رواية اصوات تحت التراب الفصل السادس6 بقلم وفاء الدرع

رواية اصوات تحت التراب الفصل السادس6 بقلم وفاء الدرع
سكنت القاعة فجأة… كأن الزمن وقف لحظة واحدة. وكيل النيابة رفع صوته وقال:

"المتهمــة… لازم تتعاقب بأقصى عقوبة… جريمة قتل زوجها تستحق الإعدام لتكون عبرة."

علياء شهقت، ويدها اتجمدت في يد عامر. عامر حسّ إن قلبه وقع… مش مصدق إن زوجة الأب هتتعدم، وهو واثق إنها مظلومة.

لكن المفاجأة… كانت حمّاده.
الطفل اللي واقف وراهم… اللي طول الفترة دي ساكت… اللي ما نطقش ولا كلمة من ساعة ما رجع… اتجمّد مكانه، وراسه بتنزل لتحت، وإيده بتترعش.
عامر بص عليه وقال بهمس: "يا حماده… مالك؟ انت عايز تقول حاجه؟"

حماده رفع عينه… وكانت فيها نفس النظرة اللي شافها يوم الحريق… نظرة خوف مش طبيعي… خوف من شيء مش بشري أصلاً.

وفجأة… قبل ما القاضي ينطق الحكم…

حماده أطلق صرخة… كانت أبرد من الموت نفسه.
القاعة كلها اتقلبت. المحامي وقع على الورق اللي في إيده. وكيل النيابة وقف مصدوم. الناس اتجمعت حوالين الطفل اللي عمال يصرخ ويشاور… بس مش على القاضي… ولا على أمه… ولا على عامر…

كان بيشاور على آخر صف في القاعة…
على كرسي فاضي… كرسي مافيهوش حد…
بس حماده شايف "حد".
وكرر الصراخ: "هووووه… هو اللي قتله… هو… هو!"
القاعة اتشلّت. وعلياء اتكعبلت من الخضة، عامر مسكها بسرعة.

القاضي زعق: "مين؟ الولد بيشاور على إيه؟!"

حماده وقع على الأرض… والإغماء مسيطر عليه. جرى عامر وحضنه، والطفل جسمه عامل زي التلج… كأنه كان واقف جنب قبر مفتوح.

الدكاترة دخلوا يشوفوه… وقالوا إن ضربات قلبه سريعة بشكل خطير.

أم حماده من القفص الزجاجي كانت بتصرخ وهي بتحاول تطلع: "ابني… ابني في إيه؟… حد يطمنّي!"
المشهد اتقلب لجنازة… الكل مرعوب… وأسئلة كتير بتتراجع في دماغ علياء:

حماده شاف مين؟
وليه بيظهر له هو بس؟

القاضي بعد اللي حصل في القاعه اجل القضيه بعد شهر

بعد الجلسة، خدت المباحث حماده بسيارة إسعاف ومعاه عامر. وعلياء وزوجة عامر ماسكين بعض من الرعب.
لكن اللي حصل في البيت بعد ما رجعوا… كان الأسوأ.

عامر دخل بحماده حجرته… وأول ما دخلوا… الباب اتقفل لوحده بقوة!
عامر افتكر إن حد من العيال بيهزر… لكن العيال مش في البيت أصلاً

الأنوار بدأت تتقطع وترجع بصورة عنيفة. والهوا في الأوضة بقى أبرد من التلاجة.

حماده مسك إيد عامر بقوة… ووشه اتبدّل. عينه اتسعت… وصوته اتغيّر… وصدره بيطلع وينزل كأنه مش قادر يتنفس.
وقال بصوت مش صوته: "مش هيسيبنا… هو هنا… هو هنا…"

عامر اتجمد… وهمس: "مين…؟"
لكن قبل ما الطفل يرد…

كل شبابيك البيت اتفتحت لوحدها بقوة… والستارة طارت كأنها هتتقطع… والصوت نفسه اتكرر:
"أنااا… لسه… هنااا…"

الصوت جاي منين…؟ مش معروف. جاي من كل مكان… ومن ولا مكان في نفس الوقت.
عامر جرى بالعافية وفتح الباب وخرج مع حماده… لقا البيت كله نور ونار… لكن مافيش ولا لهب حقيقي… كأنها نار "بتتخيّلها عينك" بس.

علياء دخلت في نفس اللحظة… صرخت وقالت:
"عامر… لازم نعرف… مين التالت اللي بصمته على الاله الحاده

واتجمّدوا كلهم لما لقوا… على الحيطة عند مدخل الصالة…
"بصمة يد" سوداء… كبيرة… مش بشرية… ولسه طرية كأن حد حاطط إيده دلوقتي.

عامر قال بصوت مهزوز: "ده… مش إنسان."
علياء اتراجعت خطوة ورا… وحسّت إن البيت مش بيتهم… وإن اللي ساكن معاهم… "قتل الأب"… ومش ناوي يسيب حماده.

تعليقات



<>