وكان بيهرب
من البيت
عشان يطلع
السطح؟

ابتسم
بحزن:
__كان يقول
إنه هناك
بيحس إنه
أعلى من الدنيا

صوته واطي
بس وجعه
عالي

يوسف
قرب مني
وحط إيده
على إيدي
وقال بهدوء
كأنه بيجمعنا:
__كل اللي انتوا
بتقولوه صح

بصلهم
وبعدين بصلي
أنا:
__مازن
كان جواه
خير
بس الغلط
كان سابقه

شد على إيدي
وقال:
__واللي حصل
ميقللش
من وجعكم
ولا من حقكم
تزعلوا عليه

سكتنا
كلنا

ولا حد
كان محتاج
يكمل

كل واحد
فينا
كان بيلم
نسخة
مختلفة
من مازن

وأنا
قعدت بينهم
حاسه
إني بخسره
تاني
بس المره دي
على مهلي

بعد ما خلصنا
قعدتنا
دخلت أنا ويوسف
أوضتنا

قعدت على السرير
سرحانة
وعيني محبوس
فيها الدموع

ومن غير تفكير
قلت:
__أنا هعرف
بابا كل حاجة خلاص
مازن كده كده مات

بصلي شوية
وسألني بهدوء:
__متأكدة من ده
يا نور؟

هزّيت راسي
والدموع نازلة
وقلت بصوت مكسور:
__أول مرة أكون
متأكدة كده
يا يوسف

هز راسه
من غير كلام
وقرّب مني
وأخدني في حضنه

حضن طويل
دافي
كأن كل الخوف
اللي جوايا
بيهدى واحدة واحدة
بين إيديه

فضل ساكت شوية
وبيملس على ضهري
وبعدين قال
 بصوت واطي
قريب من ودني:
__لو حاسه إن دا الصح
اعمليه
بس اعمليه وانتي قوية
مش وانتي موجوعة

رفعت وشي
وبصيتله
والدموع لسه
في عيني:
__انا تعبت من السكوت
يا يوسف
حاسه إني كنت شايلة
ذنب مش ذنبي
طول السنين دي..

شدني أكتر
وقال بثبات:
__وانا مش هسيبك
تشيله لوحدك
ولا ثانية

تنهد وكمل:
__قولي لباباك
بس باللي يريحك
مش باللي يعذبك
مش لازم كل التفاصيل
المهم الحقيقة
اللي تبرّي قلبك

حط إيده على راسي
وقال بحنية:
__باباك محتاج يعرف
إن بنته
مش ضعيفة
ولا مذنبة
دي ناجية

كلامه دخل قلبي
زي البلسم
حسيت لأول مرة
إن القرار
مش تقيل
ولا مرعب

غمضت عيني
وسندت راسي
على صدره
وقولت بصوت مبحوح:
__شكرا ع وجودك

ابتسم
وباس راسي
وقال:
__طول ما ربنا شاهد
وعارف الحقيقة
مفيش حاجة
تخوفك

وسكتنا
بس المرة دي
السكوت
كان أمان
مش وجع

تعليقات



<>