الفصل الثالث 3 والرابع 4
بقلم سهام صادق
الفصل الثالث
*********
لم تتحمل نجاة ما اخبرهم به الطبيب فتهاوت بجسدها علي الحائط تكتم صوت شهقاتها ودموعها تتساقط
- العمليه هتتكلف كام يادكتور
فنظر الطبيب بأسف لحالتهم .. فتنهد وهو يخبرهم بالمبلغ المالي والمشفي الخاص التي يجب ان يُنقل اليها لأتمام العمليه
وانصرف وتركهم يقفون ينظرون لبعضهم .. فأقتربت زينه من نجاة التي اخذت تتسأل
- اجيب الفلوس ديه منين انا معيش حتي ربعهم
فمسدت زينه ذراعها برفق
- متقلقيش يانجاة انا معايا فلوس في البنك .. ديه وديعه ماما كانت عملاها ليا عشان فلوس جوازي وهتكفي تمن العمليه
فحركت نجاة رأسها برفض
- لا يازينه متفكريش تعملي كده ديه فلوسك .. انا هبيع البيت
فهتفت زينه بحزن
- عمي صالح زي بابا يانجاة .. فتحتولي بيتكم وجيه الوقت اللي هساعد فيه .. ارجوكي خليني اعمل حاجه ولا انتي شيفاني غريبه عنك
فدمعت عين نجاة بآلم ونظرت اليها طويلا تُحرك لها رأسها برفض
...................................................
جلست كاميليا بجانب شقيقتها تسألها وهي تأكل من طبق الحلوي الذي احضرته لها الخادمه
- فارس طبعاً هيتجوز دكتوره زيه
فضحكت أمينه علي افكار شقيقتها
- فارس مشغول دلوقتي في المستشفي اللي بيبنيها فريد ليه
فتراقص قلب كاميليا عندما جاء ذكر فريد
- وفريد مش ناوي يتجوز ياأمينه
فتنهدت أمينه وهي ترتشف من كأس الشاي خاصتها
- اخر مره كلمته في الموضوع ده ياكاميليا قالي بعد ما أفتتح فرع الشركه اللي في لبنان
فأتسعت عين كاميليا
- ماشاء الله
وصمتت للحظات ثم حسمت أمرها
- يعني قالك هيفكر
فحركت أمينه رأسها وهي تُكمل أرتشاف الشاي ببطئ وتعلم هدف شقيقتها وهذا ما ترغب به ان يتزوج احد ابنائه من بناتها
- قالي اختيار العروسه هسيبه ليكي .. ما انتي عارفه فريد مش فاضي للكلام ده ..ولولا إلحاحي مش هيتجوز خالص
وتابعت بحزن
- الحياه قست عليه بدري اوي ياكاميليا
فوضعت كاميليا أحدي قطع الحلوي بفمها تمضغها وهي سارحة لو ان تزوجت ابنتها من فريد ...ستعيش في كل ذلك الرغد ..ولكن مدام امر زواجه اصبح لدي شقيقتها ف لتطمئن
...........................................
جلست علي احد المقاعد الخشبيه بالمشفي التي تعمل بها كممرضه لتجلس جانبها زميلاتها
- سرحانه في ايه ياشهد
فأنتقلت عين شهد نحوها بمملل فهكذا هو حالها منذ ان تم تعينها بتلك المشفي بعد ان انتقلت للعيش بالقاهره بعدما رغبة والدتها بالأقتراب من شقيقتها فبعد وفاة والدهم رأت والدتها ان هذا الافضل لهم ..
كانت تعلم ان انتقالهم ورائه هدف ولم يكن الا تزويج شقيقتها سهر من فريد .. عام ونصف ووالدتها تسير نحو هدفها بأمل تعلم انها لن تحصل عليه .. وزفرت انفاسها بتثاقل
- عايزه اسيب شغل الحكومه .. واشتغل في مستشفي خاصه .. الواحد زهق من قلة التقدير اربع سنين دراسه في كليه التمريض وبرضوه بنتهان
وتابعت وهي تزفر انفاسها بحنق
- ياريت اسافر بره .. بس كاميليا عمرها ماهتوافق
فطالعتها مياده وقد تذكرت امراً
- يابنتي انتي مش قولتيلي ان ليكي ابن خالتك دكتور ومسافر بره ياخد الماجستير والدكتوراه من امريكا ..خليه يساعدك وسافري
فلوت شفتيها بأمتعاض
- انا مشوفتش فارس من سبع سنين ..ولا عايزه اعرفه واشوفه واخد في نفسه مقلب
وتابعت وهي تتذكر امر المشفي التي سيُديرها
- رجع من السفر وهيبقي عنده مستشفي خاصه
فأتسعت عين مياده بأنبهار
- مستشفي مره واحده قولي عياده طيب.. انتي طلعتي غنيه اوي
فضحكت شهد بتهكم
- لا انا من فرع محدود الدخل متقلقيش زي زيك
فضحكت مياده علي حالها
- مش عارفه ليه ياشوشو حاسه انك مخبيه عني حاجه
فأشاحت شهد عيناها بعيدا عنها .. رغم ان صداقتهم لم تتجاوز الا عام منذ ان تم نقلها لهنا .. ولكن مياده اصبحت قريبه منها للغايه وتفهمها .. ونهضت مياده من جانبها عندما لاحظت احدي زميلاتها تلوح لها بيدها بأن تعود لداخل المشفي
- قومي بينا وبلاش سرحان ..خلينا نشوف شغلنا لاحسن نسمع كلمتين حلوين من دكتور فوزي
...............................................
وقفت زينه تمسك يد نجاة بدعم بعد ان دلف السيد صالح لغرفة العمليات .. دفعوا تكاليف المشفي جميعها بعد ان اصرت زينه علي مساعدتها رغم ان ذلك المال اردات ان تشتري به شقة صغيره لتقيم فيها فلن تظل عالة علي ابنة عمتها طيله عمرها
طال الانتظار لساعات وهم جالسين مطأطأين الرأس .. بعض الجيران اتوا ليطمئنوا عليه في الصباح ولكنهم انصرفوا .. لم يكن السيد صالح لديه اخوه ولا اولاد غير " نجاة" فقد أنجبها بعد سنوات وصبر، ولكن هي ونجاة لديهم شقيق لوالديهم ولكن يعيش في احدي بلدان الخليج وقد اخذته الدنيا ولم يعدوا يعرفون عنه شئ
وانفتح باب غرفة العمليات ..ليخرج الطبيب بوجه مُرهق
وقد كانت ملامحه جامد .. فأستندت نجاة علي يد زينه تسأله بلهفة
- بابا كويس مش كده
فطأطأ الطبيب رأسه من ثقل ما سيخبرها به
- للاسف يابنتي القلب كان تعبان ومستحملش
فسقطت دموع زينه تكتم صوت نحيبها بصعوبه تتماسك من اجل نجاة .. فمرارة الفقد قد اعتادت عليها حتي اصبح قلبها ينبض لمجرد الحياه فقط .. لتهوي نجاة علي أرض المشفي باكية
- بيكدبوا عليا يازينه ..قوليلي انهم بيكدبوا
فجثت زينه علي ركبتيها تضمها بقوه ودموعها تنحدر بصمت .. فالصدمه كانت قاسية عليهم
............................................
أقتربت كاميليا من ابنتها الصغري تجلس جانبها علي فراشها
- مش ناويه تزوري خالتك .. ده انتي بقالك شهور مرحوتيش هناك
فطالعت شهد والدتها متعجبه من امر ذهابها لمنزل خالتها
- خالتو وسلمي ديما بيجوا عندنا ياماما .. مش لازم انا اروح
فزفرت كاميليا أنفاسها بحنق من ردودها
- ابن خالتك رجع من السفر ومروحتيش سلمتي عليه
وهنا علمت شهد هدف والدتها الاخر .. فتعالت صوت ضحكاتها بنبرة طفوليه
- قولتيلي ابن خالتي .. ابن خالتي رجع من السفر من اربع شهور فكر يجي يزور خالته ..
فضاقت عين كاميليا بضيق
- طول ما انتي ردودك كده عمرك ما هتتجوزي ..خليكي قعدالي .. هو اصلا هيبصلك ده دكتور جاي من امريكا
فضحكت شهد وهي تعلم باقي حديثها..فقد تركت سهر لتستلمها هي
- كملي ياماما وانا مجرد ممرضه صح .. شكرا يااعظم ام علي جرعة الاحباط اللي بتديهاني قبل وجبة الغدا
وجلست علي ركبتيها فوق فراشها .. ومالت نحوها تقبلها
- المهم انا جعانه .. عامله ايه علي الغدا
فحدقت بها كاميليا بنفاذ صبر وازاحتها عنها بحنق صارخه
- لا انتي واختك هتجبولي السكر .. مش كفايه الضغط
ونهضت من جانبها .. تضرب كفوفها ببعضهم وتندب علي حظها
لتنظر شهد لخطاها ثم أبتسمت وهي تنهض تتبعها بصياح
- الأكل ياماما
...................................................
زفر احمد انفاسه وهو يشكي همومه لفريد
- انا مش مصدق ان ديه البنت اللي عجبتني وشوفت فيها الزوجه
فأقترب منه فريد يحمل كوبان من مشروب الكاكاو الساخن
- الجواز مش شكل بس يا احمد وانت دورت علي الشكل وديه كانت النتيجه .. مدام اختيارك استحمل
فطأطأ احمد رأسه أرضاً
- مش قادر يافريد .. انا بحمد ربنا اننا مخلفناش لحد دلوقتي رغم ان مافيش مانع للخلفه .. بس انا خلاص تعبت مش حاسس اني متجوز
فتنهد فريد وهو لا يعلم كيف سيقدم له النصح ..
- انت كده مرتاح يافريد .. العزوبيه فعلا طلعت راحه
فتعالت ضحكات فريد وهو يتذكر والدته واصرارها عليه بأن يتزوج
- قول كده قدام مرات عمك وهتعرف ردها علطول .. بس انا عن نفسي مش هبص علي الشكل يا احمد في حاجه اسمها روح وطبع وجمال من جوه قبل بره .. واحده تصون بيتي وولادي .. الزوجه الصح هي اللي تكملك في بيتك وتنجح في تربية ولادك
فأبتسم احمد وهو يستشعر كلامه .. ثم تذكر زوجته فتلاشت ابتسامته
- بعد تجربتي في الجواز مبقتش شايف حاجه خلاص
فضحك فريد وهو يرتشف من مشروبه الساخن .. وهو شارد في سهر وحبها الخفي الذي لم يلاحظه احمد رغم كل شئ
............................................
وضعت زينة صنية الطعام امام نجاة للمره التي لا تُعد وهي لا تُشعر بها
- نجاة كلي اي حاجه طيب .. انتي بقالك يومين علي الحال ده
فرفعت نجاة عيناها نحوها ثم عادت تدفن وجهها بين ركبتيها
- فين نجاة القويه المؤمنه .. نجاة انا اتعلمت منك ازاي اداوي جروحي
فعادت نجاة تطالعها بأنكسار
- مات وسبني لوحدي يازينه .. كان بيحس بيا ديما ..يوم ماجيت اقوله اني عايزه اطلق يابابا مبقتش قادره استحمل عرف اني فعلا تعبت قالي " طول ما انا عايش وعلي حس الدنيا معاش اللي يكسرك ويوجعك "
وقف جانبي ..الكل قاله هتطلقها وتقعد جنبك مطلقه مين هيرضي بيها .. قالهم بنتي ليها رب كريم ونصيبها من الدنيا هتاخده .. بابا كان جميل اوي يازينه
فدمعت عين زينه وهي تستمع لها .. وجلست جانبها بعدما وضعت صنية الطعام جانباً وجذبتها اليها تضمها بقوه ..ورغم حطام قلبها أنصتت لها لعلا البوح يخفف من آلامها
.............................................
اليوم كان أفتتاح المشفي .. وقفت امينه بجانب اولادها وهي تبتسم بفخر ...لم يكن فخرها قائم علي حلم المشفي بل فخرها الحقيقي وهي تري كيف يقف اولادها بجوار بعضهم
وأتسعت أبتسامتها وهي تجد فارس يسير متجهاً نحو أحدي زميلاته .. فوقعت عين سلمي علي والدتها المبتسمه
- اكيد دلوقتي عقلك بدء يفكر تجوزي فارس .. واختارتي العروسه
فحدقت أمينه بها ثم قرصتها علي ذراعها
- عايزه اطمن علي اخواتك حرام يعني
وتابعت وهي تتفرس ملامح الفتاه
- جميله وشكلها متربيه وبنت ناس
ثم تهكم وجهها وهي تجد اخري تقترب منه وعانقته
- مين اللي حضنت اخوكي ديه
فتنهدت سلمي وهي تنظر حولها حتي وقعت عيناها علي خالتها
- الحمدلله خالتو جات .. ماما خالتو كاميليا وشهد وسهر
فألتفت أمينه بعينيها نحو شقيقتها .. ثم اتجهت نحوها بوقار رغم بساطة ملابسها الا انها كانت امرأه أنيقه
فأتجهت كاميليا نحوها هي الأخري بعد ان وكظت سهر بضيق
- مش كنتي اهتميتي بلبسك شويه
وبعدها طالعت شهد التي ترتدي فستانً غامق اللون فقد جاءت معها بعد محايلات ..وفي النهايه أتت معها بكآبتها المعهوده
- شايفه فارس واقف مع بنت حلوه ازاي ... اكيد دكتوره زيه
وابتسمت امينه وهي تُعانق شقيقتها ثم بناتها بحب .. كانت كل من شهد وسهر يُحدقون بمن أحبوهم ولكن هم ليس مرئين بالنسبه لهم
سهر كانت تنظر بحزن نحو احمد وزوجته التي تتعلق بذراعه ولم تكف دلال ومزاح امام فريد الذي لا يعيرها اي اهتمام
اما شهد تعلقت عيناها بفارس مُخاطبه قلبها بآلم
" عمره ماحس بيك ولا شافك .. ده سراب ياشهد "
وفور أن ألتف فارس نحو والدته وخالته .. كانت شهد تختفي من الأنظار وتخرج من المشفي لتجلس منزويه بعيداً في احد الاماكن الخاليه تتلاعب بفستانها .. ليشد انتباهها وجود حوض من الازهار في حديقة المشفي .. فنهضت وهي تبتسم حتي وصلت قدماها لحوض الازهار لتلامسهم ببطئ ثم انحنت تشم عبيرهم
مغمضة العين ناسية كل ما حولها ..
فوقف يتأملها للحظات مبتسماً من المشهد ..وسمع صوت يناديه عن قرب
" يوسف "
.................................................
اعتادوا علي حياة الفراق ولكن وجودهم سوياً خفف عن كل منهم مصابه ..شرعوا في تناول طعامهم بصمت الي ان تسألت نجاة
- حلو شغلك في الحضانه يازينه ..ارتاحتي فيه
فأبتسمت زينه وهي تتناول طعامها
- يعني بحاول يكون عندي صبر..بس الاطفال فعلا ليهم سحر يانجاة
واخذت تقص لها عما يفعله الصغار حتي يجذبوا انظارها نحوهم وضحكت وهي تتذكر احد الأطفال
- أدهم ده حكايته حكايه تخيلي بيغير عليا
فأبتسمت نجاة وهي تسمعها ..فرغم مرور خمسه اشهر علي وفاة والدها الا انها مازالت لا تُصدق انه رحل عنها وتركها
لتتذكر نجاة امراً ما
- صحيح يازينه انا لقيت مشتري للبيت .. هبيعه وهسدد ليكي الفلوس
أنصدمت زينه من القرار الذي ظنت ان نجاة قد نسيته ..فتبدلت ملامحها للعبوس
- زينه ده حقك
فنهضت زينه من فوق مقعدها تاركة معلقتها
- مدام حقي يانجاة انا همشي .. عشان مبقاش ضيفه تقيله عليكي
فأندفعت نجاة تنهض خلفها وقبضت علي معصمها هاتفه برجاء
- هتسبيني لوحدي يازينه .. انا ماصدقت انك شيلتي من دماغك ترجعي اسكندريه وهتفضلي معايا
لم يكن لدي زينة اي نية للرحيل ولكنها ضغطت عليها بأكثر الطرق التي تعلم ان نجاة سترفضها
- يبقي منتكلمش في الموضوع ده تاني يانجاة .. ولو علي الفلوس احنا بنشتغل ..والحمدلله مستورين
فدمعت عين نجاة وهي تنظر الي زينه جديده قد ولدتها الكسور
- انتي اتغيرتي اوي يازينة
.................................................
وضعت سهر بعض الاوراق امام فريد ..فرفع عيناه نحوها ثم عاد يُلقي بنظرات سريعه علي الاوراق قبل توقيعها ويخبرها بجديته المعهوده
- انا هسافر اسبوعين لبنان ياسهر .. بشمهندس احمد هو اللي هيدير كل حاجه بدالي
فطالعته مُحركه رأسها بتفهم تُداري خلجات روحها
- تمام يافندم
كان يري تخبطها من ذكر اسم ابن عمه او رؤيته.. صمت فالحديث في امر هكذا لن يجدي بشئ ..فالواقع امر ملموس احمد زوج لاخري اختارها كما رغب قلبه
لتتحرك سهر من امامه وهي تتمني ان يأتي اليوم الذي تنسي فيه حبها وتعيش الحقيقه
..............................................
حكاية جديده كانت من حكايات فوقية تحكيها لها عن زوجة ابنها المُدلله وامينه تسمعها بتركيز
- لسا مغيرليها العربيه .. وبتقولي ياطنط ..انا الحجه فوقيه يتقالي طنط
لم تتحمل أمينه كتم ضحكاتها .. فأنفجرت شفتيها بضحكه رنانه وهي تربت علي ذراعها
- والله يافوقيه انتي أمرك محير .. الجيل ده غير جيلنا .. ابنك خلاص اتجوزها وانتي اللي اختارتيها ليه.. ما انتي مكنش عجبك بنات الارياف
فطالعتها فوقية بأستنكار
- يعني واحده واخده ابني ومسافرين يبنوا حياتهم مع نفسهم برا .. والتانيه واخده واحد مني لاهلها ... مش هكرر غلطتي مع رمزي وهجيب واحده تبقي تحت طوعي
فحدقت بها أمينه بعد ان قصدت ببداية حديثها اسم أبنتها
- فوقيه بنتي مخدتش ابنك .. ابنك اللي عايز يسافر يبني حياته
لولا اني بحب مصطفي زي ولادي مكنتش وفقت علي جوازتهم وانا عارفه انها هتتغرب بعيد عني .. فحاسبي علي كلامك
فأبتلعت فوقية لعابها بتأفف ..فهذا هو طبعها تتحدث دون ان تُراعي
- خلاص ياامينه متزعليش .. ما انتي عارفاني انا بحب ايمان اد ايه
ووكظتها بخفه
- ده انتي حببتي
فأبتسمت أمينه لها .. فقد اعتادت علي طبعها الفظ ولسانها الذي لا تتحكم به
- اشربي الشاي يافوقيه .. ربنا يهديكي
فتناولت فوقية كوب الشاي وهي تُحرك يدها بثقل من كثرة الاساور الذهبيه التي ترتديها
- هتعملي ايه في موضوع فريد
فطالعتها امينه بهدوء وعقلها يدور نحو ابنة شقيقتها .. فمدام ترك الامر لها ف ليتزوج سهر
........................
الفصل الرابع
*********
أبتسمت أمينه وهي تُطالع نجاح فريد في بعض الصور المُلتقطه له بفرع لبنان وكيف يقف بجانب اشخاص يظهر عليهم الرقي والهيبه نجاحه كان يجعل قلبها يخفق بقوه حتي ان عيناها دمعت ..فرسالتها قد اكملتها علي أكمل وجه ودعائها قد استجاب وجبر الله خاطرها بأولادها
- ربنا يحميك يابني ..
وتبدلت ملامحها سريعاً عندما صرخت سلمي وهي تُصفر بحماس طفولي
- شكلنا هنفرح ب ابيه فريد قريب .. شايفه ياماما البنت اللي واقفه جانبه وبيبتسم وهو بيكلمها
فحدقت أمينه بالصوره .. الفتاه كانت حقاً جميله ولكنها لم تكن بالطراز الذي تُريده لابنها
- اخوكي بيبتسم ليها مجامله .. قال نفرح بيه قريب
ونهضت من جانبها .. لتنظر سلمي للهاتف ثم والدتها التي انصرفت تُتمتم ببعض الكلمات المبهمه
- والله البنت حلوه .. صحيح مش محجبه ومتحرره في لبسها .. بس قمر
ثم عادت تطالع الصور الباقيه لشقيقها بحب
- يابخت اللي هتتجوز يا ابيه
...........................................
وقفت بجانب الطريق تمسح حبات عرقها من أثر الشمس بعدما وضعت أكياس الخضار من يدها على الأرض.. تذكرت حالها منذ أشهر عندما كانت لا تُحبذ الخروج ذلك الوقت الا اذا ألتقت بأحدي رفيقاتها بالنادي ولكن الآن ها هي امرأة عامله تنهي عملها في الروضه التي تعمل بها ثم تذهب للسوق لشراء احتياجات المنزل... ولأن السوق في طريق عودتها والأقرب لها كانت هذه مهمتها
وعندما ارتخت ايديها عادت تنحني لتحمل الأكياس مجددا
لتمر سياره سوداء فارهة من جانبها ذو الدفع الرباعي فألتفت بأنظارها متعجبه من فخامتها ومرورها بذلك الطريق الزراعي
لتجد السياره تقف امام المنزل الذي اعجبها تميزه من قبل عندما مرت هي ونجاة من هنا...
وأكملت سيرها ببطئ وهي تتمني أن تكون نجاة انهت حصصها بالمدرسه.. وأعدت لهما الطعام
...................................
أشتمت رائحة الطعام بجوع ثم حركت لسانها علي شفتيها بتلذذ تصيح بأسم نجاة بعدما وضعت الخضار وكل ما يحتاجه المنزل علي الطاولة الصغيره
- ريحة الاكل تجنن
ودلفت للمطبخ تصيح بجوع
- جيتي بدري النهارده من المدرسه ..
فضحكت نجاة وضربتها علي يدها
- روحي اغسلي ايدك الاول
فأشاحت زينه يدها بتذمر طفولي
- كده يانجاة تحرميني من الاكل وانا جعانه ..ليكي يوم هجوعك فيه ياأبله الناظره
فدفعتها نجاة من امامها وهي تضحك
- تعالي وريني جيبتي ايه من السوق .. عارفه لو مجبتيش القلقاس
ولم تكن تفتح نجاة اكياس الخضار .. لتضرب زينه جبهتها بتذكر
- نسيت القلقاس والفلفل
فألتفت نجاة نحوها بحزم مطصنع
- اومال لو مكنتش مفكراكي الصبح وكتبالك ورقه طويله عريضه بكل اللي محتاجينه
فضحكت زينه وهي تلتقط عنقود من العنب متجها به نحو المطبخ لتغسله قبل ان تتذمر عليها نجاة
- المره الجايه هبقي اسمعلك قبل ما امشي .. يلا بقي يانوجه انا جعانه
فلم تجد نجاة شئ تفعله الا ان ضربت كفوفها ببعضهم ثم ابتسمت
.......................................
تنفست هواء الصباح بأنتعاش وراحه .. فهنا جذورها وجذور اولادها قبل ان يرحلوا منذ عشرة سنوات.. بعد ان بدء فريد يخطوا اول خطوات صعوده
وابتسمت وهي تجد من يرفع كفها يلثمه
- صاحيه بدري ياست الكل
فرفعت أمينه كفها بحنان تربت علي خده
- انت عارف اني بحب جو القريه .. لولا شغلك ومشاريعك كنت فضلت هنا حياتي كلها
ونظرت للمساحه الواسعه التي امام المنزل
- كان حلم ابوك الله يرحمه يعمل ليا بيت زي ده
وسقطت دموعها علي ذكري زوجها وحبهم
- بس انت عملتهولي ياحبيبي
فأحتواها فريد بين ذراعيه .. يمسح علي ظهرها بحنو
- الله يرحمه .. طول ما انا عايش ياامي انتي احلمي وشاوري وانا انفذ .. مالي وعمري ليكي وفداكي
فأبتعدت عنه تبتسم .. فماذا تريد منه وهو كل شئ فعله لها
كل عام اذا سمحت الظروف يذهبوا لبيت الله الحرام سوياً لقضاء مناسك الحج ... طلبت منه بيت هنا بحديقه واسعه فعله لها .. بناية فخمه بأدوار عده تعيش فيها ..اخوته هو ابيهم قبل ان يكون شقيقهم الاكبر
- لو طلبت اكتر من كده يابني ابقي طماعه .. هي امنيه واحده فاضله ليا تتجوز يافريد انت وفارس واطمن علي سلمي مع راجل يصونها ..
فأبتسم وقد عاد الحديث في زواج ثانيه
- خلاص نطمن علي فارس الاول
فوكظته بخفه علي صدره
- اخوك بيعرف يحدد وقت لخطوات حياته كويس، ومتأكده انه قريب هيفاجأني .. اما انت الشغل بقي واخد حياتك وكأنك آله بتتحرك
فأبتعد عنها ينظر للفراغ الذي امامه بجمود .. فهو بالفعل آله ولكنه لم يختار ذلك بأرادته .. الحياه حكمت عليه ان يشيب مُبكراً
وشعر بكف والدته علي ظهره
- أنا اختارتلك العروسه ... ولا نسيت وعدك ليا
فألتف نحوها بملامح ثابته وهو يتذكر حديثه معها منذ أشهر .. كان حديث عابر ولكن والدته كما يبدو انها اخذته علي محمل الجد
- ايه رأيك في سهر بنت خالتك
اتسعت عيناه بصدمه وهو يسمع اسم سهر .. فأحتقن وجهه بضيق
- سهر زي ايمان وسلمي عندي .. مش معقول هفكر اتجوز اختي
فصاحت امينه بأنفعال لم تقصده
- اختك ايه .. سهر بنت خالتك يافريد
ثم زفرت انفاسها وقد هدأت نوبة انفعالها
- انت قولتلي انا اللي اختار .. وانا اختارتلك سهر
فعاد يلتف اليها بعد ان تمالك نفسه .. هو لا يري سهر الا شقيقه وهي هكذا .. مشاعر اخوه متبادله .. كما انه يعلم انها تحب أبن عمه
- انا سيبتلك حق الاختيار .. بس مقولتش مع اول عروسه هتختاريها هوافق ..
ومسح علي وجهه بعد ان زفر بتنهيده قويه
- الجواز اخر شئ بفكر فيه حالياً .. ولولا اصرارك مكنتش فكرت
ليقطع حوارهم صوت رنين هاتفه .. فأبتعد عنها وهو لا يُصدق من وقع عليها الاختيار
..............................................
نظر الي الفستان الموضوع فوق فراشهم .. كان ثوب جديد وهنا علم اين ذهب المال
وألتف نحوها علي أثر صوتها
- انت جيت ياحبيبي
وعانقته ثم تعلقت عيناها نحو الفستان
- شوفت الفستان الجديد اللي هحضر بيه عيد ميلادي فيفي
فتعالا صوت انفاسه وهو لا يعلم ايصرخ ام يرحل من امامها الان قبل ان يخرج كبته فيها
- انتي مش اشتريتي فستان من اسبوعين
سألها بهدوء عكس ما بداخله .. لتقترب من الفستان تحمله
- حضرت بيه فرح ناني .. وانت عارف اني لازم في كل مناسبه احضر بفستان جديد
فلم يعد يتمالك حاله اكثر من ذلك .. ايطلقها علي ثوب جديد ام ماذا يفعل
- مرتبي ضاع في اسبوعين .. انتي فاكراني فاتح بنك ياشذا .. متعيشي شويه عيشة الناس الطبيعيه .. انا مش مليونير
فأمتعضت من حديثه
- خلي فريد يزودلك المرتب شويه ..
فأتسعت عين احمد بذهول وهو يسمعها
- لا انتي الكلام معاكي بيخنقني
لينصرف من أمامها .. فوقفت تُطالع خطواته بحنق ثم عادت تنظر لفستانها بسعاده متمتمه
- مش كنت اتجوزت واحد زي فريد ..
..............................................
وضعت نجاة الورقه والقلم امامها وهي تتنهد
- ديه اسامي الناس اللي اتبرعت وقدمت مساعده
فطالعت زينه الورقه بتنهد
- العمليه هتكلف عشرين الف جنيه .. واحنا مجمعناش غير نص المبلغ
وطأطأت زينه رأسها نحو أسوار معصمها
- هبيع الاسوره ديه هتجيب مبلغ كويس
لتنظر لها نجاة بصمت مبتسمه ثم شردت بالعام الماضي عندما أتت اليها
- انتي بتبصيلي كده ليه يانجاة
فأشاحت نجاة عيناها عنها
- متاخديش في بالك
لترفع زينه أحد حاجبيها بتذمر
- لا لازم اعرف بدل ماعقلي يجيب ويودي واقول انك معجبه بيا
فوكظتها نجاة بمزاح
- هعجب بيكي علي ايه ..ده انتي كلك علي بعضك اد كده
واشارت نجاة لجسدها
- شايفه الطول والجسم
فضحكت زينه حتي كادت ان تختنق
- هموت منك .. خلينا في اللي احنا فيه .. برضوه لسا مكملناش المبلغ
وتابعت بحزن
- هنعمل ايه .. انتي حتي زمايلك في المدرسه جمعتي منهم
فوضعت نجاة يدها أسفل ذقنها مُفكره
- سيبيها لبكره واكيد ربنا هيدبرها وهنعرف نكمل الفلوس
................................................
أغلقت كاميليا التلفاز بعد ان وجدت شهد تتجه اليها بأرهاق
- تعبانه اوي ياماما وجعانه
فطالعتها كاميليا حانقه
- ما انتي لازم تتعبي من الشغلانه اللي بتشتغليها ومش جايبه همها ولا جايبه من وراها عريس
فزفرت شهد أنفاسها بضيق ونهضت من جانبها بعد ان جلست للتو
- شكرا ياماما .. اقوم انا من جانبك بدل ما اسمع شويه كلام حلوين من بؤك العسل ده
وأنحنت نحوها تمسك وجهها بيديها بطفوله
- نفسي اعرف انتي وخالتو امينه اخوات ازاي
فدفعتها كاميليا عنها
- روحي لخالتك ياختي .. اه يمكن فارس يشوفك ويعجب بيكي .. بدل ما انتي عملالي اعتكاف في البيت
فأبتعدت شهد عنها بعدما تنهدت بقوه من أثر كلماتها.. فمنذ ان عاد فارس وكل يوم تسمع نفس الحوار .. ابن خالتها الذي قابلته مؤخراً بالزيارة التي سحبتها والدتها عنوه لمنزل خالتها لم ينظر اليها الا بنظرة خاطفه
لتتذكر اول لقاء جمعهم بعد العزيمه التي داعتهم اليها خالتها احتفالا بأستلامه ادارة المشفي
" مش معقول كبرتي ياشهد .. سمعت انك دراستي تمريض "
ألقي كلماته ثم خرج للشرفه يتحدث مع أحدهم بالأنجليزيه وهي وقفت تطالعه بحلم طفولي ان يكون هو فارسها
وبعدها أتت لقاءات عابره .. لا تعلم ارأها فيها ام والدتها فقط من تري
............................................
نظرت لبوابة المنزل نظرات متردده .. هاتفتها نجاة وهي بعملها بالروضه ان تذهب في طريقها لتلك العائله الثريه المعروفه بأعمال الخير في قريتهم .. فأصدقاء نجاة اخبروها عما يفعله فريد الصاوي لابناء قريته دون اشهار بما يقدمه .. وبالمصادفه لم يبقي علي عودتهم للعاصمه الا يومان
لا تعلم لما كلفتها نجاة بالامر .. رغم ان نجاة هي من تتولي الذهاب لاهل القريه لمعرفتهم بها وبوالدها كما انها اكثر جراءة منها
وخطت بخطوات مُرتبكه للداخل لتجد رجلاً في الاربعين من عمره يقترب منها
- انتي عايز مين يابنتي
فطأطأت زينه عيناها للارض خجلاً
- عايزه امينه هانم
فهتف الرجل بفهم
- اه اكيد عايزه مساعده منها
قالها الرجل وتحرك من أمامها للمنزل .. لتفتح له زوجته التي تعمل هنا معه اثناء وجودهم
فنظرت حولها بخجل واخذت تفرك يداها وهي ترتب الكلمات
وبعد دقائق عاد الرجل اليها مشيراً لها
- اتفضلي يابنتي
وقفت امينه تنظر لها ببشاشة وطيبه
- تعالي يابنتي اتفضلي
تعجبت زينه من بساطتها وشعرت بأن ثقل مهمتها وطلب مساعدتها ينزاح
قادتها امينه نحو احد الأرائك..وأشارت إليها بالجلوس مبتسمه
- اقعدي متتكسفيش
كانت امينه تتفهم حرجها.. فجلست زينه بتوتر وخجل.. لتهتف امينه بروحها الطيبه
- هو الطلب اللي انتي عايزاه مني صعب اوي كده
واقتربت منها تربت على كفها
- اتكلمي يابنتي
كادت زينه أن تتخلص من خجلها وتخبرها سبب عن قدومها ولكن
- ياصفيه
لتأتي الخادمه تسألها
- نعم ياحجه
فأبتمست امينه لها
- تشربي ايه ياحببتي
فطالتها زينه ثم طالعت صفيه بأرتباك يمزجه الخجل
- شكرا...
فضحكت امينه لتتبعها صفيه ضاحكه
- اعملي عصير للضيفه ياصفيه مدام مش عايزه تطلب بنفسها
فأنصرفت صفية على الفور لتهتف امينه
- ها يابنتي سمعاكي
فرفعت زينه عيناها.. لتشعر بدفئ نحوها.. ولم تشعر بنفسها الا وهي تخبرها عن امر المال الذي يقوموا بتجميعه لمساعدة امرأة مريضه... كانت امينه تسمعها وهي تبتسم أن فتاه في عمرها تٌفكر هكذا عكس جيلها
- ربنا يبارك فيكم يابنتي
ثم تذكرت انها لم تعرف اسمها
- انا عرفت اسم بنت عمتك ومعرفتش اسمك
فضحكت زينه وقد زال توترها قليلا
- اسمي زينه
فأبتمست امينه وهي تستمع لاسمها وكانت عيناها تجول علي صفحات وجهها الهادئ ..واخذت امينه تسألها عن اهلها وحياتها الي ان هتفت بحزن وهي تربت علي كفها
- ربنا يرحمهم ياحببتي
شعوراً جميلاً امتلكها وهي تتحدث مع تلك السيده الطيبه ..حتي انها لم تشعر انها لاول مرة تلتقي بها ..وسمعت صوت ضحكات
لتبتسم امينه وهي تنظر نحو فريد الذي يحتضن سلمي وتشاكسه بمرح
فنهضت زينه علي الفور بعدما خجلت من وجودها فمهمتها قد أنتهت .. ليقترب فريد من والدته بعد ان طالعها بنظرات خاطفه
وكاد ان يسألها عن هوية تلك الواقفه .. ولكن أمينه اجابته عن كل شئ دون سؤال
فوقف فريد يُطالع والدته .. ثم تحرك بعيناه علي زينه التي وقفت مطأطأة الرأس تفرك يداها بتوتر
- انا ممكن انضم للجمعيه ديه
هتفت سلمي بذلك .. فطالعتها زينه مبتسمه
- اه اكيد
وبدأت سلمي تسألها عن تلك الجمعيه وكيف ستساعد معهم .. وامينه تطالع ابنها الذي وقف مركزاً في حوارها .. وعندما أنتبه فريد لنظرات والدته ..تنحنح بهدوء وهو يسأل
- العمليه كلها تكلفتها كام
وعندما سمع المبلغ البسيط .. هتف وهو يُطالع سعادتها
- انا هتكفل بيها كلها .. والفلوس اللي انتوا جمعتوها ساعدوا بيها حد تاني
فأتسعت أبتسامة زينه ونظرت الي امينه بسعاده تشكرها علي خدمتها الطيبه
