رواية شط بحر الهوى جزء الثالث الفصل السادس عشر 16بقلم سوما العربي

          

رواية شط بحر الهوى جزء الثالث الفصل السادس عشر 16 بقلم سوما العربي


خارج غرفة الإفاقة وقف يوسف وبجواره شقيقتيه وزينب والتوتر أخذ منهم مبلغه.


قلوبهم تعتصر رعباً وما باليد حيلة، أما يوسف فزاد عليهم بشعور الذنب والندم.


حاول التماسك قدر المستطاع خصوصاً وهو يرى بعينه إنهيار شقيقتيه ومعهم زينب بعدما قلب عليها ما جرى كل المواجع

فرؤيتها لجسد يحيى مُسجى أمامها ومحمول على الأعناق ذكرها بموت والدها وما حدث معه فلم تستطع السيطرة على نفسها وانفجر الحزن خارجاً من أعماق جروحها.


لكن أنتبهوا جميعاً على فتح الباب وخروج الطبيب المعالج وخلفه الممرضات ليهرولوا ناحيته يتساءلون بلهفة:

-خير يا دكتور، بابا كويس مش كده؟


تنهد الطبيب وهو يسحب نفس عميق يحاول إفهامهم:

-احنا عملنا الازم و وقفنا النزيف بس سنه الكبير مش مساعد جسمه وللأسف دخل فى غيبوبة .


-أيه؟!!!


نطق أربعتهم بصدمة بينما أكمل يوسف جزعاً:

-غيبوبة أزاي يعني وهيفضل فيها أد ايه؟!

-دي على حسب قوة إستجابة الجسم مانقدرش نحددها بس إن شاءالله ماتطولش.


هز رأسه مستنكراً ثم سأل:

-هو في حاجة تانيه ومخبي علينا؟!

-لو في اي حاجة بيبقى لازم أهل المريض يعرفوا، صدقني ده الوضع عامة...عنئذنكم.


غادر الطبيب وتركهم مصدومين و أول المصدومين كان يوسف الذي وقف ينظر على باب العناية بألم ثم نظر لشقيقتيه وأمرهم بوجع حاول إخفائه :

-بطلوا عياط.

لتهز نور رأسها وتردد:

-ازاي بس ازاي؟!!! مش سامع بنفسك بيقولك ايه بيقول غيبوبة، غيبوبة وياعالم هيفوق أمتى.


-لا ماتقوليش كده، بابا هيبقى كويس مش عايز أسمع غير انه هيبقى كويس أكيد.


لتتدخل شقيقته الأخرى:

-إحنا لازم ننقله من هنا ، نسفره برا، نعالجه في أحسن مكان، مش هسيب بابا كده.

-حاضر..حاضر يا حبيبتى هعمل كده وصدقوني أي حاجة ينفع تتعمل هعملها عشان بابا يرجع كويس بس مش عايز أشوفكم بتعيطوا.


قالها ونظر لزينب :

-كفاية عياط يا زينب عشان خاطري.


لم تستطع الرد بل هزت رأسها يمينا وشمالا تخبره انها لا يمكنها التحكم بدموعها وما تشعر به.


فتنهد بتعب ثم أمرهم:

-يالا قدامي انتو التلاتة على البيت.

لم يتحركن  فحسهن على التحرك:

-يالا.


فتقدمن معه لخارج المشفى ليعدهن للبيت ثم عاد يمكث بجوار والده.


______سوما العربي_________


وببيت الذهبي كان كل شئ منها، فقد أستيقظ مصطفى على صوت صراخ وحيدة يكلم أحد الخدم:

-يعني ماتعرفوش ؟! هتكون راحت فين؟!

-في ايه يا محمود؟!


سأل مصطفى وهو يتقدم خارجاً من غرفته ليخبره أبنه:

-فيروز، فيروز مش في أوضتها و الي عرفته انها خرجت أول إمبارح ولسه مارجعتش.

-يعني دي مش أول ليلة بنتك تبات فيها برا؟!


نكس محمود رأسه أرضاً ليصرخ فيه مصطفى:

-هو انت يابني معمول من ايه؟! مهما تعدي سنين مش بتكبر ليه؟! أي أب عنده بنت بيبقى دايماً عينه عليها، انت ازاي كده؟!


حمحم محمود بحرج فماذا لو علم والده أنه لم يلاحظ غيابها إلا بعد شكوى عثمان الباشا من عدم ردها عليه وتخلفها عن موعدهما المتفق عليه ولولا كل هذا ما كان ليذهب لغرفتها بحثاً عنها.


ظل واقفاً أمام والده الذي ظل ينهره ومحمود يقف كما الصنم بالضبط إلى أن يأس منه مصطفى فهتف:

-هو انا مش بكلمك، روح شوف بنتك فين ولا اتصل بيها، إتصل بأخوها يتصرف ماهو الي طول عمره كان بيتصرف.


هز محمود رأسه، فعلاً ماجد هو الحل وهو المتصرف دوماً ليتلقط مصطفى حركة أبنه بسرعة اللجوء لماجد وهو يضرب كف بأخر مردداً:

-ربنا يسوقك يا ماجد انت الي كنت بتتصرف في كل حاجة وفي غيابك الدنيا وقفت.


أبتلع محمود رمقه وهو يحاول الإتصال على ماجد وبداخله يتغلغل اليأس لأنه متوقع عدم الرد أر إنغلاق الهاتف كما حدث بالأيام السابقه، وبالفعل جرس مع جرس ولا أحد يجيب فتخدل كتفيه يخبر والده:

-مش بيرد.


ليصرخ مصطفى بإنفعال غاضب:

-يعني ايه؟! لو ماجدد مش موجود الدنيا تخرب، ما تتحرك انت هو انت صغير.

-ماجد هو الي كان بيعرف يتصرف لما.....


قطع حديثه بلهفه على صوت إتصال فيديو من هاتف ماجد، فهتف:

-ده فيديو كول من ماجد:

-رد بسرعه خليه ييجي يشوف اخته فين.


هز محمود رأسه وفتح الإتصال للتتسع عيناه بصدمه وهو يرى فيروز هي من تظهر بالفيديو فهتف :

-فيروز؟! انتي مع ماجد؟؟ طب ازاي؟! وليه ماقولتيش؟!


فردت فيروز ببطئ:

-لو لاقيت حد مشغول ومهتم بغيابي كنت قولت.


فتقدم مصطفى يدخل الكادر مع محمود ويهتف بغضب:

-يعني ايه؟! مالكيش حاكم قولتي لمين انك مسافره؟


تبسمت وردت نكاية فيهما:

-قولت لجوزي.


صدم كل منهما وهتف مصطفى :

-نعم؟! انتي اتجننتي؟! إزاي جوزك؟! جوزك مين واتجوزتي ازاي من غير علمنا واخوكي ازاي سايبك ماقطعش رقبتك.

ضحكت ساخرة تسأل:

-أخويا مين؟!

-ماجد.

-ماجد يبقى جوزي.

-أعوذ بالله من غضب الله.


هتف مصطفى وشعور الزلزلة يحتله لتهتف فيروز:

-أنا ما عملتش حاجة تغضب ربنا.


شكا بها فهتف مصطفى:

-أنتي نصابة بقا، تحاليل ماجد كانت بصح وحق وحقيقي وانتي نصابة ومش بنت محمود.


تبسمت شامتة ثم ردت:

-كان نفسك ، ونفسي والله انا لسه عند رأيي أنتو عيلة تعر بس للأسف لأ أنا بنت محمود الذهبي مع الأسف، بس أزاي؟! أقولك...روح أسأل فريال الي لبستكم خمسه وثلاثين سنه عيل مش ابنكم وهي شايله الرحم أصلاً من قبلها أصلاً ، روح و واجهها.

-شالته بعد ما خلفت ماجد.

-ماحصلش، ماجد وصل لابوه الي باعه لفريال زمان.


بهت وجه محمود ومصطفي يسألان:

-ماجد عارف؟!


صدمة معرفة ماجد بالأمو كانت الأبلغ لتتجرع فيروز المرارة وتردد:

-هو ده كل همكم؟!ماجد وعارف ولا لأ؟! مش همك مثلاً انا؟! أمي الي اتغدرت؟! كل الهم على ماجد؟! ولا فريال الي فضلت مقرطساكم السنين دي كلها؟؟


صرخت في وجههم  ليندفع محمود بغضب عاصف، وينثلج صدر فيروز قليلاً وهي تسمع ضراخه بأسمها ثم يندفع لغرفتها يقتحمها وهي تقف تتفزز من الرعب تسأل:

-في ايه يا محمود؟!


نبشها من شعرها يصرخ فيها:

-ماجد مش ابني؟! انتي مش بتخلفي؟!

ارتبعت وهي تردد:

-مين قال الكلام ده يا محمود، الي قالك كده بيكدب عليك أنا....


قاطعها وهو يجرها من شعرها وصوت صراخها يهز البيت يدخل لأذني فيروز فتغمضهم كأنها تستمع سيمفونية لبيتهوفن.


بينما محمود يجر فريال على السلم وهو يسبها وينعتها بأفظع الكلمات حتى وصل بها للباب الخارجي على الطريق مباشرة والقاها خارج البوابة يردد أمراً الحرس :

-الكلبه دي ترموها في أي حتى ماشوفش خيالها جانب البوابة سامعين.


ثم التفت لفريال يتوعدها:

-وانتي حسابك معايا ومع عيلتك طويل يا زبالة يابنت الكلب.

لتقف فريال وتصرخ فيه:

-مين دي الي كلبه يا كلب يا أبن الكلب، انت جاي تعمل عليا انا راجل؟! انت فاكر نفسك راجل.


اتسعت عينا الحرس بصدمة وهم يسمعونها تهين رب عملهم وهو كذلك صُدم منها وقد توقع أن تصمت وتتلقى الإهانة بخزي وان خرج صوتها فسيخرج مدافعاً أو مطالباً بالسماح لكنها صدمته بسبه ولعنه وهو جدود جدوده ليقدم منها يضربها كفاً:

-هو مين دي الي مش راجل يابنت الكلاب إنتي.

فوقفت أمامه لترفع يديها وتضربه كفا فتهور محمود وبدأ يشتبك معها بكلتا يديه بعدما سقط هاتفه أرضا ليتمكن من ضربها فاتضحت الرؤية أكثر وأكثر لفيروز التي لم تقطع الإتصال بعد لا، بل لم تفوت على نفسها فرصة مشاهدة حقها وحق والدتها كي يثلج صدرها بعد إنتظار سنوات.


تشاهدهم وهي تصفق كلما ضرب أي منهما الأخر فأستيقظ ماجد على صوت صفقاتها الممتزج مع صوت العراك العالي الخارج من هاتفه.


اعتدل في جلسته يراها سعيده شامته تصفق على صوت صراخ يعرفه جيداً فمط رقبته ينظر للهاتف يرى محمود وفريال يضربان بعضهما فنظر لفيروز يسأل بصدمة:

-عملتي ايه يخربيتك؟!


نظرت له ببرود تام وردت :

-اخدت تاري، عندك مانع؟!

-انتي قولتي لهم؟!

-أمال هتجوز من ورا أهلي؟!


اعتدل في السرير يردد:

-أنا كنت ناوي أعرفهم قبل ما أدخل عليكي بس مش كده.


رفعت حاجبيها غير مبالية وعادت تستمتع بالفرجة على ضربهما لبعض فهتف ماجد:

-بقا بذمتك انتي عرفتيهم عشان جوازنا بس؟؟

-لأ ومش فارق لي أصلاً .


ردت مباشرة وبصراحة لا متناهية إعتاد عليها ماجد وكملت بحزن حقيقي:

-أنا أبويا وأمي الحقيقين ماتوا .


تعاطف معها قليلاً لتشير هي على الهاتف وتكمل بتعصب:

-والي بيحصل ده مجرد رد حق بسيط واتأخر كتير كمان وأظن اني سكتت وصبرت لحد ما تبقى بعيد ومافيش أذى يطولك، ولا أنت زعلان مثلاً على فريال؟!


تنهد ماجد بحزن ثم جذبها يضمها لإحضانه مرددا:

-ولا تفرق معايا، الست دي أذتني كتير وانتي عارفه بس...

رفعت وجهها بحده تنظر له:

-بس أيه؟!

-محمود ومصطفى الدهبي، الناس دول ليهم فضل عليا وبالنسبة لي أبويا وجدي بجد، زي مانتي قايله أن أبوكي الحقيقي مات، هما أبويا وجدي الحقيقيين، الناس دي ربتني وعيشت في خيرهم أحسن وأغنى عيشه واتعلمت في أكبر مدارس ومع أنضف ناس وبسببهم عيشت بيه إبن بيه، إزاي هقبل الأذى ليهم.


هز رأسه بجنون ونظر لها:

-كان فيها أيه لو فضلتي فيروز شعبان كان زمان كل حاجة اتحلت وماكنش هيحصل كلّ الصدامات دي.


انتفضت تحدثه بحده:

-أولا حرام، ده أسمه إختلاط أنساب، وانت نفسك بالنسبه لأبوك واخوك ايه الدنيا ها؟! وحقي وحق أمي ايه؟! الناس دي لو بتحبك بجد هتسامحك وتفتكر انك انت الي شايلهم ومن غيرك كل حاجه تتشل وتقف ، انك كنت حتت عيلة لحمة حمرا مش واعي ورايح تنصب عليهم وإن الأب مش الي خلف لا...الأب هو الي علم وسهر وراعى وكبر، يعني يلتمسوا لك الف عذر ويطلبوا إنك ترجع.

-طب والفضيحة؟

-فضيحة عملتها فريال، تتأدب هي وتأخد جزائها مش أحنا الي وفضل متداريين!

-وانا أبقى لقيط؟!

-أسمها مخطوف.

-المجتمع مش هيفهم.

-ملعون أبو ده مجتمع، مجتمع مين؟! بتاع هارن الصواف الي حبس عمه ولا عثمان الباشا اللي بيرافق الأندر إيدج ولا ندى طليقتك الي متجوزة واحد وهي عاشقه صاحبه.

-فيرووووز.

-ماتزعلقيش هي دي الحقيقة...والي حصل ده حقي وانا مش ندمانه عليه، انا لو ندمانة على شئ فندمانه أني إتأخرت وان كل ده حصل بعد سنين طويلة قوي وانت ليك حرية الإختيار تقبل ده أو ترفضه بس أنا قبللاه وفرحانة بيه جدا جدا للأمانة.


قالتها خطفت منه الهاتف لتتابع بتشفي إستمرار مشاجرة فريال مع محمود وضرب كل منهما الأخر بغل أراحها وماجد لجوارها ينظر عليها شارز بين صح وخطأ.


______سوما العربي________


بث مباشر وحالة صمت، لم يكن مهتم بأعداد المتابعين ولا من دخل ولا من خرج، هو فقط مصدوم و وجهه خالي من الحياة.


ظهر بمظهر رجل نال من الشقى والتعب الكثير وقد أجهدته الأزمات، تخلت عنه ملامح الرفه والدلع التي شب عليها، ضياع تقى منه كان أصعب ما واجهه.


هو نفسه لك يكن يتوقع انه واصل في عشقها لحد المنتهى.


أسبل جفناه بألم والكل في حالة ذهول وصدمة وترقب، عائلته بالأسفل مجتمعه أمام جهاز لوحي واحد.


فهتف شديد:

-بيعمل ايه ده ولا هيقول ايه؟! اطلع لابنك يا عاصم شوفه بيهبب ايه بدل ما يطين الدنيا اكتر ماهي متطينه.


هز عاصم رأسه وصعد من فوره للطابق الثاني قاصداً غرفة ضياء يطرق الباب بقوة لكن ملامح الفتور احتلت وجه ضياء، كان غير مبالي، ولا مهتم إطلاقاً.


جلس وكأنه لا يسمع صوت طرقات عنيفه ومتتالية، تنهد بعمق و وملامح خاويه إلى أن يأس والده وتوقف عن الدق .


جلب جهازه المحمول وبقى يستمع لما قد يفعله إبنه المجنون.


بينما المجنون في الغرفة يجلس بهدوء ثم بدأ يتحدث:

-صباح الخير.

أشار على نفسه وهو يقول:

-أنا ضياء عاصم شديد، الوريث الوحيد لعيلة شديد أظن معظمكم يعرفوها.


تنهد بتعب أثقله ثم أكمل:

-طبعاً كله تابع الترند الي شغال بقاله كذا يوم مش عارف بس هو مستمر من كتير، والحقيقة أنا مش هاممني عمتي عملت ايه وهي غلط ولا لأ  لأن دي حياتها وهي حره فيها، تعمل صح تعمل غلط لنفسها وبالنهاية أنا مؤمن إن مافيش راجل بيتخطف هو مش نوغه بيرضع ولو اتخطف فده مش راجل يتزعل عليه وبردو في النهاية كل واحد أدرى بنفسه وبطروفه أنا مش ربنا عشان أحكم على حد، أنا عامل الايف ده عشان مراتي...


كلمة زعزعزت الصمت وهزت يدا تلك التي تجلس في الظلام تتابع بدموع، دقات قلبها تصاعدت وبقت تنهج كما لو انتهت من مارثون للتو.


وبإنتباه عالي أستمعت له وهو على ملامحه الحزن والندم الشديد يكمل:

-تقى...الكل بيقول كلام محصلش، بيقول إنها عملت خطط عشان تتجوزني وانها بتجري ورايا.


نكس رأسه لأسفل وهو يهز دماغه ويضحك ساخراً ينفي:

-بس الحقيقة أني أنا الي اتجوزتها أول ما تمت 18 سنه ونفع يطلع لها ورق قانوني، اتجوزتها عشان أحجزها ليا وأمنع أي حد عنها لأني كنت عايز أسافر وفكرة السفر مسيطرة عليا وهي كمان مسيطرة عليا وبين ده وده أتصرفت بأنانية وكتبت عليها وحجزتها لنفسي، وأنا شوفت صور منشورة ليها معايا على رحلة في البحر وناس بيقولوا يعرفوني حكوا انها جت ورايا عشان تلاحقني.


ضحك ساخراً من جديد ثم فاجأ الجميع:

-الحقيقة أنها كانت متساقة ومضحكوك عليها، جدي وبابا فهموها ان الرحلة دي هدية منهم ليها ومفاجأة بس الحقيقة والي ماحدش يعرفوا أننا اتفقنا على كده عشان تقابلني على المركب في البحر يمكن أعرف اخليها تميل ناحيتي وتقبل بجوازنا بس بردو ماحصلش لدرجة انها قطعت الرحلة ورجعت على القاهرة واختفت تماماً وانا ولأول مرة من سنين أسيب لندن وأرجع القاهرة أجري وراها يمكن ترضا عني.


كانت تستمع له وهي متسعة العينين، لا تصدق انه قد صرح بذلك كاذباً ومبدلاً كل الحقائق لأجلها و أن يظهر على الناس بمظهر الزوج المهووس معدوم الكرامة.


جن جنونها، فهي تعلم أن العكس هو الصحيح تماماً، هل يحبها لتلك الدرجة؟! كيف ومتى تغير ضياء الأناني المغرور؟!


زادت خفقات فؤادها وفُتح فمها بصدمة حين رأته مدمع العين يقول بصوت متعب:

-تقى جميلة ورقيقة فوق ماحد يتصور، ماقدرتش تستحمل كلامكم ولا عرفت تدافع عن نفسها وانتو ماقصرتوش...نهشتوا لحمها نهش مش عارف ازاي شايفنها شطارة ولا ان التعليقات دي كده خفت دم.


هز رأسه بجنون صرخ فيهم:

-ولما تعمل في نفسها حاجة بسببكم ترجعوا ساعتها تندموا؟! هتحسوا إن دمكم كان خفيف فشخ؟!


مسح دمعة من عيناه وردد:

-من ساعة الي حصل وتقى مختفية، مختفية مني ومن الكل ماحدش عارف يوصلها ، احنا كل يوم بننام مرعوبين لايكون حصلها حاجة ولا حد أذاها وهي حلوة وفيها الطمع، عشان تفرحوا قوي بكومنتاتكم وخفة دمكم الي ماحصلتش! 


تنهد يسبل عيناه ثم ردد:

-تقى مشيت ومش راضية ترجع، مختفية منكم ومني ومش راضية عن جوازنا، هي شايفه اني بحبها عشان جمالها وبس .


هز رأسه وقال بصعوبة:

-حاضر يا تقى، أرجعي بس وأنا هعملك الي انتي عايزاه، لو طلاقك مني هيخليكي ترجعي هعمل كده بس أبقى مطمن عليكي، الي بيحب حد بيحب يشوفه كويس ومبسوط حتى ولو على حساب سعادته هو، وانا سعادتي في قربي منك وجوازي بيكي بس طالما أنتي رافضة قوي كده هعملك الي انتي عايزاه بس أرجعي.


بكت بصدمة تملكتها لا تكاد تصدق حقاً ما تراه وتسمعه، هل وصل الضعف بضياء لهنا وهل فعلت هي به كل ذلك؟!


هزت رأسها بجنون وهي تراه يكمل بلوع:

-أرجعي وابقي قدام عيني وانا هعملك كل الي تطلبيه بس تبقى كويسة وبخير واكون مطمن عليكي.


انهى حديثه عنها ثم رفع عيناه يكمل بصوت متوعد:

-أما بالنسبة للي كتب كومنت سواء بهزار ولا بجد فانا موكل كتيبة محامين يتفرغوا للموضوع ده بس، الكومنت الظريف ابو دم خفيف الي بتكتبه من على سريرك ده يا حبيبي يجيب لك ست شهور حبس وغرامة اقلها خمسين الف جنيه واي محامي لسه متخرج أمبارح يكسبها لي عادي، ده أخر تحذير عشان ماحدش في الاخر يجيب لي أبوه ولا أمه يعيطوا ويقولوا ضيعتوا مستقبل الواد ولا البت ويفكروا انهم ممكن يصعبوا عليا مش هيصعبوا عليا وانا ماحدش عندي أغلى من تقى، هحبسك و هدفع أهلك الغرامة، معاكم من دلوقتي لحد عشرة بالليل تشقلبوا على كل المواقع تمسحوا تعليقاتكم القذرة دي ومن بعدها كل واحد مايلومش غير نفسه ومش هيتبقى غير البيدجات الي بتنشر البوست ب200و ب300 جنيه.


أبتسم بتوعد ثم ردد:

-هجيبهم وهعلقهم وهدفعم الي خدوه مضروب في عشرة وده أخر تحذير ومن بعدها مش هتسمعوا صوتي انتو هتشوفوا فعل و بس.


انتهى البت المباشر والكل في حالة صدمة وزهول، ظهوره وحديثه غير وقلب كل الموازين وهو تنهد بعمق وقد إرتاح قليلاً بعدما قال ما قاله.


نظرت غنوة لهارون المتفاجئ وهي كذلك فهز رأسه يقول:

-انا مش مصدق، ماكنتش متخيل أنه بيحبها قوي كده!!

-هو صحيح اتجوزها وهي عندها ١٨ سنه؟!

-أيوه أنا فاكر اليوم ده، بصراحة يومها كنت متضايق جداً مني عمي أنه وافق وده كان سبب من ضمن الأسباب الي مخلاياه نازل من نظري.

-بس أشجان غيرته ، ماتنكرش.

-دي حاجة يراها كل كفيف ماقدرش أنكرها، دي ست تنطق الحجر تخليه يسب ويلعن.


قالها بغيظ شديد جعلت قهقهات غنوة تتعالى.


بينما على الطرف الأخر بيت شداد كان مصدوم مما فعله ضياء، ذلك الفيديو لم يكن بث كأي بث بل به رسائل كثيرة و إشارات والذي يعلم ضياء فقط هو من سيلتقطها.


ولكن بقا السؤال وهو، هل سغير ما قيل وما حدث في مجريات الأمور؟ هل ستظهر تقى أم ماذا؟

               الفصل السابع عشر من هنا 

لقراءه باقي الفصول من هنا

لقراءه الجزء الاول من شط بحر الهوى من هنا

لقراءه الجزء الثاني من شط البحر الهوي من هنا


تعليقات



<>