
قالت زوجة عامر:
"أنا هاخد أولادي وهروح بيت أهلي… أنا خايفة عليهم يحصل لهم أيّ مكروه."
ردّت علياء بحزم:
"عندِك حق… لازم تسيبوا البيت الملعون ده فوراً."
قال عامر:
"إن شاء الله هنمشي من هنا في أقرب وقت… بس نستنى نشوف قضية والدة حماده وهتوصل لإيه. أنا زيكم خايف على الأولاد أكتر منكم."
جري الأولاد على والدهم وهم يرتجفون:
"إحنا خايفين قوي يا بابا… ومش هندخل جوّه من الرعب!"
تأثّر عامر بكلامهم، ووافق أن زوجته تاخد الأولاد وتروح لبيت والدها لحد ما القضية تظهر نتيجتها.
وكان حماده واقف في صمت… حزين على أمه، قاطع الأكل والشرب، ووشه أصفر من التعب والحزن.
عامر وعلياء كانوا شايفين إنه خَسّ كتير، وكانوا مرعوبين عليه.
أخذت زوجة عامر الأولاد وغادرت… وخرجت علياء أيضاً، وبقى عامر مع حماده لوحدهم في البيت.
اقترب عامر منه وقال بحنان:
"بُص يا حماده… ما فيش حد غيرنا دلوقتي. احكي لي يا حبيب قلبي… قولّي إيه اللي وجعك؟ نفسي أطمن عليك.
إنت عارف… إنت مش بس أخويا، إنت ابني… وأكتر من ابني."
نظر له حماده… وانفجر في بكاءٍ مرير، ومع ذلك رفض الكلام، وأصر إنه يسكت.
حكى عامر لنفسه:
"يا ترى أنت عارف إيه يا حماده؟
وأبوك كان بيهدد والدتك ليه بقتلِك؟
إيه اللي شُفته؟
أكيد شايل سر كبير… بس إيه هو؟
نفسي تقولّي… يمكن أقدر أشيل عنك."
ضمّ عامر حماده لحضنه… وناما معًا على السرير.
---
⭐ في اليوم التالي
جاءت علياء تطمئن عليهما وتحضر الفطار. جلسوا الثلاثة يأكلون، وقالت علياء:
"عامل إيه دلوقتي يا حماده؟"
هزّ رأسه بهدوء:
"كويس."
ثم قالت لزوجها:
"يا عامر قوم شوف شغلك… وأنا هاخد حماده معايا، ما ينفعش يقعد لوحده."
لكن حماده شدّ على يد عامر بقوة، ورفض يروح مع علياء.
فقال عامر:
"خلاص يا علياء… أنا هاخده معايا. مش هسيبه لوحده."
تنهدت علياء:
"براحتك يا حماده… بس أنا زعلانة منك، هو إنت خايف مني ولا إيه؟"
اقترب منها حماده وحضنها… فعرفت إنه مش هيقدر يرتاح إلا وهو جنب عامر.
أخذ عامر حماده وذهب به إلى الأراضي والعقارات… وطول الشهر كان لازق فيه، ما بيسيبوش لحظة.
---
⭐ بعد مرور شهر
جاءت جلسة محاكمة والدة حماده. حضر الجميع، وأصرّ حماده إنه يروح معهم رغم خوف عامر عليه.
وفي الجلسة وقف المحامي يدافع عنها، لكن وكيل النيابة قال بصوت قوي:
"يجب أن تأخذ أقصى عقوبة… الإعدام!
لتكون عبرة لأي امرأة تُقدم على قتل زوجها."
وأول ما القاضي همّ أن ينطق بالحكم…
فجأة… وقف حماده وصرخ قائلاً:
🔥🔥🔥 …
وقف حماده قدّام القاضي وصوته بيرتعش من الخوف وقال بصراخ:
"أنا اللي قتلته… أنا اللي قتلته! كان لازم ينقتل… كان لازم!"
صرخت الأم:
"لاااا… أنا! أنا اللي قتلته!"
وبصّت لابنها بصدمة:
"عملت كده ليه يا حماده؟!"
تنفّس حماده بعمق، والدموع كانت مغرّقة عينيه، وقال بصوت مكسور:
في اليوم اللي سيبت فيه البيت… كان بسبب أبويه.
كنت نازل البدروم، لقيت باب صغير مفتوح لأول مرة… باب مكتوب عليه صورة كبيرة. خرجت منه على طول للبيت المهجور اللي جنبنا.
هناك… شفت الكارثة.
شفت والدي واقف في قمة شراسته… ومعاه ناس كتير، أشخاص غريبة مخيفة، ومع 3 رجالة شايلين شنطة كبيرة. كانوا بيقولوا إنها شنطة مخدرات… "حشيش" و"بودرة".
سلّموا الشنطة لأبويه… وسألوا:
"فين شنطة الفلوس؟"
لكن أبويا… غدر بيهم.
قتلهم واحد ورا التاني… بمسدس كاتم صوت!
صرخت بدون ما أحس… وهو بص لي بنظرة وحشية.
هربت، جريت من الرعب… وقعت من التعب.
رجل عجوز خدني بيته… والدكتور قال عندي انهيار عصبي وفقدان نطق من اللي شفته.
ولما قدرت أمشي… رجعت للبيت.
لقيته سائح في دمه.
أول ما شافني… قام بصعوبة، مسك فيا وقال بصوت مرعب:
"لازم أقتلك… وأقتل أمك اللي كانت عايزة تخلص مني!"
وبعدين وقع على ركبته… وقال:
"هاتلي الدكتور… أنا مش هأذيك… بس الحقني!"
لكن حماده كان عارف…
كان عارف إن أبوه بيحاول ينقذ نفسه وبس… فمسك قطعة الحديد… وضربه أربع ضربات في رأسه… ومات.
وخرج من البيت محدّش شافه.
حماده كان بيحكي وهو بيبكي… طفل شاف رعب عمره ما يتحمّله بشر.
القاضي سكت… وقلوب الكل اتكسرت على طفل واجه موت وذعر ووحشية من أقرب إنسان ليه.
وبسبب سنّه… والحالة اللي عاشها… والقهر اللي شافه…
حكم القاضي بالـ براءة لحماده
وبراءة لوالدته.
وخرجوا هما الاتنين فرحانين… لأول مرة يحسّوا بالأمان.
وعرفوا أخيرًا سبب أصوات الرعب اللي كانت في البيت…
الأشخاص اللي كانوا بيطلعوا… كانوا الثلاثة اللي أبو حماده قتلهم ودفنهم في تراب البيت.المهجور
طلّعوهم ودفنوهم في المقابر… وانتهى كابوس سنين.
وزوجه عامر واولادها رجعوا البيت
وعاشوا بعد كده في استقرار… وحب… وأمان.
وده آخر طريق كل ظالم… مهما طال الليل، الفجر بييجي.
تمت بحمد الله