رواية أبصرت بك الفصل الثاني2 بقلم ريهام ابو المجد

رواية أبصرت بك الفصل الثاني2 بقلم ريهام ابو المجد
كنت فكراه هيقول كلامه ويمشي لكن هو فضل واقف مستني يسمع ردي، مكنتش عارفة أقوله إيه لكن أخدت نفسي وقولتله 
_ تمام هفضل عشان خاطر ماما سها، وأول ما هلاقي شغل هدفعلك تمن إقامتي في بيت حضرتك.

وقبل ما يتكلم قولتله وأنا بقفل الباب _ بعد إذنك.

اترميت على السرير ودموعي فضلت تنزل زي الشلال بس بدون صوت، وقتها مسكت صورة جماعية ليا أنا وبابا وماما وقولت بقهر حقيقي _ وحشتني اووي يا بابا، لو كنت لسه معايا مكنتش هتبهدل كدا، ولا هسمع الكلام دا، وحشتني اووي أنت وماما، ربنا يرحمكم ويجمعني بيكم قريب.

كان زين لسه واقف وسمع كلامي، وبعدها لف بجسمه وفرد عصايته وبدأ يتحرك عشان يطلع الدور التاني ويستقر في أوضته الخاصة.

تاني يوم صحيت كنت حاسة إن جسمي مكسر ودماغي بتوجعني بسبب عياطي امبارح، لكن اتحاملت على نفسي وقومت اتوضيت وصليت، وحطيت الطرحة على شعري وخرجت، لقيت ماما سها واقفة في المطبخ قربت منها وحضنتها من ضهرها وبوستها من خدها وأنا بقولك _ صباح الجمال على ست الحسن والجمال.

فهي ضحكت وقالت " والله أنتي اللي ست الحسن والجمال يا لمضة.

أخدت قطعت خيارة وقولت وأنا باكلها _ أنا؟! دا أنا عادية خالص.

سابت السكينة اللي كانت بتقطع بيها الخيار وقالت بتعجب " عادية؟!! هو أنتي مبتبصيش لنفسك في المرايا يا ملك؟! دا أنتي جميلة بشكل اللهم بارك تخطفي القلب، دا أنا لو شاب كنت اتجوزتك حالًا.

ضحكت بعلو صوتي وأنا بقول بشقاوة _ طب يا ريت.
ضربتني على دراعي وهي بتقول " يا بنتي اتلمي.

فأنا ابتسمت وقولتلها _ طب بس بس لتغر في نفسي ومحدش يعرف يكلمني.

رفعت السكينة وقالت " أنتي هتمشي من قدامي ولا اقطعك شرايح زي الخيار اللي بتاكليه دا، دا أنتي خلصتي نصه وأنتي واقفة هناكل إيه احنا بقى.

زميت شفايفي وقولتلها بزعل مصطنع _ بقى كدا يا ماما سها بتبصيلي في الأكل؟.

" يلا يا بت روحي حضري السفرة بدل ما أخبطك بحاجة.
_ حاضر يا فندم، الطيب أحسن بردو.

خرجت أحضر السفرة وبدأت أرص الأطباق، وإذا بيا اتفاجأ بيه وبيحاول يوصل لكرسي السفرة عشان يقعد، وفعلًا قعد وقال _ صباح الخير.

فرديت أنا وماما بإستغراب وقولنا: صباح الخير.

لأنه من وقت الحادثة بقاله شهور مش بيخرج من أوضته حتى قبل ما يسافر ولما رجع.

فأنا حطيت الأكل وجيت أمشي لقيته قال = أقعدي أفطري، أنا جاي أفطر معاكم، مش عشان تمشي.

فماما قالت " أقعدي يا ملك، أخيرًا هناكل كلنا سوا.

فأنا قعدت كنت على إيده الشمال وماما على إيده اليمين وهو على رأس السفرة، الجو كان هادي اووي، صوت المعالق اللي كان مسموع، وصوت أنفاسنا.

بس كسر الصمت الرهيب دا لما قال = اسم عيلتك إيه؟!
فأنا شرقت وبصيتله فلقيته كمل كلامه وقال = بقول اسم عيلتك إيه؟ وأنتي منين بالظبط؟

حمحمت وقولت _ عيلة الهواري، احنا أصلنا صعيدي لكن اتنقلنا في مصر القديمة من حوالي عشر سنين كدا.
= تمام.

وحل الصمت من تاني، وبعد ما خلصنا خرجت الجنينة وبدأت أغني وأنا بروي الشجر الصغير والورد، أنا صوتي حلو في الغناء، وكنت منسجمة ومستمتعة بالجو.

وهو كان واقف بيسمعني بكل انتباة، وكإنه بيحاول يتخيلني، وفجأة صوت ماما سها فوقه وهي بتقوله " عجبك صوتها؟! 
= ها؟!!

ضحكت وهي بتقول بعد ما بصتلي " على فكرة هي أجمل بكتير من صوتها، شكلها دلوقتي شبه الفراشة وهي بتتحرك بين الورد والشجر الصغير، بحجابها وفستانها.

= هي محجبة!!!!

ابتسمت بمكر وقالت " أول مرة أشوفك مهتم كدا بأمر حد.
قال وهو بيرجع للداخل = لا مش اهتمام، أنا بس افتكرتها زي بنات اليومين دول.

ضحكت وقالت " مش عليا يا ابن بطني.

في مكان تاني كان أحمد قاعد وباين عليه الضيق، مامته دخلت عليه وقالتله: مالك يا أحمد؟!

رد بغضب: لو أعرف بس هي فين.
ردت عليه بإستغراب: هي مين؟!

رد بغضب: هتكون مين يعني غير ملك.

_ وأنت مالك ومالها يا أحمد، بتفكر فيها ليه؟

قام من على السرير وهو بيقول: مش لاقيلها طريق، كنت فاكر أننا لما نطردها وتلاقي نفسها في الشارع هتيجي تبوس رجلينا وتترجانا نرجعها، ووقتها كنت هتجوزها وهي عينها مكسورة وأكون أخدت حقي، وفي نفس الوقت تكون ملكي زي ما كان نفسي من زمان.

ردت هي عليه بغضب: لا كله إلا بنت فاطمة، أتجوز أي واحدة حتى لو خدامة بس كله إلا ملك بنت فاطمة يا ابن بطني.

" أنا مش عارف أنتي بتكرهي مرات عمي كدا ليه؟!

ردت بكل غل وكره: أنا أطيق العمى ولا أشوفها، بكرها وأنا أكتر واحدة فرحت لموتها، طول عمرها محظوظة، جوزها بيحبها وبيحترمها مش زي أبوك اللي بيهيني كل ما تجيله الفرصة، ليها نصيب كبير من الجمال، طول عمرها عايشة في عز حتى لما اتجوزت اتجوزت عمك اللي يعتبر مليونير مش زي أبوك اللي مش لاقي ياكل ولولا إنه مضى بنت فاطمة وأخد كل حاجة كنا هتفضل في الفقر دا.

سكتت ثانيتين ورجعت قالت بكل غل: أنا بكرهها وكنت بكره كل يوم بشوفها فيه سعيدة ومتهنية وأنا اللي استحق كل دا، ليه هي تكون عندها كل دا وأنا لا، هي أحسن مني في إيه، ما كلنا ولاد تسعة.

يصلها شوية كدا وكإنه بيحتقرها مع إنه ميختلفشي عنها وقال: أنا ملييش دعوة بالغل والكره بتاعك دا رغم إني مرات عمي كانت ملاك، وهي ملهاش دعوة بكل دا لكن احنا لازم نعيش والورث دا كله يبقى بتاعنا، وكدا كدا كنت هتجوز ملك يعني مفيش فرق بينا.

اتنهد وقال: أنا بحبها يا ماما وعايزها ليا، هي بتاعتي أنا وملكي أنا وبس، ولو مكنتشي ليا مستعد أعمل أي حاجة حتى لو هقتلها بس متكنشي لراجل غيري.

قامت اتحركت بعصبية وقالت: أعمل اللي أنت عايزه بس صدقني بنت فاطمة لو وقعت تحت إيدي هعمل فيها اللي كان نفسي اعمله في أمها.

فهو قال بإمامة: بس ألاقيها بس.

وعند ملك وزين، كانت ملك لبست وقالت: ماما سها أنا هخرج برا شوية ومش هتأخر.

" راحة فين يعني يا ملك؟!

_ هخرج أدور على شغل يا ماما مينفعشي أقعد كدا، وكدا كفاية أنا تقلت عليكم اووي.

ردت عليها بزعل: ليه كدا بس يا ملك، هو حد فينا زعلك أو قالك كلمة معجبتكيش؟!

_ لا يا حبيبتي والله ما حصل، أنا اللي قررت دا من نفسي.

" طب خلاص ليه عايزة تخرجي تدوري على شغل؟!.

_ يا ماما سواء دلوقتي أو بعدين كدا كدا هشتغل، وبعدين أنتي ناسية إني مهندسة، لا وقسم ديكور يعني مجال كويس ومطلوب ولازم أشتغل بشهادتي، أمال أنا تعبت واتعلمت ليه ما عشان كدا، وكمان لازم أستقل واعتمد على نفسي، وابني مستقبلي.

" طب ما تشتغلي مع....
قبل ما تكمل كلامها زين قاطعها وقال = عندها حق يا ماما، هي المفروض تعتمد على نفسها وتنزل تدور على شغل.

ماما ادايقت وقالت: إيه اللي أنت بتقوله دا يا زين عيب كدا.

رديت أنا بسرعة وقولت _ كلام الأستاذ زين كله صح، ودا اللي كنت بحاول افهمه لحضرتك.

جيت أمشي لقيته وقفني بكلامه وهو بيقول= بس أنت تدوري على شغل وأنتي قاعدة في مكانك.

لفيت بجسمي فلقيته قعد على الكرسي وقال = في شركات كتيرة اووي تقدري تقدمي ال CV بتاعك على النت، تقدري تشتغلي فيها أونلاين أو أوفلاين.

فأنا وقفت فكرت لكام ثانية بس لقيته قال = في كام شركة كدا أعرف اساميهم بس أنا أعرف شركة لتنظيم الحفلات والمناسبات موجودة هنا في مصر القديمة واحد صاحبي بيشتغل فيها، تقدري تبعتي الـ CV وتروحي تعمل انترفيو وتشوفي هتتقبلي ولا لا.

فأنا سكت لثواني وبعدين قولتله _ طب ممكن تقولي اسمها ايه؟
رد بهدوء مدروس = شركة زُنتِرا ديزاين.

أنا من صدمتي مقدرتش أرد، ولقيت ماما بتقول: زين م....
وقبل ما تكمل كلامها زين قال = قدمي يمكن تتقبلي، على حسب امكانياتك وشطارتك.

_ بس دي أشهر شركة لتنظيم الحفلات والمناسبات في القاهرة أكيد كل اللي بيشتغل فيها عنده خبرة على الأقل، لكن أنا لسه متخرجة معنديش خبرة، ولا سبق واشتغلت.

قام من مكانه وهو بيقول بثبات = مش هتخسري لو حاولتي، الندم بعدين مبيفيدشي.

قعدت بس فضل أفكر وفي النهاية قررت أخد بنصيحته وأجرب، وبالفعل فتحت الفون وبعت الـ CV بتاعي للشركة، وقفلت الفون واستنيت حد يرد عليا.

وقت غروب الشمس كدا كنت قاعدة في الجنينة وبقرأ قرآن ولما صدقت؛ لإني بحب أشوف لحظة الغروب، سمعت صوته ورايا بيقول = صوتك في القرآن جميل، بيسيب أثره في القلب.

ابتسم وقولت _ متشكرة، دا فضل من ربنا وهبه منه ثم بإهتمام بابا وماما بيا، وبإني أحفظ القرآن وتنمية الهبة دي عندي.

ابتسم فأنا قولتله _ اتقدم خطوتين وجنبك على إيدك اليمين الكرسي.

لقيته اتحرك وعمل زي ما قولتله وبالفعل قعد على الكرسي اللي جنبي، فاتنهد وقال = قاعدة لوحدك ليه؟

بصيتله فهو كإنه حس بيا فقال = مستغرب عشان مش قاعدة مع ماما يعني.

ابتسمت ورجعت بصيت قدامي تاني وأنا بقول _ بحب أشوف لحظة الغروب، وقت ما الأمل يموت لكن بيرجع تاني يشرق من جديد، ينور العالم كله ويثبت للعالم إنه مهما انطفى هيرجع يضيء، يتنفس من جديد، وكإنه بيقول: " ومع كل أمل بيموت، بيتولد أمل جديد"

فضلنا نتكلم كتير واليوم انتهى، وتاني يوم بفتح الفون لقيت رسالة محتواها إني تم قبولي مبدأيًا والمفروض أروح الإنترفيو الساعة 5.

كنت محرجة أطلب من ماما سها فلوس عشان أعرف أروح الإنترفيو في مقر الشركة، ومش هينفع أروحها مشي عشان بعيد اووي، فكنت لسه بقولها سمعت صوت زين من ورايا وهو بيقولي = أعتقد إن معاد الإنترفيو قرب.

رديت بتوتر _ ايوا بس...

= العربية مستنياكي برا، اتفضلي عشان متتأخريش، بلاش ياخدوا عندك الانطباع دا من البداية.

فرحت اووي وقلت لماما = ومين اللي جاب العربية دي؟!
ردت بضحك وقالت: دي عربيتنا يا بنتي، يلا بس عشان متتأخريش.

وبالفعل روحت وكانت الشركة شكلها من برا يجنن، وتصميمها تحفة، دخلت وكلي خوف وتوتر، كلمت السكرتارية وقولتلها_ أنا ملك، عندي انترفيو دلوقتي.

ردت برسمية وقالتلي: طب اتفضلي استريح يا آنسة ملك على ما مستر هشام اللي هيعمل معاكي الإنترفيو يوصل.
رديت بإمتنان _ تمام متشكرة.

فضلت قاعدة خمس دقايق كدا وبعدين دخلت، وكان الإنترفيو لطيف ومسار هشام كان شكله محترم وزوق جدًا، وكل الخوف اللي كان عندي اختفى بسبب طريقته.

خلصت وقالي بزوق: تقدري تتفضلي دلوقتي ومكتب السكرتارية هتبقى تبلغلك بالمستجدات، وبإذن الله متكونشي آخر مرة للتعامل مع بعض.

ابتسمت برسمية وقولت_ بإذن الله، عن إذن حضرتك.

خرجت وأنا مبسوطة اووي بس في نفس الوقت خايفة متقبلشي وبصراحة الشغل في شركة زُنتِرا فرصة لا تعوض بثمن.

روحت وحكتلهم على كل حاجة، وتاني يوم جالي فاكس بإني تم قبولي، وجهزت عشان هروح امضي النهاردة على عقد العمل بتاعي.

وصلت ودخلت لمستر هشام وبالفعل تم توقيعي على العقد وأصبحت جزء من شركة زُنتِرا المشهورة، ودي كانت أكتر خطوة حبيتها لإني كان نفسي فيها من زمان من قبل ما أتخرج.

رجعت البيت وعرفتهم وماما فرحت، بالليل خرجت أقعد في الجنينة وعملت كوباية شاي بلبن، بس عملت جنبها فنجان قهوة حسيت إنه هيجي.

وبالفعل بعد خمس دقايق سمعت صوت خطواته العشوائية، وصوت العصاية اللي بيحسس بيها على كل حاجة، فقولتله بثبات _ خطوتين لقدام، وبعدين على إيدك اليمين.

قعد وبعدين قولتله _ ممكن تفتح إيدك؟

استغرب ولما بيستغرب ليضم حواجبه لبعض، لكن مع ذلك عمل كدا، فقولتله وأنا بحط الفنجان بين إيديه _ فنجان القهوة بتاعك.

= أفرضي مكنتش جيت؟!
_ كنت واثقة إنك هتيجي.

أخد رشفة من الفنجان وقال = حلو.

ابتسمت وشربت من الكوباية بتاعتي، فهو قال = حطي في دماغك مكانة المكان اللي بقيتي جزء منه، وأعرفي إن شغلك هو عنوانك، وإنك زي ما بقيتي جزء منه ممكن في لحظة تبقي لا جزء، أعتقد إنك فهمتي قصدي.

ابتسمت وقولت _ أكيد، وعامة أنا معنديش حاجة غير دا، ههرب من كل اللي حواليا ليه، وأشغل وقتي بيه.

أخد رشفة وكمان وقال بهدوء = متخليش الشغل وسيلة للهروب، أو مجرد شيء روتيني لأجل هدف، لأن يوم ما تبطلي تهربي شغلك هيتراجع، أو يوم ما تقرري تنهي الروتينية شغلك هينهار، لكن لما يكون شغفك مختلط بشغلك وقتها بس هتخرجي أفضل شغل.

_ حاضر كلامك صح.

جيت أحط الكوباية بتاعتي على الطرابيزة الصغيرة، كان في نفس الوقت اللي هو بيحط الفنجان بتاعه فيه، في اللحظة دي صوابع إيدينا تلامست، وقتها حسيت بكهربا في كل أنحاء جسمي، وفي رعشة احتلت قلبي.

بعدت إيدي بسرعة ووقفت بتوتر وقولت _ طب أنا مضطرة أدخل دلوقتي شكل ماما سها بتنادي عليا.

وجريت من قدامه، وهو ابتسم ودي كانت أول مرة زين يبتسم فيها من بعد الحادث.

تاني يوم صحيت وروحت الشغل وكنت فرحانة، مر أسبوع وكل حاجة تمام، وكان في خلال الأسبوع دا كل ليلة وقت الغروب بقى زين يجي يشاركني فيه، أحيانًا يتكلم وأحيانًا كتيرة ميتكلمشي، بيشارك بصمت زي اللحظة.
وفي يوم كنت في مكتب مستر هشام، كان بيراجع معايا شوية شغل، وبعد ما خلصت بفتح باب المكتب بتاع مستر هشام، ولسه بخرج خبطت في أكتر شخص مكنتش متوقعة أشوفه هنا.

واللي خلاني أقول بصدمة......
تعليقات



<>